<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; وقفة تأمل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين:  وقفة تأمل في مظاهر الرحمة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 06:58:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة للعالمين]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الرحمة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[وقفة تأمل]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلناك إلا رحمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15626</guid>
		<description><![CDATA[هذه وقفة خفيفة، ولمحة طريفة، في ظلال هذه الآية الوارفة، وشربة من معينها الصافي، واقتباسات من أنوارها المشرقة، تتضح بها المحجة للباحث عن الحقيقة، الراغب في سلوك سبيل الحقيقة، فتكون له بها عند الله الحجة، ويسلم من الغرق في اللجة، وقفة تأمل في تجليات رحمة خاتم المرسلين، ورصد لبركتها على الخلق أجمعين. يقول الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه وقفة خفيفة، ولمحة طريفة، في ظلال هذه الآية الوارفة، وشربة من معينها الصافي، واقتباسات من أنوارها المشرقة، تتضح بها المحجة للباحث عن الحقيقة، الراغب في سلوك سبيل الحقيقة، فتكون له بها عند الله الحجة، ويسلم من الغرق في اللجة، وقفة تأمل في تجليات رحمة خاتم المرسلين، ورصد لبركتها على الخلق أجمعين.</p>
<p>يقول الله تعالى مخاطبا نبيه الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فالرسول الكريم ، بعث رحمة للخلق أجمعين، سواء من آمن به وصدقه، أو كفر به وجحد وعانده، يقول مقاتل بن سليمان (ت 150) رحمه الله في تفسيره: &#8220;للعالمين&#8221; يعني للإنس والجن، فمن تبع محمدا  على دينه فهو له رحمة، ومن لم يتبعه على دينه صرف عنهم  البلاء ما كان بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم.</p>
<p>ويحكي الطبري خلاف أهل التأويل في الآية هل المراد بها جميع العالم الذي أرسل إليهم محمد ، أريد بها مؤمنهم وكافرهم؟ أم أهل الإيمان خاصة؟ فيروي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والذل» فالآية حسب فهم ابن عباس ترجمان القرآن تعم الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم، ويذكر الطبري القول الثاني قائلا: وقال آخرون: &#8220;بل أريد بها أهل الإيمان دون أهل الكفر&#8221;. ثم يبين رأيه في الآية مع بيان وجه الرحمة كما تقدم عند مقاتل، فيقول: &#8220;وأولى القولين في ذلك بالصواب: القول الذي روي عن ابن عباس، وهو أن الله أرسل نبيه محمدا  رحمة لجميع العالم، مؤمنهم وكافرهم، فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به وبالعمل بما جاء به من عند الله الجنةَ، وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قلبه&#8221;.</p>
<p>ويضيف السمرقندي (ت 373) رحمه الله لفتة أخرى في الآية فيقول: &#8220;للعالمين: لجميع الخلق؛ لأن الناس كانوا ثلاثة أصناف، مؤمن وكافر ومنافق، وكان رحمة للمؤمنين حيث هداهم طريق الجنة، ورحمة للمنافقين حيث أمنوا القتل، ورحمة للكافرين بتأخير العذاب&#8221; فأضاف قسما ثالثا من أصناف الناس ممن تشملهم الرحمة النبوية، ويدخلون في عموم الآية الكريمة.</p>
<p>وقد استقصى الإمام ابن القيم (ت751) رحمه الله أحوال العالمين في علاقاتهم بالنبي  مبينا وجه الرحمة التي تصيب كل صنف، فقال: &#8220;أصح القولين في الآية أنها على عمومها&#8230; وأن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته، أما أتباعه فنالوا به كرامة الدنيا والآخرة، وأما أعداؤه المحاربون له؛ فالذين عجل قتلهم؛ موتهم خير لهم لأن حياتهم زيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب عليهم الشقاء، فتعجيل موتهم خير من طول أعمارهم في الكفر، وأما المعاهدون له فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته، وهم أقل شرا بذلك العهد من المحاربين له، وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان بالله حقن دمائهم وأموالهم وأهليهم واحترامها، وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوارث وغيرها، وأما الأمم النائية فإن الله رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض، فأصاب كل العالمين النفعُبرسالته&#8221;.</p>
<p>ومن خلال هذه الجولة القصيرة في تفسير هذه الآية الكريمة، يتبين بوضوح وجلاء تجليات رحمة النبي الذي بعث رحمة للعالمين، وتزداد مظاهر رحمته وضوحا أكثر من خلال النماذج  التالية من سيرته العطرة:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>النموذج الأول: موقفه من أهل مكة عام الفتح.</strong></span></p>
<p>لا يخفى على أحد كم لاقى النبي  من تكذيب قومه وعنادهم وحصارهم له، حتى أخرجوه من مكة موطنه، وتآمروا على قتله، وشجعوا بالجوائز التحفيزية لمقتفي أثره، واستمروا في حربه لسنوات، وحزبوا ضده الأحزاب، وقتلوا له الأتباع والأصحاب، ومع ذلك فلما مكنه الله منهم يوم الفتح، ووقفوا بين يديه خائفين وجلين ترتعد فرائسهم، وتهتز نفوسهم، فرقا وإشفاقا، رأف بهم، وعفا عن إساءتهم، وقابل الإساءة بالإحسان، والكفر بالامتنان، في مشهد لم ولن يعرف التاريخ له نظيرا، يقول الإمام القاضي عياض (ت 544) رحمه الله واصفا هذا المشهد العظيم: &#8220;الحديث عن حلمه  وصبره، وعفوه عند المقدرة أكثر من أن نأتي عليه، وحسبك ما ذكرناه، مما في الصحيح والمصنفات الثابتة، إلى ما بلغ متواترا مبلغ اليقين، من صبره على مقاساة قريش، وأذى الجاهلية، ومصابرة الشدائد الصعبة معهم، إلى أن أظفره الله عليهم وحكمه فيهم وهم لا يشكون في استئصال شأفتهم، وإبادة خضرائهم، فما زاد على أن عفا وصفح: وقال: «ما تقولون أني فاعل بكم»؟ قالوا: خيرا.. أخ كريم، وابن أخ كريم. فقال: «أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم، اذهبوا فأنتم الطلقاء». فأي رحمة أسمى من هذه؟ وأي نبل أعظم من هذا؟ إنه النبي الكريم الذي قال فيه ربنا سبحانه: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رءوف رحيم.</p>
<p>ويرحم الله الشهيد سيد قطب إذ يقول: &#8220;وإن البشرية اليوم لفي أشد الحاجات إلى حس هذه الرحمة ونداها، وهي قلقة حائرة شاردة في متاهات المادية، وجحيم الحروب، وجفاف الأرواح والقلوب&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الهجرة وقفة تأمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 10:59:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة وقفة تأمل]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. وزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[شهادة أن لا إله إلا الله]]></category>
		<category><![CDATA[وأن محمداً رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وقفة تأمل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15333</guid>
		<description><![CDATA[قال الله : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هي ٱلْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة: 40). أرسل الله رسوله محمدا  إلى البشرية وهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله : إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هي ٱلْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة: 40).</p>
<p>أرسل الله رسوله محمدا  إلى البشرية وهي أحوج ما تكون إلى رسالته، وأشدّ ما تكون ضرورة إلى دينه، كان الناس في ظلمات الشرك والجهل، والكفر والضلال، فأرسل الله رسوله ، مبشراً ونذيراً وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً.</p>
<p>وجد الرسول  الناس يعبدون آلهة شتى، فمنهم من يعبد الأشجار، ومنهم من يعبد الأحجار، ومنهم من يعبد الملائكة والجن والشمس والقمر، يلتجئون إليها في كشف الشدائد والكربات، ويرغبون إليها في جلب النفع والخيرات، يذبحون للأصنام ويركعون للأوثان، ويغشون مجالات الفواحش والمحرمات، يسيئون الجوار، ويقطعون الأرحام، ويكسبون الأموال لا يبالون أمن حلال أو حرام. جاء رسول الله  بدعوة الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، بكل ما تضمنته هذه الشهادة من معنى.</p>
<p>جاء نبي الرحمة  يدعو الناس إلى العفاف والطهر والخلق الكريم والاستقامة وصلة الأرحام وحسن الجوار والكف عن المظالم والمحارم، جاء  يدعوهم إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة، لا إلى الكهان ولا إلى حكم الجاهلية، جاء  يدعو إلى كسب المال من وجوه الحلال، وإنفاقه في الطرق المشروعة، وجعل الناس كلهم أمام شريعة الله سواء، لا يتفاضلون إلا بالتقوى، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ ٱلْفَوٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَٰناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(الأعراف: 33).</p>
<p>استجابت للرسول القلة المؤمنة المستضعفة في مكة، فأذاقهم المشركون أنواع العذاب، وضيّق عليهم الخناق، وائتمر المشركون بمكة على قتل رسول الله ، فكانت هجرته .</p>
<p>كانت الهجرة نصراً للإسلام والمسلمين، حيث أبطل الله مكر الماكرين، وكيد الكائدين وتخطيط المشركين، والله من ورائهم محيط، قال الله تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(التوبة: 40).</p>
<p>لقد بينت وقائِع الهجرة أنَّ العقيدةَ أغلى من الأرض، وأنَّ التوحيدَ أسمى من الديار، بينت وقائِع الهجرة أنَّ الإيمان أثمنُ من الأوطان، وأنَّ الإسلامَ خير من القناطير المقنطَرة من الذّهب والفضّة والخيلِ المسوّمة والأنعام والحرث، ومن كلِّ متاعِ الحياة الدنيا.</p>
<p>يتجلّى هذا المعنَى واضحاً في خروجِ النبيّ الكريم  مع صاحبِه الصدّيق ، مهاجرَيْن كما يصوّر الحديثُ الذي أخرجَه الإمام أحمد في مسندِه والترمذيّ وابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن عديّ بن حمراء الزّهريّ قال: رأيتُ رسول الله  واقفًا على الحَزْوَرَة قال: «والله، إنَّك لخيرُ أرضِ الله وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرجتُ منكِ ما خرجت».</p>
<p>لقد رسمت وقائِع هجرة الرسول  الكثير من صور الصدق والثبات واليقين، والثقة بالله والتوكل عليه، خاصة عند الشدائد، ومن ثم جاء الشعار الخالد الوارد في القرآن الكريم: لا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا.  أيُّ معيّةٍ هذه التي يحس بها الرسول؟ إنّها المعيّة الخاصّة التي تأتي بالنّصر والتّأييد، و المعونةِ والحِفظ والتّوفيق.</p>
<p>دعا رسول الله  الناس إلى هذا المعنى العظيم، دعا إلى دين قويم يرقى به الإنسان إلى أعلى المنازل، ويسعد به في الآخرة سعادةً أبدية في النعيم المقيم.</p>
<p>وانتصر الإسلام وارتفعت راية القرآن، وكان الله دوماً مع المؤمنين ناصراً وهادياً ومعيناً وحامياً، ثم شاء الله أن ابتليت أمة الإسلام في هذا العصر بالذل والهوان، ففقدت هيبتها، وأعجبت بأعدائها، واتبعتهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، سلط الكفار على رقاب المسلمين فأملوا عليهم فطبقوا، وأمروهم فأطاعوا، حتى هجرت معظم الدول الإسلامية تاريخها الإسلامي، فلا يكاد يعرف إلا في المواسم كرمضان والحج، لقد نسينا تاريخنا فأنسينا تأريخنا، وأضعنا أيامنا فضاعت أيامنا.</p>
<p>أصبح الواحد من المسلمين يسأل فيقول: كيف يكون المستقبل للإسلام، والأعداء قد اجتمعوا عليه وتكالبوا من كل جهة؟ وقد سلطوا عذابهم على المسلمين عامة، وعلى المتمسكين به خاصة؟ كيف يكون المستقبل للإسلام والأعداء يملكون القنابل النووية، والأسلحة الفتاكة، والمسلمون عزل لا يضمنون كسب قوتهم قوتهم ولا يستطيعون حماية أنفسهم؟ هل عجز الله عن نصرنا؟ أم أنه تخلى الله عنا؟ ألسنا مسلمين؟ هل الله معنا؟ بل هل نحن مع الله؟.</p>
<p>كم يبذل الأعداء من جهود وأموال من أجل إضلال المسلمين عن سبيل ربهم، وإبعادهم عن سنة نبيهم، من خلال المجلات الماجنة، و القنوات الهابطة، ومن خلال الدعوات الصريحة إلى التبرئ من الإسلام، واستبداله بالعلمانية والإلحاد.</p>
<p>لم تكن حادثة الهجرة طلبا للراحة ولا هرباً من العدو، لم تكن تهرباً من الدعوة وأعبائها، بل كانت بأمر من الله تعالى، ليقضي الله أمراً كان مفعولا. إن الهجرة المباركة كانت درساً في الصبر والتوكل على الله تعالى.</p>
<p>إن حادثة الهجرة تمد المسلمين بالعبر والعظات والدروس والتوجيهات، وقد شاء الله تعالى أن تكون بأسباب مألوفة للبشر، يتزود فيها للسفر، ويركب الناقة، ويستأجر الدليل، ولو شاء الله لحمله على البراق، ولكن لتقتدي به أمته في الصبر والتحمل، وفي العمل والتوكل.</p>
<p>إن حال المسلمين في العالم حري بالاستفادة من معاني الهجرة النبوية المباركة، بفهم أمر الدين والفصل بين الدين الحق وأهله وبين المنحرفين والمنفرين.</p>
<p>عباد الله، مهما طال أمد انتظار النصر فلا ينبغي أن نيئس من حصوله، فعلينا أن نزرع في نفوسنا الثقة بهذا الدين ونقاوم السلبية والانهزامية.</p>
<p>اللهم اجعلنا بصدق من أمة لا اله إلا الله، واحشرنا تحت راية لا اله إلا الله محمد رسول الله.</p>
<p>اللهم اجعل هذا العام الهجري بركة وخيراً يعم البلاد والعباد. آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. وزاني برداعي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
