<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; منزلة الزهد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد* : الجزء الثاني ( 4/4 )</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 12:08:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11655</guid>
		<description><![CDATA[الزهد أن تُغلق كل الأبواب والصلاة تفتح باب الرب 1 &#8211; الصلاة وأثرها في الثبات والرضى بما قسم الله : إذا كان المؤمن يتأسى بربه، ويتأدب بأدبه عز وجل، ويستفيد من هذه الأسماء الحسنى التي تنير الكون لمن له عينان وبصيرة يرى بهما نور الرب سبحانه وتعالى في كل مكان، ولا يمكن إلا أن يسلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الزهد أن تُغلق كل الأبواب والصلاة تفتح باب الرب</strong></em></span></p>
<p><em><strong><span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; الصلاة وأثرها في الثبات والرضى بما قسم الله :</span></strong></em><br />
إذا كان المؤمن يتأسى بربه، ويتأدب بأدبه عز وجل، ويستفيد من هذه الأسماء الحسنى التي تنير الكون لمن له عينان وبصيرة يرى بهما نور الرب سبحانه وتعالى في كل مكان، ولا يمكن إلا أن يسلك في مجال، لا يسير فيه لوحده، وتكون له هالة كالقمر عندما يشرق ليلا، ترى له فضاء يحيط به، &#8211; تلك الدائرة الكبيرة حول القمر تُسمى الهالة-، فكذلك المؤمن الحق لا ينبغي إلا أن تكون له هالة، وهي المحيط الذي يعيش فيه مع أسرته أولا، مصداقا لقوله عز وجل: وامر اهلك بالصلاة ، وأنت واصطبر عليها (طه 132)، وهذا التعبير العجيب في القرآن الكريم -الاصطبار- هو الأصل، فهناك فرق بين (واصبر) و(واصطبر)، لأن اللغة العربية فيها مذاقات، ففي بعض الأحيان عندما تكون القضية مؤكدة يُدخِلون عليها حرفا، فعل «صبر» فيه حرف الصاد وعندما يزيدون له الطاء يصبح «اصطبر»، و»اصطحب»، الأصل فيه «صَحِبَ»، أي: ذهب مع إنسان آخر، ولكن «اصطحب» تعني: أخذه معه فلا يُفلته، فكذلك «صبر» و«ازدرد»، زرد يعني صرط، وازدرد يعني يصرط واحدة تلو أخرى، فالدال التي دخلت دلَّت على التوكيد وعلى الكثرة، وغالبا الدال له علاقة بالزاي والراء، زرد &#8211; ازدرد، وزرع &#8211; ازدرع، والصاد يأتي مع الطاء، اصطحب واصطبر، واصطبر عليها خذها بقوة، قانونك سكتك التي ما دمت متمسكا بها فإنك يمكن أن تتبث ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم لأن الأمر صعب، اليوم تنظر وغدا تنظر، عندما تكون ضيفا عند فلان وعند فلان تحتاج إلى صبر على ألا تقول: أريد مثل هذه، فيتعب الإنسان من كثرة المقاومة، ولذلك قالوا: واصطبر عليها ، -الصلاة-<br />
<strong><em><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; الصلاة بابك السري إلى الملأ الأعلى</span></em></strong><br />
كلما حافظت على الصلاة التي هي معراجك إلى الله، التي هي باب الدعاء الذي يسمعه الله عز وجل منك مباشرة وفي الحين، «وإن أحدكم إذا صلى يناجي ربه» (رواه البخاري) يكون العبد في أي لحظة من لحظات عمره أقوى منه في صلاته، ليس هناك وقت تكون فيه قويا جدا كاللحظة التي تكون فيها داخل الصلاة بالقوة النفسية والوجدانية، لأنك حينما تخضع لله رب الكون، فأنت تخضع إليه وتخضع له يصبح الكون كله عبدا مثلك، فأنت تصلي لمن؟ تصلي لله، ومَن هو الله؟ إنه رب الكون، حينما تخضع له تستوي أنت والكون كله، البشر كلهم وضيعهم ورفيعهم، العوالم البشرية وغير البشرية تصبح في وجدانك، فكلها عبد، عباد، عبيد، الصالحون عباد، والطالحون عبيد، وأنت عبد مثلهم، لأنك تعبد ربك وربهم ورب الكون جميعا، وحينئذ بهذا الوجدان تستطيع أن تتقوى بسند الله لأنك تعبد القوي حقا، وتشعر بأن كل ما سوى الله ضعيف لا قيمة له إلا بمقدار صلته بالله، حتى لا يخطر ببالك في تلك اللحظة أن أحدا يمتلك من القوة إلا بقدر ما هو متصل بالله، فإن كان متصلاً بالله فهو أخوك، لا يمكن أن يؤذيك أبدا، إن لم ينفعك فإنه لن يؤذيك، وإن كان غير متصل بالله فاعلم أنه ضعيف، إن كيد الشيطان كان ضعيفا ، (النساء 76) وإن جندنا لهم الغالبون (الصافات 173)، وأنك أقوى منهم جميعا ما دمت خاضعاً لربهم جميعاً، فالصلاة إذن هي سندك وهي مادتك وسلاحك وبابك السري إلى الملأ الأعلى، بابك السري الذي لا يعرفه أحد، وأنت تصلي فإن الجسد يكون أمام الناس، وأما الروح فإنها تعرج إلى بارئها، تخترق الطبقات من الفضاءات والسماوات حتى تتصل بالله و«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» رواه مسلم<br />
و«إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه» (رواه البخاري)، ادع حينئذ، اطلب الله تعالى فأنت ببابه وبين يديه سبحانه وتعالى ينظر إليك وأنت الآن تعبده كأنك تراه، في تلك اللحظة اطلب، اسأل ما شئت من الدعاء فمثلك الذي نودي بقوله عز وجل: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعان، فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة 186)، ما عليك إلا أن تستجيب لله إذ يناديك ونداء الله أوقات الصلوات.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><em><strong>3 &#8211; الزهد أن تغلق كل الأبواب وتفتح باب الرب عز وجل:</strong></em></span><br />
حينما تستجيب للنداء وتُضرِبُ عن الدنيا التي تفتن، وتُعرِض عن زهرة الحياة الدنيا، لنفتنهم فيه ، تضرب عنها وتُغَلِّق أبوابها وتفتح حينئذ باباً واحدا هو باب الله، باب الآخرة، حينها فقط تكون قد زهدت حقا ولو كنت تملك الملايين أو الملايير، فهذا الزهد إذن هو الذي يجعل المؤمن يطمئن ولا يصاب بأي شيء من الأدواء النفسية التي خرَّبَت البلاد والعباد، لأن الظواهر التي نراها اليوم، قلق النفس والاضطراب، فالمرأة مريضة بالسكري ومريضة بالأعصاب، والرجل مريض بالسكري، ومريض بالأعصاب، إنه الزلزال النفسي الذي يقود الناس إلى طبيب الأمراض العصبية، كل ذلك يرجع إلى هذا الأصل: عندما مدوا أعينهم لما متعنا به أزواجا منهم ينظر أحدهم إلى ما ليس له فيحبط لأنه لا يملك ما عند غيره، ويريد أن يصل إلى ما ليس عنده، إلى ما لم يبلغه الله إليه، ويقلق ويصاب بالعقد النفسية كونه لم يتمكن مما مد إليه عينيه فيتكسر الوِجدان، وتتحطم الأعصاب، ولا يصلح حينئذ لا للعادة ولا للعبادة كما يقال، لا يصلح للعادة لأنه فاشل اجتماعيا، والعادة هي العوائد الاجتماعية، ولا يصلح للعبادة لأنه لا يملك لا استقرارا ولا سكينة، وإنما العبد من سكن لربه.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد* : الجزء الثاني ( 3 )</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 14:00:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التصرف]]></category>
		<category><![CDATA[الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد شعور بالسكينة]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[كسب المال]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11389</guid>
		<description><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى مدار كسب المال والرزق والتصرف فيهما بعد الحديث في الحلقتين السابقتين في طلب الرزق وكيف أن الانسان يكون فيه بين تصورين إيجابي وسلبي وعن فتنة المال وكيفية التخلص منها. في هذه الحلقة نتناول بعض معاني الزهد والــولاية التي تمنـع العبد مـن مد يده لغير الله الرزاق 1 &#8211; المال مال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #008000;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>مدار كسب المال والرزق والتصرف فيهما</strong></em></span></p>
<p>بعد الحديث في الحلقتين السابقتين في طلب الرزق وكيف أن الانسان يكون فيه بين تصورين إيجابي وسلبي وعن فتنة المال وكيفية التخلص منها. في هذه الحلقة نتناول بعض معاني الزهد والــولاية التي تمنـع العبد مـن مد يده لغير الله الرزاق</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; المال مال الله، والولي من لا يمد يديه إلا لله:</strong></em></span> إذا كان طلبك للرزق في حركتك الدنيوية قائما على هذا فكن على يقين أن هذا رزق ربك، وقد نُسِب إلى الربّ عز وجل ورزق ربك ، حينما يأتي منه سبحانه لا يكون إلا خيرا ولا يكون إلا باقيا، لأن الله يعطي الخير ويعطي ما يبقى ورزق ربك خير وأبقى ، الناس يملكون المال، وهو في الأصل من الله ولكن لنفتنهم فيه ، وأنت تملك رزق ربك فأنت إذن موصول بالله متصل به عز وجل أعطاك فأخذت، والله وصلك بهذا الرزق فأنت محظوظ، أنت ولي من أولياء الله، لأن الذي يُرزق رزق ربه لا يكون إلا وليا، والولي لا يعني ذلك النادر &#8211; الذي كما يقال: (لا يجود الزمان بمثله)-، ولكن الأولياء في الدنيا كثير، لكنهم مغمورون، فتش عنهم في أولئك الذين أصيبوا بالحاجة وصبروا وسلكوا إلى الله، فما مدوا أعينهم إلى حرام، وما مدوا أعينهم إلى ما بني بالحرام، وإنما مدوا أعينهم إلى السماء إلى الله الواحد القهار، يسألونه في الصباح ويسألونه في المساء، يعبدونه بالدعاء ويذكرونه بالدعاء، يستفيقون على الدعاء ويسيرون على الدعاء وينامون على الدعاء، مثل هذا يكون زاهدا حقا ويصل إلى الله حقا.</p>
<p><strong><em><span style="color: #0000ff;">2 – كل مخلوق مرزوق</span></em></strong> مادام أنه يسأله سبحانه وتعالى وحده دون سواه، فليكن على يقين أنه سيجيبه وأنه سيجعله من خاصته لأنه لم يعدد المصادر، فمن وحد المصدر اختصه الله به، حينما يفتنك مال الحياة الدنيا، وتظن أن رزقك عند فلان أو عند فلان، وفي المؤسسة الفلانية وبالشكل الفلاني وبالطريقة الفلانية، فتجعلها مصادر للرزق، حينئذ لا يأتيك رزق ربك، فرزق ربك هو ما يأتيك برضى ربك، عن الطريق التي يرضاها ربك سبحانه وتعالى، فيكون حلالا طيبا. والذي يأتيك لأنك وحدت الوِجهة والمصدر فسألت الله وحده، وأيقنت بأن هذه الأسباب وأن فلانا وفلانا والمؤسسات جميعا إن هي إلا أشكال يوظفها الله ويسخرها لك تسخير منطق، تسخيرا يحكم عقيدة المؤمن، فليس فلان هو الذي يرزقك، ولا المؤسسة الفلانية ولا التجارة الفلانية التي ترزقك، ولكنها كلها وسائل سخرها الله وأخضعها كما يستسخر الإنسان حماره ليحمل عليه الأثقال، فتلك وسائل سخرها الله تحمل إليك رزقك رغم أنفها، ولذلك فإنك إن صدقت الله حقا فسيطرق الرزق بابك، وفي الحديث الصحيح «إن الرزقَ ليطلب العبدَ كما يطلبه الأجلُ» وفي رواية: «أكثر مما يطلبه أجله»1، فالآجال هي التي تبحث عن صاحبها وتأتيه إلى المكان المعلوم في الوقت المعلوم، تتبع العبد حتى تصل إليه، ورزقك أيها الإنسان أشد طلبا لك من أجلك، «إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله»، فإن كنت موقنا بهذا فاعلم بأن لا أحد من المخلوقين يرزق أحداً أبداً، كل مخلوق محتاج إلى رزق، فكيف بمن هو اسم مفعول؟ مرزوق يتحول إلى من هو اسم فاعل رازق!!، أبداً، مادام المفعول مفعولا فهو كذلك إلى يوم القيامة، كل خلق الله مخلوق، ولا خالق من دون الله، وإنما الخالق هو الله وحده، وكل مخلوق مرزوق، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها (هود: 6)، وكل مخلوق مرزوق، ولا يمكن أبداً للمرزوق أن يَرزُقَ غيره أبدا، أبداً، ومن لا يملك الشيء لا يملك أن يتصرف فيه، فحتى المال الذي يصل إلى الإنسان ليس له، هو لله فلا يستطيع أن يتصرف فيه حقيقةً وإنما تصرفه فيه تصرف مجازي، يتصرف بإذن الله، لأن إرادة الله من ورائه تستسخره، إما لينال أجراً فيكون من باب ورزق ربك خير وأبقى ، وإما لينال وزرا فيكون من باب لنفتنهم فيه ، فإما أن تتصرف في المال من باب الفتنة فذلك الوزر عينه نسأل الله العافية، وإما أن تتصرف فيه من باب المنة، بأن تشعر أن الله امتن به عليك، وأن لا يد لك فيه، فهذا من باب ورزق ربك الذي أُسند فيه الضمير بالإضافة إلى الله ورزق ربك فيكون لك خيرا ويكون لك أبقى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 – الزهد شعور بالسكينة</strong></em></span> لو أن المؤمن اعتقد هذه العقيدة بقلبه حقا لزهد حق الزهد، وإنما الزهد شعور بالسكينة والراحة إزاء مسألة الرزق، فمعنى الزهد ليس ترك الأكل والشرب، ولكن أن تعيش مرتاحا، وألا يصبح الرزق عندك وسواسا، مرضا معقدا، يجعلك تحمل هم قلة الزبناء، وهم الخوف من احتراق التجارة، بحيث لا يطرق بالك إلا الآفات والمصائب، مثل هذا مريض، ليس عنده يقين بأن الله هو الذي رزقه، ولنفترض بأن وقع ما وقع وخرِبت هذه التجارة، أليس الذي رزقك كل ذلك بقادر على أن يرزقك أضعاف ذلك؟ بلى، إذن هل يمكن أن تشك في الله عز وجل؟ وهل خزائن الله عز وجل محدودة؟ أبدا، لا حد لها، لو يعتقد المؤمن في الله العقيدة الصحيحة بوجدانه وإحساسه لسلك إلى ربه ذُلُلا –بسهولة- يعيش الأُنس بالله ومع الله عز وجل، فما دمت تعتمد على هذا الرب الذي يرزقك ولا يرزقك سواه، والذي يشفيك ولا يشفيك سواه سبحانه، والذي يسندك ويحميك ويحفظك ولا يحفظك سواه، ما دمت تسير تحت نوره وبنوره وفي نوره فأنت مضمون العاقبة، والإنسان عندما يحس أنه مضمون العاقبة يرتاح راحة تامة، فيدير حياته باسم الله، حياته التجارية إن كان تاجرا، الاجتماعية إن كان عنده اهتمام بالمجال الاجتماعي، وظيفيا إن كان موظفا، كل حياته بكل أشكالها مما أنت وكيف أنت، حينما تديرها باسم الله لا تكون إلا على هدى من الله، وهذا الذي يجعل الإنسان صابرا في طريق الله، ولذلك قال عز وجل: وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها (طه: 132)، لأن المؤمن إذا كان يسير بنور الله وفي نور الله، فإن النور يأبى الظلام، فإذا أوقدت شمعة في البيت المظلم فإنه يضيء بأكمله، فإن كنت تسير بالنور فلا ينبغي أن يكون محيطك من أسرتك مظلما، يجب أن تضيء الموضع، ولذلك قال: وامر اهلك بالصلاة ، ليس وحدك، اسلك إلى الله مع أسرتك ومع محيطك ومع كل مكان وصلت قدمك إليه، لا ينبغي لمؤمن أن يكون لازماً -كالأفعال اللازمة في النحو والصرف-، بل يجب عليه أن يكون متعديا -بالمعنى النحوي وليس بالمعنى اللغوي-، بمعنى أنه يوصل الخير إلى الآخرين بشكل تلقائي غير متكلف مثل الشمعة، يضيء بطبيعته، لا يستطيع إلا أن يضيء، والنور بذلك رغم أنه واحد فإنه ينتصر بإذن الله، والظلمات كثير، ومع ذلك تنهزم بإذن الله، يخرجهم من الظلمات إلى النور (المائدة 16)، الظلمات الكثيرة أسلحتها كثيرة، وأشكالها كثيرة، وطبقاتها كثيرة، ورغم ذلك لا تثبت أمام النور وهو واحد، لأن النور إنما هو الله عز وجل، والنور من أسمائه الحسنى وصفاته العلا، فهو النور ثم هو نور السماوات والأرض، ينير كل شيء بإذنه سبحانه وتعالى.</p>
<p><strong><span style="color: #0000ff;">يتبـــــع</span></strong> &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي. 1 &#8211; (حديث مرفوع رواه البيهقي في الشعب، وأبو الشيخ في الثواب، والعسكري في الأمثال، عن أبي الدرداء مرفوعا، وهو عند الطبراني، وأبي نُعيم في الحلية، وكذا رواه القضاعي من هذا الوجه، بلفظ : الرزق أشد طلبا للعبد من أجله، ورواه الدارقطني في علله مرفوعا وموقوفا، وقال : إن الموقوف هو الصواب، وكذا أورده البيهقي في الشعب موقوفا، وقال: إنه أصح) أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; منزلة الزهد : الجزء الثاني ( 2 )  الإنسان والمال : أيهما يسخر الآخر ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:35:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أيهما يسخر الآخر ؟]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الزاهد]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة المال]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11414</guid>
		<description><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها. إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>تناولت الحلقة الأولى من الجزء الثاني من منزلة الزهد موضوع طلب الرزق وكيف أن الإنسان فيه بين تصورين: إيجابي وسلبي وقد توقفنا عند نوع الرزق الذي يجب على المؤمن أن يطلبه وفي هذه الحلقة حديث عن فتنة المال وكيفية تخلص الانسان منها.</p>
<p>إن الرزق من الله تعالى وهو الوحيد الذي يجلب السعادة وإن كان قليلا لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
فالمؤمن إذن إذ يرى هذا، يشتغل بما هو مفيد، فإذا حصَّل الكفاية من رزقه، ورزقه الله عز وجل الكفاف والعفاف والغنى عن الناس فإنه يزهد في ما في أيدي الناس فيحبه الناس قال النبي : «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» (حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد صحيحة)، بهذا الشكل يكون حينئذ قد ضمن لنفسه السكينة النفسية،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; فتنة المال المشغلة عن الله عز وجل:</strong></em></span><br />
لا تقود كثرة المال الكاثرة إلا إلى الفتن، حيث يفتتن الناس عن الخلوص لعبادة الله عز وجل، لأن أموالهم شغلتهم بحيث لا يجدون وقتا لتذكر ربهم، وهذه مصيبة كبرى، مالٌ مثل هذا شَرُّه أكثر من نفعه وهو أشبه ما يكون بما قال الله عز وجل في الخمر: قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما (البقرة 217) كذلك المال الذي يفتن عن عبادة الله يشغلك عن أن تتذكر ربك إذ يناديك أن حي على الصلاة حي على الفلاح. فلا تجد وقتا للاستجابة، ما أنت فيه إذن يسمى فتنة. قال تعالى: لنفتنهم فيه ، فهذا المال يُطغي ويجعل الإنسان خائفا من ذهابه وضياعه ويجد نفسه مقيَّدا بماله، والمال إنما خُلِق ليسخره الإنسانُ لمصالحه، ولم يُخلق ليسخر الإنسانَ لمصالحه، أمران متناقضان: هناك من يُسَيِّرُ المالَ ويديره وهناك من يسيره المالُ، فالذي لا يستطيع أن يتحكم في وقته ولا أن يتفرغ أوقات العبادة لعبادة ربه، ولا أن يرى حتى أطفاله وأبناءه ويسلم عليهم ويكلمهم ويسكن إليهم كما هو مطلوب منه، -الذي لا يجد وقتا لهذا بسبب انشغاله بالمال- هذا موظَّف عند المالِ وليس المالُ هو الموظف عنده، العكس تماما، ولو كان هو مدير الشركة، ولو كان هو رب المعمل فالمعمل سيده حينئذ، وهو ربه، وهو مسيره ومديره، وما ذلك الإنسان إلا عبد لدى مَعمَلِهِ أو لدى ماله أو لدى ما فتنه عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – من هو الزاهد حقا ؟</strong></em></span><br />
المؤمن الذي يدير المال هو الذي يستطيع أن يقول للمال حينما يقول الرب حي على الصلاة: قف، ويُغلق باب المال لأنه طُلب منه أن يفتح باب الله ليستقبل ربه ويستقبله ربه، الإنسان الذي يستطيع أن يتصرف هكذا هو الزاهد حقا، ولو كان يملك الملايير من المال فهو زاهد، والزهد ليس هو التعفف، إنما الزهد أن لا يتعلق قلبك بما يفتنك عن ذكر الله وعن إقام الصلاة، وأن تدخل في تناول الطيبات من الرزق والحلال متعبِّدا بذلك لله، إذ تكون خادما حينئذ للضروريات الخمس التي جاء بها الإسلام وعلى رأسها الدين أولا، ثم ما تبعها من النفس والعقل والنسل والمال، فكان المال خادما لما سبق إن كان الإنسان يقبض على ميزان الشريعة، متوازنا في سيره إلى الله عز وجل، ويعلم أن دخوله في هذه الحياة الدنيا إنما هو لتسخيرها لممارسة الخلافة العمرانية الكونية لله الواحد القهار، التي حُمِّلها يوم حُمّلها أمانة يسير بها إلى الله عز وجل قويا أمينا، إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا (الأحزاب 72) ، ظلوما لنفسه إذ تحمل ما لا يطيق، جهولا بقيمة الأمانة وخطرها، ولكنه إن صدق الله حقا وصدقا أعانه عليها فحملها، وإن كان لا يطيقها يسرها الله تعالى له تيسيرا، وقد يُسرت الأمانة للأنبياء والمرسلين وللصالحين عبر التاريخ من هذه الأمة وفي كل زمان وفي كل مكان، فجُوزي الإنسان عن صبره وصدقه وإخلاصه الجزاء الأوفى ولا يكون الجزاء الأوفى إلا رضى الرحمن الملك المنان سبحانه وتعالى، وإنما رضاه أن يسكن العبد حيث يُسكنه الرضى الرباني وهو الجنة، أعلى مقام من الكون وأشرف مكان من الوجود،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; حينما يرى الإنسان ما حواليه بعين العابد المفكر :</strong></em></span><br />
الحياة سلوك إلى الله جل وعلا، ومن أخذ يسلك إلى ربه لا بد له بأن يجعل هذه الآية نوراً يسلك به الحياة، ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (طه 129)، راحة وسكينة تنبعث في النفس، وجمال وهدوء يطبع الإحساس حينما يقرأ الإنسان هذه الآية بقلبه ويرى حينئذ ما يرى حواليه من الأعمال والأموال بعين العابد المفكر في المشروع كيف يخدم به ربه؟، كيف يخدم به دينه؟، لا كيف يوفر وكيف يُكثر، وإن المكثرين في الدنيا هم المقلون يوم القيامة نسأل الله العافية، لا كيف يُكثر وإنما كيف يُسخِّر وهذه مشكلتنا فعلا، لأننا حينما نفكر في المال نفكر كيف نُكثِر، وإنما المؤمن الحق هو الذي يفكر في المال كيف يسخره؟ ما الذي دعاك أن تفكر في المال؟ إنها الحاجة والفقر، تفكر في المال حينئذ، لكن ليس لأنك ترى فلانا وفلانا له وعنده، وأنت ليس لك ولا عندك، وإنما الفقر يُستعاذ بالله منه، وكان من دعاء النبي كما روى النسائي في صحيحه: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر&#8230;»، لأنهما صنوان وأخوان. وقد يؤدي أحدهما إلى الآخر والعياذ بالله، لكن الإنسان عليه أن يفكر بعد ذلك وقبله في مال الحياة الدنيا كيف يسخره لعبادة الله، لأن الفقر قد يفتن الإنسان عن عبادة الله، والحاجة قد تفتن الإنسان، فالفقر كاد أن يكون كفرا كما قال علي بن أبي طالب ، ولكن مع ذلك فالفقر حتى وهو كذلك ليس عيباً. ومن الصحابة جمهور غفير كان أفقر من الفقراء، وتعلمون أصحاب الصُّفة من صحابة رسول الله فاق عددهم أحيانا السبعين صحابياً كانوا لا يجدون مأوى يأوون إليه من بعد ما هاجروا من مكة إلى المدينة، بعضهم كان من الرقيق، وبعضهم كان من أهل المال ففقد كل ماله وجاء إلى المدينة لا يملك شيئاً، صحيح أن الأنصار آووا ونصروا ولكن العدد كان كثيراً فبقي منهم جمهور غفير يبيت في المسجد النبوي ويظل فيه، فكان أهل الصُّفة فقراء، وكان النبي يحبهم ويكرمهم. وما كان ذلك عيباً فيهم إطلاقا فهذا إذن لا ينبغي للمؤمن أن يستقذره ولكن يسأل الله المعافاة والنجاة منه، والفقر أيضا سبب يدفع الفطن الذكي الكيس، -والمؤمن كيس فطن- إلى أن يستثمر طاقة مهمة من الطاقات العبادية التعبدية فيه وهي طاقة الدعاء، لأن الحاجة تلجئ العبد الصالح إلى الله، وإنما يلجأ إلى ربه المحتاج، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء (النمل 64)، -سبحانه وتعالى-، فالفقير يملك دافعا حقيقيا وواقعيا ووجدانيا أيضا لينخرط في الدعاء لا يفتر، يدعو الله صباح مساء، ويكون صوته حينئذ سلسلة من نور متصلة بالسماء لا تنقطع، وصوته تشهده الملائكة سماعاً، لأن الملائكة تشهد دعاء الصالحين والفقراء والمحتاجين، فيعينون ذلك العبد بالدعاء هم أيضا لله أن يكشف الغم عن فلان وأن يفرج الكرب عن فلان، ويكون الدعاء حينئذ مخ العبادة كما في رواية وفي رواية أصح «الدعاء هو العبادة»، (هو) التي تفيد التوكيد مع (أل) (العبادة) التي تفيد الاستغراق نتيجة ذلك كله: أن العبادة الحقة أن يكون العبد دائم الدعاء دائم الطلب لله على كل حال لا يفتر&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;">يتبـــــع</span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان  &#8211;  منزلة الزهد &#8211; الجزء الثاني  (1) طلب الرزق بين تصورين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:53:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اقتران العبادة بالرزق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[طلب الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[وسواس الرزق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11447</guid>
		<description><![CDATA[نستأنف الحديث عن منزلة الزهد، مقام الصالحين السالكين إلى الله عز وجل صبراً واحتساباً ثابتين على عبادته، تائبين آيبين إليه مع التوابين والمنيبين بالغدو والآصال يذكرونه لا يفترون، وحتى يكون المؤمن قادرا على حمل تكاليف الشريعة سيرا إلى الله عز وجل عبر الآماد والحِقَب من عمره يشق الفتن ما ظهر منها وما بطن تحيط به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نستأنف الحديث عن منزلة الزهد، مقام الصالحين السالكين إلى الله عز وجل صبراً واحتساباً ثابتين على عبادته، تائبين آيبين إليه مع التوابين والمنيبين بالغدو والآصال يذكرونه لا يفترون، وحتى يكون المؤمن قادرا على حمل تكاليف الشريعة سيرا إلى الله عز وجل عبر الآماد والحِقَب من عمره يشق الفتن ما ظهر منها وما بطن تحيط به من كل اتجاه، فإن الله عز وجل إذ أوصى نبيه محمدا بأن يسلك إليه وأن يعبده حتى يأتيه اليقين،جعل له في طريقه علامات ومنارات يستنير بها ليرى السبيل الذي يقوده إلى الله عز وجل،وليستبين الصراط المستقيم، هذا النور الذي أوتيه محمد أوتيه كذلك سائر المؤمنين من المسلمين من فم محمد ومن سلوكه إلى ربه عز وجل فكان قدوة للعالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; اقتران العبادة بالرزق في القرآن الكريم:</strong></em></span><br />
الحديث عن بيان منزلة الزهد كثير في القرآن الكريم منه قوله عز وجل: { ولا تمدن عينيك إلى ما ممتعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}(طه: 129 &#8211; 131) في هذه الآية وأضرابها التي تأمر محمدا ومن معه ومن بعده من المسلمين والصالحين أن يلتزموا عبادة الله، غالبا ما يقترن بها أمر الرزق كما في هذه الآية {نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} فالرزق إذن هَوَسٌ ووسواس قد يفتن الإنسان عن ربه، ولذلك يأمره بالعبادة، ويأمره بالسلوك إلى الله، ويأمره بالصلاة، وينبهه إلى أن رزقه مضمون، ولذلك فكلما أمر القرآن بعبادة الله إلا وذكر بأن الرزق مكفول عنده سبحانه كما في قوله عز وجل: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}(الذاريات 58-56 )، ذلك أن من أخطر ما يفتن العَبدَ عن عبادة الله التفكير المَرَضي في الرزق، وفرق بين تفكيرين: تفكير مرضي وسواسي في الرزق يفتن عن عبادة الله، فهذا همٌّ مذموم غير محمود، وتفكير إيجابي في الرزق يؤمن بأن الله عز وجل قد ضمن الرزق لعباده وإنما عليهم أن يسعوا، وأن يغدوا كما تغدوا الطير خماصاً ليروحوا بطاناً، قال : « لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» (رواه الترمذي وقال حديث حسن) فمن لم يغد لا يروح، من لم يخرج باكرا لا يمكنه الرواح مع العشية، فالغدو: الخروج باكرا، والرواح: رجوع المساء، فإذن إن كنت تغدو باسم الله فرزقك مكفول بإذن الله، وإنما الشأن لدى المؤمن إذا أراد أن يستمر على عبادة الله ويترقى في منازل السائرين -لأن السير إلى الله منازل- منزلة تعقبها منزلة أعلى كالسلم الذي نصعد فيه إلى الطبقات العلى من الدور والمنازل، سواء مدارج كما سماها ابن القيم رحمه الله -جمع مدرج- وهو كل أمر نتدرج فيه، فالطريق إلى الله هي هكذا، وطريقنا الذي نشقه هو أعمارنا فما دمت تعيش أيامك فأنت تُخَلِّفُ وراءك درجات دنيا وتستقبل درجات عليا، وإن كان المؤمن مؤمنا حقا يسعى إلى ربه سالكا إليه راغبا فيه سبحانه وتعالى فإنه يترقى بصورة إيجابية حيث يكون ترقيه ترقِّيَ قُرب واقتراب، عن أبي هريرة ] قال رسول الله [ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (رواه مسلم)، ليس أي قرب وإنما القرب الذي ورد في سورة العلق: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} (العلق 20)، فالحركة التعبدية تقرب، بمعنى أنك تقطع المسافات وتخلف وراءك عُمراً يدفعك قرباً قرباً إلى الرب عز وجل، إلى الله الرحمن الرحيم،<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 – وسواس الرزق مرض خطير:</strong></em></span><br />
ولكي يضمن الإنسان هذا لا بد وأن يحذر من أن تفتنه الحياة الدنيا، ومن أن يفتنه وسواس الرزق، ذلك المرض الخطير الذي يدمر حياة العبد، لا نقول، إن على الإنسان أن يتواكل وينام ويخمل، فهذا مذموم، وإنما عليه أن يسعى، وبعد السعي يجب أن يسكن قلبه ويطمئن خاطره، لا ينبغي لمؤمن وهو يجتهد في عمله ويبذل طاقته في تجارته أو في وظيفته أو في غير ذلك من الأعمال التجارية أو الإيجارية ثم بعد ذلك لا يكاد ينام حتى يجد قلقا وصداعا وألما ألا يأتيه رزقه، هذا مريض ولا يستطيع مثل هذا أن يسلك إلى الله حقا، ولذلك كانت وصية الله لنبيه {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}، وتعبير القرآن عجيب {ولا تمدن} فمد العين أو مد البصر إنما يعني النظر إلى البعيد أو العالي، حين تمر في الطريق وترى عمارة شاهقة في السماء فتمد عينيك لأنك بحاجة إلى مسافة كي ترى منتهى العمارة، البنايات الشاهقة والمباني الشاسعة مما يملأ الأرض مساحات علواً أو انبساطا كل ذلك إنما يُرَى بمد العين عموديا أو أفقيا، إما أن ترى العلو أو المساحة الواسعة فتقول: لمن هذه؟ لفلان، فتمد عينك إلى المساحة الواسعة، وفيه دلالة أخرى تدل على أنك بعيد من ذلك على المستوى الوجداني وعلى المستوى الاقتصادي، أنت فقير مسكين تجد أن بينك وبين ذلك الغنى مسافات، فتمد عينيك، ومن الإشارات اللطيفة لهذه العبارة أن فيها معنى الطمع، تطمع أن يكون لك مثل هذا كما طمع معاصرو قارون أن يكون لهم مثل مال قارون، أي تطمع أن يكون لك هذا العلو أو تلك المساحة المنبسطة، فقال عز وجل: {ولا تمدن عينيك} لا تطمع، فإن الطمع طامة كبرى تفتنك عن العبادة وعن السلوك إلى الله والوصول إلى رضاه وإلى المقامات العلى، {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} أزواج من الذكر والأنثى، أسرة فلان وأسرة فلان وعائلة فلان، وقال عز وجل: {منهم} وهذا تعبير عجيب فيه ضمير الغائب -هم-، وفيه دلالة على الإبعاد لم يقل: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا (منكم)، بل قال: {منهم}، حتى لا تطمع أن تكون منهم، فهم ليسوا منك وأنت لست منهم، وابق خير لك حيث أنت، فلا شأن لك بهم، فهؤلاء ما ذُكروا ولا وُصفوا ولا عُرفوا، وإنما عبر عنهم بضمير الغيب (هم) لا شأن لنا بهم ولا بطريقة كسبهم لمالهم ولا بمجال صرفهم له ولا بطريقة عيشهم لحياتهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 – الرزق الذي علينا طلبه والسعي من أجله :</strong></em></span><br />
لا تتعب نفسك، فلا خير لك في ذلك وإنما الذي تطلب من ربك أن يرزقك، {ورزق ربك خير وأبقى}، فرزق الرب هنا يفيد المعنى الأخروي والدنيوي، رزق الربِّ هو المال الحلال الطيب الكافي الشافي بإذن الله الذي يغض بصرك، إذا وسع الله عليك بما يغض بصرك عن أن تمد عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم، فهذا رزق حسن يغض بصرك عن فتن الدنيا ويوصلك إلى الله في الآخرة، لأن الرزق الطيب يأبى إلا أن يأكله الطيبون ويأبى إلا أن يُصرف في الطيبات، الرزق الحلال -سبحان الله العظيم- يأبى أن يصرف في الحرام، حتى ولو وسوس لك الشيطان، فالرزق الطيب الذي بين يديك يتأبى عليك أن ينصرف في الحرام ولا يقودك بعد ذلك إلا إلى الحلال، فيكون حينئذ طاعة لله عز وجل، هذا الرزق يقودك إلى الطاعة، يقودك إلى عبادة الله فيكون متاعا لك في الدنيا وحسنات لك في الآخرة، يبقى ولا ينقطع.<br />
أما رزق أولئك فهو فانٍ، متاع الحياة الدنيا، هو زهرة الحياة الدنيا، والتعبير بالزهرة له دلالة الفناء، وأقل النباتات عمراً هي الزهرة، والوردة لا تكاد تتفتح وتتبدى حتى تتساقط أوراقها بعد ذلك، ولذلك قال عز وجل زهرة الحياة الدنيا} تلك الأموال الطائلة التي تمد إليها عينيك وتتشوف إليها وتتشوق هي كالزهرة، مثيرة بألوانها ورائحتها، ولكن عمرها قليل قليل فانٍ، زهرة الحياة الدنيا}، أما الرزق الذي تتمتع به أنت الآن، تأكله وتعيش به فإن الله يذخره لك وأنت تتمتع به صدقات وحسنات في الآخرة، فتعيش به مرتين تعيش به في الدنيا وتعيش به إن شاء الله تعالى في الآخرة، ويكون الرجل إذ يطعم زوجته متصدقا كما في الحديث الصحيح، وإذ يطعم أبناءه متصدقا، وإذ يطعم من يطعم بعد ذلك متصدقا ما دام رزقه طيبا حلالا، فلا شيء من الرزق الطيب الحلال لا يؤجر عليه العبد، «قال أرأيت إن وضعها في حرام أيكون له بذلك وزر قالوا بلى يا رسول الله، قال كذلك إن وضعها في حلال «وفي بضع أحدكم صدقة»، الإنسان يجامع زوجته الحلال ويؤجر على ذلك، كذلك إن أطعمها اللقمة الطيبة الحلال يؤجر على ذلك، إن أطعم أطفاله الصغار اللقمة الطيبة الحلال يؤجر على ذلك، وإن كساهم يؤجر على ذلك، كل حركاته الاقتصادية المالية في الدنيا ما دامت مصادرها من حلال وتُصرف في الحلال، فهي قصور شاهقات في الجنة تأكلونها هنا وتبنى هناك، ولذلك قال: {ورزق ربك خير وأبقى}، ما متعنا به أزواجاً منهم، خير منهم هذه، هو قليل ولكنه مورِّث للسعادة في القلب وللسكينة في النفس والاستقرار في الأسرة، فالأسرة تستقر وترتاح إلى هذا القليل ثم بعد ذلك هو خير بهذا المعنى وأبقى لأنه يتضاعف أضعافا كثيرة عند الله في الآخرة.<br />
يتبـــــع<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.<br />
<span style="color: #0000ff;">أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الزهد(3) الأخيرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Apr 2012 11:17:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 377]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[حــرمة الغـنـاء]]></category>
		<category><![CDATA[حالة الغناء]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد(3) الأخيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13340</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة الثانية من منزلة الزهد تحدث الشيخ الجليل عم لا يجوز الزهد فيه، وعن الأمور التي يكون فيها الزهد، ليتحدث عن المسكوت عنه مبينا ومفصلا، أن الزهد لا يكون في المحرمات وإنما في المباح المسكوت عنه وبين ذلك من خلال نماذج وفي هذه الحلقة يواصل رحمه الله الحديث لمناقشة قضية الغناء وعلاقتها بالمسكوت عنه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة الثانية من منزلة الزهد تحدث الشيخ الجليل عم لا يجوز الزهد فيه، وعن الأمور التي يكون فيها الزهد، ليتحدث عن المسكوت عنه مبينا ومفصلا، أن الزهد لا يكون في المحرمات وإنما في المباح المسكوت عنه وبين ذلك من خلال نماذج وفي هذه الحلقة يواصل رحمه الله الحديث لمناقشة قضية الغناء وعلاقتها بالمسكوت عنه، وكيفية الزهد فيه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حالة الغناء حالة المسكون عنه :</strong></span> علم الله عز وجل أن العرب أمة مُغَنِّيَة، وهي كذلك في جاهليتها وممن لم يُسلِم في زمان محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، وكذلك ستبقى إلى يومنا هذا، لا زال العرب إلى الآن أهل طرب، وهذا مشهود مسموع حيث ما ذهبت.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>كل ما حرمه الله فقد نص على حرمته :</strong></span> فما حرمه الله حرمه بنص قرآني، أراد تحريم الخمر فنص عليه، وأراد تحريم الخنزير فنص عليه، وأراد تحريم الدم فنص عليه، وأراد تحريم الميتة فنص عليها، وأصناف أنواع الميتة من النطيحة والمتردية إلى آخره كل شيء فنص عليه، وأراد أن يحرم زواج الأمهات فنص عليه، {حرمت عليكم أمهاتكم} ، وما شابه ذلك وما قيس عليه، فكيف يقال إنه لم يحرم الغناء وهو حرام؟ فأحد أمرين، إما أنه سبحانه لاعلم له به، وهذا مستحيل، أو أنه لم يرد تحريمه، والاحتمال الثالث غير موجود، لو أراد أن يحرمه لحرمه نصا، لأنه ليس شيئا صغيرا لا يظهر، إنه الغناء، ولو حرَّمَه لدخل الناس أجمعون جهنم، بمجرد خروجك من بيتك يصب على أذنيك صبا، فأين تذهب؟ إنه أمر لا يُطاق، تحريم الغناء لا يطاق، والله عز وجل رفع عن هذه الأمة الإصر والأغلال التي كانت على من قبلهم، فتحريم الغناء فيه حرج على الناس، ثم بعد ذلك هو فطرة في الإنسان، الإنسان من فطرته أن يتغنى، ولكن لم أقل إنه مباح وإنما أقول ليس بحرام فقط، هذا سكت عنه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عـــدم وجود نص حديثي دال على حــرمة الغـنـاء :</strong> </span>ومن يبحث في الأحاديث النبوية يجد حديث البخاري فقط، &#8220;يأتي على الناس زمان يستحلون فيه الحرام والحرير والخمر والمعازف&#8221;، هذا ما يجدون، قبل أن نفصل هذا الحديث هل يكون الغناء حرام وتبحث في القرآن كاملا لا تجد له آية صريحة باسمه وتبحث في السنة وما أدراك ما السنة، آلاف الأحاديث في البخاري وفي مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبي داود والمسانيد بعد ذلك، آلاف الأحاديث، فلا تجد إلا هذا الحديث وحده.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النبي صلى الله عليه وسلم نهاه الله عز وجل في الميتة والخنزير والدم وهو صلى الله عليه وسلم</strong></span></p>
<p>زاد في هذه المطعومات، نهى عن كل ذي مخلب من الطير، وهي الطيور التي تأكل اللحم مثل الأحدية، الحدأة، النسر، والغراب والصقر، نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم فدار النهي بين التحريم والكره ،وكل ذي ناب من السباع من القط حتى الأسد، مروراً طبعا بالكلب وبالذئب إلى آخره، كل وحش يأكل اللحم ، وذوات السموم الحية وما شابهها كل ذلك نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، والأحاديث في هذا الأمر كثير، ونهى عن الحُمر الأهلية، يعني الحمير والبغال والأحاديث أيضا في هذا كثير، فكيف بالغناء الذي وجدنا فيه حديثا واحدا؟ رد شبهة من يتمسكون بتحريم الغناء : هذا منطق التشريع وأصول التشريع، ثم بعد ذلك نجيء إلى صيغة الحديث &#8220;يستحلون&#8221; وهذه اللفظة هي التي يعتمدها الذين يحرمون بالنص، فما معنى يستحلون؟ يعني يجعلونها حلالا، الألف والسين والتاء للطلب وللتحويل أيضا، استنسر تحول نسرا واستنوق الجمل، تحول ناقة، يستعملونه في الكناية على الرجل يصبح ضعيفا، فإذن الألف والسين والتاء عندها معان من بينها الطلب ومن بينها التحويل أو التحول، فيستحل يحول الحرام إلى حلال، هذا ماذا يفهم منه؟ يسميه العلماء مفهوم المخالفة، معنى الكلام أنه من يأتي ويقول أن هذه حلال وهي حرام، أي سبق النص بتحريمها، في الزنى تجد النص الذي حرمها، قال تعالى: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} ، فإذا قال أحد يستحل الزنى، يُفهم منه أنه جعله حلالا وقد سبق تحريمه، ويستحل الخمر، نعم يستحل الخمر لأنه سبق تحريمه {إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه}، والحرير سبق تحريمه على الرجال هو والذهب، قال صلى الله عليه وسلم : (الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها ) أخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه بسند صحيح،، فكل ما ذُكر في هذا الحديث سبق تحريمه بالنص فإذا جاء أحد يستحله أراد أن يحوله إلى حلال، فإذن ما النص الذي سبق تحريم الغناء به؟ لا تجده، لو أجده أنا أو تجده أنت، لوجده العلماء من زمان، العلماء الذين اجتهدوا كي يحرموا الغناء، ولم يجدوه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> دلالة ترك النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته للغناء :</strong></span> ولكن نتجه إلى الجهة الأخرى لو كان الغناء مباحا حقا والنبي صلى الله عليه وسلم شجع الصحابة على إتيان المباحات، والله عز وجل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ترك الحلال، {يا أيها النبيء لم تحرم ما أحل الله لك}، لماذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يغن قط؟ ولا قصد سماع الغناء؟ لماذا لم يثبت في حديث أن صحابياً تناول مزمارا يزمر به؟ أو ماسكا بكمان يلهو به؟ ولا حديث، إذن هناك شيء في هذا، هذا هو المسكوت عنه، لا تجده هنا ولا تجده هناك، فإذن مثل هذا الذي يقال فيه الزهد، هنا تزهد، في مثل هذا، فتركه خير من فعله، ولو تكلم الله فيه لحرَّمه، وإنما عفا وسمح لنا، لأنه لو لم يعف لدخل أغلب الناس النار، لأن هذا مما يصعب تركه، تحرص كثيرا ولكن في لحظة من اللحظات تجد نفسك وأنت تغني لوحدك، هكذا يقع لنا جميعاً، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن رسول الله قال: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها))(حديث حسن رواه الدارقطني وغيره)، والعفو هو المسكوت عنه، والمؤمن الصالح الورع حقا يزهد في مثل هذا، لأنه لا يليق بالمسلم الصالح التقي الورع أن يمسك آلة موسيقية، غير معقول، ولو فعله عالم لسقطت مروءته. تصوروا مثلا فقيها من الفقهاء الذين تعرفون ممسكا بآلة من هذه الآلات، لن يسمع لكلامه أحد، تسقط مروءته، لن تبقى له قيمة عند الناس، وعبر التاريخ إذن لماذا لم تبق له قيمة عند الناس؟ في النفس من الغناء شيء، يعني الناس يعجبهم الغناء ولكن ليس بشيء جيد، حرفة سيئة، ثم هو بعد ذلك كما قال ابن القيم رحمه الله محلل النفس، فالغناء يُفسد القلب، وإذا فسد القلب هـاج في النفاق . ودليله الاستقراء من التاريخ ومن الواقع، ما اجتمع الغناء في قوم إلا كانت فيهم مصيبتان، أينما وجدت بيئة أهل الفن في المغرب، في المشرق، في الصين، في اليابان، في أمريكا، في أي بلاد، وفي التاريخ، من زمان، من يوم أن عرف الإنسان آلة الطرب، أينما وجدت أهل الفن تجد فيهم آفتان، الزنى والخمر، وأعطني الدليل المعاكس، أغلب من يموت منهم بأمراض قاتلة ترجع إما للزنى أو للخمر والمخدرات، سببهم الطرب، اليوم وغدا تفسد النفس، إن سمعته مرة، يقال لك لا حرج، إن الله غفور رحيم، ولكن إن صار لك عادة تلك هي المصيبة فالزهد في مثل هذا مطلوب هذا يُزهَد فيه ومأجور تاركه إن شاء الله، فإذن تقول حرام فهذا أمر خطير، وأن تقول حلال مائة في المائة فهذا أمر أخطر، فهو إذن مسكوت عنه، معفو عنه من قبيل المباح، ولكنه المباح المسكوت عنه وليس المباح المصرح بإباحته، فتركه إذن خير من فعله، لأنه لا يخدم الضروريات الخمس بل يهدمها، هذا نوع المباح المصرح بإباحته، الذي صرح الله عز وجل بإباحته في القرآن والسنة يخدم الدين ويخدم النفس الإنسانية ويخدم النسل ويخدم المال ويخدم سائر الضروريات كما بينا في الزواج والشراب والطعام واللباس والتمتع بالطيبات من الرزق، فإذن يمكن أن يكون بل إن المباح المسكوت عنه يهدم تلك الضروريات، المباح الذي سكت عنه الله عز وجل لم يتكلم فيه، يهدم الضروريات الخمس. ها نحن مثلنا بالغناء، من داوم عليه سوف يُخرِّبُ دينَه، ويخرب النفس، ويخرب النسل، ويخرب الحياة، لأنه يؤدي إلى تحلل الإنسان من التكاليف، ثم تصيبه الآفتان الزنا والخمر، ولا يقولن أحد إني أعرف فنانا واحدا ليس به زنى ليس به خمر، كم نسبته؟ واحد في المليون، لا عبرة به، لأن الشريعة جاءت للأغلب و للعموم، والشاذ لا حُكم له. ليس قصدنا هنا أن نبين حكم الشرع في الغناء، لا أبدا، وإنما القصد أن نتكلم عن معنى الزهد الذي سنفصل فيه في لقاء لاحق بحول الله، فإذن الزهد لا يجوز أن تستعمله في الواجبات ولا في المندوبات ولا في المكروهات والمُحَرَّمَات، لأنها رغما عنك يلزمك الزهد فيها، ولا في المباحات المصرح بإباحتها، المباحات المصرح بإباحتها لا تزهد فيها، بل تناولها بالقدر الشرعي واشكر الله على نعمه وازهد فيما سكت عنه الشارع، في ما ينقض الدين، فيما يَهدِم الإسلام مما لا نص فيه، مثل هذا يزهد فيه الإنسان، ويُقاسُ على ذلك أشياء كثيرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من الزهد ما كان مباحا بالجزء حراما بالكل :</strong> </span>نعطي مثالا، شيء مباح لكن عندما يأتي في طريق الحرام يصبح في بعض الأحيان- مباحا مسكوتاً عنه، تَرْكُه أوْلا وخير من فعله، مثلاً شُرْبُ الماء، شرب الماء، لا يوجد بأس، هذا مباح مُصَرَّحٌ بإباحته، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الماء البائت، كما هو ثابت في السنة الصحيحة وفي الشمائل، كان يترك الماء يبيت في آنية حتى الغد ثم يشربه، على كل حال الماء من الطيبات، بل من أصول الطبيات والضروريات، {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ولكن أنت ذاهب في الطريق ووجدت خمَّارة، حانة -أعزكم الله- وقلت لصاحبها أعطني شربة ماء مباح، لا أحد يقدر أن يقول لك حرام، تشرب الماء، عَطشتَ وشربت الماء عند صاحب المقهى ولو أنه يبيع الخمر مباح، فالكأس نقي وشربت الماء الذي أحله الله، ولكن إذا شربته اليوم وغدا وبعد غد في ذلك المكان، فصار تناول هذا المباح في ذلك المكان مرتبطا بالمكان، والمكان مكان منكر، فيحصل تطبيع نفسي مع المنكر، فلا يُؤمَن عليك أن تشرب في يوم ما الخمر، ولذلك مثل هذا المباح معفو عنه، فهو مباح بالجزء، حرام بالكل، لا يجب أن تكون عندك عادة، فمثل هذا يزهد فيه، ماؤه مثل حرامه، ولو أنه ليس بحرام تقول مثل حرامه، هذا زُهدٌ مأجور عليه بإذن الله، وكذلك من خالط مالَه مالٌ حرام، مالُه مشبوه، فيه الحلال، تعرف فيه الحلال ولكنه مختلط، الزهد في مثل هذا زهد مقبول مأجور إن شاء الله، ابتعد عنه، وابحث عن من له مال طيب، وهذا الذي سماه النبي عليه الصلاة والسلام المُشتبِهات، &#8220;وبينهن أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه&#8221; فإذن الزهد يكون في ما اشتبه وفي ما تشابه وفيما كان وسيلة ولو من بُعد إلى الحرام أو إلى المكروه فيزهد فيه الإنسان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>خــلاصــة :</strong> </em></span>وخاتمة الكلام أن الزهد أيضا يمكن أن يحصل فيما لم تستطع الوصول إليه، ولكن بالمعنى النفسي الوجداني، معنى ذلك أن أمرا من المباح المصرَّح بإباحته لا تستطيع الوصول إليه، ازهد فيه، ما معنى ازهد فيه؟ لا أن تقول أزهد فيها ولا أريدها، أنت لم تتوصل إليها ولا تستطيعها والمطلوب أن تزهد فيها وجدانيا، وألا يتعلق قلبك بها.وهذا ما سنفصله بحول الله في لقاء مقبل وانطلاقاً من قوله عز وجل (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) وهذا ما يعنينا من الدرجة الأولى من بعد ما بينا فيما ينبغي أن يزهد فيه المؤمن وما لا ينبغي أن يزهد فيه المؤمن، فنبقى مع هذا الذي نعيشه في أكثر من الأحيان حيث تتأسى النفس إن فقدت كثيرا من المباحات، فلا ينبغي أن يحصل للنفس أسى، ولا ينبغي أن تتحسر مواجيدك أن لم تجد من رزق الله ما يُوسَّع عليك به، فتعلم أن تزهد أيضاً فيما لم تجد من المباحات والطيبات حتى تكون راضيا بما قسَمَ الله لك ، لأن الزهد رضى.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي . أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الزهد(2) ما لا يجوز الزهد فيه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af2-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d9%81%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af2-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d9%81%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Mar 2012 12:38:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 376]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[ففيما الزهد إذن]]></category>
		<category><![CDATA[ما لا يجوز الزهد فيه]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13490</guid>
		<description><![CDATA[ما لا يجوز الزهد فيه من المباحات التي لا يجوز الزهد فيها الزواج مثلا، تصوروا لو أن فردا من الأمة لم يتزوج إطلاقا في حياته كلها، فإن ذلك لا يزيد ولا ينقص من الأمة شيئا، ولكن لو أجمع مثلا المغاربة كلهم على ترك الزواج، بعد مائة سنة لن يبق مغربي على وجه الأرض، فإذا لم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ما لا يجوز الزهد فيه </strong></span></p>
<p>من المباحات التي لا يجوز الزهد فيها الزواج مثلا، تصوروا لو أن فردا من الأمة لم يتزوج إطلاقا في حياته كلها، فإن ذلك لا يزيد ولا ينقص من الأمة شيئا، ولكن لو أجمع مثلا المغاربة كلهم على ترك الزواج، بعد مائة سنة لن يبق مغربي على وجه الأرض، فإذا لم يبقى الناس في الأرض انعدمت النفس وانعدم الدين؛ لأن الدين إنما هو بمن يتدين؛ ومن هنا لا يجوز إطلاق فتوى عامة بتحديد النسل، مع أنه يمكن في نازلة لفلان أو لفلانة، لحالة خاصة طبية معلومة، أما للعموم هكذا على الإطلاق فهذا يخالف مقاصد الشريعة التي تسعى إلى الإكثار من النسل وإقامة الدين، لأن بالإنسان يكون الدين، من هنا إذن يصبح الزواج مباحاً، لكنه في المقاصد يؤدي إلى إقامة الدين وإقامة النسل، واستمرار النوع البشري، فهذا الأمر لا يُزهَد فيه، ولا أجر في ترك الزواج، ولا في ترك الطعام والشراب من المباحات إطلاقا، وحديث ثلاثة رهط ليس عنا ببعيد، عائشة رضي الله عنها: &#8220;جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته فلما أُخبِروا كأنهم تقالوها، أحدهم قال: أما أنا فلا أتزوج النساء&#8221;، وقفت عند هذا الشاهد الذي يهمني، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكَر عليه ذلك، قال: وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني، وأيضا أنكر على من قال: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، قال: وأصوم وأفطر -هذا النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم-، أما وإني أعبدكم لله وأتقاكم له، فالعبادة الحق والتقوى الحق إنما هي إتيان ما أحل الله، من أراد أن يكون عابداً لله حقيقة عندما يجد المباح يلزمه أن يتناوله، ثم قد يقع من ترك المباح أن تصاب الأمة بتضليل كما وقع في التاريخ، كم من أحد انقطع عن أكل اللحم فظن جهلة الناس أن اللحم مكروه وانقطعوا عنه وقد وقع لبعض المتفلسفة في الزمن السابق حتى صاروا نباتيين لا يأكلون إلا النباتات لا يأكلون اللحم ومشتقات اللحم وهذا خطير؛ لأن هذا تشريع مضاد للشريعة {يا أيها النبيء لم تحرم ما أحل الله لك} {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام}، إذن تحريم المباح لا يقل خطورة عن إباحة الحرام، من قال: إن المباح حرام أو مكروه مثل من قال: الخمر حلال، مثل من قال لك اللحم حرام، لأن تحريم المباح كإباحة الخمر وهذا خطير، لأنه افتآت واستدراك على الله الذي أباحه، فبأي حق تأتي لتحرمه بعده، صحيح أنت لن تحرمه بلسانك، ولكن تحرمه بسلوكك، إذا كان عندك ولم تأكله قصدا، يعني أنك تزهد فيه، فعليك وزر وليس لك أجر، لأنك تفتئت على الشارع، هذا لا يجوز، إذن كل مباح -يخدم الضروريات الخمس- المقصد منه يؤدي إلى خدمة الدين، ولو من بعيد، وخدمة النفس و النسل ليتكاثر الأبناء والأسرة والتربية، وخدمة المال التجاري كل ذلك مباح لا يجوز للإنسان أن يزهد فيه، أحد الناس يزهد في العمل، يقول أنا زاهد وجالس في الظل، هذا متواكل، ووزره أكثر من أجره، بل لا أجر له.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ففيما الزهد إذن؟</strong></span><br />
الزهد يكون في المباح المسكوت عنه، الذي لم يتكلم عنه الشارع، لأن كل هذه الأشياء التي تخدم هذه الضروريات الخمس تكلم عنها الشارع إباحة في القرآن أو في السنة وكانت من سلوك النبي صلى الله عليه وسلم، الأسوة الحسنة والقدوة الرفيعة، هذه المباحات منها ما هو منصوص عليه ومنها ما يُفهَم بالقياس، إذا ركب صلى الله عليه وسلم الجمل فنحن نركب السيارة مثلا أو الطائرة، يُفهَم بالقياس وهكذا&#8230; والآيات العامة فيها عموم، وهي شاملة لكل المباحات إلى قيام الساعة فكل الطيبات من الفواكه التي لم تكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فواكه حديثة تظهر في زماننا الآن تدخل كلها في قوله عز وجل: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} وطيبات الرزق قالوا: &#8220;هي الأشياء الزائدة عن الضرورة من المتع&#8221;، الأشياء الزائدة عن الحد الضروري وهي التفكه بالنعم مما أنعم الله به على العباد وفي الحديث: أن أحد الصحابة خشي أن يكون من المتكبرين، فقال: يا رسول الله: &#8220;إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة&#8221;، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله جميل يحب الجمال))(رواه مسلم)، فكل ما يتجمل به الإنسان من طيب اللباس وطيب المركب وطيب المسكن كل ذلك من المباح الذي لا يجوز الزهد فيه، بل إن نوى الإنسان أن يعبد الله به تحول من مباح إلى مندوب في الأجر، أو إلى واجب في بعض الأحيان من حيث الأجر، الأجر الذي يعطيك الله في بعض المباحات كالأجر الذي يعطيك إياه على بعض المندوبات أو في بعض الأحيان على بعض الواجبات أيضا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>مـاهو المسكوت عنه؟</strong></span><br />
إذن نعرف الآن ما المسكوت عنه؟ المسكوت عنه في الشريعة إنما يُقال لِمَا كانَ عامَّ البَلْوَى في زمان الرسالة ولم ينزل فيه نص، لا يأتي أحد ليقول لنا إن الشاي من المسكوت عنه يلزمنا أن نزهد فيه، هذا لا يقال، لأن الشاي لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، (لا يُسمى شيء مسكوتا عنه حتى يكون في الزمن النبوي لا سلباً ولا إيجابا، ولم تتكلم عليه السنة لا سلبا ولا إيجابا، ويقال) هذا كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم عنه القرآن! ولم يرد في السنة! هذا هو المسكوت عنه، فالله بكل شيء عليم سبحانه وتعالى، فإذن أَمَا وقد عَلِمَه الله ولم يوحِ فيه شيئا لا بالكتاب ولا بالسنة فمعناه أنه قد سكت عنه، لم يُرد أن يتكلم عنه، لأنه لو تكلم عنه لحرمه، لأنه لم يصلح وسكت عنه، تركه من المباح، ولكن من المباح المسكوت عنه، إذا فعلته لا يوجد بأس، وإذا لم تفعله أحْسَن؛ لأن ذلك النوع الآخر من المباح إذا فعلته أحسن، فقد تكلم عنه ولم يسكت، كإباحة الزواج، وإباحة الطعام والشراب وإباحة اللباس وكل المباحات في قوله عزوجل {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المُسوَّمة والانعام والحرث}، زين للناس حب الشهوات من النساء -الزواج مباح- والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة -يعني المال بصفة عامة- والخيل المسومة -الكسب من سائر الحيوان- والأنعام والحرث، كل ذلك متاع الحياة الدنيا، إذن هذه أصول وكليات المباحات، فاللباس أُشِيرَ إليه في الأنعام، لأننا من أصوافها وأوبارها نلبس، وسائر أمور الإنسان التي يحتاجها تُستَخلَصُ من هذه الأصول، فصَرَّحَ بها الشارع، تكلم عنها الله عز وجل في القرآن وفصَّلتها السنة، ولكن نوع المباحات التي يلزمنا الزهد فيها لم يتكلم عنها القرآن الكريم ولا السنة النبوية، سكت عنها، لأنه لو نطق بها لحرمها، ولكن سكت عنها رحمة بكم، كما في الحديث فلا تسألوا عنها، فإذن لا تسألوا عنها بقيت في المباح، لأنه لو تكلم لوجدنا النص، مثال ذلك الغناء ((هذا الذي اختلف عليه العلماء من قديم))، الغناء من عموم البلوى، في زمان الرسالة، ما معنى من عموم البلوى؟، العرب قبل الإسلام أمة مُغَنِّيَة، معروف أن العرب كان لهم صناعة واحدة في العلوم والفنون هي الشعر، وشعر العرب غنائي، وكان الأعشى يسمى (صناجةَ العرب)، يعني (كمانجة أو كنبري العرب) أو الكمان بلغة العصر، لإنشاده شعره ولأن العرب كانت تتغنى في أفراحها وفي أحزانها، ولا يقال إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف الغناء، أبدا بل يعلم به، وثبت في السيرة أنه مرة وهو في طفولته صلى الله عليه وسلم، ذهب إلى حفل لقريش وترك الغنم عند من يعتني بها، وبمجرد الشروع في الغناء سلط عليه الله النعاس ولم يستيقظ إلا على أشعة الشمس، فلم ير شيئا، ما ثبت ولو مرة واحدة أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع فِعلاً بقصدٍ، وجلس في محاضر الغناء وفي مجامع الغناء، ولكن لا يوجد نص واحد في القرآن يُحَرِّمُ الغناء إطلاقا، ستقولون لهو الحديث، قيل هذا الكلام، منذ القديم وكل الأسانيد التي أُسنِد فيها ذلك لابن عباس في قوله الغناء وفي قوله الطبل كلها ضعيفة، وقد ضعَّفَها ابن حزم منذ القديم، ثم بعد ذلك عندنا قاعدة من قواعد التشريع، إذا أراد الله عز وجل أن يُحرِّم شيئا حرمه باسمه لا يكني عليه، أراد أن يحرم الخنزير فقال: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} -سماه باسمه-، والعرب لا تعرف الخنزير، الخنزير وهو حيوان لا يعيش في الصحراء، يعيش في البلاد الغابوية الرطبة الندية، أما الصحراء ليس لديه فيها ما يأكله، الصحراء تعيش فيها الضباع والسباع والحيوانات الأخرى الصحراوية المعروفة، وهذا عجيب يجب أن نتأمله، الله عز وجل أراد أن يحرم الخنزير ولو لم يعرفه العرب، أغلب العرب يومئذ لم يروا الخنزير حتى بأعينهم، وحرمه، لأنه أراد أن يحرمه، فإذا أراد فقد أراد، {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}، ثم لأن الله يعلم وهو العليم الخبير أن الأمة الإسلامية ستمتد إلى بلاد الماء كالمغرب والأندلس، وإلى بلاد أوروبا، كما كانت قبل ممتدة حتى بلاد البلقان حيث يعيش الخنزير بكثرة، وسيأكل المسلمون الخنزير وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فحرمه على من سيأتي، صحيح حرَّمَه حتى على السابقين طبعاً، ولكن العبرة بالنص عموم الأمة في الزمان المستقبل والزمان الحاضر.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
-يتبع-<br />
&#8212;&#8212;-<br />
(ü) منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي . أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af2-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d9%81%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الزهد(1) أخف السـيـر  هـو  سـيـر الـمتخَـفِّفِ مــن الأثـقــال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af1-%d8%a3%d8%ae%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d9%87%d9%80%d9%88-%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af1-%d8%a3%d8%ae%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d9%87%d9%80%d9%88-%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Mar 2012 12:57:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 375]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـبـاح]]></category>
		<category><![CDATA[تـرك  الحـرام  ليـس  زهـداً]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[لضـروريـات  الـخـمس]]></category>
		<category><![CDATA[مـعنـى  الــزهــد]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13706</guid>
		<description><![CDATA[سندخل اليوم بحول الله عز وجل إلى منزلة جديدة من منازل الإيمان، منزلة لابد منها للسالك إلى الله عز وجل إذا كان قد سلك عبر المراتب التي ذكرنا مما فصل العلماء قبل، منطلقا من منزلة التوبة وصولا إلى منزلة الزهد وذلك موضوع كلامنا بحول الله،. إن المسلم الذي يريد أن يسير إلى ربه عابداً لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سندخل اليوم بحول الله عز وجل إلى منزلة جديدة من منازل الإيمان، منزلة لابد منها للسالك إلى الله عز وجل إذا كان قد سلك عبر المراتب التي ذكرنا مما فصل العلماء قبل، منطلقا من منزلة التوبة وصولا إلى منزلة الزهد وذلك موضوع كلامنا بحول الله،.</p>
<p>إن المسلم الذي يريد أن يسير إلى ربه عابداً لا يُمكِنُه أن يستمر في سيره إذا كان مُثقلا بالأحمال، وتعلمون أن أخف السير هو سير المتخَفِّفِ من الأثقال من بني آدم وغير بني آدم حتى من دواب العصر من المراكب الأرضية والهوائية، فكلما أثقَلْتَ على سيارتك الأحمال كلما أبطأَتْ سرعتُها وكذلك سائر المراكب، وهذه سنة من سنن الله في الناس وفي الكون، فالسائر إذن الذي يرجو أن يصل مبكرا و حقيقة ينبغي أن يكون متخففا غير مثقل، والتخفف المقصود هاهنا تخفف من الكسب الكثير، وذلك الزهد، وسنحاول بحول الله بيان الوجهة الشرعية لهذه المنزلة،</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> مـعنـى  الــزهــد</strong></span></p>
<p>كثير من الناس يظنون الزهد أن تَلْبَسَ المرقعات، وأن تنقطع عن أكل اللحم و الطيبات من الرزق، وما ذلك بزهد، فمن فعل ذلك وقصده فقد خالف أمرَ القرآن {كلوا من طيبات ما رزقناكم} والأمر في القرآن إما أن يفيد الوجوب أو الندب أو الإباحة، وسنبين بحول الله أن مِثل هذه الأوامر أصلها فعلا الإباحة ولكن قد يَؤُولُ أمرها إلى الوجوب في بعض الأحيان، وإن فعل ذلك خالف سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم</p>
<p>، لقد كان يحب لحم الكتف كما صح عنه ويستعذب له الماء، ويحب الثريد، إلى غير ذلك مما ذُكِر في كتب الشمائل وفي الصحيحين أيضاً، فما الزهد إذن إذا لم يكن أن تتقلل من الطيبات من الرزق؟ لابد من بيان أن أفعال الإنسان تحكمها أحكام شرعية خمسة وهذا أمر مُجمع عليه بين العلماء؛ الواجب والمندوب والمكروه والحرام، ووسط ذلك كله &#8220;المباح&#8221;،</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>تـرك  الحـرام  ليـس  زهـداً</strong></span></p>
<p>وأُجْمِعَ على أن ترك الحرام ليس زهداً، فلا يمكن أبدا أن يقال: &#8220;فلان يزهد في شرب الخمر&#8221; والصواب، يجب أن يترك شُربَ الخمر، ليس زهداً وتفضلا منه، وإنما وجوبا، فلا يسمى تارك الحرام زاهدا، كما أن تارك الزنا وتارك شرب الخمر وتارك الرِّبَا وتارك كل المحرَّمَات نصاً وقياسا لا يسمى زاهدا، ولا يسمى أيضا تارك المكروه زاهداً، لأن المكروهَ نُهي عنه، والمكروه لا يكون مكروها إلا إذا نهى الشارعُ عنه، صحيح أن النهي عن المكروه ليس نهي حتم ولكنه نهي على كل حال، فمن استجاب للنهي فإنما ذلك من باب الطاعة المطلوبة، فأن تترك المكروه أمر مطلوب، لكن ليس طلب جزم، وليس معنى ذلك أن عليك أن تقصد إلى المكروهات، فمن قصد إلى المكروهات قصدا فقد خالف قصد الشارع إذن، لأن الله سماه مكروها وإنما الفرق بين المكروه والحرام أنَّكَ إن وقعت في المكروه قيل لا حرج، يعني ليس فيه عقوبة، ولكنه نَهْيٌ مع ذلك، ولذلك قالوا يُلام فاعله، ولو داوم الإنسان على المكروه لصار إلى الحرام حتما وهذا معروف، إذن لا زُهْدَ في الحرام ولا زهد في المكروه وإنما هو امتثال، الاستجابة لترك الحرام والاستجابة لترك المكروه تسمى امتثالا لأمر الشارع، وهو من باب قوله سمعنا وأطعنا، أما الواجب فلا يمكن أبدا -لا بمنطق الشرع ولا بمنطق العقل- أن يُتَصور فيه زُهْد، من زهد في الواجب فقد خَرِبَ دينه إذن، ولا يمكن أن يتصور ذلك في المندوب، كيف يزهد الإنسان في المندوب؟ ! والمندوب مطلوب فعله،</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>مـــا اسـتوى طـرفَــاه فـــلا  يُـؤجــر فـاعـلـه  ولا يُــوزر</strong></span></p>
<p>بقي المباح، إذن لا زهد في المطلوبات ولا زهد في المنهيات، بقيت درجة الصِّفر المباح، الذي فعله كتركه، هاهنا كلام، قال العلماء في تعريف المكروه: &#8220;إنه ما استوى طرفَاهفلا يُؤجر فاعله ولا يُوزر&#8221;، يعني لا إثم ولا أجر في فعله، وأيضا لا أجر ولا وزر في تركه، ولو حصل أن الأَجْرَ في فعله لما بقي مباحاً لأن المباح ما استوى طرفاه، فكيف يكون فيه الأجر ونقول ما استوى طرفاه؟، فأين هذا الزهد إذن؟ قال العلماء إن المباح على ضربين، وهاهنا فعلا فصَّلَ علماء الأمة ممن تذوقوا نصوصَ القرآن ونصوص السنة النبوية بصدق وكشفوا عن مقاصدها بتوفيق من الله عز وجل فوجدوا &#8211; بالاستقراء والشواهد أيضا- أن المباحَ نوعان: مباحٌ صُرِّح بإباحته؛ {كلوا من طيبات ما رزقناكم} كإباحة الزواج &#8220;تناكحوا تناسلوا&#8221; وهذا أمر يفيد الإباحة، وهكذا سائر المباحات التي صُرح فيها بالإباحة تصريحا، فكل مباح إذا صرح به فهو مباح مُخيَّر فيه، لك أن تفعله ولك أن تتركه، ولا يخيرك الله عز وجل إلا بين خيرين، لا يمكن أن يخيرك الله بين خير وشر، يخيرك بين خير وخير، أن تشرب كأسا من الماء الآن أو لا تشربه سواء، هذا نوع، ونوع من المباحات لم يُصرَّح بإباحته، لا تجد له ذِكراً لا في الكتاب ولا في السنة، ولكن سُكِتَ عنه، وفي الحديث &#8220;وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تسألوا عنها&#8221; سكوت الشارع عن أشياء لا يمكن أن يُفهم منه التحريم لأن الله لو أراد أن يحرم شيئاً حرَّمه نصّاً، ولا الكراهة لأن الكراهة أيضا تؤخذ بالنص أو بالقياس، فسكوت الشارع عن بعض الأشياء يعني أنها مباحة لكن ليست من درجة المباح الآخَر الذي صُرِّحَ بإباحته تصريحا ((وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تسألوا عنها ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم)) وفي الحديث أيضا &#8220;أعظم الناس جُرما يوم القيامة رجل سأل عن مسألة فحُرِّمَت بسبب مسألته&#8221; وهذه النصوص تفيد أن المسكوت عنه في الشريعة ليس من نوع المباح المُصرَّح بإباحته، لأن هذا المُصَرَّح بإباحته هو خير، فَعَلتَه أو لم تفعله، أما هذا المسكوت عنه ففعله ليس كتركه بل تركه أولى، ولو كان في فعله خير لصَرَّحَ الشارع بإباحته ونبَّه إلى أنه نوع من المباح الموجود إن شئتم فادخلوا فيه، ولكن سكت عنه، ولو نطق لحرَّمه أو كَرِهَه، وإنما سكت لأن تحريمه قد لا يطيقه الناس، كما في الحديث، &#8220;رحمة بكم&#8221;، لأنه لو تكلم فيه لحرمه أو لنهى عنه نهي تحريم أو نهي كراهَة على الأقل، وبالمثال يتضح المقال، لنمثل لهذين الأمرين من المباح: المباح الذي يقال فيه مخير فيه لا زُهْدَ فيه، فلا يجوز أن تزهد في المباح المصرح بإباحته، لا يليق بالمؤمن أن يقول أزهد في هذه المباحات، كيف تزهد فيها ورسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>لم يزهد فيها؟، أأنت خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تزهد في تلك المباحات؟ إذن ما فَعَل عليه الصلاة والسلام من الدخول في ذلك النوع من المباح إلا لتقتدي به أمَّتُه عليه الصلاة والسلام،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمـبـاح  مـا كـان  فـي خـدمة الضـروريـات  الـخـمس</strong></span></p>
<p>وأنواع المباحات المصرَّح بإباحتها يمكن إجمالها في كلمة أو كلمات هي ما يَخْدُم الضروريات الخمس معروف أن شريعة الإسلام جاءت لبناء خمس ضروريات، الدين، النفس، العقل، النسل، المال، هذه خمسة أمور كل مباح يخدمها فهو مباحٌ مصرَّح بإباحته، مطلوب أن يقتنيه الإنسان على أنه مباح، الطعام والشراب مباح، اللباس مباح، وأكل الطيبات من الرزق جميعا مباح، هذه أمور لو أن الإنسان أضْرَب عنها إضرابا، مثلا إذا امتنع عن الطعام، سيموت فيكون منتحرا، إذن ترك المباح أدى إلى إهلاك النفس، والنفس ضرورة من الضروريات، {لا تقتلوا أنفسكم} وإذا هلَكَت النفس هَلَكَ الدين؛ لأن الدين إنما يقُوم بالنفس، كيف يكون الدين في الأرض إذا غاب الإنسان؟، إذن لابد من إحياء النفس، فأن تأكل وتشرب أمر مباح، ولكن يجب أن تعرف بأن تركك لذلك المباح إن صار لك عادة فسيؤدي إلى خَرم هذه الضروريات الخمس، إلى نقض أصول الشريعة، فيكون إذن هذا الفعل المباح مطلوبا، ولا يجوز أن يقول شخص إني أزهد في الطعام والشراب، بل إذا وسَّع الله عليك في الرزق فكل طبعا بغير إسراف ولا تبذير لتتقوى على طاعة الله، ولتُظهِر آثار نعمة ربك عليك، ولتشكر الله عز وجل على ما أنعم عليك، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم</p>
<p>إذا وَجدَ أكلَ من اللحم لحم الكتف، وأكل الثريد، وإذا لم يجد لا تشتَعِل النارُ في بيته الشهر والشهرين، كما قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح، ويعيشون -أي آل البيت- على الأسودين الماء والذَّقَل شهرا وشهرين لا يجدون ما يأكلون، يشربون الماء ويأكلون التمر الرديء، لأنه لم يجد، ولكن عندما يجد عليه الصلاة والسلام يأكل ما أنعم الله عليه به، فإذن مثل هذه المباحات لا زهد فيها، خاصة إن كان من المُوسرين الموَسَّع عليهم، فزهده حينئذ يتحول إلى بُخل، تجد الإنسان وقد وسع عليه الله عز وجل ونَعَّمَه وأكرمه، ويُضْرِبُ مثلا على الفاكهة ولا يدخلها إلى بيته إطلاقا، هذه من طيبات الرزق، وهذا الرجل يُدخِل على أهله الحَرَج، ويجعله لا يشكر نعمة الله حقا فينبغي أن يتناول ذلك الطيب من الرزق ولو من حين لآخر، حتى يكون مُتَناوِلاً للمباح وقد وسع الله عليه في ذلك، فما جعل اللَّهُ المباحَ مباحاً إلا لِتَدْخُل فيه وتتناولَه، ولو كان الخير في تركه لحرَّمه أو على الأقل كرِهَه، ما دام هذا المباح يخدم النفس ويخدم الدين.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> فريد الأنصاري  رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر :</p>
<p>عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af1-%d8%a3%d8%ae%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d9%87%d9%80%d9%88-%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
