<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; نظام</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مـن أيـن نـبـدأ  في إصلاح نظامنا التربوي والتعليمي؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%86-%d9%86%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%af%d8%a3-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%86-%d9%86%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%af%d8%a3-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 12:02:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح نظامنا التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح نظامنا التعليمي؟]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية والتعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[مـن أيـن نـبـدأ]]></category>
		<category><![CDATA[مادة التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>
		<category><![CDATA[نظام التربية والتعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16463</guid>
		<description><![CDATA[نظام التربية والتعليم في أي مجتمع هو سيف ذو حدين.  فقد يكون مفتاحا لكل خير كما يكون مدخلا لكل شر،  ويكفي ليكون مدخلا للشر، أن يُهمل فلا يُعنى به، أو يُدخَل فيه ما ليس منه مما يصادم مقومات الأمة وثوابتها ويهدمها. وكل من الإهمال أو إدخال المناقض يكون سببا كافيا في التعجيل بفناء الأمة وذوبانها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظام التربية والتعليم في أي مجتمع هو سيف ذو حدين.  فقد يكون مفتاحا لكل خير كما يكون مدخلا لكل شر،  ويكفي ليكون مدخلا للشر، أن يُهمل فلا يُعنى به، أو يُدخَل فيه ما ليس منه مما يصادم مقومات الأمة وثوابتها ويهدمها. وكل من الإهمال أو إدخال المناقض يكون سببا كافيا في التعجيل بفناء الأمة وذوبانها، وهما مصيران منهي عنهما شرعا وغيد مقبولين عقلا؛ للنهي عن مقدماتهما. كما يكفي ليكون مفتاحا لكل خير أن يصان من جهتين : من جهة ما يقيمه ويثبت دعائم الهوية ومقومات الأمة، ومن جهة ما يدفع عنه ما يضاده ويصادمه ويهدمه.</p>
<p>لذلك فالأمة المسلمة مأمورة -لكي تبقى أمة مسلمة قائدة رائدة وشاهدة، أمة ناسخة وراسخة- بأن تعنى بنظامها التعليمي عناية تجمع ثلاث عمليات : عملية الإقامة وعملية الاستقامة وعملية التقويم :</p>
<p>فالإقامة تعني إقامة نظام حياتها عامة ونظامها التعليمي على قواعد الشرع الإسلامي وأسسه.</p>
<p>والاستقامة : أن تكون الاجتهادات والإجراءات المنصبة على تجديده وتنزيله مستقيمة على نهج الله وهداه.</p>
<p>والتقويم يعني استصلاح الدخيل والوافد وتهذيبه حتى لا يكون مناقضا وهادما بل يكون لأصول الدين في التعليم والتربية بانيا وداعما ولمقاصدها خادما.</p>
<p>وهاهنا مكمن الداء وأصل الوباء؛ إذ لما عطلت الأمة وظيفتها في إقامة نظامها التربوي واستقامته وتقويمه، صار هذا التعليم بوابة واسعة لدخول الشوائب والغرائب، ومعبرا تمر منه جحافل الغزو الفكري والمحو الحضاري و صار محضنا لاستنبات الأفكار الغربية الهجينة واللقيطة والأخلاق الساقطة وتربية ناشئة المسلمين عليها؛ فصار نظامنا التعليمي معضلة المعضلات وعنه تسربت كل مظاهر الخلل في التصور والسلوك، ومنه سرى الفساد والفشل إلى كل القطاعات الحيوية في جسم الأمة (سياسة وقضاء واقتصادا واجتماعا وأسرة وبيئة &#8230;)، فظهرت على الأمة بسبب ذلك كل مظاهر الضعف والوهن ، وأحاطت بها ظلمات الفتن والمحن، وتكالب عليها شرار الدول والأمم، حتى أفلت من يدها زمام هذا النظام أو كاد.</p>
<p>ولئن كان النظام التربوي والتعليمي في مجمله عُد بمثابة ناقلة كبرى للأفكار والقيم فإن مواده  وشعبه عدت حاويات كبرى لنقل هذه المعارف والقيم ، كما أن مواده تفاوتت في قابليتها لحمل هذه القيم ونقلها، وعدت مواد اللغات وآدابها ومواد الفلسفة والعلوم الإنسانية والاجتماعية والفنية أول هذه المواد وأكثرها أهمية ولذلك تم التركيز على هذه المواد من جهتين: جهة إفراغها من القيم الإسلامية ، ومن جهة شحنها بقيم الفكر الغربي إلى حد التخمة والتضخم والتكلف.</p>
<p>ولم تسلم العلوم الشرعية ومادة التربية الإسلامية من هاتين العمليتين  حتى وجدنا التعليم الشرعي ومادة التربية الإسلامية كادت أن تصبح مجرد رسوم ومواد جامدة لا أثر لها في التهذيب والتكوين بله تخريج الجيل الراسخ الناسخ!! وما ذلك إلا أن مقص والبتر والتعديل لحق أعضاءها الحيوية الفاعلة حتى كادت أن تخرج على مقاس الرؤية الغربية للدين وعلومه ووظيفته!!</p>
<p>والمحجة إذ تفتح جزءا من الحديث عن بعض صور ونماذج تضخم الثقافة الغربية في توجهها الحداثي في منظومتنا التربوية والتعليمية على حساب القيم الإسلامية ومقومات هويتنا الحضارية تقصد إلى التنبيه على أن الاختلالات الكبرى في هذه المنظومة لا ترجع أساسا إلى الأسباب المادية (تجهيزات، وتدابير إدارية) كما يروج لذلك، بقدر ما ترجع إلى اختلالات في التصور العام لنظام التربية والتكوين وفي توجهاته الكبرى من  قضايا الألوهية والوجود والحياة والإنسان والمصير، وفي مناهجه في بناء الإنسان وتدبير شؤون الأسرة والمجتمع والدولة والأمة والناس جميعا، ليتبين بعد ذلك أن الاختلالات المادية والإدارية والسلوكية ما هي إلا نتيجة ومظهر لداء أعمق هو داء اختلال البناء العام  لمنهاج التربية والتعليم من خلال إهمال التصور الإسلامي وقيمه وإبعاده في مقابل تضخيم حضور الفكر الغربي وقيم الحداثة الغربية في مواقفها المخالفة لأصول الدين والمُصادِمة لهوية الأمة ومقوماتها. فمن أين يبدأ الطبيب في علاجه للمريض : هل من أعراض المرض أم من أصله ومصدره؟</p>
<p>نأمل أن يجد القارئ في مقالات هذا الملف بعض ما يكشف عن عمق الأزمة الكامنة في إبعاد التصور الإسلامي وتقزيم حضوره والتمكين لقيم الحداثة الغربية ومخاطر ذلك على ناشئتنا ومستقبل الأمة وهويتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%86-%d9%86%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%af%d8%a3-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمـرأة الـمـسـلـمـة ونـظـام الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:22:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</guid>
		<description><![CDATA[د. رضوان بنشقرون أية دعوة!! يُتكلم عن إعادة قراءة النص الديني بصفة عامة والنص المنظم للإرث بصفة خاصة، والطريف أن بعض المتكلمين في هذا الموضوع غرباء عن الميدان بُعداء عن إدراك أبعاد النص الذي يتحدثون عنه، وقد يكون ما قرأوه في الموضوع مقالات صحفية أو مقولات لمتطاولين على هذا  الشأن نصبوا أنفسهم للخوض في بحر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #ff0000;">د. رضوان بنشقرون</span></strong></p>
<address style="text-align: right;"><strong><br />
أية دعوة!!</strong></address>
<p style="text-align: right;">يُتكلم عن إعادة قراءة النص الديني بصفة عامة والنص المنظم للإرث بصفة خاصة، والطريف أن بعض المتكلمين في هذا الموضوع غرباء عن الميدان بُعداء عن إدراك أبعاد النص الذي يتحدثون عنه، وقد يكون ما قرأوه في الموضوع مقالات صحفية أو مقولات لمتطاولين على هذا  الشأن نصبوا أنفسهم للخوض في بحر لا يعرفون له أعالي ولا أسافل، ولا يجيدون السباحة في خضمه، وهو عليهم وبال.</p>
<p style="text-align: right;">فمتى كان لغريب عن ميدان أن يسمى باحثا فيه؟</p>
<p style="text-align: right;">ومن الذي يحكم بقطعية النص ثبوتا أو دلالة؟</p>
<p style="text-align: right;">وهل يقبل من أحد أن يؤول نصا أو يخضعه للتغيرات السياسية أو الاجتماعية أو غيرها؟</p>
<p style="text-align: right;">فلا الثقافة السطحية المكتسبة من قراءة صحيفة، ولا ممارسة الكتابة الصحفية بمجرد (الصنعة) تقوم دليلا على تعمق المعرفة وليس منـــزلة الصحافي منزلة العالم المتمكن أو الدارس المتخصص المستوعب لمصادر المعرفة ومراجعها.</p>
<p style="text-align: right;">أي تغيـيـر ؟ وفيم التغـيـيـر؟</p>
<p style="text-align: right;">هناك أسئلة تتطلب ظروفا أطول وكلاما أكثر بسطا للإجابة عنها:</p>
<p style="text-align: right;">1- ممن يمكن أن يُستقى الرأي في الأحكام الشرعية؟ ومن الذي يمكن أن يستفتى في ذلك؟</p>
<p style="text-align: right;">2-  من يملك حق الاجتهاد؟ وما هي شروط الاجتهاد وما صفات المجتهد؟</p>
<p style="text-align: right;">3- ما شروط الملاءمة بين المعاهدات الدولية وبين النصوص الشرعية، أي الثوابت الوطنية والدينية والمقومات الخلقية التي اجتمعت عليها كلمة الأمة؟</p>
<p style="text-align: right;">4- هل يملك العلماء أنفسهم أو ولاة الأمر في الأمة أن يخالفوا شرع الله  المفروض أنهم حماته؟</p>
<p style="text-align: right;">وهناك سؤال لا يطرحه إلا جاهل بماهية النص، وطبيعة النص الشرعي، والفرق بين قطعي الثبوت قطعي الدلالة وبين ظني الثبوت ظني الدلالة، وحقيقة المصلحة، وأين تكمن مصلحة الناس، وما يترتب عن معرفة ذلك من نتائج وأحكام. وهذا السؤال هو: هل يظل النص القطعي قطعيا ولو تغيرت مصالح الناس!!</p>
<p style="text-align: right;">وبكل بساطة يقال لمن يطرح مثل هذا السؤال: إن نصوص الشرع واضحة لمن انفتح لها بوعي وموضوعية، وإنه يجد فيها ما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة، فلا مجال لتأويله أو تفسيره خارج إطار المنطلقات الإيمانية والمقاصد الشرعية، وما يحتمل بطرق الدلالة المعروفة لدى البلاغيين والأصوليين والمتكلمين وحتى اللغويين تأويلات وتفسيرات متعددة يسند أمر البت فيها إلى المتمكنين من تلك العلوم العارفين بأسرار الدين والشرع ولغة الوحي، ونحن نتحدث عن النص الديني؛ وباب العلم والحمد لله مفتوح ولاسيما في أيامنا هذه لمن شاء الخروج من الجهل واكتساب المعرفة التي &#8211; مع شيء من الموضوعية والإحساس بالمقاصد والصدق مع النفس والتزام الحدود- تمكن (الباحث) من الجدارة في الخوض والإصابة في الحكم.</p>
<p style="text-align: right;">إن قراءة النص قراءة ذكية واجبة منذ نزوله، ولكن مهما بلغ قارئ النص/الوحي من الذكاء فلا يجوز له أن يحمله ما لا يحتمل، أو يوطئه ليلائم الأهواء والدعوات النابعة ممن لا يتمثل الشريعة ولا يقتنع بها {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن}(المومنون : 72)؛ وإذا لم يتضح النص القرآني للبعض، أو ظهرت له (النصوص القرآنية) متناقضة أو غير مستجيبة لحالات الواقع فما عليهم إلا أن يدرسوا اللغة العربية وبلاغتها وعلوم القرآن والحديث وتوابعهما ويغسلوا القلوب من التنكر والتنطع فإن &#8220;المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ومن يتوهم أن المشاكل الاجتماعية تنجم عن نظام الإرث وأحكامه في الإسلام، ليعلم أنها إنما تنجم عن عدم تطبيق الأحكام الشرعية، أو عن سوء تنزيلها في الواقع، سواء من طرف السلط بأنواعها أو من طرف الرجال ضعاف الإيمان، أو النساء المنبهرات بكل ما هو دخيل، الجاهلات بحكمة الشرع في تقريراته وأحكامه؛ وليعلموا أيضا أن هناك مشاكل اجتماعية أعوص وأجدر بالاهتمام والتفكير:</p>
<p style="text-align: right;">فمنها هذا الانحلال الخلقي المتفشي وآثاره السلبية على الأنثى بصفة خاصة.</p>
<p style="text-align: right;">ومنها سوء تنزيل التوجيهات الشرعية والقانونية المتعلقة بأحكام الأسرة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن يطالب بشيء من التغيير في النصوص أو إعادة قراءتها بمزاج معين، يفتقد الرؤية الشمولية والنظرة الموضوعية والمقاصدية لتطبيق الشريعة على معتقديها ولحياة المرأة ومسار المجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">ومهما كانت الأوفاق الدولية والمعاهدات بين الدول أو مع المنظمات والهيئات فلا يمكن بحال ولا يحق بوجه أن يتجاوز الناس الحدود الشرعية في تبني بنودها؛ وعلى حراس الشريعة بنوعيهم: الدعاة والولاة أن يحرصوا على أمور ضرورية:</p>
<p style="text-align: right;">1- استحضار المقاصد الشرعية في كل تشريع أو تقنين أو توافق أو تعاهد.</p>
<p style="text-align: right;">2- استحضار أصول التشريع الإسلامي ومقاصده.</p>
<p style="text-align: right;">3- تمثل أدوات الرشد في تصريف النصوص وتأويلها، والمعاهدات والقوانين المعمول بها.</p>
<p style="text-align: right;">المرأة فـي ظل الإسلام:</p>
<p style="text-align: right;">نذكّر بدءا بأن الإسلام رسالة ومنهج:</p>
<p style="text-align: right;">فالإسلام رسالة بناء الأفراد الأصحاء والمجتمعات السليمة والدول المترقية والأنظمة الراشدة، بناء يضمن جدوى حياة الإنسان ويهيئه لعمارة الكون بالخير والصلاح ومتابعة الخطى في مجال حفظ الحياة والكائنات وتطويرها في إطار إرادة الخالق البارئ سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">والإسلام منهج لتحقيق حياة العزة والكرامة للإنسان، الحياة التي تحرر الإنسان من كل العبوديات وتمحضه للعبودية المطلقة لله عز وجل، وتدور مع الشرع لأنه يراعي بمجمل تشريعاته وأحكامه مصالح الناس بضرورياتهم وحاجياتهم وتحسيناتهم.</p>
<p style="text-align: right;">والأمة في الإسلام هي كل راشد قابل للوحي مؤمن به ومنضبط بتعاليمه، ولو كان قلة قليلة من الناس، فلا عبرة بالكثرة إن كانت غاوية، ولا مجال في الحياة لفرد مخرب غاو، فإما صلاح وإصلاح، وإما مواجهة بين الخير والشر ليعم الخير حياة الناس وينبذ الشر ويوقف الشرير عند حده.</p>
<p style="text-align: right;">والفرد في حكم الإسلام -ذكرا كان أوأنثى- عنصر فعال كريم بعقيدته وأخلاقه وقيمه، حر في تصرفاته واختياراته لا في مجيئه للحياة ولا في مغادرته الكون، محاسب على كل ما يعمله ما بين لحظة تكليفه وساعة موته.</p>
<p style="text-align: right;">والرجل والمرأة في شرع الله سواء إلا فيما يختص به كل جنس منهما من خصوصيات فيزيولوجية أو سيكولوجية متميزة، فلا مجال في ذلك للتساوي ولا للتفاضل؛ ومن ثم ساوى الإسلام بين المرأة والرجل في التكاليف الشرعية، وفي الحقوق والواجبات، وفي الثواب والجزاء على الأعمال؛ ولا محل للدعوة إلى المساواة بين الجنسين بالمفهوم الذي يسلب أحدهما شخصيته أو يتجاوز به حدوده أو يبعده عن عقيدته أو يعطل العمل بشريعته.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أعلن الإسلام أن المرأة أحد عنصري تكاثر النوع، وأمر المرأة بما أمر به الرجل من تكاليف العقيدة والعبادة وفضائل الأخلاق، وأعلن أن مسؤولية المرأة المالية والقانونية والمدنية مستقلة عن مسؤولية الرجل ولا يؤثر عليها وهي صالحة فساد الرجل أو طغيانه أو سوء تصرفه، ولا ينفعها وهي طالحة صلاحه أو تقواه أو حسن تصرفه، وفتح لهما معا بدون تمييز مجال المشاركة السياسية كبيعة الإمام وإبداء الرأي في النوازل السياسية والمواقف العسكرية والأنشطة الاجتماعية؛ ولم تعد المرأة بمجيء الإسلام كما كان شأنها قبله شيئا يتلهى به أو سلعة تباع وتشترى أو مواطنا بلا حقوق، حتى إنهم كانوا يرون أن المرأة لا يصح أن يكون لها دين؛ ولما جاء الإسلام قرر أن النساء كالرجال في التكليف وفي استحقاق ثواب العمل الصالح، ففي القرآن الكريم:</p>
<p style="text-align: right;">- {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مومن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقــيرا}(النساء :123)، {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}(النحل : 97)، {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، بعضكم من بعض}(سورة آل  عمران).</p>
<p style="text-align: right;">وأصبحت المرأة بمقتضى التشريع الإسلامي عمودا من أعمدة الأسرة والحياة الاجتماعية والفكرية والاقتصادية في حدود طاقاتها وإمكاناتها وظروفها وخصوصياتها الأنثوية من غير أي تطاول من جنس على خصوصيات الجنس الآخر. راعت الشريعة الإسلامية ذلك وسنت من الضوابط والقوانين ما يكفل لكل جنس حقوقه وواجباته بلا تعارض ولا تضارب ولا تصادم، حتى اعتبرت أكثر الشرائع اعتناء بالمرأة بأن حررتها من الحيف والظلم، وأعزتها من الذلة وصانتها من المهانة. فكانت وثبة اجتماعية ومنهجية وحقوقية لا يدرك أبعادها وحكمتها إلا بعيد النظر سليم العقل موضوعي النظرة.</p>
<p style="text-align: right;">والإسلام لم ينظر إلى المرأة نظرة ضيقة ترتبط بالزمان أو المكان أو لا تنظر إلا لما تبذله هذه المرأة أو تلك من جهود على المستويات العامة، ولم ترتبط أحكام المرأة في الشريعة الإسلامية قط بوضعية المرأة في مجتمع ما أو مرحلة تاريخية ما أو بمساهمة المرأة في الحركة الاقتصادية.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد كانت المرأة في أيام نزول القرآن منتجة ومن النساء من كن عمدا في اقتصاد الجماعة أو في مسارها السياسي والاجتماعي، ومع ذلك جعل الوحي النفقة على الرجل وأعفى منها المرأة وفرض لها نصيبا من الإرث ولم يطالبها بأي إنفاق في أي مرحلة وتحت أية ذريعة، وشاركت المرأة المسلمة في الجهاد منذ حدوث المعارك الأولى بين المسلمين وبين غيرهم والوحي ما يزال يتنزل ولكنه  لم يفرض عليها جهادا في أي ظرف مهما كانت الأحوال، ولم يمنعها من المشاركة فيه إن شاءت بمحض إرادتها، أي إنه ترك الأمر للأحوال النسائية الخاصة بكل امرأة على حدة، أو للأحوال السياسة والاجتماعية العامة للأمة، أي للقرار السياسي العام للدولة، والظروف الاجتماعية للمرأة، ولكن لا بد من أن تتخذ التدابير العسكرية والوقائية اللازمة لحفظ كرامة المرأة وصيانتها ووقايتها من شر العابثين ومرضى القلوب، واحترازا من وقوع ما وقع في حروب (حضارة) القرن العشرين بالبلقان حيث بقرت بطون الحوامل واغتصبت العفائف وحمّلت العواتق البريئات بأفعال جيوش الظلم والقهر في حرب الإبادة العرقية التي لطخت جبين (الحضارة) الحديثة.</p>
<p style="text-align: right;">المراة ونظام الإرث</p>
<p style="text-align: right;">انطلاقا من تلك الحقائق والمعطيات التي لا يعذر بجهلها من ينتصب للحديث عن المرأة وعن أحكام الشرع، فإن المطالبة بتعديل أحكام الإرث، سواء في ذلك السعي إلى حرمان عصبة من نصيبهم الذي نص عليه في شرع الله، أو توريث عصبة لم يورثهم الله، أو تعطيل القواعد الشرعية المقررة بالوحي، أو النظر بالمنهج البشري القاصر في النص الثابت، فإنما تلك المطالبة تطاول في غير محله وتجاوز للحدود البشرية؛ وإنما يصدر ذلك عن أحد نوعين:</p>
<p style="text-align: right;">- جاهل بشرع الله وطبيعته وحكمة الشارع في تشريعاته، والحكم على الشيء فرع عن تصوره كما هو مقرر في أبسط القواعد العلمية.</p>
<p style="text-align: right;">- متطاول على الاجتهاد دون توفر شروطه، وللاجتهاد ظروفه وشروطه وأهله كما هو معلوم.</p>
<p style="text-align: right;">ومن قال إن التعصيب موضوع عرفي أو تاريخي فإنما يتحدث خارج التدين وبعيدا عن مفهوم الانتماء إلى شريعة من المفترض أن المتحدث ينتمي إليها، والجهل بأبجديات علم الإرث الذي يُعلم من أبسط قواعده، ومن الممارسة النبوية، أن الوارث الواحد قد يرث بالفرض وقد يرث بالتعصيب وقد يرث بالفرض والتعصيب معا، وذلك تبعا للموجود من الورثة والمفقود، وقد يحجب الوارث حجب نقل من فرض إلى فرض، أو من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب، وقد يحجب حجب إسقاط فلا يرث شيئا، والوارث هو هو ودليل إرثه هو هو، مع أنهم جميعا منصوص على فروضهم بالنص الصريح سواء كان الفرض نسبة محددة كالثلث أو السدس أو النصف أو الربع كالأبوين والزوجين والإخوة للأم، أو لم يحدد له نسبة معينة كالابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ للأب وابن الأخ والعم وابن العم.</p>
<p style="text-align: right;">توريث  الـمرأة</p>
<p style="text-align: right;">الجديد الذي جاء به الإسلام في شأن المرأة كثير مهم نذكر من أبرزه أنه:</p>
<p style="text-align: right;">- حرم أنواعا من الزيجات التي تمتهن المرأة أو تضربهاأوتفسدالأعراض أو تخلط الأنساب</p>
<p style="text-align: right;">- حرم عضل النساء، أي التضييق عليهن وحبسهن ومنعهن من الزواج</p>
<p style="text-align: right;">- حرم إكراههن على البغاء، والمتاجرة بأعراضهن</p>
<p style="text-align: right;">- حرم على الناس أن يرثوا النساء كرها</p>
<p style="text-align: right;">- حرم أن تورث المرأة كما يورث المتاع</p>
<p style="text-align: right;">ومما يلفت النظر أن بعض هذه المحرمات في المجتمع الإسلامي ما تزال سائدة في بعض الشعوب التي تحسب على التقدم والرقي في عصر الحضارة الباهرة !!</p>
<p style="text-align: right;">- ورَّثها ولم تكن ترث شيئا فيما قبل، واعتبرها واحدة من الورثة الذين يستحقون نصيبا من تركة المتوفى من أقاربها، قد يقل إلى تقاسم الثلثين مع غيرها وكلما تعدد قل حظها، وقد يصل إلى النصف في حالة انفرادها، ولم يكن نصيب المرأة في الإرث قط دليلا على أنها أقل من الرجل أهلية ولا إنسانية وإنما هو مبني على أساس آخر يتمثل في:</p>
<p style="text-align: right;">- أن الرجل مطالب بالإسهام في تجهيز بيت الزوجية بطريق المهر الذي يقدمه لزوجته إكراما لها وعربونا على رغبته فيها واستعداده للتضحية من أجلها؛ ومسألة غلاء المهور في وقت ما أو رمزيتها في وقت آخر لا تقف ذريعة لتهوين هذا الركن من أركان الزواج ولا للنيل من حكمته الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">- أن الرجل يتحمل وحده -بحكم الشرع- نفقات الأسرة من زوجة وبنات وأقارب، فإن خالف ذلك الواقع فليعالج بطريقة اقتصادية أخرى لا بالطعن في النص ولا بتعطيل حكمٍ حكم به الله العليم الحكيم.</p>
<p style="text-align: right;">- أن المرأة في جميع مراحل حياتها أكرمها الإسلام بأن رفع عنها النفقة حتى على نفسها وكلف الرجل أبا أو زوجا أو أخا أو حتى عما أو أي قريب بالإنفاق عليها حتى يتولاه عنه غيره ممن هو أولى إلى أن يؤول الأمر إلى ولي الأمر العام؛ وحتى إذا طلقت فالشرع يضمن نفقتها لفترة معينة ريتما ترتب أمرها أو يتولى الإنفاق عليها من يجب عليه ذلك. وباختصار فالرجل مطالب بكل شيء، والمرأة لا تطالب بشيء، فما أسعدها وأهنأها، وما أشقاه وأقلقه!! وليفكر في إصلاح الأوضاع الاجتماعية في عقول الرجال وفي مناهج الحياة ومساطر التطبيق والتنفيذ لا في تطويع النصوص لظروف نقلد فيها الآخرين أو نبعد الناس بها عن دينهم أو نشجع بها على انتشار الفواحش والمشاكل الاجتماعية والنفسية والأخلاقية.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد قسمت تركات المسلمين، وطبقت أحكام المواريث في عهد النبي  أي في عهد نزول الوحي ولم يكن تطبيق تلك الأحكام مرتبطا باجتهادات الفقهاء المتأخرين أو المذاهب الناشئة، والحالات الاجتهادية أو الفقهية التي يتوهم أنها خرجت عن النص، وسنحلل بعضها لاحقا، من مثل اجتهاد عمر بن الخطاب ] في القضية المعروفة بالعمرية، التي سوي فيها الإخوة للأم مع الأشقاء في الإرث، أو فتوى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في المسألة المعروفة بالمنبرية، إنما هي أولا نوازل معدودة لا تتجاوز رؤوس الأصابع، وهي ثانيا إنما حصلت في جزئيات بسيطة لا تمس القواعد الكبرى لنظام الإرث، مما يعتبر دليلا على المرونة لا على الجمود، ولا يعتبر تعطيلا للعمل بالنص، وهي ثالثا حصلت ممن عاشوا الوحي ومارسوا توجيهاته بإيمان ودراية وتمثل واستحضار وتفعيل لحكمة التشريع ومراعية لمقاصده.</p>
<p style="text-align: right;">لقد بني نظام الإرث في الشريعة الإسلامية على إلغاء صفات الذكورة والأنوثة في أصل الاستحقاق، ونظر إلى أعباء المرأة في حياتها ونفقة أولادها وتكاليف زواجها فحملها عنها ووضعها على كاهل الرجل، فكان من العدل أن يستحق الرجل ضعف ما تستحقه المرأة، وكان إعطاؤها النصف مجرد احتياط للوقاية مما قد يصير إليه أمرها من فقد مصدر الإنفاق عليها.</p>
<p style="text-align: right;">وأما المسائل المعروفة بالشواذ التي يتوهم أنها تدخل في باب الاجتهاد في هذا العلم بمخالفة نصوصه، فلنأخذ مثالا عنها في المسألتين المعروفتين بالغراوين: وهما فريضتان تنقل الأم فيهما من ثلث جميع المال إلى ثلث الباقي كما ينقل الأب إليه كذلك؛ والأمر في المسألتين معا لا يعدو أن يكون تطبيقا لحكمة الشرع في تقرير قاعدة &#8220;للذكر مثل حظ الأنثيين&#8221; وهي كما يعلم كل صاحب قناعة إيمانية حكمة ربانية وليست قاعدة بشرية، فإذا حرص البشر على الاجتهاد ضمن تطبيقها فلا ضير ما دام هذا الاجتهاد لا يخل بشيء ولا يظلم أحدا.</p>
<p style="text-align: right;">ولنأخذ مثالا آخر من المسألة المعروفة عند علماء الفرائض بالعمرية أو الحمارية، وهي مسألة لم يورث فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه غريبا وإنما اجتهد في مسألة الحجب الذي ليس فيه نص قطعي كما هو معلوم، ولم يسقط وارثا ولا خالف قاعدة، فجمع الإخوة الأشقاء إلى الإخوة للأم في النصيب من الإرث، وقسم بينهم بالتساوي لأن الإخوة للأم معمول بعدم التفاضل بين الذكر والأنثى فيهم منذ عهد النبي  فليس في اجتهاد عمر رضي الله عنه مخالفة لقواعد الإرث وضوابطه ومقاصده.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى ذلك تقاس بقية المسائل الشاذة التي قد يتخيل قاصر الفهم أن فيها اجتهادا للفقهاء خارجا عن إطار النصوص القطعية.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الوصية الواجبة التي أخذ بها المشرع المغربي في مدونة الأحوال الشخصية بعد الاستقلال وطورت في الصيغة المتأخرة لمدونة الأسرة التي قررت في السنوات الأخيرة فإنها لم تدخل أي تغيير على حظوظ الوارثين بالفرض أو بالتعصيب، بل هي تستند، كما ذكر ذلك الشيخ العميد عبد الواحد العلوي رحمه الله تعالى، إلى حكم الوصية بالاستحباب الذي يؤكده الحديث الصحيح أي النص القطعي، فهي اجتهاد في إطار النص ومقاصد الشرع وليست خروجا عن مقتضاه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%88%d9%86%d9%80%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمـثـلـة من نظام تربيته وتعليمه  (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 10:32:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20532</guid>
		<description><![CDATA[ح- الـوقـّاف عند الحق عمر بن الخطاب ] هذا الخليفة العظيم الذي كان على رأس دولة تمتد من اليمن حتى نهر …أمودَرياî قرب مدينة بخارى. هذا الخليفة حدث بينه وبين أُبيّ بن كعب خلاف فقال له عمر: اجعل بيني وبينك رجلا، فجعلا بينهما زيد بن ثابت فأتياه فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا، وفي بيته يؤتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ح- الـوقـّاف عند الحق</p>
<p>عمر بن الخطاب ] هذا الخليفة العظيم الذي كان على رأس دولة تمتد من اليمن حتى نهر …أمودَرياî قرب مدينة بخارى. هذا الخليفة حدث بينه وبين أُبيّ بن كعب خلاف فقال له عمر: اجعل بيني وبينك رجلا، فجعلا بينهما زيد بن ثابت فأتياه فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا، وفي بيته يؤتى الحَكَم. فلما دخلا عليه وسّع له زيد عن صدر فراشه فقال: ها هنا يا أمير المؤمنين. فقال له عمر: هذا أول جَوْرٍ جُرْتَ في حكمك. ولكن أجلسُ مع خصمي.(20)</p>
<p>ط- حـادثـة ماعز ونظام المراقبة الوجدانية</p>
<p>إليكم مقطعاً من حادثة ماعز، وهي حادثة مراقبة وجدانية مدهشة.</p>
<p>جاء ماعز بن مالك إلى النبي  فقال: يا رسول الله طهرني. فقال: &gt;ويحك، اِرْجِعْ فاستغفر الله وتب إليه&lt; قال: فرجع غير بعيد. ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني فقال رسول الله : &gt;ويحك، اِرْجِعْ فاستغفر الله وتب إليه&lt; قال فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني فقال النبي  مثل ذلك. حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله : &gt;فيم أطهرك؟&lt; فقال: من الزنى. فسأل رسول الله : &gt;أبه جنون؟&lt; فأخبر أنه ليس بمجنون. فقال: &gt;أشَرب خمراً؟&lt; فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله : &gt;أزَنيت؟&lt; فقال: نعم. فأمر به فرجم. وفي رواية أنه عندما مسته الحجارة جال وجزع فبلغ النبي  فقال: &gt;فهلاَّ تركتموه.&lt;</p>
<p>قال فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله  وهم جلوس فسلم ثم جلس. فقال: &gt;استغفروا لماعز بن مالك&lt; فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. فقال رسول الله : &gt;لقد تاب توبة لو قُسِّمت بين أمة لَوَسِعتهم.&lt;</p>
<p>قال: ثم جاءته امرأة من غامد(21) من الأزد فقالت: يا رسول الله طهرني. فقال: &gt;ويحك، اِرْجِعِي فاستغفري الله وتوبي إليه.&lt; فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعزبن مالك. قال: &gt;وما ذلك؟&lt; قالت إنها حبلى من الزنى. فقال &gt;آنت؟&lt; قالت: نعم. فقال لها: &gt;حتى تضعي ما في بطنك&lt; قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي  فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: &gt;إذن، لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه&lt; فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه(22) يا نبي الله. قال فرجمها.</p>
<p>وعند رجمها طفر من دمها على وجه خالد فسبها فسمع نبي الله  سبه إياها فقال: &gt;مهلاً يا خالد! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس(23) لغفر له&lt; ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.(24)</p>
<p>لماذا كانت هذه التوبة بمثل هذه المرتبة؟ ذلك لأن هناك إثماً ارتكب خفية ولم يعلم به أحد، ولكنها لم ترغب أن يبقى حسابها ديْناً على رقبتها تؤديه يوم الحساب، بل اعترفت بذنبها وهي تعرف عواقب هذا الاعتراف، إذ ظلت حتى يوم إقامة الحد عليها في خجل من الذنب الذي اقترفته في حق الله وحقالمجتمع، وفي عذاب ضمير محرق&#8230; أجل، لقد زلت قدمها، ولكنها بحثت في الدِّين عن سبيل لخلاصها.</p>
<p>ليس في الإمكان ذكر كل النظم الأخلاقية التي جاء بها النبي ، إذ يبلغ عددها المئات، ولم يتيسر لنا سوى الإشارة إلى البعض منها. ولو كان في مقدورنا تعداد كل هذه القواعد الخلقية لكان من الممكن التوصل إلى معرفة أفضل لما أنجزه النبي  من أمور تفوق القدرة الإنسانية، ذلك لأن إنسان ذلك العهد كان متصفاً بجميع أضداد هذه القواعد الخلقية، فقام النبي  باقتلاع هذه المفاسد الخلقية من جهة وتنمية كل الأصول الأخلاقية الحميدة في نفوسهم من جهة ثانية وتجهيزهم بها.</p>
<p>لقد أظهر رسول الله  معجزة في ميدان التربية أيضاً. إذ وضع أسساً ومبادئ رئيسة لبعض القواعد التربوية للإنسانية التي لها صفة العمق والشمول وتحتضن الإنسانية كلها في كل عصر وفي كل وقت. وحسب قناعتي الشخصية المتواضعة فإننا لو استطعنا فهم ما تحتويه هذه المبادئ من أفكار عميقة ووصلنا إلى معرفتها بحق لكسبنا مستوى تغبطنا عليه الملائكة، ولكن ما العمل فنحن لا نزال -كما تقول حميدة قطب- في الطريق، حيث يروى أن موسى عليه السلام أظهر لله تعال حيرته وعجبه قائلاً له: …يا رب! إنني أرى كثيراً من الناس يمشون في طريقك بعد أن اهتدوا إليك، ولكنهم -ويا للعجب- يغيرون طريقهم ويتوجهون إلى جهات أخرى فيقول له الله تعالى: …يا موسى! إن هؤلاء لم يتوجهوا نحوي ولم يجدوني&#8230; كانوا أناساً في الطريق وغيروا طرقهم.</p>
<p>(نسأل الله تعالى ألا يجعلنا من الذين يتعثرون في الطريق ويضلون سبيلهم).</p>
<p>&#8230;أجل، ليس هناك من ضمان، ولا يستطيع أحد أن يضمن عدم انحرافه عند سيره في الطريق إلى الله. كل شيء بيد الله تعالى، لذا نسأله أن يحفظنا من الانحراف ومن الضلال، وألا يدعنا لأنفسنا طرفة عين، وندعوه تعالى أن تتبوأ هذه الأمة المجيدة -التي قل نظيرهافي التاريخ- المكانة اللائقة بها بين الأمم.</p>
<p>أجل، عندما تأخذ هذه الأمة مكانها التاريخي اللائق بها فستتوفر أمامنا فرصة أفضل وأكثر إقناعاً وأعلى مستوى لتبليغ الخلق الإسلامي والخلق القرآني. عند ذلك سترى الإنسانية أن ما بحثت عنه في …المدن الفاضلةî كان قد طبق وعيش قبل عصور، وستذهل من هذا الاكتشاف. ونحن نقرأ الآن …جمهورية أفلاطون ونرى كيف يقترح أفلاطون قيام الفلاسفة بإدارة الدولة&#8230; دعوا هذا واعلموا أن هناك عهداً تمت فيه إدارة الدولة بشكل لا يصل إليه حتى خيال الفلاسفة&#8230; هاكم عهد بداية الإسلام، وهاكم عهد الدولة العثمانية. فلو شكلت الملائكة دولة في السماء لما استطاعت إلا أن تصل إلى ذلك المستوى.</p>
<p>ولكن إلى أن نقوم بشرح الإسلام بهذا المستوى فستسد الأمم آذانها ولن تستمع إلينا&#8230; صحيح قد يسلم أفراد معدودون منها نتيجة تسلل نور القرآن إلى قلوبهم بقوته الذاتية. ولكن لن يحدث إقبال جماعي على الإسلام من قبل هذه الأمم إلا عندما تتبوأ أمتنا الأصيلة هذه مكانتها اللائقة بها بين الأمم وتقوم بتمثيل الإسلام أمام العالم.</p>
<p>ونعود إلى الموضوع الأصلي فنقول إن الرسول  أحدث انقلابا يحير العقول في ذلك المجتمع الجاهلي الغارق حتى أذقانه في العادات الجاهلية. وهذا الانقلاب كان انقلابا شاملاً يحتضن كل شؤون الحياة.</p>
<p>لقد ظهر العديد من العباقرة في التاريخ الإنساني، ونجح قسم منهم في إحداث بعض التغيير في بعض ساحات الحياة والمجتمع. فمثلاً قد يظهر عبقري في علم الاجتماع فيصل بأتباعه إلى مستوى رفيع في هذا الموضوع، ولكنه لا يستطيع شيئاً في ساحة الاقتصاد مثلا، كما يعجز أن يقدم شيئاً في ساحة التربية وعلم النفس، ويفشل تماماً في ساحة الروح ولا يستطيع تقديم أي شيء في هذا الأمر. ومثلاً قد يظهر عبقري في علم الاقتصاد وينجح في رفع المستوى الاقتصادي للبلد إلى مستوى معين، ولكنه لا يستطيع تقديم أي شيء لبلده من النواحي الاجتماعية الأخرى، ويعجز عن تقديم شيء حول التربية وحول مراقبة النفس ومحاسبتها مثلاً. ويظهر غيره في ساحة أخرى وآخر في ميدان مختلف، ولكن لا يستطيع أحد منهم أن يتوصل إلى الكمال بجميع وحداته ومفرداته&#8230; ليس هناك من استطاع هذا سوى محمد  الذي احتضن الحياة كلها وبكل مفرداتها وجوانبها ونقلها إلى الذروة وضمن بقاءها هناك إلى الأبد&#8230; أجل، هو ذروة في الاقتصاد&#8230; وذروة في الاجتماع&#8230; وذروة في القيادة والحرب&#8230; وذروة في محاسبة النفس&#8230; وذروة في النجاح في دعوة الناس&#8230; وذروة في إقامة التوازن بين الدنيا والآخرة&#8230; وذروة في النفوذ إلى بواطن الأمور وإلى النفوذ إلى ما وراء الوجود&#8230; ذروة في كل شيء. أجل، فليست هناك حاسة إنسانية ضامرة في نظام تربيته، وليس هناك أي شيء تعرض عنده للإهمال&#8230; على العكس من ذلك فقد تناول كل شيء ووسعكل شيء ونماه وفتح أمام الإنسان طرق الرقي والكمال، وبمعونة الله وفضله استطاع أن يربي في كل ساحة وفي كل ميدان أفضل النماذج الإنسانية.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>(20) &gt;كنز العمال&lt; للهندي 5/808</p>
<p>(21) بطن من جهينة. (المترجم)</p>
<p>(22) إنما قاله بعد الفطام وأراد بالرضاعة كفايته وتربيته وسماه رضاعاً مجازاً. (المترجم)</p>
<p>(23) صاحب مكس: أي صاحب جباية وقد أصبحوا عنواناً للظلم.(المترجم)</p>
<p>(24) مسلم، الحدود، 22، 23&lt; أبو داود، الحدود، 24&lt; الدارمي، الحدود،</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من المقاصد التربوية والحضارية لنظام صف الصلاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 10:16:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[صف]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20524</guid>
		<description><![CDATA[من القواعد التي تحظى بإجماع أهل العلم؛ أن أحكام الشرع الحنيف منزهة عن العبث، وأنه ما من حكم من أحكام الشرع إلا وراءه من المصالح والمقاصد ما يحقق سعادة الإنسان في العاجل والآجل، وإنما اختلف العلماء في مدى قدرة العقل البشري على إدراك تلك الحكم، وعلى الوقوف على تلك المقاصد والأسرار، خصوصا في مجال ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من القواعد التي تحظى بإجماع أهل العلم؛ أن أحكام الشرع الحنيف منزهة عن العبث، وأنه ما من حكم من أحكام الشرع إلا وراءه من المصالح والمقاصد ما يحقق سعادة الإنسان في العاجل والآجل، وإنما اختلف العلماء في مدى قدرة العقل البشري على إدراك تلك الحكم، وعلى الوقوف على تلك المقاصد والأسرار، خصوصا في مجال ما لم يرد فيه نص.</p>
<p>وقد يكون للتشريع الواحد مقصد كلي عام يجمع عناصره وتصب فيه أركانه وواجباته وسننه، كما يكون له -في الآن ذاته- مقاصد جزئية خاصة تتعلق بكل ركن من أركانه أو بكل واجب أو سنة من واجباته أو سننه.</p>
<p>هذه الخاصية تنطبق على الصلاة، التي هي عماد الدين وأعظم العبادات، فإن لها مقصدا كليا عاما هو المذكور في قوله تعالى : {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}(العنكبوت : 45)، كما أن لكل فعل من أفعالها وكل قول من أقوالها مقاصد وأسرار أخرى.</p>
<p>على أن من أعظم أفعال الصلاة التي لا تتم إلا بها، أن تكون في جماعة، وأن تكون الجماعة فيها على شكل صفوف منتظمة متراصة، وقد أفاض العلماء في بيان مقاصد الجماعة في الصلاة، وفي ذكر ما يترتب عليها من حكم ومصالح، لكن أحداً منهم -حسب علمي- لم يفرد مقاصد الصف بالحديث، وهو ما نروم تسليط الضوء عليه في هذا المقال.</p>
<p>صورة  مصغرة للجماعة المسلمة</p>
<p>ولعل من أظهر مقاصد نظام الصف في الصلاة، أنه من أجلى الشعائر وأوضح المظاهر، التي تعكس صورة الجماعة المسلمة الموحدة، المتماسكة، والمنظمة الجماعة التي شبهها الرسول الكريم  بالجسد الواحد، وبالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، ومن شأن هذا المشهد المهيب والمنظم والجذاب أن يمثل رسالة داخلية إلى المسلمين المصلين أنفسهم، يعرفهم بحقيقة الجماعة التي ينتمون إليها وينتظمون في عقدها، فيزدادون استمساكا بها وإقبالا عليها، كما يزدادون اقتناعا بصواب نهجها، وبسلامة مسلكها، واستقامة صراطها، كما يمثل رسالة خارجية إلى غير المنتمين إلى الجماعة المسلمة، يقدمها إليهم في صورتها الطبيعية الأصلية الرائعة، خالية من أي تنميق أو تزويق، فيعجبون بها ويسعون إلى الدخول فيها والانضمام إليها.</p>
<p>التحرير من الذاتية</p>
<p>وتنمية الحس الاجتماعي</p>
<p>ومن أهم مقاصد نظام الصف في الصلاة إضافة إلى المقصد الرمزي الشعائري الذي أتينا على ذكره، تحرير الإنسان المسلم من فردانيته، ومن تمركزه وتقوقعه حول ذاته، وتنمية حسه الاجتماعي، وذلك بتربيته على عقلية الجماعة، وعلى روح الانتماء إلى الجماعة، حتى يكون فردا اجتماعيا سويا يحس بمن حوله وما حوله، ويتفاعل مع محيطه ومجتمعه تفاعلا إيجابيا بناءا. ومن شأن هذا المقصد -إن هو فهم وتحقق- أن يخرج المسلم الاجتماعي الصالح، الذي يعي دوره في المجتمع، ويقوم به خير قيام، والذي يعرف أن انتماءهإلى الجماعة هو نوع من التعاقد مع الغير، تترتب عنه حقوق وواجبات، فيحرص على أداء ما عليه بقدر حرصه على أخذ ما هو له.</p>
<p>التربية على ثقافة الوحدة</p>
<p>وإذا كان المقصدان الفارطان من طبيعة تربوية فإن هناك مقصدا ثالثا لا يقل عنهما أهمية -وإن كان ذا طابع حضاري- ألا وهو تربية الأمة المسلمة على ثقافة الوحدة وعلى عقلية الانتظام والتماسك. ومعلوم أن الاتحاد والنظام شرطان ضروريان لأي نهضة أو تقدم، لأنهما يعبران عن أن المجتمع يسير سيرا واحدا منتظما في اتجاه هدف واحد وقبلة واحدة، بحيث يستحق هذا المجتمع أن يطلق عليه اسم &#8220;الأمة&#8221; باعتبارها في معناها الإسلامي العام : كل جماعة يجمعهم أمر يجعل منهم مجتمعا موحد القبلة والاتجاه(1). والأمة المسلمة التي يجمعها الاسلام عقيدة وشريعة ومنهاج حياة، ليس أمامها من خيار إلا أن تكون في موقع الخيرية والصدارة والوسط، الذي يجعلها في مستوى الشهادة علىالناس برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.</p>
<p>وإدراكا من أجيال الأمة الأولى لتلك المقاصد والأسرار، كان لهم حرص خاص واهتمام بالغ بإقامة وتسوية صفوف الصلاة، حتى أُثِرَ عن الفاروق عمر ] أنه كان إذا أَمَّ الناس في الصلاة، لم يكبر  تكبيرة الإحرام حتى يطوف بين الصفوف، للتأكد من أنها مستقيمة لا عوج فيها. وكان ] لا يتردد في استعمال عصاه في معاقبة كل  رِجْلٍ خرقت مبدأ إقامة الصف، وكانت سببا في تكوين صف أعوج. وليس في هذا الحرص الشديد من الإمام الفاروق دلالة على توانٍ أو تهاونٍ من مأموميه -رضي الله عنهم- في إقامة الصفوف، وإنما هو حرص الإمام المسؤول عن الجماعة، ينضاف إلى حرص المأمومين المسؤول كل منهم عن نفسه، فينشأ عن الحِرْصَيْنِ صفوف قيمة متراصة، تعكس صورة الجماعة المسلمة المنظمة والمتماسكة في أجلى وأجمل صورها.</p>
<p>أما اليوم، وقد اتسعت الهوة بين الأمة ودينها، وأظلمت صورةالإسلام الصحيح في عيون المسلمين، فقد بات ينظر إلى إقامة الصفوف على أنها مسألة ثانوية أو زائدة، لذلك لايجد المصلي حرجا في أن يقطع الصف، أو يتقدمه، أو يتخلف عنه، بل وصل الأمر عند البعض إلى حد الوقوف بعيدا عن الصف بعدة أمتار، أو الوقوف وحيدا خلف الصفوف جاهلا أو متجاهلا الوعيد الشديد الوارد في الحديث الصحيح : &gt;ومن قطع صفا قطعه الله&lt;(رواه أبو داود في سننه). والأدهى من ذلك أن ينظر إلى الحرص على إقامة الصفوف على أنها تزمت أو تشدد، وإلى من يفعل ذلك على أنه متشدد أو متزمت، ولا يخفى أن هذا جهل بأحكام الدين ومقاصده ما بعده جهل، وأمية ما بعدها أمية.</p>
<p>وختاماً، فإن الصلاة إذا كانت -عموما- هي مدرسة التقوى، فإن نظام الصف فيها خصوصا -هو مدرسة الوحدة- خاصة وأن جزءا مهما من أزماتنا الحضارية الشاملة يرجع فيما يرجع إليه إلى ما نعانيه من فرقة وشقاق على كل مستوى وصعيد.</p>
<p>ولن يقام لناصف سياسي، ولا صف اقتصادي، ولا صف اجتماعي، ولا صف فكري، ولا صف حضاري، ولا صف من أي نوع، مالم نتعلم نظام الصف في مدرسة الصلاة.</p>
<p>ولن تقام لنا وحدة سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو فكرية، أوحضارية، مالم نترب على عقلية الوحدة، وثقافة الوحدة، ونفسية الوحدة، في مدرسة الوحدة، التي يمثل صف الصلاة فصلا من أهم فصولها.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) من أطروحة مرقونة بعنوان : &#8220;مفهوم الأمة في القرآن الكريم والحديث الشريف&#8221; نلنا بها شهادة الدكتوراه من كلية الآداب والعلوم الانسانية -جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس -المغرب.</p>
<p>د. عبد الكبير حميدي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمـثـلـة من نظام تربيته وتعليمه (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 15:52:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[الكرم]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20495</guid>
		<description><![CDATA[هـ- الـكـرم والإيـثار لم يكن ذلك المجتمع يفكر في شيء عدا مصلحته ومنفعته، حتى في موضوع الكرم الذي أصبح عندهم وسيلة للتفاخر والشهرة وليس من أجل إغاثة الملهوف. أما الإيثار فلم يكن معروفاً بينهم. وكما غيرت رسالة النبي  أموراً كثيرة في هذا المجتمع فقد غيرت هذه الناحية أيضا، فطاردت البخل وتبنت خصلة الكرم والإيثار وجعلهما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هـ- الـكـرم والإيـثار</p>
<p>لم يكن ذلك المجتمع يفكر في شيء عدا مصلحته ومنفعته، حتى في موضوع الكرم الذي أصبح عندهم وسيلة للتفاخر والشهرة وليس من أجل إغاثة الملهوف. أما الإيثار فلم يكن معروفاً بينهم. وكما غيرت رسالة النبي  أموراً كثيرة في هذا المجتمع فقد غيرت هذه الناحية أيضا، فطاردت البخل وتبنت خصلة الكرم والإيثار وجعلهما -ككل شيئ- في سبيل الله ورجاء ابتغاء مرضاته فقط.</p>
<p>عن أبي هريرة ]: جاء رجل إلى رسول الله  فقال: إني مجهود(15) فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال: &gt;من يضيف هذا الليلة رحمه الله؟&lt; فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله! فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني. قال: فعلِّلِيهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأَطفئِي السراج وأريه أنّا نأكل. فإذا أهوى لياكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضيف. فلما أصبح غدا على النبي  فقال: &gt;قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة.&lt; ونزلت آية: {ويُؤْثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (الحشر: 9) في حق هذا الصحابي وإثر حادثة هذا الإيثار.(16)</p>
<p>وهكذا ربى النبي  أصحابه وأمته على خصلة الإيثار&lt; فقد علمهم أن الإيمان يستوجب التسليم والتسليم يستوجب التوكل، والتوكل يستوجب سعادة الدنيا والآخرة&#8230; أجل، فإن كنت مؤمنا فيجب أن تسلم أمرك لله وتتوكل عليه وتثق به وتستند إليه، عند ذلك ستصل إلى سعادة الدنيا والآخرة.</p>
<p>و- بـطـولة الخـنسـاء</p>
<p>أبكت الخَـنْساء الناس كلهم بأبيات رثائها لأخيها صخر&#8230; كان ذلك في الجاهلية إذ لم تكن قد عرفت الرسول  بعد، ولا تعرفت على تعاليمه ولا سمعت شيئاً عن بيان القرآن الكريم ولا تفتحت نفسها وقلبها عليه. فلما عرفت القرآن وسمعت به وأشرب به قلبها تغيرت فجأة&#8230; تغيرت إلى درجة أن هذه المرأة التي قالت عشرات الأبيات في رثاء أخيها في الجاهلية تحملت بصبر خارق استشهاد أربعة من أولادها في معركة القادسية واحداً إثر واحد&#8230; كانت تحس بقلب الأم الملهمة باستشهاد كل ابن لها، وتتلوى في مكانها من الألم ولكنها كفكفت دموعها وقالت بعد أن استشهدوا كلهم: …الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.î(17)</p>
<p>هاكم نوعية التغيير ومدى هذا التغيير الذي أحدثه النبي &#8230; إنه كمن أخرج النور من الظلمات&#8230; وأكرر مرة أخرى وأسأل: إن لم يكن معجزةً تغيير الناس هذا التغيير المذهل في مدة قصيرة فما هي المعجزة؟</p>
<p>ز- الـراكـب الـمهاجر</p>
<p>بعد فتح مكة فر عكرمة، وبعد مشقة كبيرة استطاعت زوجته إقناعه بالرجوع&#8230; كان من ألد أعداء الرسول ، ولكنه عندما رجع ودخل على رسول الله  قام إليه النبي  ورحب به قائلاً له: &gt;مرحباً بالراكب المهاجر.&lt;(18) فتح هذا الترحيب قلبه فعاهد الرسول  أن يجاهد في سبيل الله. وعندما كان ينتظر الاستشهاد في معركة اليرموك أخبروه باستشهاد ابنه الوحيد …عامرî ومن يدري فقد يكون عكرمة تمثل وجه رسول الله  ليقول له: ألم أعاهدك على الجهاد؟ فهل وفى الراكب المهاجر بوعده؟</p>
<p>وكيف يمكن أن يكون ابن أبي جهل مهاجراً وهو الذي صرف حياته كلها في عداء الرسول  ومحاولة قتله..؟(19) وهل يمكن أن يكون عنوان الشر مثالاً للخير..؟ أجل، هذا هو ماحدث فعلاً.</p>
<p>لقد كان في الجاهلية رجلاً غنياً وقويا، يسحق الضعفاء ويظلمهم، ولم يكن للضعفاء من يحميهم ولاسيما النساء إذ لم يكن لهن حتى حق الحياة، لقد كان الأطفال يُقتلون دون سبب.. نعم، كانت هناك بعض القوانين وبعض الأعراف ولكنها كانت تستعمل ضد الضعفاء.. ولا تزال تستعمل هكذاحتى يومنا هذا. من هذا المجتمع البدائي والمتوحش والذي ضاع فيه الحق والعدل استطاع الرسول  أن يربي جيلاً يمثل أرقى مستويات العدل.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(15) أي أصابني الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع. (المترجم)</p>
<p>(16) البخاري، تفسير سورة (59) 6&lt; مسلم، الأشربة، 172، 173</p>
<p>(17) &gt;أسد الغابة&lt; لابن الأثير 7/89-90&lt; &gt;الإصابة&lt; لابن حجر 4/287-288</p>
<p>(18) الترمذي، الاستئذان، 34&lt; &gt;المستدرك&lt; للحاكم 3/241-242&lt; &gt;الإصابة&lt; لابن حجر 2/496&lt; &gt;مجمع الزوائد&lt; للهيثمي 9/385</p>
<p>(19) انظر: &gt;كنز العمال&lt; للهندي 13/541&lt; &gt;السنن الكبرى&lt; للبيهقي 9/44</p>
<p>(20) &gt;كنز العمال&lt; للهندي 5/80ح</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمـثـلـة من نظام تربيته وتعليمه   صلى الله عليه وسلم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Oct 2006 16:06:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 263]]></category>
		<category><![CDATA[أمـثـلـة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20444</guid>
		<description><![CDATA[د- مـقـطـع من الجاهلية قام الرسول  بمحاربة ومكافحة الآلاف من العادات الجاهلية حتى استطاع أن يحول ظلمة الجاهلية إلى نور الإسلام. ولإيضاح هذا الأمر ننقل كلام جعفر بن أبي طالب للنجاشي: …أيها الملك! كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف&#60; فكنا على ذلك حتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د- مـقـطـع من الجاهلية</p>
<p>قام الرسول  بمحاربة ومكافحة الآلاف من العادات الجاهلية حتى استطاع أن يحول ظلمة الجاهلية إلى نور الإسلام. ولإيضاح هذا الأمر ننقل كلام جعفر بن أبي طالب للنجاشي:</p>
<p>…أيها الملك! كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف&lt; فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه. فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده ونخلَع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الأرحام وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء&lt; ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات&lt; وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئاً وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. -فعدّد عليه أمور الإسلام- فصدقناه وآمنا بهواتبعناه على ما جاء به من عند الله، فعبدنا الله فلم نشرك به شيئاً وحرّمنا مَا حرَّم علينا وأحللنا ما أحلّ لنا، فعدَا علينا قومنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان بدلاً من عبادة الله تعالى&lt; وأن نستحلّ ما كنا نستحلّ من الخبائث. فلما قهرونا وظلمونا وضيّقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على ما سواك&lt; ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نُظلَم عندك أيها الملك(10).</p>
<p>وهذا يشير كيف أن العالم كان في ظلام حالك قبل بعثة محمد ، وكيف أن المجتمع الجاهلي كان يسبح في لجة من الفساد والفواحش.. فالزنا فيه حلال، والسرقة فيه شجاعة وبطولة.. يندر فيه من لم يدمن على الخمر&#8230; في هذا المجتمع الفاسد الوحشي استطاع الرسول  أن يقتلع كل هذا الفساد من النفوس وأن يزينها بالأخلاق العالية وبالفضائل السامية، وبأرفع المزايا الإنسانية.. أي أنه حقق في الواقعالعملي …المدينة الفاضلةî التي حلم بها أفلاطون (Platon) في جمهوريته وحلم بها …توماس مور (Thomas Moore) وغيرهما في المفكرين.</p>
<p>علماً بأن إخراج جماعة من حياة الفساد والبدائية والتوحش وجعلها مرشدة للإنسانية إلى طريق المدنية والفضيلة ليس إلا إخراج هذه الجماعة من الظلمات إلى النور. وقد استطاع الرسول  تحقيق هذه المعجزة فبرهن على أنه رجل الإعجاز.</p>
<p>ونحن الذين نعجز عن تبديل خصلة واحدة من الخصال التي تشربت بها نفوس من نعيش معهم عمراً نقف باحترام وخشوع أمام محمد  ونشهد أنه رسول الله بحق وبصدق.</p>
<p>ولقد حاولت بنفسي ولم أستطع إقناع أقرب الناس إلي بنظام التربية المثلى التي وضعتها والتي استلهمتها طبعاً من رسولنا  تمام الإقناع.. دعوت إلى الفضيلة حتى تعبت، ولكني لم أستطع تنبيه الناس لها. إذن، فما أعظم تلك المقدرة وما أكبر تلك القوة التي كان يملكها الرسول  بحيث استطاع تحويل الناس من الحياة البدائية والمتوحشة إلى المدنية، ومن الدناءة إلى السمو بل جعل من رجال الجاهلية معلمين ومرشدين للأمم المتمدنة. وأنا أرى أن أناساً مثلي يعجزون عن إسماع كلامهم إلى ثلاثة أو أربعة أشخاص في أسرته هم الذين يقدرون تمام التقدير ما قام به الرسول  حيث نقل أمة بكاملها من وهدتها وسما بها وصب في روحها إلهام قلبه&#8230; بشرط واحد وهو أن لا يتعثر هؤلاء بموانع العناد والتعصب.</p>
<p>اتصل عهده وعهد أصحابه بشعوب إيران وبالشعوب التركية&#8230; كانت إيران تحت تأثير ثقافة أخرى، وكانت طوران والشعوب التركية تحت ثقافة أخرى مختلفة وكذلك الرومان، ولكن الرسالة التي أتى بها الرسول  لاءمت كل هذه الشعوب وكأنها فصلت خصيصاً لكل منها&#8230; وهنا تكمن المعجزة&#8230; أجل، إنها لمعجزة كبرى أن يأخذ الكرة الأرضية بين يديه ويطبق رسالته في كل أرجائها، وهي من دلائل نبوته ورسالته، أي أنه رسول الله.. وهذا ماأردنا قوله على الدوام.</p>
<p>قد لا يستطيع الشخص أن يكتشف بدهائه ويعرف عصره، فمثلاً يجوز أن …الإسكندر قد أدرك عصره بمقياس معين، وقد يكون …قيصر قد اجتاز وتقدم على عصره، ويجوز أن نابوليون (Napoléon) أدرك عصره وفهمه&#8230; وهكذا. ولكن أن يفهم إنسان العصور التي ستأتي بعده والأمم والشعوب العديدة والمختلفة وأن تكون رسالته ملائمة لجميع هذه الشعوب وهذه الأمم ومقبولة من قبلها جميعاً أمر خاص برسولنا ، ولا نملك إلا أن نقول إن هذه معجزة، فليست هناك كلمة غيرها يمكن أن تصف هذا النجاح.. لقد وجد …آلب آرسلان الذي عاش بعد رسول الله محمد  بأربعة أو خمسة عصور أن رسالته مناسبة وملائمة لروحه ولقلبه فآمن بها من كل قلبه، كما تقبل رسالته فاتح وقائد عظيم مثل محمد الفاتح الذي يُعد من أشهر قواد التاريخ والذي فتح عهدا وأغلق عهداً(11) تَقَبَّل رسالة النبي  مثلما تقبلها سلفه، وسار خلفه أيضاً وعلى أثره وفي الخط نفسه مع أنهم كانوا من عظماء التاريخ ودهاته، ولكنهم لم يقصروا في التسليم والتصديق برسالة النبي .</p>
<p>ونحن الآن على أبواب القرن الحادي والعشرين، ومرور أربعة عشر قرناً لم يغير من هذا الأمر شيئا، إذ لم تزل الرسالة التي أتى بها رسول الله  رسالة يانعة نضرة وغضة تخاطب أرواحنا وقلوبنا وعقولنا، ذلك لأنها آتية ممن يعلم سرنا ونجوانا، وإلا فإن من المستحيل على أي إنسان أن يضع نظاماً يصلح لكل العصور.. فهذا موضوع يفوق طاقة أي إنسان مهما كان ذلك الإنسان من الذكاء والعبقرية.</p>
<p>يمكن أن نجد تفاصيل النظام التربوي الذي أتى به الرسول  في القرآن والسنة. ولو كان عمل الرسول  مقتصراً على تبليغ القرآن الكريم للناس وإقناعهم به لكان ذلك عملاً رائعا، ومع أن القرآن ليس موضوعنا الآن إلا أنني اضطررت إلى الاستطراد في هذا الموضوع.</p>
<p>لقد ظهر سيد المرسلين في مجتمع أمي جاهل لا يعرف المدارس ولا يعرف القراءة والكتابة. وعندما ارتحل إلى الرفيق الأعلى لم يكن في الجماعة التي تركها خلفه من لا يعرف القراءة والكتابة بدءاً ممن بلغ الرشد حديثاً إلى الشيخ الكبير الذي ينتظر دخول القبر، وعندما ننظر إلى عهدنا الحالي بكل الإمكانيات المتوفرة فيه وبالرغم من كل الجهود -حتى الإكراه والضغط أحياناً- فإن قسماً كبيراً من المواطنين لا يعرفون القراءة والكتابة رغم مرور خمس وستين سنة على قبول تركيا للحروف اللاتينية. أما رسول الله  فقد استطاع في زمن قصير يبلغ نيفاً وعشرين عاماً أن يؤسس الإيمان في النفوس ثم المعرفة ثم علمهم القراءة والكتابة. وأنا أظن أنه عندما ارتحل من هذه الدنيا إلى دار الخلود لم يكن هناك من بين أصحابه من لا يعرف قراءة القرآن الكريم&#8230; ليس قراءة القرآن فحسب، بل إن مزارعي المدينة المنورة كانوا يتلون القرآن بقراءاته السبعة أو العشرة وهم يعملون في الحراثة. وكاتب هذه الأسطر لا يعرف وجوه هذه القراءات التي يطلق عليها اسم …علم الوجوه والذين يعرفونها اليوم أشخاص قليلون.</p>
<p>صحيح أن الناس كانوا أذكياء آنذاك بالفطرة ويمتلكون ذاكرة قوية غير متعبة&#8230; غير أن هذا الأمر لا يمكن تفسيره بالذكاء وقوة الذاكرة، بل يمكن تفسيره بالنظام التعليمي الذي جاء به الرسول  والذي ربط قلوبهم بالقرآن بهذا الشكل المتين.</p>
<p>علماً بأن هؤلاء الناس كانوا قد فتحوا نوافذ قلوبهم لكل أنواع الشرور والآثام، فاستطاع الرسول  بإجراءاته المدهشة والرائعة أن يستل منهم كل عاداتهم السيئة وأن يصوغهم صياغة جديدة رائعة. فمثلاً يقول القرآن الكريم: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} (الإسراء: 23). أثرت هذه الآية عليهم إلى درجة أن الذين كانوا يظلمون آباءهم وأمهاتهم أشد الظلم بل حتى يقتلونهم تغيروا فجأة فأصبح أحدهم يسأل الرسول  عما إذا كان هناك عقاب عليه إن لم يقابل نظرة والده إليه بالابتسامة.</p>
<p>ويقول القرآن الكريم أيضاً: {ولا تقربوا مال اليتيم} (الأنعام: 152 والإسراء: 34). فأصبح معظم المسلمين تحت تأثير هذه الآية يراجعون الرسول  ويسلمونه أموال الأيتام التي بحوزتهم. وإذا دققنا النظر نرى أن الآية لا تقول: …لا تأكلوا مال اليتيم بل تقول: {ولا تقربوا مال اليتيم} لذا، فإن الصحابة ] بقلوبهم الحساسة كانوا يريدون التخلص من أموال اليتامى الموجودة في ذمتهم بعد أن أبدت الآية الكريمة كل هذه الحساسية في هذا الموضوع&#8230; فماذا دهى هؤلاء القوم الذين كانوا من قبل يأكلون أموال اليتامى ويضمون هذه الأموال إلى أموالهم دون أي تردد&#8230; ماذا دهاهم حتى تغيروا هذا التغير وتبدلوا كل هذا التبدل؟!</p>
<p>كان الزنا منتشراً بينهم ومباحا، ولم يكن هناك تقريباً من يستنكر هذا الإثم في ذلك المجتمع، فإذا بالقرآن الكريم يصرح بعد فترة من نزوله {ولا تقربوا الزنى} (الإسراء: 32). فإذا به يقطع دابر كل العلاقات الآثمة وغير المشروعة&#8230; أجل، فلم يحدث سوى حادثتين أو ثلاث حوادث زنا فقط في تلك الفترة.</p>
<p>كان النهب والسرقة من أمارات الشجاعة والبطولة آنذاك فلما نزلت الآية بأمر {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (المائدة: 38). تبدل كل شيء تبدلاً جذرياً. وأنا لا أعلم سوى وقوع حادثتين أو ثلاث حوادث فقط للسرقة طوال ذلك العهد.(12)</p>
<p>وقال القرآن الكريم لهؤلاء الذين كان القتل أهون شيء عليهم {ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله} (الإسراء: 33 والأنعام: 151). فإذا به يقطع دابر جرائم القتل. ولم تحدث طوال ذلك العهد سوى جريمتين إحداهما قيام أحد اليهود بجريمة مقصودة،(13) والأخرى قيام أحد المسلمين بقتل أحد الأشخاص خطأ ودون تعمد.(14)</p>
<p>والآن تأملوا&#8230; في غضون ثلاث وعشرين سنة من العهد النبوي لا نشاهد سوى حادثة واحدة للزنا اعترف بهاصاحبها وحادثة واحدة لقتل يهودي وحادثة واحدة قطعت فيها يد امرأة سارقة&#8230; هذه الحوادث المنفردة والنادرة تحدث في مجتمع كان الناس فيه قبل سنوات قليلة يأكلون الميتة ويشربون الدم وكأنهم أفراد من مصاصي الدماء&#8230; من هذا المجتمع أخرج النبي  مجتمعاً كالماء الزلال&#8230; ومن هذا المجتمع الملوث والفاسد، ومن هذا الوسط العفن والآسن ربَّى النبي  أشخاصاً أمثال أبي بكر وأبي هريرة وماعز والغامدية وغيرهم. وغيرهم فأسس مجتمعاً نظيفاً ونورانياًّ&#8230; إن لم يكن هذا معجزة فما هي المعجزة إذن؟</p>
<p>ليس في إمكاني استعراض تفاصيل هذا الموضوع العريض والعميق بكل جوانبه، لذا فسأستعرض هنا -إن سمحتم- مبادئ بعض الخصال والأخلاق العالية وإيراد مثال أو مثالين حولها لمعرفة مدى عظمة إجراءات الرسول .</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>(10) &gt;السيرة النبوية&lt; لابن هشام 1/359-360&lt; &gt;المسند&lt; للإمام أحمد 1/201-202</p>
<p>(11) ذلك لان سنة فتح اسطنبول (وهي سنة 1403 م) تعج نهاية القرون الوسطى المظلمة في أوروبا وبدء عهد النهضة فيها. (المترجم)</p>
<p>(12) البخاري، الحدود، 13&lt; مسلم، الحدود، 10</p>
<p>(13) البخاري، الديات، 5&lt; مسلم، القسامة، 15، 16.</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمـثـلـة من نظام تربيته وتعليمه صلى الله عليه وسلم (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Oct 2006 10:50:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 262]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20375</guid>
		<description><![CDATA[أ- مـوقفه من الأعرابي الذي بال في المسجد  : ينقل البخاري ومسلم الحادثة التالية عن أنس بن مالك ]: بينما نحن في المسجد مع رسول الله  إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله  مَهْ مَهْ. قال : قال رسول الله  : &#62;لا تُزرموه (1) دعوه.&#60; فتركوه حتى بال. ثم أن رسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أ- مـوقفه من الأعرابي الذي بال في المسجد  :</p>
<p>ينقل البخاري ومسلم الحادثة التالية عن أنس بن مالك ]:</p>
<p>بينما نحن في المسجد مع رسول الله  إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله  مَهْ مَهْ. قال : قال رسول الله  : &gt;لا تُزرموه (1) دعوه.&lt; فتركوه حتى بال. ثم أن رسول الله  دعاه فقال له: &gt;إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر. إنما هي لذكر الله عز و جل والصلاة وقراءة القرآن&lt; فأمر الرسول  رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه(2) عليه.(3)</p>
<p>أجل، لقد كان معظمهم في البداية في مثل هذا المستوى من البداوة والتخلف بحيث لا يرون بأساً من البول في المسجد&#8230; من هؤلاء البدو شكل وكون ذلك المجمتع المثالي العظيم.. ومن يدري كم من عظيم أتى من صلب هذا البدوي!</p>
<p>ب- الـقـيمة التي أعطاها للمرأة:</p>
<p>انطوت الجاهلية في صفحات الماضي، ولم يعد أحد يذكرها إلا بابتسامة مرة أو بابتسامة هازئة.. أجل، فعندما كانوا يتذكرون عهد الجاهلية كانت المرارة ترتسم على الشفاه وعلى الوجوه. ففى يوم جاء أعرابي من البادية إلى مسجد رسول الله  وتحدث مع رسول الله  فكان مما قاله:</p>
<p>يا رسول الله إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان فكنا نقتل الأولاد، وكانت عندي ابنة لي، فلما أجابت، وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، فدعوتها يوماً فاتبعتني، فمررت حتى أتيت بئراً من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها فرميت بها في البئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول: يا أبتاه، يا أبتاه فبكى رسول الله  حتى وكف(4) دمع عينيه، فقال له رجل من جلساء رسول الله : أحزنت رسول الله . فقال له: &gt;كُفَّ،(5) فإنه يسأل عمّا أهمّه.&lt; ثم قال له: &gt;أعِدْ عليّ حديثَك&lt; فأعاده، فبكى حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته ثم قال له: &gt;إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا، فاستأنف عملك.&lt;(6)</p>
<p>أجل، كان هذا وضع الناس آنذاك.. لم يكن للمرأة حق الحياة، وقد ظهر رسول الله  من بين مثل هذه الجماعة فقام بإعطاء كل شيء حقه وأعطى للمرأة قيمة كبيرة.. هذه المرأة التي كانت مهانة ومحتقرة من جميع الأطراف حتى من قبل والدها&lt; حتى إن النساء كن يخفين البنات عن آبائهن، ومع أن الإحصاء لم يكن معروفاً آنذاك فأنا أعتقد بأن 50% من النساء اللواتي عشن كن من النساء اللواتي أخفين عن أعين آبائهن. ولم يأنف عن عملية القتل والوأد هذا إلا بعض الرجال من ذوي الفطر السليمة مثل أبي بكر ]. وعدا هؤلاء فإن معظم الشباب الذين لم يتعرفوا على الإسلام كانوا من قتلة بناتهم.. في مثل هذا المجتمع ظهر النبي  ورفع المرأة إلى المستوى اللائق بها.</p>
<p>تأملوا الحادثة التي روتها أمنا عائشة ]ا ونقلها النسائي وأحمد:</p>
<p>إن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة. قالت: أجلسي حتى يأتي النبي . فجاء رسول الله  فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت: يا رسول الله. قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء؟ (7)</p>
<p>إذن، فالمرأة التي كانت تدفن حية، والمرأة التي كانت مهانة ومحتقرة سابقاً أصبح لها الحق في أن تأتي إلى رسول الله  وتطالب بحقها بكل حرية وترغب في معرفة عما إذا كان لوالدها الحق في استعمال القوة في موضوع الشخص الذي سيتزوجها. ولو أن أحدهم قبل عدة سنوات ذكر بأن هذا سيحدث لما صدقه أحد ولظنوا أن بعقله خللاً.</p>
<p>ج- رجل الاسـتغـناء  :</p>
<p>يروي الإمام مسلم وابن ماجة وأبو داود عن عوف بن مالك ]: كنا عند رسول الله  تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: &gt;ألا تبايعون رسول الله؟&lt; وكنا حديث عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: &gt;ألا تبايعون رسول الله؟ &lt; فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: &gt;ألا تبايعون رسول الله؟ &lt; قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك؟ قال: &gt;على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً والصلوات الخمس وتطيعوا (وأسرّ كلمة خفية) وأن لا تسألوا من الناس.&lt; فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحداً يناوله إياه.(8) وأسر الرسول  جملته الأخيرة حتى لكأنه لا يريد أن يسمعه أحد، والظاهر أنه فعل هذا لكي لا يتسبب في إحراج أي صحابي من أصحابه فقد كان النبي  شخصاً حساساً جداًّ تجاه أصحابه.</p>
<p>ومرت السنوات وافتقر العديد من هؤلاء ولكنهم لم ينسوا عهدهم له لذا، نراهم يبدون اهتماماً كبيراً على ألا يسألوا أحداً شيئا، حتى أن سوط أحدهم ليسقط وهو على ظهر ناقته أو جواده فلا يسأل أحداً أن يناوله وينزل من دابته ليلتقط السوط بنفسه.. ويجوز لنا أن نتصور أن هؤلاء الذين بايعوا الرسول  مثل هذه البيعة لم يطلبوا ولو قدح ماء من أيشخص.</p>
<p>يروي الإمام البخاري في صحيحه والترمذي أن حَكيم بن حِزَام ] قال: سألت رسول الله  فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم قال لي: &gt;يا حكيم! إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى&lt; قال حكيم: فقلت: …يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنياî فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئاً. ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله فقال: يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد النبي  حتى توفي رحمه الله.(9)</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) لا تُزرموه: معناه لا تقطعوا. والإزرام القطع. (المترجم)</p>
<p>(2) فشنه: أي فصبه. (المترجم)</p>
<p>(3) البخاري، الوضوء، 56-58&lt; مسلم، الطهارة، 98-100</p>
<p>(4) وكف: تقاطر. (المترجم)</p>
<p>(5) كف: أي أمسك عن تأنيبه ولومه. (المترجم)</p>
<p>(6) الدارمي، المقدمة، 1</p>
<p>(7) النسائي، النكاح، 36&lt; &gt;المسند&lt; للإمام أحمد 6/136</p>
<p>(8) مسلم، الزكاة، 108&lt; أبو داود، الزكاة، 27&lt; ابن ماجة، الجهاد، 41</p>
<p>(9) البخاري، الزكاة، 50، الوصايا، 9&lt; الترمذي، القيامة، 29</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
