<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ميزان النقد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مقولة &#8220;الشعر نكد بابه الشر فإذا دخل في باب الخير لان&#8230;&#8221; في ميزان النقد (3)   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:56:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر نكد بابه]]></category>
		<category><![CDATA[باب الخير]]></category>
		<category><![CDATA[د. صالح أزوكاي]]></category>
		<category><![CDATA[مقولة]]></category>
		<category><![CDATA[ميزان النقد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19006</guid>
		<description><![CDATA[رابعا: ما سبب شيوع رواية ابن قتيبة -وهي الأضعف-، وضمور رواية المرزباني -وهي الأوثق-؟ 1 &#8211; للأسف الشديد عُرف الأصمعي في نقده لحسان عبر رواية ابن قتيبة في كتب التراجم والطبقات رغم ضعفها، أكثر ما عُرف عبر رواية المرزباني مع أنها الأقوى والأوثق، وكانت هذه الرواية الضعيفة هي عمدة جمهور الدارسين الذين سلموا بمقولة ضعف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رابعا: ما سبب شيوع رواية ابن قتيبة -وهي الأضعف-، وضمور رواية المرزباني -وهي الأوثق-؟</p>
<p>1 &#8211; للأسف الشديد عُرف الأصمعي في نقده لحسان عبر رواية ابن قتيبة في كتب التراجم والطبقات رغم ضعفها، أكثر ما عُرف عبر رواية المرزباني مع أنها الأقوى والأوثق، وكانت هذه الرواية الضعيفة هي عمدة جمهور الدارسين الذين سلموا بمقولة ضعف الشعر العربي غداة صدر الإسلام دون أن يوردوا على ذلك الدليل العلمي، وشذ عن ذلك قلة قليلة ممن انتبهوا لرواية المرزباني؛</p>
<p>2 &#8211; وفي تقديرنا أن سب شيوع رواية ابن قتيبة عند القدماء أنها تسهم في رفع حرج انتاب فريقا من العلماء المتأخرين ممن نظروا إلى الشعر نظرة أخلاقية ضيقة، وبالأخص شعر حسان الإسلامي؛ فلم تستسغ نظرتهم للفن الشعري أن يبتعد الشاعر عن الحقيقة في نقل الواقع، وعدوا المبالغة لهذا الاعتبار كذبا أخلاقيا؛ ولم يتقبلوا أن ينظم الشاعر في موضوعات هي بالنسبة إليهم محرمة، حتى بلغ الحرج ببعضهم إلى التدخل في همزية حسان بن ثابت الأنصاري المشهورة التي قالها في فتح مكة، فادعى أن صدرها -وفيه استطراد للخمر على سبيل التشبيه- قاله حسان في الجاهلية، وقال آخرها في الإسلام؛ وأصل هذه الشائعة خبر نقله في القرن الرابع يوسف بن عبد البر (463هـ) في كتاب الاستيعاب، منسوب إلى المصعب بن عبد الله الزبيري (236هـ) في القرن الثالث، قال: &#8220;هذه القصيدة قال حسان صدرها في الجاهلية وآخرها في الإسلام&#8221;(1)، مع أن القصيدة رويت بتمامها في أصول مصادر الشعر الإسلامي دون تشكيك في بنائها، ومنها سيرة ابن هشام ذاهبا إلى أنها &#8220;مما قيل من الشعر في يوم الفتح&#8221;(2)؛ ثم أكد ذلك مرة ثانية بقوله: &#8220;قالها حسان يوم الفتح&#8221;(3).</p>
<p>3 &#8211; وتأثر جمهور الدارسين المعاصرين بهذه النظرة المعيارية حتى توهم بعضهم عداوة بين الإسلام والشعر على نحو ما ذهب إليه الأستاذ محمد عبد العزيز الكفراوي حين قال: &#8220;لم تكن العداوة بين الدعوة الإسلامية والشعر خافية&#8230; ولعل روح الدين الجديد -الذي ينهى عن التعظُّم بالآباء ويحرم الخمر، وينفر من التعرض لأحساب الناس بالهجاء وأعراضهم بالتشبيب&#8230;- كان سببا في ضعف الشعر العربي بضعف الدوافع إليه&#8230; ثم في أي شيء يخوض الشعراء، وقد حرمت أهم الموضوعات التي تثير الشعور وتعين عليه، من شرب وغزل وهجاء ونحوه، إن المسلمين في صدر الإسلام كانوا على العمل أحرص منهم على القول&#8221;(4)؛</p>
<p>4 &#8211; ولذلك أمكن الخلوص إلى أن وراء اختيار رواية ابن قتيبة واتساع مجال تداولها مواقف غير بريئة مضمرة أحيانا وصريحة أحيانا أخرى؛ وإذا أمكن القول بأن اختيارها عند القدماء كان بسبب رفع حرج متوهم بين الشعر والدين بسبب قصور في فهم خصوصية اللغة الشعرية من حيث هي قائمة على &#8220;الاحتمال&#8221; و&#8221;التخييل&#8221; و&#8221;المبالغة&#8221;؛ فإن وراء اختيار فئة من المعاصرين لها مواقف مغرضة مسبقة تروم افتعال خصومة نقدية بين الفن والأخلاق عموما، وبين الشعر والإسلام تخصيصا، وذلك كله مخالف للحقيقة التاريخة؛ وهو أمر يدفع دفعا إلى ترشيح رواية المرزباني لتصير الرواية الأقوى والأوثق، والله أعلم.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. صالح أزوكاي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: 1/344.</p>
<p>2 &#8211; السيرة النبوي لابن هشام: 2/421.</p>
<p>3 &#8211; نفسه: 1/424.</p>
<p>4 &#8211; الشعر العربي بين الجمود والتطور43 &#8211; 45.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقولة &#8220;الشعر نكد بابه الشر، فإذا دخل في باب الخير لان&#8230;&#8221;  في ميزان النقد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 13:56:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ابن قتيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الشر]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر نكد]]></category>
		<category><![CDATA[النقد]]></category>
		<category><![CDATA[باب الخير]]></category>
		<category><![CDATA[د. صالح أزوكاي]]></category>
		<category><![CDATA[مقولة]]></category>
		<category><![CDATA[ميزان النقد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17134</guid>
		<description><![CDATA[تناول الكاتب الفاضل في الحلقة السابقة رواية المقولة كما وردت  عند ابن قتيبة والمرزباني، وبين وجه التعارض بينهما، كما حاول بيان أيهما أوثق وأصح، وفي هذه الحلقة يواصل المقارنة بينهما سندا ومتنا، مع بيان مقاصد الرجلين. ثانيا: من حيث سند رواية المرزباني: 1 - وعلى خلاف ابن قتيبة تكاد تجمع كتب التراجم والطبقات على الضبط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الكاتب الفاضل في الحلقة السابقة رواية المقولة كما وردت  عند ابن قتيبة والمرزباني، وبين وجه التعارض بينهما، كما حاول بيان أيهما أوثق وأصح، وفي هذه الحلقة يواصل المقارنة بينهما سندا ومتنا، مع بيان مقاصد الرجلين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: من حيث سند رواية المرزباني:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong> </span>وعلى خلاف ابن قتيبة تكاد تجمع كتب التراجم والطبقات على الضبط العلمي للمرزباني في نقل مروياته، فقد شهد له ابن النديم (ت385هـ) بـ&#8221;كثرة السماع&#8221; و&#8221;اتساع المعرفة بالروايات&#8221;، وفي هذا يقول: &#8220;المرزباني&#8230; آخر من رأينا من الإخباريين المصنفين، راوية صادق اللهجة واسع المعرفة بالروايات كثير السماع&#8221;(1).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> وعدَّله القفطي (ت624هـ) بـ&#8221;كثرة الرواية&#8221; وتنوع مصادر الأخذ والتقدم عند أهل العلم: &#8220;محمد بن عمران.. فاضل كامل ذكي راوية مكثر.. كثير المشايخ.. مقدم عند أهل العلم&#8221; (2)؛ وبما أن مصادر أخذ المرزباني متعددة فلا يبعد أن يكون قد وصلته أوجه من روايات نص الأصمعي فاختار أوثقها، وأسقط أضعفها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> ونعته ابن عماد الحنبلي (1089هـ) بـ &#8220;الإخباري&#8221; و&#8221;الراوية&#8221; و&#8221;الثقة في الرواية والحديث&#8221; حيث قال: &#8220;أبو عبد الله المرزباني.. الكاتب الأخباري العلامة المعتزلي.. وكان راوية للآداب صاحب أخبار وتآليفه كثيرة وكان ثقة في الحديث.. صاحب التصانيف المشهورة..راوية في الأدب ثقة في الرواية&#8221; (3).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> ورغم ما لاحظه عليه الخطيب البغدادي (تـ463هـ) من ميل نحو الاعتزال والتشيع فإنه قد عده &#8220;صاحب أخبار ورواية للآداب، وكان حسن الترتيب لما يجمعه &#8220;، وانتبه إلى أن مروياته التي يرويها من غير السماع يستعمل فيها صيغة &#8220;أخبرنا&#8221;: &#8220;ويقول في الإجازة أخبرنا&#8221; (4)، وبما أن صيغة &#8220;حدثنا&#8221; هي المستعملة هنا في نص رواية المرزباني فذلك مرجح أن يكون الناقل قد نقل بالسماع عمن روى عنهم في سند الرواية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 -</strong></span> فأما الذهبي (تـ 748هـ) فقد شهد له بكثرة الرواية فقال: &#8220;كان راوية جماعة مكثرا&#8221; (5)، وعده &#8220;ثقة&#8221;، ونحا نحوه في التعديل الذهبي: &#8220;كان ثقة. وقال الخطيب: ليس بكذاب&#8221; (6)؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 -</strong> </span>ومن المحققين المعاصرين من لاحظ ما تحلى به المرزباني من الأمانة العلمية في توثيق النصوص والحرص على سلامة نسبتها إلى أهلها، على نحو ما اهتدى إليه الدكتور منير سلطان حين قال: &#8220;لم يقف المرزباني أمام النصوص مستسلما يرصها رصا، فالأمانة العلمية تفرض عليه أن يحترم عقل القارئ بأن يقدم له علما منسوبا إلى أصحابه مهما كثروا، واضحة فيه أوجه الخلاف إن وجدت، بل ينبه قارئه إلى ما في بعض الأخبار من غلط حتى يكون على بينة&#8221; (7).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 -</strong></span> فأما ما انفرد به الأزهري من اتهام المرزباني بـ &#8220;الكذَّاب&#8221; فهو من قبيل نقد التحامل المردود الذي لم يقبله العلماء، ومنهم الإمام الخطيب البغدادي حين قال: &#8220;وحدثني الأزهري أيضا قال: كان أبو عبيد الله بن الكاتب يذكر أبا عبيد الله المرزباني ذكرا قبيحا ويقول: أشرفت منه على أمر عرفت به أنه كذاب. قلت: ليس حال أبى عبيد الله عندنا الكذب. وأكثر ما عيب به المذهب.. وكان فيه اعتزال وتشيع.. وكان ثقة في الحديث&#8221; (8).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: من حيث متن الروايتين</strong></span></p>
<p>يتبدى الفارق فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong></span> من الناحية المصطلحية تبدو مصطلحات رواية ابن قتيبة، وهي &#8220;السقوط&#8221; و&#8221;الضعف&#8221; و&#8221;القطع&#8221; مصطلحات ضخمة -فضلا عن صرامتها القدحية- بحيث تنصرف إلى تجريح المناحي الفنية والجمالية في الشعر، وتتجاوز الطاقة النقدية للأصمعي صاحب النص من حيث هو عالم لغوي، وفي أقصى تقدير الناقد اللغوي الاحتجاجي بالدرجة الأولى، وتعامله مع الشعر تعامل لغوي من حيث هو الشاهد والحجة على اللغة؛ في حين يبدو مصطلح &#8220;اللين&#8221; -وهو مصطلح رواية المرزباني- الأنسب للتوجه العلمي للأصمعي؛ لأن الذي يستهويه في الشعر جزالة لفظه وقوة غريبه أكثر ما تهمه جودته الفنية والجمالية، وفي المقابل ليس من شأن عالم اللغة أن يستهجن الشعر بناءه الفني تضعيفا بالقدر الذي يستهجن معجمه تليينا لألفاظه؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> الدليل على ما سبق من كون الأصمعي عالم لغة في المقام الأول رسائله في اللغة، والألقاب التي أضفتها عليه كتب التراجم والطبقات، حيث عُدَّ فيها &#8220;بحرا في اللغة&#8221; (9)، و&#8221;صاحب لغة ونحو، وإماما في الأخبار والنوادر والملح والغرائب&#8221; (10)، و&#8221;أحفظ الناس&#8221;، و&#8221;أعلم الناس بالشعر&#8221; (11)، &#8220;وأتقنهم للغة، وأحضرهم حفظا&#8221; (12)؛ والمصطلح الأنسب لهذه الألقاب هو لفظ &#8220;اللين&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> مصطلح &#8220;اللين&#8221; من مصطلحات علم التجريح التي تدوولت زمن الأصمعي في علم التجريح، وليس من المستبعد أن يكون من الألفاظ التي استوردها علم اللغة وبعد ذلك النقد الأدبي من علم الحديث، وذاك شأن منظومة من المصطلحات اللغوية والنقدية؛ والمعروف لدى المحدثين أن لفظ &#8220;اللين&#8221; هو من أخف ألفاظ التجريح وألطفها، والتجريح به لا يترتب عنه اطراحه وتركه كما في &#8220;الضعيف&#8221; و&#8221;الساقط&#8221;: &#8220;وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا، وإذا قالوا: ليس بقوي، فهو بمنزلة الأول في كتب حديثه إلا أنه دونه، وإذا قالوا: ضعيف الحديث، فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به، وإذا قالوا: متروك الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب، فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة&#8221; (13).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong> </span>قياسا على التجريح بلفظ &#8220;اللين&#8221; في علم التجريح وهو الأصل، فإن ما يقصده الأصمعي حين  &#8220;لَيَّنَ&#8221; مراثي حسان في رواية المرزباني هو ألا يصل التجريح حد استبعاد هذا الفن الشعري من دائرة الاحتجاج نهائيا، وإنما ذاك من باب الاحتياط والاحتراز، حيث تعطى الأولوية لما عده من فنون القول الأخرى المذكورة في تتمة النص، وعلى خلاف ذلك يبدو التجريح بـ &#8220;الضعف&#8221; و&#8221;السقوط&#8221; و&#8221;القطع&#8221; برواية ابن قتيبة تجريحا يتجاوز حد الاحتراز ليصل حد الاستبعاد، ونحسب أن ذلك يخرج عن مقصد النص وسياقه المقالي والمقامي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 -</strong></span> يبدو وصف الشعر بـ &#8220;النكد&#8221; وحصر الدخول إليه في &#8220;باب الشر&#8221; أمرا مبالغا فيه لا يستقيم مع واقع الشعر العربي زمن البعثة النبوية، ولا ينسجم مع النظرة النقدية الموضوعية التي ينظر بها إليه يومئذ، ولا يبعد أن يكون هذا الضرب من الألفاظ الصارمة إشارة إلى الرؤية المعيارية التي تقيم نوعا من العداء بين الفن والدين، وبين الشعر والأخلاق، ومن ذلك حمل المبالغة في التصوير الشعري على الكذب الأخلاقي، ويعد ابن قتيبة في نقده أحد أقطاب هذه الرؤية المعيارية، ولا أدل على ذلك من وصفه النابغة بأنه &#8220;أحد الشعراء الكذبة، وأحد البغاة&#8221; (14)، لا لشيء إلا لمبالغته في وصف المعركة حين تخيل أن أصواتها تسمع من مكان بعيد:</p>
<p>فلولا الريح أُسمِع أهل حجر</p>
<p>صليل البيض تُقرع بالذكور</p>
<p>مع أن الشاعر ليس من قصده أن يكذب ولا أن يزيف الواقع، وإنما اللحظة التعبيرية وهي لحظة وعيد وتهديد هي التي أملت عليه هذا اللون من المبالغة في التصوير؛ ولهذا السبب لم يكن هذا النقد المعياري المتحجر ليروق ناقدا متحررا كقدامة بن جعفر وقد رد على ابن قتيبة وأضرابه بمثل هذه الصرامة مدافعا عن مذهب المبالغة وبلوغ الغاية في النعت: &#8220;ومن أنكر على مهلهل والنمر وأبي نواس قولهم المقدم ذكره، فهو مخطئ؛ لأنهم وغيرهم -ممن ذهب إلى الغلو- إنما أرادوا به المبالغة، وكل فريق إذا أتى من المبالغة والغلو بما يخرج عن الموجود ويدخل في باب المعدوم، فإنما يريد به المثل وبلوغ الغاية في النعت، وهذا أحسن من المذهب الآخر&#8221; (15)؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 -</strong></span> ليس بمستبعد أن يقع تزيُّد على الأصمعي في رواية نصه -وهذا واقع العديد من النصوص التراثية- حتى توافق هوى في نفوس من لهم مواقف معيارية من الشعر، ومن توهموا الخصومة بين الشعر والدين، ومن خُيل إليهم أن الشعر العربي ضمر من حيث الكم مع مجيء الإسلام، وضعف من حيث الجودة الفنية، وأن الشعراء أسكتهم القرآن ببيانه وفصاحته وسد أمامهم أفق الإبداع الشعري حين حظر الكذب والهجاء والغزل وما إليه؛ ولا يبعد أن يكون ابن قتيبة -وهو الناقد المعياري على نحو ما سبق- قد تلقف هذه الرواية الضعيفة ما دامت تستجيب لهوى في النفس؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 -</strong></span> تبدو رواية ابن قتيبة مجافية لواقع شعر حسان غداة صدر الإسلام، فحصر تفوقه الشعري في الجاهلية، ونفي الفحولة عنه في كل شعره الإسلامي لا يصمد مع الواقع التاريخي، إذ من الثابت أن لحسان -كما تشهد على ذلك مصادر شعره المتنوعة ومنها مصادر السيرة النبوية- قصائد كثيرة جميلة قالها في مختلف الفنون الشعرية مديحا وهجاء وفخارا ونسيبا ورثاء واستعطافا وسجالا، وهي لا تقل من حيث الجودة الفنية عن قصائده الجاهلية، ولولا ما فيها من السمو الجمالي والجودة الفنية ما حقق شعر حسان الذي نافح به عن الإسلام مقاصده في بذ الخصوم وهم أهل شعر وفصاحة وبيان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8 -</strong></span> وفي المقابل تبدو رواية المرزباني أنسب لواقع شعر حسان، إذ من الثابت أن فن الرثاء -وهو موضع التليين- جديد عليه، وهذا ما تشير إليه &#8220;فلما&#8221; الفجائية في قوله: &#8220;فلما دخل شعره باب الخير من مراثي النبي وحمزة وجعفر&#8230;&#8221;؛ ومن الثابت تاريخيا أن حسان لم تكن له أي مرثية قبل الإسلام، فكان رثاؤه كله في الإسلام وبباعث الإسلام، وهذا الذي تشير إليه عبارة: &#8220;لحال النبي &#8220;؛ ومن الثابت كذلك أن حسان لم يرث أحدا من أقربائه في النسب، وإنما رثى من رثى بوازع الآصرة الدينية، وفي المقدمة رثاء الرسول  ثم شهداء الغزوات ممن ذكروا في النص، ويلاحظ هنا أن ترتيب المرثيين مطابق لترتيب المراثي من حيث عدد القصائد والأبيات، وهذا يدل على أن هذه المراثي كانت بين يدي الأصمعي حين أصدر هذا الحكم (16).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>9 -</strong></span> ذكرت كتب التراجم مؤلفا نفيسا للمرزباني في المراثي، وقد ضاع من جملة ما ضاع من نفائس التراث الشعري، وهو مؤلف ضخم على ما ذكر ابن النديم: &#8220;وله كتاب المراثي نحو خمسمائة ورقة&#8221; (17)، والذي يظهر أن المرزباني كانت بين يديه مراثي حسان وقد ضمَّنها كتابه النفيس، وما من شك أنه حين وصله نص الأصمعي كان يعرضه على ما لديه من تلك المراثي، فاختار الرواية الأوثق التي تنسجم مع مقتضى شاعرية حسان كما هي بين يديه.</p>
<p>يتبع</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. صالح أزوكاي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الفهرست لابن النديم: 1/190 &#8211; 191.</p>
<p>2 &#8211; إنباه الرواة على أنباء النحاة: 3/180.</p>
<p>3 &#8211; شذرات الذهب: 2/111 &#8211; 112.</p>
<p>4 &#8211; تاريخ بغداد: 2/135 -136.</p>
<p>5 &#8211; سير أعلام النبلاء: 16/448.</p>
<p>6 &#8211; ميزان الاعتدال: 3/672.</p>
<p>7 &#8211; دراسة في مصادر الأدب: 97.</p>
<p>8 &#8211; تاريخ بغداد: 2/136.</p>
<p>9 &#8211; إنباه الرواة: 2/201.</p>
<p>10 &#8211; وفيات الأعيان: 3/170.</p>
<p>11 &#8211; مراتب النحويين: 80.</p>
<p>12 &#8211; نفسه: 82.</p>
<p>13 &#8211; رسالة في الجرح والتعديل: 1/ 29.</p>
<p>14 &#8211; الشعر والشعراء: 216.</p>
<p>15 &#8211; نقد الشعر: 62.</p>
<p>16 &#8211; بناء على دراسة أنجزناها على مراثي حسان في مستوى شهادة الدراسات الجامعية العليا، وبلغت فيها مراثي حسان ستا وثلاثين مرثية.</p>
<p>17 &#8211; الفهرست: 1/ 191.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقولة &#8220;الشعر نكد بابه الشر، فإذا دخل في باب الخير لان&#8230;&#8221; في ميزان النقد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 11:14:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إذا دخل في باب الخير لان]]></category>
		<category><![CDATA[الأصمعي]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر نكد بابه الشر]]></category>
		<category><![CDATA[النقد]]></category>
		<category><![CDATA[د. صالح أزوكاي]]></category>
		<category><![CDATA[ميزان النقد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16972</guid>
		<description><![CDATA[المقولة جزء من نص منسوب للأصمعي، لكنه رُوي بروايتين متضاربتين متعارضتين: 1 &#8211; رواية ابن قتيبة في الشعر والشعراء، ورواية المرزباني في الموشح 2 &#8211; فما هو وجه التعارض بين الروايتين؟ 3 &#8211; وأي منهما الأضعف والأصح؟ وما هي مقاييس التصحيح والترجيح؟ 4 &#8211; وما سبب شيوع الرواية الأضعف في كتب التراجم والطبقات؟ 1 &#8211; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المقولة جزء من نص منسوب للأصمعي، لكنه رُوي بروايتين متضاربتين متعارضتين:</p>
<p>1 &#8211; رواية ابن قتيبة في الشعر والشعراء، ورواية المرزباني في الموشح</p>
<p>2 &#8211; فما هو وجه التعارض بين الروايتين؟</p>
<p>3 &#8211; وأي منهما الأضعف والأصح؟ وما هي مقاييس التصحيح والترجيح؟</p>
<p>4 &#8211; وما سبب شيوع الرواية الأضعف في كتب التراجم والطبقات؟</p>
<p>1<span style="color: #800000;"><strong> &#8211; روايتا المقولة:</strong></span></p>
<p>1 . 1 &#8211; فأما رواية ابن قتيبة -وهي الأقدم والأكثر انتشارا-(1) فهي قوله: &#8220;قال الأصمعي الشعر نكد بابه الشر، فإذا دخل في الخير ضعف، هذا حسان (بن ثابت) فحل من فحول الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره، وقال مرة أخرى: شعر حسان في الجاهلية من أجود الشعر، فقطع متنه في الإسلام، لحال النبي &#8220;(2).</p>
<p>1 . 2 وأما &#8211; رواية المرزباني -وهي الأحدث والأقل تداولا- (3) فهي: &#8220;حدثني عبد الله بن يحيى العسكري، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الصمد، قال: حدثنا الكراني، قال: حدثنا العباس بن ميمون طابع، قال: حدثنا الأصمعي، قال: طريق الشعر إذا أدخلته في باب الخير لان ألا ترى أن حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية والإسلام، فلما دخل شعره في باب الخير -من مراثي النبي  وحمزة وجعفر رضوان الله عليهما وغيرهم- لان شعره، وطريق الشعر هو طريق شعر الفحول، مثل امرئ القيس وزهير والنابغة، من صفات الديار والرحل، والهجاء والمديح، والتشبيب بالنساء، وصفة الحمر والخيل والحروب، والافتخار، فإذا أدخلته في باب الخير لان&#8221; (4).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; وجه التعارض بين الروايتين:</strong></span></p>
<p>واضح ما بين الروايتن من تعارض مع أن الناطق بهما واحد، وهو الأصمعي؛ ففي الوقت الذي تذهب فيه رواية ابن قتيبة إلى توسيع دائرة التجريح ليشمل زمن الإسلام بكامله من حيث هو زمن تخلفت فيه شاعرية حسان سقوطا وضعفا ومقطوعا سندها عن زمن سابق هو زمن الجاهلية من حيث هو زمن الفحولة والتفوق، متذرعة بالعامل الديني: &#8220;لحال النبي&#8221;؛ وفي الوقت الذي تستخدم هذه الرواية مصطلحات صارمة في التجريح من قبيل: &#8220;النكد&#8221; و&#8221;الشر&#8221; و&#8221;الضعف&#8221; و&#8221;السقوط&#8221; و&#8221;القطع&#8221;، تذهب رواية المرزباني على خلافها إلى تقليص دائرة التجريح لينحصر في غرض شعري جديد على حسان بن ثابت كما سيتبين في سياقه بعد، ولِتُقِرَّ بتفوق شاعريته في بقية الأغراض الشعرية في زمن الجاهلية والإسلام معا؛ ووجه التعارض الثاني هو تجنب رواية المرزباني للمصطلحات القادحة والأشد جرحا، والاقتصار على مصطلح ألطف تجريحا هو مصطلح &#8220;اللين&#8221;، من حيث هو مصطلح لغوي كما سيتضح بعد، وعلى خلاف رواية ابن قتيبة تذهب رواية المرزباني إلى أن سبب &#8220;تليين&#8221; شاعرية حسان هو سبب فني -وليس دينيا كما في الرواية الأولى- يعود إلى غرض جديد على الشاعر لم يكن مؤهلا للقول فيه أصلا كما سيتضح بعد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3 -  فأي الروايتين أوثق وأصح؟</strong></span></p>
<p>للإجابة عن هذا السؤال سنحاول أن نسلك مسلك المحدثين في نقد نص الروايتين سندا ومتنا:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 -</strong></span> من حيث سند رواية ابن قتيبة:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 . 1 -</strong></span> يتبين أن سند الرواية الأولى غير متصل ما بين الناقل &#8211; وهو ابن قتيبة المتوفى 276 هـ -والناطق بالنص- وهو الأصمعي المتوفى 215 هـ، إذ الثابت أن ابن قتيبة لم يكن تلميذا للأصمعي، وإنما تسربت إليه مروياته عبر جيل من تلامذة الأصمعي المباشرين الذين نقل عنهم في كتاب الشعر والشعراء نصوصا أخرى عن الأصمعي نفسه أضراب أبي حاتم السجستاني(5) المتوفى 248 هـ، والرياشي العباس بن الفرج(6) المتوفى 257 هـ، و عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي(7). ووجه الاعتراض هنا على رواية ابن قتيبة هي أن نصوصا غير قليلة رواها عن الأصمعي بواسطة تمثل طبقة من العلماء هم تلامذة صاحب النص، وهم في الوقت ذاته شيوخ ناقل النص؛ فلم أثبت السند هناك وأسقط هنا؟ أليس من الجائز بل من الراجح أن ابن قتيبة إنما أعوزه السند فأسقطه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 . 2 -</strong></span> وعلى خلاف رواية ابن قتيبة اتسمت رواية المرزباني (ت 384 هـ) -رغم تأخرها الزمني- باتصال السند بين الناقل والناطق طبقة عن طبقة، وباستعمال صيغة التحديث: &#8220;حدثني&#8221; و&#8221;حدثنا&#8221;، وهي من أرقى صيغ السماع وأرقى مراتب التحمل والأداء لدى المحدثين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 . 3 -</strong></span> لم يكن ابن قتيبة بالناقل الذي يوثق بمجمل مروياته في اللغة والشعر، فقد أُخذ عليه تساهله في نقل الأخبار وادعاء الحمل عمن لم يلتق بهم إطلاقا، ومن ذلك ما لاحظه عليه الأزهري: &#8220;القتيبي، روى عن سيبويه، والأصمعي، وأبي عمرو؛ وهو لم ير منهم أحدا&#8221;(8)، وجرحه لهذا لسبب غير واحد من العلماء؛ ومنهم أبو الطيب اللغوي (ت351 هـ)، وقد طعن في مروياته اللغوية بقوله: &#8220;ابن قتيبة خلَّط.. بحكايات عن الكوفيين لم يكن أخذها عن ثقات، وكان يتستر في أشياء لا يقوم بها، نحو تعرضه لتأليف كتابه في النحو، وكتابه في تعبير الرؤيا، وكتابه في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وعيون الأخبار، والمعارف، والشعراء، ونحو ذلك مما أزرى به عند العلماء، وإن كان نفَق(9) به عند العامة ومن لا بصيرة له&#8221;(10).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 . 4 -</strong></span> وغلَّطه الأزهري في (محمد بن أحمد) (ت 370هـ) بقوله: &#8220;وأما أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري فإنه ألف كتبا … تصفحتها كلها، ووقفت على الحروف التي غلط فيها، وعلى الأكثر الذي أصاب فيه. فأما الحروف التي غلط فيها فإني أثبتها في موقعها من كتابي، ودللت على مواضع الصواب فيما غلط فيه… فأما ما استبد فيه برأيه… فإنه ربما زل فيما لا يخفى على من له أدنى معرفة، وألفيته يحدس بالظن فيما لا يعرفه ولا يحسنه&#8221;(11).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 . 5 -</strong></span> ورغم أن ابن النديم (ت385 هـ) شهد له بالصدق والعلم باللغة والغريب والشعر فإنه جرحه بالتخليط والغلو المذهبي: &#8220;عبد الله بن مسلم.. كان يغلو في البصريين، إلا أنه خلط المذهبين، وحكى في كتبه عن الكوفيين&#8221;(12)؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 . 6 -</strong></span> ورغم أن الذهبي نعته بالصدوق فقد أخذ عليه قلة الرواية: &#8220;عبد الله بن مسلم بن قتيبة.. صدوق، قليل الرواية&#8221;(13)؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 . 7 -</strong></span> ولعل كثرة الأغلاط التي تواترت في مرويات ابن قتيبة هي التي سمحت لابن الأنباري -فيما رواه الأزهري باتهامه بالغباوة وقلة المعرفة: &#8220;ورأيت أبا بكر الأنباري ينسبه إلى الغباوة وقلة المعرفة&#8221;(14)؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 . 8 -</strong></span> واتُّهمت مرويات ابن قتيبة اللغوية في لسان الميزان لابن حجر بـ &#8220;قلة الرواية&#8221; و&#8221;ادعاء التقدم في العلوم&#8221;، و&#8221;الهجام الولوج فيما لا يحسنه&#8221;: &#8220;عبد الله بن مسلم.. صدوق، قليل الرواية&#8230; قال ابن نصر الوابلي: ابن قتيبة يتعاطى التقدم في العلوم، ولم يرضه أهل علم منها، وإنما الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد.. وقال إمام الحرمين: ابن قتيبة هجام ولوج فيما لا يحسنه..&#8221;(15)؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 . 1 . 9 -</strong></span> ومن المحققين المعاصرين من فطن إلى شيء مما ذكره القدماء في تضعيف مرويات ابن قتيبة اللغوية على نحو ما لاحظه الدكتور الطاهر أحمد مكي على كتابه الشعر والشعراء -وهو الذي يعنينا- من تسرع وتخليط وضعف في التحري: &#8220;… وقد تتشابه عليه الأسماء فيخلط بينها، ويضيف من الأحداث لشاعر ما ليس له. فحين ترجم لأبي دواد الإيادي ذكر أنهم &#8220;اختلفوا في اسمه، فقال بعضهم: هو جارية بن الحجاج، وقال الأصمعي: هو حنظلة الشرقي&#8221;، ونسبة هذا الخبر إلى الأصمعي خاطئة؛ لأن حنظلة بن الشرقي هو أبو الطمحان القيني، وقد ذكر الأصمعي نسب أبي دؤاد صحيحا في &#8220;أصمعياته&#8221; فذكر أنه أبو دؤاد الإيادي واسمه جارية بن الحجاج&#8221; (16).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. صالح أزوكاي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; نقلها ابن عبد البر في الاستيعاب: 1/346، والبكري في سمط اللآلي: 1/172، والكلاعي في إحكام صنعة الكلام، وابن الأثير في أسد الغابة: 1/483.</p>
<p>2 &#8211; الشعر والشعراء: 1/ 305.</p>
<p>3 &#8211; لم نعثر في المصادر التي اطلعنا عليها إلا على ناقل واحد، هو الشريف المرتضى في الأمالي: 1/269</p>
<p>4 &#8211; الموشح 79، ورد هذا النص أيضا في ص: 83، في معرض الحديث عن لين شعر النابغة الجعدي، لكنه محذوف السند، وفيه لفظتان مختلفتان عن الأول، ففي الأول ذكرت (هو طريق) وفي الثاني أنثت (هي طريق)، وفي الأول (النبي) وفي الثاني (رسول الله).</p>
<p>5 &#8211; نقل ابن قتيبة عن أبي حاتم عن الأصمعي في الشعر والشعراء سبع مرات في ص: 8، 9، 300،484، 485، 496، 574.</p>
<p>6 &#8211; نقل ابن قتيبة عن الرياشي عن الأصمعي في الشعر والشعراء في ص: 12.</p>
<p>7 &#8211; نقل ابن قتيبة عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن الأصمعي في الشعر والشعراء ست مرات في ص:225،377، 443، 570، 604، 639.</p>
<p>8 &#8211; تهذيب اللغة: 25، يراجع مقدمة مشكل القرآن تحقيق السيد أحمد صقر: 38.</p>
<p>9 &#8211; نفَق البيع نفاقا: راج … ونفَق الدرهم ينفُق نفاقا: كذلك … ومنه الحديث: اليمين الكاذبة مَـنْـفقة للسلعة مَمْحقة للبركة</p>
<p>10 &#8211; مراتب اللغويين:136 ـ 137.</p>
<p>11 &#8211; تهذيب اللغة: 46.</p>
<p>12 &#8211; الفهرست: 1/115.</p>
<p>13 &#8211; ميزان الاعتدال: 2/503.</p>
<p>14 &#8211; تهذيب اللغة: 46.</p>
<p>15 &#8211; لسان الميزان: 3/357 &#8211; 359.</p>
<p>16 &#8211; دراسة في مصادر الأدب: 249.</p>
<p>يتبع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
