نظرة في الاصلاح الجامعي 3/5 موقف النقابة الوطنية للتعليم العالي منه 1/2


نظرة في الاصلاح الجامعي 3/5

موقف النقابة الوطنية للتعليم العالي منه 1/2

أ- أصدرت النقابة الوطنية للتعليم العالي -المكتب الوطني- مذكرة إلى رؤساء الشعب بكليات الحقوق والآداب والعلوم حول الإصلاح الجامعي وهيكلة البحث العلمي يوم 20 مارس 1991، ذكرت فيه بالجهد الذي بذلته النقابة منذ أزيد من ثلاث سنوات للقيام بإصلاح شامل لقطاع التعليم العالمي وهيكلة البحث العلمي. وقدمت في هذه المذكرة مجموعة من المبادئ الأساسية التي ترى ضرورة احترامها في أي إصلاح واتهمت الوزارة بأنها تحاول تجاوز كل الهيآت الممثلة لرجال التعليم العالي والتمويه على رؤساء الشعب الذين استدعوا إلى اجتماع مراكش 11/12/13 مارس 1991 حول الإصلاح البيداغوجي >لإيهام< الرأي العام الوطني والجامعي بأن هناك حواراً واستشارة. وانكرت على الوزارة إصدارها مجموعة من المراسيم -بالجريدة الرسمية ع : 4086 = 20فبراير 1991- حضرت في غيبة تامة عن أية استشارة مع أية هيأة معنية. ودَعَتْ النقابة في مذكرتها إلى بذل الجهود لمواجهة مخطط الوزارة الرامي في العمق إلى مزيد من التهميش للجامعات وضرب كل الآمال في إخراج التعليم العالي والبحث العلمي من المأزق الذي يعيشانه. بينت النقابة في مذكرتها أنها أثارت بإلحاح وفي عدة مناسبات مسألة شمولية الإصلاح وعدم تجزئته وذلك بعد دراسة عميقة لواقع الجامعات ومؤسسات تكوين الأطر العليا، خلاصتها المحورية ضرورة مراجعة الإصلاح الشاملة :

1- هذه المراجعة تنطلق من إعادة النظر في الهياكل والقوانين المرتبطة بها لجعل الجامعة المغربية أكثر حرية في الحركة وجعل تسييرها تسييراً ديموقراطياً. هذه الحرية من متطلباتها فتح المؤسسات الجامعية (الشعب – مجالس المؤسسات -مجالس الجامعات) سلطات واختصاصات تقريرية مؤثرة في ميادين التكوين والبحث العلمي

2- تغيير نظام الدراسة والشواهد بشكل يمكن من الاستفادة من التجارب والتقنيات الحديثة ويعيد النظر في مفاهيم متجاوزة كدكتوراه السلك الثالث ودكتوراه الدولة

3- إعادة النظر في النظام الأساسي لرجال التعليم العالي التي تفرضها معطيات عديدة مثل تبعات المراجعة التي سيعرفها نظام الامتحانات والشهادات وضرورة الأخذ بعين الاعتبار نظام الشهادات الجامعية عند باقي البلدان التي للمغرب معها علاقة في ميدان البحث العلمي، وكذا ضرورة تدارك كثير من الحيف الذي لحق بالأساتذة الباحثين مقارنة مع غيرهم في الوظيفة العمومية…

4- إصلاح البنية العامة لمؤسسات التعليم العالي، فظهير 25 فبراير 1975 لم يصدر إلا في وقت كان للمغرب جامعة واحدة هي محمد الخامس بالرباط وجامعة القروين وبعض مؤسسات تكوين الأطر العليا، واليوم أمامنا 21 جامعة و 25 مؤسسة تكوين أطر عليا

5- اعتقاد الأساتذة والمهتمين أنه حان الوقت لبلورة المهمة الثانية لظهير 75 لرجل التعليم العالي وهي -بالإضافة إلى التدريس والتكوين- مهمة البحث العلمي والإشعاع الثقافي.

هذه هي القناعات التي دفعت إلى بلورة مطلب أساسي منذ عدة سنوات وهو إصلاح التعليم العالي. وقد أسست لهذه الغاية عدة لجن مختلطة بن الوزارة والنقابة : اللجنة بدأت أشغالها سنة 1988 وانتهت في ربيع 1989 بتحرير مقترحات قدمت إلى الوزير. وقد لاحظت النقابة إدارة الوزارة التملص من نتائج أعمال هذه اللجنة. ثم استُؤنف الاتصال والإقناع فوعد الوزير بأن الوزارة ستُعدّ أرضية للنقاش : ولوحظ أنها كونت لجنة لم تشارك فيها النقابة لإعداد هذه الأرضية فتبين أنه أُلْغيت اتفاقات اللجنة المختلطة. وجاءت الوزارة بمشروع جديد يقتصر على إصلاح للهياكل وإصلاح بيداغوجي وتوقف الحوار. وفي بداية السنة الجامعية 89 – 90 فتح ملف الإصلاح مجدداً بين النقابة والوزارة وتم الإتفاق على بلورة مشروع متكامل للإصلاح وكُوِّنَت لجنة مختلطة ثانية وعادت الوزارة إلى إيقاف أْعمال هذه اللجنة في 7 فبراير 1990 دون التوصل إلى أية نتيجة، وبعد الندوة الصحفية التي نظمها المكتب الوطني في يونيو 1990 أعيد ربط الإتصال بالوزارة وتم الاتفاق على :

– عدم الإقدام على تقديم أي مشروع للحكومة قبل الاتفاق على الإصلاح في منظوره الشامل

– يؤسس الوزير لجنة للاستئناس يستعين بها في تحديد كل الجوانب المراد إصلاحها

– تدرس اللجنة هذه الجوانب بناء على الأرضية  التي تختارها.

– ترفع اللجنة تقاريرها إلى الوزير

– ينظم نقاش بين الوزير والمكتب حول خلاصات اللجنة المذكورة

– تطرح خلاصة هذا العمل بصفة شمولية على المؤسسات الجامعية لإبداء الرأي قبل الصياغة.

وتكونت اللجنة وبدأت أعمالها لكن الوزارة بدأت في المماطلة والتملص وعدم الالتزام بما اتفق عليه فكانت المناقشة أحيانا تتوقف، وقلصت الوزارة الإصلاح واختزلته مرة أخرى في “الإصلاح البيداغوجي” للسلكين الأول والثاني. وفي الوقت الذي كانت اللجنة المذكورة مستمرة في أعمالها فوجئت النقابة بأيام مراكش 11، 12، 13، مارس 1991، وقد استغلت النقابة الفرصة لتذكير المسؤولين بالتزاماتهم يوم 7/3/91 فانعقدت الأيام، وأعقبها بلاغ المكتب الوطني ليوم 11 مارس 1991، وقد رفضت النقابة تصرفات الوزارة لعدة أسباب :

– إخلال الوزارة بالوعود

– افتضاح أمر الوزارة من محاولة جعل اللجنة وسيلة للتغليط والتمويه والرغم لبعض الأساتذة ورؤساء الشعب بأن المشروع وافقت عليه النقابة.

– طريقة اتصال الوزارة مخالفة لظهير 7519 حيث اتصلت برؤساء الشعب وقفزت على مجالس المؤسسات والجامعات. وكأن رؤساء الشعب موظفون إداريون

– خطورة تمزيق مفهوم الإصلاح وذلك بتقديم مشروع جزئي لا يمس كل الجوانب

– رهن المستقبل للجوانب الأخرى بتصور إصلاح في كل سنة

– أزمة الجامعة بلغت حداً من التعقيد يستحيل معه أن ينفرد بالحل طرف واحد ويُغَيَّب آخر. وهكذا حاولت الوزارة أن تسير بالمشروع حثيثاً لكي تمكن له فأحدثت ست شواهد جديدة وتم الاحتفاظ بنظامي دكتوراه السلك  الثالث ودكتوراه الدولة القديمين.

ذ. عبد الرحمن بودراع

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *