مشروع قانون المحاماة…….إصلاح أم إفساد؟


<  ناقوس خطــر… ! المحاماة تحتضـر… !          <  داؤها الفرقة………..ودواؤها الوحــدة

>  ثالثا : هيأة المحامين بالمغرب Ordre des Avocats du Maroc

هـ.م.م O.A.M أفضل الاختبارات :

تعريف: “هيأة المحامين بالمغرب”: مؤسسة فكرية وقانونية، ذات طابع علمي مستقل بعيد عن أي تأثير سياسي أوأي انتماء حزبي أوعرقي، يتجلى ذلك في الأهداف التي ينبغي أن تسعى لتحقيقها، ولا مجال لتشبيهها لا بالحزب السياسي ولا بالنقابة العمالية، لأنها هيئة تقوم على حماية مهنة المحاماة وتنظيم مزاولتها والحفاظ على تقاليدها  وكرامتها، والعمل على رفع المستوى العلمي والفكري والأخلاقي والمهني والأدبي  المادي لأعضائها.

وليس صحيحا أن الدول التي تؤمن بالحزب الوحيد تصل الى النقيب الوحيد،  وذلك بسبب الاختلاف الواضح في الأهداف والأجهزة والوسائل، كما أن هناك فرقا شاسعا بين عدد المنخرطين في حزب سياسي معين وبين عدد المحامين في أي دولة من الدول.

فالحزب السياسي لا بد له من قاعدة شعبية عريضة تضم الملايين من أبناء الشعب، أما هيئة المحامين لدينا في المغرب، فمجموع أعضائها على الصعيد الوطني لا يتعدى الفئة الأحادية من الآلاف… ناهيك عن اختلاف كيفية الانتساب، فهي اختيارية طوعية في الأحزاب السياسية، واجبارية الزامية في هيئة المحامين.

لذا فانه لا داعي لتفتيت وحدة نقابة المحامين- ومن الأفضل الاقتصار على تسميتها ” هيئة المحامين بالمغرب” واصطناع عشرات الهيآت التي لا يرتجى منها أي خبر ولا اية فائدة لا للمهنة ذاتها ولا لأعضائها ولا للمواطنين. ان مصلحة المتقاضين تكمن في وجود هيأة وطنية للمحامين، تتوفر على الهيبة والاحترام والتقدير وقادرة على انزال العقوبات اللازمة بمن يستحقها من المحامين المنحرفين، ليكون عظة وعبرة لكل من تسول له نفسه الأمارة بالسوء أن يحيد عن جادة الصواب، كما أن اللجان الفرعية الاقليمية التي سيعينها مجلس الهيئة في دائرة كل محكمة ابتدائية ستكون قريبة من المتقاضين لتلقي شكاويهم وابلاغها فورا للمجلس، كما أنها ستكون مؤهلة للتوسط في حل الخلافات الناشئة عن أتعاب المحاماة وعن أي أمر يقع بين المحامي وموكله.

اذا ألقينا نظرة على جارتنا القارة الأوروبية، نجد أن مهنة المحاماة تمثل على الصعيد الوطني في كل دول المجموعة الأوروبية المشتركة، باستثناء فرنسا (وفيها أصوات تنادي بوحدة النقابة) واللوكسمبورغ، وايطاليا الى حد ما، وذلك اما بواسطة منظمة على الصعيد الوطني، تشرف على منظمات اقليمية (مثال ذلك: بلجيكا وهولندة)، واما بواسطة منظمة مهنية أساسية (قاعدية) يشمل اختصاصها مجموع التراب الوطني (كما هوالحال في انجلترا وايفوسيا وايرلندة والدانمارك) فنقابة المحامين الدانماركيين تضم جميع المحامين البالغ عددهم عدة آلاف.

واذا ما التفتنا الى مشرقنا العربي، يكفينا أن نأخذ مثالين للدول التي تؤمن بوحدة النقابة :الأول من المملكة الأردنية الهاشمية والثاني من جمهورية مصر العربية،  وأعتقد أنه أفضل الاختيارات لكونه يقوم على جمع الكلمة والاتحاد وعلى نظام التكافل الاجتماعي. وأول خطوة في نظري تقتضي منا أن نوحد صفوفنا وأن نلم جمع شتاتنا  وأن نطهر نفوسنا من الأنانية وحب الرئاسات والألقاب وأن نتحلى بنكران الذات،  وأن ننبذ خلافاتنا الشخصية والحزبية والعرقية، وأن نمقت كل تعصب قبلي أوجهوي أومصلحي، وأن نبرهن عن وعينا بالأخطار المحدقة بنا بسبب تشرذمنا في عدة نقابات، وأن تجتمع كلمتنا في هيأة واحدة غنية وقوية ومحترمة، قادرة على تحقيق الأهداف المتوخاة.

> رابعا : عدم شرعية “رسم الانخراط” أو”واجبات الانخراط” المحدد في مائة ألف درهم أوأكثر :

سبق لي في نوفمبر 1998 أن قابلت السيد الوزير الأول وسلمته دراسة قانونية معمقة موضوعها ” هل أصبحت هيئات المحامين ” دويلات داخل الدولة” ولكنني فوجئت بعد سبعة أشهر بتسلم جواب رسمي (الكتاب 1184 المؤرخ في 14 ربيع الأول 1420 هـ الموافق ل 28 يونيو1999) جاء فيه ما يلي : ((ان تعديل نظام هيئة المحاماة، على غرار المؤسسات الأخرى، ينبغي أن يوضع بعد دراسته ومناقشته من طرف الهيئات التمثيلية وبالتالي باقتراح منها))…..

” لذا يرى السيد الوزير الأول أنه من المفيد تقديم دراستكم ونظرياتكم الى جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي ولا شك ستعمل على طرحه أمام الأجهزة التمثيلية  واتخاذه كمرجع لكل مراجعة مفيدة “…..

هذا الكتاب يقر بأن قانون المحاماة يقترح ويوضع من طرف جمعية هيئات المحامين، ولكن هل هذا يعني تنازلا جزئيا عن اختصاصات السلطة التشريعية؟  لعل هذا ما فهمته مجالس هيئات المحامين حينما راحت تنص في أنظمتها على حقها في فرض ” ضريبة مباشرة” على سبع فئات من المجتمع المدني، أسمتها واجب الانخراط….  واستقلت كل هيئة في تحديد المبلغ المفروض استخلاصه من طرفها : 50 ألف درهم…70 ألف درهم….100 ألف درهم… 120 ألف درهم…(والله اعلم الى أي رقم سيصل هذا المبلغ….؟؟؟؟).

وتتجلى خطورة هذه الضريبة المباشرة في أنه تكتوي بنارها سبعة شرائح من فئات المواطنين هم : 1/- المحامون الرسميون 2/- المحامون المتمرنون 3/- القضاة 4/- أساتذة الحقوق 5/- خريجوا كليات الحقوق 6/- الموظفون الحقوقيون 7/- العاطلون من رجال ونساء القانون.

فرض “الضريبة المباشرة ” المسماة واجب الانخراط….فيه خرق للدستور  وللقوانين الجاري بها العمل :

1/- لا يوجد في القانون المنظم للمهنة نص يوجب على الراغب في الانتقال من مدينة لأخرى تقديم استقالته وفقد صفة “محام” لكي يقبل تقييده في جدول هيئة أخرى، لذا يكفي تحويل الملف الىالهيئة الراغب في الانتقال اليها،  فالمادة 18 لا تشترط في المحامين الاستقالة، التي تشترطها في القضاة وفي أساتذة الحقوق، فالمحامي الرسمي المقيد في الجدول، لا يعقل أن يطلب منه تقديم استقالته وفقد صفة “محام” واكتساب صفة ” عاطل” طيلة تسعة أشهر أوأكثر.

-شهادة تسجيله في الجدول، وحدها دليل قاطع على توفره على الأخلاق الفاضلة اللازم توفرها في المحامي، كما أنها تثبت عدم وجود ما يحول دون تقييده، ذلك أن البحث يشترط في ” المرشح” لأول مرة لمهنة المحاماة ولاكتساب صفة محام (المادة 5).

2/- المحامي الممارس ليس “مرشحا” لمهنة المحاماة، ولا يجوز المساس بحقوقه المكتسبة عملا بالمادة 2.

3/- ليس في الشروط التسعة للانخراط في مهنة المحاماة، المحددة على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، شرط عاشر يوجب على ” المرشح” أداء ما يسمى ” برسم الانخراط” والمحدد في مبلغ 120 ألف درهم، من طرف مجلس الهيئة….

4/- اليمين القانونية: تؤدى مرة واحدة فقط من طرف “المرشحين” المعفيين من شهادة الأهلية ومن التمرين، والذين تقرر تقييدهم بالجدول (المادة 21) فلوكان المشرع يوجب استقالة المحامي الراغب في الانتقال لدائرة محكمة استئناف أخرى وفقدان صفة “محام” لوقع التنصيص على وجوب اعاداة أداء اليمين القانونية كلما انتقل المحامي من دائرة لأخرى ومن جدول لآخر….

5/- تنص المادة 29 من القانون المنظم لمهنة المحاماة على أن المحامي يمارس مهامه بمجموع تراب المملكة، وهكذا يكون رسم الانخراط المحدد في 100ألف درهم أو120 ألف درهم، فيه مساس بحقين اثنين من حقوق الانسان :

1/- الحق في التنقل داخل الوطن الواحد    2/- الحق في العمـــل

6/- “رسم الانخراط” فيه خرق لمقتضيات المادتين 5و85 من القانون المنظم للمهنة، وفيه تجاوز لاختصاصات مجلس الهيئة، فهومن جهة فيه مساس بحقوق المحامين واعتداء عليها، وليس فيه حماية وصيانة لها، ومن جهة ثانية، تنص الفقرة الخامسة على ” واجبات الاشتراك”، ولم يقع التنصيص على “واجبات الانخراط”.

7/- قرارات مجلس هيئات المحامين بفرض ” رسم الانخراط” تعتبره المادة 86/1من قانون المحاماة باطلا بحكم القانون.

خامسا: المطالبة منذ 23 سنة باصلاح وتسهيل مسطرة انتقال المحامي من هيئة لأخرى (وهي رغبة غالبية المحامين) قوبلت nمع كامل الأسف-من طرف الأقلية  (مجالس هيئات المحامين، ولا يمثل أعضاؤها أكثر من نسبة خمسة الى عشرة في المائة من مجموع المحامين) بالتشديد والتعقيد……حتى أصبح لسان حال المحامين يردد: صوتنا عليهم فسوطونا…..هذا ويتعين التذكير بأنه منذ صدور أول قانون للمحاماة في المغرب يوم 10 يناير 1924 والى يومنا هذا، لم يتضمن أي من القوانين المنظمة لها أي نص يوجب استقالة المحامي الراغب في الانتقال من هيأة لأخرى ولا أي نص يسمح لمجالس هيآتالمحامين بفرض “الضريبة المباشرة” المسماة “رسوم الانخراط”…..

سادسا : اقرار مجالس هيئات المحامين بعدم وجود أي سند قانوني لا للاستقالة ولا لرسوم الانخراط:

يتجلى هذا الاقرار في اقدام جمعية هيئات المحامين لأول مرة في تاريخ مهنة المحاماة العريقة على اقتراح تعديل المادة 18، والتنصيص فيها على (استقالة المحامي من الهيئة المنتمي اليها قصد الالتحاق بهيئة اخرى)… !!!

كما يتجلى هذا الاقرار في اقتراح تعديل المادة 20، التي جاءت فيها لأول مرة عبارة (وأداء الرسوم… !!!) (بالجمع… !!!)، وذلك بغية اضفاء صبغة المشروعية على قرارات مجالس هيئة المحامين الغير مشروعة والخالفة للدستور وللقانون المالي وللقانون الجنائي وللقانون المنظم للمهنة، والتي يعتبرها قانون المحاماة الحالي في المادة 86 منه (باطلة بحكم القانون)

> سابعا : لا وألف لا…..للتعديل المقترح للمواد 18و20و86 من قانون المحاماة

أ- بالنسبة للمادة 18:

– من الضروري رفض التعديل المقترح، لأنه جاء لأول مرة في تاريخ قوانين المحاماة في المغرب، بالحديث عن ” استقالة المحامي من الهيئة المنتمي اليها قصد الالتحاق بهيئة أخرى…..”

-” الاستقالة” يترتب عنها زوال صفة “محام”….وهكذا ستجد الهيئة (الدويلة) مبررا لفرض” الضريبة الغير قانونية” المسماة” واجب الانخراط”…البالغة أكثر من عشرة ملايين سنتيم….

– كما أن التعديل المقترح يجرد المحامي من صفة “محام” اذا انقطع عن الممارسة مدة تزيد على عشر سنوات….وهذا لا مبرر له اطلاقا…..

– التعديل المقترح مناف للقانون، مجاف لحقوق الانسان ومتنكر للحقوق المكتسبة، لذا يجب رفضه رفضا كليا، وهوينم عن روح ديكتاتورية واستبدادية لدى واضعيه….

– كما أنه لا معنى لحرمان المحامي من التقييد في جدول أكثر من دولة،  ويستهدف التضييق على بعض الزملاء المغاربة المقيدين في جداول دول أخرى صديقة كفرنسا واسبانيا…..

– قدماء القضاة والأساتذة الجامعيين المعفيين من التمرين يتوفرون على أقدمية ثماني سنوات على الأقل، فلا معنى لالزامهم بحمل صفة ” محام مساعـد” لدى محام يتوفر على أقدمية عشر سنوات واخضاعهم للتأهيل المهني…..وهذا قيد جديد على التحاق القضاة والأساتذة الجامعيين بمهنة المحاماة، لا مبرر له، لذا يتعين رفض التعديل المقترح للمادة 18.

– وهناك شطط في استعمال السلطة، في التنصيص(في النظام الداخلي) على عبارة ” أوانصرام أجل 15 يوما من تاريخ توجيه الاستدعاء اليه (الى المحامي) بآخر عنوان مهني له…..”

هذه الصياغة تشبه الصياغة الواردة في ” مدونة استخلاص الديون العمومية” ومن الضروري اشتراط توصل المعني بالأمر بالاستدعاء، بإحدى الطرق المبينة في الفقرة الأولى من المادة 89 من قانون المحاماة (وليس من بينها امكانية استدعاء المحامي بالبريد المضمون)

ب- بالنسبة للمادة 20:

وجوب رفض التعديل المقترح لأنه استعمل ولأول مرة أيضا عبارة ” وأداء الرسوم (بالجمع….” ومما هوجدير بالذكر أن ملاحظة وزارة العدل حول المادة 20 خاطئة….لأن ” واجبات الانخراط والرسوم….” لا يوجد أي سند قانوني لإقرارها. المسموح باستخلاصه هوواجب الاشتراك السنوي (فهوقانوني، ومع كل هذا يفضل توحيده وتحديد مقداره بواسطة مرسوم وزاري، أوقرار لوزير العدل، على غرار ما هومنصوص عليه في قانون المحاماة في مصر والأردن)

ويجب رفض ما يسمى ” بواجب الانخراط” (عشرة ملايين أوأكثر…..)

كما أنه من الضروري ادخال عدة تعديلات على نص المادة 20 من القانون الحالي للمحاماة :

1) يجب جعل باب تقديم طلبات المرشحين مفتوحا على مدار 10 أشهر، والاكتفاء بشهري يوليوز وغشت كعطلة سنوية.

2) يجب خفض المدة الواجب على مجلس الهيئة البت فيها في الطلبات المعروضة عليه الىشهرين على أكبر تقدير عوض أربعة أشهر.

3) يجب التنصيص على أنه اذا ما انصرم الأجل المذكور دون أن يتوصل المعني بالأمر بأي قرار لمجلس الهيئة، داخل 15 يوما الموالية، يعتبر ذلك قبولا للطلب(لا رفضا له)…

من شان هذا التعديل أن يضع حدا للتعسف في استعمال السلطة، لأنه يوجب على مجلس الهيئة أن يعلل القرار بالرفض… ولا يعقل أن ينتظر المرشح أربعة أشهر ونصف، ثم يقال له مادام أنك لم تتوصل بأي قرار، فمعنى ذلك أن طلبك مرفوض… وعليك الطعن في القرار الضمني… الغير معلل لدى محكمة الاستئناف…

كما يستلزم هذا التعديل، ادخال تعديل على المادة 190 من القانون الحالي المتعلقة بالطعن لجعلها منسجمة مع التعديل الجديد، المقترح في هذا المقال.

ج – بالنسبة للمادة 86:

من الضروري رفض اقتراح وزارة العدل الرامي لتغيير طريقة انتخاب النقيب…

لأن هذا الاقتراح يحرم الجمعية العامة من انتخاب النقيب، ويجعل انتخابه من طرف مجلس الهيئة…..

وهذا يسهل عمليات البيع والشراء في اصوات أعضاء مجلس الهيئة…..وقد يتم فرض النقيب بطريقة أوبأخرى…..

وفي هذا الاقتراح رجوع القهقرى الى الوراء…..الى 46 سنة خلت….الى قانون المحاماة المؤرخ في 18 مايو1959….وفيه انتكاس للحقوق المكتسبة…..

> ثامنا: “النظام الداخلي” يجب أن يكون منسجما مع الدستور والقوانين الجاري بها العمل.لمجلس الهيئة اقتراحه ولكن للجمعية العامة حق المصادقة عليه:

ضرورة تعديل المادة 94 واضافة التنصيص على حق كل متضرر،(سواء كان محاميا رسميا أومحاميا متمرنا أومرشحا) في طلب معاينة البطلان، لأن البطلان يمس بالنظام العام، ومن حق الجميع أن يثيره، ولا يعقل أن يقصر هذا الحق على الوكيل العام للملك، الذي قد لا يحرك ساكنا.

وهذا الاقتراح ينسجم مع اجتهاد المجلس الأعلى القائل بأن البطلان لا يتقادم، وأن دعوى البطلانهي التي تتقادم بمضي 15 سنة.

المحامي الأستاذ : رضوان بناني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *