<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; نداء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نداء من أجل اللغة العربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 14:46:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[من أجل]]></category>
		<category><![CDATA[من أجل اللغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[نداء]]></category>
		<category><![CDATA[وحدة لغوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10944</guid>
		<description><![CDATA[وقع مجموعة من العلماء والمثقفين في الآونة الأخيرة بيانا أطلقوا عليه نداء من أجل اللغة العربية ، وكان من الموقعين الدكتور مصطفى بنحمزة عضو المجلس العلمي الأعلى، ورؤساء المجالس العلمية ومثقفون وفاعلون سياسيون، ونشطاء من المجتمع المدني، ومما جاء فيه : تعيشُ اللغة العربية وضعا غير طبيعي في المجال التداولي المغربي، بسبب عدد من الالتباسات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وقع مجموعة من العلماء والمثقفين في الآونة الأخيرة بيانا أطلقوا عليه نداء من أجل اللغة العربية ، وكان من الموقعين الدكتور مصطفى بنحمزة عضو المجلس العلمي الأعلى، ورؤساء المجالس العلمية ومثقفون وفاعلون سياسيون، ونشطاء من المجتمع المدني، ومما جاء فيه :</p>
<p>تعيشُ اللغة العربية وضعا غير طبيعي في المجال التداولي المغربي، بسبب عدد من الالتباسات التي صنعتها تراكمات امتدت منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، وتداخلت العوامل الثقافية والسياسية والاجتماعية في تشكيل حالة لغوية مهددة ليس لوجود اللغة العربية باعتبارها أداة تواصل فقط، بل لوجود المغرب ـــــ الدولة الذي ارتضى العربية لغة للمعرفة والتواصل الرسمي والمؤسساتي.<br />
ولقد قاومت النخبة المغربية منذ الاستعمار دعاوى التشظي والتفرقة التي راهن، وما زال يراهن عليها الفكر الاستعماري، مشغولة بهم بعث الوحدة داخل الذات الوطنية. فدعت إلى وحدة لغوية في التعليم، موازية للوحدة السياسية والعقدية، لأن تعدد لغات التعليم في البلد الواحد يضر بتكوين الأبناء ومستقبل الثقافة في الوطن، ولأنه سيؤدي لا محالة إلى فتح المجال للتفكير بطرق متعددة، وترسيخ الاستلاب الثقافي والفكري، وتشويه مقومات الهوية الوطنية. فالنتائج السلبية لا ترتبط فقط بالتلميذ، بل بالشخصية المغربية ككل. لذا ناضلت نخبة الوطن من أجل جعل لغة التعليم هي اللغة العربية، لأن &#8221; العلم إذا أخذته بلغته أخذته، وإذا أخذته بلغة غيرك أخذك&#8221;؛ كما قال الحاج بلا فريج . فكان مدخل الاستقلال هو التحرر اللغوي ــــ التربوي والمزايلة عن الثقافة الاستعمارية. وبتعبير المختار السوسي: &#8220;وليت شعري لماذا كنا نحرص على الاستقلال إن لم تكن أهدافنا المحافظة على مثلنا العليا المجموعة في أسس ديننا الحنيف والمحافظة على هذه اللغة التي استمات المغاربة كلهم عربهم وبربرهم في جعلها هي اللغة الوحيدة في البلاد؟&#8221;. وكان الرهان الدائم هو جعل الإصلاح اللغوي مقدمة ضرورية للتحرر؛ لأن &#8220;الأمة التي تتعلم كلها بلغة غير لغتها لا يمكن أن تفكر إلا بفكر أجنبي عنها &#8221; كما قال علال الفاسي. فاختيارُ لغة التعليم جزء من تصور شامل للتنمية بمختلف جوانبها القيمية والمصلحية والهوياتية، والذين يراهنون الآن أو في الماضي على الفرنسية لغة للتدريس هم ممن يتبنى النموذج الذي وضع أسسه الاستعمار لتمدين الأهالي في المستعمرات القديمة/ الجديدة، والقائم على نشر المدارس لتعليم العلوم الحديثة بواسطة لغاتها الأصلية مما يرسخ الاعتقاد بأنَّ مدخل التمدن هو اكتساب المعرفة باللغة الأجنبية.<br />
وقد أثبتت هذه البيانات المتعددة، الصادرة عن نخبة المغرب من سياسيين ومثقفين وعلماء وفاعلين مدنيين، أن استعمال اللغة العربية مطلب وطني أجمعت عليه الأمة منذ الاستقلال، وأنها ترفض أن يظل فكرها محتكراً من لدن لغة أجنبية. وبالرغم من ذلك، مازال الخناق يشتد يوما بعد يوم على اللغة العربية؛ مما دعانا إلى إصدار &#8220;نداء من أجل اللغة العربية&#8221; تأكيدا على راهنية الدفاع عن الهوية الوطنية ضد كل أنواع الاستلاب، ورفضا لكل محاولات تقزيم الهوية الوطنية أو تغريبها أو تحريفها.<br />
فقد تم إقرار التعريب في أول مشروع تعليمي غداة الاستقلال مؤكدا ضرورة اعتماد اللغة العربية لغة رسمية للتدريس. غير أن الازدواجية ظهرت في أول خطوة تطبيقية حين أقرت اللجنة الملكية لإصلاح التعليم في اجتماعها سنة 1958م تدريس العلوم باللغة الفرنسية، مما خلق لدى التلميذ المغربي ازدواجية بين فضاءين لغويين ــ معرفيين: لغة تسمح باكتساب المعرفة الإنسانية العلمية، ولغة أخــرى لا تسمح بالتعامل إلا مع الأدب والشعر والحكايات والأساطير. وقد ظل هذا التوجه سائداً في جل مشاريع الإصلاح الحكومية المتتالية، ومخططات اللجان والمجالس المستحدثة لإصلاح التعليم. ويبدو ذلك على الخصوص في سيطرة شبه مطلقة للفرنسية بوصفها لغة تدريس للعلوم التجريبية والطبيعية في التعليم الجامعي مقابل تدريسها بالعربية في التعليم الثانوي؛ مما أنتج ارتباكا في مستوى التحصيل العلمي وأدى إلى ضعف الإبداع والجودة والاستيعاب والتمكن في المدرسة الوطنية.<br />
وبعد التعديل الدستوري ليوليوز2011، وما تلاه من مبادرات رامية إلى النهوض باللغة العربية وحمايتها وتنميتها، في تناغم تام مع شقيقتها الأمازيغية، وبعد أن اتسعت دائرة الأمل في سياسة لغوية مندمجة تحفظ الهوية اللغوية للمغاربة، وتنفتح على اللغات الأكثر تداولا في العالم، وبدأ الحديث عن إصلاح التعليم المغربي من خلال تشخيص لواقعه، واستشراف لسبل النهوض به من خلال المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، قفزت بعض الأصوات لطرح قضايا وهمية ومشاريع تدليسية، غايتها إجهاض الإصلاح التعليمي المنشود وعرقلة أي محاولة للنهوض باللغات الوطنية، وخلفياتها حماية مواقع الامتياز اللغوي الذي تحظى به اللغة الاستعمارية ببلادنا، في مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تغليط الرأي العام بطرح أجوبة تبسيطية لانشغالات حقيقية، أو تقديم أجوبة غير واقعية عن أسئلة غير مطروحة، وهو ما يتناقض مع ثوابت الدستور، ومقومات الهوية والحضارة المغربيتين.<br />
لذلك فإن علماء المغرب ومثقفيه، ومن خلال متابعتهم للهجوم على اللغة العربية والهوية المغربية، يرون أن من واجبهم الوطني والحضاري، بمناسبة الحوار المفتوح حول سياسة التعليم ومستقبله في المغرب، تسجيل ما يلي:</p>
<p>&lt; إن حضور اللغة العربية في المغرب بوصفها مكونًا من مكونات الهوية الوطنية ورمزا للوحدة الحضارية للشعب المغربي وحاضنة لفكره وثقافته وإبداعه، هو حضور ملازم لمفاهيم الانتماء والسيادة، وأي اعتداء على مكانتها الرمزية والمادية هو اعتداء على السيادة الوطنية.</p>
<p>&lt; الإشادة بالمقاربة الدستورية والتوافق الوطني الذي أنجز سياسة لغوية تعتز بالعربية التي &#8220;تظل اللغة الرسمية للمغرب&#8221; &#8211; إن إشكال لغة التدريس لا ينبغي أن يطرح من خلال الوصف العرضي، بل من خلال الأسئلة الحقيقية. فالعربية عانت لعقود من عراقيل وعقبات أثرت على موقعها الوظيفي ودورها سواء من حيث المقررات أو المناهج أو الموارد المالية والبشرية وتقنيات التدريس.</p>
<p>&lt; إن مدخل التنمية المنشود هو اللغة العربية. فليست هناك دولة متقدمة واحدة تدرس بلغة أجنبية. فالدول الأوروبية والأمريكية، وكذلك المجموعة الأسيوية التي تستخدم فقط اللغات الوطنية هي الدول المتقدمة. أما الدول التي تدرس بلغة المستعمر، أو يوجد بها تعليم مزدوج، فيشهد واقعها الاقتصادي أنها ليست متقدمة.</p>
<p>&lt; إن إدارة الوضع اللغوي لصالح اللغة العربية أمر موضوعي وحتمي، لا يمكن تصور بديل عقلاني عنه، لا في اللغة الأجنبية، ولا في العاميات. كما أن التجارب اللغوية تبرز أهمية القرار السياسي الواضح الذي يترجم في خطط وتشريعات تروم النهوض باللغة العربية. لذا ندعو الهيئات التشريعية والتنفيذية إلى إصدار قانون حماية اللغة العربية، وتنمية استعمالها، وإخراج &#8220;أكاديمية محمد السادس للغة العربية&#8221; إلى الوجود، وتمكينها من الشروط المادية والمعنوية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في نداء الضمير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Apr 2012 10:48:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 377]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أد. محمد علي الرباوي]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب بين الفلسفة والإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر صالح خرفي]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[القصيدة]]></category>
		<category><![CDATA[قراة في نداء الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[نداء]]></category>
		<category><![CDATA[يَا حبيبي. ذكرياتُ الأمسِ لم تَبْرَح خيالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13355</guid>
		<description><![CDATA[-1- ما قبل الدراسة جاء في خاتمة كتابي &#8220;الأدب بين الفلسفة والإسلام&#8221; هذه الخاتمة: اِتَّضح من خلال هذا العرض، أن الحضارةَ الغربية تقوم على الصراع بين عنصري كلِّ ثنائية على الشكل التالِي : العقل/الحس، الجسد/الروح ، المجتمع/الفرد، الواقعية/المثالية، النخبة/العامة، السيد/العبد، المضمون/الشكل، الثبات/التحول، القواعد/الحرية، الموضوع/الذات، الوضوح/الغموض، (&#8230;)/(&#8230;) وهذا الصراعُ قائمٌ على مستوى المجتمع، وعلى المستوى الفلسفي. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>-1- ما قبل الدراسة </strong></span></p>
<p>جاء في خاتمة كتابي &#8220;الأدب بين الفلسفة والإسلام&#8221; هذه الخاتمة: اِتَّضح من خلال هذا العرض، أن الحضارةَ الغربية تقوم على الصراع بين عنصري كلِّ ثنائية على الشكل التالِي :<br />
العقل/الحس، الجسد/الروح ، المجتمع/الفرد، الواقعية/المثالية، النخبة/العامة، السيد/العبد، المضمون/الشكل، الثبات/التحول، القواعد/الحرية، الموضوع/الذات، الوضوح/الغموض، (&#8230;)/(&#8230;)<br />
وهذا الصراعُ قائمٌ على مستوى المجتمع، وعلى المستوى الفلسفي. والغَلَبَةُ لابد أن تكون لأحد العنصرين. فحين يغلب (أ) فإن قِيَمَهُ هي التِي تسود في المجتمع، وفي الفلسفة، وفي الأدب. وحين يَضْعُفُ يَسْتَوِلِي (ب) على السلطة، فيفرضُ قِيَمَهُ على المجتمع، والفلسفة، والفكر الأدبي. وحين يضعف يتولى الحكم من جديد (أ) ولكن في ثوب جديد. وبِهذا فإن هذه الحضارةَ تقمع المجتمعَ عامةً، والفردَ خاصة؛ لأن عليه أن يسير مع التيار، وإلا رفضته المدينةُ الفاضلة التي شَيَّدَتْهَا هذه الحضارة.<br />
أما الحضارةُ الإسلامية فهي لا تعرف هذا الصراع؛ ذلك بأنّها تنظر إلى عنصري العقل والحس باعتبارهما زوجين. وهذا أَسَّسَتْهُ العقيدة، ذلك بأن الإسلامَ حاضرٌ في أي نشاط يقوم به المسلم، ولأن الأمرَ كذلك، فإن الأدبَ الْمُنْجَزَ في ظل هذه الحضارة، يتحول باستمرار، لكن في إطار ثابت، وهذا ما يفسر غياب المدارس الأدبية. ثَمَّةَ ثنائيةٌ هامة في الحضارة الغربية، وهي:<br />
الذات والموضوع<br />
الأنا والآخَر.<br />
فالذات/الأنا هي دائما في صراع مع موضوعها/الآخَر. بينما هما في الحضارة الإسلامية متكاملان، والذات تدخل في زواج مع موضوعاتِها المتعددة؛ أي: إن الأنا في حضارتنا الإسلامية تتكامل وذوات الآخرين.<br />
يقدم هذا العرضُ، بطريقة غير مباشرة، إجابةً عن ماهية الأدب الإسلامي، كما ندعو إليه بِمجلة المشكاة. فهو الأدبُ الخاضع لروح حضارتنا الإسلامية، كما وضحنا في ثنايا هذه الدراسة.<br />
تَحدثنا عن أهمية الْمُخَاطَب في البلاغة العربية، وبَيَّنا أن النص الدينِي يُولي اهتماما كبيرا لِهذا الْمُخَاطَب ؛ لأن الرسالة جاءت من أجله. فَلابُدّ أن يَتَحَوَّل أسلوبُ الخطاب تبعا للمخاطَب المستهدف. وكان الشعرُ العربي الْمُنْجَزُ في ظل حضارتنا، قائما على البلاغة الدينية نفسها. ذلك بأن أغراضَ الشعر العربي، تتطلب التمسكَ بِهَذه البلاغة. فكان النقدُ العربي يقدم للشاعر القواعدَ التِي تساعده على تَجويد صناعته؛ لتنال قَبُولَ مَنْ تُوَجَّهُ له. وهذا واضح في العمدة خاصة، حيث يقدم ابنُ رَشِيق سُبُلَ المدحِ، وهي كثيرة. فَلِمَدْحِ الْمَلِكِ سَبِيلٌ غَيْرُ سبيلِ مَدْحِ السُّوقَة1&#8230;.<br />
لكن الشعر العربي، في العصر الحديث، عرف تحولاتٍ كبرى، أَهَمُّها تَخليه عن أغراض الشعر المعروفة، وأصبح يهتم بذات الشاعرِ في علاقتها بِذَاتِها، أو في علاقتها بالآخر. ولهذا لَم تَعُدْ هناك حاجةٌ إلى ربط بلاغة النص الشعري بالمخاطَب، وإنّما أصبحت الحاجة إلى ربط النص بالتجربة. فالتجربة هي المتحكمة في شكل النص، وبلاغته. ويتحقق البيانُ حين ينسجم النصُّ الشعري، بِمعناه ومبناه، والتجربةُ الْمُعَبَّرُ عنها به.<br />
النص الذي سأدرس هو تطبيق لبعض ما جاء في هذه الخلاصة<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>-2- الدراسة</strong></span><br />
اخترت أن أدرس نصَّ صالح خرفي نداء الضمير من خلال مكوناته الجمالية. ويعود سبب هذا الاختيار إلى إعجابي بالقصيدة التي استمتعتُ بها وأنا تلميذ. حاولت تقليد شكلها؛ لأن هذا الشكل هو الذي أخذ بلبي، لهذا وأنا أقدم هذه القراءة فإنما أعود من خلالها إلى طفولتي، ولتحقيق هذا ستتم القراءة العاشقة من خلال :<br />
- العنوان<br />
- النص في علاقته بالعنوان<br />
- شكل النص الشعري<br />
- الخاتمة : الشاعر صالح خرفي<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>نص القصيدة</strong></span><br />
يَا حبيبي. ذكرياتُ الأمسِ لم تَبْرَح خيالي<br />
كيف تغفو مقلتي عن حبنا عبر الليالي<br />
لا تلمني إن ترامت بي أمواج البعاد<br />
لا تلمني لم يزل يخفق للحب فؤادي<br />
غير أن القلب هزته نداءات شجيه<br />
صَعَّدَتْهَا في دجى الليل قلوب عربيه<br />
وجفون مسها الضيم فغصت بالدموعِ<br />
فاستطارت شعلة الحب لهيبا في ضلوعي<br />
وتراءت لي وراء الصوت أعلامُ البشائر<br />
فََوَهَبْتُ الحب قربانا وبايعت الجزائر<br />
ياحبيبي ربعنا بالأمس ربع الذكرياتِ<br />
إنه مأوى ذئاب كدرت صفو الحياة<br />
كان عشا للتناجي كان أنسا ونعيما<br />
ثم أمسى للرؤى الغضة نارا وجحيما<br />
ياحبيبي كم فرشنا الربع ورودا وزهورا<br />
كم بنينا من هوانا لأمانينا قصورا<br />
فتعالت صرخة الرعب بأشباح المنايا<br />
فاستحال الورد شوكا ودماء وضحايا<br />
ياحبيبي لم أخن عهدي ولا خنتُ هوايا<br />
غير أن الحب أمسى ثورة بين الحنايا<br />
لك حبي في ذرى الأطلس في تلك الروابي<br />
فهناك الأفُق الرحب لأحلام الشباب<br />
لك حبي يوم تعلو بسمة النصر ثرانا<br />
ويذيب الليل والآلام فجر من دمانا<br />
سوف ألقاك مع النصر وأفراح البشائر<br />
سوف نبني عشنا في ظل تحرير الجزائر<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1- العنوان :</strong></span><br />
سننظر إلى عنوان هذا النص الشعري من زاويتين : العروض، اللغة.<br />
نداء الضمير: جاء هذا العنوان على مستوى العروض على بحر المتقارب.فهل يعني هذا أن النص الشعري الذي يحمل هذا العنوان من البحر نفسه؟ هذا ما يتوقعه المتلقي. لكن مفردات هذا العنوان لا تشكل بيتا لا تاما ولا مشطورا ولا مجزوءا. إنها كائن عروضي فقد بعضا من أجزائه.<br />
إذن يحدثنا هذا العنوان، على مستوى العروض عن الفقد. فهل هذا هو مضمون النص الشعري؟ لننظر الآن المستوى اللغوي بما أن العنوان موزون فهل سيتم التصالح بين البنيتين : اللغوية والعروضية جاء العنوان مؤلفا من اسمين يشكلان جملة ناقصة، جملة فقدت شيئا أساسيا. لننظر في وظيفة مكونات التركيب :<br />
يتألف هذا العنوان من مبتدإ بخبر محذوف، أو، من خبر بمبتدإ محذوف. هذا يعني أن التركيب جملة اسمية تامة. لكن الإيقاع العروضي باعتباره قوة جعل التركيب يُحضر المسند ويغيِّب المسند إليه أو في قراءة يُحضر المسند إليه ويُغيِّب المسند. فالعنوان إذن يقوم على عنصر حاضر يبحث عن عنصر تتحقق الجملة / الحياة به. هل لهذا علاقة بما يقوله النص؟<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2- النص في علاقة بالعنوان:</strong></span><br />
يبدأ الشاعر نصه بنداء الحبيب : هل هذا الحبيب امرأة ؟ أي : معشوقة ؟ أم هل هو الأم ؟ الأخت ؟ الأخ؟ الأب؟ الصديق؟..دائرةُ الحبيب واسعة تشمل كل ما يمكن أن يُنعت في ثقافتنا بالحبيب. بعد صيغة النداء يأتي الموضوع في صيغة نكرة للدلالة على أن الشاعر لا يحدثنا عن ذكريات معينة، وإنما كلُّ ذكرياته هي موضوع هذا النص. يتبين من خلال هذا الموضوع أن المحبوبين منفصلان انفصال المسند عن المسند إليه، أو انفصال القسيم العروضي المشكل للعنوان عن أقسام البيت الغائبة. أي كل حبيب يعيش بعيدا عن الآخر. لكن كل واحد يعيش في ضمير الآخر.<br />
إذا افترضنا أن المنادى هو المعشوقة فإن هذا المدخل يوحي بأننا أمام غزل تقليدي يدور حول الهجر. وأغلب غزلنا العربي قائم على هذا. فالشاعر إذن يعيد بنصه هذا بنية شعرية مألوفة في تراثنا الشعري البدوي. طبعا نقول هذا ونحن نفترض أن المنادى امرأة. لكن يجوز أن يكون المنادى هو الوطن، الوطن الذي يضم الأهل والأحباب. إذا افترضنا أن المنادى هو الوطن فهل هذه الذكريات مرتبطة به، أو مرتبطة بمحبوب يضمهما وطن واحد ؟. المهم أن الشاعر/ العاشق يعيش بعيدا إما عن الأحباب (المنادى : امرأة&#8230;) وإما عن الوطن. هل هذا البعد اختياري؟<br />
يقول الشاعر: &#8220;أمواج البعاد&#8221;. إضافةُ البعد إلى الأمواج دليل على أن هذا البعد هولٌ، بحرٌ رهيب..وهذا يعني أن ثمة مكابدات.لكن اَلدََّْْوْرَ الأول من النص ينتهي بإعلان هام: إن الشاعر من خلال هذه المكابدات يَهَبُ حبه قربانا للجزائر؛ بل يبايعها بيعةً فيها قدسية؛ لأنها تحيلنا على بيعة الأنصار النبيَّ محمد صلة الله عليه وسلم. إذن ندرك من خاتمة هذا الدَّوْر الأول أن بالأمر عشقا للوطن وللأحباب القائمين بهذا الوطن.<br />
يبدأ الدور الثاني من هذا النص بالنداء من جديد، والمنادى دائما واحد. لكن هذا النداء سيتكرر في هذا الدور ثلاث مرات. الموضوع بعد النداء نكرة أضيفت إلى ضمير المتكلمين. فالربع المتحدث عنه ربع يجمع الشاعر بآخر أو بآخرين. هذا الربع الذي يجمع الأحبة بأرض الوطن أصبح مأوى للذئاب. إذن أصبح الربع غابة يتسكع بأرجائها الوحش. هذا الربع كان عشا، والعش مأوى يضم زوجين: الشاعرَ وحبيبته. إذن نحن أمام ذكرى حب ليس فيه هجر كما في الغزل في شعرنا القديم، وإنما تدخلت الذئاب، وأبعدت الشاعر عن أهله. هذا العش فرشه العاشقان وردا وزهورا، وملآه أحلاما. لكن الوحش حوَّل الورد أشواكا. يصرّح الشاعر إذن بأنه ما يزال على العهد وأن هناك أملا في أن يلقى الحبيب / العش / مع النصر، أي مع تحرير الجزائر.<br />
إذن هناك علاقة تجمع مضمون العنوان ومضمون النص الشعري :<br />
- نداء الضمير : قسيم ينقصه أقسمة ليشكل بيتا(نقص).<br />
- نداء الضمير : مسند لكن المسند إليه محذوف (نقص). مسند إليه لكن المسند محذوف (نقص).<br />
- النص الشعري : الشاعر حي لكن ينقص هذه الحياة الوطن / الحبيب.<br />
إذن تقوم بنية العنوان عروضا وتركيبا، وبنية النص على: حاضر وغائب، لكن الغائب موجود في ضمير الحاضر. الحاضر والغائب ثنائية. عنصران لا يتصارعان وإنما يتكاملان، إنهما يشكلان الزوج. هذه الثائية حاضرة على مستوى الإيقاع.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الشكل الشعري للنص :</strong></span><br />
سننظر في شكل النص وفي عروضه<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>أ- ما شكل هذا النص ؟</strong></span><br />
ينتمي هذا النص الشعري إلى نمط شعري معروف في تراثنا الشعري العربي مرتبط بالغناء، إنه الشعر الدَّوْري، ومن أنماط هذا الشكل الموشحات والمسمطات، لكن شكل هذا النص ليس موشحا ولا مسمطا، وإنما هو شكل يقوم على دورين غير متساويين، ويقوم كل دَوْر على مزدوجات des distiques: الدور الأول : 4 مزدوجات +1، الدور الثاني : 7 مزدوجات +1. وكل دور ينتهي بمزدوج يقوم على قافيتين ثابتتين هما: الجزائر والبشائر. وكأنهما لازمة النشيد. إذن لفظة الجزائر تستدعي لفظة البشائر، وهذا منسجم وروح عنوان النص الشعري وعنوان المجموعة الشعرية التي منها هذا النص. لننظر في ما يلي :<br />
نداء &#8211; الضمير<br />
أطلس &#8211; المعجزات<br />
الجزائر &#8211; البشائر<br />
الملموس &#8211; الخفي<br />
الحاضر &#8211; الغائب<br />
جاء في الدور الأول :<br />
وتراءت لي وراء الصوت أعلام البشائر<br />
فوهبت الحب قربانا وبايعت الجزائر<br />
وجاء في الدور الثاني :<br />
سوف ألقاك مع النصر وأفراح البشائر<br />
سوف نبني عشنا في ظل تحرير الجزائر<br />
لا تتحقق الحياة إلا بالحاضر والغائب. الجزائر باعتبارها حاضرا، والبشائر باعتبارها حلما غائبا لكنه سيتحقق لأن الغائب هو في ضمير الحاضر. ولهذا حرص الشاعر في نصوص أطلس المعجزات على ربط الكلمتين في القوافي. ولعل الظاهرة مست شعراء جيله. يقول مفدي زكرياء :<br />
صدق الوعد فاطفََحي يابشائر<br />
ودنا السعد فامرحي ياجزائر<br />
ويقول صالح خباشة :<br />
شعب يمور بالجهاد ثائر<br />
لا بد يوما للتحرير صائر<br />
في القدس في الجنوب في الجزائر<br />
أعلامنا خفاقة البشائر<br />
وظلت هذه البنية القافوية حاضرة حتى بعد استقلال الجزائر كما في قصيدته +أدعوك يا أملي؛ حيث جاء آخر النص :<br />
للحب عدنا للمنى عدنا لأفراح البشائر<br />
عدنا لنرعى عشنا في ظل حرية الجزائر<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>ب- العروض :</strong></span><br />
قلنا: إن عنوان هذا النص على بحر المتقارب، وقلنا: إن القارئ ينتظر أن يكون النص الشعري من البحر نفسه. لكن قراءة النص أكدت أن وزنه يختلف عن وزن العنوان، لكن بينهما علاقةً إيقاعية، فتفعيلة العنوان هي نفسها تفعيلة النص لكن أولها ينقصه سبب خفيف. إذن علاقة العنوان بالنص عروضيا هي علاقة فقد. فالفقد بنية عميقة، أفصحت عنها كل مكونات النص، لهذا جاء البيت فاقدا جزءا منه، تعبيرا عن فقد الشاعر محبوبَه :<br />
الحبيبة/ الوطن<br />
- البيت المجزوء: قُطع شيء منه<br />
- بيت الشاعر: قطع منه حبيبه<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الخاتمة :</strong></span><br />
تحدثنا عن العنوان وعن النص وشكله، ولاحظنا أن هذه المكونات منسجمة في ما بينها كلها تعاني من ضياع شيء. هذا الانسجام هو ما جعل هذا النص مبينا، كما وضحنا ذلك في كتابنا وفي خاتمته التي صدرنا بها هذا المقال.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أد. محمد علي الرباوي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; العمدة 2/771 وما تلاها</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نداء الناس في سورة البقرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 13:24:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الأمين]]></category>
		<category><![CDATA[سورة]]></category>
		<category><![CDATA[نداء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20467</guid>
		<description><![CDATA[النداء في القرآن الكريم كثير،  وكثيرة هي السورة التي تشتمل على نداءات ترتبط بموضوع السورة ومضمونها والغرض منها،  وسورة البقرة أول سورة نزلت بعد الهجرة، تضمنت نداءات كثيرة،  فيها النداء بصيغة {ياأيها الناس} الآيتان : 21،  167 وبصيغة {ياأيها الذين آمنوا} في الآيات  :  103،  152،  171،  177،  182،  206،  252،  262،  266،  277،  281 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>النداء في القرآن الكريم كثير،  وكثيرة هي السورة التي تشتمل على نداءات ترتبط بموضوع السورة ومضمونها والغرض منها،  وسورة البقرة أول سورة نزلت بعد الهجرة، تضمنت نداءات كثيرة،  فيها النداء بصيغة {ياأيها الناس} الآيتان : 21،  167 وبصيغة {ياأيها الذين آمنوا} في الآيات  :  103،  152،  171،  177،  182،  206،  252،  262،  266،  277،  281 ونداء بني إسرائيل في الآيات  : 39،  46،  122 ونداء آدم في الآيتين  : 32،  34 ونداء موسى في الآيتين 54،  60 ونداء الرب مع حذف ياء النداء في العديد من الآيات.</p>
<p>ونقف عند أول نداء في هذه السورة الكريمة وهو قوله تعالى  :  {ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون  الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الانهاركلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون}.</p>
<p>هذا النداء جاء بعد أن عدد الله تعالى فرق المكلفين من المتقين والكافرين والمنافقين، وأن المتقين على هدى من ربهم، وأن الكافرين مختوم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة وأن المنافقين مرضى،  وزادهم الله مرضا، وهم صم بكم عمي، وذلك كله في تسعة عشر آية(1)</p>
<p>فبعد ما ذكر الله عز وجل صفات هذه الفرق الثلاث،  وما اختصت به كل فرقة مما يسعدها أو يشقيها أو يحظيها عند الله أو يرديها، أقبل عليهم بالخطاب، وهوالالتفات الجميل كقوله تعالى{إياك نعبد} وهو فن من الكلام جزل فيه هز وتحريك للسامع، ينبه المتكلم المخاطب بالالتفات فضل تنبيه، ويستدعي إصغاءه إلى إرشاده. وأسلوب الالتفات يهز المخاطب هزا ويشوقه إلى الإصغاء والإنصات، وهذا الافتنان في الحديث،  والخروج فيه من صنف إلى صنف، يفتح الآذان للاستمتاع(2).</p>
<p>وهذا النداء من الله تعالى إلى العباد يهيئ المخا طبين لما ينفعهم إرشادا لهم، ورحمة بهم  لأنه لا يرضى لهم الضلال، ولم يكن سوء صنعهم حائلا دون إعادة إرشادهم، والإقبال عليهم بالخطاب ففيه تأنيس لأنفسهم بعد أن هددهم ولامهم وذم صنعهم ليعلموا أن الإغلاظ عليهم ليس إلا حرصا على صلاحهم وأنه غني عنهم3.</p>
<p>قوله تعالى {يا أيها الناس} المراد بالناس كافة المكلفين مومنهم وكافر هم،  وطلب العبادة من المومنين طلب الزيادة فيها، وإقبالهم عليها، ومن الكافرين ابتداؤها، ومشروط فيها ما لابد منه، وهو الإقرار، كما يشترط على المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء والنية وغيرهما، وما لا بد للفعل منه فهو مندرج تحت الامر به وإن لم يذكر حيث لم ينفعل إلا به وكان من لوازمه، على أن مشركي مكة كانوا يعرفون الله ويعترفون به(4) يقول الله تعالى  :  {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} فلما بين الله تعالى حال الفرق الثلاث  : المتقين والكافرين والمنافقين فرع على ذلك أن دعا الناس إلى عبادته، وأن يلتحقوا بالمتقين دون الكافرين والمنافقين بهذه الآيات الخمس من قوله {ياأيها الناس} إلى قوله :  {وهم فيها خالدون}(5).</p>
<p>و(يا) حرف للنداء وهو أكثر حروف النداء استعمالا، فهو أصل حروف النداء، ولذلك لايقدرغيره عند حذف حرف النداء،  ولكونه أصلا كان مشتركا بين نداء القريب والبعيد و(أي) في الأصل نكرة تدل على فرد من جنس اسم يتصل بها  بطريق الإضافة  نحو :  أي رجل أو بطريق الإبدال نحو : (ياأيها الرجل)وإنما كثر النداء في كتابه تعالى على طريقة {ياأيهاالناس} لاستقلاله بأوجه من التأكيد، وأسباب من المبالغة كالإيضاح بعد الإبهام،  واختيار لفظ البعيد، وتأكيد معناه بحرف التنبيه، ومعلوم أن كل ما نادى الله عباده : من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده واقتصاص أخبار الأمم الدارجة عليهم، وغير ذلك مما أنطق به كتابه -أمور عظام وخطوب جسام- ومعان علمهم أن يتيقظوا لها، ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها، لأنهم عنها غافلون، فاقتضت الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ(6).</p>
<p>قوله تعالى  :  {اعبدوا ربكم}</p>
<p>أول فعل أمر جاء بعد النداء هو {اعبدوا} والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه، وأصل العبادة الخضوع والتذلل يقال : طريق معبدة إذا كانت موطوءة بالأقدام.  قال الراغب : العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى، ولهذا قال :  {ألا تعبدوا إلا إياه}(يوسف  :  40) والعبادة ضربان : عبادة بالتسخير وهي للإنسان والحيوان والنبات، وعلى ذلك قوله :  {ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال}(الرعد  :  15) وعبادة بالاختيار وهي لذي عقل، وهي المأمور بها في قوله :  {اعبدوا ربكم}(البقرة  :  21) وقوله :  {واعبدوا الله}(الحج  :  77) والعبادة في الشرع أخص، فتعرف بأنها فعل ما يرضي الرب من خضوع وامتثال واجتناب، أو هي فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربه(7).</p>
<p>والمخاطبون بالأمر {اعبدوا} هم المشركون من العرب، والدهر يون منهم وأهل الكتاب والمومنون، كل بما وجب عليه من أمر واجب العبادة من الإيمان بالخالق وتوحيده، ومن الإيمان بالرسول(8).</p>
<p>{ربكم}</p>
<p>الرب في الأصل التربية، وهو إنشاء الشيء حالا بعد حال إلى حد التمام يقال : ربه ورباه ورببه، وقيل : لأن يربني رجل منقريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوا زن، فالرب مصدر مستعار للفاعل، ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله تعالى : (بلدة طيبة ورب غفور)سبأ 15 قال الزمخشري  : كان المشركون معتقدين ربو بيتين : ربوبية الله، وربوبية آلهتهم، فإن خصوا بالخطاب فالمراد به اسم يشترك فيه رب السماوات والارض والآلهة التي كانوا يسمونها أربابا(9).</p>
<p>والرب في الآية إما مصدر وإما صفة مشبهة على وزن فعل من ربه يربه بمعنى رباه، وهو رب بمعنى مرب وسائس، والتربية تبليغ الشيء إلى كماله تدريجيا،  ويجوز أن يكون من ربه بمعنى ملكه، والأظهر أنه مشتق من ربه بمعنى رباه وساسه، لا من ربه بمعنى ملكه، لأن الأول الأنسب للمقام، إذ المراد، أنه مدبر الخلائق وسائس أمورها ومبلغها غاية كمالها(10).</p>
<p>والله تبارك وتعالى عدل عن لفظ الجلالة  الله  فلم يقل  :  اعبدوا الله،  وقال :   اعبدوا ربكم  لأن الإتيان بلفظ الرب إيذانا بأحقية الأمر بعبادته،  فإن المدبر لأمور الخلق هو جدير بالعبادة، لأن فيها معنى الشكر وإظهار الاحتياج11، وعدل عن الجمع  أربابكم  إلى المفرد ربكم لأن هذا صريح في أنه دعوة إلى توحيد الله،  فالمشركون وإن أشركوا مع الله آلهة،  فإن بعض القبائل كان لها أصنام يعبدونها، ويدعونها أربابا.</p>
<p>{الذي خلقكم}</p>
<p>أي : أنعم عليكم بإخراجكم من العدم إلى الوجود، والخلق أصله التقدير المستقيم، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء، قال الله تعالى :   {خلق السماوات والارض}(الأنعام  :  73) أي أبدعها بدلالة قوله :   {بديع السماوات والارض}(البقرة  :  117) ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو {خلقكم من نفس واحدة}(النساء  : 1) وليس الخلق الذي هو الإبداع إلا لله تعالى، ولهذا قال في الفصل بينه تعالى وبين غيره :  {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون}(النحل  :  17) وأما الذي يكون بالاستحالة فقد جعله الله تعالى لغيره في بعض الأحوال كما ورد في شأن عيسى عليه السلام حيث قال  :  {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني}(المائدة  :  110).</p>
<p>والخلق لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين :  أحدهما في معنى التقدير كقول الشاعر :</p>
<p>فلأنت تفري ما خلقت وبع</p>
<p>ض القوم يخلق ثم لا يفري</p>
<p>والثاني : في الكذب نحو قوله تعالى  :   {وتخلقون إفكا}(العنكبوت  :  17) ولفظ الذي خلقكم في الآية صفة موضحة مميزة لله تعالى،  والخطاب للفرق جميعا، وفيه زيادة بيان لموجب العبادة، أو زيادة بيان لما اقتضته الإضافة من تضمن معنى الاختصاص بأحقية العبادة(12).</p>
<p>قوله :  {والذين من قبلكم}</p>
<p>أي خلقكم وخلق آباءكم، فهو رب الحاضرين والغابرين، وخالق الناس أجمعين، فيه تذكيرالدهريين الذين يزعمون أنهم إنما خلقهم آباؤهم،  فقالوا :  {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلاالدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون}(الجاثية  :  23) فقوله تعالى  :  {والذين من قبلكم} تذكير لهم بأن آباءهم  الأولين لابد أن ينتهوا إلى أب أول فهو مخلوق لله تعالى(13).</p>
<p>قوله تعالى  :  {لعلكم تتقون}</p>
<p>معناه : اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لتتقوه بطاعته وتوحيده وإفراده بالروبية والعبادة، وهذا تعليل للأمر ولعل حرف يدل على الرجاء والرجاء هو الإخبار عن تهييء وقوع أمر في المستقبل وقوعا مؤكدا،  ولعل حرف مدلوله خبري،  لأنها إخبار عن تأكد حصول الشيء(14)، قال الأصبهاني : لعل طمع وإشفاق وذكر بعض المفسرين أن لعل من الله واجب، وفسر في كثير من المواضيع بكي، وقالوا إن الطمع والإشفاق لا يصح على الله تعالى ولعل وإن كان طمعا فإن ذلك يقتضي في كلامهم تارة طمع المخاطب وتارة طمع غيرهما، فقوله تعالى فيماذكر عن قوم فرعون :   {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين}(الشعراء  :  40) هذا طمع منهم،  وقوله في فرعون  :  {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}(طه  :  44) فهذا إطماع لموسى عليه السلام مع هارون،  ومعناه :  فقولا له قولا لينا راجيين أن يتذكر أو يخشى(15).  قال الزمخشري :  ولعل للترجي أو الإشفاق،  ولعل في الآية لا يجوز أن يحمل على رجاء الله تقواهم، لأن الرجاء لا يجوز على عالم الغيب والشهادة(16).</p>
<p>والتقوى هي الحذر مما يكره، والمتقي من اتصف بالاتقاء، وهو طلب الوقاية، والوقاية الصيانة والحفظ من المكروه، والتقوى الشرعية هي امتثال الأوامر واجتناب المنهيات من الكبائر وعدم الاسترسال على الصغائر ظاهرا وباطنا، ولما كانت التقوى نتيجة العبادة جعل رجاءها أثرا للأمر بالعبادة، والمعنى : اعبدوا ربكم رجاء أن تتقوا فتصبحوا كاملين متقين(17)، والله تبارك وتعالى  لما وضع في أيدي المكلفين زمام الاختيار، وطلب منهم الطاعة، ونصب لهم أدلةعقلية ونقلية داعية إليها ووعد وأوعد، وألطف بما لا يحصى كثرة لم يبق للمكلف عذر، وصار حاله في رجحان اختياره للطاعة مع تمكنه من المعصية كحال المترجي منه في رجحان اختياره لما يرتجى منه-مع تمكنه من خلافه-وصار طلب الله تعالى لعبادته واتقائه بمنزلة الترجي(18).</p>
<p>قوله تعالى :  {الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} هذه صفة ثانية للرب والمقصود الإيماء إلى سبب آخر لاستحقاقه العبادة وإفراده بها، فإنه لما أوجب عبادته أنه خالق الناس كلهم،  أتبع ذلك بصفة أخرى تقتضي عبادتهم إياه وحده، وهي نعمه المستمرة عليهم مع ما فيها من دلائل عظيم قدرته، فإنه مكن لهم سبل العيش(19).</p>
<p>والمعنى  : جعلها بساطا ومهادا غير حزنة،  يفترشونها ويستقرون عليها، وما ليس بفراش كالجبال والأوعار والبحار فهو من مصالح ما يفترش منها، لأن الجبال كالأوتاد(20) قال تعالى :  {ألم نجعل الارض مهادا والجبال أوتادا}(النبأ :  6- 7) وهذا التعبير يشي باليسر في حياة البشر على هذه الأرض، فالله تبارك وتعالى جعل الأرض موطئا وقرارا لهذا الإنسان يستقر عليها، وفي ذلك تذكير لهم بنعمه التي أنعم الله بها عليه، وفي ذلك عطف منه عليهم، ورأفة منه بهم، ورحمة لهم، من غير حاجة منه إلى عبادتهم.  ونظير هذه الآية قوله تعالى :  {الله الذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين}(غافر :  64).</p>
<p>والسماء بناء</p>
<p>سماء كل شيء أعلاه، وسمي المطر سماء لخروجه منها، والبناء في الأصل مصدر سمي به المبنى، بيتا كان قبة أو خباء، والبناء في كلام العرب ما يرفع سمكه على الأرض للوقاية سواء أكان من حجر أو من أدم أو من شعر ومنه قولهم : بنى على امرأته، أي تزوج؛ لأنالمتزوج يجعل بيتا يسكن فيه مع امرأته. والسماء يراد بها الجنس كالسماوات، والمعنى بها الكواكب السيارة. . . .  فجميع السماوات والكواكب كالبناء المرتبط بعضه ببعض من كل جهة، والمتماسك كأجزاء الجسم الواحد بالجاذبية التي تحفظ نظامها في مداراتها، وهو جذب الشمس له(21). والسماء فيها متانة البناء، وتنسيق البناء، والسماء ذات علاقة بحياة الناس في الأرض وبسهولة هذه الحياة، وهي بحرارتها وضوئها وجاذبية أجرامها.. .  تمهد لقيام الحياة على الأرض وتعين عليها. فالله تبارك وتعالى امتن على عباده وضرب العبرة بأقرب الأشياء،  وأظهرها لسائر الناس : حاضرهم وباديهم، وبأول الأشياء في شروط هذه الحياة، وفيهماأنفع الأشياء وهما الهواء والماء النابع من الأرض، وفيهما كانت أول منافع البشر.. .  والسماء للأرض كالسقف للبيت ولهذا قال تعالى وقوله الحق :   {وجعلنا السماء سقفا محفوظا   الأنبياء  وهم عن آياتها معرضون}(الأنبياء  :  32) والله تبارك وتعالى ابتدأ بالأرض؛لأنها أول ما يخطر ببال المعتبر، ثم بالسماء؛لأنه بعد أن ينظر لما بين يديه ينظر إلى ما يحيط به(22).</p>
<p>قال الطبري : سميت السماء سماء لعلوها على الأرض، وعلى ساكنها من خلقه، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء، ولذلك قيل لسقف البيت سماؤه؛ لأنه فوقه مرتفع عليه، وعن ابن مسعود :   والسماء بناء  فبناء السماء على الأرض كهيئة القبة وهي سقف على الأرض وإنما ذكر جل ثناؤه السماء والأرض فيما عدد عليهم من نعمه التي أنعمها عليهم؛ لأن منهما أقواتهم وأرزاقهم ومعايشهم،  وبهما قوام دنياهم، فأعلمهم أن الذي خلقهما وخلق جميع ما فيهما وما هم فيه من النعم هو المستحق عليهم الطاعة، والمستوجب منهم الشكر والعبادة دون الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع(23).</p>
<p>ولله در الزمخشري إذ يقول :  قدم سبحانه من موجبات عبادته وملزمات حق الشكر له خلقهم أحياء قادرين أولا، لأنه سابقة أصول النعم ومقدمتها، ثم خلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرهم، الذي لابد منه، وهي بمنزلة عرصة المسكن وتقلبه ومفترشه، ثم خلق السماء التي هي كالقبة المضروبة والخيمة المطنبة على هذا القرار، ثم ما سواه عز وجل من شبه عقد النكاح بين المقلة والمظلة، بإنزال الماء منها عليها،  والإخراج به من بطنها أشباه النسل المنتج من الحيوان من ألوان الثمار رزقا لبني آدم، ليكون ذلك معتبرا ومتسلقا إلى النظر الموصل إلى التوحيد والاعتراف، ونعمة يتعرفونها، فيقابلونها بلازم الشكر، ويتفكرون في خلق أنفسهم، وخلق ما فوقهم وتحتهم(24).</p>
<p>قوله تعالى   :  {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم}</p>
<p>فالله تبارك وتعالى أنزل من السماء مطرا فأخرج بذلك المطر مما بذر هذا الإنسان في الأرض من البذور رزقا لهم غذاء وقوتا وفي هذا امتنان بما يلحق الإيجاد ويحفظه من الاختلال وفيه تذكير بقدرة الله تعالى وأنه هو الذي خلق الإنسان وهو الذي يرزقه ويكفله وإنزال الماء من السماء وإخراج الثمرات به يتردد في القرآن الكريم في مواضع شتى في معرض التذكير بقدرة الله تعالى ومن هذا قوله تعالى :   {إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا به حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم}(عبس  :  25- 32).</p>
<p>{فلا تجعلوا لله أندادا}</p>
<p>الند المثل ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوئ، من ند يند ندودا، إذا نفر، والنهي متفرع على مضمون ذلك الأمر،  كأنه قيل : إذا أمرتم بعبادة من هذا شأنه من التفرد بهذه الأفعال الجليلة، فلا تجعلوا له أندادا يشاركونه في العبادة، كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه  :</p>
<p>أتهجوه ولست له بند</p>
<p>فشركما لخيركما الفداء</p>
<p>وكل شيء كان نظيرا لشيء آخر وشبيها فهو له ند(25)، والأنداد الآلهة التي جعلوا له،  والمعنى لا تثبتوا لله أندادا تجعلونها جعلا وهي ليست أندادا وسماها أندادا تعريضا بزعمهم لأن حال العرب في عبادتهم لها كحال من يسوي بين الله تعالى وبينها وإن كان أهل الجاهلية يقولون إن الآلهة شفعاء ويقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله،  وجعلوا الله خالق الآلهة فقالوا في التلبية (لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك)(26).</p>
<p>قوله تعالى : {وأنتم تعلمون}.</p>
<p>هذه الآية جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده، والنهي عن عبادة ما سواه، وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادته، وبطلان عبادة ما سواه.  والمفعول محذوف والمعنى :  وأنتم ذوو علم،   وقيل :  عنى بذلك أهل الكتابين : التوراة والإنجيل،  والمراد بالعلم هنا العقل التام وهو رجحان الرأي المقابل عندهم بالجهل على نحو :  {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} والنهي هنا يجمع بين التوبيخ وإثارة الهمة، فإنه أثبت لهم علما ورجاحة الرأي ليثير هممهم،  ويلفت بصائرهم إلى دلائل الوحدانية، ونهاهم عن اتخاذ الآلهة(27).  والخطاب هنا عام خطاب للناس كافة؛ لأنه تحدى الناس كلهم،  بقوله : {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وعن ابن عباس وقتادة أنه عنى بذلك كل مكلف عالم بوحدانية الله،  وأنه لاشريك له في خلقه يشركه معه في عبادته غيره، سواء أكان عربيا أو أعجميا، كاتبا أو أميا(28).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 -الميزان في التفسير  1- 57    -   2 -الكشاف 1/221</p>
<p>3 -التحرير والتنوير 1/323      -  4 -الكشاف 1/227</p>
<p>5  -الميزان في التفسير 1/57</p>
<p>6 -الكشاف 1/226 ومحاسن التأويل 1/67</p>
<p>7  -معجم مفردات ألفاظ القرآن.</p>
<p>8  -التحرير والتنوير 1/ 326  -  9  -الكشاف 1/227</p>
<p>10  -التحرير والتنوير 1/ 166   -  11  &#8211; التحرير والتنوير 1 /326</p>
<p>12  -التحرير والتنوير 1/327   &#8211; 14  -التحرير والتنوير 1/ 325</p>
<p>15  -معجم مفردات ألفاظ القرآن (لعل)    &#8211; 16  &#8211; الكشاف 1 / 227</p>
<p>17  &#8211; التحرير والتنوير 1 /330   -  18  &#8211; محاسن التأويل 1/ 68</p>
<p>19  &#8211; التحرير والتنوير 1 / 331    -  20  &#8211; الجامع لأحكام القرآن</p>
<p>21  &#8211; محاسن التأويل 1/61    -   22  &#8211; التحرير والتنوير 1 /333</p>
<p>24  &#8211; الكشاف 1 / 233   -    25  &#8211; جامع البيان في تفسير القرآن</p>
<p>26  &#8211; التحرير والتنوير 1/ 334    -    27  -نفسه 1 / 335</p>
<p>28  &#8211; جامع البيان في تفسير القرآن</p>
<p>د.  محمد الأمين</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نداء إلى ضمير المغاربة المسلمين في التحذير من أخطار حركة التنصير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2005 13:27:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 236]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التحذير]]></category>
		<category><![CDATA[التنصير]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[المغاربة]]></category>
		<category><![CDATA[ضمير]]></category>
		<category><![CDATA[نداء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21317</guid>
		<description><![CDATA[لقد أعلنت بعض الصحف الوطنية بعناوين بارزة أخباراً عن تنصير بعض المسلمين المغاربة وبعض الأسر الاسلامية لدرجة أنه قد تكونت جمعيات من المغاربة المتنصرين، وأنه يوجد في بعض الجهات من المغرب كنائس يقيم بها المتنصرون الجدد طقوس الديانة المسيحية كل يوم أحد، ويقيمون تجمعات في البيوت لتلقي مبادئ النصرانية على يد رهبان وقسس ومنصرين،و أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أعلنت بعض الصحف الوطنية بعناوين بارزة أخباراً عن تنصير بعض المسلمين المغاربة وبعض الأسر الاسلامية لدرجة أنه قد تكونت جمعيات من المغاربة المتنصرين، وأنه يوجد في بعض الجهات من المغرب كنائس يقيم بها المتنصرون الجدد طقوس الديانة المسيحية كل يوم أحد، ويقيمون تجمعات في البيوت لتلقي مبادئ النصرانية على يد رهبان وقسس ومنصرين،و أن هؤلاء يحرصون على تزويدالمسلمين العابرين للحدود بنسخ من الانجيل ومنشورات للدعوة والتبشير بالنصرانية والديانة المسيحية المزورة.</p>
<p>وإن كلّ هذَا ليدلُّ على أن الصليبية في المغرب قد استطاعت أن تنجح في إخراج ثلة من المغاربة المسلمين عن دينهم.. وهو أمر يمثل خطرًا داهماً على الشأن الديني والأمن الروحي للمغاربة أجمعين.. وذلك لأن وحدة الدين عند المغاربة ووحدة المذهب الفقهي والعقدي.. مما يُعد من المقومات الأساسية للشعب المغربي الأصيل ومما كان إخواننا المسلمون في جهات أخرى من العالم الاسلامي يغبطوننا عليه بيقين.</p>
<p>وشعوراً مني بجسامة المسؤولية وخطورة القضية&#8230; فإني أتوجه بهذا النداء الحار إلى ضمير المغاربة المسلمين.. رجاء التذكير بمضمونه {وإن الذكرى تنفع المومنين}(الذاريات : 55)،</p>
<p>أيها المغاربة المسلمون :</p>
<p>إن حركة التنصير بالمغرب ليست جديدة، بل إن هذه الحركة كانت من أبرز الدوافع لاحتلال الثغور المغربية في القرن الخامس عشر والسادس عشرمن الميلاد، رافقت الغزو البرتغالي والإسباني لشواطئ المغرب. فتصدى لها المجاهدون في سبيل الله حيث حاصروا الغزاة،ولم يفتحوا لهم المجال للتسرب إلى داخل البلاد،ومعلوم &#8220;أن الغزاة كان هدفُهم هو تنصير المسلمين بتحريضٍ من الكنيسة المسيحية.</p>
<p>وبعد ذلك نشطت حركة أخرى مع الاستعمار الفرنسي والإسباني بعد سنة 1912م حيث جعلوا من بعضا لمدن والقرى المغربية مراكز للتبشير بالدين المسيحي.. لكن -وبحمد الله تعالى- لم يحصل المنصرون على طائل كبير بالرغم مما قاموا به من ترغيب وترهيب.. ومع ذلك لم تيئس الكنيسة من محاولة التأثير على المسلمين بغية زحزحتهم عن دينهم فدأبت تبعثُ المنصرين والمنصرات تحت غطاء المساعدات الاجتماعية والطبية والرعاية الإنسانية.</p>
<p>وبالمقابل فقد جدّ واجتهد آباؤُنا وأجدادُنا فعَملوا كلّ ما يستطيعون من أجلِ حراسة عقيدتنا ومقاومة الغزو الصليبي عبر العصور، عملاً بما جاء في الأثر : (كل مسلم على ثغرة من ثغور الإسلام فليحذر أن يوتى الإسلام من قبله) إلى أنْ كانت الدولة العلوية الشريفة في طليعة الدول المغربية التي حافظت على وحدة عقيدة الشعب المغربي، وعملت على مناهضة الاحتلال الأجنبي بكل ما أوتيت من وسائل مختلفة وما توانت ،ولا غُمض لها جفن إبان تكالب المسيحية على المغرب..</p>
<p>ولكن وبكلِّ أسفٍفإنه في السنوات الأخيرة،وفي غمرة البطالة وبؤسِ الشّباب، وتخلّي المدرسة والمؤسسات التعليمية والتربوية عن دورِها في تركيز وتثبيت العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس الفتيان والفتيات والشباب والشابات.. وتحصينهم بالمبادئ والقيم العلْيا للاسلام كلُّ ذلك جعل بعض تلامذتنا وطلابنا &#8230; غير محصّنين بالمناعة الرافضة لترّهات الدجّالين الحاقدين الذين يزيّنُون لهم الخروج عن دينهم والدخول في النصرانية أو الإلحاد..</p>
<p>وفي غَفْلة من الآباء وتخلِّيهم عن دورهِم في توجيه أبْنَآئِهم وتهاون المجتمع في تحصينهم والعمل على حسنِ تربيَتهم.. كلُّ هذه الأسباب قد عملتْ على إنجاحِ المبشرين في زماننا هذا في تنصير بعض المغاربة المسلمين بل وبعض الأسر الإسلامية بما فيها من آباء وأمهات وأبناء وبنات&#8230;</p>
<p>وإنه لمن المُخجل حقاً أن يفرِّط الأبْناءُ فيما جاهد من أجلِه الآباء.. ولذلك فإننا نطلبُ من الله العليّ القدير أن تظلّ دولتُنا العلوية الشريفة بريادة أمير المومنين جلالة محمد السادس دام له النصروالتمكين محافظة على نفسِ المسار الذي سارَ عليه أسلافها الغر الميامين بالعمل على حفظِ إيمانِ وعقيدة شعبنا المغربي المسلم.. بإحباط كيد الكائدين والوقوف ضدّ كل المغرضين&#8230; وذلك بتطبيق مقتضيات الإسلام فيما يتعلق بالتعايُش بين الأديان والمتديّنين..</p>
<p>وإن موقف الإسلام من مختلف ِ الدّيانات واضحٌ في قوله تعالى : {قُلْ يا أيُّها الكافرون لا أعْبد ما تَعبدون ولا أنْتُم عابدُون ما أعبد، ولا أنا عابدٌ ما عبدْتُم ولا أنْتُم عابدُون ما أعبُد لكم دِينُكُم ولي دين}(الكافرون) وقوله تعالى : {قُل يا أهْلَ الكتابِ تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بيْننا وبيْنكُم ألاّ نعْبُد إلا اللَّه ولا نُشرك بِه شىْئاً ولا يتخذَ بَعْضُنا بعضاً أرباباً من دون اللّه، فإن تَوَلّوها فقولُوا اشْهَدُوا بأنّا مسلمون}(آل عمران : 6).</p>
<p>وإذن فهو موقفٌ مبنيٌّ على التسامح والتعايش واحترام الأديان السماوية بل والإيمان بنُبُوّة جميع أنبيائها وبمصداقيّة جميعِها ولكن في أصلها الأصيل.. قبل أن يدخُلَها التحريفُ والتبديلُ.. وذلك بمقتضى قوله تعالى : {آمنَ الرّسولُ بِما أُنزِل إلَيْه من ربِّه والمُومِنون، كلٌّ آمَنَ باللِّهِ وملائِكَتِهِ وكُتُبِه ورُسُلِه، لا نُفرِّق بين أحدٍ من رُسُلِه وقالُوا : سمِعْناَ وأطَعْنَا غُفْرَانَك ربّنا وإِلَيْكَ المَصِير}(البقرة : 285)، وقوله سبحانه : {إنّ الذِين كَفَروا بالله ورسله، ويريدون أن يُفَرِّقوا بين الله ورسُلِه ويقولون نومِن ببعضٍ ونَكْفُر ببعضٍ ويرِيدُون أن يتّخِذُوا بين ذَلك سبيلاً، أولائِك همُ الكافِرون حَقاً وأعتدنا للكافرين عذَاباً مهيناً، والذينَ آمَنُوا ابالله ورُسُلِه ولم يفرِّقُوا بين أحَدٍ منهُمْ أُولائِكَ سوفَ يُوتِيهِم أجورهم وكانَ اللَّه غُفوراً رحِيماً}(النساء : 150- 152)،</p>
<p>ومع ذلك فإنّه لما كانت كل الدولِ والأمَمِ تجْعَلُ من أوجَب واجِباتِها حماية نظامِها، وأنّ كلّ منَْ يعملُ ضدّ النظام يُتّهَمُ بالخيانة العُظْمى التي يكون عقابُها الإعدام.. فقد كانت الأمة الإسلامية من بين جميع الأمم التي تعملُ على حماية عقيدتِها من المستهزِئين بالدين، والمُستخفِين بالعقيدة، والمستفزِّين لمشاعر المسلمين&#8230;</p>
<p>ولذلك فلقدْ اتَّفَق علماء الإسلام وأئمّة الأمة الاسلامية على أنّ مَن ارتدّ عن الإسلام وهو بالغٌ عاقِل سمّى مرتدا خارجاً عن الملة تترتب عليه أحكامٌ شرعية جاء بها كل من الكتاب والسنة منها :</p>
<p>- قوله تعالى : {ومنْ يرتَدِدْ منكُمْ عن دِينِه فيمُتْ وهو كافِرٌ فأُولائِكَ حَبِطَتْ أعمالُهُم في الدّنيا والآخرة، وأولائك أصحابُ النارِ هُم فِيها خالدُون}(البقرة : 217)،</p>
<p>والآية الكريمة فيها تهديد ووعيد من الله تعالى للمرتدّين ببطلانِ أعمالِهم الصالحة التي عملوها قبل الارتداد، وهم من الخاسِرين، المفلسين في الدّنيا والآخرة، بل ومن المخلّدِين في النّار.. والعياذ بالله.</p>
<p>ومن ثمّ فقد كان حكم المرتَدّ هو أن يدعى إلى التوبة، وإلى الرجوع الى دينه. مدّة ثلاثة أيام فإذا امتنع بعدهَا يُقتَل بإذن من إمام المسلمين.. وذلك لما رواه البخاريّ عن ابن عباس ] من أن النّبي  قال : &gt;من بدَّل دينَهُ فاقتلوه&lt; ولما اتّفَق البخاري ومسلم على إخراجه من أن النبي  قال : &gt;لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدَى ثلاثٍ : كفرٌ بعد إيمانٍ، وزنى بعد إحصان، وقتلُ نفسٍ بغير نفس&lt;.</p>
<p>ومن المعلوم من أحكام الشريعة الإسلامية أن المرتد لا يرث أحداً من أقاربه ولا يرثُه أحد،.. لأنه لا توارث بين ملتيْن، ويُفْسَخُ نكاحُه من زوجته المسلمة، ولا يحلُّ له أن يتزوّج بمُسْلِمة أخرَى، ويفقد أهلية الولاية على غيره.. فلا حق لهفي أن يتولَّى عقد زواج بناتِه.. إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرتد حتى إنه لا يُدْفن بمقابرالمسلمين ولا يصلّى عليه.</p>
<p>وواضحٌ أن الحكمة من ترتّب هذه الأحكام على المرتدّ هي أنه بارتداده يفتح على المسلمين باباً من أبوابِ التلاعب بالدين : فهو بعد أنْ كان على دين الاسلام الذي هو خاتم الأديان الربانية والذي جمع الله فيه كل ما في الأديان السماوية من خير وفضائل ومزايا.. أصبح يستهين بعقيدته التي آمن بها، ونشأ عليها، وأصبح يقلّل من شأنها، ويعتقِد أن ديناً آخر خيرٌ منها وأفضل ممّا فيها من عقائد وعباداتٍ وقيمٍ وأحكامٍ.. وهو بعمله هذا المستهتر بالدين الاسلامي لا يسيء إلى نفسه فقطّ بل يسيء إلى الأمة جمعاء ويفتح مجالاً للتقوّل فيها من طرف أعداء الإسلام  فيقولون : لو كان في الإسلام خيرٌ ما ارتدّ هذا وأمثاله.وتلك هي سياسةُ أهل الكتاب امع المومنين منذُ القديم والتي ناقشها الله تعالى في محكم التنزيل فقال : {ودّتْ طَائِفةُ من أهْلِ الكِتابِ لوْ يُضِلّونَكُم وما يُضِلُّون إلاّ أنْفُسَهُم وما يَشْعُرُون، يا أَهْلَ الكِتَابِ لمَ تكفُرُون بآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُون، يا أهْلَ الكِتابِ لمَ تلْبِسُون الحَقّ بالبَاطِل وتكتمون الحقّ وأنْتُم تعلمُون، وقالتْ طَائِفة من أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بالذِي أُنزِلَ على الذِينَ آمَنُوا وجه النّهارِ  واكْفُروا آخِرهُ لعلهُم يرجِعُون، ولا تُومِنوا إلا لمَن تَبِع دينَكم، قُلْ : إنّ الهُدَى هُدَى اللّه أن يُوتَى أحدٌ مِثلَ ما أُوتِيتُم أو يحاجُّوكُمْ عِندَ ربّكم، قلْ : إنّ الفَضَْل بيَدِ اللَّهِ يُوتِيه من يشاءُ واللّهُ واسِعٌ عليمٌ، يختصُّ برَحْمَتِه من يّشَاءُ واللّهُ ذُو الفضْل العظيم}(آل عمران : 69- 74).</p>
<p>فالحقيقة هي أن المرتد إلى أي دين من الأديان السماوية بله الالحادية يكون قد انتقل إلى دين منسوخ بالإسلام الذي هو دين التوحيد الخالص من أيّ شائبةٍ من شوائبِ الشرك والذِي لنْ يقبل الله في الآخرة سواه.. فيكونُ المرتدُّ بذلك قد خسِر دُنْىاه وآخرتَه إذْ {ومَنْ يَبْتغِ غَيْر الإسْلامِ ديناً فلنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُو في الآخِرةِ منَ الخَاسِرِين}(آل عمران : 85) وصدق الله العظيم إذ يقول في آية أخرى : {إنّا أرْسلناك بالحقّ بشِيراً ونذِيراً ولا تسألْ عن أصحابِ الجَحِيم ولن ترْضَى عنكَ اليهُود ولا النّصارَى حتّى تتّبِعَ ملّتَهُم، قُلْ إنّ هُدَى الله هو الهُدَى ولئِنْ اتْبَعْتَ أهْوَاءَهُم بعد َالذِي جاءَكَ من العِلم مالكَ من الله من وليٍّ ولا نصيرٍ.}(البقرة : 119- 120).</p>
<p>د.محمد يعقوبي خبيزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
