نساء في شموخ الرواسي


7- أوبــة

تخبطت طويلا في ظلمة حالكة، وأنا أصارع الموج العاتي، أجدف بقلب مضطرب، تلاعبت بأشرعته العواصف، فأضحت نبضاته صرخات….

أين المفر وقد أنهكتني جزر السراب؟! أي شط يحتويني بلحظة أمان أتنفس فيها هواء طاهرا، يعيد إلي معنى الحياة؟! كيف أعتق نفسي من حرية صارت عبودية؟!.

هرولت فزعة إليه، فوجدت بابه مشرعاً على مصراعيه…، شعرت بالحياة الحقة تدب في كياني، بعد أن كنت أهيم على وجهي في ظلام دامس.. لن أجاهر بذنوبي، بقدرما سأجاهر بتويتي.. كيف؟!

وأنا في غمرة التنافس المحموم على ارتكاب أكثر المعاصي وأكبرها مع رُفْقتي، وجدتني قد سلكت كل الدروب المظلمة، إلى أن غشيني الظلام حتى النخاع، فانتابني إحساس بأني لا أساوي شيئا، كرهت الحياة، وكرهت نفسي إلى حد التقزز منها، كرهت رُفْقتي وابتعدت عنها… فكرت في الانتحار، إلا أني سألت نفسي : كيف سألقى الله؟ وجاء الجواب سؤالا آخر : بل كيف سأحيى حياة أخرى؟!

فقررت على التو أن أتوب.. بكيت كثيراً وأنا أسجد لله، اقشعر بدني، لكنني شعرت بسكينة وطمأنينة.. ما أرحمك يارب وقد أشرعت باب رحمتك لي!

لكن، كيف سأتخلص من هذه المصيبة؟! توبتي لا تعني مجرد خرقة تغطي الرأس! أستحيي شراء السجائر وأنا محجبة. أستحيي أن أدخن أمام الناس، فصرت أستخفي منهم… لكنني أستحيي من ربي الذي يطلع على السر والعلن… دعوت الله أن يعيني على الإقلاع عن التدخين.. كيف أصلي وأقرأ القرآن برائحة كريهة تلوث أنفاسي؟ كيف تهزمني لفافة تبغ سرعان ما تصير دخانا كريها؟! ندمت على أول سيجارة أحرقت بها رئتي، ظننت حينها أني أعبّر عن حريتي وتقدمي، ولم أكن أعلم أني سأفقد حريتي وأهوي في أولى دركات العبودية!

فأقسمت ألا أقرب الدخان إلى الأبد… تبت إلى الله، إذن، أنا حرة…! شغلت نفسي بالصلاة والقرآن  والذكر ومجالس العلم..

هذههي الحرية الحقة.. وليست التجرؤ على حدود الله…!

لا يهمني استهزاء الناس بي، ولا نبشهم لماضي، بقدر ما يهمني أن الله عز وجل يقبل التوبة النصوح ويبدل السيئات حسنات!

أتساءل : كيف ترديت في مهاوي الرذائل؟!

كانت البداية، حب المغامرة والتجربة.. وكانت ملحا لظمإ لا مُتَنَاهٍ، وحلقة لسلسلة جنون، تبتدعها رفقة سوء، تتنافس وتجاهر بمعاصيها، وأسرة لاهية غافلة، وتربية شبيهة بقالب معدني مفرغ من الدين، واعلام يعج بالابتذال والميوعة، ونفس جعلت إلهها هواها، فعميت بصيرتها، فلم تعد تتذوق إلا الخبيث!

فلا حرية إلا في عبودية الله عز وجل، ولا سعادة إلا في دوحته!

ذة.نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *