<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; وراثة الأرض</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>وراثة الأرض ومعاييرها (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:51:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر على البلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16697</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر في توريث الأرض وما يلحق بها من الماديات، وما يستلزمه من سنن ربانية في التمكين والخذلان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: وراثة الأرض مشروطة بشروط ومقرونة بأمارات.</strong></span></p>
<p>تبين الآيات الدالة على إيراث الله تعالى الأرض للعباد أن ذلك مشروط بشروطه ومقترن بأماراته إذا توفرت في العباد، ووفوا بها أفرادا وجماعات، ومن تلك الشروط:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولها: الإيمان بالله تعالى.</strong></span></p>
<p>حيث قرن الله تعالى وعده بالاستخلاف والتمكين بشرط الإيمان به وعدم الإشراك؛ قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الَارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ&#8230; يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيها: العمل الصالح.</strong></span></p>
<p>ويدخل في العمل الصالح إقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة وغيرهما. قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاة(الحج: 41). وقال تعالى أيضا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(النور: 55- 56). وقد لفت الشيخ المكي الناصري أيضا إلى أن هذه الأوامر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول  واتباعه بمثابة &#8220;الضمانات الكبرى والدائمة، لتمكين المؤمنين في الأرض، طولها والعرض&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثها: الإصلاح بالدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر.</strong></span></p>
<p>قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَر(الحج: 40- 41)، فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجلب الخير ويدفع الشر عن الأفراد والناس جميعا، وبهما يستمر الدين ويصح التدين ويعبد الله تعالى في الأرض ويقام العمران البشري على العدل والحق، وبانتفائهما ينتفش الباطل من غير مدافع، ويفسد العمران ويحل الخسران كما أقسم بذلك الباري جل وعلا في سورة العصر: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعها: الصبر على البلاء.</strong></span></p>
<p>فالتمكين في الأرض ووراثتها إنما هو جزاء رباني من الله لعباده المستضعفين المتقين الصالحين الذين صبروا على البلاء واستضعفوا في الأرض وطوردوا وعذبوا لا لذنب اقترفوه، وإنما فقط لإيمانهم بالله تعالى: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُومِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(البروج: 8). لذلك فالآيات التي تحدثت عن إيراث الله تعالى الأرض لعباده الصالحين قرنت ذلك بالمستضعفين الصابرين على الاستضعاف: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ(الأعراف: 137).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: من أمارات الحرمان من وراثة الأرض:</strong></span></p>
<p>إذا كانت وراثة الأرض وإيراثها منوط بالإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الخير ودفع الشر والفساد كان انحراف الناس عن ذلك وإتيانهم بما يخالفه ويناقضه مؤذنا بسلبهم نعمة الإيراث والتمكين، وحرمانهم من سائر الخيرات التي سخرها الله تعالى في الأرض، بل غالبا ما يرتبط ذلك بحلول النقم والهلاك بالتدمير؛ ومن جملة الأسباب المفضية إلى سلب نعم الله تعالى وحلول العقاب ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أولها: التكذيب برسل الله تعالى والعناد والجحود بعد ظهور الحق؛</strong></span></p>
<p>قال تعالى: فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا(الفرقان: 32) وقال عز وجل أيضا: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ إنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ(النمل: 51).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثانيها: الظلم والطغيان والانحراف عن دين الله تعالى؛</strong></span></p>
<p>فالظلم على تنوعه وتفاوت مراتبه وأضراره يعد &#8220;في حد ذاته أكبر مظهر للفساد في الأرض&#8221; (التيسير في أحاديث التفسير الشيخ المكي الناصري). وفشوه مفوت لمصالح العباد وحقوق رب العباد، وأخطرها الإعراض عن شرع الله وتوجيهاته ومعارضتها، وذلك أمارة توجب سلب نعمة الإيراث؛ قال : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ(الأعراف: 162).</p>
<p>قال الشيخ طنطاوي في بيانه لدلالة هذه الآية: &#8220;والعبرة التي تؤخذ من هذه الجملة الكريمة أن من أمره الله تعالى بقول أو فعل فتركه وأتى بآخر لم يأذن به الله دخل في زمرة الظالمين، وعرض نفسه لسوء المصير&#8221; (الوسيط في التفسير طنطاوي).</p>
<p>إنها سنة جارية لا تتخلف: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُون(القصص: 58-59)، حيث يتبين أن الله تعالى يجري الثواب والعقاب على سننه  في العدل، فهو سبحانه لا يأخذ القوم بالعقاب والإهلاك إلا بعد صدور البطر والظلم منهم وإعذارهم وإنذارهم من غير أن يرتدعوا ولا أن ينزجروا.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong> ثالثا: خلاصات ونتائج:</strong></span></p>
<p>ختاما يمكن أن نستنتج جملة أمور منها:</p>
<p>أن من فقه الحضارات وسننها فقه قوانين إيراث الله تعالى الأرض ووراثتها لعباده .</p>
<p>أن إيراث الأرض مبني على سنة التدافع والاستخلاف؛ فلا إيراث من غير إيمان وصلاح ودعوة للخير ونهي عن الفساد وصبر على بلاء الاستضعاف.</p>
<p>أن شروط إيراث الأرض ووراثتها هي شروط الوجود والبقاء والعصمة من الإهلاك، فكلما بقي العباد على العبادة والطاعة والعمل بهدي الله تعالى ضمنوا من الله تعالى -بوعده الذي لا يتخلف- وجود نعمة الإيراث، ونعمة بقائها وعدم سلبها، وعلى قدر تخليهم وانحرافهم وتماديهم في الطغيان يكون السلب وتحل النقمة وينزل الهلاك ويدمر ما أقاموه من البنيان. ولذلك قال صاحب الظلال: &#8220;فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة، ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه..&#8221; (في ظلال القرآن).</p>
<p>أن شروط الإيراث والوراثة لا ينفصل فيها الإيمان والعلم عن العمل وعن الدعوة والتبليغ، ولا حقُّ الله تعالى عن حق العباد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الوراثتان (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d8%a7%d9%86-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d8%a7%d9%86-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 12:03:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[اسْكُنُوا الأَرْضَ]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الوراثتان]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[لفظ (السكن)]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13169</guid>
		<description><![CDATA[نبقى مع وراثة الأرض الدنيوية لنجد أن القرآن الكريم يستعمل للدلالة عليها ألفاظاً أخرى، ومن ذلك لفظ (السكن) الذي يأتي فعلا واسما، فمن ذلك قوله تعالى: وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (الإسراء: 104). قال الزمخشري رحمه الله: اسكنوا الأرض التي أراد فرعون أن يستفزكم منها. وقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نبقى مع وراثة الأرض الدنيوية لنجد أن القرآن الكريم يستعمل للدلالة عليها ألفاظاً أخرى، ومن ذلك لفظ (السكن) الذي يأتي فعلا واسما، فمن ذلك قوله تعالى: وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (الإسراء: 104). قال الزمخشري رحمه الله: اسكنوا الأرض التي أراد فرعون أن يستفزكم منها.<br />
وقال القرطبي: وقلنا من بعده لبني إسرائيل أي من بعد إغراقه اسكنوا الأرض أي أرض الشام ومصر.<br />
وذهب البقاعي إلى أن المراد من قوله سبحانه: اسكنواالأرض ، أي مطلق الأرض، إشارة إلى أن فرعون كان يريد محوهم عن الأرض.<br />
وورد لفظ السكن أيضا في قوله سبحانه في سورة: وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (إبراهيم: 14). قال سيد قطب رحمه الله في هذه الآية: ولنسكننكم الأرض من بعدهم ، لا محاباة ولا جزافا، إنما هي السنة الجارية العادلة: ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ، ذلك الإسكان والاستخلاف لمن خاف مقامي، فلم يتطاول ولم يتعال ولم يستكبر ولم يتجبر. وخاف وعيد، فحسب حسابه، واتقى أسبابه، فلم يفسد في الأرض، ولم يظلم الناس. فهو من ثم يستحق الاستخلاف، ويناله باستحقاق.<br />
وفي تفسير قول الله : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (إبراهيم: 13)، قال الإمام ابن عاشور رحمه الله تعالى: فلا جرم أن يكون المراد بالذين كفروا هنا كفار مكة، ويؤيده قوله بعد ذلك: ولنسكننكم الأرض من بعدهم فإنه لا يُعرفُ أن رسولا من رسل الأمم السالفة دخل أرض مكذبيه بعد هلاكهم وامتلكها، إلا النبي محمدا ، قال في حجة الوداع: «منزلنا إن شاء الله غدا بالخيف خيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر».<br />
وعلى تقدير أن يكون المراد بــــــ الذين كفروا في هذه الآية نفس المراد من الأقوام السالفين فالإظهار في مقام الإضمار لزيادة تسجيل اتصافهم بالكفر حتى صار الخصلة التي يعرفون بها. وعلى هذا التقدير يكون المراد من الرسل ظاهر الجمع فيكون هذا التوعد سنة الأمم ويكون الإيماء إليهم به سنة الله مع رسله.<br />
وقد فصل الشيخ جواد مغنية تفصيلا شافيا عندما وقف عند قوله تعالى: وقال الذين كفروا لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فقال: دعا الأنبياء دعوة الحق والعدل بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يكرهوا أحدا على دينهم وعقيدتهم لأن دعوتهم تقوم على أساس عدم الإكراه في الدين، وإن كانت في طبيعتها ثورة على المعتدين والمستغلين، ومن هنا أعلن هؤلاء الثورة المضادة على الأنبياء، وخيروهم بين النفي والارتداد إلى الكفر. فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي -أي وجودي وسطوتي- وخاف وعيد . بعد أن بلغ الأمر بالمشركين إلى تهديد الأنبياء بالنفي إذا لم يشركوا مثلهم جاءت إرادته تعالى لتضرب الطواغيت الضربة القاضية، وتورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم: وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم (الأحزاب: 27).<br />
ويتابع الشيخ جواد قائلا:<br />
وتجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى أمرين :<br />
الأول: إنه  بعد أن ذكر تطاول أهل البغي والفساد، وتماديهم في الضلال قال: إن مصيرهم الهلاك والدمار نتيجة لبغيهم وضلالهم، وأن عاقبة المتقين النصر والتمكين في الأرض، وهذا هو منهج القرآن الكريم في ذكر المسببات مع أسبابها، والنتائج مع مقدماتها، ولهذه الطريقة فوائدها، منها الترغيب في الحق وعمل الخير، والترهيب من الشر والباطل، ومنها أن يتفاءل الإنسان بحسن العاقبة وانتصار الحق، حتى ولو أخذ الباطل مأخذه وأن لا يستسلم لأهله وإن تطاولوا وصالوا وجالوا لأن الكرة ستكون عليهم في النهاية وإن طال الأمد. وقد جرى على هذه الطريقة الكثير من الخطباء وأصحاب الأقلام، فإنهم يذكرون إساءة من أساء، ثم يعقبون عليها واثقين بأن الشر لا يجزى به إلا فاعله .<br />
الأمر الثاني: إن الله سبحانه يتدخل بإرادته لنصرة المحقين على شريطة أن لا يرتدوا عن الحق، ولا يشكّوا فيه، ولا يساوموا عليه، ولا يرضوا بأنصاف الحلول، ويلتمسوا القليل من حقهم بالكثير من باطل أعداء الله وأعدائهم، وقد دلت التجارب على أن أنصاف الحلول لا يستفيد منها إلا من اعتدى وأفسد في الأرض، وإنها أبدا ودائما تأتي في صالح المبطلين، لأن أي تنازل عن الحق فهو ربح للغاصب المبطل، وخسران للحق وأهله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d8%a7%d9%86-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
