تحت شعار: لا تزمت ولا انهيار – الفضيلة الموءودة في المغرب المستقل


 

الأستاذ المهدي الصقلي ـ توفي سنة 1980

– أول عامل لفاس سنة 1956

– عُزل لإزالته ملصقة سينمائية كبيرة بها صورة خليعة.

– كان قنصلاً عاماً بالمملكة العربية السعودية.

– مدير الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية

– كان مقربا من الملك محمد الخامس رحمه الله، ووكيلا عنه في ضبط شؤونه العقارية

– نفي في عهد فرنسا، ولم يدخل للمغرب إلا بعد عودة الملك محمد الخامس.

– عرف بقوة دينه واستقامته وحزمه وحسن إدارته.

– وكان رحمه الله واضحا في أفكاره، صريحا في آرائه حكيما في نصائحه ومن ذلك هذا المقال القيم الذي أراد به النصح لأولي الأمر بالمغرب.

ظل المغرب منكمشا على نفسه طيلة النهضة الأوربية، في القرون الأخيرة، ولبث يعيش على هامش ما ورثناه من القيم المعنوية التي شوهت بعضها عوائد وتقاليد تكونت خلال العصور التي ضعف فيها التفكيربسبب فشو الجهل، ولكنه كان على كل حال يعيش على الناحية الأخلاقية، إذ كان الرأي العام واحدا فيما يتعلق باستهجان ما يجب استهجانه، واستحسان ما يستحب استحسانه، وجاءت فترة استعمر فيها المغرب زهاء خمسين سنة، تطورت فيها الأخلاق والعادات تطورا محسوسا، وآل الأمر إلى أن أخذت الأخلاق تفسد بصفة عامة فسادا مبينا.

كيف كنا بالأمس

ذلك أننا كنا نتقي الحرمات، ونتزوج مبكرين، ونحلف فلا نحنث، وإذا حنثنا كفرنا عن يميننا، ونعد فنفي، ونستدين بدون إشهاد الدين فلا ننكره، ونعصي الله فنستغفره، وتخشى المعاصي منا خشية، وكنا نطيع الوالدين، وكان صغيرنا يستحيي من كبيرنا، وإذا كان منا من يتهاون في صلاته، يستحيي ولا يرضى أن يرمى بالتهاون فيها، وكنا إذا أردنا أن نمدح شخصا، نمدحه بتدينه، لأن تدينه يؤذن بتقواه، أي باجتنابه الكبائر من أكل حرام وكذب وزور وغيبة ونميمةإالخ، وكنا نعتبر الأمر بالمعروفوالنهي عن المنكر أمرا محتما في الدين لا مناص منه، ومن المسلمين من يعتبره الركن السادس في الإسلام، وكنا نعتقد أن أمتنا الإسلامية ما كانت متفوقة إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}، وكانت العامة منا تحضر لعشرات الدروس التي كانت تلقى بالمساجد والزوايا في الفقه والتوحيد والشمائل النبوية وغير ذلك مما تجب معرفته من الدين بالضرورة وذلك فيما بين العشاءين.

المرأة : بين العادة والعبادة

بيد أننا في القرون الأخيرة شددنا الخناق على المرأة، حتى حرمناها من كل حرية، وتركناها بمدننا داخل المنازل، لا تخرج في بعض العائلات طيلة حياتها إلا ثلاث مرات، واحدة من بطن أمها للدنيا والثانية لدار بعلها والثالثة للقبر، ولقد أدركت السيدات اللواتي ما كن يخرجن لصلة الرحم إلا ليلا، وأدركت النساء اللواتي كنيخرجن بالحائك واللثام “ورجلي السراويل”، “والريحية” .

– “ورجلين السراويل” كما كانا يسميان عبارة عن كيسين من كتان أبيض عرض الواحد نحو 40 سنتيمترا وطوله 80 سنتيمترا تقريبا، تدخل المرأة كل كيس منهما في إحدى رجليها وتظل تديره حيال ساقها إلى أن يصير كضماد فوق جرح بليغ لتعطي للساق حجما سمجا.

– “والريحية” نعال كالبلغة مستدير أفطس الشكل عريضه، أسود اللون، بحيث كانت المرأة المارة في الطريق لا تثير انتباها من حيث رشاقتها وأنوثتها، وأينها من اللواتي يحضرن الآن في المباريات لاختيار أجمل ساق أو ملكة الجمال في هذا العصر؟ .

وكانت هذه المرأة المكبوتة تتعلم في بيتها كل ما هو صالح لها في حياتها الزوجية من فقه العبادة، ونظافة البدن والطبخ والعجين والخياطة أو الطرز أو النسج أو غير ذلك، وإدارة شؤون البيت مع الطاعة العمياء للزوج ومحبته والإخلاص له، وتربية الأولاد التربية المعهودةإذ ذاك إلا أن هذه التربية كانت مشوبة بعوائد منها ما هو موحى به من قبل الجهل، ومنها ما له أصل من الدين وأفسده تدجيل الدجالين، وبعبارة أخرى، فإن المرأة الحضرية كانت أمية مثقفة إن صح هذا التعبير، ولا أقصد من هذا البيان تحبيذ هذه التربية التي لا تتلاءم اليوم وروح العصر، وإنما أقصد به التمهيد لمقارنة المرأة الحضرية القديمة مع المرأة الحضرية في هذا العصر.

المدرسة المغربية : من الأصالة إلى الفرنسية

في سنة 1330هـ ( 1912 ) نصبت فرنسا حمايتها التي امتحنتنا وأرهقتنا، وشدت الخناق علينا، وأتت بكل جديد إلى بلادنا، وعملت على فرنستنا تدريجيا، وفتحت المدارس الفرنسية في بلادنا فلم يقع عليها إقبال بادئ ذي بدئ، لأن عقلاءنا الذين كانوا يرون بنور الله رأوا فيها الأداة القاضية على العزة والكرامة وهما الدين واللغة، وكان لهم تأثير في الجملة على الناس فلم يدخلوا أبناءهم إلى المدرسةالفرنسية أفواجا، على أن الفرنسيين أتوا في أول الأمر، بمسلمين جزائريين طيبين، ورتبوا أساتذة اللغة العربية، ولما أسست المدرسة الثانوية بفاس -مدرسة مولاي إدريس – عينوا لتدريس اللغة العربية وبعض العلوم كالتاريخ والجغرافية علماء أجلة من القرويين، لكنهم ما لبثوا أن قرروا الفرنسية لغة تدرس بها كل العلوم والفنون العصرية على العربية والفقه والتوحيد، وجعلوا في آخر الأمر لهذه المواد قسمة ضيزى، ولما تخرج الفوج الأول من متعلمي الفرنسية عني به في الجملة فوظف أصحابه وظائف ثانوية بسيطة ومع ذلك فأجرتها كانت مهمة بالنسبة لمن لا يعرف إلا العربية ولو كان عالما. وحينئذ أخذ الناس يوفدون أبناءهم إلى المدارس على قلتها وإن كانت العربية ضعف شأنها إذ ذاك، لدرجة يصعب معها الآن تعريب الإطارات بسرعة إذ امتزجت معها الفرنسة امتزاجا كبيرا.

فنشأ عن ذلك تكوين الفرع المثقف ثقافة أجنبية من هذاالجيل ومن الجيل قبله، وهذا الفرع من الجيلين هو الذي نجده مقتعدا في الغالب المقاعد في دوائر الحكومة والقضاء ودور التجارة والصناعة وهو الفرع الذي جعله تيار الثورة الراهنة التي نحياها مثلا مرموقا يقتدي به الجيل الناشئ الذي إذا استثنينا منه الذين هداهم الله وهيأ لهم أسباب الهداية، نجد العامة من الشباب التي كانت فيما مضى تتهافت على مجالس العلم والوعظ بالمساجد والزوايا فيما بين العشاءين، صارت تتهافت على الأفلام السينمائية الساقطة التي لعبت أكبر دور في محاربة الفضيلة ونشر الرذيلة.

انسياق إلى الانهيار

ومضى عصر الاستعمار بقضه، ولم يمض بقضيضه الذي هو الاستعمار الفكري، وجاء عصر الاستقلال الذي أصبحنا فيه مالكين أمور أنفسنا، نستطيع أن نسير دولتنا كيف نشاء، لكنه ما جاء عصر الاستقلال حتى فقدنا قيمنا المعنوية، وحتى العلماء الذين كنا نسميهم فيما مضى مصابيح الهدى لوعظهم الناسوإرشادهم إياهم، وتقواهم الله في السر والعلانية، لم يبق الناس ينظرون إليهم مثلما كان ينظر إليهم آباؤنا، لأنهم والحق يقال -إلا ما ندر -فقدوا تلك الهيبة، هيبة التقوى ولبثوا متمسكين بنفس الأسلوب الذي كان شيوخهم يخاطبون به المؤمنين المفعمة قلوبهم إيمانا، فلم يتطوروا في أسلوبهم بل بضاعة الكثيرين منهم مزجاة بالنسبة لمشايخهم في أول هذا القرن وما قبله، ثم أنهم لا يملكون تلك الروح الوثابة التي ينفذ نورها إلى الأعماق، ومما زاد في الطين بلة أنهم لا يقيمون الوزن للوصف القائم بهم الذي وصفهم به رسول الله  : > العلماء ورثة الأنبياء< فقد زهدوا في هذا الميراث إذ انخرط منهم من انخرط في الأحزاب ومن لم ينخرط منهم من الكبار لزم الحياد وصار يستدل بالحديث : > إذا رأيت شُحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك< في الوقت الذي لم ينس فيه نصيبه من الدنيا، وأصبح التنافس يعمل عمله فيما بينهم وأراد علماء كل ناحية أن يؤسسوا جمعية خاصة بهم، وأبوا أن يتحدوا حول برنامج داخل في دائرة اختصاصهم، منحصر في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر الأخلاق الفاضلة، بالرغم عما صاروا يشاهدونه من هذا الانحلال الخلقي، وهذا التجاهر بالكبائر وهذا التقليد الأعمى للأجانب، في كل ما له صلة بالعُجَر والبُجَر، وهذا الانسياق إلى الانهيار دون رؤية ولا تثبت.

وطغت الأفكار الفاسدة، وانتشرت الرذيلةـ، وحبب إلى الناس أكل أموال بعضهم بعضا بالباطل وارتفع الحياء وانتشر الزنى والخمر حتى قيل إن ما ورد منه من نوع ( الويسكي ) في هذه السنين من الخارج يربو على ما ورد منه في السنوات المقابلة لها في عهد الحماية.

الفضيلة الموءودة

وأخذت المرأة المكبوتة ترد الفعل، فلم تسفر السفور المشروع لتشارك الرجل في الأعمال على قدم المساواة وكفى، بل صارت تخرج عارية كاسية مائلة مميلة عارية النحر والصدر والذراعين، ترتاد صالون التجميل، تلقي نفسها بين يدي المزين أو المزينة، فيعنى بقص شعرها وتقليم أظافرها وصباغتها بالأحمر، وصارت الراقيات من النساء المتحضرات يحضرن في حفلات الأعراس، ومنهن من تراقص الرجال على نغمات الموسيقى، وقد يدعوها الرجل، بمحضر بعلها لتراقصه، فيأذن لها بعلها الذي هو الآخر يمكنه أن يراقص قرينة أحد الأصدقاء، وأصبح الخمر يحتسى على رؤوس الأشهاد في المحافل، وفي البيوت التي ما زال بعض أهلها محافظين يوزع الخمر داخل قنينات كوكا كولا، فتعطى كوكا كولا للمحافظين والخمر للتقدميين.

وصار الطلبة الشبان يقيمون على نحو ما يفعله قليلو التربية من الأوربيين، حفلات رقص مفاجئة ببيت أحدهم يحضرها الطلاب والطالبات يتراقصون فيها رقصا خليعا على نغمات الموسيقى الجديدة، وقد يُطفأ النور على ما بلغنا خلال ذلك عمدا، مدة وجيزة، ونشأ عن ذلك حمل العذارى وتحدي الإجهاض وإيجاد اللقطاء. وأخذ العرف يجري بأن المخطوبة ترافق خطيبها إلى نزهة أو إلى السينما أو لقضاء عطلة الأسبوع بجهة ما، قبل العقد عليها، وحدثت بسبب ذلك مصائب عائلية.

وأصبحنا نتمرن على رؤية الرجل ممسكا بخصر المرأة على قارعة الطريق، أو هي ممسكة بخصره أو متأبطة إياه، وبعبارة أخرى زال الوازع الديني، والوازع الخلقي، وتدهورت الأخلاق وكاد يستحيل على المرأة المارة في الطريق أن لا تكون موضوعا للنداء عليها من طرف من لا خلاق لهم على رؤوس الأشهاد، وأضحى ارتكاب الكبائر أمرا مشروعا كأنها من العرف والظرف بالضرورة.

وصارت الصلاة في بعض الأوساط عارا، وإقامتها أمام بعض الناس نشازا.

وتغيرت بعض عوائدنا المستحسنة، ومسخ البعض الآخر واقتبسنا شر اقتباس عوائد الغرب، فمصايفنا ومسابحنا سواء بالجبال أم بسيف البحر مليئة بالشبان والشابات وهم عرى الجسم إلا من  التبان، وقد يكون هذا التبان لا يستر إلا الثديين وموطن العفة من المرأة، أما الرجال فالعورة الغليظة وكفى، ومضى بنا التقليد حتى أصبحنا نعفي الشعر تحت الإبط وفي جهة أخرى.

فإلى متى ونحن على هذا المنوال نسير؟ إن جل ما أصابنا به من تفرق الكلمة، والفوضى، والتدهور ناشئ قبل كل شيء، عن هذه الكبائر التي نتخبط فيها حتى أصبح الحلال لا يتميز عن الحرام، وقد أخبرنا رسول الله  بما نقاسيه وأنذرنا بالعقاب الشديد الذي منه الريح الحمراء والخسف والمسخ والقذف.

وإلى متى ونحن متمادون في عمانا، ولا يتعاون كل أصحاب الإرادات الطيبة على محاربة هذه الرذيلة المنتشرة بالطرق المشروعة التي شرعها الله؟

ولمَ لا نقوم بإنشاء مؤسسات أخلاقية دينية، تتعاون ورجال السلطة الذين يجب أن تتوفر فيهم شروط المروءة والاستقامة بالمعنى الإسلامي على اختلاف درجاتهم، وإن لم تكن روعيت فيهم، ينبهوا حتى يقلعوا عما هم عليه، إذا لم نتدارك الحالة، فإن الأمر سيؤول في المغرب إلى ما لا تحمد عقباه، وتدارك الحالة لا يمكن أن يتحقق إلا بالرجوع إلى الله والقضاء على كل ما يعتبره الشرع الإسلامي منكرا.

ويجب أن يدور بخلد القادة بالمغرب، أن المغرب قطر إسلامي، وأن ملكه مبايع على سنة الله ورسوله، وأن دستوره هو كتاب الإسلام الذي بمقتضاه يحكم منذ الفتح الإسلامي إلى أن جاء الاستعمار، وأن كل التشريعات التي تتصادم والدين، لا يمكن أن يوافق عليها مولانا صاحب الجلالة الملك  محمد الخامس أعزه الله ونصره، لأنه الأمين على الإسلام، وخليفة الرسول غير المنازع بهذه الديار المغربية؛ كما يجب أن يدور بخلد القادة أن الديمقراطية التي لا يفتأون يعتصمون بها -وأنا معهم بشرط تطبيقها تطبيقا لا عوج فيه ولا إمتا -تقضي بأن تكون الإصلاحات والتراتيب والنظم التي تقوم بها في الميادين الاجتماعية والسياسية والقضائية والاقتصادية موافقة للدين في روحه وجوهره، حيث إن الديمقراطية كما يعرفونها هي حكم الشعب بإرادة الشعب، وكل واحد من قادة المغرب يعلم علم اليقين أن المغاربة إذا استفتوا استفتاء نزيها عما يجب أن يحكموا بمقتضاه لقالوا: الشرع الإسلامي.

وغني عن البيان أنه لا يمكن أن نعمل على درء المفسدة القائمة إلا إذا كان التشريع الجاري به العمل في قمع الزاني وشارب الخمر ومنتهك الحرمات والمعتدين على الآداب العامة ( بالمعنى الإسلامي ) يسمح بذلك، قال صلى الله عليه وسلم:[ إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ].

وكل من قانون المسطرة الجنائية، والقانون الجنائي الجاري بهما العمل عندنا يقفان حجر عثرة في هذا الصدد، لأنهما عصارة أفكار أجنبية عن بيئتنا ووسطنا وحاجياتنا وديننا .

ولا يتأتى درء المفاسد عندنا إلا بعد إصلاح هذين القانونين وجعلهما أداة صالحة يضرب بها على يد الفاجر إذا فجر، والفاسق إذا فسق.

