مجرد رأي – نِعْمَةُ فقدان الذاكرة!!


… يفترض فينا نحن العرب أن نكون أقوى وأطول ذاكرة دون العالمين، ذلك أن تراثنا الأدبي والشعري خاصة زاخر -ماشاء الله-بقصائد ا لوقوف على الأطلال والديار الخالية قصد التذكر والبكاء عندها. فلنا نحن العرب السبق في ذلك ولايشق لنا غبار ولله الحمد. ولكن يبدو أن هذه الذاكرة التي شحذناها طيلة هذه العصور الطويلة بدأت تضعف ويقصر جدلها في الآونة الأخيرة بعدما استعضنا عنها بثقافة العولمة والسلام وماتناسل عنهما من تصورات وتقليعات حضارية جذابة خلصتنا تدريجيا من عقدة الذاكرة وما تسببه من كدر وغم قد لا يليق ولايجوز أن يليق بإنسان القرن الواحد والعشرين وهو يعيش في عالم طويت فيه المسافات حتى صار كالقرية الصغيرة ينبغي أن تسودها المحبة والصفاء والسلام وتنمحي فيها الأحقاد والأضغان وكلها من مسببات  فقدان الذاكرة. (نجانا الله وإياكم منها) وإلا فكيف يتصور أن يتعايش الناس مع بعضهم البعض ويألفون ويؤلفون مع وجود ذاكرة مشاغبة تقلب عليهم المواجع وتنغص عليهم الحياة.

تصوروا معي – أيها السادة- لو أن كل الشعوب سمحت لذاكرتها أن تنشط، وأطلقت لها العنان لاسترجاع  الماضي القريب والبعيد، أكان بمقدورهم أن يتعايشوا فيما بينهم، طبعا لا.

فنحن ياسادة قد أظلنا زمن العولمة والشرعية الدولية وثقافة السلام، فما علينا إلاا لانصهار في بوتقة واحدة حتى تزول الفوارق مع وجود الفارق طبعا. ومن أجل ذلك كان لابد من التخلص والتخفف من أعباء الذاكرة وما تحمل من متاعب ومنغصات وعلينا أن ننصهر جميعا تماما كما انصهر الهنود الحمر في المجتمع الأمريكي بعدما صهرهم العم سام وخلصهم من عقدة الذاكرة ثم عصرهم في بوتقة واحدة  “The metting  pot” حتى أصبحنا لانفرق بين أمريكي وهندي أصيل إلا في المناسبات الفلكلورية وبعض أفلام رعاة البقر القديمة

تصوروا معي – يرحمكم الله- لو أننا نحن العرب تشبثنا بذاكرتنا وأطلقنا لها العنان كما يفعل بعض المتهورين منا -سامحهم الله-، واستعرضنا شريط الأحداث المؤلمة؛ (ديير… وكفر.. وقا.. أعوذ بالله من وسوسةالذاكرة).

وتصوروا معي أيضا أن ذاكرة الهنود الحمر ظلت مشتغلة ولم تمح، أكانت الولايات المتحدة الخمسين لتنعم بما هي فيه من رفاهية ورغد العيش؟

وتصوروا معي أن ذاكرة شعوب العالم الثالث ومنها نحن العرب والمسلمين ظلت حية – لا قدر الله- أكانت أوروبا- وهي مستعمِرَة هذه الشعوب- لتنعم بالاستقرار والأمن؟

كل هذا وغيره الكثير ما كان ليحدث لو لم نتخلص ونتخفف من الذاكرة وعقدها المتعددة . فالحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *