قضايا إسلامية – التضامن بين المسلمين


إننا نعيش في عصر أكبر سماته هو أنه عصر تجمعات وتكتلات، تحاول فيه كل مجموعة بشرية أن تتلاقى وتتحد لتقف في وجه الأخطار التي تحدق بها وتحقق آمالها بقوة وعزيمة.

وحدة الأمة الإسلامية:

إن الإسلام جاء يحث المسلمين على تحقيق هذا التوحيد والتكتل أمام أعداء الأمة الإسلامية والتصدي لقوى الشر والطغيان التي تقف لها بالمرصاد من كل جانب، ولقد كرمنا الله عز وجل بعوامل الوحدة : فالله واحد والقرآن واحد، والرسول واحد، والقبلة واحدة، والأمة واحدة. قال تعالى  : {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}.

الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أتباعه هذه الوحدة:

ولقد ربى الرسول الكريم أصحابه أن يكونوا يدا واحدة وقلبا واحدا، لبناء حياة قائمة على التعاون المتبادل فيما بينهم. تعاونا مؤسسا على البر والتقوى بفعل الخيرات وتجنب المنكرات، ونهاهم عن التعاون علىالإثم والعدوان، بالابتعاد عن المعاصي وعن الاعتداء على الناس.

عن النواس بن سمعان قال : سألت رسول الله  عن البر والإثم فقال : >البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس<(رواه مسلم).

ومن مظاهر هذه الوحدة أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا في أول أمرهم إذا نزلوا منزلا في أثناء سفرهم توزعوا في الشعاب والأودية، فقال لهم الرسول  : >إن تفرقكم هذا من الشيطان<.

مظاهر التعاون والتضامن:

تتجلى مظاهر التعاون في أنواع البر والإحسان: كحسن الخلق، والآداب الحسنة ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنها تعليم العلم النافع، والإنفاق على الأقارب والمحتاجين، والإيثار، والعدل والتراحم والتواضع والأمانة والصدق  : {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}(الحج : 75).

بهذه الخصال الحميدة تميز المجتمع الإسلامي منذ العهد الأول فكانت فريضة الزكاة التي فيها حظ المساكين، وكانت المواساة للضعفاء والمحرومين. وأصدق دليل ما فعله الرسول  وأصحابه من مواساة “أهل الصُّفَّة” بالمسجد النبوي، فقد كان في مؤخرة المسجد النبوي “ظلة” هي مأوى للفقراء وهي أول ملجأ للإحسان في الإسلام، وكان النبي  يأمر بإشراكهم مع أهل البيوت في طعامهم القليل.

وكذلك ما فعله الأنصار مع إخوانهم المهاجرين فقال عز وجل مثنيا على الأنصار  : {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤترون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة }(الحشر  : 9).

إن الإنسان قد يصادف أعباء جساما في حياته، وقد يتعرض لابتلاءات كثيرة تأتي بالخير والشر، وهنا يجد نفسه ضعيفا في مواجهته للشدائد، لكنه عندما يجد إخوانا له في الدين يهرعون إلى نجدته فإن كربته تنفرج، وغمته تنكشف يقول الرسول  : >من نفس على مسلم كربةمن كرب الدنيا نفس الله عليه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة<(رواه مسلم).

وهكذا يحض ديننا الحنيف على مساعدة الضعفاء والمحتاجين من الفقراء وذوي العاهات والمعاقين. يقول الرسول   : >إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم<.

وقد تبرأ الله عز وجل من قوم فيهم جائع ولم يقدموا له المساعدة والطعام فقال الرسول   : >أيما أهل عرصة أمسوا وفيهم جائع فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله<.

حالة المسلمين اليوم:

وكما أن الإسلام يأمر بالتعاون على البر كما في قوله تعالى  : {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} فإنه ينهى عن التعاون على الإثم والعدوان. والإثم يشمل جميع المعاصي، والعدوان هو الاعتداء على حرمات الله تعالى وحرمات خلقه، وما أكثر الذين في الإثم والعدوان في مجتمعنا الإسلامي فهم يتعاملون بالربا، ويتنافسون في أخذ الرشوة ويقامرون ويتاجرون في الخمور، وأنواع المخدرات، وبعضهم في غياب المراقبة والمحاسبة ينهبون الأموال العامة، ولا يتقون الله فيما أسند إليهم من مهام، فكيف نرجو أن تستقر أوضاعنا، ويأمن خائفنا ويرتفع عنا بلاء الخوف والجوع ونقص من الأموال والثمرات.

مجمل القول : المؤمن الحق رحيم بإخوته مشفق عليهم، يرق للضعيف ويألم للحزين، ويحن على المسكين، ويمد يده للملهوف، ويعفو عن الزلة ويطعم الجائع، ويكسو العاري، ويعود المريض، ويصل الرحم. قال الرسول  : >إنما يرحم من عباده الرحماء<(رواه البخاري). وقال الرسول  : >من لا يرحم لا يرحم< إلى غير ذلك من النصوص التي تشير إلى موضوع التكافل والتضامن بين المسلمين.

وختاما : الله أسأل أن يجمع شمل المسلمين ويوحد صفوفهم ويجمع كلمتهم على الحق >المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا<.

وقال الرسول  : >المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم<، {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنين}.

ذ. عمر فارس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *