نساء ونساء..!!


…وأنا أتجول عبر القنوات التلفزيونية، وقعت خطأ ربما على قناة 2M وهي في بث مباشر -ربما أيضاً- لبرْنامج حواري باللغة الفرنسية طبعاً مع إحدى الوجوه النسائية المعروفة في مجال الطب وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ضيفة البرنامج دكتورة -أدِّ الدنيا- لها إسهاماتها المتعددة في مجال تخصصها تأليفاً وممارسة وتدريساً.

كانت تتحدث عن ذكرياتها ومسارها التعليمي والمهني، وكان مما قالت بأنها بقدر اعتزازها بنضالها وتحديها لواقع التهميش الذي عاشته كفتاة في أسرة كبيرة يسودها النظام الرجولي، بقدر ماخيب أمالهاما تشاهده من تنامي ظاهرة الظلامية (Obscurientisme) وحتى لا يذهب تفكير المشاهد بعيداً، فقد تفضلت القناة مشكورة وكعادتها بتوضيح ما قصدته الدكتورة من كلامها فقدمت لنا منظراً لفتيات محجبات يسرن في الطريق..

فما قصدته الدكتورة بالظلامية هو الحجاب فقط!!

ولست أدري معنى هذا الاصرار العجيب -لمثقفينا وحداثيينا إناثا وذكوراً ولإعلامنا الحداثي حتى النخاع- على محاربة الحجاب وجميع الرموز الدينية كلما حلت ذكرى من الذكريات أياها… والغريب أن هؤلاء الإمعة لا يكادون يلتفتون إلى مظاهر التحقير والإهانة التي باتت تتعرض لها المرأة وقد أصبحت سلعة تباع وتشترى في الأسواق العالمية للنخاسة وما نشره الصحفي البلجيكي على شبكة الانترنيت وتناقله مهربو الأشرطة في درب غلف ليس عنا ببعيد؟!

ولا زالت الفضائح تتناسل وتتكاثر تماما كما يتكاثر الحداثيون والحداثيات والسفهاء والسفيهات في هذا الزمان الأغبر!!

وسبحان المدبر الحكيم، ما كادت الدكتورة تنتهي من حديثها والقناة من تفاهاتها حتى انتقلت إلى قناة عربية -هذه المرة- لأجد حواراً حقيقيا هذه المرة مع دكتورة مسلمة من مصر بحجابها وسمتها الملتزم وهي تتحدث بكل ثقة واعتزاز عن التزامها ومسارها التعليمي والمهني،وبالمناسبة فالدكتورة من أكبر المتخصصات في أمراض القلب المستعصية، وقد ابتكرت طريقة جديدة لتشخيص أمراض القلب أثناء الأزمة وقد مكن تخصصها هذا من علاج العديد من الأمراض القلبية المستعصية. ونالت على ذلك عدة جوائز وتقديرات وطنيا وعالميا.. لكم تمنيت أن تقوم قناتنا باستضافة مثل هذه الوجوه الواعدة حتى تسمع جمهورها كلاماً مغايراً لما دأبت على ترويجه منذ أن هب هذا الشعب الغلبان على إنقاذها من الافلاس المالي عن طريق المساهمة الالزامية مع فاتورة الكهرباء…

ولكن هيهات ولله في خلقه شؤون.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ذ.عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *