إعلامهم وإعلامنا


… لا يجادل إلا مكابر في خطورة دور الإعلام في واقعنا المعاصر، فهو يعتبر بحق من أخطر الأسلحة وأقواها على الإطلاق سواء في التدمير أو التعمير، وليس عبثا سموه بالسلطة الرابعة لما له من سلطة فعلية على الناس جماعات ومؤسسات وأفرادا. فمن يملك الاعلام ويديره بكفاءة وحرفية، يملك زمام الأمور على هذه الأرض ويدير قضاياها السياسية والاقتصادية والاجتماعية كيف يشاء؟ يمرر ما شاء وقتما شاء ولمن يشاء… فالاعلام الناجح يحقق لأصحابه من المكاسب المادية والمعنوية ما لا تحققه الأسلحة والحروب والمفاوضات الدبلوماسية. لأنه باختصار له القدرة على التأثير في عقول الناس وصنع الرأي العام الموالي أو المعارض لما يراد طرحه من قضايا ومواقف حسب الطلب ولذلك اعتمد الناجحون في هذا العالم على الاعلام وراهنوا عليه بكل ما يملكون فكانت لهم السيطرة والتمكين والمناعة والقوة.

أما نحن المسلمون والعرب فراهنا على الشعارات الفارغة والزعامات الكاذبة والتنديد والوعيد والنزاعات المفتعلة فبقينا في مؤخرة الأمم نمضغ العجز ونجتر الهزيمة.

فاللوبيات الصهيونية في أمريكا وأوروبا ومعها بعض القوى الضاغطة ما وصلت إلى ما وصلت إليه من نفوذ وقوة إلا بفضل امتلاكها سلاح الإعلام، إذ أنها أصبحت تتحكم في كل شيء تقريبا، بل وتتحكم حتى في أمريكا ذاتها، وهي التي تختار من يصلح لرئاستها، ترفع من تشاء منهم وتذل من تشاء، حتى صار من أهم معايير الفوز في الانتخابات الرئاسية في أمريكا التودد لهذه اللوبيات لنيل رضاها وكسب المزيد من الأصوات. فأمريكاـ كما يقول مصطفى العقاد لا تعدو كونها “شركة مساهمة، اشترى اليهود معظم أسهمها فسيطروا على العالم”. كل ذلك وصلوا إليه بفضل امتلاكهم للإعلام والتحكم فيه ماليا أكثر منه تقنيا أو فنيا. وهكذا استطاعوا مع مطلع القرن الماضي أو قبله بقليل شراء كبريات المؤسسات الإعلامية وعلى رأسها مؤسسة “التايمز” وكانت يومها معروضة للبيع بثمن بخس دراهم معدودات، لم يشتريها العرب إذاك لأنهم كانوا مشغولين بأشياء أخرى كان الله في عونهم، فاشتراها اليهود ومن يومها وهم يكتسحون بأموالهم دور إعلام جديدة ومحطات إذاعة وتلفزيون ينفقون من أجل إنجاحها انفاق من لا يخشى الفقر. بعد ذلك انضموا إلى فناء CNN بعدما استعصت عليهم أول الأمر على أساس مبدأ :

defeat them join them you can not If  أي “إذا لم تتمكن من هزيمتهم فالتحق بهم. التحقوا إذن بالقناة ليصبحوا فيما بعد مالكين لها بدون منازع، وبعد CNN  انشئوا قنوات أخرى جديدة كـ CBS وأخيرا News FOX وغيرهما. والأهم من هذا كله، استطاعوا السيطرة على هوليود وهي أضخم مؤسسة لصناعة الأفلام في العالم على الإطلاق. فصاروا يضخمون في هذه المؤسسات كلها كل ما جمعوا من أموال، فصنعوا أفلاما ضخمة تخدم قضاياهم وتحقق مبتغاهم من جهة وتحقق لهم الأرباح الطائلة من جهة أخرى. وما تحقق لليهود عن طريق صناعة الأفلام والإعلام بصفة عامة لم يحقق العرب والسلمون منه حتى 10% رغم غناهم وتنوع ثرواتهم وكفاءاتهم. ورغم… ورغم…

صحيح أن بعض أثرياء العرب والمسلمين استفاقوا مؤخرا وأنشئوا قنوات إعلامية ـ ما شاء الله ـ تظاهي كبريات القنوات الأمريكية والغربية لكنها في المحصلة لا تنتج سوى سخافات والبرامج الترفيهية التافهة. ولا تقدم لجمهورها سوى الأفلام الغربية والأمريكية الهابطة.

ناهيك عن المسابقات الغنائية التي برعوا في استنساخها ونقلها من القنوات الغربية حدا يحسدون عليه فعلا !!

فمن Stars Casting إلـىSuper stars  ثم  academy Stars وأخيرا وليس آخرا مهزلة brother Big وكلها برامج تفسيخية تجمع شباب وشابات من مختلف الأقطار العربية في سكن واحد يعلمونهم الرقص والغناء ومع سخف من العادات والتقاليد الغربية التي هجرها حتى أهلها… اختلفت المسميات والمسخ واحد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *