13-عائدة من العراق!


الضربة الأولى… الثانية…تهتز بغداد… لقد علمتنا الحرب مع إيران أن نتغلب على الخوف… العسكر الأمريكي ينذرنا لتخويفنا… إنها مجرد حرب نفسية… لن يستطيعوا أبدا اجتياح العراق!.

توالت الضربات، اشتد الحصار، حمي وطيس الحرب… كيف سنعود إلى المغرب؟!

باع زوجي كل ممتلكاته بثمن بخس، عمت الفوضى والارتباك… كيف نغادر العراق، وقد صار مغادِرُه مولودا، وداخِلُه مفقودا؟!

لم أصدق أننا في الأردن… كيف الحصول على تذكرة بالطائرة وقد ارتفع الطلب وقل العرض؟ مكثنا بالأردن أسبوعا، ثم أسبوعا آخر بمصر… لنعود إلى بلدنا الحبيب.

عدت إلى البيت الذي اشتريته لأبوي أثناء اغترابي، غير أني لم أرث فيه سوى غرفة واحدة، لأني اشتريته باسم أبي! الغرف كلها موصدة، وقد تنكر لي إخوتي تماما… أعيش أنا وزوجي وأبنائي الستة في غرفة واحدة… كنت أنفق على إخوتي ببذخ وسخاء، منذ التحاقي بزوجي إلى العراق سنة 1983!

لم يتحمل زوجي الصدمة فشل، كيف أعالجه وأنفق على أبنائي؟

بعت مجوهراتي… عملت في البيوت… وها أنا ذي أعمل منظفة في مرحاض عمومي… الحمد لله أن دخول المراحيض ببلدنا مقابل درهم، وقد تجود بعض الكريمات علي بأكثر من ذلك!

يتمزق قلبي حرقة على العراق… فقد سلبنا الاحتلال الأمريكي عشرين سنة من عمرنا هناك، وذكرياتنا، وعرق كدحنا، كما سلبنا مستقبلنا….!

ذة.نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *