<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; منزلة الإنابة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>منزلة الإنابة (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/05/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/05/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 20 May 2011 10:53:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 359]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[المعين في الطريق إلى الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة التعرف على الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الإنابة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14529</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة الأولى تحدث الشيخ  رحمه الله تعالى عن الإنابة وعن علاقتها بالتوبة وبيّن أن الإنابة فعل الصالحين وأنها خاتمة الجمال وتاج الكمال، وفي الحلقة الثانية بين كيفية اكتساب مقام منزلة الإنابة، وفي الحقلة الأخيرة سيتحدث رحمه الله تعالى عن صفة الإنابة وكيف أنها تكسب العبد معرفة الله تعالى وتشعره بأخوة الكون والكائنات. ضرورة التعرف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة الأولى تحدث الشيخ  رحمه الله تعالى عن الإنابة وعن علاقتها بالتوبة وبيّن أن الإنابة فعل الصالحين وأنها خاتمة الجمال وتاج الكمال، وفي الحلقة الثانية بين كيفية اكتساب مقام منزلة الإنابة، وفي الحقلة الأخيرة سيتحدث رحمه الله تعالى عن صفة الإنابة وكيف أنها تكسب العبد معرفة الله تعالى وتشعره بأخوة الكون والكائنات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>ضرورة التعرف على الله عز وجل</strong></em></span></p>
<p>وجب علينا أن نَبحثَ عن خالقنا، لأن الإنسان الذي فقد أخاه أو أُمَّه أو أباه، يبحث عنه في كل مكان ويسأل كل الناس عنه، ولكننا لا نبحث عن الذي خلقنا، والمؤمنون الصالحون من هذه الأمة من الصحابة الأوائل سألوا رسول الله  عن خالقهم، وأجابهم خالقُهم {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُومِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ} (البقرة: 186)، نسأل عن الخالق سبحانه وتعالى لنعبده، نبحث عن أسمائه وصفاته، نبحث عما يجعلنا نعرفه أكثر وأكثر، مطالَبون أن نتعرَّف على ربنا، نتعرَّف عليه ونُعرِّف به، والله عز وجل عرّف  الأنبياء، بذاته من خلال الوحي، كما قال لموسى عليه السلام حينما خاطَبَه بجانب الطور الأيمن، له: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} (طه: 14)، عرَّف بذاته، فقال {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ}  وأعطى لذاته الصفة الشَّاملة التي هي {لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا} ولذلك كانت شهادة الإسلام &#8220;أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله&#8221;.</p>
<p>فإذن التعرُّف على الخالق يجعلك تعرف جماله وكماله وأنواره، تتذوقها وتراها ببصيرتك، &gt;أن تعبد الله كأنك تراه&lt;، عندما تعرف هذه الأشياء ستجد في قلبك محبّة للخالق عز وجل، وإن وجدتها حقيقة فلا تكون توبتك بعدُ إلا إنابة، إنابة من الطِّراز العالي، توبة الصديقين، توبة الأنبياء، التوبة المحمولة بالمحبة والشوق إلى الملك الكريم، إلى الرحمن الرحيم، ليس عبثاً أن تَحَدَّثَ الله عز وجل عن هذه الإنابة في القرآن الكريم مرارا بصيغ مختلفة، بصيغة اسم الفاعل، وبصيغة الفعل بأشكال مختلفة، شيء عجيب جدا لأنها حركة وِجدانية، {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ}(غافر: 13) &#8220;فعل&#8221;، منيبين إليه &#8220;اسم فاعل&#8221;، {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ}(ص: 24)، هذا &#8220;فعل في الماضي&#8221;، أُمَثِّل بهذه الأمثلة لا لنتكلم في النحو أو في الصرف، ولكن، لأن الأمور التي فيها الاشتقاق تدلّ على الحركة، أريد أن أصل لهذه النتيجة المهمّة، إن شاء الله، يعني أن المؤمن في الطريق، مُتحرِّك بتوبة مُتَجدِّدَة، لكن بنوع متميز وهو الإنابة، هذه الإنابة في صفة الصالحين، صفة متحركة،دائما يُنيب إلى الله عز وجل {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} (ق: 33) ، إنابة مستمرّة متحرِّكة، وهي حركة وِجدانية، حركة في القلب، يحسّ بها الإنسان كما يُحِسُّ بالشوق في قلبه، {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} الله عز وجل فصّل في هذه الكلمات  بأشكال مختلفة، خصَّ بها الأنبياء وعمَّ بها عبادَه الصالحين ذوي القلوب المنيبة إليه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>المعين في الطريق إلى الله عز وجل</strong></em></span></p>
<p>الإنسان المؤمن إذن بهذه الصفة يكتسب أمرين يعينانه في طريقه إلى الله عز وجل.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الأمر الأول</strong></em></span>، أنه يَتعرَّف على ربه وهذا رأس مال في العبادة، لأنه يكونُ أعرفَ بربِّه من غيره، هنا مع الأسف، لا يَبْعُد عن الله إلا جاهلٌ بالله، والله ثم والله، لو عرف الجاهل بالله ما لله من مقام لما تخلف عن اللِّحاق بالصالحين، والجهل بالله يكون إما عن غفلة وضلال، وإما عن كبرياء عن تعلم طريق الله عز وجل، وهذا والعياذ بالله يدخل في المغضوب عليهم،أما المؤمن فكلما ازداد معرفة بالله ازداد رِفعة وازداد محبَّة في الله، لأنه لايعرف إلا الخير، ويعرف الجمال والكمال، ويعرف النور، ويعرف أسماء الله عز وجل الحسنى وصفاته العلا، كما أثبتها لنفسه سبحانه وتعالى ولذاته بكمالها وجلالها، هذا ما يجعل الإنسان يزداد محبة في ربه، النتيجة أنه حينما يتعلق قلبه بالله عز وجل يَأْنَسُ بالله سبحانه وتعالى، لا يصاب بالقنوط واليأس {إِنَّهُ لاَ يَيأَسُ مِن روْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ} (يوسف: 87)، قُنُوط بمعنى أن الإنسان والعياذ بالله فقد الأمل في الحياة وفي الآخرة، والمؤمن لا يقنط من رحمة الله عز وجل،  لأن له معرفة بالله، والعارف بالله يَأنَسُ به، لا يشعر بالوحشة ولا بالغربة أبداً، وإنما يحسّ بأن رَبّه ومولاه كريم، يراقبه ويعطيه ويرعاه في كل وقت وحين، إذا أنت نمت فمولاك لا ينام، وإذا أنت تعبت فمولاك لا يتعب، يتركك ترتاح وعند الاستيقاظ فهو يرعاك، يرعاك في نومك ويرعاك في يقظتك، ويَقبَلكَ في قوتك ويقبلك في ضَعفك سبحانه وتعالى، فهذا الملكُ الكريم، يجد المؤمن به ومعه أُنساً، ويجعلك فعلاً مشتاقا دوما لتجديد التوبة وتجديد العمل الصالح، وتبقى ثابتاً على الطريق بإذن الله عز وجل، عندما تكون الزّلاّت وتكون الغفلات تكون عندك الإنابة، يعني العودة، التوبة السريعة المشُوقة المملوءة بالمحبة.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الأمر الثاني :</strong> </em></span>ويكون نتيجة الإنابة وهو أن المؤمن يشعر بأخوة الكون، وهذا شيء عجيب جداً حيث يشعر الإنسان بأخوة الأشياء التي خلقها الله، تشعُرُ بأخوة الجبال، وأخوة الأشجار، والأحجار، والرمال والمياه والأسماك والطيور والنجوم والكواكب، لأنها  تعمل بعملك {كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} (ص: 19)،  {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ}(سبأ: 10)، {إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ وَالاشْرَاقِ. وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} (ص: 18- 19) هذا لا يعني أن الطير والجبال لوحدهم كانوا يسبحون الله تعالى من دون باقي المخلوقات، ولكن داود عليه السلام كان يسمع هذين النوعين من المخلوقات وهي تردد ما كان يقوله فكان يحس بالأنس معهم، وإلا فكل شيء من الخلق يُسَبِّح بحمده، {وَإِن من شَيْءٍ الاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} (الإسراء: 44)، فالتسبيح الكوني كليّ {وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم}، فالذي حصل أن الله فقَّه داود تسبيح الجبال والطير، والآخرين يسبحون أيضا {ولكن لا تفقهون تسبيحهم}، كما عُلِّم سليمان \ منطق الطير، هذه آيات لم تأت لتحكي لنا قِصَّة، لا توجد في القرآن قصة من أجل التسلية، القَصَص القرآني كله حِكَم؛ الموجود بالقوة، يعطيه لك موجوداً بالفعل، يعني أن : التسبيح الذي ذكره الله عز وجل لا نسمعه ولا نراه، السارية في المسجد تسبح خالقها والخشب يسبِّحُ خالقَه، والجبال والطيور والأشجار والمياه والأنهار، ربي عز وجل بين لنا من خلال قصة داود \ نموذجاً لهذين التسبيحين، وأشهد على ذلك عبدا من عباده الصالحين، هو العبد الأوّاب داود، أشهده على ذلك التسبيح فسمعه بأذنيه، فكان لنا من قصة داود سَمَاعٌ، سمعنا من خلال سماع داود، مادام أنه واحد من البشر، بل من صالحي البشر، وربي عز وجل أقرأَ لنا ذلك السمّاع، يعني بلغه لنا من خلال القرآن الكريم لما يقرأ أخذنا هذه الآية يحس وكأنه يسمع الجبال يسبحن والطير، وهذا التعبير القرآني لطيف {يسبحن} لأن {يسبحن} إنما تقال لجمع المؤنث السالم {يُسَبِّحْنَ}، وقال كذلك للجبال {يُسَبِّحْنَ} مع أنه تعبير في الأصل اللغوي يقال تُسبِّحُ لأنها جمادات ولكنه قال : {يُسَبِّحْنَ} لأنهم في هذه المرة مع داود أصبحوا كابن آدم يتكلمون، يسبِّحن هذه تُقال للنساء فقط، لا تقال للجبال ولكن الله عز وجل استعملهما كما قلت لأنها عاقلات، ليس عاقلات بالنسبة لنا نحن، ولكن بالنسبة لداود فهي عاقلات تعقِل ما تقول وتَقصِدُ ما تقول وتعبد الله عز وجل بما تقول، فقال {يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ وَالاشْرَاقِ. وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} (ص: 18- 19)، متجمِّعة كأنها في صلاة جماعة أو كأنها في نُسُك عجيب بين يدي رب العالمين تُؤنس داود.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong> الشعور بأخوة الكائنات</strong></em></span></p>
<p>إذا أحسَّ الإنسان بمثل هذه الأشياء يشعر بأن كل شيء يسبح كما أنك أنت أيضا تُسبِّح، إذن لست وحدك، فأنت واحد داخل جماعة تحسّ بأخوة  هذه الكائنات، أخوة في الخليقة لأن الله خلقها كما خلقك، وأخوة في العبادة وهذه أخوة أرقى وأعلى، حتى بين البشر الأخوة في العقيدة أقوى من الأخوة في الدم، ونضحي بالأخوة في الدم إذا تفرقت العقيدة، ولذلك فالعلاقة التي بيننا وبين الكائنات علاقة في الخِلقَة، الخالق واحد، هذه علاقة مهمة زكَّتْها العلاقة في الدين، هم مسلمون ونحن مسلمون، عندما تلتقي الأخوة في الدم أو في الخليقة مع الأخوة في العقيدة تكون العلاقة قوية، ولذلك الإنسان مأمور بالصدقة لأنها صِلَة تعبدية وعندما يعطيها للمقربين، تصبح العلاقة قوية أكثر فأكثر لأنه وصِل رحماً، وهذه فيها عبادة وفي نفس الوقت تصدّق وفيها عبادة، فتحولت العلاقة الدموية أيضا هي الأخرى إلى عبادة، الإنسان لا يقنط إذا خرج إلى الطبيعة وجلس فإنه لا يكون لوحده وإنما مع إخوانه من الكائنات بين يدي ربّ واحد مالكٍ لكل شيء، {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}(الزمر: 62) سبحانه، يدبر أمر كل شيء، أنت، وأنا، والآخر، فلا يملك المؤمن إذن إلا أن يُنيب مشتاقاً إلى مولاه، راغباً في ما عنده من جمال الجِنان، إذن المؤمن الذي ينيب إلى الله، ينيب وهو يحِسّ أن رائحة الجنة من هناك تجذِبُه، يصبح مُنْجذباً إلى رائحة الجنة، {وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. منْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ منِيبٍ}(ق: 31) وحينما يأتي المؤمن بقلب منيب يأتي متدفِّقاً؛ لأن القلب يسير بسرعة فهو محلّ العاطفة، والعاطفة مندفعة، إنما تتدفق، المحبة تكون قويَّة جارفة، عاطفة الأم على ابنها ووليدها تكون قوية جارفة، فكذلك الذي يرجع إلى ربه، لأن القلب يرجع بقوة، {يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ}(مريم: 12)، وداود \ لم يكن ركوعه عاديا {وَخَرَّ رَاكِعاً}(ص: 24)، تهدم، {وَأَنَابَ}، لأن قلبه قاده إلى مولاه.</p>
<p>خلاصة الكلام أننا ينبغي أن نتدبَّرَ مثل هذه الآية، نرجع جميعا إن شاء الله تعالى إلى القرآن الكريم؛ فهذا الذي سبق مفتاحه هو القرآن الكريم، لا يمكن أن نذهب إلى الكون أو نتأمله بدون زاد لأن الكفار ذهبوا بدون زاد فضلوا ووصلوا إلى الإلحاد وقالوا : &#8220;لا إلهوالحياة مادة&#8221; الكون وحده لا يوصلك إلى شيء. ادخل إلى الكون، ولكن من باب القرآن، هذا كلام الله {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ}( ق: 8)، ترى حينئذ، ما لا يراه الآخرون {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الابِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ. وَإِلَى الجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَإِلَى الارْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ. فَذَكِّرْ انَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} (الغاشية: 17- 21)، {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} (غافر: 13)، فإذن الباب الذي تدخل منه هو القرآن، لنرجع إذن إلى القرآن الكريم، نبحث عن مواطن الإنابة، لأن القرآن كله خير، كله بركة، ولكن يجوز للإنسان أن يذهب للأماكن التي تعلق قلبه بها بادئ الأمر، نرجع لسورة (ق) التي ذُكِرَت فيها هذه الآيات، نرجع لقصة داود \ التي ذُكرَت في آيات كثيرة من بينها سورة (ص)، سورة (هود) أيضا -سور كثيرة على كل حال-، نرجع إلى كل الآيات التي فيها التدبُّر والتفكُّر، {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ}(محمد: 24) {قُلْ انَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}( سبأ: 46)، وخُذُوا هذه الآيات واقرأو بها الكون، فالكون يُقرَأ كما يُقرأ القرآن الكريم، ومعنى قراءة الكون : أنك تجمع عناصره لتسلك من خلالها إلى خالقها، قرأ يقرأ في العربية هي جَمَعَ الأشياء المتفرِّقة، ولذلك يُسمّى من يقرأ الكتاب &#8220;قارئ، قرأَ يقرَأ&#8221;؛ لأنه يجمع الحروف وينطقها نُطقا واحداً، وتصبح الكلمة كلمة لما نقول &#8220;الحمد لله&#8221;  فالقارئ هنا جمع الألف &#8220;أ&#8221; واللام، ثم &#8220;الحاء&#8221; ثم &#8220;الميم&#8221; ثم &#8220;الدال&#8221;، لهذا سميت القراءة قراءة.</p>
<p>فقارئ الكون إذن هو الذي يجمع عناصره، لتقوده بعد ذلك إلى الواحد، لأن عناصر الكون، كثيرة، جبال وأنهار، ومياه، طيور، ونفس؛ فهذه الأشياء يجمعها إنسان وينظر فيها كيف أنها تعبد الله! هذا الأمر لا يمكن شرحه، إنما يُرى، حينما تدخل إلى عالم الكون من خلال القرآن الكريم سترى، وحينئذ ستتضح لك السُّبُل كلُّها على أنها سبيل واحدة وطريق واحدة، {كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ}(ص: 19) الواحد الأحد، الفرد الصَّمَد، سبحانه وتعالى.</p>
<p>فاللهم اجعلنا من المنيبين إليك:</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الإنابة  من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/05/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الإنابة (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2011 14:53:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 356]]></category>
		<category><![CDATA[الإنابة خاتمة الجمال وتاج الكمال]]></category>
		<category><![CDATA[الإنابة فعل الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[داود \ نموذجاً]]></category>
		<category><![CDATA[ما معنى الإنابة وما علاقتها بالتوبة]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الإنابة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14692</guid>
		<description><![CDATA[منزلة الإنابة، من ألطف المنازل وأرفعها وأجملها عند الله عز وجل، إنها منزلة ذات لُطف كأنها ذات خفاء لدقة معناها ورِفعة شجاها ونورية بهاها الذي جعله الله سبحانه وتعالى لها، إذ يدخلها العبدُ ويتذوق روحَها ويتذوق معناها، فلا يستطيع بعد ذلك أن يفارقها حتى يلقى الله عز وجل. ما معنى الإنابة وما علاقتها بالتوبة؟ قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منزلة الإنابة، من ألطف المنازل وأرفعها وأجملها عند الله عز وجل، إنها منزلة ذات لُطف كأنها ذات خفاء لدقة معناها ورِفعة شجاها ونورية بهاها الذي جعله الله سبحانه وتعالى لها، إذ يدخلها العبدُ ويتذوق روحَها ويتذوق معناها، فلا يستطيع بعد ذلك أن يفارقها حتى يلقى الله عز وجل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>ما معنى الإنابة وما علاقتها بالتوبة؟</strong></em></span></p>
<p>قال الله عز وجل {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} (غافر: 13)، فالإنابة مِن أَنَاب يُنيبُ، أي رجع يَرجِع، أناب فلانٌ إلى المنزل، رجع بعد خروج أو بعد سفر فهو منيب أي راجع، ولذلك فلها علاقة بالأَوْبَة وبالتوبة، {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب} (ص: 30)، الأَوْبَة أي العودة والتوبة، إلا أن بينها وبين التوبة عُموماً وخُصُوصا، فالإنابة نوع من أنواع التوبة وليست هي إياها على الإطلاق، لأن التوبة قد تكون من ذنب، وقد تكون لأول مرة، وقد تكون بطيئة، وقد تكون سريعة،&#8230;</p>
<p>فالتائب مُعتذِرٌ إلى ربه عن ذنبه، التائب مؤمن أو مسلم اعتذر لربه عن ذنبه، وأقلع عنه، وبدأ حياة جديدة، هذا هو التائب على العموم ، أما الإِنَابَةُ فهي أخصُّ من ذلك، الإنابة رجوعٌ إلى الله عز وجل، فيه صفتان؛</p>
<p>الصفة الأولى : السرعة، يعني يُسرِع في العودة، ولا بُطء في الإنابة، ثم فيها أيضا محبَّة وشوق وحياء، فالمؤمن حينما يَذْكُر أنه شرد عن الله قليلاً، (شَرَد أي بعُد عن الله)، في موطن من المواطن أو فعل من الأفعال، فإنه يتذكر حُبَّه لله وحبّ الله له، فيشعر حينئذ بالخجل حياء مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت))(صحيح البخاري)، فالعبد إذ يحب ربه ويجد نفسه قد شرُد عنه قليلا، يستحيي من فعله ومن شروده فيعود إليه، حينئذ يُحسُّ بشوق شديد يدفعه إلى موطنه الذي كان فيه فيكون منيباً، لأنه لما قلنا في اللغة &#8220;مُنيب&#8221; هي راجع، لكن إذا جاء إنسان للمسجد لأول مرة في حياته، لا يقال له رجع، لأنه لم يكن هنا، بل جاء الآن فقط ويقال رجع للذي كان هنا وخرج وعاد، فالمُنيب يكون في الأصل عابداً لله مُحبّاً له قريباً منه، ثم يزِلُّ أو يشرُد أو يَفتُرُ في سيره وَيضْعُفُ عن عبادته، ثم يتذكر أحواله الخضراء السابقة التي كانت بينه وبين ربه، يتذكر هذه الأحوال ويشتاق إليها ويأسف، يتأسّف لأنه ضيع  ذلك الجمال الذي كان عنده مع الله عز وجل في العبادة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>الإنابة فعل الصالحين، داود \ نموذجاً</strong></em></span></p>
<p>ولذلك قال أحد الصالحين مُتأسِّفاً على أيام كان يعبد الله فيها بجمال فقال &#8220;وا أسفاه على أيام البداية&#8221; أو قال &#8220;وا شوقاه إلى أيام البداية&#8221;، يقصد بداية أيام عبادته، لأن العادة أن الإنسان حينما يبدأ العبادة يبدأها بشوق وبِلهَف وبمحبة، ويُـكثر منها، لأنه كان محروما منها قبل، فيجد لذة وراحة، ثم بعد ذلك قد يُصاب بفتور فيجد نفسه بعدما فترت مشتاقا إلى إحياء تلك الليالي التعبدية وإحياء تلك الأيام التي كانت أيام صلاح وتقوى وفلاح، فحينما يعود مرة أخرى إلى ربه يعود ليذوق ما يعرفه، لا ليذوق ما يجهله، راجع يحمله الشوق لشيء سبق أن تذوقه، وأكثر الشوق صدقا، هو ذلك الشوق الذي يأتيك لشيء سبق تذوقه في الأمور العامّة، أمور الطعام والشراب وأمور النِّعم وأمور العبادات أيضاً، فتسمى هذه إنابة، ولذلك إنما يوصف بالإنابة عِباد الله الصالحين، وعلى رأسهم الأنبياء {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} (هود: 75)، أوَّاه، قال العلماء في التفاسير : &#8220;كثير التأوه&#8221;، والتأوه يعني عبارة &#8220;آه&#8221; يتأسف، فكان يأسى على ما عليه أمر الناس من كُفر وضلال، حليم، يعني يعطف على الناس، ويرأف عليهم، ويتأسف على ضلال الناس، فكان يحمل همّ الناس بشكل كبير، حليم أوَّاه منيب كثير العَوْد والأوب إلى الله ليجدد الذوق والجمال الذي كان يجده في طاعة الله عز وجل، وكذلك وصف الله عز وجل عبده داوود {وَاذْكُر عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الايْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ. إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيّ وَالاشْرَاقِ. وَالطَّيْرَ مَحْشورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} (ص: 17- 19)، هذه الصيغة ذكرتها من الآية لوصف الحال التي كان عليها دَاوُد عليه السلام، {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الايْدِ}( ص: 17) &#8220;الأيد&#8221; جمع يَد، وهي كناية في العربية عن القوة، فكان داود عليه السلام قوياً، قوياً بتقوية الله له طبعا بالمعنَيَين، قوي في العبادة، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ((خير الصيام صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما))، وكان أيضا يقوم نصف الليل، فكانت له قوة في العبادة، ما شاء الله، ثم أيضا كان قوي البِنيَة، لأنه كان حَدَّاداً، {وَأَلَنَّا لَهُ الحدِيد}(سبأ: 10)، وكان يصنع دروع، المقاتلين في الزمن السابق، فكانت له قوَّتان؛ قوة بدنية، وقوة معنوية، وسخَّر الله له الجبال  {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} (ص: 18) وهذه حقيقة وليست مجازاً، فداود عليه السلام كان يُسبِّح ربَّه بالعشي والإشراق، بالآصال، الآصال جمع أصيل، وهي اللحظة التي تبرد فيها الشمس بين العصر والمغرب، الوقت الذي يسميه العامَّة : &#8220;نص عاصر التالي&#8221;، الوقت ما بين العصر إلى المغرب قسموه إلى اثنين، النصف الأول يكون ساخنا، والنصف الثاني تكون الشمس فيه ذهبية باردة، ذاك هو الأصيل، في ذلك الوقت كان داود يجلس للتسبيح والتهليل والذكر، وأيضا بالإشراق مع شروق الشمس وبُعيد الشروق، بالغدو والآصال، بالعَشي والإشراق، وفي هذه اللحظات بالخصوص الله عزّ وجلّ سخّر الجبال تعيد تسبيحته، {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً}، تُجمع الطيور عنده، تأتيه من كل فجٍّ عميق وتجلس بين يديه تذكر الله بذكره، وتردد ذِكرَه الجبال كذلك بأمر الله، كما قال في القرآن الكريم في آية أخرى {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} (سبأ: 10)، الله عز وجل أعطى الأمر للجبال وللطيور أن تُؤَوِّب، تُؤوِّب يعني : تَذكُر اللهَ عز وجل بمعاني الأَوْبَة، يعني أن الإنسان المشتاق يرجع لله عز وجل، للصلاح والفلاح، فكانت الجبال وكانت الطيور في منظر عجيب، وهذه من معجزات داود عليه السلام الذي كان أَوَّاباً، من معجزاته اللطيفة العجيبة، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام استُفتِيَ في قضية من القضايا، معروفة {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} (ص: 23) الآية، فأفتى فيها بما أفتى، ثم تذكَّر أن هذه فتنة، وأنه اختبار من الله عز وجل له، فظن أنه أخطأ في طريقة الحُكم، قال بعض المفسرين : هو أفتى دون أن يستمع للآخر، لأن القاضي يسمع من الاثنين، والشاهد عندنا هو إحساس  داود عليه السلام، {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} (ص: 24)، فاستغفر ربه، خطر بباله وظنَّ أن ما وقع له فتنة، وأنه أذنب وضاعت منه حاله الجميلة التي كانت عنده قبل من تسبيح تُسبِّح به الجبال والطير، وخاف من ضياع مكانته ومن الحال المُشرِق من الجمال التعبدي، فأسرع -هذا الدليل على الإسراع- مشى يجري بتوبة مسرعة، باستغفار مسرع يملأه الشوق إلى حاله ويملأه الخوف أن يضيع منه ما كان له، {فاستغفر ربه وخرّ راكعاً وأناب}، التعبير القرآني الرباني عجيب، {فخرَّ}، في هذا السياق وليس في غيره، في هذا السياق تدل على كمال الخضوع لله عز وجل، &#8220;خَرَّ  البناء أو خَرَّ السقف من القواعد، يعني تهدم بكليته&#8221;، فإذن ركوع داود وخضوعه كأنه بناء قد تهدم، فيه سرعة وفيه شوق شديد، {فَخَرَّ راكعاً وأناب}، هذه هي الإنابة، فهي فعل الصالحين الذين ذاقوا طعم الإيمان قبل، الذين ذاقوا حلاوة الصلاح والفلاح والتقوى قبل، والذي  سبق له أن ذاق يكون فعلاً فيه شوق يرجع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>الإنابة خاتمة الجمال وتاج الكمال</strong></em></span></p>
<p>الذي ذاق الحلاوة يرجع إليها بسرعة، فهؤلاء ذاقوا حلاوة أخرى، ليست حلاوة أرضية، بل حلاوة روحانية ربانية كمالية نورانية، ولذلك فلا يجد المؤمن نفسه إلا راغبا في الإنابة إلى الله عز وجل {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} (ص: 25)، الله عز وجل غفر له ذلك الذي ظنه في نفسه، {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} (ص: 25)، &#8220;الزُّلْفَى&#8221; الجنّة الرفيعة العالية، و&#8221;حسن المآب&#8221; الخيرات التي تنتظره في الآخرة، ولذلك قال عز وجل في الزُّلْفى وفي الإنابة نفسها في سياق آخر في سورة ق {وَأُزْلِفَتِ الجنَةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} (ق: 31)، &#8220;أُزْلِفَتْ&#8221; هُيِّئَتْ بجمالها وكمالها هَدِيَّة وعطيَّة من رب العالمين، {وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ} (ق: 31- 32)، &#8220;أوَّاب&#8221; يرجع {حَفِيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب}، الإنابة : خاتمة الجمال، وتاج الكمال في عبادة الله عز وجل، الإنابة : شيء جميل جدا وعجيب جدا أنَّ الإنسان يسلك إلى ربه بقلب منيب، فتوبته ليست كأي توبة، ليست تلك التوبة البطيئة، اليوم، غدا، بعد غد، أو يأتي العبادة أو الذكر بكسل، بل هي توبة يملأها الفرح، ويملأها الشوق، ويملأها الأسى والأسف على ما ضاع منه من جمال العبادة التي كانت له، يتأسف على اللحظات التي ضيّع فيها ذلك القُرْب  من الله عز وجل، فعودته هي عودة المشتاق، عودة الذي ذاق ما ذاق قبل، فيعود إلى ما يعرف لا إلى ما لا يعرف، وهذا هو العارف بالله حقيقة، العِرفان بالله والمعرفة بالله هي هذه، معرفة الأنبياء والمرسلين والصالحين والصديقين من هذه الأُمَّة، فهذا الجمال العجيب الذي في الإنابة يحتاج المؤمن إلى تعلمه لتثبيت سيره إلى الله عز وجل لأنه من أضمن وسائل التثبيت، التي تجعلك دائماً في طريق الله تعالى تتعلم كيف تُنيبُ إلى ربك، كيف تكتسب قلباً منيبا، حتى تلتحق بالصالحين، حتى يكون فيك وصف من أوصاف الأنبياء والصديقين، كما وصف الله إبراهيم وداود عليهما السلام وغيرهما من النبيئين والصديقين، وهي منزلة متاحة لكل الناس، الأنبياء هم في أعلى درجاتها، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أول المُنيبين طبعاً وسيدهم، ما في ذلك شك، ولكن الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم بهذه الأمة أعطاها إمكانات وجمالات وكمالات ممكنة لكل من تصدُقُ نيته في قلبه ويجتهد لنوال ذلك،{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ اوْ الْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (ق: 37)، قبل هذا إنما تَحدَّثَ الله عز وجل عن الإنابة {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ. وَالارْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} (ق: 6- 7) هذا خِطاب عامّ وعجيب، {لكل عبد}، كلّ شيء مشروط، وهذا دال على أنها منزلة متاحة للناس أجمعين، {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ}، فالمؤمن منيب {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} (غافر: 13).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) منزلة الإنابة  من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