وإلى جانب تعديل التشريع الجاري به العمل الآن، وإنشاء المؤسسات الأخلاقية والدينية، يتعين إنشاء وزارة للشؤون الدينية والإرشاد تكون في الحكومة بمثابة النيابة العامة، ويكون لها حق المعارضة ( الفيتو ) في كل ما تراه يتنافى والدين، مع مراعاة المصالح المرسلة وتطور العصر، ويكون من مشمولات هذه الوزارة العناية بالإرشاد والتوجيه، والإشراف على تربية النشء ومراقبة المعلمين والأساتذة، والمدربين بالشبيبة والرياضة ومدارس الشرطة ورجال الدرك حين تكوين الإطارات منهم ومراقبة الأفلام كيفما كان نوعها بحيث يكفي تعرضها لمنع أي فيلم كان، وأن تعمل على تغيير المناكر بواسطة الوزارة المختصة إن اقتضى الحال وأن يعهد إليها بكل ما يمت إلى الدين بصلة، على أن الدين ليس عندنا مجرد عقيدة بل عقيدة ونظام ودولة.

فهل إذا قمنا بإصلاحنا وغيرنا ما بأنفسنا نكون متزمتين ورجعيين؟ إن النهضة ليست وقفا على إتلاف قيمنا المعنوية، ومميزاتنا الأصلية وعلى الإباحة والاعتداء على الحشمة والوقار، وإنما هي:

– أن نكون مستقلين في بلادنا أحرارا فيها، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.

– وأن نكون محترمين كياننا المنبثق من إرادة الأغلبية الساحقة من الشعب.

– وأن نوجد الأطر الضرورية للإدارة والحكم والقضاء والصناعة و التجارة والفلاحة.

– وأن ننشئ التعليم في كل الأوساط للقضاء على الأمية.

– وأن نرفع المعيشة باستثمار خيرات البلاد الطبيعية، فإن لم تف فبتأسيس شركات تعاونية لبناء قرى مثالية بالبادية.

– وأن نساير الركب العالمي، فنتقدم في كل الميادين العلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية عدى ما له مساس بالفجور والخلاعة أو ما يؤدي إليه.

– وأن نعمل على نمو الإدراك والوعي بواسطة الإذاعة الوطنية التي يجب أن تكف -هي الأخرى- عن إذاعة بعض الأغاني المجونية التي يضطر الآباء والأبناء إلى سماعها، وهم مجتمعون في محل واحد، وبنشر الأفلام في الأسواق وبمناسبة المواسم والأعياد بواسطة الجماعات المحلية وتحت إشراف وزارة الإرشاد، وأن نرغم كل قاعات السينما على عرض الأفلام المفيدة، لأن لجنة مراقبة الأفلام الحالية تسمح الآن والحمد لله حتى بعرض الأفلام التي منعتها أمريكا في بلادها محافظة على الأخلاق كفيلم ” والله خلق المرأة ” وفيلم ” الغشاشون” وفيلم ” المتحابون ” وهذه الأفلام كلها عبارة عن دروس في الرذيلة تلقن لعامة الناس.

إن النهضة في واد ونحن في واد.

إن في المغرب رجالا، سواء من الذين تعلموا بجامعتينا التقليديتين أو من الذين تخرجوا من جامعات أوربا والشرق ما زالوا محافظين على التراث المجيد، مؤمنين متمسكين بدينهم في الوقت الذي نعتبرهم فيه من أرقى الرجالات، هؤلاء عليهم المعول في مد يد المساعدة لإنقاذ الوطن، وإن لنا رصيدا وأي رصيد هو مولانا الملك محمد الخامس الذي قامت الحجة القاطعة على أنه لولا وجوده في هذه البلاد لما حققنا استقلالا، ولما بقيت في المغرب هذه الروح التي تنطقنا، فجلالته ومن ورائه كل المؤمنين الذين وضعوا فيه ثقتهم وإيمانه الذي لا يتزعزع والذي استمده من جده المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الذي سينقذ المغرب من هذه الفوضى ومن هذا التدهور ليسجل له المغرب صفحات بيضاء أخرى إلى بجانب الصفحات البيضاء التي سجلها له من قبل، زيادة على ما سيجازيه به ملك الملوك الكبير المتعال يوم العرض الأكبر يوم يسأل كل راع عن رعيته.

عن مجلة دعوة الحق التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامبة بالمغرب

ذ.المهدي الصقلي الحسيني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *