<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ومضات حديثية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ومضات حديثية:المسؤولية في رعاية مصالح الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 11:00:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[ألا كلكم راع]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام الأعظم]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية في رعاية مصالح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولين]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رعاية مصالح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[كلكم مسؤول عن رعيته]]></category>
		<category><![CDATA[ومضات حديثية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13925</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((<span style="color: #008000;"><strong>ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته</strong></span>))(1).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ملاحظات عامة حول التركيب اللفظي للحديث الشريف :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- يتوجه الخطاب إلى المسؤولين دون المسؤول عنهم</strong></span> ويتضمن وصية بالمسؤول عنهم لأن هؤلاء خوطبوا بنصوص أخرى من مثل قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم}(النساء : 58) وبقوله عليه الصلاة والسلام : ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني))(2).</p>
<p>- في موضوع الطاعة أمروا بطاعة  الإمام، وليّ أمرهم، وقد أشارت الآية الكريمة من سورة النساء إلى وجوب طاعة أولي الأمر في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(النساء : 58).</p>
<p>ولئن كان العلماء والمفسرون ذهبوا أكثر ما ذهبوا إلى القول بأن المقصود بأولي الأمر هم العلماء والأمراء إلا أن السياق القرآني يدفع نحو قصر المراد بأولي الأمر في الأمراء لقوله تعالى فيما قبلها : {إن الله يامركم أن تودوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّـا يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا}(النساء : 56- 57). إن طاعة الله تعالى تجب بإطلاق وكذا طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. أي أن طاعة الله تعالى تجب في كل ما أمر به في كتابه العزيز وتجب طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما بيّــن من معاني كتاب الله العزيز، ولكن طاعة أولي الأمر إنما وجبت تبعا لطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن بديع الجواب قول بعض التابعين لبعض أمراء بني أمية لما قال له أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله : {وأولي الامر منكم} فقال له : &#8220;أليس الله قد نزعها عنكم &#8211; يعني الطاعة &#8211; إذا خالفتم الحق بقوله : {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تومنون بالله واليوم الآخر}(النساء : 59).</p>
<p>وسواء امتثل هؤلاء أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فأطاعوا أولي الأمر منهم، فاستحقوا عن جدارة هذه الوصية أو لم يمتثلوها،  فإن القيام بالمسؤولية حق لله تعالى ومظهر من مظاهر طاعته وليست استحقاقا(3).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- هذا الحديث الشريف ذكر أعلى مراتب المسؤولية </strong> </span>وهي مسؤولية الإمام الأعظم الذي قلده الله تعالى مسؤولية الرعية كلها : الغني والفقير، والصغير والكبير، والعالم والجاهل، والعاقل والسفيه، والأرملة واليتيم، والظالم والمظلوم&#8230; كيف ينصف الجميع وبخاصة عندما يكثر الظلم والعدوان وتتنوع طرائق الظالمين وحِـيلهم،  كيف يعدل بين الجميع في المغانم وفي المغارم، كيف يحنو على الجميع: المريض واليتيم والأرملة والثكلى والشيخ الفاني&#8230; كيف ينجز ما جاء في خطبة أبي بكر الصديق حين تولى الخلافة حيث قال : ((أيها الناس إني وُلّــيت عليكم ولست بخيركم، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوِّموني..ألا إن الضعيف فيكم قويُّ عندي حتى آخذ الحق له..ألا وإن القويّ فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه..أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم))(4).</p>
<p>ولعلّ هذا ما جعل الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقضي الليل كله وهو يردد بالدموع قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسؤولون&#8230;}(الصافات : 24).</p>
<p>ولا يخفى أن من عادة الوحي أن يرتب الأشياء ترتيبا لا يمكن أن يخلو من حكمة وأنه  يبدأ بما ينبغي البدء  به  فلا يقدم عليه غيره ومن الحكمة أن تلتقط مثل هذه الإشارات.. وتقديم مسؤولية الإمامة العظمى على غيرها فيه إشارة على عظمتها وخطورتها وضرورة العناية بها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- ذكر الحديث الشريف نموذجا من المسؤولية الجماعية</strong><strong> التكاملية</strong></span> وهي مسؤولية الأسرة حيث يتم تقاسم المسؤولية بين الزوج والزوجة والعبد.</p>
<p>والاكتفاء في هذه المناسبة بذكر الأسرة لا يعني أنها المجال الوحيد للمسؤولية المشتركة وإنما ذكره لأمور في غاية الأهمية يتعيّن التنبيه عليها منها:</p>
<p>- إن من أحسن طرق التعليم ضرب المثال بما هو معلوم، ولما كانت الأسرة هي المحضن الذي تربى فيه كل إنسان، تمّ اختياره لإيصال الفكرة بكل وضوح ما دام أن موضوع المسؤولية لا يجوز أن يبقى مكتنَـفا بأي غموض.</p>
<p>- إن النجاح في مجال الأسرة يستحق أن يسمى نجاحا كما أن الخسارة فيه لا يمكن أن تعوّض، وإن الذين كانوا ضحية الإهمال الأسري يدركون أكثر من غيرهم  حجم المسؤولية التي يتحملها الزوج والزوجة كما يدركون العواقب الخطيرة التي تترتب عن التقصير في هذه المسؤولية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- في ذكر نموذج الأسرة إشارة إلى أن القيام بالمسؤولية</strong></span> من طرف شريك لا يعني بالضرورة الوصول إلى الأهداف المرجوة  من &#8220;الشركة&#8221;(5).</p>
<p>وفيه إشارة إلى احتمال التقصير من أحد الشركاء وأن هذا التقصير من أحدهم لا يبرر التقصير من بقيّـتهم للقاعدة القرآنية : {لا تزر وازرة وزر أخرى}(النجم : 37).</p>
<p>وفيه أن التقصير الفعلي من أحد الشركاء لا يكون حجة لشركائه للاقتداء به، بل لا بد من الثبات على القيام بما هو في الذمة لإبرائها لأن &#8220;الذمة عامرة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين&#8221;.</p>
<p>وإذا كانت الأسرة، وعدد أفرادها محدود جداً، لا تحقق غاياتها التربوية والاجتماعية إلا إذا تكامل جميع أفرادها وقام كل واحد بما يتعيّـن عليه القيام به، فما بالك بالدولة التي يُـعدّ  أفرادها بالملايين&#8230; إن إصلاح المجتمع يتوقف ضرورة على التشارك وتضافر الجهود من قِبل الجميع&#8230;</p>
<p>إن المساهمة في الإصلاح ليس من شرطها أن يكون الإنسان في مواقع القرار بل يمكن أن تكون من أي موقع،  من الإمام الأعظم الذي تولى أمور كل الرعية إلى العبد الذي لا يملك حتى نفسه بل هو ملك لغيره والكل مشمول بقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنت على ثغر من ثغور الإسلام فلا يُؤْتَـيَـنَّ الإسلام من قِـبلك)).</p>
<p>فلا يستهيننّ أحد بموقعه لأن الاستهانة بالموقع تؤدي إلى إضاعة المسؤولية المتصلة به، وتفويت لفرصة المساهمة في إصلاح الأمة.</p>
<p>إن موقعك شريف، وإنما يستمد  شرفه من ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم له ولا ينزع عنه شرفه نظرة الناس له ولا تضييعه ممن وكل به.</p>
<p>ما أكثر ما يضيّـع الناس المسؤوليات الملقاة على عواتقهم ويتطلعون إلى مسؤوليات أكبر ظناً منهم أنهم لا يساهمون في إصلاح الأمة إلا من خلالها(6).</p>
<p>إن قيام كل فرد من أفراد المجتمع بما ينبغي عليه القيام به يحقق فائدة جليلة وهي الاتفاق على تقدير المسؤولية واعتبارها أمانة لا يترفع عنها حاكم ولا محكوم و لا صغير و لا كبير وهو ما يشير إليه قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ((كما تكونوا يُـولّـى عليكم)).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- لم يذكر الحديث الشريف ما بين هاتين المرتبتين من المسؤوليات</strong></span> وهي، بدون شك، كثيرة  ومتفاوتة الحجم والخطورة، فإذا ذكر الأطراف ذكر بالضرورة ما بينها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- إن الحديث الشريف اقتصر على ذكر حدود المسؤولية</strong></span> التي تؤثر على الغير سلبا أو إيجابا من مسؤولية الإمام الأعظم إلى مسؤولية الفرد في أسرته، ولم يشر إلى المنفرد الذي ليس حاكما ولا زوجا ولا أبا ولا زوجة ولا عبدا&#8230; وعدم ذكره في الحديث الشريف لا يعني إعفاءه من المسؤولية  بل هو مسؤول عن نفسه وجوارحه ووقته وماله وكل ما أنعم الله تعالى به عليه. وإصلاحه لنفسه مساهمة في إصلاح المجتمع.</p>
<p>والخلاصة أنه لا يعفى من المسؤولية حاكم ولا محكوم ولا موظف كبير ولا صغير ولا تاجر ولا أجير ولا أب ولا زوج ولا زوجة ولا عبد&#8230;فالكل في الإسلام مسؤول من موقعه، ومسؤوليته تأخذ حجم ما هو موكول إليه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- الحديث الشريف ذكر المسؤولية (الواجب)</strong></span> ولم يذكر الحق وذلك قد يكون راجعا إلى الأسباب التالية:</p>
<p>- لأن الواجب مقدم على الحق لقوله صلى الله عليه وسلم : ((أدّوا الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم)).</p>
<p>- ليس من حق أحد أن يطالب بالحق قبل أن يقوم بما عليه من الواجب.</p>
<p>- لأن الحق ضمنه الحق سبحانه وأما المسؤولية فقد أنيطت بالعبد المكلف.</p>
<p>وما ضمنه الحق فلا يضيع، فلا داعي لذكره وأما ما أنيط بالعبد فمعرض للضياع لذلك احتاج إلى التذكير به والتحذير من إضاعته أو التقصير فيه.</p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم : ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) مع التركيز على لفظ &#8220;كلكم&#8221; فيه فوائد منها:</p>
<p>- أن الأمة كلٌّ لا يتجزأ، وصلاحها يتوقف على صلاح كل أبنائها، فلا تصلح الأمة إلا إذا صلح الكل أو الجل. وإذا كثر فيها الخبث حلّ بها الهلاك وإن وُجِد فيها بعض الصالحين(7).</p>
<p>- وفيه تأصيل لمبدأ الاقتران الضروري بين المسؤولية والمحاسبة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8- الحديث الشريف لم يذكر السائل</strong></span> وإنما ذكر المسؤولية والمسؤول، وموضوع المسؤولية وغيره من الموضوعات التي أشارت إليها نصوص الوحي الكريم إنما تستفاد من أصول الثقافة الإسلامية التي تقرر فيها أن المحاسبة في الإسلام دنيوية وأخروية:</p>
<p>والمحاسبة الدنيوية نوعان: شرعية وقدرية.</p>
<p>من المحاسبة الدنيوية الشرعية:</p>
<p>- أن من حق الرعية أن تسأل راعيها.</p>
<p>وعلى الراعي أن يقبل سؤال رعيته.</p>
<p>وإذا كان سؤال الرعية يتصل في الغالب، بل ويُـختصر في الغالب، في المطالبة بالحق، فإن المساءلة في الإسلام أكبر من ذلك وأقوم.. لأنها تجعل المساءلة طاعة ونصيحة ومحبة وولاء(8)&#8230;، بحيث لو أن المسؤول أعطى بعض أفراد الرعية حقوقهم وضيّـع حقوق غيرهم، لم يسكتوا عنه حتى يعطي كل ذي حق حقه.</p>
<p>ولو أنه أعطى كل ذي حق حقه ثم ضيّع حق الله تعالى فيما بينه وبينه لم يسكتوا عنه حتى يؤدي حق الله تعالى في خاصة نفسه(9).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>إن المسؤولية تتوقف على عناصر متعددة ومتشعبة أقتصر على ذكر بعضها:</strong></span></p>
<p>- القيادة الراشدة :وخلاصتها أن يُـوصِل القائد  من ولِـي أمرهم إلى ما فيه خير، وأن يجنبهم العواقب التي لا تحمد، قال صلى الله عليه وسلم:&#8221; إن شـرَّ الرِّعاء الحُـطمة&#8221;(10).</p>
<p>- النصح للرعية : والمقصود به كل ما تدل عليه الكلمة من الإخلاص والصفاء ولمّ الشمل&#8230; لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة))(11).</p>
<p>- عدم المشقة في الحكم وعدم الغش:  وهذا أمر من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى مزيد من البيان قال صلى الله عليه وسلم: ((من ولي من أمر المسلمين شيئا فشق عليهم شق الله عليه))(12).</p>
<p>- وقوله صلى الله عليه وسلم : ((ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة))(13).</p>
<p>إن ولاية أمر المسلمين، جلّـت أو دقّـت، إذا أطّـرها الرشاد والنصح للرعية بالتحديد السليم للمقاصد والغايات، وابتعدت في الحكم عن الميل إلى المشقة والإعنات، واجتنبت القصد إلى الغش فلن تعدم، لتحقيق ذلك، الوسائل والأدوات.</p>
<p>وإذا بالغ الراعي في تضييع رعيّـته رغم أدائها لحقه من الطاعة والمحبة والنصح،&#8230; فإن القدرة الإلهية قد تتدخل لإحلال النقمة به نصرة للمظلوم وتحقيقا لوعد القائل: &#8220;&#8230;لأنصـرنّـك ولو بعد حين&#8221;(14).</p>
<p>وإذا نجا من عقوبة الدنيا فلا: {إن يوم الفصـل ميقاتهم أجمعين}(الدخان : 40).</p>
<p>وحاشى أن يموت المظلوم ويبقى الظالم: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}(الشعراء : 227).</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصـالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    د. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه البخاري في كتاب الأحكام  عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه.</p>
<p>2- البخاري كتاب الأحكام عن أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p>3- ارتباط المسؤولية بحق الله هو ارتباط بالكمال فتطلب على وجه الكمال بينما ارتباطها بالخلق ارتباط بالناقص مما يدعو إلى طلبها على وجه ناقص ثم لا يمكن أن تكون استحقاقا لأن الناس ليسوا على درجة واحدة في الاستحقاق.</p>
<p>4- خالد محمد خالد  خلفاء الرسول ص 65 دار الفكر ط1، 1418هـ &#8211; 1997م.</p>
<p>5- وقد يكون هذا من بين الأسباب التي من أجلها شرع الله تعالى الطلاق مع شدة بغضه له، فإذا كانت العلاقة بين الزوجين بلفت درجة من السوء يتعذر معها التعاون على مسؤولية الأسرة فالفراق خير من بقاء لا ترجى ثمرته.</p>
<p>6- فقد عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الملك فأبى.</p>
<p>7- هذا مستخلص من قول السيدة عائشة رضي الله عنها &#8220;ّ أنهلك وفينا الصالحون؟ قال صلى الله عليه وسلم :&#8221; نعم إذا كثر الخبث&#8221;.</p>
<p>8- مستلهم من قوله تعالى : {&#8230;إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة وهم راكعون}(المائدة).</p>
<p>9- يتم ذلك طبعا بالنصح والموعظة ويرجع ذلك بالأساس إلى ما تُـكنّـه الرعية من حب الخير لراعيها.</p>
<p>10- البخاري في كتاب الأحكام وأن قصد به النبي صلى الله عليه وسلم راعي الغنم الذي يصعد بغنمه الجبال الشاهقة فيعرضها للتردي والتحطم إلا أن المعنى أكبر وأبعد ويشمل كل قائد وكل رعية.</p>
<p>11- البخاري كتاب الأحكام باب من استرعى رعية فلم ينصح عن معقل بن يسار.</p>
<p>12- المرجع السابق</p>
<p>13- البخاري كتاب الأحكام باب من استرعى رعية فلم ينصح عن معقل بن يسار.</p>
<p>14-  سنن الترمذي ،ابن ماجة، ومسند أحمد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ومضات حديثية &#8211; النية وأثرها في قبول الأعمال(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 11:52:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[إنما الأعمال بالنيات]]></category>
		<category><![CDATA[النية]]></category>
		<category><![CDATA[النية نوعان]]></category>
		<category><![CDATA[النية وأثرها]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سبب ورود الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[قبول الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[ومضات حديثية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13970</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي حفص عمر بن الخطاب ] قال سمعت رسول الله  يقول: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة  ينكحها فهجرته إلى  ما هاجر إليه&#60;(1) في العدد الماضي تناولنا التعريف بالراوي وسبب ورود الحديث وبينا أسباب حصر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي حفص عمر بن الخطاب ] قال سمعت رسول الله  يقول: ((<span style="color: #008000;"><strong>إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة  ينكحها فهجرته إلى  ما هاجر إليه</strong></span>&lt;(1)</p>
<p>في العدد الماضي تناولنا التعريف بالراوي وسبب ورود الحديث وبينا أسباب حصر الأعمال في كونها بالنيات وفائدته ونتابع في هذه الحلقة استخلاص جملة معان ومستفادات</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&lt;&lt; حصر ما للمرء فيما نوى</strong></span></p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم: ((وإنما لكل امرئ ما نوى))</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>النية نوعان :</strong></span></p>
<p>&gt;  النية التي تحدد  الوسيلة أي العمل، والمقصود بها النية التي يميّـز بها العبد بين عبادة وعبادة أو بين عبادة وعادة  كالتمييز بين  الصلاة الفريضة الحاضرة أو الفائتة أو النافلة  والتمييز بين الاغتسال للطهارة أو للنظافة وما إلى ذلك مما هو مفصل في كتب الفقه الإسلامي &#8230;</p>
<p>&gt;  النية القصد أي المراد بعمل العامل وقد حدد الوسيلة.</p>
<p>أما النيّـة الوسيلة فهي ما ظهر من الإنسان والتي يتفاعل معها الناس بالتأثّـر إيجابا أو سلبا وبالحكم صلاحا وفسادا.</p>
<p>أما النيّـة القصد -وهي الأهمّ- فهي منزلة العبد التي يُـنِزل فيها نفسه من ربه جلّ وعــلا.</p>
<p>وقوله صلى الله عليه وسلم : ((وإنما لكل امرئ  ما نوى)) يستفاد منها:</p>
<p>&gt; أن العبد بإمكانه أن يتوجّـه بعمله مهما كان لأيٍّ كان فبإمكانه أن يتوجّـه بالعمل الصالح الكبير  ويبتغي به وجه الله الكبير وهذا هو الأصل.</p>
<p>&gt; كما أن بإمكانه أن يتوجّـه بالعمل الصالح المبارك  لغير الله تعالى، وأن يقوم بالعمل الفاسد ويدّعي أنه يريد به وجه الله الغنيّ الحميد&#8230;</p>
<p>ففي كل هذه الأحوال  له ذلك، بمعنى أن قصده يحترم بِغضّ النظر عن كونه منسجما مع شرع الله تعالى أو متناكدا معه.</p>
<p>&gt; إن الإخبار بأن العامل له ما نوى بعمله لا يعني أن كل عامل ينال مراده من عمله.</p>
<p>ولما كان القصد لا يخرج عن كونه لله ورسوله أو لغير الله ورسوله (كائنا من كان)</p>
<p>فإن الحديث بيّــن النتيجة بهذا التقسيم الثنائي الحاصر فقال :</p>
<p>((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله&#8230;))</p>
<p>((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها&#8230;))</p>
<p>-  &#8220;فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله&#8221; والتعبير بالهجرة يراد به التمثيل للعمل الصالح ولا يراد به  حصر العمل الصالح في الهجرة ، فقد كانت وقت ورود الحديث من أجلّ الأعمال وأبرّها وأحبها إلى الله تعالى. بل كانت ثمرة الإيمان الأولى التي تمهد للجهاد(2) وشرط ولاية المؤمنين(3) وقد كان المشركون يمنعون المؤمنين من الهجرة فلا يُـقـدِم عليها  إلا مؤمن صادق&#8230;</p>
<p>وبيّــن أن هذا العامل ينال المراد بعمله الصالح وقصده الصالح سواء تمكّـن من إنجازه أو حيل بينه وبين ذلك  بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ((فهجرته إلى الله ورسوله)) وهو رضوان الله تعالى وحسن ثوابه،  قال تعالى : {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما}(النساء : 99).</p>
<p>-  ومن كان يريد غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بعمله، وإن كان هذا العمل صالحا، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها)).</p>
<p>وهذا مثال لعمل كبير ينجز لتحقيق غاية صغيرة. أو لعمل فيه طاعة خُـلِق لها هذا الإنسان يريد بها أشياء خُـلقت في أصلها لهذا الإنسان. فإنه -في هذه الحالة- موكول إلى قصده.</p>
<p>والتمثيل بالدنيا والمرأة لا يفيد الحصر وإنما جاء منسجما مع قصد مهاجر أم قيس ومعبرا عما يقصده الناس في الغالب وإلا فقد يكون القصد من العمل أقل وأذل وأحقر من قصد الجُـعـل(4).</p>
<p>إن الإخلاص في العمل الصالح لا يمنعه من تحقيق ما هو له بالسنن كالذي يأكل الطيِّـب ليتقوى على طاعة الله تعالى لا يمنعه من الشبع، قال صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ابنها وتنال أجرها)).</p>
<p>&gt;  والصواب في الوسيلة لا يعني بالضرورة  الصواب في القصد، فالأول أسهل وأبعد من أن يدخله شرك أو رياء&#8230; وهو إنما يتوقف على العلم بالأحكام الشرعية لما يقوم به من أعمال ويؤطِّـر أعماله بهذه الأحكام  ويعلم أن الله تعالى أمر بها أمرا(5).</p>
<p>أما الثاني فهو مجال الإخلاص وهو الذي تعترضه عقبات كثيرة : النفس والهوى، والشيطان والورى&#8230;</p>
<p>وصيغة الجمع في الأعمال وفي النيات دليل لطف الله تعالى وكبريائه وجبروته لأنه يفيد أن لكل عمل نيّــة خاصة فإذا صح(6) وصحت نيّــته اعتُـبِـر، فهو دعوة إلى التيقظ والحذر وإلى التدارك والتصحيح.</p>
<p>&gt; إن قيمة العمل يمكنه أن يأخذ المدى الذي يعطيه إياه عامله وهذا راجع إلى حدود معرفته وعلمه بما يصلح له العمل، من ذلك على سبيل المثال أن الذي يقصد بيت الله الحرام ينوي الحج أو العمرة أو هما معا وله ما نوى. لكن هناك من يقصد البيت الحرام وينوي، بالإضافة إلى ما سبق ذكره من النسك، أنه يعمُـر المسجد الحرام نيابة عن الأمة لأن ذلك فرض كفاية ليسقط الإثم عن بقية الأمة وله ما نوى أيضا.</p>
<p>ولا شك أن هذا الأمر لا ينويه إلا من علمه،  ومرة أخرى نشعر بشدة حاجتنا إلى معرفة الأحكام الشرعية لأنها تنير لنا الطريق ليس على مستوى العمل ولكن أيضا على مستوى النية . وكما أن الناس بإمكانهم أن يتفاوتوا في العمل فإنهم يتفاوتون في النيات وصدق من قال : {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الالباب}(الزمر : 10).</p>
<p>&gt;  إن من لطف الله تعالى أن يجعل للمرء ما نوى ولم يجعل له ما أنجز في الواقع، ذلك بأن الواقع مادة وأسباب وأقدار يتفاوت فيها الناس ولا تتكافأ فيها فرصهم وعدل الله الكريم يأبى ذلك.</p>
<p>هذا من جهة ، ومن جهة أخرى حتى بالنسبة لمن توفرت لهم الأسباب فإنهم يخضعون لسنن الله تعالى في كونه ولما تعلقت به مشيئته، وليس هناك لزوم بين ما يختاره العبد ويخطط له وبين ما ينجزه.  فكأن نية العمل والتخطيط له يمثل الجانب النظري بعيداً عن المؤثرات المادية التي تتفاعل في الواقع. أو بعبارة أخرى كأنه يُـنجَـز في عالم المثال ولكن عندما ينتقل العبد إلى تنفيذ خطته  وإنجاز العمل الذي قصده قد  يصطدم بعوائق تمنعه من إنجازه كُـلاّّ أو بعضا أو تمنعه من إنجازه على النحو الذي أراد &#8230;في هذه الحالة يكون عمل العبد أقلّ من قصده.</p>
<p>إن نـيّـة العمل تتم على مستوى الروح والقلب والفكر فهي تمثل المطلق الكامل  بينما تنفيذ العمل يتم على مستوى المادة والإمكانات المتاحة فهي تمثل الجانب النسبي الناقص بسبب العجز أو الضعف أو الغفلة أو النسيان أو الاختلاس أو الإكراهات&#8230;</p>
<p>وربنا الكريم المتصف بكل كمال يرحم ضعفنا وعجزنا ويتجاوز عن خطئنا ونسياننا ويجزينا بما هو  له أهل أي بجهة الكمال فينا.</p>
<p>ظاهر العمل وقيمته عند الناس أي حكمهم عليه :</p>
<p>القصد من  أي عمل له أثر حاسم في تحديد  قيمته عند الله تعالى وتترتب عليه  فروق شاسعة بين العاملين بسبب اختلاف نياتهم  فيه.</p>
<p>إن العمل يستمد قيمته مما هو وسيلة إليه.</p>
<p>وإن العامل يستمد قيمته مما هو قاصد بعمله.</p>
<p>ومن الفوائد التي نستخلصها من قصة مهاجر أم قيس هي ضرورة  مراعاة الحدود في الحكم على الأعمال ، والاكتفاء بالحكم على ظواهرها والحكيم الخبير يحكم على جواهرها. لأن الباطن سر بين العبد وربه، هو وحده العالم بالنوايا والخفايا والخبايا ولا حكم على القصد إلا بهذا، ولما كان هذا من اختصاص الله تعالى فإن الحكم على أعمال الناس يبقى لله جل وعز &#8230;: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}(النجم : 31).</p>
<p>هذا في الأعمال الصالحة أما في الأعمال المخالفة لشرع الله تعالى فإن الحكم عليها في متناول العلماء بالشريعة. ولا يقولـنّ  أحد يخالف شرع الله الكريم :&#8221;هذا بيني وبين خالقي هو وحده المطّـلع على السرائر&#8221;.</p>
<p>وهذا من روائع هذا الدين أن الحياة تنضبط بتعاليمه انضباطا : الظاهر منضبط بالأحكام الشرعية والأدلة منصوبة عليها يعلمها أهل الذكر ويحكمون بها على أعمال الناس حلالا وحراما ، صلاحا وفسادا &#8230;</p>
<p>والباطن سر بين العبد وخالفه ، وله سبحانه في خلقه شؤون وفي مملكته تدبير.</p>
<p>وفي هذا المعنى يأتي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أُمِـرْنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر))(7).</p>
<p>((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)):</p>
<p>مهاجر أم قيس: مظهره صلاح وهجرة</p>
<p>ومخبره رغبة في متاع الحياة الدنيا</p>
<p>ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مسـتـفـادات</strong></span></p>
<p>&gt;  تحذير الإسلام من كثير من مظاهر الصلاح  قال تعالى: {وإذا رأيتهم  تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم&#8230;}(المنافقون : 4).</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {&#8230;.ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر&#8230;.يلقاك بوجه أبي بكر وقلب أبي لهب&#8230;}.</p>
<p>&gt; الإسلام يتوجه بالأساس إلى الإنسان المسلم ليصلح نيّــته ويرفع همّـــته ويقصد وجه الله الكريم من كل عمل صالح. ولا يضيع عمله بنيّّّــة فاسدة ولا يبخس عمله بهمة نازلة قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم..}(محمــد : 34).</p>
<p>&gt; كم من مسلم يقوم بأعمال كبيرة وفي قلبه أغراض وأهداف حقيرة، جاء رجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل ليقال شجاع&#8230;أيهم في سبيل الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))(8).</p>
<p>&gt; إن الإسلام يتوجه إلى الإنسان المسلم ليكون فطنا وحذرا ولا ينخدع بالمظاهر قال تعالى : {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشـهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام و إذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك لحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبيس المهاد&#8230;}(البقرة: 202- 204).</p>
<p>&gt; ولا ينساق المؤمن وراء كل ناعق وقد وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم المؤمن بأنه كيّـــس فطن.</p>
<p>ويرحم الله راوي الحديث الذي يعرف ما يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقدر قيمة الكلام الذي يرويه عنه صلى الله عليه وسلم ويعمل بمقتضى هذا الكلام، عمر رضي الله عنه يقول: &#8220;لست بالخب ولا الخب يخدعني&#8221;.</p>
<p>إن الإسلام لا يسعى إلى ضرب الثقة بين الناس وزرع الشك والريبة ..بل بالعكس من ذلك الإسلام يسعى إلى بناء مجتمع تسوده الثقة .</p>
<p>إن الذي يزرع الريبة والشك بين المسلمين وفي المسلمين هو الخداع والغدر.. والخداع والغدر إنما يقع ضحيته الذي يبالغ في الثقة .</p>
<p>هناك من يبالغ في الثقة لأنه ينخدع بالمظاهر فإذا وقع فريسة الغدر فًـقًـد الثقة في الناس أجمعين. فصار يلعن المسلمين والمؤمنين والمتقين والصالحين وعباد الله المخلصين والناس أجمعين&#8230; وهذا خطأ مركب وقع فيه، إنه أخطأ أولا عندما بالغ في الثقة ولم يسمع لتوجيهات القرآن الكريم وهو يصف بعض الناس(9) بقوله تعالى : {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا &#8230;}(البقرة : 202) وقوله تعالى : {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة&#8230;{(المنافقون : 4).</p>
<p>وأخطأ ثانية عندما رأى الناس كلهم ذئابا  بقياسهم  جميعا  على رجل غدار، وأنكر أن يوجد في الأمة الصلاح، والحق أن الخير لا ينقطع من أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>&gt; الإسلام يحرص على صلاح الظاهر وصلاح الباطن ولا يكتفي بصلاح أحدهما.</p>
<p>&gt;  إن المؤمن يعلم أن المؤمن لا يقصد بعمله إلا ما شُـرع له العمل من المقاصد الشرعية التي تستجيب لحاجة الفرد وحاجة المجتمع وتحقق مصالحهم في الدنيا والآخرة. وهذا من شأنه أن يبسط رداء الثقة بين المؤمنين ويُـشعـر بالأمان .</p>
<p>&gt; وإن الذي يمتطي العمل الصالح ليحقق أغراضا  دنيوية زائلة  يحرم نفسه من ثواب الآخرة ويساهم في حرمان المجتمع من الثقة دون أن يغيّـر شيئا فيما قسم الله له. : {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون..}.(البقرة : 8).</p>
<p>وفي الختام نسأل الله الكريم أن يجعل سرائرنا خيرا من ظواهرنا وأن يجعل ظواهرنا خيرا.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أخرجه البخاري في الصحيح كتاب بدء الوحي  باب كيف بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>2- قال تعالى : {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله&#8230;} تأخرت عن الإيمان في النص القرآني لأنها تنتج عنه وتقدمت عن الجهاد لأنها تمهد له.</p>
<p>3- قال تعالى : {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا&#8230;}(الأنفال : 75).</p>
<p>4- النبي صلى الله عليه وسلم يضرب به المثل في الخلق الأهون على الله تعالى بالنظر إلى ما يبذله من جهد جبار وهو يدفع كرة من الروث.</p>
<p>5- أمر الله تعالى بالفعل أو الترك  أمرا جازما أو أمرا غير جازم وهو معنى الخطاب الشرعي.</p>
<p>6- (أي العمل)</p>
<p>7- البخاري في كتاب المغازي ومسلم في كتاب التوبة</p>
<p>8- البخاري في كتاب العلم وكتاب الجهاد ومسلم في كتاب الإمارة وكتاب الجهاد.</p>
<p>9-  إن القرآن الكريم لم يصف هؤلاء إلا بقصد التحذير منهم وإلا فما يكون قصد الكريم من ذلك سبحانه؟.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ومضات حديثية (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/09/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/09/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2011 11:25:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 364]]></category>
		<category><![CDATA[الحقائق العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[الحقائق الغيبية]]></category>
		<category><![CDATA[الصادق المصدوق]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابي الجليل]]></category>
		<category><![CDATA[الغيب المطلق]]></category>
		<category><![CDATA[الغيب النسبي]]></category>
		<category><![CDATA[القدر]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية والقدر]]></category>
		<category><![CDATA[حدثنا رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله بن مسعود]]></category>
		<category><![CDATA[ومضات حديثية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14135</guid>
		<description><![CDATA[تقديم هذا الحديث يتضمن قضايا متعددة ومتكاملة أذكر منها: أنه جمع بين: * الغيب المطلق والغيب النسبي * الحقائق العلمية والحقائق الغيبية * المادي والروحي * المطلوب شرعا والمطلوب طبعا * العام الشامل الذي لا يستثنى منه أحد والاستثناء * الخوف والرجاء وغير ذلك مما يمكن للقارئ الكريم أن يستنبطه بالتأمل .. والجمع بين هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم</strong></span></p>
<p>هذا الحديث يتضمن قضايا متعددة ومتكاملة أذكر منها:</p>
<p>أنه جمع بين:</p>
<p>* الغيب المطلق والغيب النسبي</p>
<p>* الحقائق العلمية والحقائق الغيبية</p>
<p>* المادي والروحي</p>
<p>* المطلوب شرعا والمطلوب طبعا</p>
<p>* العام الشامل الذي لا يستثنى منه أحد والاستثناء</p>
<p>* الخوف والرجاء</p>
<p>وغير ذلك مما يمكن للقارئ الكريم أن يستنبطه بالتأمل ..</p>
<p>والجمع بين هذه المتقابلات في موضوع واحد وبالدقة اللازمة لا يتيسر إلا لمن: &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>لا ينطق عن الهوى</strong></span>&#8221; صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>إن استفتاح الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بعبارة : ((<span style="color: #008000;"><strong>حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق</strong></span>)) يوحي بأن الرجل، وهو خبير بالوحي ومعانيه، توقع أن يجد بعض المسلمين -ضعاف الإيمان وذوي الأفق المحدود في العلم الشرعي- صعوبة كبيرة في فهم هذا الحديث وما يحمله من المعاني الكبيرة، ولذلك بدأ هذا الحديث بهذه العبارة النادرة في الحديث النبوي الشريف والتي من شأنها أن تقطع الطريق أمام ما يمكن أن يلقيه الشيطان من الريب  في نفوس بعض المسلمين لأن هذه العبارة تذكر القارئ لهذا االحديث بصفة الصدق الواجبة في حق جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وفي سيدهم من باب الأولى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الغيب المطلق والغيب النسبي</strong></span></p>
<p>الغيب هو كل ما غاب عن حواس الإنسان أو عن إدراكه سواء حجبه عنه حجاب الزمن أو المكان  أو قصُر عنه علمه.</p>
<p>ومنه ما هو نسبي يغيب عن بعض ولا يغيب عن بعض آخر أو يغيب عن أهل زمن ولا يغيب عن غيرهم (ولو كان في الماضي) ولذلك قال عن أخبار الأمم السابقة : {تلك من انباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}.</p>
<p>ومنه ما هو غيب مطلق لا يعلمه إلا علام الغيوب وقد أخبرنا سبحانه بالكثير من جزئياته  فآمن به من آمن وكفر به من كفر. ومن ذلك حقائق البعث والنشور والحساب والجزاء وغير ذلك مما يقع في  ذلك اليوم العظيم..</p>
<p>والغيب بنوعيه النسبي والمطلق أشار إليهما قوله تعالى : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}. فتحقُّقُ وتأويل الغيب النسبي، المعبر عنه بالإراءة، دليل على تحقق الغيب المطلق لأنهما كانا غيبا في لحظة من اللحظات والذي أخبرنا بهما واحد، فإذا صدق في كل جزئيات الأول، وجب عقلا أن يكون صادقا في كل جزئيات الثاني وإلا فكيف نصدقه في هذا ولا نصدقه في الآخر.</p>
<p>يتجلى هذا الجمع بين الغيب المطلق والغيب النسبي في هذا الحديث من خلال إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن حقائق علمية تتعلق بالأتراب التي يتقلب فيها تكوين الإنسان وانتقاله من نطفة إلى علقة إلى مضغة، وتحديد المدة الزمنية لكل مرحلة، وهي حقائق ثبتت علميا بالدقة المنصوص عليها في هذا الحديث وقد كانت  غيبا عاما لا علم لأحد بها عندما نطق الصادق المصدوق بخبرها.</p>
<p>إن تصديق الزمن لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر تطلب قرونا متطاولة لم يكن للمؤمنين فيها إلا قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ((&#8230;وهو الصادق المصدوق))  وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه : ((إن كان قال فقد صدق)).</p>
<p>لكن الغيب الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أصبح حقيقة، فما موقف الناس منها؟ هل يصدقونها ؟ بالطبع، لا أحد أصبح الآن ينكرها .</p>
<p>وما موقف الناس مما في هذا الحديث من الغيب الذي لا يزال غيبا؟ هل يصدقونه أم ينظرون تأويله؟</p>
<p>فإن كذبوه، وهو أمر وارد، فكيف يصدقونه في هذا ويكذبونه في غيره؟  : {هل ينظرون إلا تاويله يوم ياتي تاويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل&#8230;}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المادي والروحي</strong></span></p>
<p>من روائع هذا الحديث أن جمع بين الحديث عن أمور مادية و أمور روحية ويتجلى ذلك من خلال:</p>
<p>- تفاصيل مراحل تكوين جسم الإنسان  والإخبار عن الملك ونفخ الروح  والأجل والخاتمة (نسأل الله الكريم حسنها)&#8230;</p>
<p>- تفاصيل مهمة الملك وهو مأمور بكتب الرزق والعمل، وهي أمور مادية، وكتب الأجل والخاتمة  بالإضافة إلى نفخ الروح وهي أمور روحية غيبية.</p>
<p>إن الجمع بين المادي والغيبي في الكلام أسلوب من أساليب الوحي الحريص على إقناع الناس وهدايتهم  و إقامة الحجة على المعاندين منهم : {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}.</p>
<p>ومن الأمثلة على ذلك أنه في ليلة الإسراء والمعراج &#8211; باعتبارهما من  أبرز المعجزات- جمع الله تعالى فيهما لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بين المادي والغيبي.</p>
<p>وهو جمع اقتضته حكمة الحكيم سبحانه لأن الإسراء فيه جوانب مادية يمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطي الدليل عليها لأنها كانت إلى مكان في الأرض قد زاره الكثير منهم في رحلة الشتاء والصيف وبإمكانهم أن يختبروه  بأسئلة عن المسجد الأقصى ومكوناته وعن قوافلهم التي ذهبت إليه ولم تعد بعد. وهو ما وقع فعلا، وجاءت أجوبة الصادق المصدوق مطابقة للواقع تماما .</p>
<p>وهذا لا يتيسر في حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم عن المعراج  لعدم وجود من رآه .</p>
<p>وصدقه صلى الله عليه وسلم في خبر الإسراء دليل على صدقه في خبر المعراج.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> المسؤولية والقدر</strong></span></p>
<p>أشار الحديث إلى ما سبق تقديره  من الخبير البصير لكل واحد من عباده وما كتب لهم من الأرزاق والآجال والأعمال  والخواتم .</p>
<p>وموضوع القدر من القضايا العقدية التي أفاض فيها المتكلمون وخلاصة مذهب أهل الحق في المسالة أن العليم قدّر كل شيء وجعل الإنسان بعقله واختياره وقدرته مسؤولا  عما يصدر عنه.</p>
<p>وإذا كان بعض الناس يريدون، ظلما وزورا، أن يتذرعوا بالقدر ليطلقوا العنان لأهوائهم ويتركوا  العمل الذي أوجبه الله تعالى عليهم، فإن هذا الحديث، بطريقة رائعة، يردّ هذا  الأسلوب ويجعل صاحبه متناقضا مع نفسه.</p>
<p>إن الله تبارك وتعالى قد أرسل الملك للجنين وأمره بكتب رزقه وأجله وعمله&#8230; وإذا كان هناك من يترك العمل الصالح والاستعداد للآخرة  بدافع الإيمان بالقدر فلماذا لا يترك طلب الرزق بنفس الدافع؟  ولماذا لا يكتفي فيه بما كتب الله له؟ بل لماذا يطلبه حتى بالحرام؟&#8230; :  {بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>القاعدة والاستثناء</strong></span></p>
<p>أشار الحديث إلى مسألة من أخطر المسائل وهي مصير الإنسان وخاتمته.</p>
<p>من جهة قد سبق بها القلم وكتبت لكل واحد وهو في رحم أمه.</p>
<p>ومن جهة أخرى فهي مرتبطة بالعمل الذي يكسبه العبد ويرتهن به.</p>
<p>الأصل أن العبد المؤمن الذي يلتزم منهج الإسلام ويداوم على العمل الصالح يكون مصيره الجنة بإذن الله ورحمته، وأن النار مصير الذي يتنكب الصراط  ويخوض في الدنيا كما تخوض الوحوش في البرية : {يثبّــت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء}.</p>
<p>إلا أن حكمة الحكيم اقتضت أن يكون هناك استثناء يدفع الغرور والعجب عن أهل الصلاح ويدفع اليأس والقنوط  عمن زلت بهم الأقدام . ويملأ قلوب الصالحين خوفا بعد أن ملأها الصلاح رجاء. ويملأ قلوب المذنبين رجاء بعد ما ملئت خوفا بما اقترفته أيديهم. والخوف من عذاب الله والرجاء في رحمته من مقتضيات الإيمان بالجليل الجميل سبحانه.</p>
<p>إن الرجل الصالح إذا غابت عنه هذه المعاني قد يكون هو ذلك الأحد الأول.</p>
<p>وإن الرجل المسئ الذي أدرك هذه المعاني قد يكون ذلك الرجل الثاني.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ما يستفيده الدعاة</strong></span></p>
<p>أن الناس جميعهم، برّهم  وفاجرهم بل  والدعاة أنفسهم، موضوع دعوة إلى الله.</p>
<p>أما الصالح فيجب تذكيره  وتثبيته والعناية به إلى آخر لحظة من حياته لئلا يكون ذلك الأحد الذي يضيع في آخر الطريق.</p>
<p>وأما الفاجر فيجب الطمع في هدايته  وصلاحه إلى آخر لحظة من حياته لعله يكون ذلك الأحد الذي ينقذ في آخر الطريق.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;  ذ. لخضر بوعلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/09/%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%8a%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
