سقوط الحضارة الغربية حتمي بتفشي الظلم وعقيدة العنصرية


أما أمريكا فيكفي أنها بعدما استغلت المجاهدين أفغانا وعربا في دحر جيوش الاتحاد السوفياتي وهزيمتها في أفغانستان أجهزت على الشعب الأفغاني بدون تمييز ومن أبشع ما وقع القتل الجماعي واحراق جثث طالبان والمتهمين بالانتماء للقاعدة، فكان من إفراز ذلك : غوانتانامو الذي يقع خارج القانون والأخلاق والانسانية والسجون السرية في أوربا وغيرها، وكانت القوانين لمكافحة الارهاب المعتمدة على الأدلة السرية التي لا يطلع عليها أحد حتى المتهم نفسه ودفاعه بل وحتى القضاء فكانت محاكمات العمودي رئيس “كير” الاسلامية الأمريكية والشيخ المؤيد وصاحبه وكانت محاكمات أخرى تبين للقضاء الأمريكي نفسه أن لا أساس لها مثل محاكمة إمام غوانتانامو والترجمان الأمريكي السوري الأصل، والمحامي الأمريكي المسلم الذي برأه الأمن الاسباني الذي أظهر أن البصاماتالتي نسبت له هي لغيره.

ثم إن أمريكا بعد استغلالها للبعثي صدام حسين في إثارة الحرب على ايران ثم في توريطه في احتلال الكويت انقلبت عليه أولا ثم اتهمته بأسلحة الدمار الشامل ثم كان الهجوم على العراق الذي ما تزال أمريكا تفتك بشعبه ولاسيما بأهل السنة مثل ما وقع في الفلوجة وبعقوبة ويقع الآن في القائم وغيرها، وقد أوجد الاحتلال الأمريكي أجواء من الفوضى والارهاب الذي تقوم به منظمات حكومية وشيعية وارهاب الموساد والارهاب الأمريكي والانگليزي الظاهر والباطن، ويكفي أمريكا فخراً أمام العالم بسجن أبو غريب الذي ينافس غوانتانامو وربما يفوقه في الوحشية والقساوة والأخلاق المنحطة والاستهتار بالكرامة البشرية أما السجون السرية الأخرى فكوارثها أكبر وأفظع بدون شك.

إن كوريا الشمالية التي تملك أسلحة الدمار الشامل يقينا لاتمسها أمريكا بسوء وإنما تتفاوض معها دون إيذاء أو احتلال أو تهديدوموقف الغرب المنافق مُتّسق مع موقف أمريكا…

وقد لاحقت أمريكا وما تزال تلاحق كل من كان يؤدي واجبه الصحافي بإخلاص ودون ارتزاق أو تزوير مثل الأستاذ تيسير علوني وإن الحقائق تظهر كلّ يوم فتفضح العصابات التي تسير العالم وترهب الحكومات الضّعيفة وتشتري الضمائر المتعفنة وذوي الغرائز المنحرفة..

إن أمر السقوط للظالمين ولحضارتهم ليس له من دافع لكن المصيبة الكبرى في سقوطنا نحن الذين أصبح همنا الأول وتخطيطاتنا على المدى القريب والبعيد وسلوكنا اليومي وطموحاتنا الوثابة ترسيخ التخلف بجميع مالدينا من وسائل وامكانيات لنظل دائماً عبيداً لغيرنا وتظل ثرواتنا وأرضنا وسماؤنا ومياهنا لصالح ساداتنا القدماء الآيلين للسقوط معنا أو بعدنا بقليل وعندئذ ينتقل عالم “العبيد” إلى ملك السادة الجدد مثل الصين الزّاحفة على العالم بصناعاتها وبضاعاتها واختراعاتها ومآت الملايين البشرية التي لن ترحمنا أيضا، وفي الوقت الذي تقرر فيه بلاد التخلف المخططات الخماسية للتقدم نحو الخلف والقفز الهائل نحو القعور (جمع قَعْر) فإن الصين قررت أن تجعل في جامعاتها أعظم جامعات العالم وتعرض لذلك أجوراً عالية ومغرية وقد استطاعت أن تعزز قاداتها التكنولوجيين في الجامعات بأعظم أستاذ في العالم للاعلاميات والكومبيوتر انتزعته من جا معة أمريكية عظمى، ويرجع أصله إلى الصين الوطنية (تايوان) وهكذا انطلقت الصين لاسترداد أدمغتها القومية وتعزيزها بأدمغة علمية أخرى في حين تهمل دول التخلف وحكومات الانحطاط أدمغتها العلمية الموجودين لديها “وتسطّلُهم” بعدم تمكينهم من وسائل البحث وحوافز الابداع كما فرطت وتفرط في عناصر علمية وتكنولوجية هامة مما اضطرها للعمل في الخارج وقد نرى بعضهم يلتحقون بالجامعات الصينية العظيمة ومعنى ذلك : أن عالم العبيد والتخلف قد يصبح في المستقبل القريب في ملك السادة الجدد : الصين. وربما اليابان إذا اتفقت معها أما أن نعزم نحن على التقدم ونتوكل على الله ونزاحم السادة لا العبيد فهذا أمر غير مقرر ولا وارد.

ومـــن يهن يسهل الهوان عليه

مـــــــا لجــــرح بميت إيلام

إن سقوط الغرب أمر حتمي لا شك فيه.. وصعود الصين منتظر بل محتم أيضا كما قال بعض الكتاب الأمريكان “الصينيون قادمون” ولكن المصيبة الكبرى والطامة العظمى هي في مصير العبيد أمثالنا بيسارنا ويميننا ووسطنا وتقدميتنا وثوريتنا وظلاميتنا وتنويرتنا وبقادتنا البلداء والأذكياء : الأمواتِ منهم والأحياء : {وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين}.

د.عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *