<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; منزلة الـمحبة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>منزلة الـمحبة (الأخيرة) إدراك المحبة رهين بتطهير القلب من الخطايا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 10:03:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[إدراك المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[إدراك المحبة رهين بتطهير القلب]]></category>
		<category><![CDATA[الخطايا]]></category>
		<category><![CDATA[تطهير القلب]]></category>
		<category><![CDATA[تطهير القلب من الخطايا]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله نور يقود العبد إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الـمحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14187</guid>
		<description><![CDATA[بعدما اعتبر الشيخ المحبة جوهراً للقرآن الكريم وأنها مركبة  السائرين إليه عز وجل وبعدما تحدث عن تجليات محبة الله عز وجل لعباده يتحدث في الحلقة الثالثة والأخيرة عن كيفية إدراك المحبة وأنه رهين بتطهير القلب من الخطايا والذنوب محبة الله نور يقود العبد إلى الله أسماء الله الحسنى وصفاته العلا توجد في كتاب الله عز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعدما اعتبر الشيخ المحبة جوهراً للقرآن الكريم وأنها مركبة  السائرين إليه عز وجل وبعدما تحدث عن تجليات محبة الله عز وجل لعباده يتحدث في الحلقة الثالثة والأخيرة عن كيفية إدراك المحبة وأنه رهين بتطهير القلب من الخطايا والذنوب</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>محبة الله نور يقود العبد إلى الله</strong></span></p>
<p>أسماء الله الحسنى وصفاته العلا توجد في كتاب الله عز وجل وكتاب الله نزل للناس أجمعين ليقرأه كل واحد على وزان نفسه، يقرأ نفسه من خلال القرآن، والإنسان مدعو لمشاهدة نفسه في ميزان الله وإنما ميزانه كتابه عز وجل، لما تقرأ آيات القرآن الكريم انظر إلى نفسك أين أنت من آيات الصديقين والصالحين، آيات الطالحين والكافرين، آيات الخير وشروط الخير، آيات الضلال وشروط الضلال، بين هذا وذاك مراتب شتى أين أنت منها؟   كتاب الله أُنزِل لتبصِر به الله تعالى ولتبصر به الكون وتبصر به نفسك والحياة حولك وكل شيء {أبصر به وأسمع} ما أشد إبصاره وإسماعه، القرآن الكريم يُبَصِّر الناس ويسمعهم فتحتاج إذن إلى أن تفتح فقط بصيرتك {فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} وعمى القلوب إنما يكون حينما يكثر العبد من الذنوب ولا يستغفر ولا يتوب، جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((تُعْرض الفِتَنُ على القُلُوب كعرْض الحصِير عُوداً عوداً. فأيّ قلْب أُشربَها نُكتَتْ فيه نُكْتةٌ سودَاءَ، وأيّ قلبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ فِيه نُكْتةٌ بيْضاءُ، حتّى تعُودَ القُلُوب على قلْبَيْن : قلْبٍ أسْود مُرباداً كالكُوزِ مُجَخِّياً، لا يعْرِفُ معْروفاً ولا يُنْكِر مُنْكَراً، إلا ما أُشْرِبَ مِن هواهُ،وقَلْبٍ أبْيَض لا تَضُرُّه فِتْنةٌ ما دَامتِ السّماوات والأرْض)) ((تعرض الخطايا على القلوب عرض الحصير)) والنسيج هو من أشد الأشياء متانة، فإذا نُسجَت الخطايا على القلب صارت غلافاً كالحصير قويا متينا فتُغلِّف القلب تغليفا كما غُلِّفَت قلوب بني إسرائيل &#8220;وقالوا قلوبنا غُلف&#8221; -والعياذ بالله- والشيطان هذا دأبه وسعيه، يسعى لتغليف القلوب، يحاول تغليف القلب بأسوأ الذنوب، ذنب بعد ذنب وبسرعة قبل أن يتوب العبد، عسى أن يتمكن من ذلك القلب ويلقيَه حينئذ بواد القمامات والقاذورات ولذلك كانت نصيحة محمد صلى الله عليه وسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))(رواه الإمام أحمد والترمذي) لكن مع الأسف القلوب إذا غُلفت يصعب عليها أن تستفيد من كوثر النبوة، وأتبع : من الاتباع مباشرة إذا أذنبت ذنبا أتبعه بحسنة مباشرة، لا تقل غدا لأن تلك السيئة تنتشر كالمكروب وتقوم بالنسج مع ما سبق في قلبك من سيئات وتغلف قلبك تغليفا، عرض الحصير عودا عودا ولذلك وجب أن تتبع السيئة بالحسنة قبل أن تصبح نسيجا لأنها إذا أصبحت نسيجا يصعب  انتزاعها من قلبك، ((وأتبع السيئة الحسنة)) فعل تعدى إلى مفعولين في لحظة واحدة، وأتبع السيئة المفعول به الأول الحسنة المفعول به الثاني في المكان بفعل واحد مما يدل على تزامن الفعل أنه عمل واحد في اللحظة أتبعها بحسنة قال صلى الله عليه وسلم : ((تمحها)) وهذا يسمى في النحو جواب الأمر، وجواب الأمر يفيد اللزوم، أتبع تمح، اجتهد تنجح، يعني مائة في المائة ليس فيها شك، حينما تتبعها تمسحها كاملة فالعبد إذن إذا تخلص من ذنوبه ذاق حلاوة الإيمان حينئذ، وحينئذ فقط. عندما يتخلص العبد من الذنب ويتطهر منه يتذوق كما يقع للإنسان المزكوم يفقد حاسةالشم وعندما تعود له حاسة الشم  يعرف أنه بدأ يتعافى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث عن هذا الإنسان الذي تغلف قلبه بالذنوب ((لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا)) فقد اختلطت عنده رائحة الخير برائحة الشر، كأنه مزكوم لا يفرق بين الرائحة الطيبة اللطيفة والرائحة الخبيثة النتنة، فكذلك الذنوب والأعمال الصالحة لدى العبد الذي له قلب يذوق فلكي تدرك المحبة جرد قلبك من الخطايا، يذق المائة في المائة، لو أنك جردت قلبك من الخطايا حقا لذاق هذا المعنى الذي تحدث عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأخبر به الصالحون ممن ذاقوا حينما قال الله عز وجل في القرآن الكريم {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}  هذا هو المعنى الذي نتحدث عنه، كثير  من الناس اتخذوا من دون الله أندادا يرجعون إليهم في العسر واليسر، يطلبون منهم سواء كانوا أحجارا أوأشجاراً أو غير ذلك،  ساووهم مع الله تعالى في المحبة، يحبونهم  كحب الله، فهؤلاء تساوى الذوق عندهم، الطعام الطيب والطعام الرديء سواء، {يحبونهم كحب الله} بينما المؤمن الصافي القلب أشد حبا لله {والذين آمنوا أشد حبا لله} و&#8221;أشد&#8221; صيغة تفضيل، العبد يفضل حب الله على كل حب وحب الله أمر لو امتلك على عبد قلبه لما وجد بعد ذلك راحة إلا في الاقتراب منه، الإنسان الذي يحب بلاداً أو يحب إنساناً متى يكون في راحة وسعادة؟</p>
<p>في حالتين : عندما يكون في تلك البلاد قريبا من محبوبه أو من المكان الذي يحبه، أو عندما يكون مسافراً إليه.  فكذلك العبد المحب لربه لا يجد راحته إلا في حالين إما أن يكون إلى جانب ربه و((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) أو يكون في حالة السير إلى ربه ولذلك رتب النبي صلى الله عليه وسلم الحسنات على الخطوات التي يخطوها العبد إلى المسجد وهو يقصد الصلاة، لم يخرجه منبيته شيء سوى الصلاة، شيء عظيم جدا، ألا يخرجك من بيتك أو من متجرك أو من مكان عملك شيء إلا الصلاة، تركتَ المال والأعمال وتركت سكينة المنزل ودفء الفراش تقصد في خطوات مشاءً إلى الله في الظلم وقلبك منير، الظلام على الناس الأخرين أما أنت مع أنك تسير في الظلام فأنت تسير في الضوء، لأن العبد إذا خرج إلى الله لا يقصد إلا الله فقلبه منور بنور الله وبصره مُنوَّر بنور الله فهو يرى بنور الله ويسمع بسمعه عز وجل  ((بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة)) أو كما قال صلى الله عليه وسلم لا يسير إلى الله عز وجل إلا محبٌّ له.</p>
<p>نحن في حاجة شديدة إلى مطالعة آلاء الله في الأنفس والآفاق، محتاجين إلى أن نتأمل ونتفكر ونتدبر هذه المعاني التي تعرفنا من هو الله عز وجل؟ وإن معرفتنا به قليلة جداً وإنها مشكلة، إننا كلما عرفناه ازددنا حبا فيه عز وجل، لأن خلاله سبحانه، وصفاته هي صفات المحبة، كل صفاته تقربك إليه وتحببك فيه وإنما يضيع ويضل من جهل هذا، كثير من الناس يبحثون عن أشياء ترضي أنفسهم، كثير من ألوان الضلال من النساء والشهوات {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}.</p>
<p>الإنسان يسعى ويجري وراء الملذات ليجد راحته، لأن راحته في شهوته {زُيِّن للناس حب الشهوات} تزيين فطري لأن الإنسان يبحث عن الراحة، ولكن المشكل هو في طريقة الوصول إلى هذه الراحة، لو قصد فيها -أقول فيها- الله عز وجل لوجد راحته فيها حقا لأنه لم يقصدها لذاتها وإنما قصدها لله سبحانه، وحينما يقصدها لذاتها يدخل في قوله عز وجل : {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله}، فلا يجد راحته لا فيها ولا في غيرها وفي الحديث القدسي : ((عبدي أنت تريد وأنا أريد ولا يكون إلا ما أريد))، كيف تتعارض إرادة العبد مع إرادة الله، إرادة الله قاضية غالبة والله غالب على أمره سبحانه وتعالى : {هو القاهر فوق عباده} ((أنت تريد وأنا أريد ولا يكون إلا ما أريد فإن أطعتني فيما أريد مكنتك مما تريد)) لو تطيع الله فيما يريد يعطيك سبحانه ما تريد أنت، ((وإن عصيتني فيما أريد منعتك مما تريد ولا يكون إلا ما أريد)) فالعبد إذن لو قصد ما قصد من الملذات ولكن بالمنهج الشرعي فمعنى ذلك أنه يعرف لله قدره، فمحبته إذن قاضية على محبة ما دونه. الإنسان بطبعه يحب المال ولكن لأن الله حرم عليه نوعاً من الأنواع فهو يتجنبه طاعة لله عز وجل محبة فيه وهو سبحانه يعطيه من رزقه المال الحلال وتبقى في قلبه محبة الله، ومحبة الله نور يقود العبد إلى الله ولا يحرمه من أي شيء من خيرات الدنيا وخيرات الآخرة ولكن الشيطان يظل الإنسان ويُمنِّيه ويعِدُه الفقر، والله عز وجل هو الغني سبحانه وتعالى، {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}.</p>
<p>اللهم اجعلنا ممن يحبك، ويحب رسولك، ويحب الصالحين من المؤمنين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الـمحبة (2) تجليات محبة الله ورعايته لعباده</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-2-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-2-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 10:29:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التعلق بالمساجد]]></category>
		<category><![CDATA[التعلق بالمساجد دليل على المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الدين]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الدين مؤسس على التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات محبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[دليل على المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله ورعايته لعباده]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الـمحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14251</guid>
		<description><![CDATA[في الحقلة الأولى من منزلة المحبة تناول الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله تعالى منزلة المحبة من زاوية كونها جوهراً للقرآن الكريم، وأنها مركبة السائرين إلى الله عز وجل، وفي هذه الحلقة يتحدث عن تجليات محبة الله عز وجل لعباده. التعلق بالمساجد دليل على المحبة قال صلى الله عليه وسلم : &#62;سبعة يظلهم الله في ظله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحقلة الأولى من منزلة المحبة تناول الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله تعالى منزلة المحبة من زاوية كونها جوهراً للقرآن الكريم، وأنها مركبة السائرين إلى الله عز وجل، وفي هذه الحلقة يتحدث عن تجليات محبة الله عز وجل لعباده.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>التعلق بالمساجد دليل على المحبة</strong></span></p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : &gt;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل ، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه مُعلق بالمساجد&#8230;..&lt;(رواه البخاري ومسلم)، لو كان قلبك معلقاً بالمساجد حقا فأَنَّا ذهبت لا تخشى شيئا، لأنه حينما تسمع النداء للأذان يدق قلبك ويطلبك لأنه هناك أو هنا في المسجد معلق، وقد كانت الأمة قبلُ أمة صالحة في أغلب أحوالها ولذلك بَنَت منازلها على أساس المحبة، والذين درسوا ما يسمى اليوم بفن العمران  وشكل تخطيط المدن والمنازل لو أنهم تذوقوا حقيقة تصميم المدن العتيقة التي لم يبْنها النصارى ولا أولاد النصارى تجد فيها ميزة وذلك أن كل الطرقات في المدينة تؤدي إلى المسجد كل الدروب في المدينة مهما تعرجوا يصبون في الجامع الكبير، كل الطرقات تؤدي إلى المسجد وكل المساجد تؤدي إلى الصلاة، لأن المساجد يرفع فيها الآذان وتقام فيها الصلاة، وكل الصلوات تؤدي إلى الله عز وجل و&gt;أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد&lt;(رواه مسلم) وفي الثابت الصحيح أيضا &gt;وإن أحدكم إذا صلى يناجي ربه&lt;(رواه البخاري) سبحان الله العظيم كان قلب المدينة هو المسجد لأن الأمة كانت صالحة وكانت قلوبها معلقة بالمسجد والقلب هو واسطة البدن، &gt;ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله&lt;(رواه البخاري ومسلم) وعندما يكون  قلب المدينة أصلح مكان بالمدينة وأطهر مكان في المدينة فاعلم أن هذه الأمة بخير ولكن حينما تراه على العكس فاعلم بأن الأمة مريضة، حينما تجد أن المسجد قَلَّ من يدخله وقل من يطرقه فاعلم أن خللا حدث للناس، حينما بنتِ الأمة مدنها الجديدة وجب أن تقطع مسافة لكي تجد المسجد، في وقت سابق عندما كنت أذهب إلى الدار البيضاء وأنزل في المدينة التي بناها النصارى أقطع مسافة طويلة جداً لأجد مكاناً أصلي فيه، ولكن إ ذا أردت مقهى فبين كل مقهى ومقهى تجد مقهى، و لم يكن بإمكانك أن تجد مكاناً ترتاح فيه لأن أغلب المقاهي كانت تبيع الخمر.</p>
<p>مع الأسف فالعقلية التي صممت هذه المدن الحديثة ليست عقلية مسلمين، عقلية قلوبها غير معلقة بالمساجد بل علقت بالمقاهي والخمارات فأكثروا من هذه وأقلوا من تلك، والناس تمضي مع هواها {أفرايت من اتخذ إلهه هواه} فمن كان هواه معلقا بالمسجد لا يستطيع أن يبعد عنه،  هذا كله فقط لنشير إلى الأحوال التي تبدلت في الناس من الأسباب الخطيرة المدمرة في المجتمع أن الناس فقدوا المحبة في الله، لأنهم جهلوا بربهم ولو علموا به لما فقدوها، لأن الله عز وجل شهد أن الموحدين من الأمة وسادة الموحدين إنما هم أولوا العلم، وسادة الخشع الخضع إنما هم العلماء كما في قوله عز وجل {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، هؤلاء العلماء إنما المقصود بهم العلماء بالله الذين علموا لله قدره وعرفوه له عز وجل، فمن عرف لله عز وجل قدره بعلم أحبه، وهذه حقيقة التوحيد.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>بناء الدين مؤسس على التوحيد</strong></span></p>
<p>لِمَ كان الدين مبنيا أساسا على التوحيد؟ لِمَ دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة سنة بمكة إلى التوحيد؟ وإلى التوحيد فقط، أغلب التشريع إنما كان بالمرحلة المدنية، ثلاثة عشر عاما في مكة وعشرة سنين في المدينة، أكثر من النصف كله في تقرير التوحيد للناس حتى إن الخمر لم تُحرم إلا بعد الهجرة إلى المدينة، بل كثير من الفرائض ما فُرضت ولا وَجبت إلا بعد الهجرة إلى المدينة، تشريعات كثيرة أُجلت حتى المرحلة المدنية وبقيت ثلاثة عشر سنة من تاريخ السيرة النبوية وتاريخ القرآن وما أدراك ما تاريخ القرآن، كل ذلك لتأصيل وتأسيس التوحيد في قلوب العباد لماذا؟ ليست القضية فقط قضية تصورات، إذ يعني وجب أن نفهم بأن الله واحد، صحيح هذا مهم جدا وأساس ولكن ليس أن نفهم وحسب بل نفهم ونحس وهذا الإحساس هو الذي مات في القلوب، شهادة أن لا إله إلا الله كما هي فهم فهي إحساس أيضا وهذا هو الذي مات في قلوب كثير من الناس، الآن في المجتمع نجد من يعرف شهادة أن لا إله إلا الله ويشرحها لك جيداً ولكن قد تجده تاركاً للصلاة لأن قلبه مريض، لم يذق ما الإيمان ولا طعم الإيمان ولا حلاوة الإيمان لم يتذوق حقيقة لا إله إلا الله، ولا يذوقها إلا إذا عرف الله، ومعرفة الله تقتضي أن نُطالع منة الله في أنفسنا وفي الآفاق، وأن نطالع جمال أسماء الله الحسنى، لأن الله عز وجل عَرّف بذاته سبحانه وتعالى من خلال كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أشهر أبواب التعريف بالله وهي كثيرة، أسماء الله الحسنى {ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها} أسماء الله التي هي دالة على صفاته والتي بها نعرف لله قدره سبحانه وتعالى، هذه الأسماء الحسنى أنوارها ما تزال تتدفق نعماً لا تُحصى على العباد، مَنْ مَرِضَ يحتاج إلى الله عز وجل الشافي، ومن جاع يحتاج إلى الله الغني الرزاق  سبحانه وتعالى، ومن ضاق به الأمر يحتاج إلى الرحمن الرحيم، في أي شدة كانت فهو سبحانه وتعالى بصفاته وأسمائه يمد العباد بمنن لا تُحصى، حينما تدرك بأن كل كبيرة وكل صغيرة من هذا الكون إنما هي قائمة بالله لا يمكن لشيء في الكون في السماء أو في الأرض أو على امتداد الفضاءات والأفلاك وطبقات السماوات، لا يمكن لشيء في هذا كله من الخلق من الأحياء أو غير الأحياء أبدا أن يقوم بذاته إطلاقا كل شيء قائم بالله، فالله عز وجل القيوم يَخلق ويقوم بالأشياء، يمسك بها أن تزول، رافع السماء بغير عمد سبحانه وتعالى، فهو إذن يمسك كل شيء أن يزول أو يضطرب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>تجليات محبة الله ورعايته لعباده</strong></span></p>
<p>ومنه تتدفق النعم على العباد من الخيرات والبركات والحسنات، فهو سبحانه لا يفعل ذلك إلا محبة في عباده، إلا لطفا بهم، إلا رحمة بهم، يطعمنا رعاية، ويسقينا رعاية، يرعانا سبحانه وله المثل الأعلى أشد مما ترعى الأم ابنها الوليد، والرعاية نوع من العناية الخاصة فالأم  وهي ترعى الطفل الصغير تقوم بكل ما يصلحه وهي خائفة عليه فرحة به لأنه لطيف وأعضاؤه طرية يمكن لأي حركة أن تعرضه للأذى بسرعة، فالأب يرعى ابنه والأم ترعى ابنها محبة فيه وهذه هي الرعاية، والله عز وجل أرعى لعباده من الأم لابنها الوليد فحينما يسقيك فرعاية ويُشرق الشمس على العباد رعاية ولولاه لما أشرقت، ويغربها سبحانه وتعالى على العباد رعاية ويدير الأرض حول نفسها وحول الشمس لتنضج الثمار للعباد رعاية، وليقع ما يقع من زمان ومن ابتلاء بالعباد رعاية، هذا إله ودود ولذلك كان من أسمائه الحسنى الودود وهي صيغة مبالغة من الوُدّ، قال العلماء : الود هو خالص المحبة، عندما تمخض المحبة وتخرج منها الزبدة تلك الزبدة أسميتها : الوُدّ والله عز وجل ودود سبحانه لأنك تذنب ما شئت وتأتي ربك بقراب الأرض خطايا بل قد تبلغ خطاياك عنان السماء، ظلمات بعضها فوق بعض فإذا لقيته يوم القيامة لا تشرك به شيئا غفر لك، سبحانه وتعالى إن شاء، قال : &gt;ولا أبالي&lt; فهذا إله ودود محب لعباده يرعاهم رعاية، وحينما تقرأ القرآن الكريم، وأنعم به كلاما تكلم به الله عز وجل، اقرأه وكأنما يخاطبك أنت  لأن الله عز وجل أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالقرآنالكريم إلى الناس وأنت واحد من الناس، ولا يخدعنك ذلك الإحساس الذي يزرعه إبليس في الإنسان كأن القرآن لا يعنيك أنت، ولكن القرآن يتكلم مع الناس جميعاً وأنت واحد من الناس، والإنسان عنده نفسية كسولة، عندما يكون داخل جماعة مكلفة بعمل ما فإنه يتكل على الآخرين فلو أنك كلفت خمسة أفراد بعمل لابد وأن تجد فيهم واحداً يستغل وجوده مع الآخرين، فيغش في عمله، ولكن عندما تعينه شخصياً فإنه يحمل الهم ويجتهد.  وهذا الإحساس هو إحساس سيئ شيطاني لأنه يجعل الإنسان يتكاسل على الواجب ويأتي به إبليس لعنه الله للإنسان في العبادة وفي التعامل مع القرآن الكريم خاصة فيقول هذا كلام الله نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم لم ينزل علي أنا، وخوطب به الناس وإن أنا إلا واحد من الناس، فتحس وكأن الثقل ليس عليك، وهذا غلط في العقيدة أولا، وغلط في الشريعة، أما في العقيدة فالله سبحانه وتعالى لا يخاطب الناس بالتناوب وإنما الإنسان القاصر هو الذي لا يمكنه أن يحدث شخصاً بعينه وهو في جمع من الناس بكلام في نفسه يخصه وفي نفس الوقت يحدث به الناس أجمعين، لأن هذا الشخص غير متعدد أولا وثانياً ليس للمتحدث القدرة بأن يجعل من اللحظة الواحدة لحظتين أو ثلاث أو أربع لحظات هذا أمر غير ممكن، ولكنه في حق الله عز وجل ممكن لأنه لا تحكمه اللحظات فهو عز وجل غير خاضع للزمان بل هو حاكم على الزمان والمكان سبحانه وتعالى فإذا كان ذلك كذلك فهو قدير عز وجل على مخاطبتك أنت وأنا وسائر الخلق أجمعين في الوقت الواحد ألا ترى أنه يسجد له كثير من الناس والشجر والدواب والنمل والحوت في البحار والكواكب وسائر الخلق، وكل يدعو بدعائه في خاصة نفسه، كل طبقات الخلق، كل واحد يسأل الله بما هو في حاجة إليه {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني} كل يرفع دعاءه إلى الله عز وجل مستجيرا وطالبا وراغبا وراهبا والله عز وجل يسمع الجميع في الوقت الواحد ويعطي الجميع في الوقت الواحد لا يشغله أحد عن أحد، إنه الله عز وجل! وهذا مفهوم من مفاهيم الألوهية والإنسان لا يقاس بالذات الإلهية {ليس كمثله شيء}  سبحانه وتعالى فوق الجميع قال النبي صلى الله عليه وسلم : &gt;لا تفكروا في الله فإنكم لن تقدروه قدره&lt; لأن تخيل الذات الإلهية مستحيل ولأن النسبي قاصر عن الإحاطة بالمطلق كما يقول علماء المنطق. أنت نسبي ضعيف عندك بداية وعندك نهاية، عقلك عنده بداية وعنده نهاية، خلايا الدماغ عندك معلومة محسوبة، ما هو ممكن أن تستوعبه بعقلك محدود عندما يمتلئ يتوقف عن الاستيعاب فكيف يمكن أن تتفكر في الله؟ والله لا يحيط به شيء بل هو عز وجل يحيط بكل شيء، ولا يمكن أبدا للجزئي الضئيل النسبي أن يحيط بالكلي المطلق والله  سبحانه وتعالى مُنزَّه عن كل وصف إلا وصف الكمال والجلال، محيط بكل شيء إذن إذا كان الأمر كذلك فالله عز وجل بعجيب قدرته يرعى جميع الخلق، ويسمع لجميع الخلق، ويعطي جميع الخلق، لا يشغله أحد عن أحد هذا إله كفيل وجدير وقابل لأن يُحب وتهفو إليه القلوب، والعبادة هذه حقيقتها حينما تشهد أن لا إله إلا الله فهذه حقيقة التوحيد والذي يظن أن الله يستمع لعباده بالتناوب فإنما أخطأ في التوحيد وهو خطأ شريعة أيضا لأنه مطلوب منك أنت من الناحية العملية أن تطلب الله عز وجل على كل حال وأن تتجه إليه في كل أمرك في عسرك وفي يسرك وإذا ما أخطأت في مفهوم التوحيد فإنك سوف تخطأ في العمل الشرعي، إذن القائد الذي يقودك إلى ربك هو محبته سبحانه وتعالى ولا يُمكن أن تحبه إلا إذا عرفته وإنما تعرفه بأسمائه وصفاته، وكتابُه دال على ذلك كله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الإنابة  من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-2-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الـمحبة (1) &#8211; الـمحبة مركبة السائرين إلى الله عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/06/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/06/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jun 2011 12:17:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 361]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمحبة مركبة السائرين إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة جوهر القرآن الكر يم]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[محبة إلى درجة الخلة]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الـمحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14396</guid>
		<description><![CDATA[المحبة جوهر القرآن الكر يم يقول ابن القيم رحمه الله في وصفه أو كنايته عن المحبة أنها مَركَبُ العبد السالك إلى الله، فإذا كان الخوف والرجاء يمثلان جناحين يطير بهما العبد إلى ربه عز وجل ذُلُلاً، فإن المركبة التي يستقلها العبد الصالح وهو سائر إلى ربه هي المحبة، والمحبة هي جوهر القرآن الكريم، وهي فُص [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>المحبة جوهر القرآن الكر يم</strong></em></span></p>
<p>يقول ابن القيم رحمه الله في وصفه أو كنايته عن المحبة أنها مَركَبُ العبد السالك إلى الله، فإذا كان الخوف والرجاء يمثلان جناحين يطير بهما العبد إلى ربه عز وجل ذُلُلاً، فإن المركبة التي يستقلها العبد الصالح وهو سائر إلى ربه هي المحبة، والمحبة هي جوهر القرآن الكريم، وهي فُص العبادة، وهي حقيقة الدين بدءاً بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وذلك أن الإنسان المؤمن حينما يختار أن يكون عبدا لله كما اختار ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما معناه أن قلبه مال إلى الله، ولا يميل القلب إلا إذا كان محِبّا، فإنما المحبة في معناها ما ينال القلب، والحقيقة أن هذا الأمر عظيم جدا ولو علم الناس حقيقة الدين من حيث هو محبة لانكب عليه الجميعإلا من غلَّفَ الله قلبه وأفسد طبعه ومسخ فطرته، أما من كان ما يزال في قلبه مثقال ذرة من إيمان وما يزال في قلبه مثقال ذرة من فطرة فإنه لا يمكن إلا أن يكون محبّاً، ولو لا أن إبليس اللعين يفسد على الناس تصوراتهم للدين وللإسلام لما بقي أحد شاردا عن الله عز وجل من المسلمين إلا وجاء يطرق بابه رَغِباً ورَهِباً لا يُفارق المساجد أبدا، وتعلمون حديث السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله ومنهم رجل قلبه مُعلَّق في المساجد أو بالمساجد، فأن يُعلَّقَ القلب بالمساجد فليس له إلا معنى واحد هو أنه ارتبط بالله عز وجل ارتباط المُحِبِّ المُوَحِّدِ له وحده لا شريك له، ومن المعاني اللطيفة التي ذكرها ابن القيم رحمه الله عز وجل أن شهادة &#8220;أن لا إله إلا الله&#8221; التي هي كلمة الإخلاص وعنوان التوحيد ترجع حقيقتها أساساً إلى أن العبد حينما يشهد بها ويقر بها فإنه يُفرِّغ قلبه من كل حبّ سوى محبة الله عز وجل؛ لأن قول العرب أَلِهَ يأله أي أَحبَّ يُحِبُّ، هذا أصل الاستعمال، وذلك أن الإله من حيث هو اسم يدل على صفة، أما اسم الله عز وجل، فهو اسم يدل على علَم -ولله المثل الأعلى- كما يسمي أحدكم ابنه سعيدا أو محمدا أو عمرا أو عليا أي : أنه اسم يدل على جامعية الشخص وعلى كلية هذا الإنسان أو هذا المسمى أيّا كان تسميه باسم معين حتى إذا ناديته عُرف به واشتهر به، ولله المثل الأعلى، فاسم الله عز وجل الذي يدل على ذاته وحده دون سواه والذي لا يمكن أبدا أن يُشاركه فيه أحد هو الله عز وجل، ولذلك كان اسماً مُفردا حتى في اللغة لا يُجمع ولا يثنى لأن الله واحدٌ بالذات سبحانه وتعالى غير متعدد، أما أسماؤه الحسنى فهي أسماء تدل على صفاتٍ له سبحانه وتعالى، ومن صفاته أنه إله والإله صفة، ومعنى كونه إلها : أنه معبودٌ محبوبٌ وبما أن الإنسان وغير الإنسان قد يعبد من دون الله أنداداً فيكون له إله آخر من غير الله {أفرايت من اتخذ إلهه هواه} فالإله إذن صفة لله وهي صفة تتعلق بقلب الإنسان من حيث إن الإنسان يحبُّ الله عز وجل ولذلك فهو يعبده، فكانت هذه الكلمة قابلة للجمع وللتثنية لأن الإنسان يمكن أن يعدد محبيه فتكون له آلهة ومن هنا جعلت العرب آلهةً تعبدُها من دون الله لأنها أشركت وعدَّدت ولم توحِّد، وذلك لأن هذا الإحساس بالعبادة يرجع لدى العرب إلى استعمال هذه الكلمة في كل معاني الوجدان، يقولون أَلِهَ الفصيل يَأْلَهُ ألهاً وولهاً إذا اشتاق وحنَّ وأحبَّ (والفصيل هو ابن الناقة الذي فًُصِل عن الرضاع)، فصيل اسم فعيل كما نقول : ((فطيم للإنسان الذي فُطِمَ عن الرضاع حديثاً))  وكما يُقَال له رضيع إذا كان في مرحلة الرضاعة، ففصيل إذن هو ذلك الجمل الصغير الذي فُصِل أي عُزل عن أمه فهم يريدون فطمه حتى لا يرضع فيها فتُخرَج الأم أي الناقة إلى الحِمى لترعى ويبقى الفصيل في البيت وهو حديث عهد بالرضاعة وبالفطام فإذا مضى وقت ما لم يألف أن يفارق فيه أمه ناح، وللجمال نُواح معروف  -سبحان الله العظيم- أصوات تشبه بكاء الإنسان إذا حزنت أو حنت فينوح هذا الجمل الصغير بكاء على فراق أمه فيقولون حينئذ : أله الفصيل أي حنَّ واشتاق إلى أمه فَأُمُّهُ على المستوى اللغوي هنا إلهٌ أي أنها محبوبٌ لدى ذلك الفصيل فهي مألوهه ومحبوبه فحينما نقول لا إله إلا الله أي لا محبوب بصدق إلا الله، لا معبود بحقٍّ إلا الله فذلك معنى العبادة، لأن عبد يعبُدُ أي ذل يَذِلُّ والذلة شعور وجداني، ولذلك سُمِّي فعل العبادة  طاعةٌ وهي ضد المعصية ولا يُقال لفِعْلٍ طاعة إلا إذا حصل فيه أمران، الأمر الأول : هو الاستجابة لأنك تُؤمر فتستجيب، صل تصلي، زك تزكي، لا تزن لا تزني، لا تسرق لا تسرق، فإذن حينما يأتي الأمر والنهي تستجيب، هذا الشرط الأول، ثم بعد ذلك الرضى وهو شرط سابق ولاحق، أي به تبدأ العمل وبه تنتهي من العمل أي تفعل الفعل وتستجيب للأمر والنهي وأنت راض وذلك ما يُعبَّر عنه بالنية وبالإخلاص كذلك، ولأمر ما سمى الله عز وجل سورة {قل هو الله أحد} بسورة الإخلاص مع أنها عنوان التوحيد  سماها بالمضمون لأن الإنسان حينما يوحد الله عز وجل معناه أساساً أنه يُخلِصُ الطاعة له وحده لا شريك له وكل فعل أديته وأنت مُكرَه لا يسمى طاعةً، فلو أن ذا قوة وسيطرة أمرك أن تفعل فعلاً رغما عنك ففعلته خوفا لا يُعتَبَر ذلك طاعة لأن الطاعة مقرونة بالمحبة وأنت حينما تفعل الأمر الذي أمرت به تحت الإكراه فإنما تفعله خوفاً لا محبة وهذا لا يسمى طاعة، وإنما فعل تحت الضغط والإكراه ولذلك قال عز وجل {لا إكراه في الدين} لا يقبل الله عملاً إلا إذا كان مبنياً على الرضى، وهنا يحضرني مثلٌ فقهي أكرره كثيراً ومهم جدا لنفهم ما الطاعة، قال الفقهاء: ((لو أن شخصا امتنع عن أداء الزكاة يوم كان الجابي يجمع الزكوات في الزمن السابق، يوم كانت الشريعة الإسلامية هي أساس العمل في البلاد الإسلامية فإن السلطان يرغمه على أداء الزكاة، فيعد عليه الجابي ماله ثم بعد ذلك يطرح عنه مقدار الزكاة حسب صنف المال، إذا كانت تجارة فإن المقدار 2.5%، وإذا كانت فلاحة فالعُشر أو نصف العُشر، وإن كانت بهائم&#8230; على كل حال مقادير معروفة، فيخرج العامل أو الجابي الزكاة أو يأخذها منه قهرا، قال العلماء : بهذا الفعل يسقط عنه حقٌّ ويبقى حقٌّ، لأن الزكاة فيها حقان حق للعباد وحق لرب العباد، فأما حق العباد فهو حق الفقراء، وهو المال الذي أُخرج، يقولون هذا حق الفقراء قد وصلهم مادام انتزع منه قهراً ولن يخرجه مرة أخرى، أما حق الله فهو العبادة، يعني أن الذي أدى الزكاة ينبغي أن يكون بفعله مطيعاً لله ولا طاعة إلا مع المحبة والرضى، وهذا الشخص أُخرجَت عنه الزكاة كَرها فلم يحصل في قلبه رضى ولا محبة، قالوا : فحق الله باق عليه إلى يوم القيامة لم يسقط، وهذا قياس مضطرد، قياس تنبني عليه جميع العبادات، إذ كل عبادة لم يؤدها العبد بقصد طيب وبنية راضية فهي عبادة باطلة، ((إنما الأعمال بالنيات)) و&#8221;إنما&#8221; تفيد الحصر لأن كل عمل لم يُبن على نية التعبد ليس بعبادة، فيُشتَرَط أن تكون العبادة مبنية على نية العبادة نفسها والعبادة هي الرضى والخضوع القلبي وليس الشكلي وحسب، فلا قيمة لشكل لا يدل على باطن، ولا قيمة لباطن طبعا لا شكل له، الإيمان قول وعمل، ثم قبل ذلك وبعد ذلك رضى، أي النية، والإخلاص، ولهذا سُميت شهادة أن لا إله إلا الله بكلمة الإخلاص، والإخلاص في اللغة هو : الصفاء، خَلُص الحليب أي صفى،  وخلُص الحلال : صفا من الحرام ولذلك سميت سورة الإخلاص لأن التوحيد الحق هو ما صفا فيه الإخلاص لله الواحد القهار، وهذا لا يحصل إلا إذاكان العبد محبا لله عز وجل.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>محبة إلى درجة الخلة</strong></em></span></p>
<p>وأحبُّ العباد لربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو المحب الأول لربه للحديث الصحيح الثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((لو كنت متخذاً أحدا خليلا لاتخذت أبا بكر)) وفي رواية ((لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا))، و((لكن صاحبكم يعني نفسه صلى الله عليه وسلم اتخذ الرحمن خليلا))، وفي رواية ((لقد اتخذت الرحمن خليلا كما اتخذ الله إبراهيم خليلا))، والخلة هي أرفع درجة في المحبة، خلَلَ أو خالَلَ الشيءُ الشيءَ أي خالطه وشاركه، إذا كان لك صاحب وحصل بينكما تفاهم وارتفعت درجة الصحبة عندكم إلى المشاركة في المال وفي كل ما يجوز المخالطة فيه فإنه يصبح خليلا لك، يمكن أن ينوب عنك في الأخذ والعطاء والإنفاق على أولادك ويحمل همك ويقضي دينك&#8230; إنها مرتبة فوق الصحبة،  إنها المخاللة أو الخلة، ولذلك درجة المحبة التي كانت في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه هي هذه الدرجة يعني أنه أحبه إلى درجة أن خالط قَلْبَهُ صلى الله عليه وسلم حب الله بحيث لا ينفك عنه ليل نهار، ولم يعد في قلبه مكان لإنسان يمكن أن يصل إلى درجة الخلة ولو كان أبا بكر وما أدراك ما أبو بكر، صاحبه الذي ذُكر في القرآن الكريم والذي وقف مع النبي صلى الله عليه وسلم في أشد الأحوال عُسرة، في العسر واليسر وفي المكره والمنشط رضي الله عنه وأرضاه، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا شأنه، فالأمة إذن مأمورة باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم {قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} فنحن مأمورون باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهم صفاته صلى الله عليه وسلم أنه كان محبا لربه فنحن أيضا نجتهد أن نحب ربنا لأننا إن أحببناه حقا سهُل علينا حمل كل شيء من تكاليف الأمر والنهي في الدين وهذه مشكلة الناس ومشكلة المسلمين بصفة عامة، أن محبة الله عز وجل لم تخالط قلوبهم ولو خالطتها لتحولوا تحولا جذريا ولأصبحوا قوما آخرين ولكن الشيطان اللعين يُخبِّل ويخدج ويخلط على الناس دينهم، ذلك أن له مزاميره وله ملاهيه وله ظلمات، يخرج الناس من النور إلى الظلمات، {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات}، والمجتمع ظلمات، في كل مكان، وفي كل درب، وفي كل مجال، وفي كل ميدان، ويبقى النور وحده واحدا لا يتعدد، {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}، فالنور واحد لأن مصدره واحد، ولذلك كانت المحبة واحدة، إذا امتُلك القلب فقد امتُلك.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة المحبة  من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر: عبد الحميد الرازي</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/06/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
