<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; وأنفقوا خيرا لأنفسكم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%83%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تفسير سورة التغابن 58 &#8211; موقع الإنفاق في المشروع الحضاري الاسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-58-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-58-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Dec 2004 10:04:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 225]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[المشروع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية حضارية]]></category>
		<category><![CDATA[وأنفقوا خيرا لأنفسكم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22442</guid>
		<description><![CDATA[[وأنفقوا خيرا لأنفسكم] موقع الإنفاق في المشروع الحضاري الاسلامي الدعوة إلى الإنفاق دعوة إلى امتلاك المال نظراً لما من خير كبير في الانفاق، فإن الإسلام يدعو الناس إلى مشروع اقتصادي وحضاري شامل جامع، ذلك أن الدعوة إلى الانفاق على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول هي بالتالي -وبحكم أن مالايتم الواجب إلا به فهو واد- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;">[<span style="color: #ff0000;"><strong>وأنفقوا خيرا لأنفسكم</strong></span>]</h1>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>موقع الإنفاق في المشروع الحضاري الاسلامي</strong></span></h2>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>الدعوة إلى الإنفاق دعوة إلى امتلاك المال</strong></span></h2>
<p>نظراً لما من خير كبير في الانفاق، فإن الإسلام يدعو الناس إلى مشروع اقتصادي وحضاري شامل جامع، ذلك أن الدعوة إلى الانفاق على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول هي بالتالي -وبحكم أن مالايتم الواجب إلا به فهو واد- هي دعوة إلى امتلاك القدرة وامتلاك المال الذي ينفق، فإذا كان الله تعالى يدعو المؤمنين إلى أن ينفقوا، فهذا يقتضي -عقلا- أن يكونوا مالكين لشيء حتى ينفقوه، إذ أن العادِم للشيء لا يمتلك أمام هذه الآية إلا أن يَتَحَسَّر، إذ لا يمكنه أن يستجيب لها لأنه لا يجد في يده شيئا ينفقه، وبالتالي فإن الدعوة إلى الانفاق هي دعوة بالتّبع إلى امتلاك المال، فإذا كان للإنسان رغبة في أن يؤدي الفرائض المالية التي يتوقف أداؤها على المال كأداء الزكاة مثلا وكأداء الحج، وكالنفقات العامة، والنفقات الخاصة، فإنه إذا أراد أن يستجيب لهذا الأمر الإلاهي، وإذا أراد أن يفوز بالثواب الذي يحصله الذين ينفقون، فما عليه إلا أن يسعى إلى امتلاك المال حتى يتيسر له أداء هذا الواجب. إنك إن قلت للإنسان : اصعد إلى السطح، وهو في الأرض، فإن عملية الصعود تقتضي -عقلا- أن يتخذ جميع الوسائل التي تؤدي إلى ذلك، كأن ينصب لذلك سلما، وكأن يصنع سلما إن لم يكن السلم مصنوعا، فلابد من فعل أشياء حتى يمكنه أن يصل بعد ذلك إلى السطح. للصعود للسطح لا بد من إتيان أسبابه، فالله تعالى يدعو المسلمين إلى أن ينفقوا، فكيف ينفقون وهم فقراء معدمون؟ إن هذه الآية تُرَجِّحُ قوْلَ الفقهاء الذين ذهبوا إلى ترجيح الغني الشاكر على الفقير الصابر، إنها ترجح جانب القوة في الأمة الإسلامية وتدعو إلى أن تكون الأمة الإسلامية بالوضع الذي يساعدها على أن تنفق، هذا على مستوى الأفراد والجماعات.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>الدعوة إلى الإنفاق دعوة إلى القوامة الحضارية والشهادة على الناس</strong></span></h2>
<p>إن الدعوة إلى الإنفاق، هي دعوة إلى النهوض بواجب القوامة الذي رشحت له الأمة الإسلامية، حيث أن هذه لأمة مرشحة لأن تكون قوامة على الأمم الأخرى وجعلها الله تعالى شاهدة على الأمم الأخرى، {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على النّاس} فإذا كنا نريد أن نقوم بهذه المهمة، مهمة توجيه الأمم، وتصحيح أخطائها، وإرجاعها إلى الحق وإلى الصواب، فإن هذا يستدعي منا أن نكون أمة منفقة، لا أمة آخذة. إن هناك خطين متعاكسين في الأمة الفقيرة والتي تحلم بأن تؤدي رسالة الإسلام، إذا كانت هذه الأمة تستعطي الغير، وتعيش على صدقات الغير، وتعيش على ما يتفضل به الغير عليها، لا تملك قوتها، لا تصنع سلاحها فإنها أمة تستقبل، فكيف بين عشية وضحاها -وهي على ما هي عليه من ذلة ومن صَغَارٍ- تقوم هذه الأمة وتزعم لنفسها أنها قادرة على أن توجه الشعوب والدول التي تنفق عليها وتطعمها؟ مستحيل، إن واجب القوامة يفترض كذلك أن تكون الأمة ممتلكة للمال، بحيث تستطيع أن تقوم بهذا الواجب من موقع العطاء ومن موقع القدرة، إذ الأمة الذليلة التي لا تتحكم في غذائها لا يمكن أن تصدر أفكارها، هي أمة أقصى ما تفعله أن تدافع عن نفسها إن استطاعت، هي مَغْزُوَّة، مغزوة بوسائل الإعلام، مغزوة بكثير من وسائل الغزو، ولكنها في نفس الوقت تطمح أن تكون أمة شاهدة على الأمم الأخرى، لما نسمع مصطلح الدول المانحة نتصور أمامها الدول الممنوحة، ونحن دائما نأتي في صف الدول الممنوحة، التي تأخذ المنح وليست الدول المانحة، إذا كنا نحن نستقبل صدقات الآخرين وكان هذا هو الاسم الذي نعرف فيه في الناس، فإن هذا لا يساعدنا ولا يرشحنا لأن نقوم بمهمة كبيرة، إن الإنفاق جزء ملازم، أو شرط ضروري لأن توجد الأمة في الوضع الذي يساعدها على أن تقوم بهذه الرسالة.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>الانفاق يحفز على بناء المشروع الحضاري</strong></span></h2>
<p>ثم إننا حينما نتحدث عن الإنفاق الذي يرشحنا لأن نقوم بواجبات، نتحدث عن الانفاق الذي يحفزنا لأن ننهض باقتصادنا، إننا حينذاك نفكر أن نكون ككل الدول التي لها مشاريع حضارية؛ إن دولا كثيرة، تنفق الكثير من المال على وسائل الإعلام، على الدوريات، على الكتب وغيرها وتصدر ذلك، تصدر فكرها وتصدر لغتها، وتصدر عاداتها، وتصدر تقاليدها، وتصدر كذلك القنابل الملغومة إلى الشعوب المستضعفة، لأنها تمتلك نظرة حضارية معينة، إن هناك شعوبا تفرض نظامها التربوي، تعطيه مقايضة في بعض الإعانات التي تمنحها لبعض الدول، إن دولا عظمى تتدخل في قضية النسل، في عدد البشر في الدول المستضعفة وتجعل ذلك ملازما وتجعل ذلك شرطا لتتبع هذه الدول بهذه المساعدات، إذن فهذه تمتلك مشروعا، لها رؤية مستقبلية، تطمح يوما ما أن تعود استعمارا جديداً، تطمع يوما ما أن تُجْهِز على الإسلام، لكن هذه الأمة التي لا تنفق، والتي تمسك المال، أو تعبث به وتلعب به وتهدره وتكدسه في بنوك الغرب، إن هذه الأمة لا يمكن أن تزعم وأن تدعي أن لها مشروعا حضارياً أبداً، نحن الآن كأمة نحلم بأن يكون لنا في المستقبل دور في مصير العالم، في توجيه العالم، ومن خير العالم أن يكون لنا نحن رأي في توجيهه، لأن العالم الآن منتكس، لأن العالم الآن ساقط وهابط بشهادة أصحابه، إذن حتى نكون نحن في هذا المستو&#8221;ى، لابد أن نكون بالوضع الضروري المادي الذي يجعلنا ننفق على مشاريعنا الحضارية.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>المنفق صاحب قضية</strong></span></h2>
<p>مع الأسف الشديد أيها الإخوة، نحن لا ننتبه لهذا الأمر، في سيرة رسول الله ، وفي قصة إنفاقه وبذله الشيء الكثير، فيما ورد في كتب السيرة في أخباره . لكن يستوقفنا دائما هذا النص الذي ذكره بعض الصحابة رضوان الله عليهم وهو يقول : كان رسول الله  لا يسأل على الإسلام شيئا، إلا أعطاه، أي من أجل أن يسلم الناس يُسأل عن أي شيء فيعطي، كان يعطي بسخاء، يعطي في أي مشروع يؤدي إلى انتصار الإسلام وإلى فُشُوِّ الإسلام وإلى وصوله إلى الآخرين. إذن كان يعطي الكثير، يعطي الفقراء، يعطي المعوزين، لكن أفضل شيء كان يختاره النبي  في العطاء أن يعطي من أجل انتصار الإسلام، من أجل غد الإسلام، وبعطائه ذلك يتحول الكثير من صناديد العرب وتحول الكثير من الناس لأنهم رأوا في ذلك تكريما لهم، لأنهم رأوا الرسول  يعطي غنما بين جبلين فيرجع الرجل إلى قومه فيقول : إن هذا ما سخت به إلا نفس نبي، أي أن الرجل إذا صار يعطي غنما بين جبلين فمعنى ذلك أنه ليس من المتمولين، ليس من الجامعين، وإنما هو صاحب قضية، إن هذا المال الكثير الذي أعطاه لا تسخو به إلا نفس نبي. أين عطاء حاتم الطائي وقد سارت بذكره الرُّكْبانُ؟ أين عطاؤه من عطاء الرسول ؟ إن حاتما أعطى شيئا قليلا وسمي كريما في العرب، والعرب اعترفت له بذلك، لكن رسول الله  أعطى أضعاف ذلك كثيراً من أجل أن يقرب الناس إلى الإسلام.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>نحو رؤية حضارية لعبادة الإنفاق</strong></span></h2>
<p>نحن ماذا أعطينا، نحن حينما يفضل لنا شيء من المال نفرغه في النوافل، أقصى ما نفعل كما قلت أن نؤدي عمرات متتالية، أو حجا مكروراً، ولكن لا أحد يفكر في أن لا يكون الإنفاق من أجل إطعام الناس فقط، وهذا أمر حسن، ولكن من أجل أن ينهض بالناس بمشروع إسلامي، من أعطى من أجل أن يطبع الكتاب الإسلامي؟ من أعطى من أجل أن توجد صحافة إسلامية؟ من أعطى من أجل أن توجد وسائل الإعلام الإسلامية؟ تعرفون أن المنحرفين في العالم الإسلامي تمكنوا الآن من السيطرة على وسائل الإعلام والتأثير، الناس يتحدثون الآن عن الأنترنيت وعن خيوط الاتصال، وأصبحت الفئة الضالة بإمكانها الآن أن تزود شبكة الأنترنيت بمعلومات عن اتجاهها وأهدافها وتزين آراءها، فأي طالب علم في جهة قصِيّة من العالم يضغط على زر، فيخرج له بيان بهذه الطائفة، وأقوالها وفلسفتها، إذن أصبحت الدعوة الآن بطريقة متقدمة جداً ومتطورة جداً، المسلمون الذين من المفروض أن يبلغوا الفكر النظيف إلى الناس، مااستطاعوا أن يدخلوا عالم الإعلاميات، بالشكل المطلوب لماذا؟ لأنهم لا يعرفون شيئا اسمه الانفاق من أجل المشروع الحضاري. إن الانفاق إما ألا يوجد، أو أن يوجد بالطريقة التي تناسب مستوانا، أي نحن لنا مستوى منحط، أو فينا سذاجة وبساطة، فحتى إنفاقنا يتماشى مع هذه السذاجة وهذه البساطة. ولكن آن الأوان أن ينتبه الناس إلى أن الانفاق فعلا هو خير لهذه الأمة، خير في تحريك اقتصادها، خير من أجل جعلها في المكانة التي تناسبها، خير من أجل أن تشارك بمشروعها الحضاري، بأن تقدم للناس الإسلام. ولكن كل هذا كما قلت يتوقف على الإنفاق، وثقوا أن جميع الذين ظهرت مذاهبهم، ولو كانت منحرفة، قد أعطوا من أجلها الشيء الكثير، ورصدوا لها الجهود والأموال والكفاءات حتى رفعوا الباطل إلى مستوى الحق. ولكن أهل الحق نائمون ويتحسرون ويتألمون ولا يزيدون على ذلك شيئا، ولكن ليس من سنة الله تعالى أن ينصر الأفكار الجميلة والمبادئ الحسنة بهذه الكلمات أو هذه الأحاسيس النبيلة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-58-%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن -56- وأنفقوا خيرا لأنفسكم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-56-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-56-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Nov 2004 09:11:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 223]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصاد الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة الاقتصادية]]></category>
		<category><![CDATA[المال الرائج]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[وأنفقوا خيرا لأنفسكم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21979</guid>
		<description><![CDATA[المال الرائج هو أساس القوة الاقتصادية مهمة الزكاة تحريك المال إن للزكاة مهمة تحريك المال وترويجه ولذلك فهي تفرض في المال، ولا تفرض على الشخص، وأن الذي لا يؤديها يحارب عندما تكون الدولة الإسلامية قائمة حتى يؤديها ولا يترك لهواه. ثم إن النبي  كان يوصي الصحابة بأن يتاجروا بأموال الأيتام حتى لا تأكلها الصدقة، وهذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>المال الرائج هو أساس القوة الاقتصادية</strong></span></h2>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>مهمة الزكاة تحريك المال</strong></span></h2>
<p>إن للزكاة مهمة تحريك المال وترويجه ولذلك فهي تفرض في المال، ولا تفرض على الشخص، وأن الذي لا يؤديها يحارب عندما تكون الدولة الإسلامية قائمة حتى يؤديها ولا يترك لهواه.</p>
<p>ثم إن النبي  كان يوصي الصحابة بأن يتاجروا بأموال الأيتام حتى لا تأكلها الصدقة، وهذا أمر يمضي أيضا في هذا السياق وفي هذا الاتجاه.</p>
<p>الرسول  من واقع فعله علّم الصحابة أن يتاجروا وأن يتحركوا في الأسواق، وكان يأذن بذلك وكان ينيب بعض الصحابة، وقد أناب أحد الصحابة وهو عروة بن الجعل، أنابه فأعطاه ديناراً، وأمره بأن يشتري له به شاة، فذهب هذا الصحابي فأحسن الشراء، وطاف في السوق جيداً، فاشترى بالدينار شاتين بدل شاة واحدة.</p>
<p>النبي  توقع أن يكون هذا الدينار ثمن الشاة الواحدة، فأحسن الرجل الشراء فاشترى شاتين، ثم إنه باع إحدى الشاتين بعد شرائها، بدينار، فعاد بعد ذلك إلى رسول الله  بدينار وشاة ولم ينكر عليه الرسول ، بل رحب به وقال : أربح الله صفقتك، ودعا له بالربح، وقال الصحابة : كان هذا الصحابي بعد ذلك لو تاجر في تراب لربح، ببركة دعاء رسول الله  كان لو تاجر في أي شيء لحصل من ذلك ربحا، رزقا من الله تعالى وببركة دعاء النبي، وهذه أرزاق إلاهية يجريها الله تعالى على أيدي العباد. بعض الناس كانوا تجاراً وكانوا يرون أن أعمالا وتحركات من هذا القبيل تؤدي إلى نتائج ربما لا يصلها غيرهم، حتى يقال إن أحدهم كان يبيع ويشتري وكان كثير الربح، يربح دائما، في كل صفقة يكون دائما موفقا، حتى قال لأصحابه بعد أن جمع مالا : إنني أشتهي الخسارة، فقال له بعض الناس إن الأمر سهل، نصحوه بأن يشتري تمراً، فاشترى تمراً كثيراً وذهب به إلى الكوفة وهي بلاد التمر، طبعا إذا اشترى التمر بثمن غال وحمله إلى بلاد معروفة أصلا بالتمر فسيخسر ويذوق طعم الخسران، ففعل ذلك واشترى تمراً كثيراً ليخسر كثيراً، فذهب به إلى الكوفة، فلما ذهب به إلى الكوفة كان أن فسد تمر الكوفة كله في تلك السنة وربح أرباحا مضاعفة، بمعنى حتى تلك الخسارة التي تمناها لم يجدها.</p>
<p>إذن فهذه إشارة من رسول الله  على أن يُتاجر، وكانت عائشة رضي الله عنها تتاجر ببعض أموال أبناء أخيها، وكانت ترسل تجارتها وأموالها إلى البحرين، هي في المدينة المنورة وكانت أموال القاسم بن محمد يتاجر بها في البحرين، وهي إشارة إلى أن الصحابة لم يكونوا خاملين ولا معرضين عن قضية الحركة وترويج المال، والشواهد على هذا من السنة كثيرة، ومن واقع فعل الصحابة وفعل رسول الله  كثير.</p>
<p>إذن، حينما يقع هذا الترويج ونأخذ بهذا الفهم القرآني، أي لا نحب المال بمعنى أننا ندخله في قلوبنا، بل نعطيه وظيفته ونعطيه مهمته، ونتصرف به تصرفا عقليا، حينئذ سنكون قد وضعنا أرجلنا على أبواب نهضة اقتصادية حقيقية. إن هناك أمما في الأرض مختلفة ومتباينة، هناك أمم تؤمن بالرواج، وتؤمن بتحريك المال هذه الأمم ناهضة، وأمم تسيطر في نهاية المطاف، وهناك أمم أخرى بالمقابل، أمم مكتنزة، تحبس المال وتحبه وتجمده.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>تجربة الاستكبار مع ترويج المال</strong></span></h2>
<p>لما دخلت شعوب كثيرة من الأوربيين إلى القارة الجديدة إلى أمريكا، كان أن دخل الانجليز ودخل الإسبان ودخل البرتغال ومن إليهم، لكن الانجليز كانوا إذا أتوا بشيء من ذهب القارة الجديدة، وكان الذهب موجوداً في أمريكا في جهات كثيرة، وربما كان يلتقط من الأنهار، كانوا إذا جاؤوا بشيء من الذهب جعلوه سبائك ذهبية وغيرها وباعوا فيه واشتروا، وصاروا بعد ذلك أمة متاجرة وبنوا أسطولا عظيما وسيطروا على الدنيا، وبلغ بهم أن أمبراطوريتهم كانت لا تغرب عليها الشمس، إمبراطورية انجليزية عظيمة جداً بسبب الرواج الاقتصادي وبسبب اختلاط هذه الوظائف. المال من جهة، والقوة العسكرية والخبرة بطرق البحر، وصارت هذه الأمة أمة مسيطرة، وسيطرت على كثير من البلاد الإسلامية، وممالك إسلامية مهمة، ووجدناها في الصين ووجدناها في الهند، والهند يوما ما كانت فيها مملكة إسلامية معروفة.</p>
<p>إنهم نفذوا رغباتهم ونفذوا شهواتهم وما شاؤوا، وأنشأوا أجيالا تدين لهم بالولاء إلى غير ذلك من الأشياء التي فعلوها بسبب رواجهم الاقتصادي.</p>
<p>على العكس من ذلك، الإسبان -وكانوا جيرانا لهم- كانوا متمسكين بتقاليد جوفاء وكانوا كلما أخذوا شيئا من الذهب جعلوه تماثيل وصنعوا منه كنائس صغيرة، وصاروا ينظرون إليه ورصعوه بالجواهر واليواقيت. الآن لو زار أحدكم إسبانيا لوجد فيها الشيء العظيم من المال، ولكنه مال مكدس، فكان أن الإسبان بقوا حيث كانوا ولم تظهر لهم نهضة اقتصادية في مقابل الذين تاجروا.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>نتائج تغيي المنهج الاقتصادي الاسلامي</strong></span></h2>
<p>إذن الأمة الإسلامية مطلوب فيها أن تتاجر وأن تروج.</p>
<p>إن الإسلام حين أراد لنظرية الإنفاق أن تتحقق، حفها ومهد لها بجميع الأحكام التي تؤدي إلى هذه النهاية، فحرم الإسلام اكتناز الذهب والفضة حيث لا يجوز للرجال -مثلا-  اتخاذ الذهب والفضة بإجماع. وهذا الذهب لا يجوز اتخاذه في البيوت لا للرجال ولا للنساء أواني، لا يجوز اتخاذ إناء ذهبي، ولا صحفة ذهبية يؤكل فيها ولا شيء من هذه الأشياء، بل لا يجوز تضبيب إناء، إذا وجد إناء منكسر، لا يجوز تضبيبه ولا جمعه بقطعة من ذهب، لماذا؟ لأن الذهب له دور آخر ومهمة أخرى يجب أن يؤديها. ومثله كذلك الفضة، والفضة قد كانت يوما ما عملة.</p>
<p>إذن، هذا يعطينا أن الإسلام لا يريد للناس أن يقعوا في هذه الورطة التي هي ورطة حجز الذهب وكنزه ومنعه، لأن الذهب هو روح الحياة الاقتصادية، وهو نقد يجب أن يستعمل في مكانه، إذن هذا يمضي مع هذه النظرية التي نسبها الناس إلى أبي ذر -كما رأينا في العدد السابق-لكنها هي نظرية عامة، بل هي توجيه إسلامي وليست نظرية خاصة بأبي ذر.</p>
<p>وحرم الإسلام كل أنواع تحجير الأشياء النفيسة التي تودع فيها أموال كبيرة، ومنها الحرير، إذ الحرير شيء ذو ثمن، فبالإضافة إلى أنه يعود الترهل والتنعم والترفع، الإسلام يمنع الناس من اتخاذه، ويمنع الرجال خصوصا من اتخاذه إلا في حالة قصوى كالمرض. إذن فالإسلام أراد للناس أن يحركوا هذه الأموال وأن يديروها، ليس فقط إعطاؤها في شكل صدقات، المهم أن يتاجروا بها وأن ينشطوا تلك الأموال لتعود عليهم بالفائدة.</p>
<p>فحينما غاب الناس عن هدي الإسلام، وعن فهم الإسلام على أساس أنه نظام اقتصادي فاتهم خير كثير، ووقعوا في عملية اكتناز أو جمع وتكديس للأموال بغفلة شديدة، أي شعوبنا الآن شعوب في الحضيض، اقتصاديا متخلفة، لكن المال عندنا، يكتنز ويجمع ويدخر ويحبس حبسا، وتعطل بذلك الحركة الاقتصادية، ترون الأطفال الصغار، وهناك متسولون يجمعون الأموال وعندما يموتون يُكْتشف أنهم كانوا يكدسون أموالا كثيرة، لم يكونوا يروجونها ولكن كانوا يخفونها، هذه الأموال كانت حظوظا لكثير من الشباب ليتحرك بها، أبداً حبسوها، إذن هذا الإنسان الفقير استطاع أن يمنع عن الأمة منعهم هذا المال وحبسه، وكأن هذا المال لم يكن موجوداً، هذه قيمة نقدية حبسها إنسان ضعيف، فكيف يكون شأن الكبار الذين يمتلكون الملايير، إنهم يفعلون هذا الفعل نفسه، ولكن بكيفية أشد وأنكى وأضر، إنهم يأخذون الأموال الطائلة ويخبئونها ويركنونها في جانب ويخفونها، ويمنعونها من الرواج، بل إن بعضهم يختار أن يخفى ماله ويظهر الفقر وهو غني حتى لا تطالبه الدولة بضرائب جديدة.</p>
<p>إن كثيراً من الأغنياء لا يتاجرون بأموالهم، إن كثيراً منهم أغنياء فقراء، أغنياء لأنهم إذا قاموا إلى مشروع اقتصادي استدانوا من البنوك وهم في حقيقتهم يملكون أضعاف ما تقرضهم البنوك. كل هذا ليتهرب من الضرائب ويظهر أمام الدولة بمظهر المدين، فترتفع عنه الضرائب. وإذا سنحت لهذا الإنسان سانحة، فإنه يأخذ المال أخذا ويكدسه في بنوك أجنبية، لأن هناك أمناً، حتى أصبحت بعض البنوك في سويسرا خصوصا-  لا تستقبل الأموال، عجزت عن استقبال الأموال، بل إن بعض بنوك سويسرا أصبحت تطالب الأغنياء بأن يعطوا أجرة لإبقاء أموالهم عندها.</p>
<p>فهل يمكن لأمة بهذا الشكل أن تفعل شيئا، إنها أمة بدون أجنحة ولا قوة، ودولنا قوية وضعيفة في نفس الوقت، قوية لتوفرها على الأموال الكثيرة، وضعيفة لأن كل أموالها عند الغرب، وعندما يضع أفرادها أموالهم في سويسرا، فهذه الأخيرة تقدمها لمصانع السلاح الاسرائيلي وللشركات البريطانية وغيرها.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-56-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة التغابن &#8211; {وأنفقوا خيرا لأنفسكم}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 30 Oct 2004 10:51:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 222]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[أبي ذر]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الكنز]]></category>
		<category><![CDATA[وأنفقوا خيرا لأنفسكم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21543</guid>
		<description><![CDATA[{وأنفقوا خيرا لأنفسكم} مفهوم الكنز عند أبي ذر ومن كان يرى رأيه من الصحابة كان أبو ذر الغفاري يرى أن الكنز له فهم آخر، وهو عموم المال، كل المال الزائد عن حاجة المسلم بعد أداء ضرورياته، بمعنى أن الانسان لديه مال، هذا المال يجب أن يغطي جميع ضرورياته بعد أن يلبي جميع حاجاته الضرورية التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>{وأنفقوا خيرا لأنفسكم}</strong></span></h1>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>مفهوم الكنز عند أبي ذر ومن كان يرى رأيه من الصحابة</strong></span></h2>
<p>كان أبو ذر الغفاري يرى أن الكنز له فهم آخر، وهو عموم المال، كل المال الزائد عن حاجة المسلم بعد أداء ضرورياته، بمعنى أن الانسان لديه مال، هذا المال يجب أن يغطي جميع ضرورياته بعد أن يلبي جميع حاجاته الضرورية التي يعيش بمثلها أمثاله يبقى له فائض، هذا الفائض إذا ادخر عند أبي ذر، فقد وقع صاحبه في الكنز حينئذ، فكان أبو ذر لا يرى أبدا أن الإنسان بعد تغطيته لجميع الحاجات -وهو مذهب كثير من الصحابة- بإمكانه أن يبقى بيده ذلك المال نقدا.</p>
<p>كان أبو ذر يتقاضى أجره من الدولة ككل المسلمين. فكان يُعطى أربعة آلاف درهم عن سنة، فينادي خادمه ويقول : كم يكفيك في نفقة عامك؟ فيقوم أبو ذر بشراء كل ما يحتاجه خلال السنة حسب التقديرات، وما بقي بعد ذلك من دراهم كان يصرفها إلى فلوس دراهم فضية أو دنانير ذهبية لأن جعلها فضة أو ذهبا معرضة للادخار من حيث هي معادن ثمينة وهذه قاعدة اقتصادية معروفة تقول &#8220;النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة&#8221;. لذلك تجد الإنسان دائما يحاول الاحتفاظ بالنقود الجيدة يدخرها ويتعامل بتلك الأقل جودة وهي الفلوس لأنها تكون من نحاس.</p>
<p>إذن معنى هذا أن هذا النقد الذي هو قوة اقتصادية كله سيختفي والدراهم والدنانير كلها ستُدَّخر في المنازل، بمعنى أن الذي بقي بيد الناس هو بعض الفلوس فقط. ولم يعد هناك تداول كبير، لأن كل المال أُخفي. فأبو ذر كان يتخوف من هذا الأمر، فكان يرى أن ما زاد على حاجته يحولُهُ إلى فلوس حتى لا تكتنز، وكان طبعا يصرفها في نفقته الخاصة أو على عموم المسلمين. المهم أنه يستقبل بها بعضا من أنواع النفقة. بمعنى أن أبا ذر ] كان يمنع المسلمين أو كان يأمر بأن لا يكتنز ذلك المال، وأن لا يدخر ذلك المال، لأن ادخار ذلك المال هو توقيف للحركة الاقتصادية مطلقا، ولكن هذا لا يعني أنه لم يكن يمتلك، كان له خادمان كما يقال، كانت له قطعة من إبل، وكانت له قطعة من غنم. لكن بعد هذا الذي هو في حاجة إليه، ماذا يفعل بأمواله؟</p>
<p>يخزنها في جانب من حوانب البيت أو يفعل كما يفعل الناس الآن يدخلها في حسابه في البنك؟؟.</p>
<p>أبو ذر كان لا يفعل هذا وكان ضد الذين يزيدون عن تغطية الحاجات الضرورية، وكان يرى أن ما زاد على ذلك إنما هو من قبيل الكنز. إذن مازاد على الحاجة فيجب أن ينفق في سبيل الله، هذا مبدؤه.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>أبو ذر لم يكن يمنع الملكية الفردية كالشيوعية</strong></span></h2>
<p>لكننا فيما بعد رأينا من يتعلق بأبي ذر ويقول إنه رحمه الله كان شيوعيا. أي على المذهب الذي أسسه ماركس. الكل كان يتحدث عن اشتراكية أبي ذر. فهو لم يكن يمنع الملكية الفردية وفي نفس الوقت كان يرى إباحتها وجوازها ولكنه كان يرى ببساطة أن الانسان يجب أن تُلبى جميع حاجاته وفي نفس الوقت عليه أن يشتغل بماله أي يجب أن يحرك مالَه حتى يبقى المال دائما رائجا كما قال تعالى : {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} فتعطيل الرواج للمال هو ما كان ضده أبو ذر ].</p>
<p>والذين كانوا يتعلقون بأبي ذر ما كانوا يتبعونه في صلاته، ولا في صيامه، ولا في تدينه، بعضهم دائما حين يريد أن يتكلم عن الاشتراكية يتحدث عن أبي ذر، وهو لا يصوم ويتحدث عن أبي ذر وهو لا يصلي. هل كان أبو ذر لا يصلي، أبو ذر ليس قدوة لأحد من هؤلاء، إنه مثَّل فهما في الشريعة الاسلامية انطلاقا من فهمه لقوله تعالى : {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا  ينفقونها في سبيل الله} وقصده من ذلك أن يُحَرِّك المال، ولا يبقى جامدا وأن تتصرف الأمة في جميع طاقاتها حتى لا تجمد هذه الطاقات.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>نظرية أبي ذر اجتهاد من داخل الاسلام</strong></span></h2>
<p>لكن هذا الفهم لأبي ذر ومعه أناس آخرون، هو فهم في الحقيقة غير خاص به وغير خارج عن الشريعة. إنه اجتهاد من داخل الاسلا م ليس من خارجه تؤيده الكثير من توجهات الشريعة الإسلامية، وكثير من أحكام الشريعة الاسلامية، عكس هؤلاء الذين يأتون بنظريات جاهزة ثم يصيرون عندنا شُرَّاحا لها بلغة عربية ويدعمون ذلك بأدلة وحجج قرآنية. أي أن النظرة الشيوعية التي دافع عنها الشيوعيون عندنا لم يأخذوها اجتهادا من القرآن ولكنهم جعلوا القرآن يصادق عليها بالقوة، لو أنهم وصلوا إلى شيء منها اجتهادا من القرآن يجتهدونه أو استنباطا من السنة يستنبطونه لقلنا إنهم أناس مجتهدون انتهى بهم اجتهادهم إلى هذا المنتهى، لكنهم لم يكونوا كذلك إنهم اقتبسوا النظرية  واستجلبوها بكل أخطائها وبكل عيوبها ثم صاروا ينقلونها إلينا نحن بلغتنا، بلغة عربية، ثم صاروا يؤيدون أفكارها بآيات يحاولون أن يلووا فيها أعناق الألفاظ، والأكثر غرابة أن الصحابة في نظر هؤلاء ـ أصبحوا اشتراكيين وشيوعيين، وأحيانا ديمقراطيين على حسب طلبات العصر ورغباته. وهذا كله لاغ لأن ما تأسس على الباطل فهو باطل.</p>
<p>فقد سقطت الشيوعية وسقطت جميع الشروحات التي حاولنا أن نشرح بها هذه الفلسفة التي كانت تجربة إنسانية أبان الزمان عُوَارها وفسادها وانتهى دورها وانتهت رسالتها. ولا أحد أصبح يحن إليها كنظرية اقتصادية ناجحة ولكن كتيار متسلط واستعمار فكري ما زال له بريق في أذهان عشاقه، الذين يؤسسون به الأحزاب أو يسمون به تكتلاتهم؛ أما أن يطمع أحد في تطبيق الشيوعية فهذا ميئوس منه لأنه يعلم أن ذلك مضيعة للوقت وأن الزمن قال كلمته فيها وأنهاها بل وألغاها الواقع.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>فهم أبي ذر للكنز ليس غريبا عن الشريعة</strong></span></h2>
<p>فالفهم الذي فهمه أبو ذر له ما يعضده من داخل الشريعة الإسلامية، فنحن إذا تجاوزنا هذا النص {والذين يكنزون الذهب والفضة&#8230;} نجد أن هناك نصوصا أخرى تشهد لهذا المعنى لا يتسع الوقت لذكرها، وهناك أحكام كثيرة تدعو إلى تحريك المال وجعله رائجا منها أن الله عز وجل رتب في حقوق المسلمين فريضة الزكاة، وفريضة الزكاة تدفع المال دفعا إلى النمو والكثرة، لأن الذي يؤدي زكاة ماله يجد نفسه مضطرا إلى أن يعوض ما أخذته الزكاة بأرباح جديدة، فالمسلم بطبيعته يجب عليه أن يتحرك في عمل تجاري، لأنه إن لم يربح يخسر، ليس هناك مال مستقر، المال يخسر مرتين، يخسر بجموده أولا وأنه يفقد قيمته عبر الزمن، ويخسر من جهة ثانية بالزكاة التي تنتقص منه وتأكل منه، إذن مال المسلم معرض للخسارة مرتين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> الزكاة فرض في مال المكلف وليس على المكلف</strong></span></h2>
<p>المهم الذي تنص عليه الشريعة الاسلامية أن فريضة الزكاة فريضة حاسمة في الدين، وفريضة ذات خصوصية، إنها لا تتعلق بتكليف المكلف، إن الصلاة لا تفرض على الانسان حتى يكون مكلفا، بالغا عاقلا واعيا بالشعائر الدينية وإن الحج كذلك وإن الصيام لا يطالب به الانسان إلا إذا بلغ سن  التكليف وبلغ عاقلا.</p>
<p>فلو أن شخصا بلغ ولكن كان أحمقا فإنه لا يكون مكلفا حتى ولو بلغ الأربعين أو الخمسين، إلا في قضية الزكاة، فإن فرضيتها موجهة إلى المال، حين يوجد تتوجب فيه الزكاة، لا نقول إن صاحب المال صبي صغير ليس مكلفا كيف نخرج الزكاة في ماله، نقول لا، إن الزكاة ليست فرضا على المكلف، إنها فرض في مال المكلف، ولو كان عمره نصف ساعة فقط، يخرجها عنه وصية أووليه، ثم لازال الصبي يكبر حتى يبلغ مبلغ الرجال فيؤديها هو بيده. لكن المال يحتاج دائما إلى أن يطهر بالزكاة، وهذا دور خاص بالزكاة، ثم إن الزكاة هي العبادة التي فرض أمامها عقاب دنيوي معروف وباالاتفاق.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>واقع الزكاة في حياتنا اليوم</strong></span></h2>
<p>إن الذين لا يؤدون الزكاة تجب محاربتهم حتى يؤدوا الزكاة، لأن القضية هنا ليست قضية شخصية. وليست قضية متروكة إلى مزاج الانسان، إنه أمر يتعلق به مستقبل الأمة ككل. فإذا تركنا الناس حتى يتوبوا بعد سنوات من منع الزكاة، فقد يتوبون بعد سنين متطاولة، ولكن بعد سنين يكون هناك فقراء قد ضاعوا، ومصالح تعطلت، وهذا هو الذي يقع الآن للأمة الاسلامية، الأمة الإسلامية في سوادها الأعظم، في جمهورها الكبير لا تؤدي الزكاة : الأمة الإسلامية في غالب أحوالها وغالب شأنها لا تؤدي الزكاة، هناك أناس لا يؤدون الزكاة بحجة أنه مجرد موظف (أستاذ أو معلم أو موظف في البريد&#8230;) لا يجب عليه أداء الزكاة، لا يسأل عن النصاب ولكن يقول إن الزكاة يؤديها أصحاب الملايير، فهم لا يؤدون الزكاة، بل على  العكس نجدهم يجمعون الزكاة، يطوفون على  الدكاكين والمحلات التجارية ويأخذون الزكاة كبقية الناس، وهو يجب في حقه أداء الزكاة، هذه كارثة. قد يكون المقدار المؤدى هزيلا، ولكن يجب أداء الزكاة على الجميع، على كل من ملك النصاب، حوالي 85 غراما ذهبية يجب أن يؤدي الزكاة، لا اعتبار كونه موظفا أو غير موظف، أو أن البعض يأتي ويقول لدي المال ولكني أريد أن أقتني به مسكنا أو غيره من الذرائع، هذا شأن. أما شأن الأغنياء فهو شأن أخطر، إن الغالبية العظمى من الأغنياء لا يؤدون الزكاة، بعض الناس تجب في أموالهم الملايين، الشخص الذي لديه مليار تجب في حقه 25 مليون، أين هي، أترونها؟ بعض الناس يجمعون الفرنكات الصدئة التي لديهم ويعطونها الفقراء ليذروا الرماد في العيون. وليس ذلك حسابا وليس ذلك شيئا مشروعا. فأكثر الأغنياء لا يؤدون الزكاة، يسرقون حق الله في أموالهم، ويذهبون للعمرة قصد الاستجمام مقابل مبالغ زهيدة بالمقارنة مع حجم أموالهم وما يجب فيها من الزكاة. ويأتون ويقولون إن الله تجاوز عنا كل ذنوبنا دون أن يخرجوا الزكاة.</p>
<p>إن ذلك المال الذي ذهبت به إلى الحج أو العمرة ليس مالك، بل هو مال الله عز وجل، هذا لعب بالدين وهو لعب لا يمكن أن يؤدي بأصحابه إلى خير أبدا. إنه نوع من الاحتيال والتلاعب، بمعنى أن الناس تعلموا الاحتيال والكذب في الضرائب والحسابات حتى بدأوا يطبقون ذلك مع الله عز وجل أيضا وأكثر من ذلك أن بعضهم يقول : أعطيها لابني، والآخر لبنتي، يعطيها بيد ليضعها في يده الأخرى. معظم الأسئلة تأتي بهذا الشكل، هذا نوع من الاستهتار والتلاعب.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><span style="text-decoration: underline;"><strong>أ.د. مصطفى بنحمزة</strong></span></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%81%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
