<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; وفاء .م مكزاري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%85-%d9%85%d9%83%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>توبة العباد قبل يوم الـمعاد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:27:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[الـمعاد]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[توبة]]></category>
		<category><![CDATA[وفاء .م مكزاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21235</guid>
		<description><![CDATA[في تعريف التوبة التوبة هي الرجوع إلى الطاعة بعد معصية أو ذنب وتوبة الله على  العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة، وقسم الله تعالى الناس قسمين تائب وظالم فقال : {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} فهو سبحانه التواب الرحيم لكثرة قبوله توبة عباده الذين يتوبون إليه. وهو المنفرد  بخلق كل شيء وليس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في تعريف التوبة</p>
<p>التوبة هي الرجوع إلى الطاعة بعد معصية أو ذنب وتوبة الله على  العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة، وقسم الله تعالى الناس قسمين تائب وظالم فقال : {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} فهو سبحانه التواب الرحيم لكثرة قبوله توبة عباده الذين يتوبون إليه. وهو المنفرد  بخلق كل شيء وليس لأحد القدرة على خلق التوبة أو أن يقبلها سواه، قال العلماء : وقد كفرت اليهود والنصارى بهذا الأصل العظيم في الدين وجعلوا لمن أذنب أن يأتي الحبر أو الراهب فيعطيه شيئا ويحط عنه ذنوبه، قال تعالى : {قد ضلوا وما كانوا مهتدين} (الأنعام : 140).</p>
<p>والحق سبحانه صادق في وعده، وهو يقبل التوبة عن العصاة من  عباده بدليل قوله : {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}(الشورى: 25)، وكذلك: {ألم يعلموا أن الله هو الذي يقبل التوبة عن عباده}(التوبة : 104) وهو فضل الله ورحمته بعباده. قال رسول الله  لمعاذ : &#8220;أتدري ما حق العباد على الله؟ قال : الله ورسوله أعلم. قال : &#8220;أن يدخلهم الجنة&#8221; وهذا دليل قوله تعالى : {كتب على نفسه الرحمة}(الأنعام : 12) أي وعد بها فضلا منه وكرما، وأخبر سبحانه أنه رحيم بعباده لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة والتوبة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال، قال رسول الله  : &#8220;لما قضى الله الخلق كتب في كتاب على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي&#8221;. أي تسبقه وتزيد عليه.</p>
<p>شروط التوبة</p>
<p>شروط التوبة أربعة هي : الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع عن الذنب في الحال، والعزم على عدم العودة إلى مثلها وأن يكون ذلك حياء من الله عز وجل لا من سواه، فإذا اختل أحد هذه الشروط لم تصح التوبة، وتقبل إذا أحس العبد بثلاث : الخوف من أن لا تقبل، الرجاء في أن تقبل، والإدمان والإكثار من الطاعات. والإصرار علىالتوبة هو العزم بالقلب عليها وترك الذنب والاقلاع عنه والباعث على هذه التوبة هو إعمال الفكر في كتاب الله وما وعد به المطيعين من عباده، وما توعد به العاصين حتى يقوى الخوف من العقاب ورجاء الثواب. يقول تعالى : {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} (آل عمران : 135) قيل إن سبب نزولها أن ثقفيا خرج في غزاة وخلف صاحبا له أنصاريا على أهله، فخانه فيها بأن اقتحم عليها فدافعت عن نفسها فقبل يدها، فندم على ذلك وخرج يسيح في الأرض نادما تائبا فجاء الثقفي فأخبرته زوجته بفعل صاحبه، فخرج في طلبه فأتى  به إلى أبي بكر وعمر رجاء أن يجد عندهما فرجا  فوبخاه، فأتى النبي  وأخبره بفعله، فنزلت هذه الآية وهي تدل على عظيم فائدة الاعتراف بالذنب والاستغفار منه. قال  : &#8220;إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه&#8221; أخرجه البخاري ومسلم. وقال أيضا : &#8220;ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم تلا هذه الآية&#8221;. أخرجه الترمذي، فكل معصية تعالج بالاستغفار والتوبة منها خاصة إذا تلاها الخوف من عقاب الله والحياء منه ومن سؤاله يوم القيامة. فالاستغفار عظيم وثوابه أعظم وقد روى الترمذي عن النبي  أنه قال : &#8220;من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف&#8221; وعن أبي هريرة قال : &#8220;ما رأيت أكثر استغفارا من رسول الله ؛ وقد كان  يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ولأن الإنسان لا يخلو من السهو أو التقصير في أداء حق الله تعالى، كان من الأفضل ألا يترك التوبة في كل حال لحاجته إليها، وقد خاطب الله سبحانه وتعالى جيل الصحابة فجعل التوبة واجبة على كل من عمل ذنبا وفرض على المؤمنين بقوله : {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون} (النور :31).</p>
<p>والله يتوب على المؤمنين ليثبتوا على التوبة، وفي هذا قول الحق سبحانه : {ثم تاب عليهم ليتوبوا، إن الله  هو التواب الرحيم} (التوبة : 118) قال أبو زيد : &#8220;غلطت في أربعة أشياء : في الابتداء مع الله تعالى، ظننت أني أحبه فإذا هو أحبني قال تعالى : {يحبهم ويحبونه} وظننت أني أرضى  عنه فإذا هو قد رضي عني، قال تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} وظننت أني أذكره فإذا هو يذكرني، قال تعالى : {ولذكر الله أكبر} وظننت أني أتوب إليه فإذا هو تاب علي، قال تعالى : {ثم تاب عليهم ليتوبوا}.</p>
<p>علاماتها</p>
<p>أما علامات التوبة فهي : الإحساس بقلة النوم في قوله : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع}، وأيضا : {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}(الذاريات : 17) وهؤلاء هم المستغفرون بالأسحار المصلون السائلون المغفرة.</p>
<p>كثرة لوم النفس ومعاتبتها : {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم} (الزمر : 53).</p>
<p>ثم إظهار الذل بين يدي الله عز وجل طلبا وابتغاء رحمته ومغفرته.</p>
<p>وأخيرا شعور المرء بالغربة عن فعل الذنب بعد تذوق حلاوة التوبة، والإقبال على طاعة الله وفعل الخيارت فيكره أن يعود إلى المعصية باعتبارها نجاسة  &gt;إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل&lt; أي أنه سبحانه هو الذي يعرض على عباده ويبسط يده، وقال أيضا : &#8220;التائب  من الذنب كمن لا ذنب له&#8221;، وهي نعمة يتفضل الله بها على عباده ويمن بعفوه عمن أذنب بقبول توبته : {غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب} (غافر : 3) فإذا صحت توبة العبد كان كرم الله عز وجل بأن يضع مكان كل سيئة حسنة، وقد قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ : &#8220;أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن&#8221;. وقال رجل من كندة يكنى بأبي طويل : &#8220;يا رسول الله أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجَّة ولا داجَّة إلا اقتطعها فهل له من توبة؟ قال : &#8220;هل أسلمت؟&#8221; قال : أنا أشهد أن لإله إلا الله لا شريك له وأشهد أنك عبد الله ورسوله. قال: &#8220;نعم، تفعل الخيرات وتترك السيئات يجعلهن الله كلهن حسنات&#8221; قال : وغدراتي وفجراتي يا نبي الله؟ قال : نعم&#8221;. قال : الله أكبر فما زال يكررها حتى توارى .&#8221; وقال تعالى  : {ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} (الفرقان : 71) ذلك أن من تاب وعمل صالحا فحقق توبته بالأعمال الصالحة هو الذي تاب حق التوبة وهي النصوح إذ أن الذي يتوب بلسانه ولم يحقق ذلك بفعله، فليست تلك التوبة نافعة. {ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار&#8230;} (التحريم: 8) فالتوبة النصوح، كما ذكر العلماء، هي التي لا عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع؛ وهي النصوح أي الصادقة الناصحة أو الخالصة كأن يبغض المرء الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره. قال الجنيد : التوبة النصوح هي أن ينسى  المرء الذنب فلا يذكره أبدا، لأن من صحت توبته صار محبا لله ومن أحب الله نسي ما دونه.</p>
<p>ولا يخلو الذنب من أن يكون حقا لله أو الناس، فحق الله كترك الصلاة أو الصوم أو الزكاة. التوبة هنا لا تصح منه حتى يقضي ما عليه من صيام وزكاة، أما الصلاة فيعوض عنها إلى جانب الشعور الشديد بالندم بالإكثار من النوافل وقيام الليل وهذا هو قول جمهور العلماء. أما إن كان الذنب حق للعباد فلا تصح التوبة منه إلا برده إلى صاحبه في أقرب وقت ودون تأخير وطلب العفو والمغفرة ممن أصابه ضرر أو أذى  من شتم أو ضرب ونحو ذلك، فلم يزل يتذلل له حتى  تطيب نفس المتضرر فيعفو؛ وكل معصية هي بجهالة والتوبة على قرب عهد من الذنب من غير إصرار والمبادرة أفضل وذلك قبل المرض أو الموت. قال محمود الوراق :</p>
<p>قدم لنفسك توبة مرجوة</p>
<p>قبل الممات وقبل حبس الألسن</p>
<p>بادر بها غلق النفوس فإنها</p>
<p>ذخر وغنم للمتيب المحسن</p>
<p>وبين الله تعالى إن التوبة لا تصح عند الموت كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء فلم ينفعه إظهار الإيمان بالله، والتوبة عندئذ أصبحت دون جدوى, وقد روى الترمذي عن ابن عمر عن النبي   قال : &#8220;إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر&#8221; وروى  صالح عن الحسن قال : &#8220;من عير أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه ابتلاه الله به&#8221;، وقال الحسن أيضا : &#8220;إن إبليس لما هبط قال : بعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الروح في جسده. قال الله تعالى : &#8220;فبعزتي لا أحجب التوبة عن ابن آدم ما لم تغرغر نفسه&#8221; وهذا يوافق ما رواه الترمذي كما تقدم. أما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة، وقد أشار الله إليهم بقوله : {أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} (النساء : 18)</p>
<p>قال ابن عباس أن رجلا من الأنصار يدعى الحارث بن سويد أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم، فأرسل إلى  قومه : سلوا لي رسول الله هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى  رسول الله    فقالوا : هل له من توبة؟ فنزلت : {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله : {إلا الذين تابوا وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}. فأرسل إليه فأسلم. أخرجه النسائي، وفي حديث أبي هريرة] عن النبي    فيما يحكي عن ربه عز وجل قال : &#8220;أذنب عبد فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال إي رب اغفر لي ذنبي. فذكر مثله مرتين وفي آخره قال عز وجل : اعمل ما شئت فقد غفرت لك&#8221; أخرجه مسلم. وقال أبو هريرة قال رسول الله   :&#8221;والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم&#8221;. وهذه فائدة الاستغفار بذكر أسماء الله الحسنى الغفار التواب.</p>
<p>قال الشاعر :</p>
<p>أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه</p>
<p>إن الجحود جحود الذنب ذنبان</p>
<p>جاء أعرابي إلى النبي فقال : يا رسول الله أذنبت ذنبا فماذا يفعل الله بي؟ قال : &#8220;يكتب عليك&#8221;. قال أرأيت إن تبت؟ قال : &#8220;يمحي&#8221;. قال أرأيت إن عدت؟ قال : &#8220;يكتب&#8221; . قال أرايت إن تبت؟ قال : &#8220;يمحي&#8221;. فقال الرجل : حتى متى  يمحي؟ فقال النبي : &#8220;إن الله لا يمل من المغفرة حتى تملوا أنتم من الاستغفار&#8221;.</p>
<p>حين عصى آدم ربه بدأ ينظر أين يختبئ فقال الله : أفرارا مني يا آدم؟ قال : بل حياء منك يا رب. ثم قال له : اهبط منها. فيبكي أدم بكاء شديدا على معصيته ربه، رغم أنه تاب وقبل الله توبته. يحكي ابن القيم في &#8220;زاد المعاد&#8221; بلسان الحال فيقول رب العزة : &#8220;يا آدم إذا عصمتك وعصمت بنيك من المعصية فعلى من أتوب برحمتي ومغفرتي وجودي وعفوي؟ يا آدم كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك، أما الآن فتدخل علي دخول العبيد على الملوك وذلك أحب إلينا. يا آدم ذنب تتذلل به إلينا أحب إلينا من طاعة ترائي بها علينا. يا آدم أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائين..&#8221;.</p>
<p>ومن أكثر صور التوبة تجسيدا لصدق صاحبها وآثار رحمة الله عز وجل وكرمه على بني اسرائيل كانت في عهد موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام  حيث بدأ المطر يقل والزرع يموت ويتعرض بنو اسرائيل إلى مجاعة شديدة فقالوا ياموسى ادع الله أن ينزل المطر، فأخذ يدعو : يا رب المطر يا رب المطر ويصلي صلاة الاستسقاء لكن المطر لا ينزل ويدعو من جديد : يا رب المطر يا رب المطر والمطر لا ينزل. فقال موسى  : يا رب، عودتني الإجابة فلم ينزل المطر فقال الله تبارك وتعالى : يا موسى  لن ينزل المطر فبينكم عبد يعصاني منذ أربعين سنة، فبشؤم معصيته منعتم  المطر من السماء. قال موسى : يا رب فماذا نفعل؟ قال : اخرجوه من بينكم ولن ينزل المطر حتى يخرج. فوقف موسى يقول : يا بني اسرائيل بينكم عبد يعصى  الله منذ  أربعين سنة ولن ينزل المطر حتى يخرج. وكان العبد يعرف نفسه فالتفت يمينا وشمالا لعل أحدا غيره يخرج فلم يفعل أحد، وهو لم يتب منذ أربعين سنة ولو مرة واحدة فبدأ يقول : يا رب أنا اليوم إن خرجت فضحت وإن بقيت متنا من العطش فماذا أفعل؟ يا رب، لا أجد في هذه الليلة إلا أن أتوب إليك وأعاهدك على أن لا أعود فاسترني، استرني، واغفرلي؛ فنزل المطر من السماء. فقال موسى : يا رب لم يخرج أحد ونزل المطر قال : يا موسى نزل المطر لفرحتي بتوبة عبدي الذي يعصاني منذ أربعين سنة، فقال موسى : يا رب دلني عليه لأفرح به فقال : يا موسى يعصاني أربعين سنة فأستره أو حين يتوب إلى أفضحه؟</p>
<p>تؤكد هذه القصة أن التوبة تجب ما قبلها، وإن تأخر الإنسان في إعلان توبته ووافته المنية، ولكل أجل كتاب؛ فذهب للقاء ربه وهو غير مستعد لهذا اللقاء وليست له من هناك عودة ولا يملك توبة ولا يوجد يومئذ من يرحمه وكل ما حوله يهلكه ويعذبه، يتذكر كل أمرئ ذلك اليوم الذي يقف فيه بين يدي ربه، يتذكر يوم الحساب وأهوال يوم القيامة حين يقف الناس حفاة عراة جائعين عطشى لا يموتون بسبب ذلك فيرتاحوا بل يظلوا واقفين والشمس تقترب والحر يزداد والعرق والذنوب تحيط بكل واحد، منهم من يصل العرق إلى قدميه أو ركبتينه أو صرته أو عينيه ومنهم من يغرق في عرقه كل حسب ذنوبه، في حين ترى  آخرين يجتمعون على حوض النبي   ماؤه أبيض من الثلج وأحلى  من العسل.</p>
<p>إن ضمة القبر قاسية، وملائكة العذاب سود الوجوه سود الثياب لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. فهل لنا من وقفة في الدنيا لنقول يا رب تبرأنا من الذنوب والمعاصي؟ إن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا وقت السحر فينادي : هل من تائب لأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها لها؟ إن رب العزة هو الذي يبحث عنا، فحري بنا نحن العباد أن نسارع إليه بتوبة قبل يوم الميعاد.</p>
<p>وفاء .م مكزاري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قلب الانسان في آيات القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Jul 2004 11:02:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 218]]></category>
		<category><![CDATA[وفاء .م مكزاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23629</guid>
		<description><![CDATA[2- قـلـب المؤمن لقد خص الله المؤمن بقلب له من الصفات الطيبة ما تجعله يحظى برحمة الله وعفوه وكرمه، ومنها : -  القلب السليم قال تعالى : {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}(الشعراء : 89) وهي صفة للقلب الذي سلم من الشك والشرك وأخلص لله عز وجل، فهو قلب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>2- قـلـب المؤمن</p>
<p>لقد خص الله المؤمن بقلب له من الصفات الطيبة ما تجعله يحظى برحمة الله وعفوه وكرمه، ومنها :</p>
<p>-  القلب السليم قال تعالى : {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}(الشعراء : 89) وهي صفة للقلب الذي سلم من الشك والشرك وأخلص لله عز وجل، فهو قلب سليم صحيح، ذلك قلب المؤمن لأن قلب كل من الكافر والمنافق مريض، وهو أيضا كما قال العلماء، القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة، سليم من كل آفة خالص من الأوصاف الذميمة.</p>
<p>والقلب السليم هو الذي يعلم أن الله حق وأن الجنة حق وأن الساعة آتية  لا ريب فيها، وهو أيضا قلب رقيق، يقول النبي  : &gt;يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل الطير&lt;. من شدة رقتها ورهافتها وتأثرها بالقرآن، سليمة من كل عيب خلية من كل ذنب. وهي صفة من صفات القلب الرقيق الذي قال تعالى في حامله : {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}(الزمر : 23) فالقلب يلين ويرق ويطمئن ويسكن حين يقترب من الخشوع ويصل إليه. قال رسول الله  : &gt;اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة&lt;، وقال أيضا : &gt;ما اقشعر جلد عبد من خشية الله إلا حرمه الله على النار&lt;.</p>
<p>- المنيب : وهو القلب المقبل على الطاعة لشدة الإخلاص لله عز وجل، ويدخل إجمالا في صفة القلب السليم، قال سبحانه : {من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب}(ق : 33).</p>
<p>- الوجل : وصفه قائلا : {والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون}(المؤمنون : 60)،و {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}(الحج : 35) وهي صفة القلوب المخلصة لله تعالى، إذ أن أصحابها يؤتون الإخلاص ويخافون ألا يقبل منهم.</p>
<p>سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله  عن هذه الآية فقالت : أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال : &gt;لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات&lt;، بمعنى يتسابقون في الطاعات لينالوا بذلك أعلى الدرجات، وهي حالة العارفين بالله الخائفين الحذرين من سطوته وعقوبته والتعظيم لجلاله.</p>
<p>وعن شهر بن حوشب عن أم الدرداء قالت : &gt;إنما الوَجَلُ في قلب الرجل كاحتراق السعفة، أما تجد إلا قشعريرة؟ قلت : بلى، قالت : فادع، فإن الدعاء عند ذلك مستجاب&lt;، وقال أحدهم : &#8220;إذا اقشعر جلدي، ووجل قلبي، وفاضت عيناي، فذلك حين يستجاب لي&#8221;.</p>
<p>- المخبت : {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربهم فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم}(الحـج : 54) وهي صفة المؤمنين الذين تخشع قلوبهم وتسكن وتخلص لأنهم أنابوا وأطاعوا بإخلاص.</p>
<p>والإخبات هو الخشوع والاطمئنان للمخافة الثابتة في القلب، لأن النفس الحية وطنها ومعدن حياتها في القلب ويستدل على ذلك بقوله : {لينذر من كان حيا}(يس : 60).</p>
<p>- الخاشع : {ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله}(الحديد : 60) والخشوع هو ما يظهر على النفس من سكون وخشوع عبر الجوارح، وهو في القلب، حيث يرى الله عز وجل أثر الذل والخشوع على عبده، ولا يكون المؤمن خاشعا حتى تخشع كل شعرة على جسده وهو ما يوصف بالخشوع المحمود لأن الخوف إذا سكن القلب أوجب خشوع الظاهر فيظهر التذلل على صاحبه وهو ما يؤكده تعالى في قوله : {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}(البقرة : 45).</p>
<p>ومحل الخشوع هو القلب، فإذا خشع خشعت الجوارح كلها لأنه مَلِكُها، وقد قال رسول الله  في رجل رآه يعبث بلحيته في الصلاة : &gt;لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه&lt;، ونضرب المثل بقلب ابراهيم \، الذي كان خاشعا طائعا مقبلا على الله عز وجل وكان إذا قام يصلي تسمع خفقان واضطراب قلبه دليل مخافته لله سبحانه وتضرعا إليه.</p>
<p>- التقي : جعل الله القلوب المؤمنة مخلصة تقية فقال فيها : {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى}(الحجرات : 3) فقد اختصها وطهرها وجعل فيها الخوف من الله تعالى لأنها وسعت وانشرحت للتقوى. قال رسول الله  : &gt;إن الله لا ينظر إلى أنسابكم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إليه أتقاكم&lt;.</p>
<p>والقلب التقي هو قلب خائف من ربه تائب إليه وهو الذي نزع الله عنه حب الشهوات وقد خاطب المؤمنين المخلصين بأن حبب إليهم الإيمان وحسنه بتوفيقه وزينه في قلوبهم بالتصديق فقال : {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}(المجادلة : 22). وخص القلب بالذكر لأنه موضع الإيمان، ولذلك وصف القلب النقي بأنه القلب الذي كتب عليه وخلق فيه الإيمان واليقين ليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وأنه يهدى قلب المؤمن لنيل الثواب في الجنة.</p>
<p>- المطمئن : قوله تعالى : {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(الرعد : 28) هذا الوصف يشمل المؤمنين خاصة، الذين تسكن قلوبهم وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن على الدوام وذلك بذكر الله بألسنتهم وذكر فضله ونعمه ظاهرة وباطنة، كما توجل بذكر عدله وانتقامه وقضائه.</p>
<p>والذاكرون لله يتأملون آياته في الكون وفي أنفسهم فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة، وتطمئن قلوب المؤمنين أيضا بطاعة الله وثوابه وعدله فتشعر بالسكينة والطمأنينة لأنها قلوب رحيمة خاشعة لله وصادقة كما قال سبحانه : {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}، لذلك كان الثبات والرضا وتسليم الأمر لله من صفات قلوب هؤلاء.</p>
<p>ومنهم أيضا الذين ربط الله على قلوبهم مثل قلب أم موسى وقلوب أهل الكهف الذين قاموا وهم ما يزالون على دين الحق، وفي ذلك إشارة إلى ربط الإيمان في قلوبهم والعصمة من العودة إلى الشرك والكفر تعبيرا عن شدة عزم وقوة صبر. وتلك لعمري، صفة من صفات المؤمنين الحقيقية.</p>
<p>السبيل إلى نقاء القلب</p>
<p>ويتساءل المرءكيف السبيل إلى نقاء القلب وخلوه من الفتور والجفاء بسبب البعد عن الله عز وجل، والارتقاء به إلى درجة القلب السليم الذي يدخل إليه النور فيوفق الله صاحبه إلى كل خير؟</p>
<p>يقول تعالى : {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها}(الحديد : 17) وهي بشرى للمؤمنين بعدم اليأس والقنوط، ذلك أن إحياء الأرض بعد موتها دليل على قدرة الله عز وجل أن يحيي الإيمان في القلوب فتلين بعد قسوتها ليميز بين الخاشع قلبه وبين القاسي قلبه. قال رسول الله  : &gt;جددوا إيمانكم فإن الإيمان يبلى كما يبلى الثوب، فقالوا : ما نقول يا رسول الله؟ قال : قولوا لا إله إلا الله&lt;.</p>
<p>يعلمنا النبي  من خلال هذ الحديث أن الذكر هو المفتاح لعودة الإيمان إلى القلب وبداية الطريق نحو علاج القلوب من سقمها لتشفى، وصدق الحق سبحانه حين قال : {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.</p>
<p>إن الله يحب أن يرى على عبده علامات الانكسار والذل بين يديهلأنه تبارك وتعالى قريب من المنكسر إليه، الذي إذا خشع أخرج قلبه ووضعه بين يدي ربه، وقدكان قلب النبي يعيش مع الإسلام ويتحرك بالذكر مع كل موقف من مواقف اليوم، وكان ذلك الشعور الإيماني الصحيح يجعله أكثر قلب في الوجود يحس بعظمة الله.</p>
<p>ومن فضائل الذكر وأسراره العجيبة، تلك التي تكمن في مدى تأثيره على القلب، خاصة إذا تحرك هذا الأخير في الاتجاه الأمثل والصحيح كما يحب الله ويرضى، فيكون تعبير اللسان مطابقا لإحساس وشعور القلب.</p>
<p>لاشك أن أذكار الصباح والمساء وذكر الله في السراء والضراء وتسبيحه عبر الباقيات الصالحات دُبُر كل صلاة وعند رؤية الظواهر الكونية، كما عند كل موقف وكل خطوة تشمل كل معاني الإسلام، تقليدا للنبي ، واتباعا له والوصول إلى الإحساس بمثل الذي كان يحس ويشعر به قلبه الشريف عند ذكر الله وتقدير جلاله، لاشك أن ذلك هو الدواء الشافي والحصانة الثابتة للقلب من المعصية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قلب الانسان في آيات القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Jul 2004 09:06:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 217]]></category>
		<category><![CDATA[وفاء .م مكزاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23567</guid>
		<description><![CDATA[1- قـلـب الكـــافــــر والـمـنــافــق لقد أنعم الله على الإنسان بخلقه (فجعله حيا عالما، قادرا متكلما، سميعا بصيرا ومدبرا حكيما). قال سبحانه في محكم التنزيل : {لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم}(التين : 4) وأيضا : {وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والأفئدة، قليلا ما تشكرون} (المؤمنون : 78). وقد فضل الله القلب على جميع الجوارح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1- قـلـب الكـــافــــر والـمـنــافــق</p>
<p>لقد أنعم الله على الإنسان بخلقه (فجعله حيا عالما، قادرا متكلما، سميعا بصيرا ومدبرا حكيما). قال سبحانه في محكم التنزيل : {لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم}(التين : 4) وأيضا : {وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والأفئدة، قليلا ما تشكرون} (المؤمنون : 78).</p>
<p>وقد فضل الله القلب على جميع الجوارح وخصه بالذكر، لأنه موضع الفكر ومركز العقل والعلم وتلقي المعارف، وقيل أخلص الشيء وأشرفه قلبه. قال رسول الله  : &#8220;&#8230;ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب&#8221;. فأفضل الإيمان ما وقر في القلب، وأفضل الصلاة إذا خشع القلب، وأفضل الحب ما كان خالصا لله وحده، لذلك كان الإخلاص من أحب العبادات التي تصيب المشاعر حيث يستجمع القلب فيه نبضاته من أجل الإقبال على الله عز وجل. يقول عليه الصلاة والسلام : &#8220;مثل القلب مثل ريشة تقلبها الرياح بفلاة&#8221;. ولما كان القلب يتقلب بين أصبعين من أصابع الرحمان، كان  يقول : &#8220;اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على طاعتك&#8221;.</p>
<p>والدارس للقرآن والفقه في أصول الدين والتفسير، يصنف القلب أنه أكثر الجوارح التي أتى ذكرها في مواطن عديدة من الكتاب الحكيم دلالة على أهميته باعتباره المقر الرئيسي للعقيدة. فالجوارح، وإن كانت تابعة للقلب، فقد يتأثر هذا الأخير بأعمالها للارتباط بين الباطن بما هو ظاهر. قال رسول الله  : &#8220;إن الرجل ليصيب الذنب فيسْوَدُّ قلبه فإن هو تاب صقل قلبه&#8221;.</p>
<p>وقد خاطب الله عز وجل نوعين من القلوب لنماذج من البشر، فجعل لها أوصافا تدل على الأشخاص الحاملين لها والمتصفين بها حيث وصف قلوب الكفار بأوصاف عديدة منها :</p>
<p>&lt; الختم والطبع :  فقال :{ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، ولهم عذاب عظيم}(البقرة : 7) وأيضا : {فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون}(المنافقون : 3)</p>
<p>فالختم هو عدم الوعي عن الحق سبحانه في الفهم وإعمال الفكر في آياته، وهو معنى يخلقه الله في القلب يمنع من الإيمان به. ولقد طبع الله وختم على قلوب الكافرين عن التوحيد مجازاة لهم على كفرهم لأنهم في ضلال لا يؤمنون، وهذا هو قلب المنافق فهو كافر. الختم والطبع هو فعل ما يصير به القلب مختوما مطبوعا، والطبع أن يطبع على القلب وهو أشد.</p>
<p>&lt; المرض والقسوة : قال سبحانه : {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} (البقرة : 10)، وكذلك : {ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة}(البقرة : 74)،وجمع بين المرض والقسوة في آية واحدة فقال : {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم} (الحج : 53)، فالقلب المريض هو القلب المليء بالشرك والنفاق لا يلين أبدا لامرالله مُشَاقَّةً لله ولرسوله. وهو قلب قاس أيضا لما فيه من الصلابة واليبس تعبيرا عن خُلُوه من الإنابة والإذعان، فهو قلب لا يعي خيرا ولا يفعله، لأنه فاسد وردئ ولذلك كان رسول الله  يقول : &#8220;لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي&#8221;.</p>
<p>&lt; الانصراف :  وفيه قال عزوجل : {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون}(التوبة : 127) وقد وصفها كذلك لأنه سبحانه صارف القلوب ومصرفها ومقلبها، وقد صرفها عن الخير مجازاة على فعلهم، وفي ذلك ذم لهم لأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة فهو ضيق الصدر نافر من الإيمان.</p>
<p>&lt; الإنكار : فقد قال تعالى : {إلهكم إله واحد، فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون}(النحل : 22)، وهذه إشارة إلى قلب المشرك المتكبر الذي لا يقبل الوعظ ولا ينجح فيه التذكير لأنه متكبر عن قبول الحق.</p>
<p>قال  : &gt;لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر&lt;.</p>
<p>&lt; الحمية : قال سبحانه : {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية}(الفتح : 27)، ويعني الأنفة والعصبية لما فيها من الغلظة والجفاء، ونابية عن الإيمان لبعدها عن التوفيق إلى طاعة الله ذلك أن الكفار لم يضمروا في قلوبهم الإيمان بالحق والتصديق بالرسالة.</p>
<p>&lt; الران : وهي صفة أخرى لقلب الكافر : {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}(المطففين : 14)، الران هو أن يسود القلب من الذنوب. وفيه قال النبي  : &gt;إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب صقل قلبه، فإذا عاد زيد فيه حتى تعلو على قلبه، وهو &#8216;الران&#8221; الذي ذكر الله تعالى في كتابه&lt;.</p>
<p>فالران هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب.</p>
<p>&lt; الغفلة اتباع الهوى : قال تعالى : {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}(لكهف : 28)، و{ما يأتيهم من ذكر محدث إلا استمعوه وهويلعبون، لاهية قلوبهم}(الأنبياء : 2).</p>
<p>ولم يقتصر وصف الله لقلوب الكفار والمنافقين على هذه الأوصاف، بل تعدى ذلك إلى وصفها في أكثر من موضع بأنها في أغطية وعليها أقفال وأغلافة يحجب عنها الإيمان ويمنعها عنه، فقال : {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم}(الأنعام : 25)، أي أن قلوب الكفار في أغطية فلا يفقهون. وقال أيضا : {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا}(الإسراء : 47).</p>
<p>والمعنى أن الله جعل على قلوبهم سترا يحجب عنهم فهم القرآن وإدراك ما فيه من الحكمة والمعاني لأنهم كرهوا أن يفقهوا آيات الله ولأنهم لا ينتفعون بما يسمعون ولا ينقادون إلى الحق، فكانوا بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم.</p>
<p>وقال في الإقفال {أم على قلوب أقفالها}(محمد : 24) وهي أقفال من اليبس والصلابة أقفلها الله عليهم فهم لا يعقلون وتلك إشارة إلى قلوب فظة لا يدخل الإيمان إليها ولا يخرج الكفر منها لأن الله طبع عليها وعلى قلوب من كانوا بهذه الصفة.</p>
<p>في الحلقة المقبلة سنتحدث عن</p>
<p>قلب المؤمن إن شاء الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
