<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; هموم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من هموم الإنسان في الخطاب الأدبي للنورسي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 14:54:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[النورسي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عوني لطفي اوغلو]]></category>
		<category><![CDATA[هموم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22296</guid>
		<description><![CDATA[4- اليأس والأمل لقد شعت رسائل النور أملاً في ظلمات اليأس. فلا غرو أن يعالج النورسي اليأس كلما دب في نفس الإنسان كالشلل بالأمل الشافي. وحالات اليأس كثيرة في أطوار الإنسانية يأس من رحمة الله، أو من ارتقاء المسلمين بعد انتكاسهم، أو من مرض، أو مصيبة، وغيرها. إن موئل الأمل هو التفاؤل. ومبعثه استشعار أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>4- اليأس والأمل</p>
<p>لقد شعت رسائل النور أملاً في ظلمات اليأس. فلا غرو أن يعالج النورسي اليأس كلما دب في نفس الإنسان كالشلل بالأمل الشافي. وحالات اليأس كثيرة في أطوار الإنسانية يأس من رحمة الله، أو من ارتقاء المسلمين بعد انتكاسهم، أو من مرض، أو مصيبة، وغيرها. إن موئل الأمل هو التفاؤل. ومبعثه استشعار أن الملك لله المهيمن القيوم. &#8220;فلا بد أن تقول: له الملك وله الحمد ولا حول ولا قوة إلا بالله(1)، ثم أن &#8220;الإسلام كالشمس، لا ينطفئ سناها بالنفخ، وكالنهار لا يصير ليلاً بإغماض الجفن. ومن يغمض عينيه، يجعل الظلام من حظ نفسه وحده!&#8221;(2) فيا &#8220;أيها المسلم: حذار أن تخدع لا تطأطئ الرأس، ولا تذل! فإن الالماس النادر وإن علاه الصدأ هو خير أبداً من زجاج لامع! ضعف الإسلام الظاهري ناشئ منإنسياق المدنية الحاضرة في طريق دين آخر. وقد أذنت الساعة لتبديل هذه المدنية لصورتها وكل آت قريب، وأن مع العسر يسراً&#8221;(3).</p>
<p>&#8220;أنظر إلى الزمان. إنه لا يمضي على خط مستقيم حتى لا يباعد بين المبدأ والمنتهى بل يدور في دائرة كما تدور الأرض! فتارة نرى الصيف والربيع في حال الارتقاء، وتارة نرى الشتاء والخريف في حال الهبوط. وكما الربيع يعقب الشتاء، والنهار يعقب الليل، كذلك ربيع البشرية إن شاء الله. فأنتظروا شروق شمس حقيقة الإسلام من الرحمة الإلهية.&#8221;(4) والانقلابات السياسية وتحولاتها، والهوان السياسي، شأنه شأن طنين البعوض ودوي النحل الخافت في سيمفونية الكون. &#8220;فلا تأسوا ولا تحزنوا إن سكن طنين البعوض وهدأ دوي النحل. ولا تخمدوا لهيب أشواقكم أبداً. فإن الموسيقى الإلهية العظيمة التي يرقص الكون على نغماته في فرح ونشوة، لا يفتأ يشجي بالحانه أسرار الحقائق. فلا يسكن ولا يهدأ أبداً. وتبقى قوية عالية. إن ملك الملوك وسلطان الأزل والأبد، ينادي بقرآنه الكريم الذي هو النعم الإلهية، ويملأ الكون كله بشذو آياته الصداحة في قبة السماء، والمنعطفة بنغماتها المقدسة السامية أمواجاً متلاطمة نحو أصداف رؤوس العلماء، ومغارات قلوب الأولياء، وكهوف أفواه الخطباء، ثم المنعكسة أصداؤها على ألسنتهم سيالة وسيارة، متنوعة ألوانا وأجناسا، تهز الدنيا بشديد أمواجها، وتتجسم كتباً للإسلام مطبوعة، كأنها أوتار في طنبور أو قانون، كل وتر يعلن عن نوع من تلك الأصداء السماوية الروحانية فمن لم يسمع الصدى الذي ملأ العالم ضياءً، أو لم ينصت إليه بإذن قلبه، فهو عن سماع طنين الأمراء ورجال الدولة اجمّ. فإن من يتوجس خيفة على الدين من انقلاب سياسي، ليس له نصيب من الدين إلا الجهل به&#8221;(5) ذلك لأن الانقلاب السياسي فعله الأكبر في الظاهر، والدين فطرة في الضمائر.</p>
<p>&#8220;أخاطب الأجيال القابلة فيالزمن الآتي: ارفعوا هاماتكم طوبى لكم إذ تأتون في زمن الربيع الزاهر كالجنة..&#8221;(6) وأنتم &#8220;أيتها الجنائز الدابة على رجلين أثنتين، أيها الأموات الأحياء! أيها التعساء، تاركو روح كلا الحياتين: الإسلام! تفرقوا.. لا تقفوا حجر عثرة أمام الجيل القابل، القبور تنتظركم! فتنحوا عن الطريق للجيل الجديد الذي سيرفع أعلام الحقائق الإسلامية عالية، ويهزها خفاقة تتماوج على صفحات الكون&#8221;</p>
<p>إن حياة الأستاذ النورسي كلها جهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق والدين. جهاد بالنفس والقلم واللسان، في جرأة وشجاعة وصمود. وما أصابه وهن ولا ضعف في أي مرحلة من مراحل الجهاد. وهو يرى أن الله تعالى أبقى حياته أمانة بعد أن كادت تطير مرات ومرات في &#8220;القفص إلى الشجرة&#8221;، ليفديها قربانا للحياة في سائر الأيام. فهو لا يبالي بالتهديد لأن سلب الحياة ليس بشئ عنده. ولأعداء دعوته إلا أن يهددوا حياته الأخروية بالافتراء عليه واتهامه في دينه. وحتى هذا لن يثنيه عن مسيرة. &#8220;فليدعوا على روحي -إن شاؤوا- أن تحترق في نار جهنم، فهي الآن بنار الأسى محترقة ولست أبالي بدعواتهم علي، لأن راحة الوجدان من نار الأسى يتضمن فردوساً من المقاصد&#8221;(7).</p>
<p>وينادي بأعلى صوته، أنه وضع حياته الدنيوية، وحياته الأخروية في راحته، ثم تقدم إلى حربين في ميدانين لمبارزة الأعداء، ويهدد أن &#8220;لا يقربن إنسان يملك حياة واحدة إلى ميداني&#8221;(8) وإنني إذ أقف على مشارف عالم البرزخ الذي تسمونه السجن، منتظراً في محطة (الاعدام)، القطار الذي ينقلني إلى عالم الآخرة، اشجب وأنكر ما يجري في المجتمع البشري من ظلم وغدرٍ. فلا أخاطبكم أنتم دون غيركم، بل البشرية في هذا العصر. لقد انبعثت الحقائق من قبر القلب عارية مجردة بسر (يوم تبلى السرائر)، فلا يمدن النظر إليها أجنبيٌ غيرُ مَحْمٍ! لقد تجهزت متشوقاً للرحيل إلى الآخرة مع هؤلاء المعلنين على المشانق&#8221;. وبقي النورسي مشدوداً إلى الأمل تحت ظلال المشانق والموت غيث الحرية، فسوف تشب شجرة طوبى للفكر المنير، وتمد أغصانها إلى كل جهة. وسوف يكون الشرق شروقاً للغرب&#8221; الحرية غيث. الحرية حسناء ينبغي لها أن تتأدب بآداب الشريعة وفضائلها. تلك هي الحرية الساطعة في شمس الإسلام، معشوقة كل روح، صنو جوهر الإنسانية.(9) إن الاستبداد لم يطفئ شعلة الأمل فيه، بل هي مهددة بالزوال. لأن &#8220;دولة يجري في عروقها دم الاستبداد ينعق كلُ سطرٍ في صحائف تأريخها نعيق اليوم مؤذنا بالانقراض&#8221;(10) مثل هذه الدولة لم تفلح في قتله بشتى الوسائل، لأن الله فعال لما يريد. لكن لم ينج من السجن والنفي والتعذيب لكنه ظل حاملاً راية دعوته. ولقد رأى في أحواله كلها، أحوال الإنسان في نفسه، فعالجها وداواها وواساها، وأبان همومه وقضاياه بالسير في أغوارها.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; النورسي/ المثنوي/ قطرة/ ص 127</p>
<p>2 &#8211; النورسي/ المثنوي/ صيقل الإسلام/ ص 388</p>
<p>3 &#8211; النورسي/ المثنوي/ صيقل الإسلام/ ص 373</p>
<p>4 &#8211; النورسي/ المثنوي/ صيقل الإسلام/الخطبة الشامية/ ص 501-502</p>
<p>5 &#8211; النورسي/ المثنوي/ صيقل الإسلام/ ص 408-409</p>
<p>6 &#8211; النورسي/ الصيقل نفسه/ ص 409</p>
<p>7 &#8211; النورس/ المثنوي/ المناظرات/ ص 422</p>
<p>8 &#8211; النورسي/ المثنوي/ صيقل الإسلام/ المحكمة العسكرية العرفية/ ص 440</p>
<p>9 &#8211; أنظر/ النورسي/ صيقل الإسلام/ ص 393،394،396</p>
<p>10 &#8211; النورس/ صيقل الإسلام/ المحكمة العسكرية العرفية/ ص 499</p>
<p>ذ. عوني لطفي اوغلو</p>
<p>مركز كوبرو ( الجسر) للدراسات  -استانبول</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من هموم الإنسان في الخطاب الأدبي للنورسي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2005 12:23:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 243]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[النورسي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عوني لطفي اوغلو]]></category>
		<category><![CDATA[هموم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22144</guid>
		<description><![CDATA[3- الزهد في الدنيا الزهد قطرة تترشح من إيمان كإيمان النورسي. فقد عاش زاهداً في الدنيا، ومثلاً فذاً لما قال، كما سيأتي. ورحل عن الدنيا وماله فيها شئ، بل ماله فيها حتى قبر شاخص. فلا يعرف قبره. وكأن يدعو الله في حياته ألا يعرف له قبر، فاستجاب الله تعالى لدعائه بتغييب السلطة الجائرة معالمه. إنه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3- الزهد في الدنيا</p>
<p>الزهد قطرة تترشح من إيمان كإيمان النورسي. فقد عاش زاهداً في الدنيا، ومثلاً فذاً لما قال، كما سيأتي. ورحل عن الدنيا وماله فيها شئ، بل ماله فيها حتى قبر شاخص. فلا يعرف قبره. وكأن يدعو الله في حياته ألا يعرف له قبر، فاستجاب الله تعالى لدعائه بتغييب السلطة الجائرة معالمه. إنه يقول في خطاب أدبي بالعربية:</p>
<p>فلا تمدن عينيك ولا يديك..</p>
<p>إلى زهرة الدنيا،</p>
<p>فإن أشواك آلام الفراق،</p>
<p>تمزق القلوب في آن التلاقي،</p>
<p>فكيف بوقت الفراق؟!&#8221;(14).</p>
<p>وهو في شفافيته، يرى التعلق بزينة الدنيا شركاً كصخرة تحط على القلب، مرآة الصمد والدليل على ذلك دقيق في غاية الدقة: &#8220;اعلم أن من الدليل على أن القلب ما خلق للاشتغال بأمور الدنيا قصداً، إنه إذا تعلق بشئ، تعلق بشدة، واهتم اهتماماً عظيما، ويتطلب فيه أبدية ودواما ويفنى فيه فناء تاما. وإذا مدّ يده، يمد يداً تطبق أن تقبض على الصخور العظيمة وترفعها، مع أن ما يأخذه بتلك اليد من الدنيا إنما هو نبتة أو تبنة أو ريشة أو شعرة أو هواء أو هباء نعم إن القلب مرآة الصمد. فلا يقبل حجر الصنم، بل ينكسر به&#8221;(15). إلا أنه لا يليق بعاقل سليم العقل أن يهتم أو يغتم لما يأتيه أو يفوته من أمور الدنيا، لأنها زائلة، أيها الإنسان لست من حديد أو شجر حتى يطول بقاؤك. بل من لحم متجددٍ، ودم مترددٍ، وروابط في غاية رقةٍ، تتأثر بأدنى شئ. وقد تنقطع تلك، وينجمد هذا بإختلال ذرتين! ولا سيما تنفّسَ فيك صبح المشيب، وكَفَنَ نصف رأسك!&#8221;(16) وحتى عمارة الإنسان للدنيا ليست غاية بذاتها: &#8220;يا من يدعو المسلمين إلى الدنيا، أخطأت! أتحسب أن المطلوب بالذات من الإنسان عمارة الدنيا، واختراع الصنايع، وتحصيل الرزق، وغير ذ لك مما يعود إلى الدنيا؟ والحال أن صاحب الملك الذي أمره بين الكاف والنون، يقول بقولٍ يصدقه الوجود والكون والواقع وتجهيزات الفطرة الإنسانية: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}. أترى أن كل مصنوعات البشر تساوي خلقه نخلة أو نملة؟ أو صنعة عين أو لسان؟&#8221;(17) &#8220;وأعلم أيها السكران السفيه الغافل الضال! تورطت في مزبلة الدنيا، فتريد إضلال الناس بتصوير تلك المزبلة معدن السعادة، ليخفف عنك(18).</p>
<p>والأستاذ يؤكد مراراً أن الزهد في الدنيا سبب عز وكرامة. ويلحظ قاعدة فطرية كلية هي أن التعلق بالأسباب سبب الذلة والمهانة. فالكلب المشتهر بعشر صفات حسنة مثل الصداقة والوفاء، كان ينبغي أن يكون مباركاً. لكن الإنسان يهوي على رأس المسكين بالإهانة، فهو مُنجس! مع انه يشكر المتفضل عليه ببقايا طعام أو عظم. على خلاف الدجاج والبقر والسنور الذين لم يغرز فيهم حسن الشكران والصداقة إزاء مقابلة إحسان البشر، ويشرفون مع ذلكبالمباركية. فيستخرج النورسي من هذه الفطرة نكتة لطيفة بأسلوب رقيق ومشاعر مرهفة تعتذر من الكلب ويتقي الغيبة فيه: &#8220;أقول بشرط ألا ينكسر قلب الكلب ولا يصير غيبة! أن سببه: أن الكلب بسبب مرض الحرض أهتم بالسبب الظاهري، بدرجة أغفلته عن المنعم الحقيقي، فتوهم الواسطة مؤثرة، فذاق جزاء غفلته بالتنجيس، فتطهر!.. وأكل ضرب الإهانة كفارة للغفلة، فانتبه! أما سائر الحيوانات المباركة، فلا يعرفون الوسائط ولا يقيمون لها وزنا، أو يقيمون لها وزنا خفيفاً&#8221;(19) وترك الأسباب الظاهرية والتوجه إلى المسبِّب الحقيقي هو العبادة الفطرية، ومؤداه الزهد بالدنيا وما فيها.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>14 &#8211; النورسي/ المثنوي العربي النوري/ ذيل الحباب/ ص 209</p>
<p>15 &#8211; النورسي/ المثنوي العربي النوري/ حبة/ ص 223</p>
<p>16 &#8211; النورسي/ المثنوي/حبة/ المصدر السابق/ ص 234-235</p>
<p>17 &#8211; النورسي/ المثنوي/ زهرة/ المصدر السابق/ ص 276</p>
<p>18 &#8211; النورسي/ المثنوي/ نور من أنوار نجوم القرآن/ ص 442</p>
<p>19 &#8211; النورسي/ المثنوي/ قطرة/ ص 160-161</p>
<p>ذ. عوني لطفي اوغلو</p>
<p>مركز كوبرو ( الجسر) للدراسات  -استانبول</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من هموم الإنسان في الخطاب الأدبي للنورسي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Oct 2005 10:04:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 242]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[النورسي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عوني لطفي اوغلو]]></category>
		<category><![CDATA[هموم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22100</guid>
		<description><![CDATA[2- الموت والبقاء إن القضية الكبرى التي ينبغي أن تستقطب عقل الإنسان ومشاعره هو الإيمان. وجود الإنسان وجوهره ومصيره وعلاقته بالكائنات منوط بالإيمان. والواقعة المهمة التي تجعله يواجه هذه القضية ماثلة أمامه، ملاحقة إياه في الحل والترحال، هو الموت &#8220;ما دام الموت لا يُقتل، وباب القبر لا يُقفل فأعظم ما يشغل بال الإنسان، وأكبر معضلاته، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>2- الموت والبقاء</p>
<p>إن القضية الكبرى التي ينبغي أن تستقطب عقل الإنسان ومشاعره هو الإيمان. وجود الإنسان وجوهره ومصيره وعلاقته بالكائنات منوط بالإيمان. والواقعة المهمة التي تجعله يواجه هذه القضية ماثلة أمامه، ملاحقة إياه في الحل والترحال، هو الموت &#8220;ما دام الموت لا يُقتل، وباب القبر لا يُقفل فأعظم ما يشغل بال الإنسان، وأكبر معضلاته، هو النجاة من يد الموت الجلاد والخلاص من سجن القبر على إنفراد!(9) فما الموت، وما البقاء في نظر النورسي؟ ولقد تسرب من ثنايا النصوص السالفة شئ عن الموت، وأنه باب إلى البقاء بالإيمان، وجلاد للفناء والعدم في المنظور التائه المنكر. مشاعر النورسي المرهفة تتضور ألما، بل تتهاوى في عذاب كعذاب الجحيم لصورة الفناء بالموت:</p>
<p>&#8221; كم حزنت واضطربت زمانابروح آسف،</p>
<p>على زوال أزاهير الربيع في زمن خاطف،</p>
<p>وتألمت وتعذبت لحال تلك اللطائف.</p>
<p>لكن ومضة من حقيقة الإيمان</p>
<p>أظهرت أنها بذورٌ في عالم المعاني،</p>
<p>تثمر شجراً وسنبلاً -عدا الروح- من كل الألوان.</p>
<p>فما غنمته الأزاهير من حيث نور الوجودِ،  هي ألفٍ ضعف وضعف من الوجود المفقودِ،</p>
<p>زيادة، أن لها في كل تجديد،</p>
<p>كسبُ طيفٍ من أطياف الخلود.</p>
<p>فوجودها الظاهر ما أصابه الفناءُ،</p>
<p>بل عرض عليه ستار وخفاء!</p>
<p>هكذا يسيح النورسي في صفحات طويلة من الرسائل(10) آسياً، حزينا يعرضِ الفناء الذي يصيب الكائنات، بموجوداتها كلها جماداً وحيوانا، سياراتٍ وحشراتٍ، فيحزن حزن الثكالى، بل وأعظم. ولو لا أن يدركه الإيمان بالدواء لانشق صدره كمدا، وذاب في نار الأسى. ذلك أن الفناء الساري في ظاهر الأشياء، ليس إلا غفلة عن حقيقة الإيمان، وتخيل هذا الوهم آناً لهو عذاب لا يطاق أشد من الحميم.. فإن جهنم أرحم من العدم المحض، حتىللكفار المخلدين فيها فحين يشع نور الإيمان، تصير الوحشة أنسا، والياس رجاء، والخوف أمنا، والحزن فرحاً وسلواناً: الماضي مقبرة كبرى رهيبة، وبالإيمان مجلس منور مؤنس وملتقى أحباب الحاضر تابوت بنظر الغفلة، وبالإيمان متجر للآخرة ومضيف كريم للرحمن والثمرة الوحيدة في ذروة شجرة العمر نعش وجنازة بالغفلة، وبالإيمان تحليق من وكر قديم نحو آفاق النجوم ورميم العظام من تراب بداية خلقتي، ليس حقيرا فانيا ومداساً للأقدام، بل ترابا لباب الرحمة، وستاراً لسرادق الجنة. ثم أن النظر الإيماني بفضل أسرار القرآن العظيم الشأن يُشهِدُ أن أحوال الدنيا وأطوارها ليس انهياراً وتدحرجاً في ظلمات العدم -كما تصور نظر الغفلة- بل إيفاء رسائل ربانية ومكاتيب صمدانية وصحائف نقوش الأسماء السبحانية لوظائف مناطة بها، وإفادة لمعانيها، وإكمال لغاياتها في الوجود وأن القبر الذي فَغَر فاه منتظراً ومراقبا بنظرحديد، ليس فوهة بئر مظلم، بل باب إلى عالم منور، وأن طريق الأبد ليس أبد الظلمات والعدم، صراط مستقيم إلى دنيا النور وعالم الوجود في السعادة الخالدة&#8221;(11) لقد واجه النورسي حقيقة الموت واقعاً. بالمحاكمات والتسميم حتى أنه يعد بقية عمره هبة من الله تعالى لوظيفة خدمة القرآن، وواجهها شعوريا وحسيا في معاناة بتطرق إليها في مواضع كثيرة من الرسائل. ويصور أحيانا معاناته تصويراً شعورياً رقيقاً ليصل إلى الإيمان والأسماء الحسنى وشفاعة النبي  ولطائف الإنسان بعدد وهم الفناء والعدم: &#8220;إذ يتقرر بشعور إيماني أن ماهيتي تكون ظلاً لأسم باقٍ، لأسم سرمدي، فلا تموت&#8221;. &#8220;.. في يوم من أيام الخريف وقت العصر، طفت بنظري على الدنيا من ذروة جبلٍ، فشعرت فجأة بحال في غاية الرقة والحزن،  متسربل بظلمات، يدب في أعماقي. فرأيت كأني قد بلغت من العمر عتيا، وكأن النهار قد شاخ، ثم السنة أكتهلت، ثم الدنياعجزت. فهزني هذا الهرم الذي يغشى كل شئٍ هزاً عنيفا إذن أقترب وقت مفارقة الدنيا ومفارقة الأحباب&#8221;(12) &#8220;أفقت من نوم ليل الشباب في صبح المشيب، وتأملت نفسي، فكأنها تنحدر في سعيها من عل إلى سواء القبر! فبدني، مأوى روحي، يتداعى ويتساقط حجراً فحجراً كلما مرّ يوم، وآمالي التي تشدني بعراها إلى الدنيا شداً، تنفصم أوثاقها وينكث غزلها فطفت مفتشاً علنّي أجد ضماداً لهذا الجرح الغائر. وبدا لي أن لا دواء ناجع له! وبينا أنا في هذه الحال، إذا بنور رسول الله  الذي هو رحمة للعالمين.. وإذا بشفاعته، وبعطيته من هدية الهداية اللبشرية، بلسمٌ شافٍ، ودواء ناجع للداء العضال الذي ظننت أن لا دواء له. فتبدل يأسي القاتم إلى &#8220;نور الرجاء الساطع&#8221;. &#8220;النهار تبدل إلى قبر مدلهم الظلام، والدنيا لبست كفنا أسود، فكذلك نهار عمرك يتبدل إلى ليل، ونهار الدنيا إلى ليل البرزخ، ونهار صيف الحياة إلى ليل شتاءالموت&#8221;(13) فإذا بنور الإيمان بالآخرة يغيثني ويمدني بنور باهر لا ينطفئ أبداً، ورجاء لا يخيب البتة&#8221;</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>9 &#8211; النورسي/ كليات رسائل النور/ الشعاعات- 4/ المصدر السابق/ ص 80</p>
<p>10 &#8211; أنظر إلى رسالة الشيوخ مثلاً: الكليات/ اللمعات/ المصدر السابق</p>
<p>11 &#8211; النورسي/ الكلمات/ اللمعات/ المصدر السابق/ ص 353 (بتصرف)</p>
<p>12 &#8211; النورسي/ اللمعات/ رسالة الشيوخ/ المصدر السابق/ ص 343</p>
<p>13 &#8211; النورسي/ اللمعات/ رسالة الشيوخ/ المصدر السابق/ ص 343،344،350،347</p>
<p>ذ. عوني لطفي اوغلو</p>
<p>مركز كوبرو ( الجسر) للدراسات  -استانبول</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من هموم الإنسان في الخطاب الأدبي للنورسي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 15:36:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[النورسي]]></category>
		<category><![CDATA[عوني لطفي اوغلو]]></category>
		<category><![CDATA[هموم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21711</guid>
		<description><![CDATA[مركز كوبرو ( الجسر) للدراسات  -استانبول الشفقة والمحبة الشفقة والمحبة واحد من أركان دعوة النورسي في إنشاء الصرح الفكري الشامخ وفي مراقي السلوك إلى معرفة الله تعالى عند الإنسان. فهو يدعو إلى شهود الشفقة والمحبة الغامرة في الكائنات المتدفقة بحوراً من معين الودود الرؤوف الرحمن الرحيم، لتفيض في الإنسان، فتوثق عراة بالأشياء كلها بعروة المحبة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مركز كوبرو ( الجسر) للدراسات  -استانبول</p>
<p>الشفقة والمحبة</p>
<p>الشفقة والمحبة واحد من أركان دعوة النورسي في إنشاء الصرح الفكري الشامخ وفي مراقي السلوك إلى معرفة الله تعالى عند الإنسان. فهو يدعو إلى شهود الشفقة والمحبة الغامرة في الكائنات المتدفقة بحوراً من معين الودود الرؤوف الرحمن الرحيم، لتفيض في الإنسان، فتوثق عراة بالأشياء كلها بعروة المحبة والشفقة. الإنسان في تطوره إلى الكمال لا بد أن يفيض بالمحبة والشفقة في كل أحواله. فالإسلام بنبعه، والإنسان بفطرته وطبعه تقتضيان المحبة. وكما في المباحث الأخرى، نجد تحليلاً متسلسلا لمفهوم المحبة والشفقة من الجذر إلى الغض فالوريقة وهنا نقتطف لمناسبة المقال قطوفاً من الرسائل فيها خطاب أدبي، فنحلق معها إلى فضاء المحبة والشفقة.</p>
<p>&#8220;الإنسان ثمرة شجرة الخلقة.. والثمرة تكون أكمل الأجزاء، وأبعدها عن الجرثوم وأجمعها لخصائص الكل! وهي التي تبقى ونستبقى وأنه لا بد في الثمرة من نواة، تشتمل بالقوة على لوازمات شجرة مثل أصلها! واصغرية النواة لا تنافي أعظمية الشجرة! كنواة شجرة التينة. وأن في الإنسان حبة: لو كان الإنسان ثمرة، لكانت تلك الحبةُ نواته! ألا وهي القلب&#8221;(1)  القلب العامر المعمور بالحب والشفقة بأوسع معنى وأرحب أفق. فيض من حب غامر يستلزم شفقة مثله، هما من جزء من ألف ألف جزء جزء من تجليات أسم الودود على الرحمن الرحيم على مرآة قلب الثمرة اليانعة لشجرة الكائنات. فتراه يحب المصنوعات من بحب الصانع، ويحب ذاته بفيض التجليات، ويتوق إلى الكمال والجمال، ويتعلق بالأهل والعيال، والخفاف والثقال. فإذا فاضت ذرة من هذه المحبة والشفقة، أغرقت حتى العقل الطموح المتطاول إلى الإحاطة بالعالم والنفوذ إلى الخارج فـ &#8220;أكبر فلاسفة الأرض عقلاً يغرق في قطرة ألم، ويفنى في ذرة محبة&#8221;(2) ولكن، حذار أن يطيش الحب عن المحبوب، أو يختلط عليه المقصود:&#8221; يا قلبي: إن الأبله الذي لا يعرف الشمس إذا رأى في مرآةٍ تمثال شمسٍ، لا يحب إلا المرآة: ويحافظ عليها بحرص شديد لاستبقاء الشمس!.</p>
<p>وإذا تفطن أن الشمس لا تموت بموت المرآة، ولا تفنى بانكسارها، توجه بتمام محبته إلى الشمس. إذ ما يشاهد في المرآة ليس بقائم بها، بل هو قيومها! وبقاؤه ليس بها، بل بنفسه! بل بقاءُ حيوية المرآة وتلألؤها إنما هو ببقاء تجليات الشمس ومقابلتها، إذ هو قيومها!</p>
<p>يا هذا، قلبك وهويتُك مرآة. فما فطرتك من حب البقاء ليس لأجلها، بل لأجل ما فيها. فقل: يا باقي أنت الباقي. فإذا أنت &#8220;باقي&#8221; فليفعل الفناء بنا ما يشاء! فلا نبالي بما نلاقي!&#8221;(3) وهكذا كل تجل لأسم من الأسماء الحسنى، وكل تعلق بشئ تابع لتجلٍ، مرده الصرف إلى مثال الشمس في المرآة. التوجه إلى عشق المرآة بلاهة وقصور، ما دامت الشمس ساطعة. وأرجع أن شئت الاستزادة إلى بياناته حول {إني لا أحب الآفلين}. وإذا كان نفسك أحب إليك، لأنها أقربُ إليك من كل شئ، فلا بد أن يكون ربك أحب إليك منك، إذ هو أقرب إليك من نفسك. ألا ترى أن ما لا يصل اختيارك وخيالك إليه من أسرار ما رُكّب فيك، هو حاضرٌ مشاهدٌ لربك(4).</p>
<p>&#8220;لقد جُبل هذا الإنسان على محبة غير متناهية لخالق الكون. ذلك لأن الفطرة البشرية تَكِنّ حبا للجمال، وودا للكمال، وافتنانا بالإحسان. وتتزايد المحبة بحسب درجات الجمال والكمال والإحسان، حتى تصل إلى درجات العشق وأرحبه&#8221;(5).</p>
<p>وأن &#8220;أسباب العداء ليست إلا كحصيات صغيرة. فالذي يتغلب العداوة فيه على المحبة، يقع في حمق عظيم، كمن يستصغر جبل أحد، ويبخس ثمنه بأدنى حصاة. العداء والمحبة لا تجتمعان البتة، كالنور والظلام. أن غلبة العداء تجعل المحبة تصنعاً ومداراة! وغلبة المحبة تجعل العداء ترحماً واشفاتاً ورقةقلب. ألا أن مذهبي هو بذل الحب للمحبة، والتخاصم للعداوة.وأن أحب شئ إلى نفسي في الدنيا هو المحبة، وأبعض شئ عندي هو العداء والخصا(6).</p>
<p>النورسي أهل حقاً لأن يصرح بأن أجدر شئ بالمحبة عنده هو المحبة، وأجدر شئ بالبغض والخصام، هو البغض والخصام، حتى أنه يرجع نوعاً من الآلام والمصائب إلى غياب الشفقة والمحبة:&#8221; فالصبي الذي يمزق للتهوس والتلهي نحلة مسكينة، ولم يسمع نهي حس شفقته الحساسة، فأصيب بأن انكسر رأسه، استحق! أن النمرة تحس في نفسها على شبلها شفقة شديدة، ومع رفيقها حسّ حماية، فلا يمنعها هذان الحِسان من تمزيق الظبية المسكينة فمزقتها، ثم أصيبت ببندقية الصياد مثلاً، أفلا تكون مستحقة؟ إذ رزقها الحلال أموات الحيوانات لا أحباؤها. على أن هذا مبني على توهم مالكية الحيوانات للأنفسها!&#8221;(7) ولنقف قليلاً عند هذا الحس المرهف للنورسي، ورقة مشاعرة، ودقيق تمييزه للمعاني، خصوصاً في إشارته إلى توهم مالكية الحيوانات لأنفسها!</p>
<p>ألا &#8220;أن العندليب المشهور بالعشق للورد خطيب رباني من طرف الحيوانات -التي هي ضيوف الرحمن- وموظفٌ لإعلان السرور بهدايا رازقها، ولإظهاره حسن الاستقبال للنباتات المرسلة لإمداد أبناء جنسه، ولبيان احتياج نوعه، ذلك الاحتياج إلى درجة العشق، على رؤوس جميلات النباتات، ولتقديم الطف شكر، في ألطف وجه، لجناب مالك الملك ذي الجلال والجمال والإكرام. فهذه غاية عمله بحسابه سبحانه. فهو يتكلم بلسانه، فنفهم هذه المعاني منه، وان لم يعرف هو معنى نغماته بتمامها&#8221;(8).</p>
<p>فلنستمع إلى تغريد بلابل الحب والشفقة في الكائنات، ولنغرد مع العندليب، ولنطرب مع معنى نغماته، ولننشد بنغماتنا أناشيد الحب الأزلي!.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; النورسي/ المثنوي/ حبة/ المصدر السابق/ ص 219-220</p>
<p>2 &#8211; النورسي/ المثنوي/ حبة/ المصدر السابق/ ص 225 مع الهامش.</p>
<p>3 &#8211; النورسي/ المثنوي/ زهرة/ المصدرالسابق/ ص 263</p>
<p>4 &#8211; النورسي/ المثنوي/ ذيل الشعلة/ المصدر السابق/ ص 416</p>
<p>5 &#8211; النورسي/ اللمعات/ المصدر السابق/ ص 90</p>
<p>6 &#8211; المثنوي/ صيقل الإسلام/ ص 423</p>
<p>7 &#8211; النورسي/ المثنوي/ قطرة/ ص 163</p>
<p>8 &#8211; النورسي/ المثنوي/ نور من أنوار نجوم القرآن/ المصدر السابق/ ص 478</p>
<p>عوني لطفي اوغلو</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
