<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; منير شفيق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>في تصحيح منهج تقدير الموقف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 10:43:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إدارة السياسة وتحديد المواقف]]></category>
		<category><![CDATA[تصحيح منهج]]></category>
		<category><![CDATA[تقدير الموقف]]></category>
		<category><![CDATA[في تصحيح منهج تقدير الموقف]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة العلاقات الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[منير شفيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13153</guid>
		<description><![CDATA[لَوْمَ على من أخطؤوا في تقدير الموقف خلال الخمس سنوات الماضية، سواء حين استمروا في قراءة العلاقات الدولية، كما لو استمرت بلا تغيير أساسي بالنسبة إلى ما كانت عليه بعد الحرب العالمية الثانية، أو بعد انتهاء الحرب الباردة خلال العقدين 1990-2010. فالمتغيّرات التي حدثت كانت في بداياتها ولم تتكشف عن سماتها التي أصبح يتحدث عنها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لَوْمَ على من أخطؤوا في تقدير الموقف خلال الخمس سنوات الماضية، سواء حين استمروا في قراءة العلاقات الدولية، كما لو استمرت بلا تغيير أساسي بالنسبة إلى ما كانت عليه بعد الحرب العالمية الثانية، أو بعد انتهاء الحرب الباردة خلال العقدين 1990-2010. فالمتغيّرات التي حدثت كانت في بداياتها ولم تتكشف عن سماتها التي أصبح يتحدث عنها الكثيرون الآن، بمن فيهم الذين أخطؤوا في قراءتها طوال الخمس سنوات الماضية تقريبا.<br />
ولا لَوْمَ على الذين أخطؤوا في إدارة السياسة وتحديد المواقف عندما وجدوا أنفسهم ينتقلون إلى مستوى من القوّة والتمكين والسيطرة، ولم يسبق لهم أن كانوا على مثلها. بل كانوا في حالة الاستضعاف، أو الحصار، أو التعرّض للتهديدات والمؤامرات. فالانتقال من حالة الاستضعاف، أو الحصار، إلى حالة القوّة والتمكّن، ولا سيما إذا جاء فجأة، أو بسرعة لم تكن منتظرة، كما حدث للكثيرين منذ 2011 إلى اليوم، يُغري بالوقوع السهل في الغرور، أو الإعجاب بالكثرة، أو بالتصوّر أنهم أصبحوا في وضع مَنْ لا غالبَ لهم من الناس.<br />
لعل إيجاد العذر للقسم الأول أي الذين أخطؤوا في قراءة ما حدث من تغيير في معادلات موازين القوى الدولية والإقليمية والعربية والداخلية، يرجعان إلى قوّة سمة التقليد في العقل الإنساني الذي لا يَسهُل عليه التقاط الجديد في الوقت المناسب، أو في وقت مبكّر.<br />
وهذا يحدث حتى في الحياة العادية إذ يتأخر الآباء والأمهات سنوات للاقتناع بأن أبناءهم وبناتهم قد كبروا ونضجوا ولم يعودوا كما تعوّدوا على معاملتهم حين كانوا صغاراً. وهذا معنى مَيْل العقل الإنساني للتقليد أو الجمود إن لم يكن «البلادة».<br />
وهنا يجب ألاّ يُسْتَبْعَد عنصرا الهوى والغرض في التخلف عن التقاط الجديد كذلك.<br />
ولعل إيجاد العذر للذين أخطؤوا في إدارة السياسة وتحديد المواقف عندما انتقلوا إلى القوّة والتمكين بعد استضعاف، أو حصار، فوقعوا بين براثن الغرور والإعجاب بالكثرة، وظنوا أن لا غالبَ لهم اليوم من الناس، ويرجعان إلى الطبيعة البشرية ألاّ تُتْرَك على سجيتها من دون يقظة، وبُعْد نظر، أو من دون الحذر من آفة الغرور والإعجاب بالكثرة والظن بعدم انقلاب الحال الذي هم عليه اليوم. وهنا يجب ألاّ يُسْتَبْعَد عنصرا الهوى والطمع. لأنهما يُعمِيان البصر، وحسن تقدير الموقف.<br />
ما حدث من تغيّرات في موازين القوى العالمية لم يحدث له مثيل منذ مائة عام؛ فالمتغيّرات التي حدثت بعد الحرب العالمية الأولى كانت كبيرة ولكنها سرعان ما استقرّت على تحكّم دولتَيْن عُظميَيْن هما بريطانيا وفرنسا فضلاً عن إرهاصات لنشوء قوى كبرى منافسة: ألمانيا واليابان والاتحاد السوفياتي.<br />
ولكن المعادلة الدولية استقرّت عموما تحت قيادة بريطانيا لتدخل مرحلة جديدة في النصف الثاني من الثلاثينيات (القرن العشرين) إلى الحرب العالمية الثانية. أما بعد الحرب العالمية الثانية فتولّت أمريكا قيادة العالم الغربي وبرز دور الاتحاد السوفياتي لتستقر المعادلة الجديدة على ما عُرِفَ بالثنائية القطبية. وعندما انهار الاتحاد السوفياتي وانتهت الحرب الباردة توقع كثيرون أن نظاماً عالميا أحاديّ القطبية الأمريكية سوف يتشكل.<br />
وكان تقديرا خاطئا عمليا، وإن بدا في الظاهر في أعين أولئك الكثيرين عكس ذلك. فقد أثبتت التطوّرات خلال العقدين 1990-2010 أن أمريكا لا تستطيع أن تفرض نظاماً أحاديّ القطبية حتى حُسِمت هذه المعادلة بفشل استراتيجية جورج دبليو بوش 2001-2010 عسكرياً وسياسيا: فشل تكريس احتلال العراق وأفغانستان وهزيمة الكيان الصهيوني في حربَيْ 2006 في لبنان و2008/2009 في قطاع غزة، واندلاع الأزمة المالية العالمية 2008، وسقوط «مشروع الشرق الأوسط الجديد».<br />
لقد تمثلت المعادلة التي نشأت بعد سقوط مشروع النظام العالمي أحاديّ القطبية ومنذ نهاية 2010، بفقدان أمريكا وحلفائها في الناتو الهيمنة العالمية، ومن ثم دخول الوضع العالمي في الفوضى واللانظام حيث تعدّدت الأقطاب الدولية والإقليمية ببروز الصين وروسيا والهند وجنوبي أفريقيا وتركيا وإيران والبرازيل. وذلك إلى جانب ما اندلع من ثورات عربية ضدّ محور الاعتدال العربي وتعاظم دور المقاومات في لبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان فضلاً عن الحراكات الشبابية وانفلات الإعلام الرقمي وتحرّك ثورات مضادّة وظهور حركتَيْ تنظيم الدولة والنصرة وكذلك انتشار الانقسامات والصراعات المذهبية والجهوية والعرقية وحروب غير مباشرة في ما بين دول إقليمية وعربية.<br />
الأمر الذي حوّل البلدان العربية والإسلامية مسرحا لصراعات حادّة تقف على رمال متحرّكة، ونشوء أوضاع جديدة غير مستقرة. وبهذا تكون موازين القوى العالمية والإقليمية والعربية قد تطوّرت وراحت تتطوّر ضمن سمات لا سابق لها. مما يفسّر ما جرى من أخطاء حين استمر البعض بقراءة العلاقات الدولية، كما كانت عليه سابقاً من دون اعتبار لما استجدّ من موازين قوى أثّر في سياسات كل الدول، إما تراجعاً وتردّداً، وإما هجومية وتوسّعا، وفقا لكل حالة.<br />
فهذا الاتجاه في قراءة موازين القوى وصل فيه الحدّ إلى اعتبار سياسات تركيا أو السعودية مثلاً امتدادا للسياسات الأمريكية. بل وصل الأمر بالبعض لأن يقرأ السياسة الأمريكية انطلاقا من السياسات السعودية أو تركيا فيما كانت السياسات الأمريكية تتراجع وتتردّد ولا تستقر على حال، كما أصبح مسّلّماً به الآن من المذكورين أنفسهم. وأخذوا يتحدثون عن خلافات أمريكية &#8211; سعودية عميقة. ولم يعودوا يطابِقون بين السياستين. ولكنهم راحوا يفعلون ذلك بطمأنينة، ومن دون أن يطرف لهم جفن، ومن دون أن يتذكروا تحليلاتهم منذ أمد قريب.<br />
إذا كان من المقبول، أو حتى من غير الملوم، أو كان من المعذور أن يخطئ المرء في قراءة المستجدّات، وكان من المحمود والمطلوب أن يتراجع المرء عن الخطأ ويصحّح الموقف، فإن من غير المفهوم أن يفعل ذلك، وكأن شيئاً لم يكن، بل وبراءة الأطفال في عينيه. فلا يعترف، ولو بتلميح، أو لباقة بأنه أخطأ.<br />
وكذلك الحال، إذا كان من المقبول والمعذور وحتى من غير الملوم، أن يقع طرف من الأطراف، أفرادا وجماعة، في براثن الغرور، والإعجاب بالكثرة، والشعور بالغلبة الدائمة حين يهبط عليه التمكين ويجد نفسه قويّاً بعد استضعاف أو حصار، فإن من غير المفهوم إذ تدور عليه الدوائر، وتتحرّك تحته الرمال أو يدخل في المآزق أن لا يراجع خطأه فيَعتَبِر ما حصل مؤامرة وتدبيرا في الظلام وليس نتاج غرور وإعجاب بالكثرة وظنّ بالغلبة الدائمة. مما دفعه إلى إقصاء شركائه السابقين والاستفراد بأكل الكعكة كلها.<br />
وبكلمة، إذا كان كل شيء من حولنا قد تغيّر نتيجة ما حدث من تغييرات في موازين، وقد نجم عنه تراجع قوّة أقوياء، وتقدُّم قوّة ضعفاء، وانقلابات في موازين القوى العالمية والإقليمية والعربية والداخلية فإن من الضروري أن يعيد المرء النظر في كل ما كان يعرفه سابقاً عن نفسه وعن غيره، ومن ثم يسعى ليجعل تقديره للموقف وكذلك مواقفه أكثر تطابقاً أو اقتراباً من الواقع الجديد كما هو. فكل خطأ في تقدير الموقف يؤدّي إلى خطأ في الممارسة والسياسة. وكل خطأ في الممارسة والسياسة يؤدي إلى فشل أو إلى تخبّط وارتباك وفُقْدان صدقية.<br />
ولهذا أصبح من الضروري أن تُغيّر نقاط الهجوم على أمريكا عما كانت عليه في السابق. وكذلك إقامة الدعوى على أيّ خصم وفقا لوضعه الجديد وارتكاباته، ولا حاجة إلى اتهامه بالأمركة مثلاً إذا لم يكن ينفذ سياسة أمريكية. لأن الحقيقة ستظهر لا محالة. ومن ثم تصبح الصدقية موضع تساؤل، والأهم أن تكون سهام النقد أو الخصومة لم تضرب على الهدف الحقيقي.<br />
وأن الإشكال نفسه بالنسبة إلى من لا يُحسِن تقدير الموقف عند الانتقال إلى القوّة والتمكين. إذ يؤدّي الخطأ هنا إلى خطأ، أو خطيئة، في الممارسة والسياسة، وتكون العاقبة وخيمة. فما أصعب من السقوط من علٍ.<br />
إذا كان بالإمكان أن نبحث عن أعذار للأخطاء آنفة الذكر خلال خمس السنوات الماضية فقد آن الأوان أن يُصارَ إلى التعلّم منها، وتصحيح تقدير الموقف بالنسبة إلى كل شيء ابتداءً من أنفسنا ومروراً بحلفائنا وشركائنا وانتهاءً بأشدّ أعدائنا. فعندئذ سنعرف كيف نخرج من أزماتنا وورطاتنا، فلا نحفر إذا كنا في حفرة، ولا نَغْترّ إذا امتلكنا القوّة والتمكين فنتدافع ونساوِم شركاءنا حيث وَجَبَ التدافع وتَحتَّم التشارك والتوافق، ونهاجِم حيث وجَبَ الهجوم خصوصا على الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>منير شفيق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منير شفيق ومسألة الكونية والخصوصية في مناهج البحث في العلوم الإنسانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:42:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البحث في العلوم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصية]]></category>
		<category><![CDATA[الخصوصية في مناهج البحث]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[مسألة الكونية]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج البحث]]></category>
		<category><![CDATA[منير شفيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16635</guid>
		<description><![CDATA[لقد عرف الغرب، بعد أن تم إبعاد الرؤية الدينية عن التدبير السياسي والاقتصادي وا لاجتماعي، تصدعا هائلا في منطلقاته الفكرية، فنتج عن ذلك تعدد وتنوع في المناهج بتعدد التفسيرات الوضعية للإنسان والكون والحياة، وقد عبر عن هذا مؤرخ الفكر الغربي، لوي ورث، إذ يقول: &#8220;إن المراحل الماضية في تاريخ الغرب، تميزت بوجود إطار مشترك استطاع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد عرف الغرب، بعد أن تم إبعاد الرؤية الدينية عن التدبير السياسي والاقتصادي وا لاجتماعي، تصدعا هائلا في منطلقاته الفكرية، فنتج عن ذلك تعدد وتنوع في المناهج بتعدد التفسيرات الوضعية للإنسان والكون والحياة، وقد عبر عن هذا مؤرخ الفكر الغربي، لوي ورث، إذ يقول: &#8220;إن المراحل الماضية في تاريخ الغرب، تميزت بوجود إطار مشترك استطاع أن يقدم معيارا للتثبت من صحة الحقائق، أما العلم المعاصر فلم يعد نظاما كونيا شاملا ومشتركا، إنما هو بالأحرى يمثل مشهدا لساحة قتال تصطرع عليها أحزاب متنازعة، لكل فئة صورتها عن العالم&#8221;(1).</p>
<p>فكانت المناهج التي برزت للوجود: المنهج الفلسفي التحليلي والاستقرائي والمنهج الوصفي والتاريخي، إضافة إلى المنهج التجريبي والتطبيقي والمقارن، وكلها تنطلق من التصور المادي الوضعي، بعيدة بذلك كل البعد عن التصور الديني والميتافيزيقي.</p>
<p>ومما تجب الإشارة إليه، أن هذه المناهج المتعددة والمختلفة تندرج كلها ضمن ما يسمى&#8221; بالمنهج العلمي&#8221; الغربي الذي اعتمده الغرب في إبراز معارفه وعلومه، محاولا تعميمه على مختلف الأمم والشعوب، بدعوى علميته وعالميته، هادفا بذلك تشكيكها في مقوماتها الفكرية ومناهجها الخاصة، وتمرير إيديولوجيته الوثنية، وهذا كله من أجل تكريس التبعية الفكرية. غير أن بعض المثقفين أسقطوا هذه المناهج على التراث الإسلامي فاستخلصوا نتائج مسايرة للفكر الغربي مناقضة للفكر الإسلامي وخصائصه ومقاصده.</p>
<p>فما حقيقة المنهج؟ وما خصائصه؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تعريف المنهج</strong></span></p>
<p>جاء في لسان العرب: &#8220;طريق نهج: بين واضح. وهو النهج، قال أبو كبير:</p>
<p>فأجزته بأقل تحسب أثره</p>
<p>نهجا، أبان بذي فريغ مخرف</p>
<p>والجمع نهجات ونهج ونهوج، قال أبو ذؤيب:</p>
<p>به رجمات بينهن مخارم</p>
<p>نهوج، كلبات الهجائن، فيح</p>
<p>وطرق نهجة وسبيل منهج كنهج، ومنهج الطريق وضحه، والمنهاج كالمنهج&#8230; والمنهاج : الطريق الواضح&#8221;(2).</p>
<p>وجاء كذلك في القاموس المحيط: &#8220;النهج: الطريق الواضح كالمنهج والمنهاج&#8221;(3) فالمنهج إذن من الناحية اللغوية هو الطريق الواضح.</p>
<p>ولم يرد في القرآن الكريم لفظ منهج قط، وإنما وردت فيه كلمة قريبة منه ألا وهي كلمة &#8220;منهاج&#8221;، التي جاءت في قوله تعالى : {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا&#8221;(4) وقد فسرها ابن كثير بقوله: &#8220;أما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل}(5).</p>
<p>بينما ذهب المهتمون بحقل العلوم الإنسانية في تعريفهم للمنهج، على أنه:&#8221;السبيل الذي يمكن أن يتطرق منه الباحث إلى الغرض الذي تهدف إليه تلك الدراسة أو ذلك البحث&#8221;(6). فهذا التعريف يبين مدى ارتباط المنهج بالهدف المرغوب فيه دون إلغاء المنطلقات التي يبدأ منها الباحث لتحقيق غرضه، وهذا ما يدل بوضوح على ارتباطه بالفلسفة والنموذج الذي قدمه ، وللبنية التي انبثق منها وللنسق الذي صدر عنه.</p>
<p>ورغم وعي بعض علمائنا ومعرفتهم بهذه الملحوظة المهمة، فإنهم إذا سمعوا أو استعملوا مصطلح منهج، انصرفوا به إلى تلك التحديدات والمفاهيم الغربية منذ المقولات اليونانية، إلى التقسيمات الغربية السائدة، غافلين أو متغافلين عن حقيقتين أساسيتين، أولهما: إن تلك المناهج انطلقت من أرض وفلسفة غربيتين تختلفان في مقوما لهما عن أرضنا وفلسفتنا، وثانيتهما أن الغرب لا يتوانى عن إرسال ذبذبات فكرية هدفها تعتيم صور إنتاجنا، ونسف الأهداف التي نخطط لبلوغها في تفوقنا العلمي والثقافي وبنائنا الحضاري، حتى نذوب في شخصيته ونسير وراءه في مقولاتنا وأفكارنا، وبالتالي نبتعد عن مصدر قوتنا ووحدتنا وسبيل نهضتنا وإشعاعنا ألا وهو تراثنا الإسلامي الغني.</p>
<p>وقد تنبه بعض العلماء لذلك، فعرفوا المنهج تعريفات، مراعين ضرورة ارتباطه بمقولات ونماذج منبثقة من تاريخنا وحضارتنا، ومنهم سيد قطب الذي يقول: &#8220;المنهج في الإسلام يساوي &#8220;الحقيقة&#8221; ولا انفصام بينهما، وكل منهج غريب لا يمكن أن يحقق الإسلام في النهاية، فالمناهج الغربية يمكن أن تحقق أنظمتها البشرية، ولكنها لا يمكن أن تحقق منهاجنا. فالتزام المنهج ضروري كالتزام العقيدة وكالتزام النظام في كل حركة إسلامية&#8221;(7).</p>
<p>ومنير شفيق واحد من أولائك الذين يعتقدون أنه &#8220;من الغفلة المزرية الاعتماد على مناهج الفكر الغربي وعلى إنتاجه&#8221;(8)، لأنه ينظر للمنهج انطلاقا مما يحققه من نماذج وما يقدمه من مقولات، لا من خلال سماته وقوانينه العامة، ولا من خلال التقنيات المنهجية، كتلك التي يطبقها علماء الاجتماع في أمريكا وأوروبا، كالمقارنة والملاحظة الدقيقة، والتي أبهرت الكثيرين فجعلتهم أكثر التصاقا بالمناهج الغربية، وبالتالي بمقولات الغرب ونماذجه، وإنما من خلال الفلسفة المصاحبة له والتي غالبا ما تكون مناقضة للفلسفة الأصل.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خصوصيات المنهج عند منير شفيق</strong></span></p>
<p>إن غوص منير شفيق في الفكر الغربي وتتبعه لمساره حتى صار من منظريه، خاصة الفكر الماركسي، مكنه من التحقق ومعرفة خصوصيات المنهج، وقد حددها وحصرها في أربع خاصيات، هي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا : ارتباط المنهج بالمقولات والنماذج التي ينتجها:</strong></span>&#8221; لأنه تشكل في أحشاء النماذج التي عالجها، واكتسى باللحم من خلال الموضوعات التي ولدها، وعلى سبيل المثال لا يمكن أخذ قوانين المنهج الهيجلي دون الهيجلية، أو أخذ المنهج المادي الجدلي دون الماركسية ككل، وأخذ المنهج الوضعي الأمريكي دون النموذج الأمريكي نفسه، كما من غير الممكن أخذ منهج مستمد من الإسلام والتجربة المجتمعية الإسلامية دون الإسلام ككل&#8221;(9). فكل فلسفة اصطنعت منهجا، وأي محاولة لنقد منهج معين في ما أنتجه بواسطة منهج آخر، مع البقاء على مبادئه وأسسه العامة، كانت تنتهي عمليا بالانفصال الكلي عن المنظومة الأولى وإقامة منظومة أخرى ذات موضوعات أخرى، وهذا ما حدث فعلا عندما نقد ماركس النموذج الهيجلي بمنهج مادي، حيث نتج عن ذلك أن انقلبت الجدلية من المثالية إلى المادية، وقد اعترف ماركس نفسه بهذا، إذ يقول:&#8221; إن أسلوبي الدياليكتيكي ليس مجرد أسلوب مخالف لأسلوب هيجل، وإنما عكسه تماما&#8221;(10). بل أكثر من ذلك، فإن المنهج أسير لهذه المقولات وتلك النماذج، لذلك نراه يحاول إعادة تشكيلها وإنتاجها حيثما عمد إلى دراسة نمط اجتماعي أخر غير ذلك الذي أنتجه، فمثلا &gt;المنهج الذي تكون عبر دراسة النمط الحضاري الأوروبي، أو النمط الرأسمالي يحمل لا محالة هذا النمط، فيحاول إعادة إنتاجه بصورة مباشرة، حيثما تدخل في دراسة نمط، أو حالات لحضارة مختلفة&lt;(11).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا : تشكل المنهج من مقولات سابقة:</strong> </span>وهذا لا غرابة فيه، لأن أي منهج فكري لا ينتج من فراغ، بل من أفكار سالفة وتصورات ماضية، ويؤكد منير شفيق هذا بقوله: &#8220;فإذا كان المنهج نتاجا لنمط حضاري معين، إذا كان قد أنتج بدوره مقولات مجددة، فإنه يتشكل من خلال تداخل متواصل بينه وبين مقولات سابقة&#8221;(12).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا : ضرورة عدم إدعاء موضوعية المنهج أو علميته المجردة:</strong></span> لأن موضوعية المنهج لا تثبت من خلال ما يحمله من مبادئ وتقنيات فحسب، وإنما من خلال ما يحمله من تصورات وأفكار وهذا هو الأهم. وأهمية هذه النقطة الأخيرة، يمكن إبرازها من خلال إطلالة &#8220;المناهج العلمية: الغريبة على الإسلام، والمجتمعات الإسلامية لا من خلال المبادئ العامة والتقنيات المنهجية كالترابط والتراكم والتغيير الكمي والتناقض أو الملاحظة والتجريب، ولا من خلال دراسة موضوعية لهذه المجتمعات بواسطة مفكرين موضوعين، يدخلون إلى هذه الدراسة عقولهم بيضاء تستقبل الأشياء كما هي وإنما من خلال مقولات وتصورات مستقاة من المجتمعات الأوروبية، حول الدين والطبقات والأمم والاقتصاد، وإسقاطها على هذه المجتمعات، وهذا ما دفع بمنير شفيق للقول بأن &gt;المسائل الأكثر تأثيرا بالنسبة للمنهج أي منهج هي ما يتحمل من معارف وموضوعات ونماذج ، لأن هذه هي التي تقرر علمية أو لا علمية منهجه في نهاية المطاف، فكل منهج يقوم على أرض فلسفية معينة، وكل منهج يحمل في شرايينه وخلاياه موضوعات ومقولات ونماذج حول الدين والفلسفة والأمة والفكر والثقافة والاقتصاد والطبيعة والكون والأخلاق والقيم وما إلى هنالك&lt;(13).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا : ضرورة عدم ادعاء عالمية المنهج:</strong> </span>إذا كان المنهج -كما رأينا- مرتبطا ارتباطا وثيقا بالنمط المجتمعي الذي يترعرع فيه من جهة وبالتاريخ والتراث الحضاري الذي يشب فيه من جهة أخرى، فإنه لا يمكننا اعتباره إلا جزءا فقط من أجزاء أخرى تمثل بدورها مناهج أنماط اجتماعية أخرى ذات تراث وتاريخ حضاري مختلف ومتنوع أشد ما يكون التنوع، من هذا المنطلق يتأكد صدق منير شفيق في قوله: &gt;ولما كانت تلك المعايير والمقاييس نتائج حالة جزئية هي الحالة الأوربية لم تستطع التحول إلى ما هو عام وكلي بالرغم من كل ادعاء حملته العالمية والعلمية&lt;(14). وخلاصة الأمر: إن كل منهاج خاص باّلارض التي أنبتته والمجتمع الذي ولد فيه، لذلك فهو يحمل في طياته أفكاره وتصوراته ومقولاته ونماذجه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt;&gt; د. إبراهيم بن البو</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مجلة المنعطف ع 9 ص 89 من مقال:&#8221;العلوم الإنسانية في المنظومة الغربية: دراسة نقدية في الأسس المنهجية&#8221; ذ. محمد أمزيان.</p>
<p>2 &#8211; &#8221; لسان العرب&#8221; للإمام أبي الفضل جمال الدين محمد مكرم ابن منظور الإفريقي المصري. ص 383.</p>
<p>3 -  القاموس المحيط للعلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي الشيرازي.ص 67.</p>
<p>4 &#8211; سورة المائدة الآية 50.</p>
<p>5 &#8211; إسماعيل ابن كثير القرشي &#8220;تفسير القرآن العظيم&#8221; ج 2، ص 65.</p>
<p>6  &#8211; مجلة &#8221; الفكر العربي &#8221; ص 10، من مقال &#8220;إشكالية المنهج: منهج واحد أم مناهج عدة؟&#8221; ذ.ماجد فخري.</p>
<p>7 &#8211; سيد قطب &#8221; معالم في الطريق&#8221; ص 51.</p>
<p>8  &#8211; نفس المصدر ص 148.</p>
<p>9  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 159.</p>
<p>10  &#8211; عماد الدين خليل &#8220;التفسير الإسلامي للتاريخ&#8221; ص 42.</p>
<p>11  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 160.</p>
<p>12  &#8211; منير شفيق &#8221; الإسلام في معركة الحضارة&#8221; ص 160.</p>
<p>13  &#8211; منير شفيق : الإسلام في معركة الحضارة &#8221; ص 161</p>
<p>14  &#8211; مجلة المنعطف ع 9 ص 84 من مقال &#8221; العلوم الإنسانية في المنظومة الغربية: دراسة نقدية في الأسس المنهجية&#8221; ذ. محمد أمزيان</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8221; المحجة &#8221; تحاور ذ. منير شفيق 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%b0-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%b0-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-22/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Nov 1994 06:59:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 17]]></category>
		<category><![CDATA[منير شفيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9419</guid>
		<description><![CDATA[&#8221; المحجة &#8221; تحاور ذ. منير شفيق 2/2 المحجة: في ظل الامتداد المتزايد للصحوة الاسلامية وموقف الغرب منها نسجل في الأيام الأخيرة موقفين متناقضين من طرف كل من فرنسا وأمريكا من الحركة الاسلامية. ولعل الأزمة الجزائرية كانت محكاً حقيقياً للقوى الغربية بصفة عامة والدولتين المذكورتين بصفة خاصة في علاقتهما بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. الموقف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8221; المحجة &#8221; تحاور ذ. منير شفيق 2/2</p>
<p>المحجة: في ظل الامتداد المتزايد للصحوة الاسلامية وموقف الغرب منها نسجل في الأيام الأخيرة موقفين متناقضين من طرف كل من فرنسا وأمريكا من الحركة الاسلامية. ولعل الأزمة الجزائرية كانت محكاً حقيقياً للقوى الغربية بصفة عامة والدولتين المذكورتين بصفة خاصة في علاقتهما بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. الموقف الأول هو الموقف الفرنسي المعادي لمشروع الجبهة الاسلامية للإنقاذ والمشروع الاسلامي عموماً وتجلى ذلك في الاعتقالات والملاحقات والابعاد الذي لحق مجموعة من الاسلاميين بفرنسا بالاضافة إلى الدعم اللامشروط للنظام الجزائري في حربه على الاسلام والاسلاميين. الموقف الثاني هو الموقف الأمريكي الذي كان يتميز باللين وربما بالتعاطف غير البريء في نظرنا. وقد عبرت عنه الخارجية الأمريكية في رفضها وصف الجبهة الاسلامية للانقاذ بالحركة الارهابية المتطرفة رغم كل المساعي الفرنسية التي كانت تدفعها لذلك. مارأي أستاذنا الكريم في ذلك؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : يجب ان نرى الموقف الغربي من الاسلام ونرصده من عدة زوايا، لاشك أن هناك موقفا استراتيجياً من الاسلام ومن الأمة الاسلامية هناك صراع ثقافي وعقدي  وحضاري تاريخي، وقد تجدد في العصر الحديث بعد الحروب الصليبية وأخذ أشكالاً أخرى، وهذا من الثوابت وهنالك صراع ضد الأمة وضد وجودها ووجود شعوبها حتى لو لم تكن الأنظمة التي تحكمها إسلامية &#8230; أي أن هناك صراعاً حتى ضد الأنظمة العلمانية، لذلك فإن الغرب يحارب الحركات القومية والتحررية بقوة لاتقل شراسة عن الحرب التي شنت ضد الحركات الاسلامية، وهذا أيضا ثابت استراتيجي في علاقة الغرب بالعالم العربي والاسلامي.</p>
<p>ونأتي إلى ترجمات ذلك في السياسة اليومية خصوصاً بعد أن تمكن الغرب من الوضع تاريخياً، من الناحية السياسية، ليس هناك موقف غربي موحد في سياسته ضد القوة الاسلامية ومثل ذلك ما وقع في الحرب العالمية الأولى من تحالف بين ألمانيا والدولة العثمانية. أيضاً في مرحلة الصراع بين المعسكرين الغربي والاشتراكي -سابقاً- حاول الامريكيون أن يثيروا قصة الاسلام السياسي ويحولوه إلى الاتحاد السوفياتي في محاولة للتأثير عليه. والمرحلة الأخيرة -قبل سنتين أو ثلاثة- برزت أصوات كثيرة تقول بأن الاسلام أصبح العدو الأول &gt;رقم واحد&lt; ولكن مع فقدان النظام الدولي الجديد لزخمه الذي كان يصوره بوش وبيكر، وبعد مجيء كلينتون والتطورات الأخيرة في روسيا لم يعد شعار &#8220;الاسلام هو العدو رقم واحد&#8221; هو الشعار السائد، وإنما أصبح هناك في الغرب تلاوين متعددة في الموقف من موضوع الاسلام حتى بالنسبة إلى الدولة الواحدة، يعني، حتى فرنسا -مثلا- لها موقف مزدوج، فأنت تذكر عندما وقع الانقلاب على جبهة الانقاذ في الجزائر كانت فرنسا متعاطفة إلى حد ما مع الديمقراطية في المرحلة الأولى ثم تغير الموقف بعد سنة، وموقف فرنسا من السودان يختلف عن موقف بريطانيا وأمريكا المتشدد، ولكن في الجزائر ظهر عداؤها بشكل واضح. والشيء نفسه بالنسبة للأمريكيين، فبينما هم متشددون مع السودان وإيران نراهم أخذوا يلينون مع جبهة الانقاد في الجزائر والحركة الاسلامية في اليمن، وأعتقد أن لذلك علاقة بما يمكن أن يتجدد من صراع روسي-أمريكي. وربما يفكر الامريكيون في إعادة تسخير القوة الاسلامية الموجودة في الجمهوريات السوفياتية للضغط على روسيا في مرحلة مقبلة. والروس بدورهم بدؤوا أيضاً يغيرون في خططهم، لذلك تلاحظون أن وضع المسلمين في البوسنة قد تحسن بالمقارنة مع المرحلة السابقة في حربهم مع الصرب والآن هناك محاولة  لإيجاد نوع من الوفاق الدولي  حول القضية. والغريب أن هناك تصريحاً لأحد المسؤولين الروس يقول : إن روسيا ليست دولة اورثوذكسية فقط وإنما هي دولة إسلامية أيضاً. وهذا في مغازلة للقوى الاسلامية الروسية من جهة، وحتى التي خارج روسيا من جهة أخرى، وبالتالي فإن الروس لن يسمحوا باستخدام الورقة الاسلامية ضدهم، ويمكن أن يكون لهم هم أيضاً موقف مزدوج من الظاهرة الاسلامية. وهذا يساعد الحركات الاسلامية على تسخير هذا الوضع لصالح الصحوة الاسلامية.</p>
<p>المحجة : هلا حدثتمونا عن المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان بصفتكم رئيساً لها وما هي أهم الخطوات التي قطعتها في مشوارها الشائك دون شك؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : في الحقيقة، أنا ورِّطْتُ توريطاً في تعييني رئيساً للمنظمة الاسلامية لحقوق الانسان. وقبلت ذلك على مضض وتحت شروط محددة، لأنها في حاجة إلى أطر متفرغة ومتخصصة لهذا الميدان&#8230; وأنا لست كذلك.. اهتماماتي متشعبة ومتعددة&#8230; لذلك فأنا لاأصلح للمتابعة والتنفيذ.  والمشكلة التي واجهتنا في المؤتمر هي ألا نمارس أهداف المنظمة كما تمارس من قبل مختلف المنظمات الحقوقية الأخرى مثل المتابعة والبيانات فقط ونسكت، لأنه يقلقني أن نقع في الازدواجية، نسكت عن مكان ونتكلم عن مكان، ولاأخفيك بأننا قلنا لأهل السودان بأنه يجب أن نقلع في هذا المشروع من البيت أي من السودان نفسه وبعد ذلك يمكن ان نتكلم عن الآخرين، وكان في الامساك بالسودان في البداية نوع من الإحراج، لأنه حتى على المستوى الاسلامي هناك مظاهر لاتليق بحقوق الانسان وببعض الحركات الاسلامية وبدأنا نتردد إزاء هذا الموضوع، موضوع الحركات الاسلامية وحقوق الإنسان ومن أين نبدأ. وكان في ذلك خوف من أن الخوض في هذا سيصب في طاحونة الأعداء. فاتفقنا أن نمارس المشروع في السر وألا نستخدم هذا المشروع لأغراض سياسية. وكان أمامنا أن نتقدم برسائل إلى الحكومات العربية والاسلامية بادئين بالسودان على سبيل التنبيه إلى موضوع حقوق الانسان نتمنى أن نناقشهم ونحاورهم فيه لأن ما يهمنا هو تحسين وضع الانسان وحقوقه. ولكن كانت وراء ذلك عراقيل. ومع ذلك فأنا أصبحت مقتنعاً بهذا المشروع أكثر، خصوصاً إذا كنا نريد أن نسخر المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان للعبة الدولية. القضية الثانية التي كانت تهمني في هذا المشروع هي أن نقوم بإعادة الصياغة لفكرة كرامة الانسان في الاسلام لتصبح جزءً من العبادة وتصبح واجباً وفرضاً، ولاتكونُ مجرد حق للإنسان أي يجب أن تكون جزءً من العقيدة والتعاليم الاسلامية بحيث يصبح الذي يعذب الانسان مثله مثل مرتكب الكبائر ويستحق الحد، وبذلك تصبح جزءً من الفقه والفتوى. وينتشر ذلك على مستوى الوعي الشعبي العام، أي تُصبِح جزءً من الثقافة الشعبية ولذلك كله تجنبنا التشهير أوالدخول في صراعات علنية باعتبار أن ذلك تقوم به منظمات حقوق الانسان الأخرى وبالتالي لن نضيف شيئاً حتى وإن فعلنا، خصوصاً وأننا لا نتوفر على إمكانيات عالية في التأثير.</p>
<p>المحجة: نظراً لاهتماماتكم بالدراسات الاستراتيجية، هلا تحدثتم لنا عن بعض أولويات الدعوة الاسلامية في المرحلة القادمة؟</p>
<p>ذ. منير شفيق: السؤال صعب نسبياً، لأننا نمر -والعالم كذلك- بفترة انتقالية أهم سماتها عدم الثبات وعدم الوضوح في المسارات المختلفة ومداها، لذلك علينا أن نتعامل مع المرحلة باعتبارها مرحلة أقرب إلى الفوضى والاضطراب وعدم الوضوح، تماماً كالذي يسير أمام ضباب كثيف، عليه أن يهدي المسير ويتحسس طريقه جيداً حتى يتبين له كيف يمكنه أن يندفع في المرحلة القادمة.  لذلك أعتقد أن المطلوب الآن هو أن نجتهد في محاولة استشفاف كيف ستؤول الأمور في المرحلة المقبلة على المستوى العالمي كما على المستوى الاسلامي والعربي بالخصوص. يعني لو ضربنا مثلا ما يجري الآن من مرحلة جديدة في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية&#8230; ما يجري الآن من تغيير في المنطقة العربية، هل هي في اتجاه إقرار نظام شرق أوسطي يضمن الاستقرار؟ أم هي مرحلة تفجير التناقضات الداخلية داخل كل بلد عربي وإغراقه في صراعات داخلية وأزمات وبالتالي اضطرابات خطيرة وإثارة قضايا متعددة مثل : قضية الاقليات واللغات واللهجات.. قضايا كلها قابلة للتفجير، لذلك أرى أن الاولويات ترتب على ضوء ذلك. يعني -مثلا- في بلد مثل الجزائر، الأولوية واضحة : إنجاح الحوار وعودة المسيرة الديمقراطية. والأولوية في بلد قد يواجه فيه الانقسام هي : الوحدة. كذلك إشكالية التطبيع مع العدو الصهيوني ومحاولة إلحاق الكيان الفلسطيني الجديد بالمشروع الصهيوني تبقى من الاولويات الملحة. لذلك أنا أتعامل بحذر مع الموضوع ولكن لنا دائماً مخرج وليست الأمور كلها ضدنا. وإنما هذه السمة يواجهها الحكام كما تواجهها الشعوب، وتواجهها الدول الكبرى كما تواجهها الدول الصغيرة، فالاضطراب الذي يعانيه كلينتون قد يكون أكبر مما نعانيه، يقول تعالى (فإن كنتم تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون) وقوله (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس).</p>
<p>المحجة: هل يمكن القول بأن الزمان العربي الحالي هو من صنع النظام العالمي الجديد وصنع الزمان الصهيوني بشكل أدق خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يجري في المنطقة العربية من أحداث متسارعة تستعصي على التقويم أحيانا؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : ما يحدث الآن من تغييرات لها علاقة بما حدث في الوضع العالمي من تغييرات ولكن ليس بالضرورة أن ما يتم يتم عبر وجود طرف يتحكم في الأحداث ويوجهها كما يريد. أعتقد أن ما سمي &#8220;بالنظام الدولي الجديد&#8221; الذي أطلقه بوش وحاول أن يحدد ملامحه وقيادة أمريكا له وضبطها للعالم على ضوء ذلك، أصبح الآن غير وارد واهتزت قيادة أمريكا في علاقتها بالوضع الجديد وأصبحت الولايات المتحدة تعاني من اضطراب داخلي وخارجي. ولكن لاشك أن ما يجري في المنطقة هو من ضمن المتغيرات التي حدثت وتداعياتها، ومع ذلك أعتقد أن ما يجري ندخله ضمن إطار ملامح المرحلة الجديدة في المنطقة العربية وفي العالم. أما كيف سنسمي ذلك فإنني أقول : عبارة &#8220;النظام الدولي الجديد&#8221; أعتبرها إعلاناً أو عنواناً واسعاً يمكن أن يتشكل تحته عالم بأشكال متعددة وبتلاوين كثيرة وبموازين قوة مختلفة وليس ضمن صورة نمطية واحدة لأنه ليس هناك من هو متحكم لوحده في هذا الوضع، وإنما ستخرج محصلات نتيجة ذلك، وبهذا يأخُذُ الوضع الجديد في العالم ملامحه.</p>
<p>المحجة: تعيش بعض الحركات الاسلامية واقع التشرذم والانقسام إن لم نقل الصراع في بعض الأحيان. ماهو في رأيكم السبيل الأمثل لتجاوز هذا الواقع غير السليم؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : أولاً، أعتقد أن الصراع مفهوم يمكن تأويله لأن الأمة ما دامت مقهورة وما دامت محاولاتها تواجه النكسات لابد من أن تتعدد الاجتهادات في : أين الخلل؟ لماذا حدث الفشل؟ وهذا شيء طبيعي. وتتعدد الاجتهدات في الخروج من الأوضاع المتردية.</p>
<p>أنا -في الحقيقة- بسبب إدراكي أن ميزان القوى بيننا وبين خصومنا ما زالت فيه هوة كبيرة، ولا أرى أننا على أعتاب انتصار إسلامي حقيقي، وإنما أرى أن أمامنا مرحلة طويلة من الجهاد، ويجب أن تضع استراتيجية عمرها 50 سنة على الأقل، لأن الهوة بيننا وبين الغرب متسعة كثيرا، وهذه الهوة تترجم في القوة العسكرية والإقتصادية والإعلامية ولذلك أعتقد أن الحركات الإسلامية يجب أن تقتنع بأنه لم يحن آوان القطاف وما زال الجميع في إطار التجربة والمحاولة، ولذلك يجب أن نتقبل هذا التعدد ونعتبره أمراً طبيعياً بل قد يكون مفيداً لأن وضع كل البيض في سلة واحدة خطر كما يقال، خصوصا إذا كان مسار معين غير مضمون النجاح وتحقيق الأماني&#8230;(ادخلوا من أبواب متفرقة) نظرية يجب أن نقبل بها مع احترام الإجتهاد وإشاعة روح الحوار والتسامح والتعاون والأخوة والإلتقاء، حيث يمكن الإلتقاء والتفكير الجهوي ونبذ الحزبية الضيقة واحتكار الحقيقة&#8230; وإن كان يجب أن ندعو إلى توحيد أوسع مع بعض القوى الأخرى التي يمكن أن نلتقي معها حتى لو كانت مخالفة لنا، فالأولى أن يكون هذا التوحيد داخل التيار الإسلامي والحركة الإسلامية.</p>
<p>المحجة: ما قولكم في مشروع &#8220;أسلمة المعرفة&#8221;؟</p>
<p>ذ. منير شفيق: يجب القيام بعمل نقدي عميق للعلوم الإنسانية الغربية. في هذا الطريق يمكن أن نحدث أسلمة. يعني أنا أعتقد أن ما فعله إدوارد سعيد في كتابه حول الإستشراق يمثل نموذجا لكيفية أسلمة العلوم الإنسانية&#8230; يجب أن يوجد عندنا إدوارد سعيد يفعل ذلك في علم الإجتماع وآخر يعمل في علم النفس وآخر يعمل ذلك في التاريخ ويناقش الغرب وينسفه منظرا لعدم النزاهة في مناهجهم من جهة في الكتابة وفي تركيبة هذه العلوم. يعني هذه العلوم يجب كلها أن تهز هزا قويا كما هُزَّّّ الإستشراق من طرف إدوارد سعيد. إذا فُعِلَ ذلك، تكون هذه الخطوة الشرط الأساسي للحديث عن شيء إسمه &#8220;أسلمة المعرفة&#8221; وإلا تصبح الأسلمة بشكل شكلي على طريقة اللحوم التي يكتب على علبها &#8220;ذبح حلال&#8221; وبالتالي فهي إسلامية إن المعرفة لن تصبح إسلامية إلا لنقد العلوم الإنسانية الغربية نقداً سليماً صحيحاً.</p>
<p>المحجة: ما تقييمكم لتجربة المعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي يرأسه الدكتور طه جابر العلواني؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : هي تجربة -إن شاء الله- ناجحة وإيجابية، ولكن -كما قلت- المعهد العالمي بحاجة إلى مثل إدوارد سعيد ليس إسلامياً، ولكن الطريقة التي نقد بها الإستشراق والجامعة الغربية تشكل نموذجا لما يجب أن يعمل في مختلف مجالات المعرفة لأنك أنت عندما تتحدث عن &#8220;أسلمة المعرفة&#8221; ستتناول علوم الغرب القائمة وتتفاعل معها، وأنت هنا يجب أن تقوم بعملية نقدية في العمق ومن الداخل وبمقاييس منهجية دقيقة وشاملة حتى تقدم شيئا في المستوى. هذا هو الطريق الذي أعتقد أن على المعهد أن يتبعه.</p>
<p>المحجة: هل يمكن أن نتحدث في الغرب عن تيار فكري مغمور إعلاميا يقف مواقف مشرفة من المشروع الإسلامي المضطهد؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : طالما أن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان الفطرة فلا بد من أن تجد أناساً أقرب إلى الفطرة في الغرب. وهؤلاء رجال  نزيهون  ولا شك يجب التعامل والحوار معهم للإفادة من أعمالهم كما أن هنالك رجال أو بعض الحركات النزيهة التي تنقد الغرب نقداً عميقاً مثلا : حركات البيئة.</p>
<p>المحجة: ما رأيكم في الدعوة إلى الواقعية في التعامل مع القضية الفلسطينية؟</p>
<p>ذ. منير شفيق: لو قامت دولة في الصحراء فستكون دولة هزيلة &gt;دولة مسخ&lt; لن تحقق أي شيء إيجابي. انظر إلى بنجلاديش التي انفصلت عن باكستان، لا تحسن وضعها ولا تحسن وضع مواطنيها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%b0-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%b4%d9%81%d9%8a%d9%82-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8221; المحجة &#8221; تحاور المفكر الإسلامي الأستاذ منير شفيق 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:38:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[منير شفيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9397</guid>
		<description><![CDATA[&#8221; المحجة &#8221; تحاور المفكر الإسلامي الأستاذ منير شفيق 1/2 على هامش الملتقى الدولي الأول للأدب الإسلامي الذي نظمته مجلة &#8220;المشكاة&#8221; بمدينة وجدة أيام 7-8-9 شتنبر 94، التقينا بالمفكر الإسلامي المعروف الأستاذ منير شفيق. وكان لنا معه هذا الحوار : المحجة : نرحب بأستاذنا منير شفيق في بلده الثاني المغرب وبمدينة وجدة على وجه الخصوص [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8221; المحجة &#8221; تحاور المفكر الإسلامي الأستاذ منير شفيق 1/2</p>
<p>على هامش الملتقى الدولي الأول للأدب الإسلامي الذي نظمته مجلة &#8220;المشكاة&#8221; بمدينة وجدة أيام 7-8-9 شتنبر 94، التقينا بالمفكر الإسلامي المعروف الأستاذ منير شفيق. وكان لنا معه هذا الحوار :</p>
<p>المحجة : نرحب بأستاذنا منير شفيق في بلده الثاني المغرب وبمدينة وجدة على وجه الخصوص ونتمنى أن يفسح صدره لأسئلتنا التي قد تضيف عبئا وتعبا إلى تعبه في أعمال الملتقى.</p>
<p>ذ. منير شفيق : إنني سعيد بلقاء نخبة أعتقد أنها في طليعة الأمة لأتحسس نبضها من خلال أسئلتها واهتماماتها وأظن أن هذا اللقاء سيكون مفيدا بالنسبة إلي أكثر مما سيكون مفيدا بالنسبة إليكم. فأنا بحاجة إلى أن أستشعر بنبض الشباب، النخبة &#8220;الطالبية&#8221; الصاعدة ونخبة الأساتذة الشباب حتى أضبط بوصلتي في الكتابة. ولذلك فالشكر لكم قبل أن تشكروني.</p>
<p>المحجة : قليل من الإسلاميين -وخاصة الشباب- من يعرف أن الأستاذ منير شفيق تحول -عبر عدة مراحل- من المسيحية إلى الماركسية ثم إلى الإسلام حيث أصبح قطباً من أقطاب الفكر الإسلامي المعاصر. كيف كان هذا التحول؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : هذا في الحقيقة سؤال محرج، على كل حال لا أحب كثيرا أن أتحدث عن تجربتي السابقة. ولكن نزولاً عند طلبكم بعدما غمرتموني بحبكم ولطفكم ودفئكم، سأعطيكم فكرة مختصرة عن تجربتي في هذه الحياة.</p>
<p>لقد بدأت عملي السياسي في وقت مبكر حيث لم أكن أتجاوز 15 عاماً، وكنت من أبناء نكبة فلسطين، وسرعان ما وجدنا أنفسنا أمام تساؤلات كبيرة : كيف ضاعت فلسطين؟ كيف قامت &#8220;إسرائيل&#8221;؟ وبدأنا في ذلك الوقت نبحث عن مخرج وبصورة -ربما- أقوى من الأسئلة المطروحة، لأن ضياع فلسطين كان بالنسبة لجيلنا كارثة حقيقية ومفاجأة كبرى لأنها كانت الضربة الثانية بعد الحرب العالمية الأولى. في الحقيقة، إن الشباب في ذلك الوقت توزع يبحث عن إجابات ووجدها البعض في الحركات الشيوعية والبعض في الحركات القومية والبعض في الحركات الإستقلالية. وكانت الحركة الإسلامية في ذلك الوقت قد بدأت تواجه نكسة بعد استشهاد الإمام حسن البنا والضربة التي تلقاها الإخوان المسلمون في مصر. ثم بدأت تطرأ متغيرات على الساحة، المهم، كان اختياري أنا الحزب الشيوعي، وبدأت أعمل فيه في وقت مبكر، وكان الدخول إلى الأحزاب الشيوعية آنذاك يكلف المرء كثيرا من الأحكام القاسية والسجون. ولكن، في نشأتي وبالرغم من أن والدي كان نصرانياً ومحامياً مشهوراً وفي نفس الوقت قاضياً شرعياً، وكان له اهتمام خاص بالشرع الإسلامي وكان له موقف إيجابي كبير حيث لم يكن متعصبا. وقد حفظني القرآن وأنا في سن الثامنة بالإضافة إلى الشعر العربي القديم، وكنت أحصل على قرش من أبي مقابل كل بيت شعر أو آية من القرآن. وكان ذلك يشجعني على الحفظ ولكن دون وعي.</p>
<p>وأثناء وجودي بالجزب الشيوعي كان دائما لي موقف إيجابي من الإسلام والقرآن والحركة الإسلامية وإن كنت من الناحية الفكرية والنظرية شيوعيا. واشتهرت بالعراك ولم تكن صورتي صورة المثقف وإنما صورة الشاب العملي المناضل يخرج صباحا لابساً المنامة &gt;البيجامة&lt; تحت السروال والثياب لأنه يتوقع أن يذهب إلى السجن، وبقيت على هذه الحال إلى سنة 1965 حيث أمضيت سنوات في السجن، وفيه بدأت تطرح أمامي أسئلة قاسية خاصة بالحركة الشيوعية أهمها قضية الإستقلالية عن الإتحاد السوفياتي وخطورة التبعية الفكرية والنظرية، وأيضا خطورة التنظيم المركزي الحديدي وبدأت نوعا من التمرد السياسي والفكري ما دام أنني كنت في السجن أُنَظِّّّّرُ وأشرح النظرية في جانب الإقتصاد السياسي، وكانت لي حصيلة متقدمة في المجالات النظرية. وهذه كانت ميزة بالنسبة للشباب الذين يدرسون في المدارس الأجنبية أنهم يحصلون على اللغة ومن خلالها يطلعون على الكتابات في أصلها وبالتالي عامة الشباب الذين يدرسون في مدارس الحكومة يعتمدون على الكتب المترجمة فقط، ولذلك تجد في المشرق تفوق خاص لأصحاب الفكر اليساري والقومي والفكر الغربي لأنهم الأكثر إطلالة على الغرب ولغاته وعلى ما يجري فيه بسبب النشاط التبشيري والمدارس التبشيرية. فيما بين 1960-1965 كنت في السجن وبدأت صراعات شديدة داخله لكن لم أكشف عنها حتى لا يفهم منها أنها ضعف. وبقيت الخلافات مكتومة أكثر من خمس سنوات إلى أن صدر عفو عنا وخرجنا من السجن. وكنت في ذلك الوقت قد حملت مشروع محاولة التعريف بالحزب وتأكيد استقلاليته عن الإتحاد السوفياتي والتقدم ببرنامج له علاقة بالوحدة العربية وميثاق منظمة التحرير الفلسطينية.</p>
<p>وبعد ذلك في سنة أو سنتين أصبحت عنصراً نشطاً في الحركة الفلسطينية بعد 1968، بعدما كانوا في الفترة الأولى متحفظين على قبولي بسبب سمعتي الشيوعية، وكنت مسؤولاً في الإعلام والعلاقات الخارجية رغم أنني لم أكن أطلب هذا الموقع عند الإنضمام حيث كنت أريد أن أكون فدائيا، ولكنهم كانوا بحاجة إلى شخصية تجادل وتناقش اليساريين، وهذا جعل بيني وبين اليسار الجديد احتكاك نقدي ونظري.</p>
<p>في أوائل السبعينات أصدرت أول كتاب لي حول التناقض والممارسة في الثورة الفلسطينية، وهو محاولة للتنظير للمنطلقات الأساسية للمنهجية الماركسية المعتمدة على الطروحات الغربية، وقد لاقى الكتاب تقبلا شديدا، ومن ذلك الوقت بدأت أكتب في مجال القضايا الفلسطينية والقضايا التي تهم الفكر اليساري والفكر القومي العربي، وقد جمعت هذه الكتابات في مجلد. ومن الطريف، أنني علمت منذ أكثر من أربع سنوات أن هناك مجموعة معزولة في الجبال في كردستان التقت بشخص وقالت له بأنها تكونت على كتابات منير شفيق (الماركسية). وقد عاش أفراد هذه المجموعة الماركسية الثورية على كتاباتي هذه وأنا لا أعرف عنهم شيئا، مثلهم مثل أهل الكهف، وأخبرهم هذا الرجل قائلا : إن منير شفيق تغير وأصبح إسلاميا منذ أكثر من عشر سنوات.</p>
<p>في عام 1976 بدأنا نناقش النظرية الماركسية بشكل جدي ونضعها على محك التجربة النظرية لأن تراكم الأخطاء في عدة بلدان كان آخرها الثورة الثقافية في الصين، وقلنا العيب ليس في التطبيق وإنما هو في الأساس، في النظرية. وكل مرة كنا نجد تبريرا، ولكن في هذه المرة بدأنا في مشروع كبير هو القيام بعملية نقدية.</p>
<p>في الحقيقة، إن الماركسية منذ دخلت الحزب الشيوعي لم تعد بالنسبة إلي شيئا وإنما كانت دائما تدخل في بوثقة إعادة الصهر والإستقلالية، ولذلك كان أعضاء الحزب يقولون بأنني سلفي ولست ماركسياً. وكنت أنا أحاول أن أُأَصِّلَ النظرية بالتاريخ العربي الإسلامي وأعمل مصالحة حقيقية مع تقاليد الشعب مثل الموقف من المرأة.</p>
<p>ومنذ 1973 لم أكن فردا أفكر وإنما أصبحت جزءً من تيار يمثله أساتذة الجامعات يحاول إعادة صياغة النظرية الماركسية من منظور جديد، وبالتالي أصبحت الكتابات في ذلك الوقت تمر كمسودة بين أيدي الكثيرين ويجري النقاش حولها، وبدأنا ندخل في موضوع الإسلام فيها. وعندما انتهينا من هذه النقاشات حوالي 1976 اعتبرنا بأننا استطعنا تكوين نظرية جديدة فلسفية حول الثورة والتغيير، وبدأنا نبحث عن عناصر لتشكيل هذه النظرية على أنقاض النقد الذي قدمناه. ولكن في هذه الفترة -1977-1978- اتجهنا إلى إعادة النظر في موضوع الإسلام، وهنا أقول بأن هذا التحول مع الاسلام ليس مثل تحول رجاء جارودي،  لأن هذا الأخير تحول بتجربته الذاتية ومعاناته الروحية والفكرية، أما أنا فإنني تحولت مع جماعة تعد بالعشرات، وكنا لا نخطو أي خطوة إلا بعدما نستوفيها بالنقاش، وكان ضمن هذه المجموعة أفراد من جنسية لبنانية وأرمينية ودرزية وأردنية وشيعية وفرنسية وتركية وسويدية ونرويجية&#8230; لذلك كانت هذه التطورات تتم بعقلية المجموع أي عن طريق العقل الجمعي.</p>
<p>ولهذا أشير إلى مسألة أساسية وهي : إن دخولي إلى الإسلام أو انضمامي إلى التيار الإسلامي مع قسم كبير من الشباب كان دخولاً بارداً عن طريق دراسة موضوعية لأنني كنت أتعامل مع الإسلام تعاملاً نظرياً بحتاً لا دخل للعاطفة فيه&#8230; وهكذا بدأت أكتشف في الإسلام ما كنت أطمح إليه&#8230; اكتشفت تراثه الضخم. وهكذا تقبلت الإسلام من الناحية النظرية والسياسية والحضارية. لكننا بدأنا نشعر بأن الحديث عن الإسلام الإقتصادي والسياسي والحضاري لا يقوم ولايستقيم بعيداً عن الأحاسيس والإلتزام بالأخلاق والعبادات، ودخلنا في نقاش جديد. وقد واجهتنا كارثة حقيقية فبدأ البعض ينسحب، وبدأت المشاكل مع الأخوات والزوجات وخاصة فيما يتصل بموضوع الحجاب، رغم أننا -قبل دخولنا الإسلام- لم يكن التهتك والميوعة شائعين بيننا، بل كانت لنا قيم أخلاقية معينة هي إسلامية في جوهرها. حيث لم نكن نشرب الخمر ولم نكن نمارس الزنا وكل الخصال الذميمة حيث كنا نؤمن بنظرية احترام خط الشعب وخط الجماهير، لأن نظريتنا لا تستقيم إلا باحترام ثوابت الشعب وقيمه وتقاليده وعاداته. أي أن أخلاقنا -قبل الإسلام- لم تكن نابعة من التعاليم الإلهية والثواب والعقاب وإنما من قناعة أن الثورة والتغيير لا يقومان إلا بالأخلاق الحميدة والإستقامة، وهذا غريب عن الفكر الماركسي طبعاً.</p>
<p>وفي الحقيقة لقد واجهتنا صدمة شديدة من طرف الأخوات -بعد إسلامنا- وبدأن يتراجعن. خصوصا عندما بدأنا نتكلم عن العقيدة كلاماً يستوجب الإنضباط للمسلك الإسلامي. وهكذا البعض ينسحب -كما قلت- ويتركوننا، ورغم ذلك فإننا -نحن- لم نتركهم وأبقينا باب الحوار مفتوحا، حيث رجع البعض من جديد، بعد غياب 10 أو 15 سنة&#8230; لقد أبقينا على باب الصداقة والأخوة وحصدنا جهودا كبيرة في مجال الساحة الفلسطينية، والآن معظمهم أصبح يعمل داخل التيار الإسلامي.</p>
<p>على كل حال هذه مسيرة.. انسقت وراء حديث لم أَرْوِهِ بمثل هذه التفاصيل.</p>
<p>المحجة : ما موقف فصائل التيار الماركسي عندما علموا بإسلامك وتحولك إلى صفوف التيار الإسلامي؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : في الحقيقة لما حدث تحولي الكبير اتجاه الإسلام، شنت علي حملة من المتغربين والعلمانيين تصفني بالتقلب والتغيير، وحاول كثيرون، وحتى هنا في المغرب، في جريدة أنوال والتي كانت لي مع أصحابها صداقة في المرحلة السابقة، ولكن بعد هذا التحول دار سجال على صفحات أنوال وهاجمني أحدهم في مقال، وقال بأنني اتجهت نحو الدروشة، على كل حال، أعتقد أنه في حياتي جانب متغير وجانب ثابت، والثوابت التي عشت عليها منها: الثابت الفلسطيني والعربي (الوحدة العربية) وثابت التحرر من الخارج والإستقلالية السياسية، وثابت محاربة التجزئة ثابت الوقوف إلى جانب التغيير ضد الهيمنة. المتغير والقلق يبقى من الناحية الفكرية والنظرية والعقدية والتي تكون على درجة من الهشاشة عادة. لأن النظريات الفلسفية والإجتماعية كانت قابلة للتغيير.</p>
<p>يتبع في العدد القادم</p>
<p>الاعتقالات والملاحقات والاتعاد الذي لحق مجموعة من الاسالاميين بفرنسا بالاضافة إلى الدعم الامشروط للنظام الجزائري في حربه على الاسلام والاسلاميين. الموقف الثاني هو الموقف الأمريكي الذي كان يتميز باللي وربما بالتعاطف غير البريء في نظرنا. وقد عبرت عنه الخارجية الأمريكية في رفضها وصف الجبهة الاسلامية للانقاذ بالحركة الارهابية المتطرفة رغم كل المساعي الفرنسية التي كانت تدفعها لدلك. مارأي أستاذنا الكريم في ذلك؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : يجب إم نرى الموقف الغربي من الاسلام ونرصده من عدة زوايا لاشك أن هناك موقفا استراتبجياً من الاسلام ومن الأمة الاسلامية هناك صراع ثقافي وعقدي  وحضاري تاريخي، وقد تجدد في العصر الحديث بعد الحروب الصليبية وأخذ أشكالاً أخرى، وهذا من التوابت وهنالك صراع ضد الأمة وضد وجودها ووجود شعوتها حتى لو لم تكن الأنظمة التي تحكمها إسلامية &#8230; أي أن هناك صراعاً حتى ضد الأنظمة العلمانية لذلك فإن الغرب يحارب الحركات القومية والتحررية بقوة لاتقل شراسة عن الحرب التي شنت ضد الحركات الاسلامية، وهذا أيضا ثابت استراتيجي في علاقة الغرب بالعالم العربي والاسلامي.</p>
<p>ونأتي إلى ترجمات ذلك في السياسة اليومية خصوصاً بعد أن تمكن الغرب من الوضع. تاريخياً، من الناحية السياسية، ليس هناك موقف غربي موحد في سياسته ضد القوة الاسلامية ومثل ذلك ما وقع في الحرب العالمية الأولى من تحالف بين ألمنيا والدولة العثمانية. أيضاً في مرحلة الصراع بين المعسكرين الغربي والاشتراكي -سابقاً- حول الامريكيون أن يثيروا قصة الاسلام السياسي ويحولوه إلى الاتحاد السوفياتي في محاولة للتأثير عليه. والمرحلة الأخيرة -قبل سنتين أو ثلاثة- برزت أصوات كثيرة تقول بأن الاسلام أصبح العدو الأول &gt;رقم واحد&lt; ولكن مع فقدان النظام الدولي الجديد üüü الذي كان يصوره بوش وبيكر، وبعد مجيء كلينتون والتطورات الأخيرة في روسيا لم يعد شعار &#8220;الاسلام هو العدو رقم واحد&#8221; هو الشعار السائد، وإنما أصبح هناك في الغرب تلاوين متعددة في الموقف من موضوع الاسلام حتى بالنسبة إلى الدولة الواحدة، يعني، حتى -مثلا- لها موقف مزدوج، فأنت تذكر عندما وقع الانقلاب على جبهة النقاذ في الجزائر كانت فرنسا متعاطفة إلى حد ما مع الديمقراطية في المرحلة الأولى ثم تغير الموقف بعد سنة وموقف فرنسا من السودان يختلف عن موقف بريطانيا وأمريكا المتشدد. ولكن في الجزائر ظهر عداؤها بشكل واضح. والشيء نفسه بالنسبةللأمريكيين، فبينما هم متشددون مع السودان وإيران نراهم أخذوا يلينون مع جبهة الانقاد في الجزائر والحركة الاسلامية في اليمن، وأعتقد أن لذلك علاقة بما يمكن أن يتجدد من صراع روسي-أمريكي. وربما يفكر الامريكيون في إعادة تسخير القوة الاسلامية الموجودة في الجمهوريات السوفياتية للضغط على روسيا في مرحلة مقبلة. والروس بدورهم بدأوا أيضاً يغيرون في خططهم، لذلك تلاحظون أن وضع المسلمين في البوسنة قد تحسن بالمقارنة مع المرحلة السابقة في حربهم مع الصرب والآن هناك محاولة في إيجاد نوع من الوفاق الدولي  حول القضية. والغريب أن هناك تصريحاً لأحد المسؤولين الروس يقول : إن روسياليست دولة اورثوذكسية فقط وإنما هي دولة إسلامية أيضاً. وهذا في مغازلة للقوى الاسلامية الروسية من جهة، وحتى التي خارج روسيا من جهة أخرى وبالتالي فإن الروس لن يسمحوا باستخدام الورقة الاسلامية ضدهم، ويمكن أن يكون لهم هم أيضاً موقف مزدوج من الظاهرة الاسلامية. وهذا يساعد الحركات الاسلامية على تسخير هذا الوضع لصالح الصحوة الاسلامية</p>
<p>المحجة : هلا حدثتمونا عن المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان بصفتكم رئيساً لها وما هي أهم الخطوات التي قطعتها في مشوارها الشائك دون شك؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : في الحقيقة، أنا ورِّطْتُ توريطاً في تعييني رئيساً للمنظمة الاسلامية لحقوق الانسان. وقبلت ذلك على مضض وتحت شروط محددة، لأنها في حاجة إلى أطر متفغرة ومتخصصة لهذا الميدان&#8230; وأنا لست كذلك.. اهتماماتي متشعبة ومتعددة&#8230; لذلك فأنا لاأصلح للمتابعة والتنفيذ.  والمشكلة التي واجهتنا في المؤتمر هي ألا نمارس أهداف المنظمة كما تمارس من قبل مختلف المنمظمات الحقوقية الأخرى مثل المتابعة والبينات فقط ونسكت لأنه يقلقني أن نقع في الازدواجية، نسكت عن مكا ونتكلم عن مكان، ولاأخفيك بأننا قلنا لأهل السودان بأنه يجب أن نقلع في هذا المشروع من البيت أن من السودان في البداية نوع من الإحراج، لأنه حتى على المستوى الاسلامي هناك مظاهر لاتليق بحقوق الانسان وببعض الحركات الاسلامية وبدأنا نتردد إزاء هذا الموضوع، موضوع الحركات الاسلامية وحقوق الإنسان ومن أين نبدأ. وكان في ذلك خوف من أن الخوض في هذا سيصب في طاحونة الأعداء. فاتفقنا أن نمارس المشروع في السر وألا نستخدم هذا المشروع لأغراض سياسية. وكان أمامنا أن نتقدم برسائل إلى الحكومات العربية والاسلامية بادئين بالسودان على سبيل التنبيه إلى موضوع حقوق الانسان نتمنى أن نناقشهم ونحاورهم فيه لأن ما يهمنا هو تحسين وضع الانسان وحقوقه. ولكن كانت وراء ذلك عراقيل. ومع ذلك فأنا أصبحت مقتنعاً بهذا المشروع أكثر، خصوصاً إذا كنا نريد أن نسخر المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان للعبة الدولية القضية الثانية التي كانت تهمني في هذا المشروع هي أن نقوم بإعادة الصياغة لفكرة كرامة الانسان في الاسلام لتصبح جزءً من العبادة وتصبح واجباً وفرضاً، ولاتكونُ مجرد حق للإنسان أي يجب أن تكرن جزءً من العقيدة والتعاليم الاسلامية بحيث يصبح الذي يعذب الانسان مثله مثل مرتكب الكبائر ويستحق الحد، وبذلك تصبح جزءً من الفقه والفتوى. وينتشر ذلك على مستوى الوعي الشعبي العام، أي تُصبِح جزءً من الثقافة الشعبية ولذلك كله تجنبنا التشهير أوالذخول في صراعات علنينة باعتبار أن ذلك تقوم به منظمات حقوق الانسان الأخرى وبالتالي لن تضيف شيئاً حتى وإن فعلنا، خصوصاً وأننا لا نتوفر على إمكانيات عالية في التأثير.</p>
<p>المحجة : نظراً لاهتماماتكم بالدراسات الاستراتيجية، هلا تحدثتم لنا عن بعض أولويات الدعوة الاسلامية في المرحلة القادمة؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : السؤال صعب نسبياً، لأننا نمر -والعالم كذلك- بفترة انتقالية أهم سماتها عدم الثبات وعدم الوضوح في المسارات المختلفة ومداها، لذلك علينا أن نتعامل مع المرحلة باعتبارها مرحلة أقرب إلى الفوضى والاضطراب وعدم الوضوح، تماماً كالذي يسير أمام ضباب كثيف، عليه أن يهدي المسير ويتحسس طريقه جيداً حتى يتبين له كيف يمكنه أن يندفع في المرحلة القادمة.  لذلك أعتقد أن المطلوب الآن هو أن نجتهد في محاولة استشفاف كيف ستؤول الأمور في المرحلة المقبلة على المستوى العالمي كما على المستوى الاسلامي والعربي بالخصوص. يعني لو ضربنا مثلا ما يجري الآن من مرحلة جديدة في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية&#8230; ما يجري الآن من تغيير في المنطقة العربية، هل هي في تجاه إقرار نظام شرق أوسطي يضمن الاستقرار؟ أم هي مرحلة تفجير التناقضات الداخلية داخل كل بلد عربي وإغراقه في صراعات داخلية وأرمات وبالتالي اضطربات خطيرة وإثارة قضايا متعددة مثل : قضية الاقليات واللغات واللهجات.. قضايا كلها قابلة للتفجير، لذلك أرى أن الاولويات ترتب على ضوء ذلك. يعني -مثلا- في بلد مثل الجزائر، الأولوية واضجة : إنجاح الحوار وعودة المسيرة الديمقراطية. والأولوية في بلد قد يواجه فيه الانقسام هي : الوحدة. كذلك إشكالية التطبيع مع العدو الصهيوني ومحاولة إلحاق الكيان الفلسطيني الجديد بالمشروع الصهيوني تبقى من الاولويات الملحة. لذلك أنا أتعامل بحذر مع الموضوع ولكن لنا دائماً مخرج وليست الأمور كلها ضدنا. وإنما هذه السمة يواجهها الحكام كما تواجهها الشعوب، وتواجهها الدول الكبرى كما تواجهها الدول الصغيرة، فالاضطراب الذي يعانيه كلينتون قد يكون أكبر مما نعانيه يقول تعالى (فإن كنتم تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون) وقوله (إن يمسنكم فرح فقد مس القوم فرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس)</p>
<p>المحجة : هل يمكن القول بأن الزمان العربي الحالي هو من ضع النظام العالمي الجديد وضع الزمان الصهيوني بشكل أدق خصوصاً إذا أخذنا تعين الاعتبار ما يجري في المنطقة العربية من أحداث متسارعة تستعصي على التقويم أحيانا؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : ما يحدث الآن من تغييرات لها علاقة بما حدث في الوضع العالمي من تغييرات ولكن ليس بالضرورة أن ما يتم يتم عبر وجود طرف بتحكم في الأحداث ويوجهها كما يريد. أعتقد أن ما سمي &#8220;بالنظام الدولي الجديد&#8221; الذي أطلقه بوش وحاول أن يحدد ملامحه وقيادة أمريكا له وضبطها للعالم على ضوء ذلك، أصبح الآن غير وارد واهتزت قيادة أمريكا في علاقتها بالوضع الجديد وأصبحت الولايات المتحدة تعاني من اضطراب داخلي وخارجي. ولكن لاشك أن ما يجري في المنطقة هو من ضمن المتغيرات التي حدثت وتداعياتها، ومع ذلك أعتقد أن ما يجري نذخله ضمن إطار ملامح المرحلة الجديدة في المنطقة العربية وفي العالم. أما كيف سنسمي ذلك فإنني أقول : عبارة &#8220;النظام الدولي الجديد&#8221; أعتبرها إعلاناً أو عنواناً واسعاً يمكن أن يتشكل تحته عالم بأشكال متعددة وبتلاوين كثيرة وتموازين قوة مختلفة وليس ضمن صورة نمطية واحدة لأنه ليس هناك من هو متحكم لوحده في هذا الوضع، وإنما ستخرج محصلات نتيجة ذلك، وبهذا يأخُذُ الوضع الجديد في العالم ملامحه.</p>
<p>المحجة : تعيش تعض الحركات الاسلامية واقع التشرذم والانقسام إن لم نقل الصراع في بعض الأحيان. ماهو في رأيكم السبيل الأمثل لتجاوز هذا الواقع غير السليم؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : أولاً، أعتقد أن الصراع مفهوم يمكن تأويله لأن الأمة ما دامت مقهورة وما دامت محاولاتها تواجه النكسات لابد من أن تتعدد الاجتهدات في : أين الخلل؟ لماذا حدث الفشل؟ وهذا شيء طبيعي. وتتعدد الاجتهدات في الخروج من الأوضاع المتردية.</p>
<p>أنا -في الحقيقة- بسبب إدراكي أن ميزان القوى بيننا وبين خصومنا ما زالت فيه حموة كبيرة، ولا أرى أننا على أعتاب انتصار إسلامي حقيقي، وإنما أرى أن أمامنا مرحلة طويلة من الجهاد، ويجب أن تضع استراتيجية عمرها 50 سنة على الأقل، لأن الهوة بيننا وبين الغرب متسعة كثيرا، وهذه الهوة تترجم في القوة العسكرية والإقتصادية والإعلامية ولذلك أعتقد أن الحركات الإسلامية يجب أن تقتنع بأنه لم يحن آوان القطاف وما زال الجميع في إطار التجربة والمحاولة، ولذلك يجب أن نتقبل هذا التعدد ونعتبره أمراً طبيعياً بل قد يكون مفيداً لأن وضع كل البيض في سلة واحدة خطر كما يقال، خصوصا إذا كان مسار معين غير مضمون النجاح وتحقيق الأماني&#8230;(ادخلوا من أبواب متفرقة) نظرية يجب أن نقبل بها مع احترام الإجتهاد وإشاعة روح الحوار والتسامح والتعاون والأخوة والإلتقاء، حيث يمكن الإلتقاء والتفكير الجهوي وبنذ الحزبية الضيقة واحتكار الحقيقة&#8230; وإن كان يجب أن ندعو إلى توحيد أوسع مع بعض القوى الأخرى التي يمكن أن نلتقي معها حتى لو كانت مخالفة لنا، فالأولى أن يكون هذا التوحيد داخل التيار الإسلامي والحركة الإسلامية.</p>
<p>المحجة : ما قولكم في مشروع &#8220;أسلمة المعرفة&#8221;؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : يجب القيام بعمل نقدي عميق للعلوم الإنسانية الغربية. في هذا الطريق يمكن أن نحدث أسلمة. يعني أنا أعتقد أن ما فعله إدوارد سعيد في كتابه حول الإستشراق يمثل نموذحا لكيفية أسلمة العلومم الإنسانية&#8230; يجب أن يوجد عندنا إدوارد سعيد يفعل ذلك في علم الإجتماع وآخر يعمل في علم النفس وآخر يعمل ذلك في التاريخ ويناقش الغرب وينسفه منظرا لعدم النزاهة في مناهجهم من جهة في الكتابة وفي تركيبة هذه العلوم. يعني هذه العلوم يجب كلها أن تهز هزا قويا كما هُزَّّّ الإستشراق من طرف إدوارد سعيد. إذا فُعِلَ ذلك، تكون هذه الخطوة الشرط الأساسي للحديث عن شيء إسمه &#8220;أسلمة المعرفة&#8221; وإلا تصبح الأسلمة بشكل شكلي على طريقة اللحوم التي يكتب على علبها &#8220;ذبح حلال&#8221; وبالتالي فهي إسلامية إن المعرفة لن تصبح إسلامية إلا لنقد العلوم الإنسانية الغربية نقداً سليماً صحيحاً.</p>
<p>المحجة : ما تقييمكم لتجربة المعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي يرأسه الدكتور طه جابر العلواني؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : هي تجربة -إن شاء الله- ناجحة وإيجابية، ولكن -كما قلت- المعهد العالمي بحاجة إلى مثل إدوارد سعيد ليس إسلامياً، ولكن الطريقة التي نقد بها الإستشراف والجامعة الغربية تشكل نموذجا لما يجب أن يعمل في مختلف مجالات المعرفة لأنك أنت عندما تتحدث عن &#8220;أسلمة المعرفة&#8221; ستتناول علوم الغرب القائمة وتتفاعل معها، وأنت هنا يجب أن تقوم بعملية نقدية في العمق ومن الداخل وبمقاييس منهجية دقيقة وشاملة حتى تقدم شيئا في المستوى. هذا هو الطريق الذي أعتقد أن على المعهد أن يتبعه.</p>
<p>المحجة : هل يمكن أن نتحدث في الغرب عن تيار فكري مغمور إعلاميا يقف مواقف مشرفة من المشروع الإسلامي المضطهد؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : طالما أن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان الفطرة فلا بد من أن تجد أناساً أقرب إلى الفطرة في الغرب. وهؤلاء رجال        ولا شك يجب التعامل والحوار معهم للإفادة من أعمالهم كما أن هنالك رجال أو بعض الحركات النزيهة التي تنقد الغرب نقداً عميقاً مثلا : حركات البيئة.</p>
<p>المحجة : ما رأيكم في الدعوة إلى الواقعية في التعامل مع القضية الفلسطينية؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : لو قامت دولة في الصحراء فستكون دولة هزيلة &gt;دولة مسخ&lt; لن تحقق أي شيء إيجابي.</p>
<p>انظر إلى بنجلاديش التي انفصلت عن باكستان، لا تحسن وضعها ولا تحسن وضع مواطنيها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
