<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; موسى</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التعقيبات والمستفادات (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 11:50:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[إبْراهِيم]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض المقدسة]]></category>
		<category><![CDATA[التعقيبات]]></category>
		<category><![CDATA[الفَاسِقُون]]></category>
		<category><![CDATA[الفَاسِقُون من ذُريّة ابراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[المستفادات]]></category>
		<category><![CDATA[عُمر]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مفتاحَ مدينة]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>
		<category><![CDATA[ينْبُوعُ الخيْر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16121</guid>
		<description><![CDATA[7) الأرض المقدسة هي التي قدّسها الله تعالى : إمّا : &#62; بإنْزال الوحْيِ على الأنبياء فيها كالوَادي المقدّس طُوَى الذي قال الله عز وجل فيه لموسى \ {إنِّىَ أنَا ربُّك فاخلَعْ نعْلَيْك إنّكَ بالوَادِ المُقَدّس طُوَى وأنَا اخْترْتُك فاسْتَمِع لِما يُوحى إنَّنِي أنَا اللّه لا إِلَه إلاّ أنا فاعْبُدْني وأقِم الصّلاةَ لذِكْرِي}(طه : 11- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>7) الأرض المقدسة هي التي قدّسها الله تعالى :</strong></span><br />
إمّا :<br />
&gt; بإنْزال الوحْيِ على الأنبياء فيها كالوَادي المقدّس طُوَى الذي قال الله عز وجل فيه لموسى \ {إنِّىَ أنَا ربُّك فاخلَعْ نعْلَيْك إنّكَ بالوَادِ المُقَدّس طُوَى وأنَا اخْترْتُك فاسْتَمِع لِما يُوحى إنَّنِي أنَا اللّه لا إِلَه إلاّ أنا فاعْبُدْني وأقِم الصّلاةَ لذِكْرِي}(طه : 11- 13).<br />
&gt; وإمّا بكونِها أماكنَ لعبادة الله تعالى : {لمَسْجِدٌ أُسِسَ على التّقْوَي مِنْ أوّلِ يوْمٍ أحَقٌّ أن تَقُومَ فيه}(التوبة : 109).<br />
&gt; وإما بكَوْن اللّه تعالى اخْتار تِلْك الأماكِن وجعَلَها أماكِن مُباركَةً تُسْتجابُ فِيها دعَواتُ العِبادِ الصالحين، كالبيْت الحرامِ الذي جعَلَه الله عز وجل مبارَكاً وهُدًى للعالمين، وكالمسجِد الأقْصا الذي قال فيه تعالى {الذِي بارَكْنا حوْله}.<br />
وإذا كانت الكعْبةُ المُشرفةُ حازَتْ البركَة والشّرف بالسّبْق في كُلِّ شيْء، فهي أوّلُ بْيتٍ أُسِّسَ للعبادة الحق، وأولُ بيت بناه ابراهيم \، وأول مكانٍ جعلَه الله عز وجل مخصوصاً بعبادةٍ خاصةٍ هي أداءُ عِبادة الحجّ إليه&#8230;. فإن أسباب بركَة المسجد الأقصا كثيرةٌ أيضا، منها<br />
: &#8211; أن واضِعَهُ ابراهيم \ بعد تأسيس الكعبة.<br />
- أن الكثير من أنبياء الله ورسُلِه صلّوْا فيه كداوود وسليمان ومن بعدهُما من أنبياء بني اسرائيل عليهم السلام.<br />
- ثم بحُلُول عيسى بن مريم \ فيه، وإعْلانِه فيه ومِنْه الدّعوة إلى الله تعالى.<br />
- ثم بكوْن أرضه مدْفنَ بعض الأنبياء والرسل، كداوود وسلميان عليهما السلام، وقبلهما مدفن ابراهيم بقرية &#8220;حَبْرُون&#8221;.<br />
- وأعظم تلك البركات : حُلُول النبيّ الخاتم فيه ذَلِك الحلُول الخارقَ للعادة، وصلاتُه فيه بالأنبياء كُلِّهِم.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>8) إبْراهِيم \ ينْبُوعُ الخيْر والبركة والفضْل :</strong> </span><br />
قال تعالى : {إنّ الله اصْطَفى آدَم ونُوحاً وآل ابْراهِيم وآل عِمْران على العالمين ذُرّيّةً بعْضُها من بعْضٍ واللّه سَمِيعٌ عليمٌ}(آل عمران : 34).<br />
وإذا كان الله عز وجل اصطفى آل ابراهيم من جُمْلة من اصطفى من عباده الأبرار، فإن الله تعالى جعلَ ابراهِيم \ أمّةً، وجعلَهُ إماماً {وإذِ ابْتَلَى ابْراهِيمَ ربُّه بكَلِماتٍ فأتَمَّهُنّ قال : إنِّي جَاعِلُك للنّاسِ إماماً قال : ومِن ذُرِّيَتِي قالَ : لا ينَالُ عهْدِيَ الظّالِمِين}(البقرة : 123). فالظالمون من ذريّة ابراهيم \ هم المحْرُومون من الإمامة، أمّا الصالحُون من ذريته فهُم مشْمُولُون بما شرَّف الله به إبراهيم \ من الإمامة للناس في كُل خيْرٍ إلى يوم القيامة وخُصوصاً محمداً وأمّتَه إلى يوم الدّين مادامت حاملة الرسالة التي ورثتْها من ابراهيم \ {إنّ أوْلَي النّاس بابْراهِيم للّذِين اتّبعُوه وهَذا النّبِيء والذِين آمنُوا واللّه وَلِيّ الـمُومِنين}(آل عمران : 67).<br />
ولفضْل ابراهِيم \ جعلَهُ الله عز وجل مؤسِّسَ المسْجِدَيْن المُقَدّسين في الكرة الأرضية كلها، وهما المسجد الحرامُ، والمسجد الأقْصا، جاء في الصحيحين عن أبي ذَرٍّ ] قال : سألْت رسول الله : أيّ مسْجٍد وُضِع أوَّلُ؟! قال : &gt;المسْجِد الحرام؟، قلتُ : ثم أيّ؟! قال : المسْجِدُ الأقْصَى&lt;، قلت كم كان بينهما؟! قال : &gt;أرْبعُون سنةً&lt;.<br />
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى : &gt;لاشك أن بيْت المقدس من بناء سليمان، حيث أشار إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى {ومِن الجِنّ من يعْمَلُ بيْن يَدَيْه بإذْنِ ربِّه ومن يزِغْ منْهُم عن أمْرِنا نُذِقْه من عَذاب السّعِير يعْملون لَهُ ما يَشَاءُ من محارِيبَ و وتماثِيل وجِفَاءن كالجوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ}(سبإ : 13) فالظاهر أن إبراهيم لما مرّ ببلادِ الشام، ووعَدَه الله أن يورثَ تلك الأرض نسْلَه، عيّنَ الله لَهُ الموْضِع الذي سيكون به أكْبرُ مسجدٍ تبْنيه ذريّته، فأقام هنالك مسجداً صغيراً شكراً لله تعالى، وجعلَهُ على الصّخرة المجعُولةٍ مذْبحاً للقُرْبان، وهي الصخرة التي بنى عليها سليمان المسجد، وهو المكان الذي أوحى الله إلى داود \ أن يبْنِي عليه محْرابه {وهلْ أتَاكَ نَبأُ الخَصْمِ إذ تسَوَّروا المِحْراب}(ص : 20)وقد عزَم داوود \ على تجْديد بناءِ (الهَيْكَل) في مكان مسجد ابراهيم، ولكن العُمر لمْ يُمْهِلهُ فأوصى ابنَه سلميان أن يبْنيَه، وهو المسجد الذي به الصّخْرة التي ربَط بها نبيُّنا محمد البُراقَ الذي أسْرى عليه، وبمعْرفة أن سُليْمان كان مجدداً لمسجد ابراهيم يزُول الإشكالُ، فإبراهيم بنى الكعبةَ في سنة 1900 قبل المسيح، وسليمان بنى بيْت المقدس في سنة 1000 قبل المسيح، فبينهما قُرون، ومعنى هذا أن ابراهيم بنى المسجد كما أخبر رسول الله ، ولكن بما أن أهْل ذلك البلَد كانوا مُشْركين، فإن بناء المسجد اندثر، فهَدى الله داوود وسُليمان من بعده لمكان ذلك المسجد، فجَدَّدَا بناءَه(التحرير والتنوير بتصرف 15/4).<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>9) الفَاسِقُون من ذُريّة ابراهيم يُعاقبُون بالتّيه :</strong> </span><br />
إن نِعَم الله عز وجل على بني اسرائيل لا تُعد ولا تُحْصَى هذه أشهرُها :<br />
&gt; أن الله عز وجل رزقَهم المَنّ والسّلْوى أربعين سنةً.<br />
&gt; أن اللّه عز وجل فجّر لهم في الصحراء اثنتا عشرة عيْنا.<br />
&gt; أن الله عز وجل ظلّل عليهم الغمام لتقيهم من الشمس المحرقة<br />
. &gt; أن الله عز وجل حرّرهم من الاستعبادِ لفرعون، ففلق لهم البحر وأغْرق عدوّهُم.<br />
&gt; أنّ الله عز وجل جَعَل الأنبياءَ ساسةً لهم يهدونهم للطريق المستقيم.<br />
ومع ذلك كانوا ناكرين للجميل طوال تاريخهم.<br />
فهم بمجرد ما خرجوا سالمين من البحر بعد ما أغرق الله لهم عدُوّهم<br />
: &#8211; إذا هُمْ يمُرُّون بعُبّادِ الأصنام فيقولون لموسى \ : {اجْعَلْ لنا إلهاً كما لهُم آلهة<br />
}. &#8211; وعندما يغيبُ عنهم موسى \ في مِيقَاتِه مع ربِّه سُرْعان ما يُغْريهم السامري بالعجل الذّهبي فيتخِذونه إِلها من دون الله تعالى.<br />
- وعنما يُطعمهم الله المَنّ والسّلْوى يشْتهُون أطْعمة الذّلِّ التي اعتادُوها أيامَ العبودية بمصر، من الفُوم، والعَدَس، والبصَل والقِثّاء والثوم دليلاً على هُبُوط الهِمّة.<br />
- وعندما أمرَهم الله بذبْح بقرةٍ تلكّأوا وتسكَّعُوا في الطاعة والتّنفيذ، فلمْ يذْبَحُوها إلا شِبْه مُحاصَرين بالحُجَجِ الربّانية {فذَبَحُوها وما كَادُوا يفْعَلُون}.<br />
- وعندما عادَ موسى \ من ميقات ربّه ومعه الألواحُ التي فيها ميثاقُ الله وعَهْدُه أبَوْا أن يُعْطُوا الميثاق وأن يُمْضُوا العَهْد مع ربهم إلا بعْد أن وجَدُوا الجَبَلَ منْتُوقاً فوق رؤوسهم، حتى ظَنُّوا أنه واقِعٌ بهم، فأمْضَوْا العَهْد بعْدَما رأوا هذا الجبل المنْتُوق يكاد يسْقط عليهم {وإذْ نَتَقْنا الجَبَل فوْقَهُم كأنّهُ ظلَّةً وظُنُّوا أنّهُ واقِعٌ بِهِم}(الأعراف : 171).<br />
وها هُو موسى \ على أبواب الأرض المقدسة يُذَكِّرهم بنِعم الله تعالى علهم ينسوْن ما سَلَف مِنْهُم من النكُوص والجُحود فيُقْدمُون على الدّخُول للأرض المُقَدّسة واثقين من نصْر الله تعالى إذا هُم توكّلُوا عليه حقّ التوكُّل، ولكنهُم ارتدُّوا على أدبارهم وتوقّحُوا فقالوا : {قالُوا يا مُوسى إنّا لنْ ندْخُلَها أبداً ما داَمُوا فيها فاذْهَبْ أنْت وربُّك فقَاتِلا إنّا هَاهُنا قَاعِدُون}(المائدة : 24).<br />
فلمْ يسَعْ مُوسى \ إلا أن يطلب من ربه أن يفْصِل بيْنَه وبين القوم الفاسقين، حيث قال تعالى {قَالَ فإنّها مُحَرّمةٌ عَليْهِم أرْبَعِين سَنةً يتِيهُون في الارْض فلا تَاسَ على القوْم الفاسِقِين}(المائدة : 25).<br />
ولقد وعى المسلمون هذا الدرس فقالوا لرسول الله في بدر : لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لنبيهم {اذْهَبْ أنْتَ وربُّك فقَاتِلا إنّا هَاهُنا قاعِدون} ولكن نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فكتب للمسلمين النصر أما بنو اسرائيل فكتب لهم التيه.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>10) عُمر ] يتسلّم مفتاحَ مدينة &gt;ايلْياء&lt; من يد النّصارى :</strong> </span><br />
لقد منّ الله عز وجل على بني اسرائيل إذْ استردّ لهُم سيادَتهم في عصْر النبيّيْن الكريمين داوود وسليمان عليهما السلام.<br />
لكن هذا المسجد خرّبَهُ البابليون مرارا وتكراراً قبل الميلاد بنحو خمسة قرون، ثم خرّبه الرومان مراراً وتكراراً بعد الميلاد، ثم لمّا تنصّرت أمّ الامبراطور قُسْطنطين أبْغَضت اليهود لما تعْتقده من قتْلِهم المسيح، وعندما زارتْ أورشليم أمَرْت بتعْفية ومحْو أطلالِ هيْكل سليمان، وجعْل مكانِ المسْجِد الأقصى مزْبَلةً حتى صار موضِعُ الصّخْرة مُغَطَّى بالأزبال.<br />
ولما فتح المسلمون بلاد الشّام زمَن عمر بن الخطاب جاء الخليفة ليشْهَد فتْح مدينة إيلياء المسماة &gt;أورشليم&lt; سابقاً.</p>
<p>وعندما انعقد الصلحُ بين عمر والنصارى من أهالي المدينة قال عمر لبطريق لهم : د&gt;ُلّني على مسجد داود&lt; فانطلق به إلى مكان الباب وقد غُطي بالأزبال، فتجَشم عُمر حتى دخل ونظر، فقال : &gt;الله أكْبرُ هذا والذي نفسي بيده مسْجِدُ داود الذي أخبرنا عنه رسول الله أنه أُسْرِي به إِليْه&lt;.<br />
ثم أخذ عمر والمسلمون يكنسون الأزبال عن الصخرة حتى ظهَرت كُلُّها، ومضى عمر إلى جهة محراب داود فصلى فيه ثم ارتحل عن القدس إلى فلسطين.<br />
وفي عهد عبد الملك بن مروان أمر ببناء القبّة على الصخرة وعمارة المسجد الأقصى. والذي ينبغي تذكّره في هذا المقام أن عمر كان أول مَن صلَّى في المسجد الأقصى من المسلمين، وجعل لهُ حُرْمة المسجد، ولمْ يأتِ عمرُ من تلقاء نفسه، ولا بطلب من المسلمين ولكنه جاء بطلب مُلحٍ من البطريق النصراني &gt;صَفْرُون&lt; الذي اشترط ألا يسلم المفاتيح إلا لخليفة المسلمين نفسه، ليضمن شروط الصلح المُبرَمة بين المسلمين وأهل ايلياء -أورشليم- وقد حَفِظَت كُتب التاريخ نصّ كتاب الصلح الذي جاء فيه :<br />
&gt;هذَا ما أعْطَى عبدُ الله عمرُ أمير المومين من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وصُلبانهم، وسقيمها وبريئها، وسائر ملتها&#8230; أنه لا تُسْكن كنائسُهم، ولا تهدّم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضارّ أحدٌ منهم، ولا يسكُن أحدٌ بإيلياء معهم أحَدٌ من اليَهُود&lt;(انظر تاريخ الاسلام السياسي ل: ـد. حسن ابراهيم حسن 231/1 والخلافة الراشدة لعبد المنعم الهاشمي ص 194).<br />
هذه الوثيقة تعطى الشرعية التاريخية للمسلمين في السيادة على المسجد الأقصى وحْدهم برضا النصارى كما تحْرِم اليهودَ من أي سيادة على أورشليم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دعوة موسى وهارون عليهما السلام: الدروس التربوية والهدى الدعوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:29:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[الزاد الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[دروس تربوية]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>
		<category><![CDATA[هارون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/</guid>
		<description><![CDATA[1- بـدء الـرسـالة: أمضى موسى عليه السلام السنين المتفق عليها في خدمة الشيخ، ثم توجه بأهله نحوالجنوب حتى أدرك طور سناء، وفي ليلة مباركة أراد الله تعالى أن يخص موسى عليه السلام بكرامته ونبوته وكلامه، وكان قد أخطأ الطريق وأمسى لا يدرك أين يتوجه، وبينما هوعلى هذه الحال رأى نارا على بُعدٍ فكان ما كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1- بـدء الـرسـالة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أمضى موسى عليه السلام السنين المتفق عليها في خدمة الشيخ، ثم توجه بأهله نحوالجنوب حتى أدرك طور سناء، وفي ليلة مباركة أراد الله تعالى أن يخص موسى عليه السلام بكرامته ونبوته وكلامه، وكان قد أخطأ الطريق وأمسى لا يدرك أين يتوجه، وبينما هوعلى هذه الحال رأى نارا على بُعدٍ فكان ما كان من أحداث تشرحها الآيات التالية من سورة طه..</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {<span style="color: #008000;"><strong>وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى(11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى(12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى(16)وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى(18)قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى(19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى(20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى(21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى(22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى(23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي(26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي(27) يَفْقَهُوا قَوْلِي(28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي(30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي(31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي(32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا(33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا(34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا(35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى(36)</strong></span>}.</p>
<p style="text-align: right;">&#8230; وبعد إعلانه بالتكريم والاختيار، والاستعداد والتهيؤ بخلع نعليه، يجيء التنبيه للتلقي:{ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} ويلخص  ما يوحى في ثلاثة أمور مترابطة: الاعتقاد بالوحدانية، والتوجه بالعبادة، والإيمان بالساعة، وهي أسس رسالة الله الواحدة: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى. فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}، فأما الألوهية الواحدة فهي قوام العقيدة..وعلى الألوهية تترتب العبادة، والعبادة تشمل التوجه لله في كل نشاط الحياة ولكن يخص بالذكر منها الصلاة، لأن الصلاة أكمل صورة من صور العبادة، وأكمل وسيلة من وسائل الذكر..فأما الساعة فهي الموعد المرتقب للجزاء الكامل العادل الذي تتوجه إليه النفوس فتحسب حسابه وتسير في الطريق وهي تراقب وتحاسب وتخشى الانزلاق..&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>المستفادات من هذه المرحلة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* على الداعية عموما والمربي بشكل خاص أن يتعلم التأدب مع الله تعالى، فهذا عبده ونبيه المكرم والمختار موسى عليه السلام يمرنه الله على هذا الصنيع {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى}..فنيل المدد الرباني والتوفيق الإلهي رهين بطلب الزلفى إلى الله جل وعلا، والتواضع والتذلل بين يديه سبحانه هوالسبيل لبلوغ النصر الموعود منه.. فهذا وحده يجعل السداد والتوفيق حليف المؤمن المتقرب له..</p>
<p style="text-align: right;">* الزاد الروحي للمربي والداعية ضروري لكي يسهل عليه مجابهة الصعاب ودحض الأباطيل والأكاذيب، وهزم الطغاة والمتجبرين على الله تعالى، وفي مقدمة هذا الزاد الصلاة {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}.. ويليها الارتباط باليوم الآخر {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}.. فالوسيلة الأولى، خضوع القلب الجسد والجوارح إلى البارئ تعالى وهي تبلغ مداها في صلاة الليل التي هي أشد وطئا وأقوم قيلا..والوسيلة الثانية هي الإيمان باليوم الآخر ففيه استعلاء على الدنيا وجواذبها الحقيرة وهوسبب في الثبات على الطريق وعدم التردي والضياع بسبب اتباع أصحاب الأهواء {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}..</p>
<p style="text-align: right;">* على المربي أن يتسلح باليقظة والفطنة وألا يكون من الغافلين {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا}..فالصد عن ذكر الساعة واليوم الآخر  مأتاه كل مَن لا يومن بهما أولا، ومِن كل ذي هوى مطاع ثانيا..والمربي والداعية محاط بأمثال هؤلاء، فعليه الحذر والتيقظ كيلا يقع في براثين الهوى والضلال..قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}(الأعراف :201) فهي الحساسية المرهفة اتجاه كل ما يصد عن السبيل القويم، والتنبه العالي لكل داع للانحراف مهما صغر..</p>
<p style="text-align: right;">* في تأييد الله لموسى عليه السلام بالمعجزات الباهرة إشارة إلى أن الله تعالى لا يترك عباده المصلحين والدعاة المستعمَلين في دعوته بدون تأييد مادي أومعنوي {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، ثم فيه كذلك أنه مهما كانت إمكانيات الدعاة والمربين قليلة ولا ترقى إلى مستوى التحدي الموجود- رغم أن عليهم دائما السعي الحثيث إلى توفيرها واكتسابها- فإن الله تعالى يجعل فيها القوة والغلبة ما دام هناك إخلاص وأخذ بالأسباب.. فالعصا المتحولة إلى حية عظيمة، واليد البيضاء للناظرين دليل على أن الله تعالى أراد أن يمنح نوعاً من التسلية لموسى عليه السلام.. فالملاحظ أن إخراج اليد التي وكز بها موسى القبطي فأرداه قتيلا متلألئة تهيج نورا للناظرين لدليل على الرفع من معنوياته للقيام بالمهمة المنوطة به في المستقبل القريب..</p>
<p style="text-align: right;">وإن كان الداعية والمربي لا يتطلع إلى أن يجري الله تعالى على يديه كرامات وآيات فإن خوضه لغمار الدعوة ومصارعته لأمواج الباطل المتلاطمة سعيا وراء انتشال الناس من براثين الجاهلية المعاصرة، وإنقاذهم من الغرق وإبلاغهم شاطئ الأمان والإيمان.. فإن هذا وحده شرف عظيم  ووسام جليل يجعله يدخل تحت قوله تعالى : {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ}(فصلت : 33) فهذا الذي يسعى للإكثار من الساجدين لجلال الله تعالى، والمهتدين بنور هديه السني.. لأحق أن ينال الحظ العظيم بصبره واستماتته في سبيل الحق المبين {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُوحَظٍّ عَظِيمٍ}(فصلت : 35)..</p>
<p style="text-align: right;">ورغم هذا فقد يحتاج الداعية والمربي أحياناً إلى إشارات من العلي القدير تدله على صوابية الطريق الذي يسلكه، فقد تكون دعوة مستجابة دليله على أنه على الحق، وقد يكون انتصار معين علامة على صدق إقبال الله جل وعلا عليه، وقد يكون توفيقه تعالى في مهمة أومأمورية مساعدا على المضي قدما إلى الأمام.. فهذه الإشارات لها دورها في استقامة الفرد على النهج القويم، وتثبيت الجماعة المؤمنة والرفع من معنوياتها وقوة اتصالها بالله تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">* وبمناسبة طلب موسى عليه السلام من الله تعالى أن يجعل له هارون عليه السلام وزيرا من أهله يشد به أزره ويشركه في أمره، فإن المربي أوالداعية عموما مهما بلغ من القوة والاستعداد تبقى في مكامنه نقط ضعف وجهات نقص.. لذا كانت الجماعة والعمل الجماعي من الوسائل الأساسية في تحقيق التعاون والتكامل وسد الثغرات وجبر النقص الحاصل عند الأفراد وذلك لما تقدمه من مناهج وبرامج وخطط عمل تجعل الأفراد يدورون في معمل يعيد تصنيعهم  وتخريجهم من جديد {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}(طه 39)..</p>
<p style="text-align: right;">ومع هذا فعلى المربي أن يتوجه إلى الله تعالى بالطلب والدعاء ليرحم ضعفه ويجبر كسره ويمده بالعون والتأييد في أداء المهمة المطلوبة منه.. من هنا نلاحظ إلحاح سيدنا موسى على الله تعالى في الدعاء وطلب العون والمدد: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي. هَارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا. وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا. إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا}..</p>
<p style="text-align: right;">فعلى الداعية أوالمربي أن يبين حاله ويقترح ما يعينه على الدعوة والتربية</p>
<p style="text-align: right;">وتتلخص مطالب موسى عليه السلام في ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">* طلب المدد والعون من الحق تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">* طلب الأخ الصالح والصاحب التقي في السير إلى الله جل وعلا..</p>
<p style="text-align: right;">* الاجتماع ضمن الأخوة في الله على التسبيح لله تعالى وذكر آلائه العظيمة  وأفضاله الجليلة (والجماعة على هذا يجب أن يكون سبب اجتماعها : الإيمان بالله، والاخوة في الله، للقيام بأمر الله)</p>
<p style="text-align: right;">* استشعار معية الله جل وعلا، والاستمرار على ذلك الحال وتحقيق شروط المعية الربانية وأسبابها : {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}) {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.. {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}..{إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}..</p>
<p style="text-align: right;">* وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} &#8220;هكذا مرة واحدة، في كلمة واحدة فيها إجمال يغني عن التفصيل وفيها إنجاز لا وعد ولا تأجيل..كل ما سألته أعطيته. أعطيته فعلا. لا تعطاه ولا ستعطاه وفيها مع الإنجاز عطف وتكريم وإيناس بندائه باسمه(يا موسى) وأي تكريم أكبر من أن يذكر الكبير المتعال  اسم عبد من العباد؟</p>
<p style="text-align: right;">وإلى هنا كفاية وفضل من التكريم والعطف والإيناس. وقد طال التجلي، وطال النجاء، وأجيب السؤال وقضيت الحاجة.. ولكن فضل الله لا خازن له،  ورحمة الله لا ممسك لها&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">إن إجابة الدعاء من خصائص عباد الله المتقين وأصفيائه الأبرار.. فعلى الداعية والمربي أن يحرص على بلوغ هذه المرتبة الجليلة بالصدق مع الله جل وعلا في العمل، والسعي الحلال &gt;أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة&lt;(الحديث) والإخلاص في الطاعات والقربات..</p>
<p style="text-align: right;">فما أحوج المربي أن يكون مستجاب الدعاء..</p>
<p style="text-align: right;">فهويريد إصلاح أهله وذريته ويحب من الله تعالى أن يستجيب دعاءه {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}(الفرقان :74)، {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}(إبراهيم : 40)، ويريد أن يصلح الله له عشيرته، {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}(هود : 88)..</p>
<p style="text-align: right;">كما يحب أن يستجيب له الله تعالى ويبارك عمله التربوي وتظهر نتائج تربيته في من يربي، ويرجوأن ترعاهم عين الله للخير وتحمل الأمانة..</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه في حاجة إلى حصول القبول لدى الناس من خلال دعوته وقيامه بمهمة البلاغ المبين {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}..</p>
<p style="text-align: right;">هذا كله يجعل من كل داعية ومربٍ، يفتش في نفسه ويبحث في مكامن ضعف الصلة بالله تعالى، فيسرع إلى تدارك الخلل والتوبة الصادقة والعمل على تقوية الصلة به جل وعلا..</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;&#8230; هل ترون إلى أرض عطشى تنتظر الري من الماء؟ هل نستطيع ريها بماء يجري تحت مستواها؟.. إن الإجابة ستكون بالطبع: لا -باستثناء المجنون أوصاحب الشطحات الصوفية إذ يعتقد أن الماء سوف يطلع إليها فيسقيها-. لا لن يسقي الماء الأرض بالصعود إليها، وإنما بالانحدار وذلك بحكم السنن الإلهية عن طريق الجاذبية، سنة الله تقضي أن ينحدر إلى هذه  الأرض إذا كان مستواه يخوله ذلك..</p>
<p style="text-align: right;">إذن إذا اراد المسلم أن يقوم بدور الري بالنسبة للشعوب المتقدمة والمجتمع المتقدم، وأراد -بعبارة أوضح- أن يقدم المبررات الجديدة التي تنتظرها تلك الأرواح التي تتألم لفراغها وحيرتها وتيهها، إذا أراد المسلم ذلك، فليرفع مستواه بحيث يستطيع فعلا القيام بهذا الدور. إذ  بمقدار ما يرتفع إلى مستوى الحضارة بمقدار ما يصبح قادرا على تعميم ذلك الفضل الذي أعطاه الله له، أعني دينه.. عندها فقط يصبح قادرا أيضا على بلوغ قمم الحقيقة الإسلامية، واكتشاف قيم الفضيلة الإسلامية، ومن ثم ينزل إلى هضاب الحضارة المتعطشة، فيرويها بالحقيقة الإسلامية، وبالهدى، وبذلك يضيف إليها بعدا جديدا&#8230;&#8221;(3).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- أمر إلهي لموسى بالذهاب إلى فرعون :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أعد الله موسى لرسالته وأجابه إلى ما سأل فبعث معه أخاه هارون وأمره أن يذهب هووأخوه إلى فرعون مؤيدين بالآيات والمعجزات، ونهاهما عن الفتور والتقصير في ذكر الله وتبليغ رسالته، وأمرهما أن يقصدا فرعون بالذات لأنه هوالذي طغى، وأوصاهما أن يلينا له القول لعل ذلك يلين من طبيعته ويصلا إلى قلبه بحسن الكلام فيخشى الله.. قال تعالى في سورة طه:{اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي* اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى * فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى}(الآيات : 42- 47).</p>
<p style="text-align: right;">وبمناسبة ما عاهد موسى عليه الله في طريقه إلى دعوة فرعون، نستخلص مجموعة من العبر والأسس والمقومات الخاصة بالدعوة والداعية، منها:</p>
<p style="text-align: right;">* العمل الجماعي المتكامل المقبل بصدق على الله تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">* محاربة ومحاصرة دوائر الفتور والتقصير داخل الجسم والتسلح بالذكر والدعاء.</p>
<p style="text-align: right;">* التسلح بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.. &#8221; الحكمة هي فعل ما ينبغي حين ينبغي مع من ينبغي&#8221;..</p>
<p style="text-align: right;">* الخوف من ذي السلطان لا يعيب الداعية إذا كان هذا الخوف يدفعه إلى مزيد من الحرص والتخطيط واستشراف المستقبل.. فالخوف ناتج أصلا على الدعوة ومصيرها وهوالمحرك في هذا السياق {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي ردا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِي}(القصص : 34).</p>
<p style="text-align: right;">* استشعار معية الله تعالى وحفظه في كل خطوة يخطوها الداعية إلى الله تعالى {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}(طه : 36) {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَفظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}(يوسف :64).</p>
<p style="text-align: right;">* تحديد الهدف من كل خطوة يخطوها الداعية، فموسى وهارون عليهما السلام كانت الخطوة الأولى في  طريقهما الدعوي هي تصحيح التصور العقدي لفرعون(مفهوم لا إله إلا الله)، ثم الخطوة الثانية إعلامه بوظيفته كعبد من عباد الله في هذا الكون، ثم الخطوة التالية إقناعه بتحرير بني إسرائيل.. وكل هذا لهدف أكبر ومقصد أسمى ذكره المولى تبارك وتعالى في قوله : {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ}(القصص : 5).. فهذا من تكريم الله تعالى لعباده إن هم حققوا شرط الصلاح&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3- موسى وهارون  يبلغان رسالة ربهما :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">- لبى موسى وهارون أمر ربهما وذهبا إلى فرعون وبلغاه الرسالة، وكان فيما بلغه موسى لفرعون أن لا يقول على الله إلا الحق، وقد أيده بمعجزات تشهد بأنه رسول الله حقا، وطلب منه أن يسمح بخروج بني إسرائيل معه إلى فلسطين. قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ*حَقِيقٌ عَلَي أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيل. قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ. قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}(الأعراف : 104-  110).</p>
<p style="text-align: right;">- في خضم المعاناة على طريق الدعوة قد يحاول المدعوفي إطار ضلاله وعناده أن يجر الداعية خلا ل محاورته إلى أمور هامشية.. وهذه من الأمور التي من الواجب أن يتفطن لها الدعاة والمربون، ويعيدوا محور الخطاب إلى أصله ولا تلهيهم المناورات الحوارية.. ففي قصة موسى عليه السلام نجد انحراف فرعون بالحوار إلى زاوية أخرى  تخص ماضي موسى عليه السلام.. قال تعالى:{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ. قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ. فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ. وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}(الشعراء : 18- 22).</p>
<p style="text-align: right;">فالجدال الذي قد يُجّرُّ إليه الداعية جرا من لدن المدعومن خلال نبش ماضيه أوما يرتبط به قد يصرفه عما جاء من أجله رأسا.. فالواجب الحذر من مثل هذه الأمور..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4- محاورة بين موسى وفرعون في ربوبية الله  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">استغرب فرعون رسالة موسى  فشرع يجادله في ربوبية الله ويسأله..قال تعالى:{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ. قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ. قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ. قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. قَالَ لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ. قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ. قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِين. قَالَ للملأ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}(طه : 23- 35).</p>
<p style="text-align: right;">في هذا السياق يحرص موسى على البقاء في حواره مع فرعون ضمن الموضوع الذي يخص الأمراض التي يتخبط فيها هذا المتأله على الحق تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">عدد موسى بعضا من  دلائل قدرة الله التي هي آيات على وجوده يدركها كل ذي عقل تأكيدا على تبليغ التصور السليم. قال تعالى:{إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى. قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى. قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى. قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى. قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهادًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى}(طه : 48- 55).</p>
<p style="text-align: right;">على الداعي إلى الله تعالى أن يقدم دعوة الإسلام إلى الناس واضحة جلية بعيدة عن الإلتواءات والمنعرجات الكلامية أوالفلسفات المتبرجة في هذا العصر الموبوء.. فدعوة الحق سهلة فطرية تخاطب العقل والقلب معا وتسد منافذ التيه والضياع أمام كل إنسان&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>5- فرعون يأمر ببناء قصر للصعود إلى السماء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ألح موسى على فرعون بالدعوة إلى الإيمان وهوفي ملإ من قومه، ولما كان ذلك يضعف من هيبته ويحط من قدره، أصدر أمره إلى وزيره (هامان) بأن يبني له قصرا عاليا حتى يطلع إلى إله موسى على حد زعمه&#8230;قال تعالى:{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِع إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصدَّ عَنْ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ}(غافر : 36- 37).</p>
<p style="text-align: right;">بمناسبة بناء الصرح في قصة موسى عليه السلام وفرعون، يجدر بالداعي إلى الله تعالى أن يعرف مدى إصرار الرافضين لهدى الرحمان ودرجة تعنتهم على الخضوع للحق، ومستوى الطغيان والتجرؤ على خالقهم وبارئهم جل وعلا..لأن ذلك يجعل دعوته للناس  تكون على بصيرة  وحكمة..</p>
<p style="text-align: right;">والواقع أن فرعون بصنيعه هذا أراد أن يتغفل القوم الذين معه حتى لا يخامرهم شك في قدرته..  وهذا صنيع كل من يتولى عن الهدى ويدعي ما ليس له بحق. ويذكر المفسرون أن هامان بنى له الصرح حتى بلغ نهاية ما قدر عليه من البناء ثم صعد فرعون وصوب سهما إلى السماء فعاد إليه النصل مخضبا بالدم (غمس فرعون السهم بالدم خفية عن قومه!) فقال لمن حوله: لقد قتلت إله موسى..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>6- معجزات موسى وإيمان السحـــرة  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تطور الجدال بين فرعون وموسى في شأن رسالته الإلهية، فطلب فرعون من موسى عليه السلام دليلا يشهد بصدقه، فألقى موسى عصاه من يده فإذا هي ثعبان لا شك فيه يتحرك، وأخرج يده فإذا هي ناصعة البياض تتلألأ للناظرين..</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى في سورة طه: {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى(56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى(57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سوًى(58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى(59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى(60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى(61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى(62) قَالُوا إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى(63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنْ اسْتَعْلَى(64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى(65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمُ أَنَّهَا تَسْعَى(66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى(67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى(68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى(69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى(70) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر، َفَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى(71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِن السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى(73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى(74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا(75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى(76)}.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن استخلاص بعض الدروس التربوية والهدي الدعوي مــن الآيات السابقة نجملها فـي الآتي :</p>
<p style="text-align: right;">* في وقت شعور الطغاة بدنو نهايتهم وزوال القناع الذي يتسترون وراءه، فإنهم يلجؤون إلى وسائل كثيرة سعيا وراء تثبيت سلطانهم وتحصين باطلهم.. ومن بين الوسائل التي يتخذونها مطية لأغراضهم ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">- تبني قضايا الشعب والمجتمع {قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى} فهنا لم تعد الأرض أرض فرعون وحده رغم ادعائه الألوهية، ولم تعد (الأنا) هي المستعلمة، بل أصبح الأمر أمر الأمة (أرضنا) والقضية قضية الجميع..</p>
<p style="text-align: right;">- تشويه صورة الداعي إلى الحق..(لتخرجنا)، والناس لا يحبون أن يخرجوا من ديارهم وأموالهم، فالمغرضون يسعون جهدا أن يصوروا للناس أن الدعاة المصلحين هم من يسعون إلى التفرقة والتخريب لا إلى الإصلاح والصواب..</p>
<p style="text-align: right;">- جمع الكيد.. {فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى}.. والتعبير القرآني يركز على جمع الكيد.. كيفما كان هذا الكيد وكيفما كان حجمه صغيرا أم كبيرا..المهم أن يزول هذا الكابوس الذي أحاط به وبملكه وهيلمانه..</p>
<p style="text-align: right;">* ثم ننظر إلى منطق الإصلاح والإفساد في منطق الطغاة.. {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ وأَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}(غافر : 26).. فالطغاة دائما يقلبون الحقائق ويشوهونها، وهم يسعون إلى إبراز صور مغايرة لما عليه الواقع  بتسمية الأشياء بغير مسمياتها الحقيقية..فالمعروف عندهم منكر والمنكر معروف!.. والمصلحون في قاموسهم مفسدون، والمفسدون هم المصلحون في زعمهم..وهذا كله ناتج من جراء الشر المعشش في قلوبهم وعقولهم..وتربصهم بأهل الخير والهدى..وما مسألة (الإرهاب) في القرن الواحد والعشرين إلا مثال حي على منطق هؤلاء، وعلى اعوجاج معالمهم وفساد طريقهم..</p>
<p style="text-align: right;">* ثم تأمل أعوان الطغاة كيف يزينون الأهواء لأسيادهم..{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ}.. فالداعي إلى الله تعالى يجب أن يكون على بينة من هؤلاء، ويعمل على جعلهم يظهرون بالصورة الحقيقية لهم، فهم منافقون وصوليون انتهازيون..همهم تحقيق المصلحة الآنية لأنفسهم والحفاظ على مناصبهم ومصالحهم..</p>
<p style="text-align: right;">* في إيمان السحرة دليل على أنه إذا كان الدعاة إلى الله تعالى صادقين في دعوتهم وسالكين سبل الحكمة والموعظة الحسنة في خطابهم، فإن الله جل وعلا يكرمهم باهتداء الناس على أيديهم.. وفي قصة موسى وهارون عليهما السلام، دليل على ما نقول، فقد حقق الله تعالى توبة وهداية الفئة القوية في المجتمع (السحرة)، وكانوا بمثابة الصاعقة على فرعون وملئه..ففي رجوعهم إلى الله عبر وعظات:</p>
<p style="text-align: right;">- {إنما صنعوا كيد ساحر}.. فالناس في عمومهم مسحورون: مسحورون بالإعلام، مسحورون بالأزياء، مسحورون بالفتن المختلفة في واقعهم المعيش.. وعلى الداعي إلى الله تعالى أن يزيل هذا السحر ويبين زيفه وزوره وبهتانه.. {ولا يفلح الساحر حيث أتى}.. {فألقي السحرة سجدا} هذا صنيع الأقوياء فما بالك بمن دونهم؟..</p>
<p style="text-align: right;">- صمود العقيدة وتحديها لكل التهديدات: فإذا كان الداعي والمربي قد سلك في دعوته الحكمة والتبصر فإن المهتدين بدعوته يمسكون بالهدى الذي بلغهم ويعتزون بما هم فيه حتى ولوتهددتهم الخطوب والمهالك..</p>
<p style="text-align: right;">- الصدق في الدعوة يبارك النتائج وينميها..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>7- خــلاصــات :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">زاد الداعي إلى الله تعالى:</p>
<p style="text-align: right;">* الصلاة وقيام الليل {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا).</p>
<p style="text-align: right;">* ذكر الله تعالى على كل حال &#8220;أن تكون حياتك ذاكرة لله تعالى&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">* التزام الجماعة المؤمنة.</p>
<p style="text-align: right;">* الإقبال على الله بصدق لكي يبارك في الجهود ويسدد الخطوات&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(1) في ظلال القرآن</p>
<p style="text-align: right;">2 &#8211; في ظلال القرآن</p>
<p style="text-align: right;">3-  دور المسلم ورسالته / مالك بن نبي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{كلا إن معي ربي سيهدين}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%83%d9%84%d8%a7-%d8%a5%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%8a-%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%83%d9%84%d8%a7-%d8%a5%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%8a-%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 15:51:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الصلة بالله]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>
		<category><![CDATA[فاطمة الفتوحي]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7090</guid>
		<description><![CDATA[ذة. فاطمة الفتوحي إن لنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام عبرة عظيمة لمن أراد أن يذكر أو أراد في العلم رسوخا!! فرعون الطاغوت الكبير يحارب وجوده قبل وجوده، فيقتل الأبناء ويستحيي النساء، ولكن الله يشاء أن تولد هذه النسمة المباركة فيكون ما يشاء الله لا ما يشاء فرعون&#8230; فتنشأ وتترعرع في ملكه سبحانه بل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذة. فاطمة الفتوحي</strong></span></p>
<p>إن لنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام عبرة عظيمة لمن أراد أن يذكر أو أراد في العلم رسوخا!!</p>
<p>فرعون الطاغوت الكبير يحارب وجوده قبل وجوده، فيقتل الأبناء ويستحيي النساء، ولكن الله يشاء أن تولد هذه النسمة المباركة فيكون ما يشاء الله لا ما يشاء فرعون&#8230; فتنشأ وتترعرع في ملكه سبحانه بل في قصر عدوه وعقر داره&#8230; تحديا له أيما تحدي وكسراً لجبروته المغشوش وسلطانه المخدوع.</p>
<p>لا شيء في الدنيا&#8230; ولا قوة في الدنيا مهما بدت أنها &#8220;لا تقهر&#8221; يمكن أن تقف أمام قوة الله&#8230; وإرادة الله&#8230; وقدر الله!!</p>
<p>إننا في كتابنا العظيم نمر على أحداث تربي فينا المعنى الحقيقي لليقين بالله، ولكن نمر عليه مر الكرام&#8230; بل اللئام!!</p>
<p>إننا نريد أن يستقر هذا المعنى في النفوس، فتعلم أن الحق مهما حورب في الأرض، فإنه في النهاية هو الذي ينتصر. لابد لليل مهما طال أن ينجلي ولابد للصبح مهما بعُد أن ينقشع. لابد للحق أن يظهر ولابد للباطل أن يزهق.</p>
<p>ولكن قبل ذلك {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}(الأنبياء)&#8230; لابد من تلك المعركة&#8230; لابد من المد والجزر!! لابد من التدافع {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}(البقرة) وهذه المعركة.. وهذا المد والجزر.. وهذه المدافعة.. يلزم لها نفوس شديدة الصلة بالله، تؤمن بأن ما أراده الله هو الذي يكون، تؤمن بأن أعداء الله أمثال الكراكيز لاحول لها ولا قوة. والقوة والغلبة للحق، لأنه قوي بالله القوي.</p>
<p>هذه النفوس الشديدة الصلة بالله تمثلت في سيدنا موسى عليه السلام لما كان البحر أمامه والعدو وراءه، والمعوقون والمثبطون من حوله {وقال أصحاب موسى إنا لمدركون!!} قال موسى {كلا إن معي ربي سيهدين}!! فهل نقول نحن هذا حين  تزمجرُ بنا الأحداث؟! وتعصف بنا الأيام؟! هل نقول هذا في كل تفاصيل حياتنا؟! أن ندعو بالويل والثبور، وتتمزق بنا الحبال عند أول عاصفة؟</p>
<p>إن الله سبحانه وتعالى يريد منا هذا الإيمان القوي&#8230; أن نقول في غمرة كل حدث {كلا إن معي ربي سيهدين}(الشعراء). قصة موسى تعلمنا أن نسكن ونطمئن إلى أقدار الله وأن نطمئن إلى حفظه ورعايته وإلى حكمته وقوته وسلطانه، وأن نحبه لأنه في النهاية لا يقدر إلا الخير!! سيدنا موسى قد ولى هاربا من جبروت فرعون وعاش طريداً وحيداً في مدين ولكنه لم يفقد إيمانه بالرحيم الودود القريب المجيب.</p>
<p>سيدنا موسى عليه السلام دخل السجن ظلما ولكنه لم يفقد إيمانه بالرحيم الودود القريب المجيب.. فكان جزاؤهم {والعاقبة للمتقين}.</p>
<p>سيدنا موسى عليه السلام قد أظهره الله على فرعون وسيدنا يوسف عليه السلام قد أصبح وزيراً للمالية بمفهوم هذا العصر!! والعاقبة للمتقين في كل زمان!! فهل نعقل هذا المعنى ويرسخ في قلوبنا وأرواحنا؟!</p>
<p>إن قلوبنا في حاجة إلى أن تعرف ربها كما عرفه الأنبياء الصالحون، قلوب لا تغرهم أشباه القوات مهما بدت عالية {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوث اتخذت بيتا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون}(العنكبوت).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%83%d9%84%d8%a7-%d8%a5%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%8a-%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d9%87%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:50:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الديني]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الموعظة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[فرعون]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9641</guid>
		<description><![CDATA[ذ. الأزهر الوزاني التهامي يتضمن القرآن الكريم آيات كثيرة تعرضت للدعوة الى الله تعالى، الا ان هناك آية واحدة نستطيع أن نجد فيها المبادئ والأسس القويمة الواضحة لبيان الأسلوب القرآني في الدعوة الكريمة التي شرف الله بها البشرية على يد خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم. وتتضمن هذه الآية الطريقة التي ينبغي على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. الأزهر الوزاني التهامي</strong></span></p>
<p>يتضمن القرآن الكريم آيات كثيرة تعرضت للدعوة الى الله تعالى، الا ان هناك آية واحدة نستطيع أن نجد فيها المبادئ والأسس القويمة الواضحة لبيان الأسلوب القرآني في الدعوة الكريمة التي شرف الله بها البشرية على يد خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>وتتضمن هذه الآية الطريقة التي ينبغي على الدعاة أن ينتهجوها حتى يوفقوا في تبليغ الرسالة وتأدية الأمانة. هذه الآية هي قول الله تعالى : &gt;ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله. وهو أعلم بالمهتدين&lt;(سورة النحل الآية 125).</p>
<p>تبتدئ الآية الكريمة بهذا الأمر الإلهي :</p>
<p>ادع الى سبيل ربك :</p>
<p>الدعوة الى الله تعالى معناها طلب الناس أن يؤمنوا به عز وجل وبكل ما جاء به وبلغه الرسول صلى الله عليه وسلمالذي لا ينطق عن الهوى&#8230; وهذا الإيمان ينبغي اقترانه بالعمل.</p>
<p>قال تعالى : &gt;قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني&lt;(سورة يوسف الآية 108).</p>
<p>وقال تعالى : &gt;قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً&lt;(سورة نوح الآية 5).</p>
<p>وسبيل الله أي طريقه وهو مجاز لكل عمل من شأنه أن يبلغ عامله إلى رضى الله تعالى واضافة &#8220;سبيل&#8221; الى &#8220;ربك&#8221; باعتبار أن الله أرشد اليه وأمر بالتزامه، وهذه الإضافة تجريد للاستعارة، والمعنى المراد دين الاسلام ومن يبتغ غير هذا السبيل دينا فإن الله لا يقبله.</p>
<p>قال تعالى : &gt;ان الدين عند الله الإسلام&#8230;&lt;(سورة آل عمران الآية 18) وقال : &gt;ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين&lt;(سورة آل عمران الآية 85).</p>
<p>ثم بيّن الله سبحانه وتعالى كيفية تبليغ الدعوة للناس فقال :</p>
<p>بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن :</p>
<p>اولا : الحكمة : هي المعرفة الصائبة المجردة من الخطإ، وروي عن مالك بن أنس انها المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع له.</p>
<p>قال تعالى : &gt;وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب&lt;(سورة ص الآية : 20) وقال تعالى : &gt;ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله&lt;(سورة لقمان الآىة 2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;لاحسد الا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها&lt;(رواه الشيخان عن عبد الله بن مسعود). والدعوة بالحكمة تقتضي كما ذكر سيد قطب رحمه الله : &#8220;النظر في أحوال المخاطبين والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة حتى لا يُثقل عليهم ولا يشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها، والطريقة التي يخاطبهم بها، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها، فلا تستبد به الحماسة والاندفاع والغيرة فيتجاوز الحكمة في هذا كله وفي سواه&#8221;(في ظلال القرآن لسيد قطب ج 4 ص 2202).</p>
<p>ثانيا : الموعظة الحسنة : معناها كما في القاموس تذكير الشخص بما يلين قلبه من الثواب والعقاب، يقال وعظته فاتعظ اذا أثرت فيه الموعظة. ووصفها بالحسنة تحريض على أن تكون النية مقبولة عند الناس أي حسنة في جنسها، وعطف الموعظة على الحكمة لأنها تغاير الحكمة بالعموم والخصوص الوجهي فإنه قد يُسلك بالموعظة مسلك الإقناع، فمن الموعظة حكمة ومنها خطابة ومنها جدل(التحرير  والتنوير محمد الطاهر بن عاشور ص 237). والموعظة الحسنة هي التي تدخل إلى القلوب برفق، وتتعمق المشاعر بلطف، لا بالزجز والتأنيب في غير موجب، ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية، فإن الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدي القلوب الشاردة ويؤلف القلوب النافرة، ويأتي بخير من الزجر والتأنيب التوبيخ(في ظلال القرآن سيد قطب ج 4  2202). وقيدت الموعظة بالحسنة ولم تقيد الحكمة لأن الموعظة لما كان المقصود منهاغالبا ردع نفس الموعوظ عن أعماله السيئة أو من توقع ذلك منه كانت مظنة لصدور غلظة منه ولحصول انكسار في نفس الموعوظ، أرشد الله رسوله أن يتوخى في الموعظة أن تكون حسنة أي بإلانة القول وترغيب الموعوظ في الخير .</p>
<p>قال تعالى آمراً لموسى وهارون :</p>
<p>&gt;اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولاً ليِّنا لعله يتذكر أو يخشى&lt;(سورة طه الآية 24). وفي حديث الترمذي عن العرباض بن سارية أنه قال : &gt;وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون&lt;-الحديث-</p>
<p>وجادلهم بالتي هي أحسن :</p>
<p>المجادلة : أصل المادة (جدل) يقول علماء اللغة جدل الرجل جدلا فهو جدل من باب تعب إذا اشتدت خصومته، وجادل مجادلة وجدالاً اذا خاصم بما يُشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب ولما كان ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين قد يبعثه على الغلظة عليهم في المجادلة امره الله بأن يجادلهم بالتيهي أحسن(التحرير والتنوير لابن عاشور) &gt;ولا تجادل عند الذين يختانون أنفسهم&lt;(سورة النساء الآية 107).</p>
<p>وقال تعالى : &gt;ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن&lt;(سورة العنكبوت الآية 46). ان الجدل بالتي هي أحسن بلا تحامل على المخالف ولا ترذيل له وتقبيح حتى يطمئن الى الداعي ويشعر ان ليس هدفه الغلبة في الجدل ولكن الاقناع والوصول إلى الحق، فالنفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها وهي لا تنزل عن الرأي الذي تدافع عنه الا بالرفق حتى لا يشعر بالهزيمة.</p>
<p>والجدل بالحسنى هو الذي يطامن من هذه الكبرياء الحساسة ويشعر المجادل أن ذاته مصونة وقيمته كريمة، وأن الداعي لا يقصد إلا كشف الحقيقة في ذاتها والاهتداء إليها في سبيل الله لا في سبيل ذاته ونصرة رأيه وهزيمة الرأي الآخر(في ظلال القرآن سيد قطب ص 2202).</p>
<p>ان الواجب على المسلم وهو يتحمل أمانة تبليغ هذه الدعوة للناس ان يجادل بالتي هي أحسن جذباً للقلوب النافرة وتقريبا للانفس المتباعدة.</p>
<p>ومن بالتي هي أحسن : ذكر مواضع الاتفاق بين المتجادلين والانطلاق منها الى مواضع الخِلاف عسى أن يتفق عليها(الصحوة الاسلامية بين الجمود والتطرف يوسف القرضاوي ص 202). كما في قوله تعالى : &gt;ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل اليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون&lt;(سورة العنكبوت الآىة 46).</p>
<p>واذا كان المسلم مطالبا بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن فكيف يكون جداله لأخيه المسلم وقد أظلتهما الأخوة الدينية ووحدة العقيدة؟</p>
<p>ان بعض الاخوة يخلطون بين الصراحة في الحق والخشونة في الاسلوب مع انه لا تلازم بينهما، والداعية الحكيم هو الذي يوصل الدعوة الى غيره بألين الطرق وأرق العبارات دون أدنى تفريط في المضمون(الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف يوسف القرضاوي ص 202).</p>
<p>وذكرالامام الغزالي رحمه الله في وجوب الرفق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(احياء علوم الدين كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -الغزالي- ج 2 ص : 362) ما استدل به المأمون اذ وعظه واعظ وعنف له في القول فقال : يارجل ارفق فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني وأمره بالرفق فقال تعالى : &gt;فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى&lt; (سورة طه الآية : 44).</p>
<p>وروى أبو امامة : ان غلاما شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله تأذن لي في الزنا فصاح الناس به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (قربوه، أُدْنُ) فدنا حتى جلس بين يديه فقال النبي عليه الصلاة والسلام : &gt;أتحبه لأمك؟، فقال لا جعلني الله فداك، قال : كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ قال : لا جعلني الله فداك. قال كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك، قال لا جعلني الله فداك. قال كذلك الناس لايحبونه لأخواتهم أتحبه لعمتك؟ قال : لا جعلني الله فداك، قال كذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، أتحبه لخالتك؟ قال لا جعلني الله فداك. قال كذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم، قال الراوي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال &gt;اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه، فلم يكن شيء أبغض اليه منه يعني الزنا&lt;(الحديث رواه أحمد بإسناد جيد). هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغا هذه الدعوة بالرفق واللين رافضاً كل أساليب العنف والقسوة ووصفه الله بقوله : &gt;لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم&lt;(سورة التوبة : 128)، وصور علاقته بأصحابه في قوله : &gt;فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك&lt;(سورة آل عمران 159).</p>
<p>ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين :</p>
<p>الله سبحانه يبين أنه عليم بمصير الناس وما على الرسولالا البلاغ المبين، وعليه ألاًّ ييأس من هدايتهم، وألاًّ يحزن على عدم اهتدائهم، لأن العلم بمن يهتدي ومن يضل موكول إلى الله عز وجل.</p>
<p>ان التخلق بهذه الآية هو ان كل من يقوم مقاما من مقامات الرسول صلى الله عليه وسلم في إرشاد المسلمين وسياستهم يجب عليه أن يكون سالكا للطرائق الثلاث :</p>
<p>الحكمة &#8211; الموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، والا كان منصرفا عن الآداب الاسلامية وغير خليق بماهو فيه من سياسة الأمة ويُخشى ان يعرّض مصالح الامة للتلف.</p>
<p>فاصلاح الامة يتطلب إبلاغ الحق اليها بهذه الوسائل الثلاث. والمجتمع الاسلامي لا يخلو من متعنت او ملبِّس وكلاهما يلقي في طريق المصلحين شوك الشُّبَه بقصد او بغير قصد، فسبيل تقويمه هو المجادلة فتلك أدنى لاقناعه وكشف قناعه(التحرير والتنوير ص 334).</p>
<p>هذا هو منهج الدعوة ودستورها مادام الأمر في دائرة الدعوة باللسان والجدل بالحجة والاقناع، اماإن وقع الاعتداء على أهل الدعوة فإن الموقف يتغير، وهذا ما أرشد الله تعالى إليه في كتابه العزيز : &gt;وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله&lt;(سورة النحل الآية 126).</p>
<p>وقال سبحانه : &gt;وكان حقا علينا نصر المومنين&lt;(3)، فالنصر مرهون باتباع منهج الله والاستقامة عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
