آيات ومواقف : {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}


قال الله تعالى : {وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن..}(النور : 31).

إن مما أكرم الله عز وجل به الإنسان، وأنعم به عليه اللباس الذي يستر به عورته، ويخفي سوأته، ويدفن عيبه، قال تعالى : {..يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى، ذلك خير، ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون…}(الأعراف : 25). فمهمة اللباس الأساسية، ووظيفته الرئيسية هي حفظ العورات، وستر السوءات، فضلا على أنه يجمل المنظر، ويزين المظهر، ويقي لابسيه الحر والبرد، وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن نقول عند لبسنا ثوبا جديدا “… الحمد لله الذي كساني ما أواي به عورتي وأتجمل به في حياتي…” تنبيها لنا وتذكيرا بمهمة اللباس ووظيفته الأولى التي هي ستر العورات، وحفظ السوءات.

والواقع أن حقيقة الستر والحفظ قد بدأت تغيب عن مجتمعنا المسلم شيئا فشيئا، تضمحل يوما بعد يوم، حتى بلغت حدا خطيرا، وأصبحت شرا مستطيرا، في الحمامات والمسابح والشواطئ… بل وفي الشوارع التي كانت إلى عهد قريب تنعم بالحياء، وتسعد بالستر والعفة والطهر.

شوارعنا اليوم اكتظت بالعاريات وغصت بالمتبرجات، وامتلأت بالمميلات المائلات الكاسيات العاريات، وتطـبع الناس مع منكر العري هـذا، الذي ساهمت -وما زالت تساهم في إشاعته- مؤسسات تعليمية وإعلامية وثقافية… وتحميه جهات رسمية وغير رسمية بطرق مختلفة ومتنوعة … بينما أصبح الحياء إرهابا، والحجاب تهمة، بل أصبح عيبا وعارا عند المتغربين من بني جلدتنا، وما حالة الصحفية بقناة “دوزيم” سمية المغراوي ببعيدة عنا..

لا أكتب كلماتي في هذه الزاوية لأسرد الأدلة الشرعية التي تحرم التبرج والعري، وتفرض الستر والتحجب، فهذا أمر لا خلاف فيه، بل هو من المعلوم من الدين بالضرورة. ويجب الإيمان به دون تردد، لأنه قطعي الثبوت في كتاب الله عز وجل. ولكني أريد منك أختي المسلمة أن تتركي التردد في التطبيق والامتثال، وتقومي مسرعة لأداء فريضة مولاك، وتكفي مباشرة عن اتباع شهوات نفسك ورغبات هواك. وإليك مواقف صحابيات جليلات رضي الله عنهن بعد سماعهن هذه الآية الكريمة من سورة النور : {… ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن..} لعل ذلك يدفعك إلى الاقتداء بهن في سرعة الامتثال :

1- موقف المهاجرات :

عن عائشة رضي الله عنها قالت : >يرحم الله نساء المهاجرات الأول لـما أنزل الله… وليضربن بخمرهن على جيوبهن…شققن مروطهن فاختمرن بها<(رواه البخاري).

2- موقف نساء الأنصار :

أ- عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول لما نزلت هذه الآية : “وليضربن بخمرهن على جيوبهن …” أخذ نساء الأنصار أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها -الحاكم-.

ب-وعن صفية بنت شيبة قالت : (ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن، فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور{…وليضربن بخمرهن على جيوبهن}فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، (ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان<(أخرجه ابن أبي حاتم)(معتجرات = مختمرات لأن الم عجر هو ما تشده المرأة على رأسها) هكذا كانت سرعتهن القياسية في الامتثال لأمر الله في الستر وعدم إبداء الزينة حتى ولو تطلب الأمر منهن تقطيع المرط وشقيق الأزر، وربما كان ذلك في طريق من طرق المدينة لأن أمر الله لا يحتاج إلى تفكير، ولا يفتقر إلى تأمل وتأن، فأين أنت منهن ؟

أسأل الله لك التوفيق، آمين.

< امحمد العمراوي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *