<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; منهج</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>منهج التخطيط الدعوي </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:02:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[حركة الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[د. بسيوني نحيلة]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>
		<category><![CDATA[منهج التخطيط الدعوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18218</guid>
		<description><![CDATA[يقصد بالتخطيط في الدعوة، أن تكون حركة الدعوة وفق هدف معلوم، وحركة مدروسة، وتقييم دائم يعين على التصحيح والتحسين والدفع إلى التطوير. ولقد ظل هذا المفهوم بعيدا عن ساحة الدعوة زمنا طويلا، وأصبح أمرها رتيبا مألوفا وفق الموروثات والأعراف السائدة في محيط الدعاة. ولقد تسبب ذلك في تأخر الأداء الدعوي عن ركب التقدم الحضاري المعاصر، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقصد بالتخطيط في الدعوة، أن تكون حركة الدعوة وفق هدف معلوم، وحركة مدروسة، وتقييم دائم يعين على التصحيح والتحسين والدفع إلى التطوير. ولقد ظل هذا المفهوم بعيدا عن ساحة الدعوة زمنا طويلا، وأصبح أمرها رتيبا مألوفا وفق الموروثات والأعراف السائدة في محيط الدعاة. ولقد تسبب ذلك في تأخر الأداء الدعوي عن ركب التقدم الحضاري المعاصر، وجعل الدعاة في بعض القطاعات في صورة لا يؤبه بها. ولكن بعد إلزام كثير من المعاهد الدعوية الدعاة بقراءة السيرة، وخاصة المؤلفات المرتبطة بالتحليلات المعاصرة، بات مفهوم التخطيط للدعوة مفهوما مألوفا، ومنهجا معتبرا عند كثير من الدعاة، الذين بدأوا تحديد هدف مهمتهم، وتحقيقه وفق وسائل وأساليب مدروسة، مما دفعهم إلى تشوف مستقبلهم على رؤية واضحة المعالم والخطى.</p>
<p>ومن أهم الكتابات المعاصرة التي اهتمت بإبراز أهمية الإدارة والتخطيط في السيرة النبوية كتاب (أبعاد إدارية واقتصادية واجتماعية وتقنية في السيرة النبوية) فقد اهتم مؤلفه بإبراز جانب الإدارة والتخطيط في حياة النبي  يقول: &#8220;وقد كانت حياة رسول الله  ومراحل سيرته المختلفة تسير وفق خطط مدروسة، مبنية على معرفة الواقع، وتوقع المستقبل والمساهمة في تسيير الأمور حاضرة ومستقبلة. وما سرية الدعوة واختفاء الرسول  في دار الأرقم، وأمره أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وعرضه نفسه على القبائل، وهجرته إلى المدينة، وكافة تحركاته إلا وفق خطط مدروسة ومحددة&#8221;[24] ولقد كان سعيد حوى أكثر وضوحا في بيان أهمية التخطيط في عملية الدعوة، وأكثر مباشرة في توجيه الدعاة للأخذ به. يقول عند حديثه عن الهجرة: &#8220;إن من تأمل حادثة الهجرة، ورأى دقة التخطيط فيها، ودقة الأخذ بالأسباب من ابتدائها إلى انتهائها، ومن مقدماتها إلى ما جرى بعدها، يدرك أن التخطيط المسدد بالوحي في حياة رسول الله  كان قائما، وأن التخطيط جزء من السنة النبوية، وهو جزء من التكليف الإلهي  في كل ما طولب به المسلم، وأن الذين يميلون إلى العفوية بحجة أن التخطيط وإحكام الأمور ليسا من السنة، أمثال هؤلاء مخطئون، ويجنون على أنفسهم وعلى المسلمين&#8221;[25]. ولتحقيق هذه المنهجية في واقع الدعوة المعاصرة يحتاج الدعاة إلى ما يأتي:</p>
<p>- دراسة قواعد التخطيط المعاصرة التي تهتم بتحديد الغاية، ورسم الأهداف، وتقرير الوسائل، وتقييم الأداء.</p>
<p>- البدء بالتخطيط على مستوى أفراد الدعاة، ثم الانتقال إلى مستوى الجماعية، حتى المؤسسية.</p>
<p>- رفض العشوائية والعفوية في الأداء الدعوي، وإن أصابت في مرات، فتخطيط بنتائج محدودة معلومة، خير من عشوائية بنتائج كبيرة غير معلومة.</p>
<p>- التفكير المستقبلي في إضافة مادة التخطيط والإدارة الدعوية إلى مقررات إعداد الدعاة على مستوى الكليات والمعاهد المعنية.</p>
<p>هذه هي بعض المنهجيات الدعوية التي ساهمت كتابات السيرة المعاصرة في إبرازها ودعمها والمساعدة على تطبيقها. ولازالت هناك من&#8230;</p>
<p>ولازالت هناك منهجيات أكثر مما ذكر بعضها في طور النشأة وبعضها في طور التعريف والشيوع في محيط الدعوة الحديثة، خاصة بعض أحداث الثورات والتغييرات التي تشهدها معظم بلدان المسلمين في الآونة الأخيرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. بسيوني نحيلة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج الدعوة القرآنية بالقواعد الكلية في الآيات المكية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 13:29:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الآيات المكية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[القواعد الكلية]]></category>
		<category><![CDATA[بلال البراق]]></category>
		<category><![CDATA[بناء وإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[تربية الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>
		<category><![CDATA[منهج الدعوة القرآنية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15726</guid>
		<description><![CDATA[للقرآن الكريم مناهج في دعوته وإصلاحه للناس وبنائهم  وتربيتهم، وأهم هذه المناهج، منهج: بناء وإصلاح وتربية الإنسان، بعرض تصور عن الإسلام بقواعده الكلية ومبادئه العامة، دون الخوض في تفاصيل الدين وجزئيات التشريع، وخاصة في المرحلة المكية؛ لما كان الناس حديثي عهد بالإسلام لا يناسبهم إلا عرض الإسلام بهذه المبادئ والقواعد الكلية. ومن الأدلة على هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للقرآن الكريم مناهج في دعوته وإصلاحه للناس وبنائهم  وتربيتهم، وأهم هذه المناهج، منهج: بناء وإصلاح وتربية الإنسان، بعرض تصور عن الإسلام بقواعده الكلية ومبادئه العامة، دون الخوض في تفاصيل الدين وجزئيات التشريع، وخاصة في المرحلة المكية؛ لما كان الناس حديثي عهد بالإسلام لا يناسبهم إلا عرض الإسلام بهذه المبادئ والقواعد الكلية.</p>
<p>ومن الأدلة على هذا المنهج، حديث أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، في صحيح البخاري قالت: «إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلاَمِ نَزَلَ الحَلاَلُ وَالحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لاَ تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لاَ تَزْنُوا، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ  وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (القمر: 46)، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ &#8220;البَقَرَةِ&#8221; وَ &#8220;النِّسَاءِ&#8221; إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ).</p>
<p>فحديث أمنا عائشة رضي الله عنها يثبت فقهها الجيد لمنهج الدعوة القرآنية الذي اعتمدته الآيات المكية في التركيز على القواعد الكلية  وإرسائها في النفوس حتى تصير مسلمة؛ ولذلك فإنها لما قارنت بين سورة القمر التي نزلت بمكة والتي لم تشتمل على تفاصيل الأحكام وجزئيات التشريع، وإنما اهتمت بإرساء الأصول وتثبيت القواعد الكلية المتمثلة في &#8220;ذكر الوعد والوعيد وبدء الخلق وإعادته، والتوحيد وإثبات النبوات، وغير ذلك من المقاصد العظيمة&#8221;؛ وبين سورتي: البقرة والنساء، المشتملتين على تفاصيل الأحكام وجزئيات التشريع، فإنها بذلك كانت تنبهنا إلى منهج القرآن الدعوي بالقواعد الكلية والمبادئ العامة في المرحلة المكية.</p>
<p>كذلك من النصوص النفيسة والهامة جدا، في الموضوع؛ قول الإمام الشاطبي (ت: 790هـ) رحمه الله، لما عبر عن هذا المنهج القرآني فقال: (اعْلَمْ أَنَّ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ هي الموضوعة أولًا، وهي التي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ عَلَى النَّبِيِّ  بِمَكَّةَ، ثم تبعها أشياء بالمدينة، كملت بها تلك القواعد التي وضع أصلها بمكة، وَكَانَ أَوَّلُهَا: الْإِيمَان بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، ثُمَّ تَبِعَهُ مَا هُوَ مِنَ الْأُصُولِ الْعَامَّةِ؛ كَالصَّلَاةِ، وَإِنْفَاقِ الْمَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ كُلِّ مَا هُوَ كُفْرٌ أَوْ تَابِعٌ لِلْكُفْرِ؛ كَالِافْتِرَاءَاتِ الَّتِي افْتَرَوْهَا مِنَ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ [تَعَالَى، وَمَا جُعِلَ لِلَّهِ] وَلِلشُّرَكَاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْهُمُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، وَسَائِرُ مَا حَرَّمُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ أَوْجَبُوهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ مِمَّا يَخْدِمُ أَصْلَ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وَأَمَرَ مَعَ ذَلِكَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كُلِّهَا؛ كَالْعَدْلِ، وَالْإِحْسَانِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَخْذِ الْعَفْوِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِ، وَالدَّفْعِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَالْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّبْرِ، وَالشُّكْرِ، وَنَحْوِهَا، وَنَهَى عَنْ مَسَاوِئِ الأخلاق من الفحشاء، والمنكر، والبغي، وَالْقَوْلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالتَّطْفِيفِ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، والفساد في الأرض، والزنا، وَالْقَتْلِ، وَالْوَأْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ سَائِرًا فِي دِينِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْجُزْئِيَّاتُ الْمَشْرُوعَاتُ بِمَكَّةَ قَلِيلَةً، وَالْأُصُولُ الْكُلِّيَّةُ كَانَتْ فِي النُّزُولِ وَالتَّشْرِيعِ أَكْثَر).</p>
<p>وإنه متى أخلف الناس هذا المنهج، واعتبروا الإسلام مظاهر شكلية، وجزئيات فرعية، كثر بينهم الخلاف والشقاق، والعداوة والبغضاء؛ ولم يستطيعوا أن يهدوا ضالا ولا أن يدخلوا إلى الإسلام غريبا، على عكس ما لو اعتبروا الإسلام قواعد كلية ومبادئ عامة، ودعوا إليها، ونشروها بين الناس، فإنه سيتم تلقيها بالقبول، وتكون محط اتفاق ووفاق، ويسهل إقامة بناء الفروع والجزئيات عليها بعد أن تكون القواعد قد رست والمبادئ قد رسخت.</p>
<p>والخلاصة: أن منهج الدعوة بالقواعد الكلية والمبادئ العامة، منهج أصيل وثابت في القرآن، وخاصة في المرحلة المكية؛ فوجب على الدعاة الاهتمام بهذا المنهج القرآني الفريد، وألا ينتقلوا إلى الفروع والتفصيلات إلا بعد إحكام القواعد والكليات؛ استلهاما من قوله تعالى: ألمر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير  (هود: 1).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>بلال البراق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التدرج في تغيير المنكر وإصلاح الفساد منهج نبوي أصيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 17:31:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[أصيل]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[المنكر]]></category>
		<category><![CDATA[النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9776</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي سعيد الخدري ] قال :&#8221; سمعت رسول الله [ يقول : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان»(رواه مسلم) هذا الحديث أصل من أصول الشريعة في باب الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد بجميع أشكاله ومختلف وسائله، فهو منطلق صمام الأمان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>   عن  أبي سعيد الخدري ] قال :&#8221; سمعت رسول الله [ يقول : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان»(رواه مسلم)</p>
<p>     هذا الحديث أصل من أصول الشريعة في باب الإصلاح والدعوة إلى الله ومحاربة الفساد بجميع أشكاله ومختلف وسائله، فهو منطلق صمام الأمان، وأساس حماية هذه الأمة من الوقوع في الآثام، ما دامت متمسكة به، ومطبقة لمعانيه في مختلف مجالات شؤونها. ويمكن تناول هذا الموضوع من خلال المحورين التاليين:<br />
أولا: مفاهيم الحديث وضوابط إعماله :<br />
لهذا الحديث مفاهيم كبرى، صالحة لكل زمان ومكان، ومستوعبة لكل قضايا الناس مهما اختلفت. فقوله [ : «من رأى منكم منكرا»  فعل رأى هنا؛ يشمل الرؤية البصرية للمنكر، ويشمل العلم بوقوعه أيضا، ويؤكد هذا المعنى  ما ورد عن النبي [، حيث قال: «إذا عُملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها وقال مرة: أنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها».<br />
قوله [ : &#8220;مُنْكَراً&#8221; المنكر: هو ما نهى الله عنه ورسوله، لأنه ينكر على فاعله أن يفعله. وهو عام في الأقوال والأفعال.<br />
قوله [ : &#8220;فليغيره&#8221; هذه صيغة أمر تدل على الوجوب، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين، بيد أن الوجوب هنا كفائي في الأصل، إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف. ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله، فإن الذكرى تنفع المؤمنين.<br />
أما الضوابط الشرعية لتغيير المنكر فهي مستفادة من عموم نصوص الشريعة، ولا يتسع المقام هنا للاستدلال على كل ضابط؛ لأنني رمت الاختصار والإيجاز ما أمكن وهي كالآتي:<br />
1 &#8211; المنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعا عليه، فأما المختلف فيه فلا يجب إنكاره على من فعله مجتهدا فيه، أو مقلدا لمجتهد تقليدا مقبولا.<br />
2 &#8211; ينهى عن المنكر من كان عالما بما ينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء؛ فإن كان من الواجبات الظاهرة، كالصلاة والصيام، أو المحرمات المعروفة، كالزنا والخمر ونحوهما فكل المسلمين عالم بهذا، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال مما يقتضي نوعا من الاجتهاد، لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم إنكاره.<br />
3 &#8211; أن يتيقن الناهي أنه منكر في حق الفاعل؛ لأن الشيء قد يكون منكراً في حد ذاته، لكنه ليس منكراً بالنسبة للفاعل. مثل المريض الذي يفطر في رمضان.<br />
4 &#8211; أن لا يخاف الناهي حصول فتنة أكبر من المنكر الذي يريد تغييره، فإذا تحقق لديه حصول ذلك سقط عنه واجب التغيير إلى حين، لتعارض المفسدتين فيرتكب الأخف.<br />
5 &#8211;  أن يباشر الناهي تغيير المنكر برفق، وينتقي أفضل الوسائل وأنفعها، مراعيا في ذلك عامل الزمان والمكان، وأحوال مرتكبي المنكر، معتمدا مبدأ التدرج، والصبر، والحلم، لقوله [ : «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف». ولقوله تعالى : «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»(النحل. : 125). وهذا مبدأ عام في الإصلاح والدعوة إلى الله.<br />
ثانيا: صفة تغيير المنكر ومبدأ التدرج في مراتب الإصلاح:<br />
هذا الحديث أصل في صفة التغيير، ومنهج أصيل للتدرج في مراتب إصلاح الفساد، فحق المغير أن يغير المنكر بكل وجه أمكنه زواله به قولاً كان أو فعلاً؛ فيبدأ بما بدأ به الرسول [، حيث قال: &#8220;فليغيره بيده&#8221; لكن ليس على إطلاقه، بل مع القدرة والاستطاعة مع نوع من المشقة المقبولة في أصل التكليف. قال ابن شبرمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالجهاد، يجب على الواحد أن يصابر فيه الاثنين، ويحرم عليه الفرار منهما، ولا يجب عليه مصابرة أكثر من ذلك، وإن احتمل الأذى وقوي عليه فهو أفضل.<br />
أ &#8211; التغيير باليد:<br />
وهذا الشق من الحديث؛ أي التغيير بالفعل مسؤولية الدولة ومؤسساتها أولا، خاصة السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وسوف تسأل عن ذلك أمام الله جل وعلا إن هي قصرت، أو ساهمت، أو سكتت عن منكر. ولا يجوز للعامة التغيير هنا؛ لأن من شأنه إثارة الفتنة التي غالبا ما يكون ضحيتها الأبرياء، فالعامة يكتفون بمقاطعة منابع المنكر والفساد، كما هو الحال مع وسائل الإعلام الحالية التي تسعى جاهدة مع الأسف الشديد لإدخال المنكر إلى بيوت المسلمين، وذلك عبر ما يبث فيها من برامج شعارها العري الفاحش، والكلام الساقط الذي لا يقبله الذوق السليم ناهيك عن قواعد الدين. وكل هذا يمارس ويعلن في قنواتنا رغم أنفنا، دون حياء أو خوف من الله عز وجل. وعلى الوزارة المكلفة أن تستعد للمحاسبة أمام الله تعالى على هذه الفضائح التي تنشرها وتمولها من جيوب المسلمين.<br />
ب &#8211; التغيير باللسان:<br />
قال [ : &#8220;فَبِلِسَانِهِ&#8221; أي فلينكره بلسانه، بالقول كالتوبيخ والإنذار..  وما أشبه ذلك، وينكره بالكتابة، في الصحف، أو يؤلف كتباً يبين فيها المنكر مع ضرورة الالتزام بمبدأ الحكمة، فالمنكر له مظاهر كثيرة البعض منها معروف لدى العامة والخاصة والبعض لا يعرفه إلا الخاصة.<br />
فالمنكر في مجال الاقتصاد، الأدرى به خبراء هذا المجال، والمنكر في مجال الطب الأعلم به من يمارسون هذه المهنة، والمنكر في مجال القضاء يعرف أسراره وحقائقه موظفو هذا القطاع، وهكذا يجب على كل مسلم أن يبين للناس هذه المناكر التي قد تخفى وتتستر تحت أغطية كثيرة؛ مثل غطاء الفن والإبداع، وغطاء حرية التعبير، وغطاء المساواة بين الجنسين، وغطاء التنمية وتحسين مستوى العيش بالقروض الربوية الكبرى والصغرى، وغطاء المحافظة على الجنين من التشوه لشرعنة الإجهاض، وغطاء الأم العازبة للدفاع عن الدعارة و&#8230;.<br />
فالمنكر ينتقي لنفسه المفاهيم الجميلة، ليتلبد بها ويلدغ من تحتها كالأفعى، فتنتشر سمومه داخل جسم المجتع المسلم ليفتك به ببطء وبحذر. لهذا؛ وجب أن يتصف المصلح والداعية إلى الله بالذكاء والفطنة، ليكشف للناس البلاء الذي يهدد وجودهم. قال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره}(الحج : 40). وقال تعالى: {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم}(آل عمران: 101). وقال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}(العنكبوت: 69).  ولا يسكت المسلم عن فاعل المنكر لصداقته، وطلب الوجاهة عنده، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها.<br />
ج &#8211; التغيير بالقلب:<br />
 التغيير بالقلب وهو آخر مراتب الإيمان قال [ : «فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» دل هذا الحديث على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه فيما سبق، وأما إنكاره بالقلب فلا بد منه، فمن لم ينكر قلبه المنكر، دل على ذهاب الإيمان من قلبه. وقد روي عن أبي جحيفة، قال : قال علي: &#8220;إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه المعروف، وينكر قلبه المنكر، نكس فجعل أعلاه أسفله&#8221;. وعن رسول الله [ قال: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم  قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة».<br />
عندما يصل الإنسان إلى هذه الدرجة والعياذ بالله، فلا يؤثر المنكر في قلبه بحيث يصبح على ود وأخوة وصحبة مع الفساد، بل يدافع عنه ويرفع شعاره، فاعلم أن الله قد جعل على بصره غشاوة، وطبع على قلبه فقسا كالحجارة أو أشد، والكثير من أبناء هذه الأمة يرى ابنته وزوجته تخرج معه أو بعلمه وهي شبه عارية، فلا تتحرك مشاعر الغيرة والحياء في قلبه، ويرى رئيسه أو مرؤوسه يغش في وظيفته، أو يأخذ رشوة فلا ينصحه، بل نتنافس في شراء المنازل الفاخرة، والسيارة الفارهة، والذهاب إلى السياحة والاستجمام للترفيه عن النفس بأموال القروض الربوية، بشعار الضرورة، وهذه قمة التطبيع مع المنكر قال تعالى : {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم  عن السبيل فهم لا يهتدون}(النمل: 24).<br />
ما يستفاد من الحديث:<br />
1 &#8211; الصراع بين الحق والباطل لن يتوقف، وعلى الداعية إلى الله أن يتعرف أساليب الباطل لدفعه ودرئه بحكمة.<br />
2 &#8211; إن مهمة تغيير المنكر لا تبيح التجسس على الناس وتتبع عوراتهم، بل يحارب المنكر المعلن الظاهر بالتوجيهات المناسبة.<br />
3 &#8211; المصلح يبدأ بنفسه أولا؛ ليكون قدوة في الصلاح والتقوى والانضباط، كي يعمل الناس بما ينصحهم به.<br />
4 &#8211; يجب معاملة المخطئ برفق وعلم وحلم إلى أن يهديه الله إلى سبيل الرشاد.<br />
ذ. محمد البخاري<br />
 المراجع:<br />
جامع العلوم والحكم  لا بن رجب. ج 2 ص 242<br />
المعجم الصغير للطبراني رقم الحديث 220.<br />
 سنن أبي داود رقم الحديث 3784.<br />
 الزهد والرقائق لابن المبارك رقم الحديث 1332.<br />
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج.للنووي ج /2. ص :22 و 23</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%b1%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسلام وسطية واعتدال ـ لو كان له رجال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%80-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%80-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 00:50:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتدال]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الوزاني برداعي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8350</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: عباد الله: الإسلام منهج متكامل، تشريع شامل، يعم كل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، عاطفة وعقل وتفكير، أخلاق وبناء وتعمير. دينكم الإسلام كامل لا يحتاج إلى زيادة، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا (المائدة: 3) مِن هذا المنطلق وجب على المسلمين أن يَرْضَوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>عباد الله:</p>
<p>الإسلام منهج متكامل، تشريع شامل، يعم كل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، عاطفة وعقل وتفكير، أخلاق وبناء وتعمير.</p>
<p>دينكم الإسلام كامل لا يحتاج إلى زيادة، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا (المائدة: 3)</p>
<p>مِن هذا المنطلق وجب على المسلمين أن يَرْضَوا بهذا الدّين الَّذي رضِيَه الله لهم، ولا يحل لأحد أن يبدل أو أن يترك الدين الذي اختاره الله له.</p>
<p>ديننا الإسلامي الحنيف يتميز مصدرُه بالربانية، دين عام لجميع البشرية، دين شامل لجميع أمور الحياة الدنيوية والأخروية،</p>
<p>دين وسط بين الإفراط والتفريط وبين الغلو والجفاء.</p>
<p>يقول الله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. (البقرة 143).</p>
<p>لم تتطاول أمة الإسلام إلى ما فوق مكانتها، ولم تدَّعِ لنفسها رتبة غير رتبتها، ولم تخرج عن قدرها لتقول عن نفسها كما قالت اليهود والنصارى: نحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه، (المائدة 118)، بل أخذت بالوصف الوسط الذي اختاره الله لها، وجعلته سمة من أبرز سماتها.</p>
<p>وسطية أمة الإسلام تظهر جلية في آيات القرآن التي تنهى عن الإفراط والتفريط.</p>
<p>إن مبدأ الوسطية يشغل حيزاً كبيراً في آيات الكتاب الكريم، بلغ الاهتمام به أن أخذ مكاناً بارزاً في فاتحة الكتاب، التي يتلوها كل مؤمن في اليوم الواحد مرات ومرات، عندما نقرأ قول الله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ، (الفاتحة : 6 –7)، نفهم من الآية أن الله سبحانه وصف الصراط المستقيم بأنه غيرُ صراط المغضوب عليهم، وهم أهل الجفاء في الدين، وغيرُ صراط الضالين، وهم أهل الرهبانية الغالون.</p>
<p>لقد دعا الاسلام إلى الوسطية في كل شيء: في الاعتقاد والتعبد، في السلوك والأخلاق والتشريع،</p>
<p>روى الإمام أحمد والدارمي وابن حبان رحمهم الله عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  قَالَ : «خَطَّ لَنَا رَسُولُ الله َ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: &#8220;هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ. ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (الأنعام : 153)، ومعلوم أن الحديث يدل دلالة واضحة على معنى الوسطية والخيرية، التي بين طرفي التفريط والإفراط.</p>
<p>إن مما تميز به خير القرون، رضوان الله عليهم، تطبيقَ ما تعلموه، فقد كانوا يُقبلون على كتاب الله بقصد العمل، فيتعلمون من أجل أن يطبقوا ما تعلموه، فالعلم بلا عمل لا منفعة فيه، وقد كان الإمام مالك رحمه الله يكره العلم الذي ليس بعده عمل.</p>
<p>تلك أمة قد خلت لها ما كسبت&#8230; فكيف هو حالنا اليوم؟</p>
<p>إن وضع المسلمين اليوم لم يعد قادراً على أن يكون فاعلاً أو مؤثراً في حركة التاريخ، بل نكاد نجزم أنه أصبح في جل حالاته ساحة تجارب لهذا المعسكر أو ذاك&#8230; أصبح جسد الأمة مُشوّها من كثرة الجروح وعمقها وتنوعها،</p>
<p>فهذا الجرح الفلسطيني&#8230; وذاك الجرح العراقي، وبجانبه الجرح السوري، وهناك الجرح اليمني، ويليه الجرح الليبي دون نسيان الجرح السوداني و&#8230; وأغربها الجرح المصري.</p>
<p>لقد ديست الكرامة ودمرت الشهامة، نسفت المعالم، هدمت المساجد، نهبت الموارد، انتهكت الحرمات&#8230; قُتّل وذبِّح وشرِّد الأطفال والشيوخ والنساء&#8230;</p>
<p>فهل أدركت الأمة أن للعودة إلى الله باباً، وأن للتمكين في الأرض أسباباً&#8230;؟</p>
<p>تتوالى المحاولات، وتتعدد من أجل تشويه هذا الدين المخططات، يحصل هذا من المنتسبين لهذا الدين ومن غير المنتسبين،</p>
<p>إن الجهل بهذا الدين أوجد العديد من المسلمين بالاسم، مسلمون بالولادة، فرطوا في دينهم وتنكروا لأمتهم، وجعلوا من القيم الغربية قدوتهم ومن نظمها شريعتهم.</p>
<p>والأدهى من ذلك أن تجد من المنتسبين للإسلام من يسعى إلى تأصيل ضعفه وتنكره لدينه بالدعوة إلى مراجعة أصوله ومناقشة ثوابته.</p>
<p>إن الجهل بهذا الدين دفع بصنف آخر من أبناء المسلمين إلى الإفراط في التدين لإثبات الذات، وإظهار نوع من التميز ليكونوا محط أنظار الآخرين. وما أدركوا أنهم  أساؤوا إلى الدين بقصد أو بغير قصد&#8230; إن كنت لا تدري فتلك مصيبة.</p>
<p>يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : &#8220;وصف الله سبحانه وتعالى الدين بأنه يسر، ثم إنه سبحانه ما جعل علينا فيه من حرج، وأنه سبحانه يريد أن يخفف عنا، كل هذا يدل على أن الغلو في الدين غيرُ مطلوب، بل ليس هو من الدين، وأن التوسط هو سمة الدين ومنهاجه، والوسطية بين طرفين: تشددٍ وتساهل&#8221;، (الموافقات : 4 / 148).</p>
<p>دينكم أيها المسلمون، دين الحق والعدل، دين الأخلاق الفاضلة، والقيم الرفيعة، والأخوة والمحبة.</p>
<p>هذا الدين العظيم حاولوا تشويهه إعلاميا، وتثقيفيا، وتربويا، شوهه أعداؤه كما ساهم في تشويهه أبناؤه، نعتوه بدين القتل والتطرف، والإرهاب والعنف، جعلوا منه دين الجهل والضعف، وكلما حدثت حادثة في منطقة من مناطق العالم توجهت أصابع الاتهام للإسلام، وكل عملية تخريب أو تدمير، أو اعتداء  مُنفذها &#8220;مسلم&#8221; حتى يثبت العكس، وعندما يثبت العكس يبقى الاتهام على حاله.</p>
<p>فما هو واجبك أيها المسلم نحو دينك، وهل تحمل جزءا من هم إسلامك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>عباد الله: الدين هو الطريقةُ والمنهاج الذي يجب أن تسير عليه وبه حياة العبد علما وفكرا وعملا،</p>
<p>اعلموا &#8211; يا رعاكم الله &#8211; أن الإسلام ليس مجردَ شعائر تعبدية، لكنه دين شامل يعم كل مناحي الحياة، وفى طياته حل لكل المشكلات،</p>
<p>يضع الاسلام قواعد نظامه الاجتماعي الذي يحقق إقامة الأسر والبيوت، على أساس متين من الترابط والحب والتعاون، ويقدم الحلول الجذرية للمشكلات الاجتماعية.</p>
<p>وللإسلام نظامه السياسي الذي يضمن سلامة المجتمع ويحفظ كرامته، ويحقق حريات وحقوق الأفراد.</p>
<p>وللإسلام قواعد نظامه الاقتصادي التي تمنع الغش والاحتكار والاستغلال، ويعمل على تنمية الموارد وتنظيم الاستفادة المثلى منها، ويضمن الكفاية والعيش الكريم لكل من يعيش تحت لوائه.</p>
<p>وللإسلام  نظامه الأمني والقضائي الذي يضمن حقوق الناس وأمن المجتمعات في عدالة مطلقة لا تميز بين الغني والفقير ولا بين الشريف والضيع.</p>
<p>ويتميز دين الاسلام بنظام أخلاقي يعتمد تربية الوازع الداخلي في النفس، ويجعل المراقبة الإلهية أساسا ومنطلقا للأخلاق، حتى إن المخطئ ليذهب بنفسه إلى القاضي ويصر على تطهير نفسه من الخطأ الذي وقع فيه.</p>
<p>فيا من تحمل هم الدين، اعلم أن الإسلام علم وعمل، وسطية واعتدال، يا من سمعت قول ربك جل في علاه: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون، اعلم أن العبادة عقيدة وشعائر وقيم ومعاملات، اعلم أن العبادة تدور مع الإنسان في كل مواقعه، وفي كل أحواله وكل أوقاته، لقد أمرك الاسلام أن تسهم في إقامة الدين، وأن تدور مع الاسلام حيث دار.</p>
<p>بعد تطبيق القواسم المشتركة التي تتمثل في تحقيق الإخلاص والإيمان، وإقامة الشعائر التعبدية بكل إتقان،</p>
<p>يخاطب الاسلام أولي الأمر، أنتم الاقوياء: ليكن همكم الأول إحقاقَ الحق، وإبطالَ الباطل، وإنصافَ الضعيف، ونصرة المظلوم.</p>
<p>ويخاطب الاسلام الأغنياء: اجعلوا معشر الأغنياء همكم الأول إنفاقَ المال في وجوه الخير.</p>
<p>ويحدد الدين للعلماء همهم الأساس في قوله تعالى: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله، (الأحزاب).</p>
<p>ويخاطب الاسلام المرأة ليحدد لها همها الأول في حسن رعاية الزوج، وتربية الأولاد مساهمة منها في بناء المجتمع.</p>
<p>ثم إن من العباد من جعل الإسلام همهم الأول الدفاعَ عن الأوطان أو التعمير والبنيان، أو استصلاح الأراضي، وإقامة السدود، أو استخراج الثروات، وتطوير الصناعات&#8230;</p>
<p>رغم ما يصيب النفس من آلام وما يَحُل بها من حزن واكتئاب، إلا أن المسلم يحسن الظن بالله ويرجِّح كفَّة التفاؤل، ذلك أن التفاؤل يُولّد الأمل والأمل يولد العمل.</p>
<p>فاتقوا الله عباد الله في السر والعلن، واجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واعلموا أن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، فأعدوا لغدكم ما ترجون أن تنالوا من ربكم، واعلموا أن ربكم يقول: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ  وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (الزلزلة 7 &#8211; 8).</p>
<p>لقد أوصانا الإسلام أن نصل من قطعنا، ونعفو عن من ظلمنا، ونسلمَ على من هجرنا.</p>
<p>أكرموا الفقراء والمساكين، ووسعوا على أبنائكم وأهليكم، وليكن ذلك من غير تبذير ولا إسراف ولا تقتير ولا إسفاف.</p>
<p>لا تنسوا إخوانكم المنكوبين والمقهورين أطفالاً ونساء وشيوخا، اُدعوا لإخوانكم الذين يقتلون ظلماً، اُدعوا للمجاهدين في سبيل الله،</p>
<p>نسأل الله أن يزيل المحنة، وأن ينفس الكربة، وأن يرفع البأس، وأن يذهب الشدة، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العلمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. الوزاني برداعي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* خطيب مسجد الفتح بمنفلوري 1 بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%80-%d9%84%d9%88-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 25 Sep 2010 06:34:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 143]]></category>
		<category><![CDATA[الألفاظ القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[مفاهيم]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>
		<category><![CDATA[نحو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6232</guid>
		<description><![CDATA[نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية &#60; د. الشاهد البوشيخي ضرورة تجديد المنهج لتجديد فهم الدين عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج، وإن تدبرا يسيرا لأول ما نزل من الهدى ـ هدى الله جل وعلا ـ يرشد إلى أن قراءة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية</p>
<p>&lt; د. الشاهد البوشيخي</p>
<p>ضرورة تجديد المنهج لتجديد فهم الدين</p>
<p>عبثا نحاول إصلاح الحال قبل إصلاح العمل، وعبثا نحاول إصلاح العمل قبل تجديد الفهم، وعبثا نحاول تجديد الفهم قبل تجديد المنهج، وإن تدبرا يسيرا لأول ما نزل من الهدى ـ هدى الله جل وعلا ـ يرشد إلى أن قراءة بمنهج معين، لتحصيل فهم معين، هي أول الطريق وشرط البدء؛ إنها القراءة باسم الله، إنها: &gt;اقرأ باسم ربك&lt;: تحدد مطلوب البدء الوحيدَ مقترنا بمنهجه الرشيد، تعلن بحالها ومقالها أن لا عمل يسبق العلم، (أولا &gt;اقرأ&lt;) وأن لا علم دون التقيد بقيد المنهج اللازم لتحصيل العلم ثانيا &gt;باسم ربك&lt;)؛ فالمنهج الراشد ينتج العلم النافع، والعلم النافع ينتج العمل الصالح، والعمل الصالح ينتج الحال الصالح أو الحياة الطيبة.</p>
<p>إن ما أصاب المسلمين هو قطعا بما كسبت أيديهم &gt;وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير&lt;، وما كسبت أيديهم هو قطعا بسبب تغيير طرأ على ما بأنفسهم: &gt;ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم&lt; وما طرأ من تغيير على ما بأنفسهم هو قطعا بسبب فساد ما في منهج تلقيهم: &gt;إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى، الشيطان سول لهم، وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزَّل الله سنطيعكم في بعض الأمر&lt;. ولو أنهم استقاموا على الطريقة في التلقين عن الرحمن بدل الشيطان، لما كان منهم استحسان لما سول لهم الشيطان، ولا طاعة في بعض الأمر لبعض أولياء الشيطان.</p>
<p>وبما أنه لن يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح أوله، فكذلك لن يتجدد أمر الدين حتى يتجدد فهم الدين، ولن يتجدد فهم الدين، حتى يُهتدَى في منهج الفهم للتي هي أقوم. وما أشق ذلك في الأمة اليوم!! لكثرة الموانع وقلة الأسباب؛ فكم من ترسبات منهجية فاسدة أفرزتها وراكمتها قرون الضعف والانحطاط في الأمة لاتزال مستمرة التأثير!، وكم من مقذوفات منهجية مدمِّرة صبّها الغرب صبّاً على رؤوس نابتة الأمة، أو نفثها في روعها، فهي فاعلة فيها فعل السحر!، وليس في الواقع ـ للأسف ـ اتجاه عام، أوشبه عام، إلى صنع كواسح الركام أو الألغام، ولا اتجاه جاد، أو شبه جاد، إلى تصْنيع ما يخلِّص العباد من سحرة فرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد. ولكن كثرة الغيم، على كثافته، لم تمنع ـ والحمد لله ـ من الرؤية فتيةً آمنوا بربهم، هنا وهناك، فأغَذُّوا على الدرب السير، وأدلجوا سارين إلى النور. ومن سار على الدرب وصل، وعند الصباح يحمد القوم السُّرى.</p>
<p>أهمية منهج الدراسة المصطلحية</p>
<p>في تجديد فهم الدين</p>
<p>ولئن كان في الأفق منهج يلوح وكأن به بعضا من خصائص عصا موسى في إبطال السحر وإحقاق الحق في الفهم، فهو منهج الدراسة المصطلحية؛ ذلك بأنه يتصدى أساسا لضبط المفاهيم المكونة لأي نسق، والدين في جانبه المعنوي التصوري نسق من المفاهيم، أصلها في كتاب الله عز وجل، وبيانها في بيانه السنة، من تمكَّن من تلك المفاهيم، ومن نسقها العام، تمكن من الصورة الصحيحة لهذا الدين، ومن تشوَّه لديه شيء منها أو منه تشوهت لديه الصورة العامة لهذا الدين.</p>
<p>ولئن كانت قد بذلت قبلُ بفضل الله عز وجل، جهود في درس دلالة الألفاظ القرآنية هي في غاية الأهمية، أسهم فيها مختلف المصنفين في مختلف العلوم، كلٌّ على قدر طاقته، وحسب  حاجته وصلته واختصاصه، فإن أهم ما ينبغي التنويه به والتنبيه عليه من ذلك هو:</p>
<p>-1 جهد المفسرين؛ وقد أبلوا البلاء الحسن في بيان المراد من الألفاظ، ولاسيما داخل الآيات، إلا أن جهودهم لما تجمعْ وتوثق وتصنف معجميا وتاريخيا التصنيف الذي يتتبع كل جديد قيل في شرح كل لفظ عبر القرون، فيُحصَرَ ويُيَسَّر وينظم بذلك إسهام له أهميته الكبرى في الدرس الدلالي لمفاهيم الألفاظ القرآنية.</p>
<p>-2  جهد الفقهاء، وهو جهد كذلك يذكر فيشكر، لولا أنه اقتصر بحكم الاختصاص على ما اتصل بالاختصاص، وظل في أغلبه كجهد المفسرين غير مجموع ولا موثق ولا مرتب الترتيب التاريخي الذي ينظم وييسر الاستفادة منه في الدرس الدلالي للمفاهيم القرآنية.</p>
<p>-3  جهد المعجميين، ولاسيما أصحاب كتب غريب القرآن، وفي مقدمتهم إمامهم الراغب الأصفهاني في &#8220;المفردات&#8221; الذي كاد يتفرد بشيء لم يسبق إليه ولم يلحق فيه، وهو التفطن إلى خصوصية الدلالية القرآنية، مما أكسبه تدقيقا في الشرح ميزه عن سواه تمييزا.</p>
<p>ويلحق بما تقدم جهد أصحاب &#8220;الوجوه والنظائر&#8221;، فإسهامهم كذلك بارز متميز.</p>
<p>إلا أن تلك الجهود وغيرها ـ على وجاهتها وأهميتها ـ تظل مفتقرة إلى الشروط التي تجعل من نتائجها مفاتيح للفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم؛ لغيبة الإحصاء في دراسة مفاهيم الألفاظ، وقلة الاهتام أو انعدامه بحجم المفهوم، وعلاقاته بسواه، وموقعه في النسق العام. وذلك ما يترشح له منهج الدراسة المصطلحية بكفاءة بحكم اختصاصه.</p>
<p>وإذا تم ضبط مفاهيم القرآن الكريم، فقد تم تبعا لذلك ضبط مفاهيم الدين القيم؛ لأن السنة بيان، به بعد القرآن، يُضْبَط فهم القرآن لتكوين الميزان، وعطاء العصور اجتهادات أو انحرافات تُقبل أو ترفض تبعا للميزان. ومتى تجدد فهم المفاهيم فقد تعبد الطريق لتجديد أمر الدين لمريده. لكن كيف نجدد فهم المفاهيم، أو كيف ندرس مفهوم الألفاظ القرآنية بمنهج الدراسة المصطلحية؟.</p>
<p>كيف ندرس مفاهيم الألفاظ القرآنية بمنهج الدراسة المصطلحية</p>
<p>ذلك ما يمكن حصره بإيجاز في المراحل التالية:</p>
<p>-1   الإحصاء؛ إحصاء جميع مشتقات الجذر اللغوي للفظ، في جميع الآيات التي ورد بها في القرآن كله. وقد تصدق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله تعالى بهذه الصدقة الجارية على الباحثين، ولم يبق إلا ما قد يكون عليه من استدراك فوات.</p>
<p>-2   تصنيف جميع النصوص المحصاة بعد استخلاصها، حسب الأهم فالأهم من المشتقات.</p>
<p>-3  دراسة معاني المشتقات في المعاجم اللغوية، دراسة تضع نصب عينيها مدار مشتقات الجذر علامه؟ ومأخذ المشتق المستعمل في القرآن الكريم ممه؟ وشرحه إن كان قد شرح بمه؟</p>
<p>-4 تفهم مفهوم المشتق الأهم في كل نص من النصوص التي ورد بها، &gt;تفهما يستعين بكل ما يؤمِّن الفهم السليم&#8230; ويحذر من كل ما يُزلّ ويُضلّ، من تصور سابق وخاطر فطير، وتحميل للنصوص ما فوق الطاقة، وما أشبه. تفهماً لا يدرس نصا&#8230; أو استعمالا&#8230; بمعزل عن نظائره، ولا يبين مصطلحا&#8230; بمنأى عن أسرته، أو عما يأتلف معه ويختلف؛ فالتضاد والترادف، والاقتران والتعاطف&#8230; والعموم والخصوص، والإضافة والإطلاق&#8230; كل أولائك ضروري المراعاة عند التفهم، وكل ذلك مما به يتكون المهفوم ويتحدد&lt; (مصطلحات نقدية وبلاغية ط.2 ص: 17)</p>
<p>تفهماً يستعين بكل ما يعَين أو يعِين من بيان للقرآن بالقرآن، وبيان للقرآن بالسنة، وبيان للقرآن بما صح من أقوال الصحابة والتابعين وفهوم الذين اتبعوهم بإحسان، من دارسي الكتاب الربانيين، والعلماء الراسخين، مفسرين كانوا أم غير مفسرين.</p>
<p>ولو أن التعاريف والشروح التي شرحت بها الألفاظ القرآنية في مختلف المصادر عبر القرون، قد وثقت في معجم تاريخي شامل، لتيسرت الاستفادة منها كثيرا، ولنفع الله بها الناس نفعا كبيرا.</p>
<p>-5 تصنيف نتائج التفهم حسب العناصر المكونة للمفهوم، من سمات دلالية لا يمكن تعريف لفظه مع الاستغناء عن بعضها، ثم حسب العلاقات التي للمفهوم مع ما ائتلف معه ضربا من الائتلاف كالترادف&#8230; أو مع ما اختلف معه ضربا من الاختلاف كالتضاد&#8230; ثم حسب الضمائم أي الأشكال التي ورد عليها لفظ المفهوم مضموما إلى غيره أو مضموما إليه غيره، كإضافة لفظ المفهوم إلى غيره أو إضافة غيره إليه وما أشبه، ثم حسب القضايا التي ترتبط بالمفهوم أو يرتبط بها، مما لا يمكن التمكّن منه إلا بعد التمكن منها، كالأسباب والنتائج، والمصادر والمظاهر، والشروط والموانع، والمجالات والمراتب، والأنواع والوظائف، والتأثر والتأثير&#8230; وغير ذلك مما قد يستلزمه تفهم مفهوم ولا يستلزمه تفهم آخر.</p>
<p>-6  تعريف لفظ المفهوم تعريفا يحيط بكل عناصر المفهوم التي استخلصت من مجموع نصوصه &gt;فإذا تم ذلك وتميز&#8230; من سواه، وعرض حده على كل نصوصه فاستجابت&#8230; له، حددت&lt; الخصائص التي تخصه دون سواه &gt;والفروق التي تفصله عن سواه&lt; (مصطلحات نقدية وبلاغية ط2 ص: 17).</p>
<p>-7  تحرير ما تقدم تحريرا يراعي طبيعة المجال العلمي، وطبيعة المادة المفهومية، وطبيعة المنهج الدارس، فإذا تم ذلك في درس كل مفهوم، وكل مادة، أمكن الخلوص في النهاية إلى تركيب النسق المفهومي العام للخلوص إلى الفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم.</p>
<p>&gt;هذه أهم المراحل الأساسية&#8230; في نهج الدراسة. وهي، على تميز بعضها من بعض، متلاحمة متكاملة، تحتاط أولاها لأخراها وتمهد لها، وتصحح اللاحقة أخطاء السابقة، وتمحص نتائجها&lt; (م. س 18).</p>
<p>تحديات الطريق</p>
<p>هذا الطريق، كأي طريق للخير، غير مفروش بالورود، ولابد لسالكيه من ضروب من الصبر. وأبرز ما يتحداهم فيه ـ وإن كان لا يمنعهم البتة من سلوكه ـ ثلاثة حواجز:</p>
<p>أولا: حاجز واقع التراث النصي العربي الأليم الذي ما زال ينتظر جهودا علمية منهجية متكاملة، لإخراجه إخراجا موثقا محققا مكشفا.</p>
<p>ثانيا : حاجز واقع المعجم اللغوي العربي الذي مازال ينتظر الحسم في معضلة النص لإعادة بنائه موثقا، مدققا مؤرخا.</p>
<p>ثالثا: حاجز واقع علم بيان القرآن أو أصول التفسير الذي مازال ينتظر جهودا صادقة مخلصة، لاستخلاصه من مصادره، وتخليصه مما التبس به، وتصنيفه وتكميل بنائه، علما ضابطا لبيان القرآن الكريم؛ من الفهم السليم حتى الاستنباط السليم.</p>
<p>ضرورة اقتحام العقبة</p>
<p>هذه الحواجز كلها ـ على وعورتها ـ ممكنة التحطيم ميسورة التذليل، إذا اقتحمت العقبة، وبدأ السير الجاد المتميز بثلاث:</p>
<p>ـ أولا &#8220;العلمية&#8221; في البحث التي تتمثل في صحة المنطلقات، وصحة المقدمات، ومن ثم صحة النتائج.</p>
<p>ـ ثانيا &#8220;المنهجية&#8221; التي تتمثل في التدرج المنطقي في المعالجة لكل تلك الحواجز، أو لأي حاجز، أو جزء من حاجز، من تلك الحواجز.</p>
<p>ـ ثالثا &#8220;التكاملية&#8221; التي تتمثل في تنسيق الجهود الفردية والجماعية حتى تتكامل؛ حفظا للطاقات، واختصارا للنفقات في الأموال والأوقات.</p>
<p>وسواء حطمت الحواجز أم لم تحطم، فإن السير متعيّن في اتجاه تجديد المنهج بما تيسّر، لتجديد الفهم، على قاعدة الاستفادة من الممكن إلى أقصى حد ممكن&#8221;، ومن عرف ما قصد، هان عليه ما وجد، ومن طلب الحسناء لم يغله المهر، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج رسـول الله مـع أسـرتـه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 20:13:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 337]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسـرة]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[رسـول الله]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6874</guid>
		<description><![CDATA[دة. سعاد الناصر -أم سلمى- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. سعاد الناصر -أم سلمى-</strong></span></p>
<p>إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسرته يلاحظ المستوى الحضاري الذي كانت تبلغه هذه العلاقة، سواء من اعتباره ينبوعا من الحنان والرحمة والعطاء الفياض، أو من حيث الاحترام الذي كان يعامل به أفراد أسرته، وتحقيق كل الحقوق الإنسانية والمادية لها، فقد كان محمد صلى الله عليه وسلم يسطر منهجا تطبيقيا لكل ذلك، ويمثل  القدوة الحسنة في التودد إلى أهله وزوجاته، وفي تعليم البشرية جمعاء أسلوب التعامل الحضاري الراقي مع المرأة بصفة عامة، والزوجة بصفة خاصة، وتعليم رجالها كيف يكونون في خدمة أهاليهم كما كان صلى الله عليه وسلم، فعن الأسود قال: &gt;سألت عائشة: ما كان النبيّ يصنع في أهله؟ فقالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة&lt;(رواه البخاري). ,وهذا الحديث وحده يحتاج منا إلى وقفات، لنكشف سلوكه الحضاري مع أهله، ونكشف سلوكه الذوقي والجمالي من خلال أحاديث أخرى.</p>
<p>وإذا حاولنا عرض بعض جوانب علاقاته الأسرية صلى الله عليه وسلم من خلال التركيز على الجوانب التي تبرز فيها معالم الرحمة بصفة خاصة يمكن أن نقف على مجموعة هائلة من القيم الإنسانية والسلوكيات الحضارية التي تجعلنا نحن إلى التأسي بها، وتعلمها، ليس بوصفها شعارات نرفعها في المناسبات فقط، وإنما باعتبارها ممارسة نمارسها ونربي أطفالنا على ممارستها، منها:</p>
<p>1- العشرة بالمعروف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرته لزوجاته مبلغ الكمال الإنساني، وشكل منتهى الرحمة والحنان فيها، وهذا منهج يجب أن نضع له دورات تكوينية، نتعلم فيها طبيعة هذه العشرة، وتطبيقها.</p>
<p>2- منتهى الوفاء: يشكل الوفاء ملمحا بارزا في علاقته صلى الله عليه وسلم سواء مع زوجاته أو سائر أفراد أسرته.</p>
<p>3- العدل : تبين سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية إقامة العدل في الأسرة، ومدى الرحمة في ذلك.</p>
<p>4- الصبر: الحياة الأسرية والعلاقة اليومية بين أفرادها تنتج عددا من القضايا والمشكلات، خاصة وأن المرأة حباها الله تعالى عموما بطبيعة سريعة التأثر والانفعال، وسيرته صلى الله عليه وسلم تكشف للأزواج الصبر الذي ينبغي أن يتحلوا به، ومدى الرحمة التي تنتج بسبب ذلك.</p>
<p>وكلما قرأنا سيرته صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب، نكتشف أمورا تجعلنا لا نكتفي بتطبيق منهجه وسلوكه، وإنما تصدير ذلك إلى البشرية التي بدأت تفتقد تفعيل القيم الإنسانية في الحياة اليومية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج رسـول الله  مـع أسـرتـه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 16:30:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[أسرة]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[رسـول الله]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6836</guid>
		<description><![CDATA[دة. سعاد الناصر -أم سلمى- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">دة. سعاد الناصر -أم سلمى-</span></strong></p>
<p>إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسرته يلاحظ المستوى الحضاري الذي كانت تبلغه هذه العلاقة، سواء من اعتباره ينبوعا من الحنان والرحمة والعطاء الفياض، أو من حيث الاحترام الذي كان يعامل به أفراد أسرته، وتحقيق كل الحقوق الإنسانية والمادية لها، فقد كان محمد صلى الله عليه وسلم يسطر منهجا تطبيقيا لكل ذلك، ويمثل  القدوة الحسنة في التودد إلى أهله وزوجاته، وفي تعليم البشرية جمعاء أسلوب التعامل الحضاري الراقي مع المرأة بصفة عامة، والزوجة بصفة خاصة، وتعليم رجالها كيف يكونون في خدمة أهاليهم كما كان صلى الله عليه وسلم، فعن الأسود قال: &gt;سألت عائشة: ما كان النبيّ يصنع في أهله؟ فقالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة&lt;(رواه البخاري). ,وهذا الحديث وحده يحتاج منا إلى وقفات، لنكشف سلوكه الحضاري مع أهله، ونكشف سلوكه الذوقي والجمالي من خلال أحاديث أخرى.</p>
<p>وإذا حاولنا عرض بعض جوانب علاقاته الأسرية صلى الله عليه وسلم من خلال التركيز على الجوانب التي تبرز فيها معالم الرحمة بصفة خاصة يمكن أن نقف على مجموعة هائلة من القيم الإنسانية والسلوكيات الحضارية التي تجعلنا نحن إلى التأسي بها، وتعلمها، ليس بوصفها شعارات نرفعها في المناسبات فقط، وإنما باعتبارها ممارسة نمارسها ونربي أطفالنا على ممارستها، منها:</p>
<p>1- العشرة بالمعروف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرته لزوجاته مبلغ الكمال الإنساني، وشكل منتهى الرحمة والحنان فيها، وهذا منهج يجب أن نضع له دورات تكوينية، نتعلم فيها طبيعة هذه العشرة، وتطبيقها.</p>
<p>2- منتهى الوفاء: يشكل الوفاء ملمحا بارزا في علاقته صلى الله عليه وسلم سواء مع زوجاته أو سائر أفراد أسرته.</p>
<p>3- العدل : تبين سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية إقامة العدل في الأسرة، ومدى الرحمة في ذلك.</p>
<p>4- الصبر: الحياة الأسرية والعلاقة اليومية بين أفرادها تنتج عددا من القضايا والمشكلات، خاصة وأن المرأة حباها الله تعالى عموما بطبيعة سريعة التأثر والانفعال، وسيرته صلى الله عليه وسلم تكشف للأزواج الصبر الذي ينبغي أن يتحلوا به، ومدى الرحمة التي تنتج بسبب ذلك.</p>
<p>وكلما قرأنا سيرته صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب، نكتشف أمورا تجعلنا لا نكتفي بتطبيق منهجه وسلوكه، وإنما تصدير ذلك إلى البشرية التي بدأت تفتقد تفعيل القيم الإنسانية في الحياة اليومية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكوين العلمي للقيم الديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:00:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الديني]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>
		<category><![CDATA[مكتبة]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6781</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أيها الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هذه كلمة متواضعة،توخيت فيها الإجمال ، فالوقت المحدد لها عشرون دقيقة، وراعيت فيها الوضوح تيسيرا للفهم وعونا على الاستيعاب. ولعلها تحظى بمزيد من الإيضاح والتفصيل عند المناقشة بحول الله. وقد اشتملت على العناصر التالية: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم</p>
<p>أيها الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته</p>
<p>هذه كلمة متواضعة،توخيت فيها الإجمال ، فالوقت المحدد لها عشرون دقيقة، وراعيت فيها الوضوح تيسيرا للفهم وعونا على الاستيعاب. ولعلها تحظى بمزيد من الإيضاح والتفصيل عند المناقشة بحول الله. وقد اشتملت على العناصر التالية:</p>
<p>-  مدخل</p>
<p>- علم القيم الديني</p>
<p>-  ثقافته</p>
<p>-  منهجه</p>
<p>-  مكتبته</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>مــــدخـــــل</strong></span></address>
<p>1- مفهوم القَيِّمُ (دون إضافة) :القيم: السيد، وسائس الأمر.</p>
<p>وقيم القوم: الذي يقومهم، ويقوم بأمرهم، ويسوس شأنهم .</p>
<p>وأمر قيم: مستقيم. والأمة القيمة: المعتدلة.</p>
<p>وقيم الأمر: مقيمه. وقيم المرأة: زوجها، لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه.</p>
<p>وقوله تعالى: {دينا قيما} : أي ثابتا، مقوما لأمور معاش الناس ومعادهم.</p>
<p>وقوله تعالى:&#8221;ذلك الدين القيم&#8221;أي: المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا ميل عن الحق.</p>
<p>وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} أي مستقيمة تبين الحق من الباطل، على استواء وبرهان. وفيه إشارة إلى ما فيه من معاني كتب الله تعالى، فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله المتقدمة.</p>
<p>وقوله: {وذلك دين القيمة} القيمة هاهنا اسم للأمة القائمة بالقسط، المشار إليها بقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.&#8221;</p>
<p>- وبناء قيم: قويم على وزن : (فوعل) ثم، أبدلت الواو ياء فصارت قيْيِم، ثم أدغمت الياءان، فصارت (قيم).</p>
<p>- ويستفاد مما سبق أن كلمة &#8220;القيم&#8221; تتضمن كثيرا من المعاني، كالسيادة، والتدبير، والتقويم والاعتدال، والثبات، والاستقامة، والقسط.</p>
<p>- وإضافة الدين إلى القيم، تعني الاهتمام والرعاية والعلم بالدين والمسؤولية، وإن كانت من بعض الوجوه، وليست الإضافة مطلقة إلا في الإمام الأعظم إذا اجتمعت فيه شروط الإمامة كرسول الله صلى الله عليه وسلم .</p>
<p>ومن المسلم أن مهمة القيم الديني في مصطلحنا هنا، تقوم على أسس علمية ثابتة، مصدرها الوحي، ومجالاتها الأساسية: العقيدة، والطهارة، والعبادة، والحلال والحرام، والمجاهدة.</p>
<p>- والقيام بهذه المهمة الجليلة على الوجه المرضي شرعا، لا يتأتى، ما لم يكن القيم كفؤا لها، ومؤهلا بحظ أوفر من العلم الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين، يجعله على هدى في ذاته كفرد مكلف، وعلى بصيرة بتربية وتقويم مجتمعه ، من أجل المحافظة على الهوية الشرعية للأمة قوية وسليمة ، ومن أجل إحداث التغيير المنشود.</p>
<p>والأصل فيمن يُصطفى للقيام بالشؤون الدينية أن يكون مؤهلا  بالعلوم الشرعية-كما سبق-ولكن قد يفرض الواقع أحيانا أن يقدم لتلك المهمة من يلزم تأهيله مثلي إذا كان قابلا للتأهيل .</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>علم القيم الديني</strong></span></address>
<p>أقصد بلفظ &#8220;العلم&#8221; هنا&#8221; المعلومات الشرعية اليقينية، ورجاحةَ  الظن، المستفادة من الكتاب والسنة والسيرة النبوية، والمنقولة بالأسانيد المتينة، والمفاهيم الصحيحة من عصر الصحابة إلى يومنا هذا، وهذه هي المرجعية الأولى للقيم الديني.</p>
<p>وأوْلى العلوم التي تقتضيها مهمته:</p>
<p>- اللغة العربية</p>
<p>- والفقه</p>
<p>- والتجويد</p>
<p>- ثم العلوم الأخرى ، ترتب حسب تنوع وتعدد مسؤولية القيم الديني، كعلم المواريث والحساب والنكاح والطلاق، والأيمان، والنذور، والزكاة، والجنائز، والصلح، ومجاهدة النفس.</p>
<p>فاللغة العربية باشتقاقها وصرفها ونحوها وفقهها، وبلاغتها وأساليبها وآدابها نثرا ونظما، هي مفتاح نصوص الوحي، وكلام السلف، التي يستقي منها القيم الديني معلوماته، ويحسِّن بها بضاعته، ويوسع بها مداركه.</p>
<p>واللغة العربية أساس تحصيل العلم الشرعي الضروري للقيم الديني وغيره، ومالا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.</p>
<p>وأولى فقهيات العلم الديني فقه العقيدة والطهارة والعبادة والمجاهدة.</p>
<p>فالقيم الديني يعتبر مرجعا للمؤتمين به، وأولى ما يجب عليه تصحيحه وتقويمه، عقيدة المسلمين، وطهارتهم، وعبادتهم، وسلوكهم.</p>
<p>وأكثر أسئلة العامة وحاجتهم الفقهية في هذه المسائل.</p>
<p>ولما كان حفظ القرآن وحسن تلاوته، بإجادة مخارج الحروف ومعرفة أحكام الوقوف، خصائص ومميزات تستهوي الأفئدة إلى عمارة المساجد، وتستحضر العقول للتدبر والتذوق، كان علم التجويد مطلوبا مؤكدا من القيم الديني، ومن أفواه الشيوخ المتقنين عن شيوخهم وهكذا، لأن علم التجويد والقراءات من العلوم المنقولة بالسماع، وبالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong> ثقافة القيم الديني</strong></span></address>
<p>أقصد بالثقافة هنا أصناف المعارف وأشكال الخبرات وأنواع العلاقات التي تدخل في تكوين الشخصية، والتي تستخلص من الممارسات المختلفة لصور الحياة الاجتماعية والأنشطة الثقافية كاللقاءات والمدارسات والحوارات والزيارات والرحلات والمشاهدات، والمشاورات والاهتمامات الإعلامية، والاستفتاءات، وحضور المجالس العلمية، والمحاضرات والأيام الدراسية، والدورات والندوات، إضافة إلى المكونات العلمية السابقة، والجهود الشخصية الذاتية الدائمة ويا حبذا لو وجد من يدعمه بشيء من علم النفس الاجتماعي، ومن أساليب التواصل .</p>
<p>ومن لوازم ثقافة القيم الديني أن يلم بما أمكن من علم التاريخ الإسلامي خاصة وعلم الجغرافيا الأرضية والبشرية، وأن يهتم بتنوع الملل، واختلاف الألسن وتعدد المذاهب الفكرية، والظواهر الاجتماعية، والحركات الإسلامية، والطرق الصوفية، والاتجاهات السياسية والهيئات الدولية والمنظمات العالمية.</p>
<p>ويحسن به أن يتعلم كيف ينتفع بتقنيات الكتابة والبحث المستحدثة كالحاسوب والانترنيت ولكن لا يعتمدها كمصدر أو مرجع يطمئن إليه ويوثق به، وإنما يستعين بها ليهتدي إلى المصادر والمراجع الموثوق بها. ولا بأس من إطلاله على الدوريات  والبحوث والمجلات العلمية، ولا يسرف في قراءة الصحف والنشرات، ومشاهدة القنوات، والإنصات إلى الإذاعات ، ولا يهملها إطلاقا.</p>
<p>فالقيم الديني يحسن به ألا يجهل أحوال محيطه المباشر، وألا يغفل عما يجري في العالم من نوازل وحوادث حقيقية أو مفتعلة، ومن أنباء صادقة، وأخبار كاذبة مبيته، مع التحري والتبين. كما قال تعالى: {&#8230; إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا&#8230;}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>منهج القيم الديني</strong></span></address>
<p>يعتمد القيم الديني في حياته العلمية والثقافية والسلوكية من الآية السابقة، منهج العدل والضبط والجرح، والتوثيق والتمييز والتحرير وحسن التوظيف، وجودة الإعمال والتنسيق مهتديا بقوله تعالى:&#8221;قل هاتوا برهانكم&#8221;ولا يليق بالقيم الديني -إضافة إلى ما سبق- أن يؤجل ويهمل ما ينبغي تعجيله، ولا يقبل منه التهور والاستعجال فيما يجب فيه التبصر والإهمال، وإنما عليه أن يتحرى حسن التقدير على كل حال.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>مكتبة القيم الديني</strong></span></address>
<p>من المفروض أن يكون للقيم الديني أوقات يفرغ فيها يوميا للقراءة والمطالعة الفردية والكتابة، ليحافظ على محصلاته العلمية والثقافية، وليتوسع في مداركها ويضيء زواياها، وليضيف ما ينبغي إضافته إلى رصيده حتى لا تنبذه الحياة كنفاية في القمامات.</p>
<p>وحيث إن المراتب العلمية والثقافية تتفاوت بين القيمين الدينيين، فإن تصور المكتبة يختلف أيضا تبعا لاختلاف مراتب القيمين الدينيين ، وصدق اهتمامهم بتوفير المصادر والمراجع الأساسية والمكملة لطلب أي علم شرعي يلزم فيه الاعتماد على شيخ أو أكثر، مقتدر متمكن، وخاصة للمبتدئين والمتوسطين في الطلب، وهؤلاء يحسن بهم أن يقتنوا المصادر والمراجع التي ينصح بها مدرسوهم، لأنها موادهم ومقرراتهم، ولهم أن يتوسعوا في اقتناء مراجع ومصادر أخرى يوصي بها الشيوخ، وعلى هؤلاء أيضا أن لا  يشتتوا اهتمامهم وشوقهم في تحصيل كل ما يجهلون، وخاصة في مراحلهم الابتدائية، فعالم المكتوب والمسجل والمدمج لا يحيط به أحد، فليبدأ القيم الديني بالأهم فالمهم والضروري، وليحرص على مداومة القراءة وحسن المطالعة والمشاهدة، فالعبرة بالعلم المحصل في الصدور، والذي ينتفع به، وليس بتراكم المؤلفات المختلفة تملأ بها الخزانات، وتثقل بها الرفوف، وتزين بها الجنبات في البيوت والأبهاء والممرات، والله أعلم.</p>
<p>مقترح أولي لمكتبة القيم الديني</p>
<p>(1) العقيدة:</p>
<p>1- الرائد في علم العقائد للعربي اللوه.</p>
<p>2- الشرح والدلالة على مقدمة الرسالة للوزاني برداعي.</p>
<p>3- كتاب التوحيد، لابن منده.</p>
<p>(2) الفقه:</p>
<p>1- الحبل المتين على نظم المرشد المعين للمراكشي.</p>
<p>2- المبين عن أدلة المرشد المعين محمد العمراوي.</p>
<p>3- الشرح الكبير للمرشد المعين للشيخ ميارة.</p>
<p>4- شرح الألفية الفقهية على مذهب السادة المالكية. للمبروك بن علي زيد الخير.</p>
<p>(3) التجويد:</p>
<p>1- الملخص المفيد فيما لابد منه من التجويد لابن شقرون.</p>
<p>2- النجوم الطوالع.</p>
<p>3- احكام التجويد.عاشور خضراوي الجزائري.</p>
<p>(4) اللغة:</p>
<p>1- المعجم الوسيط.</p>
<p>2- المصباح المنير للفيومي.</p>
<p>3- المعتمد في اللغة.</p>
<p>(5) النحو:</p>
<p>1- شرح الأجرومية.</p>
<p>2- النحو الواضح (ابتدائي وثانوي ).</p>
<p>3- شرح قطر الندى.</p>
<p>(6) التصريف:</p>
<p>1- فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال. لبحرق.</p>
<p>2- شرح التفتازاني على التصريف العزي.</p>
<p>3- التطلع الشريف في شرح البسط و التعريف (تصريف المكودي).</p>
<p>(7) التفسير:</p>
<p>1- كلمات القرآن حسين محمد  مخلوف.</p>
<p>2- أيسر التفاسير لابي بكر جابر الجزائري .</p>
<p>3- تفسير ابن كثير.</p>
<p>4- التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.</p>
<p>(8) الحديث:</p>
<p>1- جامع العلوم والحكم لابن رجب</p>
<p>2- شرح الأربعين النووية</p>
<p>3-  نزهة المتقين شرح رياض الصالحين</p>
<p>4- كشف الخفا&#8230;للعجلوني.</p>
<p>(9) السيرة النبوية:</p>
<p>1- نور اليقين للخضري</p>
<p>2- السيرة النبوية دروس وعبر لمصطفى السباعي</p>
<p>3- السيرة النبوية لابن هشام</p>
<p>(10) المواعظ:</p>
<p>1- كتب التفسير</p>
<p>2- شروح الحديث</p>
<p>3- كتب الرقائق (الصحيحة)</p>
<p>4-قصص القرآن</p>
<p>5- التذكرة للإمام القرطبي</p>
<p>6- الأذكار للنووي</p>
<p>7- كتب الدعوة:تذكرة الدعاة للبهي الخولي (مثلا)</p>
<p>(11) تاريخ وجغرافيا</p>
<p>1- تاريخ المغرب للهاشمي الفيلالي</p>
<p>2- أطلس العالم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج القرآن في التربية على شروط النهوض الحضاري 3/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:46:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الجماعة]]></category>
		<category><![CDATA[الفرد]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-2/</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد ناصري &#8211; أستاذ بدار الحديث الحسنية - إذا أيقنا بشرطية الرسالة التي تمد الفئة الراغبة في الرقي بالمبادئ والنظام، وهو ما أكده حال من تقدم -أي تقدم مادي أو روحي أو هما معا- وحال من لم يجد الطريق إلى التقدم بعد، فإن الأمة الإسلامية التي تأسست منذ نزول القرآن لن تقوم لها قائمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد ناصري &#8211; أستاذ بدار الحديث الحسنية -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إذا أيقنا بشرطية الرسالة التي تمد الفئة الراغبة في الرقي بالمبادئ والنظام، وهو ما أكده حال من تقدم -أي تقدم مادي أو روحي أو هما معا- وحال من لم يجد الطريق إلى التقدم بعد، فإن الأمة الإسلامية التي تأسست منذ نزول القرآن لن تقوم لها قائمة بصفتها الإسلامية التي لن تستطيع التنكر لها، إلا بالاستمداد من القرآن: الرسالة والمبادئ والمظاهر التي تحفظ الشعور بوحدة المصير.</p>
<p style="text-align: right;">وقد لخصت رسالة القرآن في مقدمة هذه الورقة بأنها عمارة الأرض وتسخير مافيها لتحقيق العبودية المطلقة لله تعالى، على وفق المنهج الذي جاء به القرآن لضبط العلاقات التي أشرنا إليها هناك.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه جملة من أهدافها التي أرى أن العالم في أمس الحاجة إليها بالنسبة للفرد و الجماعة:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; أولا : بالنسبة للفرد:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong></span><span style="color: #993366;"><strong> تحقيق التوازن الروحي والمادي،</strong></span> من خلال تعليمه ما يحدث له اليقين بوجود الله، وأنه أوجده لغاية العبادة، وما سخر له الدنيا إلا ليتيسر له القيام بأعمال ظاهرة وأخرى باطنة من العبادات المحضة. التي تحدث قدرا من الاتفاق الروحي والنفسي بين المجموعات الانسانية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2-</strong> </span><span style="color: #993366;"><strong>تلقين مبادئ الفضيلة ذات المصدر الإلهي،</strong></span> لتكتسب صفة الإطلاق، وتزول الحيرة الناتجة عن النسبية، والشك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong> </span><span style="color: #993366;"><strong>الترويض على الانضباط،</strong></span> والقابلية للتعايش مع الآخر، من خلال تلقينه فعل المأمورات واجتناب المنهيات التي تضمن المصالح العامة، ويتحقق بها النظام. من خلال ربطها بأصلها الشرعي الإلهي لتكتسب صفة القوة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4-</strong></span> <span style="color: #993366;"><strong>الانتماء الجماعي</strong> </span>من خلال ترسيخ قيم رابطة الأسرة المتكاملة، بدل الأسرة المتجزئة، لأنها المدخل للانتماء الجماعي المتكامل.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>5-</strong></span> <span style="color: #993366;"><strong>بناء النشء على عقيدة أبويه أولا،</strong></span> بناء يمكن من تقييم ماحوله على ضوئها، مع تزويده بأدلة صدقها، وصدق مبادئها. لما لذلك من استقرار نفسي للأسرة والمجتمع.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; ثانيا : بالنسبة للجماعة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>تحديد المقدسات</strong></span> والعمل على إشاعة حرمتها، وعدم التساهل في الطعن في رموزها.</p>
<p style="text-align: right;">ضبط حرية الأشخاص بحقوق العامة. وما ذكر سابقا في حق الأفراد يعين على إحداث العادة الفاضلة، التي تكون لها القوة في التـأثير على النفس، منعا أو استجابة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>احترام حق الأغلبية</strong></span> في اختيارها في التشريع، مع احترام ماله علاقة بالمقدسات.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>تنظيم العلاقات</strong></span> تنظيما يندمج فيه أفراده لاتفاقهم على مسألة التقديس وإن اختلفت الكيفية. وهو قدر تتم به وحدة المشاعر والأحاسيس، وتوفر أكبر قدر من الوفاق وتقارب وجهات النظر.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>الانتساب إلى العلم والعلماء</strong></span>، وهي روح ترفع من قدر المواطن وتنأى به عما يحط من قدره، وتخفف عن الدولة عبء الأمن، ذلك أن الذين لهم سابقة من العلماء ومحيطهم قليلة، خصوصا من لهم الطموح الكبير، والمفروض أن الكل لا بد فيه من قدر من ذلك، له أو لأبنائه.</p>
<p style="text-align: right;">وفي القرآن الكريم المنهج العجيب في تحقيق هذه الأهداف وغيرها مما لم يذكر</p>
<p style="text-align: right;">وقد علمنا بالخبر اليقين أن القرآن وحده وإن كان يتضمن هذا فإنه ليس يفعل فعله تلقائيا، فقد بعث الله به محمدا  نبيا معلما ومربيا وإماما، وأخبر أن العلماء هم ورثة الأنبياء، ولا شك أن الموروث ليس إلا صفات النبوة التي لاتقوم الرسالة إلا بها.</p>
<p style="text-align: right;">والنبي  بين بما لايدع مجالا للشك أن وجود القرآن وحده لاينفع بل لابد ممن يعلمه فيعين على تنزيله، وهم فئة خاصة، هذه الفئة هي التي يلزم أن تحمل موروث النبوة، وهو ما عبر عنه  حين قال أن العلم يختلس، فعن أبي الدرداء ] قال : &#8220;كنا مع رسول الله  فشخص ببصره إلى السماء ثم قال هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء فقال زياد بن لبيد الأنصاري كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا، فقال: &#8220;ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم&#8221; قال جبير فلقيت عبادة بن الصامت قلت ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء قال صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس، الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلا خاشعا&#8221;(1). قال الطيبي فكأنه عليه الصلاة والسلام كوشف باقتراب أجله فأخبر بذلك. قال ابن الملك &#8220;على شيء&#8221; أي من رسول الله (2). وهذا يشير إلى أن المختلس العلم المتوارث بالتعلم من النبي ، وهو ماتدل عليه النصوص والواقع. وقد اشتغل العلماء قديما وحديثا بهذا الصنف من العلماء وهم الذين يعتنون بعلم القرآن وسنن نبي الرحمن، وهم علماء الشريعة الذين يرجع إليهم في أحكام الشريعة.</p>
<p style="text-align: right;">إلا أنهم خصوا فئة بالذكر والتعيين، وقربوا صفاتها حتى تصير جلية لمن كان يسعى لتحقيقها ومن أهم هذه الصفات: التجرد لهذه المهمة وهي حفظ الشريعة مع الإعراض عن كل ما يتسبب في صرف الجهد أو القلب، وقد عبر الشاطبي رحمه الله تعالى عنهم بأنهم&#8221; الذين صار لهم العلم وصفا من الأوصاف الثابتة بمثابة الأمور البديهية في المعقولات الأول أو تقاربها، ولا ينظر إلى طريق حصولها فإن ذلك لا يحتاج إليه، فهؤلاء لا يخليهم العلم وأهواءهم إذا تبين لهم الحق بل يرجعون إليه رجوعهم إلى دواعيهم البشرية وأوصافهم الخلقية(3).</p>
<p style="text-align: right;">وقد استدل بما يفيد القطع على أن هذه المرتبة تأبى للعالم أن يخالف ما علم غالبا، وهذه الفئة حكم الله تعالى أنها لا تنقطع أبدا وإنما قد يطرأ ما يخفت صورتها، ويضعف تأثيرها.</p>
<p style="text-align: right;">ولا أرى ما نص عليه رسول الله  حين قال : &gt;لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق&lt;(4) إلا دعوة وإلزاما للأمة بالسعي إلى القيام بما يضمن استمراريتها ظاهرة، وإلا فإنها لن تنقطع، على أن العلماء لم يخلوا فترة افتراض غيابها من توجيه وعناية، وهو ما يؤكد بقاءها بوجه ما مادام طالب علمها قائما(5).</p>
<p style="text-align: right;">ورسالة القرآن لن يكتب لها قيام إلا إذا ظهرت هذه الفئة، وإن المناهج التي تكونت بها الأجيال السابقة من العلماء وهو يقين، لم نر أنها عقمت بين عشية وضحاها وإن لم نجعل العصمة لها، لكن يبدو أن الأمانة التي هذه المناهج جسر لها هي التي وقع بها الإخلال، ولا يخلو من وجود إضرار أيضا بالحاملين والمحمولة إليهم.</p>
<p style="text-align: right;">والدليل على أنها فئة خاصة- باعتبار الانتداب الطوعي لا بأي اعتبار يجعلها تحتكر هذه الخصوصية إذ كل مسلم يمكنه بقدر استجابته الانخراط في سلكها- وهذا مادلت عليه نصوص القرآن قال تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}(آل عمران : 104). وقال تعالى : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 122). وقال تعالى : {واجعلنا للمتقين إماما}(الفرقان :74).</p>
<p style="text-align: right;">وقد دل النص والعقل وسنة الله في خلقه أنه لن يكون الجميع داعيا معلما على سبيل الهداية والإمامة، لاضطرار الناس في حياتهم لأهل الصنائع، ولتفاوت الناس في القدرات العقلية، ولأن الإمامة في الدين تتطلب قدرا زائد من الوقت والجهد. وسنة الله ألا تتعطل الحياة فلابد من أن يكون أئمة في إصلاح المال الذي به قوام الحياة، وهما إمامتان قلما تجتمعا.</p>
<p style="text-align: right;">ففئة أئمة الدين هي قلب الأمة النابض، ولمن أراد أن يعرف مكانتها بلغة زماننا ومن منطلقات غيرنا من الأمم فليتأمل فإنه لا يوجد بلد ذو رسالة أية رسالة إلا وتجد فيه هذه الفئة هي التي تقود أي تسويق للسلع والأفكار والتصورات، مواكبة حاجات الناس الداخلية والخارجية؛ لكنها محكومة بما استقر من ثوابت لا تحيد عنها لمعرفتهم بقيمتها في ضمان الاستمرارية، ولا أحد اليوم ينكر وظيفة الفيلسوف، والمفكر في الدول المتقدمة فقد جعل مهمته هي صياغة النظريات وتوليدها، وهذا المفكر ليس طبيبا، ولا مهندسا ولا مشرعا غالبا&#8230; وإن كان له العلم الكافي بمجال التشريع، لكنه يتميز بالقدرة على امتلاك تصورات الأمة التي عنها يصدر في التقدير والحكم، أو نقول بدقة هم الخبراء الذين تشربوا العقائد التي يصدر عنها غالبا أهل السياسة في سلوكهم فهم كالحراس لعقائد أممهم وتصوراتها.</p>
<p style="text-align: right;">فلا عجب إذا أن نعتني بمن يحمي عقائدنا من التسفيه بغير علم، ويمدنا بما يربطنا برسالتنا، والذي منه نصدر في أحكامنا، وما به نقرأ واقعنا، ونحلل قضايانا ومشاكلنا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وتحلية المجتمع بهذه الفئة تتطلب وقتا طويلا تنبعث فيه الهمم، لأن الحديث عن فئة تؤثر الآخرة على الدنيا، وتخلص لمبادئها وعقيدتها، وتتمتع بأكبر قدر من الاستقلالية المادية، وتكون قد أعدت منذ الصغر لهذه المهمة، وتجردت لها حال الكبر.  ونؤكد على إعدادها من الصغر لأن العمر وزعه الله تعالى متناسبا مع الواجبات التي كلف بها الإنسان، وأيما إخلال في سيؤثر لا محالة، على القيام بهذه المهمة وبقدر تطور الإنسان ونموه بقدر ما يتعقد أداء الواجبات لا العكس، ذلك أن الواجبات حينئذ تتراكم. ولأن الإمامة قدر زائد على مجرد اكتساب المعارف المطلوبة. قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون}( النحل :78). فدلت الآية والله أعلم على أن تعلم الإنسان يبدأ من مراحل مبكرة من العمر، ليتمكن من الإعداد الطبيعي، إذ لااستعجال ولا ارتجال في هذا الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الصفات الثابتة لهذه الفئة صفة العلم بالكتاب المنزل الذي هو القرآن: العلم الذي تحصل معه النذارة، وتتحقق به بلوغ الرسالة، ويثبت به النظام. قال تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ}(الأنعام : 19). وقال تعالى:  {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك}(المائدة : 67). وقال تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين}(التغابن: 12). وقال تعالى:  {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى والرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا}(النساء : 83).</p>
<p style="text-align: right;">وسائر ما ورد فيه ذكر العلم إنما هو في سياق تحقيق العبادة أو الشهادة الحضارية أو القيادة أو تحذير من التولي لما يترتب عن ذلك من فساد، أو خبر عما مضى من أثر البغي وهو وجه من وجوه التحذير.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا ما نظرنا إلى قوله تعالى &#8220;يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين آتوا العلم درجات &#8221; وقيدنا الذين أوتوا العلم بما أشرنا إليه من أنه من صار العلم صفة لهم تتحقق به الخشية التي أخبر عنها الله في قوله تعالى:  {إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر: 28). وعلمنا أن علم الكتاب في نفسه لا يتحقق به حظ نفسي دنيوي لأن موضوعه لا يتجه إلا إلى تكليف الأنفس التي جبلت على الإباء-بخلاف علم الطب مثلا أو الهندسة أو الإعلاميات أو غير ذلك مما موضوعه صالح لأغراض متنوعة من أمور الدنيا-. إذا علمنا ذلك فإننا نعلم  يقينا سبب قلة من يتجه إلى هذا العلم nمالم تشجع عليه الجماعة المعنية- ومن ثم ما يترتب عليه من ضعف النخبة العالمة عددا أو قوة لأن عددها عادة ما يكون قليلا بالنسبة لغيرها. وليست قلتها من هذا فحسب بل تأتيها القلة من جهة كون صفاتها لا تكتسب إلا بجهد مضني قل من يتحمله، على أن من قاربها أو سار في فلكها يناله من فضلها. ولقد عبر الله تعالى عن قلتها بقوله : {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله  إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون}(الأنعام : 116) وهذا لا كما يفهم أنه بسبب الكفر فقط بل أيضا بسبب اعتماد الظن والخرص بدل اليقين واعتماد الثوابت، والحقائق، وذلك لقلة الخبرة وعدم تمكن الصفات التي بها يسدد الرأي وأولها المحافظة على الواجبات والاجتهاد في النوافل بعد اكتمال تحصيل شروط الفهم الصحيح للخطاب من جهة اللغة أولا، ثم القواعد الشرعية ثانيا، والملكة التي لاتتأتى إلا بالتدريب على المحقق من المنتوج الفقهي، وهو أسلوب يمارس في كل علم، كما هو معلوم ومقرر.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا ما أردنا أن نهتدي بالقرآن لاصطناع هذه الفئة لأن الله تعالى قال: {ولتصنع على عيني}(طه:39) وقال تعالى: {واصطنعتك لنفسي}(طه :41) قال السعدي رحمه الله: وإذا كان الحبيب إذا أراد اصطناع حبيبه من المخلوقين، وأراد أن يبلغ من الكمال المطلوب له ما يبلغ، يبذل غاية جهده، ويسعى نهاية ما يمكنه في إيصاله لذلك فما ظنك بصنائع الرب القادر الكريم، وما تحسبه يفعل، بمن أراده لنفسه، واصطفاه من خلقه&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">وقد قال تعالى عقب هذا الاصطناع &#8220;اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري، اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى&#8221;(طه : 44). فأخبرهم أن يعلماه إن أراد لأن التذكر من لوازم العلم، وإلا فليعظاه لتحدث له الخشية، وهما أمران يتقدمهما علم كاف، وحكمة، وتقوى وخشية، لأن فاقد أحد هذه الأمور لن يحدث في الآخر علما ولا خشية.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا أردنا اصطناع هذه الفئة فإن العلاقة الأسرية التي ذكرت في القرآن عند ذكر أسر الأنبياء والصالحين تمدنا بمنهج هام لاأرى لمن أيقن بضرورة ما نحن بصدده بدا من سلكه.</p>
<p style="text-align: right;">وسوف نرى في الحلقة القادمة بحول الله أهم معالم هذا المنهج.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- أخرجه الترمذي في أبواب العلم  باب ما جاء في ذهاب العلم وقال حسن غريب. وهو عند ابن ماجة في السنن وعند الدارمي</p>
<p style="text-align: right;">2- تحفة الأحوذي 7/345   //  3- الموافقات 1/70</p>
<p style="text-align: right;">4- أخرجه البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، يقاتلون وهم: أهل العلم.ومسلم كتاب الإمارة باب لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق.</p>
<p style="text-align: right;">5- أنظر كتاب غياث الأمم في التياث الظلم  للإمام الجويني فقد خصه لهذا الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">6- تيسير الكريم الرحمن3/205</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج القرآن في التربية على شروط النهوض الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:22:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[النظام]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد ناصري]]></category>
		<category><![CDATA[دار الحديث الحسنية]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الأول: شروط النهوض الحضاري تــقـديـــم القرآن الكريم خطاب الله لخلقه أنزله إليهم لتحقيق الغاية من خلقهم وهي العبودية المطلقة له قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56). و هي غاية تشتمل على تحقيق كل ما يرقي حياة الإنسان ويسعده في الدنيا والآخرة في خضوع تام لبارئه. إذا حصل الإيمان بها. ولما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>المبحث الأول: شروط النهوض الحضاري</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>تــقـديـــم</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">القرآن الكريم خطاب الله لخلقه أنزله إليهم لتحقيق الغاية من خلقهم وهي العبودية المطلقة له قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).</p>
<p style="text-align: right;">و هي غاية تشتمل على تحقيق كل ما يرقي حياة الإنسان ويسعده في الدنيا والآخرة في خضوع تام لبارئه. إذا حصل الإيمان بها.</p>
<p style="text-align: right;">ولما كان تحقيق هذه الغاية لا يحصل إلا بضبط علاقات محددة وهي علاقة الإنسان بخالقه وعلاقته بأخيه الإنسان وعلاقته بغيره من الخلق من أرض وسماء وما بينهما، فإن الله سبحانه أنزل كتابه هدى للناس مشتملا على ما يحتاجونه من الأحكام لتنظيم هذه العلاقات، ليبقى الخلق كله في نظام تام ليس فيه ما يفسده، إذ أيما إخلال بهذا النظام ينتج عنه إفساد بوجه ما؛ فالنظام لا يحميه إلا الأحكام من واجب وممنوع.</p>
<p style="text-align: right;">ولما كان من طبع الإنسان التفلت من التكاليف التي هي سبيل النظام فقد جعل الله له من جنسه من يقوم بحماية هذه الأحكام وذلك بالسهر على القيام بالواجب وتعطيل الممنوع.</p>
<p style="text-align: right;">ولا عجب في هذا ولا استئثار ولا تحكم ولا وصاية، لأنه إذا كانت كل جماعة تضع لنفسها جملة من الأحكام التي تراها كفيلة بتحقيق النظام الذي تقوم به مصالحها(1) وتنتدب من يسهر ويتابع تنفيذ هذه الأحكام حتى لا يتسيب الوضع وتضيع المصالح فإننا نجزم بحكمة العليم الخبير فيما أعد من حُمَاة لشرعه وللسهر على تحقيق الحق وإزهاق الباطل.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت الفئة المنتدبة من المخلوقين للسهر على أحكام النظام هي المحفِّزَ على أداء الواجب وترك الممنوع وذلك بالتدخل لإنزال المستحَقّ من الوعيد بالمخالف عندهم(2)؛ فقد تميز تشريع القرآن بكون أحكامه تؤدَّى على وجه العبادة، فيرجو المرءُ الأجْرَ على الامتثال، ويخشى العقوبة إذا لم يمتثل، وهذا مايضمن الاستمرارية والامتثال التلقائي تحجيما لسلطة الفئة الساهرة على التنفيذ، فكان هذا ما تميزت به رسالة القرآن عن غيرها من مصادر التشريع.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد حصل العلم الضروري بتحقق هذه الاستمرارية والامتثال التلقائي الذي هو مظهر الاستمرارية للتشريع ذي المصدر الإلهي، وإن اختلف قدْرُ هذا الامتثال التلقائي-الاستجابة- الذي لا يخفى أثرُه عبر القرون.</p>
<p style="text-align: right;">وفي ظل هذا التفلت من القانون وما ينتج عنه من فوضى وضياع للمصالح، وتخلُّف حضاري، صار مُلِحًّا البحث عن ضمانات الاستمرار ودواعي الاستجابة.</p>
<p style="text-align: right;">في هذه الورقة محاولة للبحث عن هذه الضمانات والدواعي تخليةً للمجتمع من السلبية السائدة وتحليةً للأفراد بالإيجابية المطلوبة؛ تحقيقا للرقي المنشود، والنهوض الحضاري المطلوب.</p>
<p style="text-align: right;">وذلك في مباحث :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #000000;"><strong>المبحث الأول : شروط النهوض الحضاري</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #000000;"><strong>المبحث الثاني : رسالة القرآن وشرط تأثيرها في النهوض الحضاري</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #000000;"><strong>المبحث الثالث : منهج القرآن في التربية على الاستجابة الطوعية لأحكام النظام.</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">عند الحديث عن النهوض الحضاري في مفهوم القرآن الكريم نجد معاني كثيرة تتلخص في &#8220;تحقيق أعلى درجات التكريم لبني آدم باستعمال ماسخره الله لفائدته تحقيقا لأعلى درجات التقوى&#8221;، قال تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا}(البقرة : 29). وقال تعالى : {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}(الحجرات : 13) وهذا يدل على أن أرقى إنسان وأكرمه هو أتقى الناس لله. وفي قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}(النور : 55) يتأكد أن الغاية من التمكين تحقيقُ العبودية لله تعالى، وأعلى صُورها التقوى. وبقدر ماتحققت التقوى بقدر ما يتحقق من التكريم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد ذكر الله تعالى في نحو 22 آية ما سخره لبني آدم، والمسخَّرَات تنوعتْ لتشمل ما في السماوات والأرض مما استطاع الوصول إليه، منها ما ذُكر تفصيلا ومنها ما ذكر إجمالا.</p>
<p style="text-align: right;">فلم يُخْلق شيء مما سُخِّر للإنسان إلا تيسيرًا لتقوى الله التي تجمع كل معاني العبودية من خضوع ومحبة.</p>
<p style="text-align: right;">والدليل على ذلك الاحتفالُ بعد آيات المسخَّرات بذكر التقوى طلبا لتحقيقها، أو تحقيق أسبابها، ولوازمها، أو ذكر موانعها، تحذيرا منها، متضمنة صورا من الذم، من قبيل الجَهُول والظلُوم وقلة العقل والفقه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">قال في سورة الرعد بعد ذكر المسخَّرات {لعلكُم بلقاء ربكم توقنون}(الآية : 2).</p>
<p style="text-align: right;">وقال في سورة إبراهيم {إن الإنسان لظلوم كفار}(الآية 34).</p>
<p style="text-align: right;">وقال في سورة النحل في مطلعها إيذانا بالغاية مما سيذكر من المسخرات {أن أنذروا أنه لاإله إلا أنا فاتقون}(النحل : 2) وقال : {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}(النحل : 12) وقال : {ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون}(النحل : 14).</p>
<p style="text-align: right;">هذا هو مفهوم القرآن للنهوض الحضاري ويمكن صياغته أيضا بأنه عمارة الكون واستثمار ما فيه تيسيرًا لتقوى الله وعبادته.</p>
<p style="text-align: right;">ومتى اختل شرْطُ التقوى في بني آدم جملةً دَلَّ ذلك على أن التسخير استحال إفسادًا أو المسخَّر صار فاسدا بوجه ما.</p>
<p style="text-align: right;">وبالنظر في تاريخ البشرية نجد أن أسباب التقدم والنهوض -وماينتج عنه من رقي للإنسان، والذي لايحصل إلا باستثمار ما خلق الله وسخره-، ترجع إلى ثلاثة أسباب لابد أن تتحقق وهي:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا :الرسالة  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">والرسالة هي العقيدة ومايتفرع عنها من الأخلاق والقيم والمثُل العليا التي يشترك في اعتقادها الأفراد أو الجماعة أو الأمة، ويكون في مُثلها مايَحْفِز على العمل بفضل ما تحققه من رغبات قد تكون دنيوية أو أخروية؛ وتكون في أصولها غير قاصرة على الفئة التي تؤمن بها بل قابلة لنشرها بفضل ماتتضمَّنُه من مبادئ وقيم مقبولة عقلا ليكون ذلك مُسوّغًا لحملها وتبليغها.</p>
<p style="text-align: right;">فكل الأمم التي تقدمت، والتي نعيش معها جنبا إلى جنب في هذا الكون تستمد قوتها من رسالة تحملها إلى غيرها، وهي تبذُل كل ما تملك من قوة لتجاوز العوائق وما يحول دون ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا أردنا أن نقف مع الأمم المعاصرة ذات الحضارات المتميزة كاليابان و الصين أو أوروبا و أمريكا أو اليهود فإننا ندرك هذا بأدنى جُهْد فجارتنا أوروبا مثلا استفاقت في عهدها الفيودالي على وقع رسالة الإسلام التي زعزعت كيانها؛ وبقيت زمنا تستقبل الوافد الجديد الذي كان متحمسا لرسالته مستعدا للإمامة في كل شيء في دقيق العلوم وجِلِّها؛ فلما استوعبت الدرسَ لم تجد بدًّا لتحقيق رغبتها في التقدم ومنافسة الغير الذي يزاحمها -في ما كانت تعتقده سلطانها- من التسلح بالرسالة التي تحملتها سابقا وهي رسالة المسيحية.</p>
<p style="text-align: right;">فكانت هذه الرسالة الهدف الذي توحدتْ عليه قلوبُ شعوب أوروبا. ولإحكام السيطرة على المنافس لابد من العدة اللازمة لذلك، فسخَّرت كُلَّ الطاقات لامتلاك القوة المطلوبة، وكل ذلك من ورائه رجُلُ الدين.</p>
<p style="text-align: right;">والحملات التبشيرية إلى اليوم  أكبر مقنع.</p>
<p style="text-align: right;">ولا ننفي أثَرَ الرغبة في الاستكثار المادي الذي وظف لتقاطع الأهداف؛ فكانت النتيجة إسقاط الخلافة الإسلامية مرتين، الأولى سنة 656هـ، والثانية سنة 1921م.</p>
<p style="text-align: right;">ولما كان قبول الرسالة لدى الآخر وما يراه من خيره فيها شَرْطًا لتحقيق الأهداف بأقل كلفة، فقد عمد الغرب إلى الحفاظ على المحفز الأول-الذي هو العقيدة الدينية- وحتى تضعف المنافسة وحِدَّة المواجهة خصوصا مع الإسلام وضَعَ رسالة أخرى هي الديمقراطية على الطراز الليبرالي غربا، وعلى الطراز الاشتراكي شرقا(3)؛ وقادوا حروبا لأجلها؛ فلما استجاب الناس لذلك وأصبحت الديمقراطية تفرِزُ مالا يسر انتهى الأمر إلى أن هذه الرسالة ليست مقصودة لذاتها!! ا لأن الديمقراطية  بالمفهوم الغربي لايتفوَّقُ فيها إلا أصحاب الرسالة وهم يدركون ذلك جيدا؛ لأنهم أصحاب المنتوج وهم أعرف بخباياه، وإنما عمدوا إلى هذه الرسالة لمعرفتهم أن المجتمعات والأمم غيرهم ليس عندهم هذا المنتوج، وهو الشرط الذي سلف ذكره.</p>
<p style="text-align: right;">فلما انتهوا إلى هذه النتيجة -وهم محتاجون إلى الاستمرار في التفوق والسيطرة- جاءت رسالة الحرب على الإرهاب&#8230; وهكذا البحث في المثُل التي تكون قيماً عليا تتوق إليها الأنفس ويتم من خلالها تسويق التفوق.</p>
<p style="text-align: right;">والنتيجة أن غياب رسالة واضحة للأمة يتم من خلالها رسْمُ معالم المستقبل، مع التخطيط لتحقيق أهداف تتفق مع مبادئ هذه الرسالة هو سبب حتمي للبقاء في مؤخرة صف الأمم ذات الرسالة -أية رسالة.</p>
<p style="text-align: right;">ولابد أن نشير إلى أن الاستمرار في التفوق على الآخر رهينٌ بالرقيِّ الداخلي الذي تعكسه القيم الاجتماعية، والمثل العليا لذلك المجتمع أو تلك الأمة. وكل إخلال بمعالم الرسالة ومبادئها التي منها انطلقت الأمة في رقيها يسَبِّب الانهيار.</p>
<p style="text-align: right;">ومقدارُ القوة حينَها يُقَاس بعدد العلماء والخبراء الذين يحملون تلك المبادئ كما وكيفا، وبالخلف الناشئ على ما نشأ عليه أسلافهم.</p>
<p style="text-align: right;">وكل هذا واضح لايخفى على ذي بصر أو بصيرة في عالمنا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا: النظام والتنظيم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">النظام هو عبارة عن حالة الاستقرار الاجتماعي بفضل العلاقة المنضبطة بين أفراده وجماعاته بما يتفقون عليه من الأحكام المنظمة قال ابن تيمية رحمه الله في معرض حديثه عن مصادر التشريع لدى الجماعات البشرية حيث قسمها إلى أقسام ثلاثة عقلي وملي وشرعي &#8220;ووجه القسمة أن جميع بني آدم العقلاء لابد لهم من أمور يأمرون بها، وأمور ينهون عنها، فإن مصلحتهم لا تتم بدون ذلك، ولا يمكن أن يعيشوا في الدنيا بل ولا يعيش الواحد منهم لو انفرد بدون أمور يفعلونها تجلب لهم المنفعة، وأمور ينفونها تدفع عنهم المضرة، بل الحيوان لابد فيه من قوتي الاجتلاب والاجتناب، ومبدؤها الشهوة والنفرة، والحب والبغض، فالقسم المطلوب هو المأمور به والقسم المرهوب هو المنهي عنه&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">والتنظيم عبارة عن ضبط المجتمع في مجموعات أو جماعات تشترك في مهنة أو حرفة، أو تجمعها صفة من الصفات، كالعلماء والمفكرين وهم أيضا يمكن تنظيمهم بحسب التخصصات، وكالفلاحين ويمكن تنظيمهم بحسب المنتوجات التي ينتجونها، وأيضا من لم يعد قادرا على العمل فقد وضع لهم في المجتمع الغربي المنظم دور العجزة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وغاية التنظيم تقوية الجهد لتحسين المردودية، والتفكير في التطوير والإبداع، وكسب المنافسة، والزيادة في ضبط النظام. وقد أبانت تجربة الأمم المتقدمة ضرورة اجتماع كل فئة انتظمت في تنظيم جنبا إلى جنب لتحقيق الألفة المطلوبة لتحصيل المردودية المرغوبة.</p>
<p style="text-align: right;">وعلم ضرورة أن النظام ظرف مكاني لازم لأي تطوير أو إبداع أو تسخير بل هو شرط لا غنى عنه، إذ الفوضى عائق لكل ذلك، وقد تفننت الأمم عبر التاريخ في أشكال وصور النظم التي تقوم حامية للمكتسبات وداعية للاكتشافات. ونتائج هذا في المجتمع الغربي مما لايخفى ولا يحتاج إلى تأمل.</p>
<p style="text-align: right;">ولاشيء يضمن هذا الانضباط للأحكام المنظمة سوى الشعور بالعدل في أصوله، ومبادئه؛ ومالم تشترك هذه الجماعة بهذا الإحساس، وأيضا في الأهداف، فإن التصدع حتما واقع، والتفلت جزما متحقق. وكلما وقع ذلك تدخلت الفئة السالفة الذكر الساهرة على النظام واحترام القانون، وكلما اتسعت مساحة تدخلها كان إيذانا بانهيار الاستقرار.</p>
<p style="text-align: right;">وكلما صار احترام النظام عادة كانت التلقائية في الخضوع لأحكامه، وهو أمر يحتاج إلى تربية عليه، والتذكير به وبالوعيد الذي يلحق المخالف له. وهذا مما لايخالف فيه عاقل.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا : تقديس الوقت والزمن :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">والزمن عند الله وفي قاموس الحضارة هو عبارة عن جزء من عمر الكون والإنسان وقيمته تقدر بقيمة ماتحقق فيه من قبل الإنسان من بناء؛ وعلى هذا التحديد قد تكون السنوات القليلة أعظم من القرون العديدة، وذلك أن طفلا مبدعا سيكون عمره أطول ممن عاش مئة سنة بين الأكل والشرب واللامبالاة؛ قال تعالى  :{أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}(الأنعام : 122) فاعتبر الله تعالى الفترة الزمنية التي تقدمت بدون رسالة وبالتالي بدون عمل صالح موتا، وجعل من لم يأخذ في طريق العمل الصالح النافع في ظلام دائم لم يطلع عليه فجر اليوم الأول من حياته، بينما من أخذ بنور الرسالة وشرع في البناء يعد لبناته اعتبره حيا، والحياة معنى للحركة والحركة لاتكون إلا في ظرف زماني.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا صار الزمن ذا قيمة يباع ويشترى وقيمته تزيد وتنقص بحسب المنفعة التي تتحقق فيه. والمجتمعات الغربية تقاضي على التأخر عن الموعد المحدد للسلعة، أو الخدمة احتسابا لقيمة ما كان سينجز بذلك لو كان في الموعد. وبهذا الاهتمام بالزمن تراكمت المنتجات، وكانت المردودية، وحصل التفوق والإمامة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اعتنى بعنصر الزمن المعاصرون دراسة وتقويما لمعرفة أحسن الأوقات للصحة، وللعمل وغير ذلك. وقد أكد التاريخ الإسلامي قيمة أوقات العمل التي كانت منضبطة بمواقيت العبادات، ولا ينازع في مردودية الإنسان في تلك الأوقات إلا جاهل بها أو مكابر.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه فيما نرى أهم أسباب التفوق والترقي والنهوض الحضاري، فإذا أردنا تثبيت هذه العوامل وتحلية المجتمع بها وتخليته من أضدادها فإننا مطالبون بتحليل نفسي، واجتماعي لواقعنا لكي نتمكن من المداخل الصحيحة، ولا شك أن هذا حاصل بدرجات متفاوتة وكانت نتائجه متناسبة مع ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">وأرى في اعتقادي أن الله تعالى عليم خبير بخلقه الذي لم يخلقه عبثا، قال تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}(الملك : 14)، انه كفانا مؤنة كثير من الوقت والجهد الذي سيصرف لذلك، والذي إنما يؤكد قواعد وسننا هي بين أيدينا ضمنها كتابه سبحانه وتعالى ونحن مطالبون باستخراجها وتوظيفها.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الكتاب الذي تحقق به مراد الله تعالى من خلقه باستعمال المسخرات لتحقيق غايات التقوى في فترة يقينا، فإنه لا يزال قادرا على ذلك يقينا، حتى يدل دليل يقينا على عجزه وهو ما لن يكون جزما، لأن الله تعالى ضمنه ما يكفل استمرارية أهداف إنزاله.</p>
<p style="text-align: right;">وما يكفل ذلك يتلخص فيما يلي:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>1-</strong> </span>الفئة العالمة به الوارثة خصائص النبوة التي بها تحققت هذه الرسالة أول مرة، وهي الأمانة التي يلزم أن تبلغ أصحابها وتؤدى إليهم {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا}(الأحزاب : 72). هذه الأمانة هي إرث النبوة الذي يشمل العقيدة وما يتفرع عنها ومنهج تنزيل ذلك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>2-</strong></span> والاستجابة الطوعية لأحكامه بما انطوت عليه من مرغبات في تحقيقها مادية ومعنوية، وأيضا من مرهبات لمن تخلف عنها مادية ومعنوية، دنيا وآخرة، مما لا يمكن لأي نظام أو فكر أن يتضمنها.</p>
<p style="text-align: right;">وسنرى في المبحثين الباقيين إلماعات تتضمن كيفية ذلك.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد ناصري &#8211; أستاذ بدار الحديث الحسنية -</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- قال ابن تيمية رحمه الله في معرض حديثه عن مصادر التشريع لدى الجماعات البشرية حيث قسمها إلى أقسام ثلاثة عقلي وملي وشرعي &#8220;ووجه القسمة أن جميع بني آدم العقلاء لابد لهم من أمور يأمرون بها، وأمور ينهون عنها، فإن مصلحتهم لا تتم بدون ذلك، ولا يمكن أن يعيشوا في الدنيا بل ولا يعيش الواحد منهم لو انفرد بدون أمور يفعلونها تجلب لهم المنفعة، وأمور ينفونها تدفع عنهم المضرة، بل الحيوان لابد فيه من قوتي الاجتلاب والاجتناب، ومبدؤها الشهوة والنفرة، والحب والبغض، فالقسم المطلوب هو المأمور به والقسم المرهوب هو المنهي عنه&#8221;. الفتاوى 40/20</p>
<p style="text-align: right;">وهو يعني ما تعارف الناس عليه اليوم من الحقوق والواجبات، فالمطلوب والمنهي لا يراعى فيه إلا تحقيق ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">2- ودليله أنك ترى وجود الشرطي يمنع من ارتكاب المخالفة، والقاضي يمنع من السطو.</p>
<p style="text-align: right;">3- ولانغفل أن العقيدة الشيوعية استمرت زمنا في الجهة الشرقية حتى استنفذت ما عندها.</p>
<p style="text-align: right;">4-  الفتاوى لابن تيمية20/40</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
