نبذة عن حياة المرحوم الدكتور عبد الله الطيب


عبد الله الطيب أديب وناقد سوداني نابه وصفه الأستاذ عباس محمود العقاد في إحدى مقالاته بالأديب السوداني النابغ. وقال عنه الدكتور طه حسين في المقدمة التي كتبها لكتابه “المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها”: (عبد الله الطيب شاب من أهل السودان أتقن الأدب العربي علما به وتصرفا فيه كأحسن ما يكون الإتقان). وعبد الله الطيب هو أحد رموز الثقافة السودانية المعاصرة، ويحظى بمكانة وطنية فريدة، وهو مشهور بسعة حفظه للشعر العربي حتى ليقال إنه لا يوجد معاصريجاريه في هذا المضمار. ويتميز عبد الله الطيب بحسن المحاضرة وذكي الإشارة. وكان إذا ألقى محاضراته في كلية الآداب في جامعة الخرطوم توافد عليه الطلاب من سائر الكليات. كما يقبل الجمهور على محاضراته العامة بدرجة لا تتأتى لغيره

وينتمي عبد الله الطيب إلى قبيلة الجعليين، وهو من أسرة دينية عريقة اشتهرت بحبها للعلم وتلاوة القرآن الكريم، ومقرها دامر المجذوب في وسط شمال السودان. وعرف عبد الله الطيب إلى جانب اهتماماته اللغوية والأدبية بتفسيره الشعبي والميسر للقرآن الكريم بمصاحبة القارئ صديق أحمد حمدون. وعبد الله الطيب شاعر مجيد إلا أن النقاد المعاصرين في السودان يعتقدون أن شخصيته اللغوية طغت على شاعريته. ويستخدم عبد الله الطيب في شعره الأوزان الحديثة، والغالب على شعره استخدامه للديباجة القديمة، ومن جميل شعره قصيدته النونية التي نظمها عندما زار مدينة جوس في شمال نيجيريا وكان يعمل أستاذا بجامعة كانو، وتذكر فيها أركويتا وهي مدينة في شمال شرق السودان، وأخاه حسن الذي مات غرقا، وكذلك الذاهبين من أهله يقول فيها:ل

عرج على جوس واذكر عندها الوطنا  
  إن الجبال بجــوس هيجـــــن لـي حـــزنا
أذكرنني أركــــويتا وهي نــــائــــــية  
  والنيل يـــا ليــت أن النيل منـــــــك دنـــا
وقــــــــــد ذكرت بـذاك القـفـر والـدة  
  ريعت غـداة نعى النــــاعي لـهــا حسنا
إذ فــــارقته قــــريبا إذ يقول لـــــــها  
  لـمـا دعـتـه ذرينـي ألعبــــــــن هـنـــــــا

وكتب عبد الله الطيب المسرحيات الشعرية ومنها: “زواج السمر”، والدواوين الشعرية ومنها: “أصداء النيل” و”بنات راما” و”أغاني الأصيل”، والدراسات الأدبية والنقدية ومنها: “شرح أربع قصائد لذي الرمة”، ومحاضرات في الاتجاهات الحديثة في النثر العربي في السودان. كما كتب في التأمل والذكريات ومنها: “نافذة القطار” و”من حقيبة الذكريات”. وكان في أول أيامه مهتما بقصص الأطفال وكتب منها: “مشرع السدرة” و”الأحاجي السوادنية”ل

 بقلم :  د. يوسف نور عوض

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *