<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; منازل الايمان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>منزلة الإخلاص: الجزء الثاني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 19:40:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الاعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الثبات]]></category>
		<category><![CDATA[تصفية الوجدان]]></category>
		<category><![CDATA[تنقية القلب]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الايمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7541</guid>
		<description><![CDATA[الإخلاص تنقية للقلب وتصفية للوجدان 1 &#8211; طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله : الإنسان يعمل العمل بمراتب متعددة من حيث الإخلاص فيه، ذلك أنه أحياناً قد يطلبه لغير الله، فيبقى لغير الله، وقد يطلبه لغير الله فيأبى عليه إلا أن يكون لله، كما نُقل عن الزهري رحمه الله قال: طلبنا هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #000000;"><strong>الإخلاص تنقية للقلب وتصفية للوجدان</strong></span></address>
<p>1 &#8211; طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله :<br />
الإنسان يعمل العمل بمراتب متعددة من حيث الإخلاص فيه، ذلك أنه أحياناً قد يطلبه لغير الله، فيبقى لغير الله، وقد يطلبه لغير الله فيأبى عليه إلا أن يكون لله، كما نُقل عن الزهري رحمه الله قال: طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله، كان ذلك في القرون الهجرية الأولى، القرن الأول أو أواخر القرن الأول بالأحرى والقرن الثاني حتى الثالث كانت حركة جمع الحديث وتوثيق الحديث نشيطة في المجتمعات الإسلامية، حتى صار الشباب يتباهون بأنهم ينقلون الحديث أو يكتبونه أو أنهم من المحدثين، ودخل فيهم من ليس منهم، وهذا معروف، فكثير من الناس يتصدون لبعض الصناعات، ولبعض العلوم فقط من أجل (المُوضَة)، كما نُعبِّر بلغة اليوم، وهذا معناه طلب العلم لغير الله، ولكن عندما بدأ يكتب الحديث وجد فيه مواعظ ووجد ما يُذكّره بالله ويزجره زجراً، فأبى العلم نفسه، وطبيعة العلم الشرعي أبت عليه إلا أن يكون ذلك العلم لله، فإذن هذه مرتبة من المراتب، فقد يسبق الإخلاصُ الفعلَ، وقد يقرنه ولا يسبقه، يمكن للإنسان أن يكون مخلصا من البداية، ويمكن أن لا يكون مخلصا من البداية، جاء به حُبّ الاستطلاع، كما حُكي عن القعلبي رحمه الله تعالى، وهو شيخ من شيوخ البخاري وتلميذ من تلامذة مالك، وهذه قصة طريفة يحكيها أهل الحديث في ترجمة هذا الإمام، (أن شاباً عربيا من الشباب الطائش، وكان مُدلَّلا ووحيد أمه، وكان له أصحاب غناء وطرب، فخرج يوماً يتجول في المدينة، وكان من أهل المدينة المنورة، ووجد شيخاً من الشيوخ أحاط به شباب العلم، يتزاحمون على خِطام ناقته، ويتسابقون من يمسك لجام ناقته، فقال من هذا؟ من شدة الغَيرَة، فقالوا له: هذا أمير المؤمنين في الحديث -وكانت هذه العبارة من عبارات التعديل الراقية عند العلماء، وقد قيلت حتى هذه اللحظة في عدد من العلماء كالحاكم النيسابوري رحمه الله تعالى وغيره- أمير المؤمنين في الحديث، من؟ شعبة بن الحجاج نَقَّادَةُ الحديث، وهو من أهل العراق، فدخل الشاب يريد أن يرى أمير المؤمنين في الحديث، دخل يتزاحم مع الناس، وشد له لجام الناقة، وصنع لنفسه مكانا، وقال له متهكما: حدثني، فقال له الرجل أَكرِم حديث رسول الله من أن تعبث به، أو كما قال، يعني ليس الحديث مجالا للعب، فقال له: إلا أن تحدثني، فحدثه بسنده، حدثنا فلان قال، حتى قال: قال رسول الله : « إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، فكانت له موعظة إلى يوم القيامة، فانسل من المجمع وعاد إلى داره، وقال لأمه: إذا جاء أصحابي أكرميهم وقولي لهم: لم يعد صاحبَكم، ودَّعكم، والسلام عليكم، وانطلق نحو العراق، لحق بهذا الإمام ليطلب الحديث عنده ووجده بعد ذلك قد مات، ثم رجع إلى المدينة وتتلمذ على الإمام مالك رحمه الله تعالى، وأنعم به إماماً، ثم كان بعد ذلك شيخا من شيوخ البخاري صاحب الصحيح، وصار رجلاً يُذكر في أسانيد العلم، فلننظر كيف كانت بدايته؟، طلب العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله، أراد أن يلهو بعض الشيء كعادة الشباب الطائش ولكن العلم قاده إلى الله رغم أنفه، مادام أن الله قد كتب له الهداية.<br />
2 &#8211; اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور :<br />
وقد يكون المؤمن قد طلب الإخلاص ابتداء، ومن طلب الخير ابتداء فإن الله يوفقه إليه، إن لم يقع عليه زيغ بعد، لكن قد يحدُث أن الإنسان يبدأ بالإخلاص وينتهي بالإفلاس والعياذ بالله، نسأل الله العافية، وفي هذا دعاء النبي «اللهم إني أعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْر»، والكور طريقة وضع العمامة على الرأس عندما يُكَوِّرُها صاحبها، والحور هو العملية العكسية أي نزع العمامة، فكان يستعيذ من الحور، يعني الحل بعد الجمع كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ، فقد يبدأ الإنسان العمل الصالح حتى إذا استقر خسره، فكم من شخص مثلا بنى مسجدا لله في بداية أمره، فأتاه سكان الحي وقالوا له: أنت رجل صالح بنيت الجامع، نريدك أن تترشح في الانتخابات، فتربص به إبليس وأغراه فدخل في اللعبة، ماذا وقع له؟ صار يُوظِّف -وهنا الخطر- المسجد في الدعاية، بدأ يبين للناس بأنه صاحب الجَامع ولذلك وجب أن ينجح في الانتخابات لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْاَذَى ، «من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به يوم القيامة»، بدأ مخلِصاً وانتهى مفلِساً من بعد ما استدرجه إبليس وأهلكه، فالمؤمن إذن لا يأمن، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، دائما خائف لأنه (من خاف نجى)، وهذه حكمة في أصلها حديث، ولكن نحن نطبقها مع البشر، وهذا تحريف للحديث، وإنما يجب أن تُطبق مع الله عز وجل، وصيغة الحديث «من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة»، فإذن النتيجة: من خاف نجا، وصل إلى الجنة، بلغ المنزل، ولكن الخوف من الله لا من البشر، أما الخوف من البشر فقد يؤول إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله.<br />
3 &#8211; حركة القلب في طريق تصفية الأعمال :<br />
من هاهنا إذن كان الإخلاص، -هذه زبدة التعريف- والآن لنخلص بحول الله إلى أمر آخر فيه، فالإخلاص حركة في القلب مهمتها تصفية الأعمال، بهذا المعنى للمنزلة، أو لمقام الإخلاص، وليس الإخلاص بالمعنى الأول الذي تكلمنا عنه وهو شهادة أن لا إله إلا الله اعتقاداً، لا، نتحدث الآن على تصفية الأعمال بمثل ما بينت الآن، وهو أن الإنسان رقيب نفسه، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمُ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُون ، في مراقبة دائمة، وفي وجل وخوف دائم نحو تصفية القلب، أو حركة القلب في طريق تصفية الأعمال، والمقصود بحركة القلب أن القلب مُتحرِّكٌ دائما في الخير ودائما على حذر، «&#8230;. فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، لأن التغيير بالقلب عملية ذاتية، ولا تعني السكوت إطلاقاً ولا وجه لذلك بحال، كثير من الناس فَسّرُوا قوله : «فإن لم يستطع فبقلبه» أنه إذا لم يستطع تغيير المنكر بيده ولسانه فإنه يسكت، لا، لا، أبدا، «فإن لم يستطع فبقلبه» القاعدة هاهنا أن الدلالة دلالة اقتضاء، وهي من مراتب الدلالة القوية عند الأصوليين، يعني أن التعبير يقتضي: فإن لم يستطع فليغيره بقلبه، وإن كانت غير مذكورة «فليغيره» لأنها ذُكرت من قبل، وتفهم من الكلام، ومقتضى ذلك أن القلب يغير، من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، أي فليغيره بلسانه، والنبي لا يعيد الكلام الزائد، أُوتي جوامع الكلم، كان كلامه ملخصا مركَّزاً، «فإن لم يستطع فبقلبه» أي فليغيره بقلبه، إذن كيف يكون التغيير بالقلب؟ ماذا سيغير القلب؟ المقصود إذن أنه تغيير ذاتي بالداخل وليس بالخارج، لأن القلب لا يعمل خارجا، فإذا لم تستطع أن تدفع المنكر بطاقتك الكلية بيدك، ولم تستطع أن تتكلم وتنصح، وتقول هذا منكر، اعلم في هذه الحالة بأنك أصبحت مصطاداً في شبكة المنكر، وأن المنكر قد استولى عليك، فَفِر وخَلِّص نفسك من المنكر، وهو معنى قوله : «فليغيره بقلبه»، أنت إذن ما دمتَ تعيش وسط المنكر ولا تستطيع التغيير فاعلم أن المنكر يؤثر فيك، هو أصبح يغيِّرك، والمنكر متعدّ وليس بلازم، إما أن تغيره وإما أن يغيرك، أمَّا أن تسالمه فالمنكر لا يقبل، ولو قبلتَ أنت فالمنكر لا يقبل، لا بد أن يغيرك، فإما أن تغيره وإما أن يغيرك، أضعف الإيمان أن تُغَيِّر ما غَيَّر منك، «فليغيره بقلبه»، وهذه حركة داخلية، حركة القلب في تصفية الإحساس، حتى تُبقي على أن المعروف معروفا، وعلى أن المنكر منكرا، تحب المعروفَ وتبغض المنكر، ومن هاهنا كانت معاني الإخلاص تقوم على حركة قائمة بالقلب تُخلص لله بهذا المعنى، أي أنك تجتهد بقلبك أن تُصفي أعمالك، توتي العمل، وتحتاط من أن يوسوس لك إبليس برياء، أو برغبة في التسميع، أو بِعُجْب أو منّ، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ، فتحاربُ هذه وتلك، ولا يزال إبليس لعنه الله يُلقي عليك من الرغبة في المنّ، والرغبة في الأذى، والرغبة في التسميع، والرغبة في الرياء، وأنت تدافع، وأنت تدافع، فأنت تغير بقلبك من ناحية، وأنت مخلِص إن شاء الله بهذا المعنى الثاني الذي هو منزلة الإخلاص، وإنما هي منزلة الصالحين الخاضعين لله عز وجل، الخشع المتبتلين له سبحانه وتعالى، ومن أجمع ما ورد في ذلك وألطفه في القرآن الكريم آية وجب على كل مسلم أن يضعها نُصب عينيه وهي قوله عز وجل قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين ، آية جامعة مانعة لكل معاني الإخلاص، بالمعنى الأول الذي هو شهادة أن لا إله إلا الله، وبالمعنى الثاني الذي هو تنقية القلب وتصفية الوجدان من كل ما ينقض الأعمال الصالحة، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمُ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ، الآية جامعة للإخلاص بالشقين؛ فأولا هو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والله عز وجل هاهنا يخاطب نبيه محمدا ، ومن خلاله يخاطب كل الناس أن يلتزموا بهذا قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ، والصلاة هي أم العبادات على الإطلاق، العبادات العملية رأسها وأمها وعمادها الصلاة، وَنُسُكِي ، والنسك هو كل ما يُذبح لله عبادة له كالعقائق والأضحيات والهدي وكل ما في هذا المعنى مما يُذبح لله عز وجل، وفي هذه وتلك إشارة إلى ضروب الأعمال من العباديات المحضة، ومن العبادات التي فيها معنى المؤونة كما يقول العلماء، يعني توجد بعض العبادات التي هي عبادة محضة، مثل الصلاة ليس لها أي معنى إلا العبادة، وتوجد عبادة فيها قليل من الحظ، يعني أنت تعملها لله ولكن تستفيد منها في الدنيا أيضاً، كالنسك تذبحه لله، أنت الذي تأكله، تذبحه لله وتأكله، فلذلك إذن كان في هذا التعبير من الجمال ومن الإعجاز القرآني ما فيه إشارة إلى ضربي العمل اللذين يعملهما المسلم من العبادات المحضة والعبادات التي فيها، أو جاز لنا أن يكون لنا فيها حظ بالتَّبَع لا بالقصد الأول، لكن ربي كريم يكرمنا بعبادتنا له سبحانه وتعالى قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، والممات والمَحيا كلاهما جَمَعَ عُمر الإنسان ابتداء وانتهاء، فكل حركة تقع من الإنسان في الدنيا، وكل ما يقصده الإنسان من الآخرة، كل ذلك هو لله رب العالمين لا شريك له، وهاهنا غاية الغايات وهي توحيد الله عز وجل، وهذا الذي أردنا أن نصل إليه بإرادة الله عز وجل له.<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
* منزلة الإخلاص من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الإخلاص: الجزء الأول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Sep 2014 00:09:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 425]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[جوهر الدين]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الإخلاص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5348</guid>
		<description><![CDATA[الإخلاص جوهر الدين ومآل العبادة وخلاصة الإسلام  1 –  منزلة الإخلاص يحصلها من اجتهد في الدين وسعى للترقي في مراتب الإيمان والتزكية : منزلة الإخلاص منزلة نُصَّ عليها في القرآن الكريم في أكثر من آية، ونُصَّ عليها في السنة النبوية، بل هي جوهر الدين، ومآل العبادة وخلاصة دين الإسلام، وهي المقصد الغائي للعقيدة الإسلامية ولما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong><strong>ا</strong></strong><strong>لإخلاص جوهر الدين ومآل العبادة وخلاصة الإسلام</strong></address>
<p> 1 –  منزلة الإخلاص يحصلها من اجتهد في الدين وسعى للترقي في مراتب الإيمان والتزكية :</p>
<p>منزلة الإخلاص منزلة نُصَّ عليها في القرآن الكريم في أكثر من آية، ونُصَّ عليها في السنة النبوية، بل هي جوهر الدين، ومآل العبادة وخلاصة دين الإسلام، وهي المقصد الغائي للعقيدة الإسلامية ولما تفرع عنها من أعمال، كل ذلك يجمعه اسم الإخلاص، فهي مرتبة ودرجة يسعى المؤمن لاكتسابها، وبيان ذلك أن لها معنيين؛ المعنى الأول: هو ما يتعلق بشهادة أن لا إله إلا الله، وقد ثبت في الصحيح (1) أن عثمان بن عفان  قال: سمعت رسول الله  يقول: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد إلا حرَّم عليه النار، أي إلا حرم الله عليه النار»، فقال عمر بن الخطاب : «إني لأعلمها إنها كلمة الإخلاص التي ألزم الله بها عبده محمداً عليه الصلاة والسلام، والتي أوصى بها النبي عليه الصلاة والسلام عمه أبا طالب حينما كان يقول له عند الموت قل «لا إله إلا الله»، فكلمة الإخلاص إذن هي شهادة أن لا إله إلا الله، فهذا هو المعنى الأول والأساس والمشترك بين جميع المسلمين، فكل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهو حائز على كلمة الإخلاص، وبها إن شاء الله يدخل الجنة وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه كما ثبت في حديث صحيح: «يدخل الجنة يوماً من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه»، فلا يُخلَّد مسلم في النار بمقتضى شهادته أن لا إله إلا الله، وهذا عامّ مشترَك في كل المسلمين، عصاتهم وصالحيهم، إنما التفاوت يحصل في المعنى الثاني من معاني الإخلاص وهو الذي قصدناه هاهنا بمنزلة الإخلاص، وهي منزلة إنما يُؤتاها من اجتهد في دين الله وحرص على تعبده حرصاً شديداً، يسعى ويسلك، ويجهَد ويعمل، يُخطئ ويتوب، يسرع بالتوبة إلى الله عز وجل، يجدِّد دينه، يجدد إيمانه، يسعى دائما للترقي بمراتب الإيمان وللتزكية والتصفية من الشوائب التي تشوب القلب وتكدِّر صفاء الأعمال، هاهنا يكتسب المؤمن فعلاً منزلة الإخلاص بالمعنى الثاني، وقد أخذ العلماء ذلك من آيات عديدة منها قوله عز وجل في وصف المؤمنين الخُشّع وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (المؤمنون 60)، وهذه من أشدّ الآيات على النفس، هاهنا السير المخلص إلى الله عز وجل، هاهنا الجَهد والعمل على اكتساب منزلة الإخلاص، المسلم الخاشع الخائف -كما في الحديث: «من خاف أدلج»-، الذي يخاف الله حقاً يُؤتي ما يؤتي من عمل، يعمل الأعمال الصالحة وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَة، أي أثناء عمله وبُعيد عمله إلى أن يلقى الله عز وجل بعد ذلك وهو يفكر أتُقبِّل منه أم لا، فهو يعمل العمل الصالح: يحج، يعتمر، يزكي، يصدّق، يصوم، يأمر بالمعروف، ينهى عن المنكر، يمتنع عن المحرمات، يتورع، ومع ذلك يبقى قلبه خائفاً وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، أي خائفة مضطربة، غير آمنة من مكر الله عز وجل، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَة، ما السبب؟ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، يعني أنه يُدرك يقيناً أنه سيموت، يعمل العمل الصالح، ولكن ليس لديه يقين أنه تقبل منه، اليقين الذي عنده هو أنه سيموت وسيحاسب، الموت يقين كل إنسان وليس كل مسلم، لأن الكافر يوقن أنه سيموت ولا يشك في الموت إلا أحمق، لا يمكن أبداً أن يُنسَب الشك في الموت إلى عاقل، فهذا يقين وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ(الحجر 99)، يقين كل امرئ على وجه الأرض، فهذا أمر يوقن به الإنسان المسلم أيضا، ويوقن أيضا من حيث هو مسلم بالحساب، وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (البقرة 04)، والآخرة تتضمن كل ما يقع فيها من حساب وصراط وميزان وجنة ونار، نسأل الله السلامة والعافية من عذابه وغضبه، ونسأله رضاه عز وجل برحمته،</p>
<p>2 – كل الأعمال خاضعة للميزان يوم القيامة :</p>
<p>إذا كان للمؤمن يقين بالموت، وبالحساب، وليس له يقين بصفاء عمله من كل شوائب الرياء والتسميع وهلم جرا مما يُبطل العمل، فهو حينذاك يعمل العمل وهو خائف من الله عز وجل، يُقدِّم الصالحات، يؤتي الخيرات، وهو غير مطمئن اطمئنان الموقن بأن الله قد تقبل منه، ولكن يَوْجَل &#8211; يبقى على حذر من أن لا يُتقبَّل منه- ما دام أنه يوقن بأن هذا العمل من ورائه الحساب.</p>
<p>على المؤمن أن يعمل الخير والصالحات، ولكن وجب أن يعرف بأن ذلك الخير وتلك الصالحات سوف تمرّ في الحساب، وسوف توضع على الميزان الحقّ، موازين القيامة، الميزان القسط، أي العدل الذي لا يظلم، وهنالك يظهر العمل الصافي والعمل المغشوش تماماً كالمسبار (آلة القياس التي يُسبَر بها السائل كاللبن وغيره)، وهو تمثيل من أجل الفهم، لا أقل ولا أكثر، وإلا ففرق شاسع ما بين الأمرين، هل يعرف مستوى المياه من خلال ميزان الحليب الذي يُستعمل؟، هل يعرف أنه مغشوش أم هي تلك النسبة الطبيعية الموجودة في الحليب؟، فالميزان الذي يكون يوم القيامة يسبر الصالحات الصافيات، ويسبُر الصالحات غير الصافيات، ومن هاهنا كان وَجَل الصالحين والمؤمنين الخشع، وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، عارفين أن مرجعهم إلى الله عز وجل يترتب عنه حساب وميزان، ومن هاهنا وجلهم وعدم اطمئنانهم إلى أعمالهم، وهذه من الصفات الحسنة، لأنها فعلا توصل العبد بإذن الله إلى مرتبة الإخلاص أو إلى منزلة الإخلاص.</p>
<p>3 – استكثار الأعمال يقود إلى المن، والمن يحبط الأعمال :</p>
<p>وذلك أن من شروط أن يكون العبد مخلِصاً أن لا يستكثر عمله كما قال الله عز وجل في المدثر وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر(المدثر 06)، لا تعجبك أعمالك الصالحة، تنظر إلى حجك وإلى عمرتك وإلى كثرة صدقتك، وربما طول صلاتك وصيامك، وغير ذلك مما قد يدخل عليك إبليس الملعون منه فيُخرِّب عليك عملك من حيث لا تدري، فتشعر أنك صالح، عملت وعملت وعملت، يكثر عليك شغلك، حينما تعتقد ذلك وترى بعين الاستكثار أعمالك فقد دخلك المنّ، في حين أن ربي عز وجل هو الذي يمنّ عليك يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ اَسْلَمُوا (الحجرات 17)، كانت الأعراب تجيء إلى النبي  ويمنون عليه، يقولون له إننا أسلمنا وفعلنا كذا وكذا، فيذكرون أعمالهم وإسلامهم مَنّاً على رسول الله  وعلى الله عز وجل، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلايمَانِ (الحجرات 17)، الله هو الذي يمن على العبد، لأنه كان يمكن أن يضِل إذ لم يهده الله، ومن لم يهده الله فلا هادي له، فلذلك إذن لا بد من أن يعتقد المؤمن في كل عمل يقدمه أنما القَبول والردّ من الله، وأن نجاة عمله الصالح إنما يكون بعدما يتلقاه الرب عز وجل بالقبول، وهذا أمر الغيب، لا يمكن أن نعلمه في الدنيا، وإنما يُعلم يوم القيامة، فما دام المؤمن في الدنيا فهو إذن على وجل أنه إلى ربه راجع، إنما لا يجوز أن يسيطر الوجل على النفس حتى يهلكها باليأس، المؤمن لا ييأس من رحمة الله، وإنما يجمع بين الوجل والخوف من الله والرجاء في رحمته سبحانه وتعالى، لأن الرجاء يداوي الوجل والخوف، فيحصل التوازن، وهذا هو منطق السير إلى الله عز وجل إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف 87)، المؤمن لا ييأس، ولكن لا ينبغي أن يطمئن اطمئنان غير الخائف، غير الوجل، لأنه إن فعل ذلك استكثر أعماله، وإن استكثرها فقد حصل له المَنّ، والمَنُّ يبطل العمل، لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالاذَى (البقرة 264)، يقول: في يوم كذا فعلت كذا وأعْطيتُ لفلان، فهذا يُخرِّب عمل المؤمن ويبطله  لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْاذَى، والأذى منه المادّي والمعنوي، كالذي يستخدم المُتَصَدَّقَ عليه، لأن الفقير يحس  بالذل عندما يكلف وهو مضطر للقيام بأعمال مقابل تلك الصدقة، لأنه ما قبل الصدقة إلا لأنه فقير محتاج، فيعمل تلك الأعمال على مضض، ونفسه حرجة ضيقة تشعر بالأذى، وهذا الأذى يُبطل العمل ويُسقطه من ميزان الله يوم القيامة والعياذ بالله.</p>
<p>4 – الإخلاص كالإيمان :</p>
<p>إذن من معاني الإخلاص أنه كالإيمان يزيد وينقص، يعني أن الإيمان الوجداني الذي يزيد وينقص يشابه الإخلاص، لأن مآلهما واحد في نهاية المطاف وَالَّذِينَ يوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، فإذا اضطرب حالُه سَمَّع، نسأل الله السلامة والعافية، ونعوذ بالله من التسميع، وفي صحيح البخاري وغيره عن النبي  «من سمَّع سَمَّع الله به يوم القيامة»، سَمَّع أي سمع أعماله للآخرين، يعمل أعمال البر والصلاح، وهو يقصد أن تُسمَع عنه، وقد بلغني أن بعض اليهود، وهذه من خبر يقين، وهي من المضحكات المبكيات، أنه في كل جمعة مع الأسف يوزع الصدقة على المسلمين، تجد عنده أمام محل تجارته، العشرات وربما المئات من الفقراء المسلمين يوزع عليهم الدراهم، اختار يوم الجمعة وهو عيد المسلمين وليس السبت، لا يمكن أبداً أن يكون عمل هذا اليهودي خالصا لله، إنما يُسمِّع، حتى ينتشر الخبر بين الفقراء وفي الأوساط الاجتماعية بين جميع الطبقات، «من سمّع سمع الله به يوم القيامة»، يفضحه على رؤوس الأشهاد لأنه قد عمل العمل الفلاني من أجل أن يُقال إنه يتصدّق، ومن أجل أن يكسب مصالح في الدنيا هنا قبل الآخرة، أما الآخرة فلا يراعي لها إطلاقاً، فإذا شابَ المسلمَ شيء من ذلك فقد تخلَّق بأخلاق اليهود، «من سمَّع سمع الله به يوم القيامة»، نسأل الله العافية، فإذن المؤمن يعمل بنقض ذلك ونقيضه وهو أنه يوتي ما يوتي وقلبه وجل أنه إلى ربه راجع، هذا العمل يعمله لمن؟ إذا كان يعمله لله فليعلم أن الله يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور (غافر 19)، لأن الذي تقدم إليه العمل يعلم ما يَقِر في قلب العبد، وهو العليم الخبير، عليم بكل شيء، خبير بما هو واقع وبما سيقع، وعليم بما هو واقع وبما سيقع إلى يوم القيامة، فإذن المؤمن ليس له إلا أن يُصَفِّيَ مع الله عز وجل، وقد سُئل النبي  عن الرجل يقاتل حميّة ويقاتل عصبية ويُقاتِل ليُقال إنه شجاع فأيها في سبيل الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، وهذا الأمر مناطه القلب، وإلا فكل أعمال البر على هذا الوزان وعلى هذا القياس من الصَّلوات والصالحات وفعل الخيرات وترك المنكرات، وإعلاء كلمة الله عز وجل مقصود بها أساساً الإخلاص لدين الله في أن يكون هو المهيمن على العالمين، الإخلاص في العمل، الإخلاص في العبادة، الإخلاص في القصد والغاية، ومن هاهنا كان الإخلاص بهذا المعنى يزيد وينقص&#8230;..</p>
<p>يتبـــــع</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* منزلة الإخلاص من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p>(1) (في مسند أحمد ورجاله ثقاة كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد حكما على الحديث)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الإرادة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:03:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الإرادة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6947</guid>
		<description><![CDATA[كأنك غريب أو عابر سبيل  أول المنازل كما ذكرنا هو منزل التوبة، واليوم نتحدث عن مقام ثان أو منزل ثان هو منزل الإرادة أو مقام الإرادة، وقبل أن نُدلِف إلى معنى الإرادة، لابد أن نُذَكِّر بمعنى أساس في حياة المؤمن السائر إلى الله عز وجل في تدينه، وذلك أن العبد السالك إلى الله سبحانه وتعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>كأنك غريب أو عابر سبيل </strong></span></p>
<p>أول المنازل كما ذكرنا هو منزل التوبة، واليوم نتحدث عن مقام ثان أو منزل ثان هو منزل الإرادة أو مقام الإرادة، وقبل أن نُدلِف إلى معنى الإرادة، لابد أن نُذَكِّر بمعنى أساس في حياة المؤمن السائر إلى الله عز وجل في تدينه، وذلك أن العبد السالك إلى الله سبحانه وتعالى سائر في تدينه، ولذلك سماه أهل التربية سابقاً : بالسالك، أو العبد السالك، ولذلك استعمل ابن القيم هذه العبارة فقال &#8220;مدارج السالكين&#8221; مِن سَلَكَ يَسْلُك أي : سلك الطريق، سافر واستعملها راحلاً إلى ربه، وكون العبد المؤمن سائراً إلى الله في تدينه وحياته معنى أصيل من معاني  العبادة في الإسلام، وذلك بمنطوق القرآن الكريم، ومنطوق السنة النبوية، فأما القرآن فمنه على سبيل المثال لا الحصر، قول الله عز وجل {يا أيها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه}(الانشقاق : 6)، وهذه العبارة التي استُعمِلَ فيها اسم الفاعل، {كادحٌ الى ربك كدحا} إلى غاية هي {فملاقيه} تدل دلالة واضحة على أن الإنسان في حياته في حالة سير، ليس واقفا، بل سائر، كادح، والكدح هو السير الشاق، سائر ويحمل في سيره التكاليف، إما له، سينال بها الحسنات والأجر، وإما عليه، لا يُطَبِّقُ هذه التكاليف، فهو يحمل وِزرَها إلى يوم القيامة، يحملها وهو سائر -أحبَّ أم كرِه- {يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا} والنبي صلى الله عليه وسلم كَثُرَ عنه تنبيه الصحابة والمسلمين بعدهم إلى يوم القيامة إلى أن المؤمن في هذه الدنيا سائر، راحل، عابر سبيل، كما في وصيته لعبد الله بن عمر رضي الله عنه &gt;كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل&lt;(رواه البخاري)، وأيضاً في حديثه: &gt;ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها&lt;(رواه الترمذي وغيره).</p>
<p>فهذه النصوص من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تدل على أن الإنسان غير مخلَّد في الدنيا، وأنه سائر وليس بواقف ولا ثابت فيها، ما دام كل شيء في بدنه يتحرك، إذ ليس في أبداننا وفي أنفسنا شيء جامد، كل شيء فينا يتغير، يتحرك بتحرك الحياة، دورة الدم في عروقنا تتحرك، نبضات القلب تُعَدُّ وتُحسَب علينا، واحد، اثنين، ثلاثة&#8230;</p>
<p>كل شيء فينا يتحرك، يجري إلى غايته، كما تجري النجوم والكواكب في أفلاكها إلى قدرها الذي قُدِّر لها، وغايتها التي رُسِمت لها من لدن العليم الخبير سبحانه وتعالى، مادام الأمر هكذا فإن المسلم إذن سائر إلى الله عز وجل، إذا كان عابدا فهو سالك إليه عبر منازل العبادة، يعني أن الإنسان المسلم حينما يكون ملتزماً بدينه حقا فهو إذن يمضي في حياته سيرا إلى الله، لكن ليس عن طريق العصيان، بل عن طريق العبادة، وواضح أن ديننا يحدثنا كثيرا على أن الحياة العملية في أعمال الإيمان والإسلام حياة سائرة إلى الله عز وجل، وأشهر دلالة في ذلك وعلى ذلك : الصلاة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> سيراً وتقرباً إلى الله عز وجل</strong></span></p>
<p>صلاة الإنسان عملية سفرية من عالَم الشهادة إلى عالَم الغيب، بل بتكبيرة الإحرام حيث يودع الإنسان -وهذا المفروض، إذ يرفع يديه حذو منكبيه- يودع كل هموم الدنيا وكل مشاغلها ويستقبل عالم الغيب سيراً إلى الله عز وجل عبر معراج الروح يترقى رتبة، رتبة، حتى يكون أقرب ما يكون إلى ربه وهو ساجد، وفي الحديث الصحيح &gt;وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد&lt;(أخرجه مسلم)، &#8220;أَقْرَبُ&#8221; هذه العبارة تدل على الأقربية، اسم تفضيل، يعني أنه كان في مرحلة قبلها قريباً والآن هو أقرب، قَبْلَ أَقْرَبَ قريب، وقبل قريب بعيد، إذن قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام كان بعيدا وحينما كبَّر بدأ يقترب، فإذا ركع صار أكثر اقتراباً، ثم يقترب ويقترب حتى يكون أقرب ما يكون وهو ساجد، إذن الصلاة هي سير وعملية سفرية يسافر فيها الإنسان، إلا أنه سفر من الأدنى إلى الأعلى، &#8220;معراج&#8221; إلى ربك عز وجل بروحك، &gt;وإن أحدكم إذا صلى يناجي ربه&lt;(رواه البخاري)، ولا يناجى إلا القريب -هذه العبارة النبوية العجيبة-، لأن المناجاة لا تصح لغة ولا واقعا إلا بشرطين، متى نقول فلان يناجي فلانا؟ &#8220;النجوى&#8221; لا تكون إلا بين قريبين، إذا كان أحد جالساً هنا، والآخر هناك في طرف الجامع يرمي له الكلام فهذه ليست نجوى، النجوى حتى تكون مُحتكّاً به، جنبك لجنبه، حينها تسمى &#8220;نجوى&#8221; يتناجيان، فإذن هذا الاحتكاك، القرب، التقارب -ولله المثل الأعلى-، فهو اقتراب بالمعنى، اقتراب الروح من مالك الروح، قُربٌ شديد حتى كان أفضل مراحل الاقتراب، &gt;أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد&lt;، فإذن المؤمن إذا صلى يناجي ربَّه، بمعنى أنه يكون قريبا جدا من ربه، هذا الشرط الأول للمناجاة.</p>
<p>الشرط الثاني، أنه لا يتناجى إلا حبيبان، لا يمكن أن يكون اثنين متخاصمين، ولو كانا  متلاصقين ويتكلمان بصوت خافت، فلا، نسمي ذلك نجوى، وإنما يتخاصمان، ولو بصوت خافت، فمن شروط المناجاة أن تكون العلاقة الرابطة بين الاثنين المتناجيين القريبين علاقة محبة، وإلا لا يجوز في العربية أن نسمي مثل هذا الكلام مناجاة، يجب أن تكون أنت وصاحبك حبيبان قريبان من بعضكما، وتتكلمان باقتراب، أنت قريب منه وهو قريب منك، وحديث المحبة بينكما، فيسمى ذلك مناجاة، &gt;وإن أحدكم إذا صلى يناجي ربه&lt;، فإذن العبادات كلها كالصلاة، والصيام، والصدقة، والزكاة، والحج، وسائر أعمال البِرّ تُقرِّب العبد من ربه، تجعله أقرب، فأقرب، كلما زاد كلما اقترب، إلى أن يكون أقرَب ما يكون من ربه.</p>
<p>إذن طبيعة الدين الإسلامي هي هذه، سَيرٌ إلى الله وتَقرُّبٌ، وفي الحديث القدسي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أُحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه&lt;(رواه البخاري)، عبارة التقرب التي تتكرر تؤدي إلى المحبة، وما يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فالتقرب إذن يوصل إلى المحبة، وبالمحبة تكون المناجاة، &gt;وإن أحدَكم إذا صلى يناجي ربه&lt;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> إنما الأعمال بالنيات</strong></span></p>
<p>غاية العبادة في الإسلام أن ترحل إلى ربك عبر طريق يوصلك إلى المحبة، هذه غاية العبادة، حقيقة العبادة في صلاتك وصومك وصدقتك وسائر أعمال البِر من أعمال الدنيا؛ لأن المؤمن يمكنه أن يحوّل كل أعماله الدنيوية إلى عبادات إذا استبطن نية السير إلى الله عز وجل &gt;إنما الأعمال بالنيات&lt;، يمكن للمؤمن أن يعبد الله بتجارته، يمكنه أن يعبده بكل أفعاله الصالحات وبتركِه للمنهيات، مُشْتَهَرٌ عند الناس أن العبادة تكون بالأفعال فقط، لا، بل تكون بالأفعال وتكون بالتُّرُوك أيضا، حينما تفعل لله فأنت عابد لله، متقرب إلى الله، سائر إلى الله، وأيضا حينما تترك لله فأنت عابد لله، سائر إلى الله، متقرب لله، ومثال ذلك علماء أصول الفقه خاصة وقد تحدثوا عن هذا المعنى فقعدوا قاعدتهم المشهورة &#8220;التّرُوك أفعال إن بنيت على المقاصد&#8221; يعني أن الإنسان لما يترك، لا يفعل، إذا بني الامتناع عن الفعل على نية العبادة يكون كفعل العبادة، مثلا شخص تُقدم إليه قنينة خمر -أعز الله مجلسكم- فيرفضها، يقول لا، اسمح لي، لما يرفضها فهو بين أمرين؛ إما أن يرفضها استشفاء أو طبيعة، فلا أجر له، وإما أن يرفضها تحريما فهو كفاعل الخير، وأجره ثابت بإذن الله تعالى، يعني أنه لدينا احتمالين للذي يترك الحرام، من يُعرض عليه الحرام ويقول : أعوذ بالله ويترك الحرام، كانت خمراً، أو زنى، أو غشاً، أو رشوة، أو أي نوع من أنواع الحرام، لما يعرض عليك وتتركه، إذا أنت لم تفعله، فقط لأن الطبيب قال لك لا تشرب الخمر، فلا أجر لك، ولكن لا وزر عليك، لأن النية التي تركت من أجلها الخمر ليست عبادة الله، وإنما تركتها من أجل منفعة بدنك، لو لم تكن تضرك لشربتها، ولكن لأن الطبيب قال لك: لا، فالتارك المأجور إنما هو التارك لله، الذي تُعرض عليه الخمر فيقول : لا، حرام؛ ليس لأن الطبيب قال لي لا، ولكن؛ لأن الله عز وجل قال لي لا، فمن ترك لله فهو كمن فعل لله، يعني من ترك الحرام لله، كمن فعل صياماً، أو حجاً، أو عمرة، أو زكاة لله.</p>
<p>هذا شرح القاعدة التي ذكرت، &gt;التُّرُوك إن بنيت على المقاصد أفعال&lt;، أو &gt;التُّرُوكُ كالأفعال إن بنيت على المقاصد&lt;، فممكن إذن أن يترك الإنسان الحرام استشفاء، أو طبيعة، وأعلمأن كثيراً من الناس يتركون الحرام طبيعة، يعني ليس لأنه يعبد الله، ولكن لا يشرب الخمر لأنه لم يتذوقها، إما بسبب مرورتها، أو حموضتها، أو زعاقتها، لا أقل ولا أكثر، ولو كانت تُلَذُّ عليه لشربها، فإذن هو يتركها لسوء مذاقها، وليس لأنها حرام، فهذا لا أجر له أيضاً، هذا ترك هو والصفر سواء، أما الترك الذي يَتْرُكُ فيه العبد الفعلَ لله الواحد القهار فهو عبادة، مأجور على فعله.</p>
<p>هذا الاستطراد هو لبيان أن المؤمن سائر إلى الله بكل فعله، جميع أفعالك يمكن أن توظفها في سيرك إلى الله وتُقرِّبُك يوماً بعد يوم إلى مقام الرِّضَى ومقام الأنس بالله عز وجل، هذا تقديم لمعنى نريده، وذلك هو بيان معنى الإرادة؛ لأنا تحدثنا عن التوبة وقلنا بأنها هي المرحلة الأولى للعبد السالك إلى الله؛ لأن العبد الذي يسلك طريق الطاعة؛ فهو يسلك الطريق لله، أحبَّ أم كره {يا أيها الانسان} ليس أيها المؤمن أو المسلم، الإنسان -كافر أم مسلم- {يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}، فإما هذه وإما الأخرى، فأنت تختار بين طريق الطاعة، أن تَسْلُكَ إلى الله عبر مدارج السالكين بين {إياك نعبد وإياك نستعين} كما عبر ابن القيم رحمه الله تعالى، وإما أن تسلك -والعياذ بالله- بين مدارك الشياطين -نجانا الله وإياكم منها-؛ لأن المدارج هي التي ترقي، أنت سائر وأنت تترقى، والمدارك هي التي تنزلك، أنت سائر وأنت تنزل&#8221; حتى الدرك الأسفل -نسأل الله العافية-.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مقام الإرادة يلي منزلة التوبة</strong></span></p>
<p>من هنا إذن يتبين أن المؤمن حينما يختار أن يسلُكَ إلى الله عبر مدارج الإيمان، عبر معراج الصلاح إلى الله، ينطلق من التوبة، وقد بينا ما يسَّر الله، ولكن توبة العبد لا تثبت إلا بشروط -مجموعها مُلخَّصٌ- في منزلة يجب أن يحققها مباشرة بعد توبته الكلية أو الجزئية إلى الله عز وجل، هي درجة &#8220;الإرادة&#8221; أو منزلة &#8220;الإرادة&#8221; أو مقام &#8220;الإرادة&#8221;، سواء كانت توبتك كُليّة أو جزئية؛ لأن التوبة نوعان، توبة كلية وتوبة جزئية، من ذنب من الذنوب.</p>
<p>يمكن أن يكون الإنسان صالحاً يصلي، وقد خلط عملا صالحا وآخر سيئا، فيتوب من السيئ، هذه توبة جزئية، وقد تكون التوبة كلية يعني -والعياذ بالله- أن ابن آدم الذي لا دين، ولا صلاح، ولا صلاة له&#8230; كل أمره شرّ، حينما يعلن التوبة إلى الله وباب التوبة مفتوح إلى أن يمنعها الله عز وجل، ممَّ هو معروف في الحديث، يحتاج إلى مثبتات على التوبة؛ لأن الشيطان لعنه الله لا يترك التائب على توبته، فإذا تاب من خمر لابد أن يذكره بها مرة مرة، ويأتي له بشياطين أصحابه يطرقون عليه باب الدار، &#8220;مالك يا فلان قد هجرتنا؟&#8221; ويقدمون إليه الخمر هدية، حتى يردوه إلى الفساد، حتى إذا رجع أصبح هو من يؤدي ثمن الخمر.</p>
<p>وهذا كثير في المجتمع نعرفه جميعاً في الخمر، وفي الزنا، وفي السرقة، وفي الفساد، وفي سائر أنواع المصائب والموبقات، نجانا الله وإياكم وعصمنا منها.</p>
<p>فإذن حتى يثبت الإنسان في طريق الصلاح ينبغي أن يدخل بسرعة مقام الإرادة لتكون توبته توبة نصوحا، لا يعود بعدها أبداً بإذن الله عز وجل إلى طريق الضلال جزئيا أو كليا إلا أن يشاء الله، هذه الإرادة هي التي اشتق منها الصالحون قبل مصطلحا ما يزال مستعملا إلى اليوم، وهو مصطلح المريد، والمريد الذي نتحدث عنه هو المريد الحق وليس الذي ضل بطرق الضلالات، إنما المريد الذي اتبع الطريقة الحق، طريقة الله عز وجل، وذلك قوله سبحانه : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}(الكهف : 28).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> أدومـهـا وإن قـل</strong></span></p>
<p>الإرادة المطلوبة إنما هي المبنية أساساً على الاستمرار، لأن المشكل الكبير عندنا في الدين أو في التدين أو في ممارستنا الدينية، هو الدّوام؛ لأن ديننا ليس فيه مشقة، إطلاقا كلما ثقل عليك أمر أو شق عليك أو حرُجَ كانت لك فيه رخصة، لا يوجد في الدين إطلاقا نازلة من النوازل ثقل على صاحبها ولم يعطه الله فيها رخصة، كل الشدائد، كل الضرر، كل الحرج مرفوع وهذا من كليات الشريعة الإسلامية، ومن أصولنا التعبدية، ولكن الصعب عندنا في الدين هو الدوام على الأمر السهل، ولذلك قال الله عز وجل {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الغداة الصباح، والعشي العشية، وهما رمزان للدلالة على تحول الوقت؛ تحولين كبيرين في أربعة وعشرين ساعة، تحول بروز النهار، وتحول غروب النهار وبروز الليل، بالغداة والعشي، فهما رمزان إذن على سيرورة الزمان وسيرورة الوقت، رمزان دالان على الدوام والاستمرار، فإذن المشكل هو أن تَثْبُتَ على هذا اليسير وعلى هذا السهل بالغداة والعشي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كيف تَثبُت عليه؟</strong></span></p>
<p>لا يمكن أبداً أن تثبتَ على هذا السهل القليل إلا إذا كنت مريدا وجه الله، {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}، ما صفتهم؟ يريدون وجهه، وهذا الأمر من أعمق معاني العبادة في الإسلام، حينما يريد العبد وجه ربه، ووجه الرب سبحانه وتعالى هو وجه الجمال والجلال والكمال،  ثبت في الصحاح أن خير ما يصل إليه العبد في الجنة أن يرى وجه ربه، {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}(القيامة : 22)، &#8220;ناضرة&#8221; بالضاد، ليس فيه إشالة، أي طرية ندية، مثل العود الريان (شجيرة نابتة بجنب مجرى الماء الحلو) يكون عودها ريّان، خضرتها وارفة، نوارتها زاهرة، فتلك نضارة، والوجه النَّضر أو الناضر هو الوجه الطري الذي يمتلئ بالحيوية والشباب والنور، ولكن هذه الطراوة والنداوة التي تكون في وجوه الصالحين يوم القيامة ليست ذاتية، لم تطلع من ذاتهم، لا، ولكن تلك النضارة إنما هي مرآتية لأن تلك الوجوه النيرةكالمرآة، وجه المؤمن يوم القيامة يكون مثل المرآة يضرب فيه نور الله سبحانه وتعالى -وله المثل الأعلى- فيعكس وجه المؤمن نور ربه ويكون نَضِراً ناضِراً بتلك الرؤية {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} لو لم تكن ناظرة إلى ربها لما نَضُرَ وجهها، فهذه النضارة هي بسبب تلك الرؤية السعيدة التي يُثبِتُها في العقيدة أهل السنة والجماعة، ثم بعد ذلك في الحديث النبوي الشريف الصحيح المفسّر لهذه الآية يحدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن سوق الجنة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : &gt;إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا&lt;(صحيح مسلم).</p>
<p>بما أن الله عز وجل حرَّم السوق عند النداء يوم الجمعة في الدنيا، وقال علماؤنا من المالكية وغيرهم &#8220;كل بيع عُقِد بعد النداء فهو باطل يفسخ، أيّ بيعة وشرية انعقدت، ولو نكاحا أي زواجا، العدول عندما يعقدون الزواج والمؤذن يؤذن يوم الجمعة فذلك الزواج باطل، انتبهوا عباد الله لا يزوج أحد أحداً ولا واحدة عند النداء يوم الجمعة، فذلك العقد باطل، فإذا كان ذلك كذلك، فكل عقود البيع والشراء والمناكحات باطلة أو فاسدة حسب اختلافات الفقهاء، وفي جميع الأحوال سيئة &#8220;لن تكون صالحة أبداً&#8221;، فالله عز وجل عوّض للصالحين جزاءَ امتناعهم عن البيع والشراء يوم الجمعة، وجعل لهم في الجنة سوقا ينعقد يوم الجمعة، وهذه السوق تعقد في كثبان، يعني في هضاب مثل جبال من الرمل، ولكن هذه الرمال ليست برمال حقيقية بل هي رمال من المسك، قال النبي صلى الله عليه وسلم  &gt;فتهب عليهم ريح الشمال&lt; وريح الشمال كناية في ذهنية الإنسان العربي على الهواء الطيب، كما نقول نحن في المغرب &#8220;الغَرْبِي&#8221;، وفي الجزيرة العربية يقولون &#8220;ريح الشمال&#8221; كما نسجتها من معلقة امرئ القيس، من جنوب وشموأل، الجنوب تأتي لهم بالحرّ والشوم، والشمال تأتي باردة، فتهُبُّ عليهم ريح الشمال، ولكنها ريح الجنة تأتي بالغربي وبالهواء الطيب فتحثو في وجوههم، رمال المسك وترميها على وجوه الناس الصالحين الجالسين في السوق، فتزداد وجوههم جمالا وبهاء بنظرها إلى الله أولاً، ثم بالريح التي هبت عليهم من لدن الله تحثو في وجوهم المسك والجمال والبهاء، فيعودون إلى أهلهم، فلما يراهم أزواجهم يقلن والله لقد ازددتم جمالا؛ لأنه لا يدخل الجنة إلا الشباب ولو مات الإنسان هَرِماً، فإن الله يبعثه شابا إلى الجنة، فيكون جميلا ثم يزداد جمالا، والله لقد ازددتم جمالا، هؤلاء الناس من الرجال الصالحين الذين كانوا في السوق حتى هم يقولون لنسائهم  وأنتن والله لقد ازددتن جمالا، حتى هن يصبحن أكثر جمالا وأحسن بهاء، وهذا كله إنما هو من هذا الخير، وهذا الجمال، وهذه البركة التي تهبُّ على المؤمن بالرضى الذي يحصل له.</p>
<p>إذن نعود إلى الآية {يريدون وجهه} الذي أراد وجه الله عرف ما أراد، ومن عرف ما أراد فإنه حينئذ يقصده، ومن عرف ما قصد -كما يقولون- هان عليه ما وجد، إذن تبين أن المؤمن لِيكون مريدا حقا لوجه الله لابد وأن يعرف ربه؛ لأنه لا يمكنك أن تكون مريدا لله وأنت لا تعرف الله، لا يمكن، في الطبيعة البشرية أن يحب الإنسان شيئا لا يعرفه، فالمحبة لا تتعلق بمجهول، هذا منطق، شيء لا تعرفه إذا لم تكرهه لا تحبه، يقولون في القاعدة : &gt;الإنسان عدو لما يجهل&lt;، فليكون المؤمن محبا لله مريداً له لابد وأن يعرف الله عز وجل، ولا يمكنك أن تعرفه حقيقة إلا بعد أن تذوق من نعمائه وأفضاله وخيراته؛ لأن معرفة الله إنما تقع بتذوق نعمه وأفضاله وإكرامه سبحانه وتعالى، نحن الآن في الدنيا نسير إلى الله عز وجل إما أننا نعرف ديننا في سيرنا إلى الله عن طريق النصوص، الكتاب والسنة &#8220;العِلم&#8221;، وإما عن طريق التجربة الوجدانية، فأما ما يكون عن طريق النصوص فهو العلم وأما ما يكون عن طريق التجربة الوجدانية فهو المعرفة، ولذلك فرقوا من قبل بين العالِم والعارف بالله فليس كل عالم عارفاً بالله، وقد يكون العالم عارفاً بالله وقد يكون العارف بالله عالما وقد لا يكون.</p>
<p>إذن العلم علم النصوص وكيفيات العبادة، العلم أحد الأمور التي نتعلم بها كيف نعبد الله عز وجل، بالنصوص والاستدلال والقياسات والأقيسة إلى آخره، أما المعرفة فهي إحساس قلبي كما في الحديث : &gt;عرفتَ فالزم&lt;، فالذي عرف أي وجد بذوقه وقلبه معنى رحمة الله، ومعنى فضل الله، ومعنى كرم الله، فرق بين شخص يعد أسماء الله الحسنى كلها، هذا علم، تقول له ما هي أسماء الله الحسنى، يقول لك: الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام، حتى يكمل تسعة وتسعين، وشخص يُدرِك هذه الأسماء، يمكن أن لا يستظهرها مرتبة، ولكنه يدرك ما الرزاق لأنه عندما يجوع ويحس بأنه محتاج إلى الله عز وجل كي يرزقه ثم يحصل له رزق ويطعم هذا الرزق يبدأ يأكله ويحس بالنعمة الإلهية في قلبه، فذلك أدرك ما اسم الله &#8220;الرزاق&#8221; أحس به وذاقه وشعر بقيمة ومقام الرب الكريم الرزاق سبحانه وتعالى، وبين إنسان مثلاً نسأله ونقول: إذا مرضت من يداويك؟ يقول : الله من يشافيني، وبين أحد مرض حقيقة وذهب للطبيب الأول لم يعطه دواء، وذهب للطبيب الثاني كذلك، للطبيب الثالث، للرابع، حتى يئس وقنط ثم جاءه الفرج من الله وشافاه الشافي الذي لا شفاء إلا شفاؤه، هذا عندما تقول له : من هو الشافي؟ لا يقولها لك بلسانه ولكن يقولها لك بقلبه لأنه ذاق، تذوق من هو الشافي حقيقة، هذه معرفة، &gt;عرفت فالزم&lt;، والمؤمن مطالَب حتى يحصِّل في التدين الأمرين معاً،يعرف الله من خلال العلم، &#8220;الكتاب والسنة&#8221; شرط أساسي حتى لا يضل في الخرافات والخزعبلات، ثم يضيف إلى ذلك أن يذوق وأن يعرف وأن يسلُكَ إلى ربه وجدانيا؛ لأن ثمار العلم إنما تقع بالقلب، فإن لم تقع بالقلب فلا قيمة لها وذلك قوله عز وجل {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها}(محمد : 24) فالتدبر الذي قد يبدو عملية ذهنية إنما قيمته لما يعطي ثمارا قلبية، ولا قيمة لتدبر لا يوقظ جِدوة الإيمان في القلب، يصبح حينئذ شكلا بلا مضمون، كالأعراب في إيمانهم، {قالت الاعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم}(الحجرات : 14) &#8220;لما&#8221; تنفي شيئاً في الماضي ولكن فيها احتمال أن يجيء ذلك المنفي في المستقبل، أنتم أسلمتم ولكن لم يدخل الإيمان في قلوبكم بعد، ممكن أن يدخل بعد تذوقه، إذا ذقته، والدين الوسط، ونحن أمة الوسط، {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}(البقرة : 143) أن يجمع المؤمن، كما عبروا من قبل، بيّن الشريعة والحقيقة، فإنسان اشتغل بالنصوص فقط يتخشب قلبه، -هذه العبارة أستعملها شخصياً-، يصبح قلبه مثل الخشبة، جافاً، خشناً؛ لأن النصوص بدون تطبيق وِجداني، وبدون تجربة قلبية لا تعطي شيئا، كمثل الحمار يحمل أسفارا، وكثير من الناس يحفظون القنانطير المقنطرة من الكتب لا قيمة لهم ولا وزن لهم في الدين من حيث معاملاتهم، لماذا؟ لأن المعاملة تأتي من لين القلوب، من القلوب الرطبة، إذا كان القلب رطبا، تكون المعاملة رطبة، فإذا كان يحفظ والقلب خشن متخشب إذن علمه وبالٌ عليه وحجة عليه لا له، أما إن كان لا يتجاوز ما يحفظ حتى يتذوقه ويعمل به ويُصغِي إلى خطاب الله فيه {يا أيها الذين آمنوا} ويشعر أنه معني في نفسه لأنه فرد من الأفراد الذين آمنوا فيستجيب لله، يستجيب لما يحييه إذا دعاه إليه الله ورسوله، فذلك مرجو له أن يجمع بين نصوص الشريعة وحقيقة التدين التي هي سلوك القلب إلى الله عز وجل.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> ذاق طـعـم الإيـمـــان</strong></span></p>
<p>إرادة الله التي تثبت العبد على توبته لا تكون إلا بتذوق ما الإيمان، يجب على الإنسان أن يتعلم كيف يتذوق الإيمان، يتذوقه بمشاهدة آثار رحمة الله في نفسه وفي الخلق وفي الآفاق، فإذا شاهد ذلك ذاقه حقاً، وإذا ذاق يحب، لأنك حينما تذوق الشيء تعرفه، وإذا عرفته ووجدت حلاوته أحببته، وحلاوة الإيمان التي يتحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا بعد ذوق، لأن الحلاوة ما هي؟ الحلاوة شعور وجداني، وتجربة خاصة لا تتعدد، معنى هذا الكلام أنه لا يمكن أن تعطي لأحد ما الحلاوة التي وجدتها أنت في الأمور المادية أو في الأمور المعنوية، مستحيل، لابد ليعرف ما الحلو وما درجة الحلو، لابد له من أن يذوقه أيضاً، كما أمثل مراراً، لو أنك أردت أن تشرح ما العسل لشخص لم يذقه قط في حياته فإنك لن تستطيع، تقول له : هذا هو العسل، تلده النحلة، وإنه حلو، اشرح له ما شئت، لن يعرفه إلا في حالة واحدة، يوم تعطيه ملعقة منه ويذوق، عندها سيعرف ما هو العسل؟ قبل أن يذوقه يستحيل استحالة مطلقة أن يعرف ما العسل، وسائر الأمور الذوقية، الحلاوة والملوحة، كل الذوقيات لا يعرفها إلا بعد ذوقها لأن اسمها &#8220;الذوق&#8221; من هنا قالوا إن الذوق تجربة فردية يعني لا تتعدد لا يمكن أن أشرح لك الذوق ما هو، كما قال الغزالي رحمه الله :</p>
<p>&gt;فكان ما كان مما لست أذكره       فظُنَّ خيرا ولا تسأل عن الخبر&lt;،</p>
<p>في إشارته اللطيفة، يتحدث عن تجربته الدينية الوجدانية يقول لك هذه الأمور لا يمكن شرحها، والذي يمكن هو شرح الطريق إليها، كيف تفعل حتى تذوق، لا أقل ولا أكثر، أما أن يعطيك الثمرة، فمستحيل، سِرْ أنت وبيديك اقطف الثمرة، ابك على مولاك، وتب إلى مولاك، وحاول أن تتذوق معنى مولاك في نفسك وفي الحياة، وبعد ذلك تدرك ما أسماء الله الحسنى، ما الرحمان، وما الرحيم، وما الملك، وما القدوس، وما السلام، وما المؤمن، إلى آخر الأسماء، سوف تدركها إدراكا وجدانيا؛ لأن ديننا هكذا طبيعته في الدنيا وفي الآخرة.</p>
<p>الدين تجربة فردية قبل أن يكون جماعية، فردية أولا ثم جماعية ثانيا، ولكن فردية بالأساس كالموت- كما قلت من قبل- لا يمكن أن يموت الناس بصورة واحدة؛ لأن الله عز وجل قال في القرآن الكريم كل نفس ذائقة الموت، فمادام أن الموت ذوق فلا يتعدد، ولن يخبرك أحد كيف مات، مستحيل، ولو كانت الوسيلة واحدة، ولو ماتا بطريقة واحدة، كل واحد الله أعلم بسكرته، ما حجمها، وما شكلها، وما حرها، الله أعلم بما وجد؛ لأن الموت شيء يُتلقى، ويُحس بالإحساس، فرُبَّ ميت في موته وهو يموت يجد ريح الجنة، كما قال الصحابي الجليل : &gt;أَخبِر رسول الله أني أجد ريح الجنة&lt; ضرب في الجهاد صحابي جليل وهو يموت، مازال لم تكتمل موته يقول لصاحبه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقل له إني أشم رائحة الجنة، وربّ شخص وجد غيرها نسأل الله العافية من غيرها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خـــلاصــة</strong></span></p>
<p>من هنا إذاً نخلص أن أساس الإرادة أن تعرف، وأساس المعرفة أن تذوق، إذا ذقت أحببت؛ لأنك حينما تذوق نعماء ربك تحب ربك لأنه يُحبِّبُ خَلْقَهُ فيه بنعمائه القابلة للذوق، وحينئذ إذا أحب الإنسان ملأ قلبه الشوق إلى مولاه، فيسلك إليه ذُللا، فرحا مسرورا، يجد شوقاً يحدوه إليه، لا يجد في ذلك لا مللاً ولا سأما، فيثبت بإذن الله عز وجل على طريق الله مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) هذه هي الحلقة الثانية من حلقات منازل الإيمان ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة التوبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Apr 2010 00:02:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 338]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاقلاع]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[الذنب]]></category>
		<category><![CDATA[الندم]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الايمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6918</guid>
		<description><![CDATA[حقيقة التوبة المؤمن لا يتوب إلا إذا كان يقظا، واليقظة هي المقام السابق على التوبة، ولا يتوب إلا مستيقظ، وأما من بقي غافلاً نائماً في طبقة من طبقات نومه، فإنه لا يتوب إلا أن يشاء الله له يقظة تُخرجُه من غفلته وضلاله وضياعه، ثم يقول كما قال نبي الله يونس \ {لا إله إلا أنت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حقيقة التوبة</strong></span></p>
<p>المؤمن لا يتوب إلا إذا كان يقظا، واليقظة هي المقام السابق على التوبة، ولا يتوب إلا مستيقظ، وأما من بقي غافلاً نائماً في طبقة من طبقات نومه، فإنه لا يتوب إلا أن يشاء الله له يقظة تُخرجُه من غفلته وضلاله وضياعه، ثم يقول كما قال نبي الله يونس \ {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}(الأنبياء : 87)، أما الآن فنتحدث عن مُكَمِّلٍ لهذا المعنى، وهو حقيقة التوبة، وقد سبق أن تحدث العلماء عن التوبة من حيث أركانها العلمية، وليس غرضنا اليوم أن نتحدث عن هذا، فمثله موجود في كل المُصنَّفَاتِ المبسِّطة للتوبة، ولمنازل الإيمان، أعني قولَهم : &gt;أول التوبة أن يُقلِعَ العبد عن الذنب ويندَمَ عما فات ويستعد لما هو آت&lt;، أي بتجديد النية والعزم على الفلاح والصلاح، إنما الأساس من كل هذا؛ لأننا نعلم أننا نعلم وأن غيرنا يعلم هذه الأمور ثم لا نتوب، كثير من الناس يحفظون، بأن التوبة لابد لها من الإقلاع، ولابد من الندم، ولابد من العزم، هذا شيء يعرفه الناس، ومنهم من يستظهره ويرجعه إلى مصادره، مع ذلك هو قليل التوبة، وقد عُلِم وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعَدُّ له أكثر من مائة مرة في اليوم يقول &gt;أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه&lt;(عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور&lt;(رواه  أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح))، فكان يكثر من التوبة، وما كان أكثر توبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدٌ من العالَمين، وقد ثبت عنه : &gt;أما وإني أَعْبَدُكُم لله وأتقاكم له&lt;(البخاري ومسلم)، ولا يكون الأعبد، ولا يكون الأتقى إلا توّاباً، كثير التوب، كثير الأوب إلى الله سبحانه وتعالى، إذن ما حقيقة التوبة التي تقع بالنفس؟ لأن التوبة ليست فكرة ولا قاعدة، وإنما التوبة إحساس وشعور يخالج قلب العبد، ويخالط بشاشة وجدانه، هذه هي التوبة.</p>
<p>كيف يمكن للمرء أن يكتسب هذا المعنى؟ التوبة معنى، وإحساس، وشعور، ووجدان، فلا يتوب إلا خائف، والخوف إحساس وجداني، &#8220;الذي لا يخاف لا يتوب&#8221;، فإذن : &#8220;الذي يخاف هو من يتوب&#8221;، فما هو الخوف؟ الخوف شعور يقع بالقلب، ألا ترى أن الخائف ينبض قلبه ويرتجف ويضطرب؟ الذي يخاف يفزع في أمور الدنيا وأمور الآخرة، تلاحظ أنه تقع له رجَّة، {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}(الحج : 35) والوَجَلُ هو الخوف الشديد، إذن إذا كان الخوف إحساساً وشعوراً وِجدانيّاً، فالتوبة لا تكون إلا كذلك؛ لأن الذي لا يخاف لا يتوب، ثم التوبة، إحساس بالحنين، وهذا المعنى لا يكون إلا للذي له عاطفة من المحبة لشيء ما، فيشتاقَ إليه ويَحِنَّ إليه، فإذا لم يكن له هذا المعنى لم يستطع تحصيل التوبة، والسبب في أنّا لا نتوب هو أننا لا ندرك ما بقلوبنا من قساوة تجعل المرء لا يُحِسُّ لا بالشر ولا بالخوف، فنحتاج إذن أولاً لغسل هذه القلوب مما عَلِقَ بها من القساوة والجفاء والجفاف، فهي تحتاج إلى ريّ من ماء القرآن، ومن كوثر الإيمان، عسى أن يستيقظ القلب ويشعر أنه إنسان، لو شعر العبد فعلا أنه إنسان لحصلت له توبة بإذن الله، لِمَ؟ لأنه يعرف أن الإنسان خَاسِرٌ إلا أن يتغمده الله برحمته {إن الانسان لفي خسر}(العصر)، ويعلم أن الإنسان محاسَبٌ لتحمله الأمانة {وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا}(الأحزاب : 72) ويعلم أن الإنسان مطالَب بالإيمان من حيث هو مخلوق لخالق واحد {قُتِل الانسان ما أكفره من اي شيء خلقه}(عبس : 17).</p>
<p>فإذن الإنسان محكوم ومشدود بالأغلال من عنقه، {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}(ق : 16) مشدود بأغلال القضاء والقدر من أوردته ومن عنقه، إذن التوبة في المعرفة الربانية التي نحن اليوم في حاجة إليها، ما نحن محتاجين إليه هو التوبة بالمعنى المعرفي، بما ذكره أهل العرفان العارفون بالله حقاً وصدقاً، حاشى المشعوذين، العارفون بالله الذين عرفوا مقام ربهم، فإذن كي نعرف وليس نعلم فقط، العلم شرط وبه نبدأ وإنما نتم أمرنا بمعرفة ما نعلم، كثير منا يعلم ولكنه لا يعرف ما يعلم، ولذلك كَمْ مِن عالِمٍ عالم يُحصي لك أطنانا وقناطير من العلم، لكن غيابَ المعرفة عن قلبه تجعله، جاهلا بالله من حيث مقامُه، أي من حيث المقام الرباني العظيم، {وأما من خاف مقام ربه}(النازعات : 40) وجُعل المفعول به هنا هو مقام الرب، لأن الناس لا تُلْقِي لربها بالاً، ولا تجعل لمولاها مقاماً ولو أدرك الإنسان حقّاً مقام الرب العظيم، لخَشِيَه ولخافه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>كيفية تحصيل التوبة ا لحقيقية</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1-  التوبة تحصل بالاستيحاش أولا :</strong></span></p>
<p>أول المعارف للتوبة بالمعنى العرفاني، الاستيحاش، وهنا سنبدأ بإذن الله عز وجل في تفصيل كيفية تحصيل التوبة الحقيقية، التوبة النصوح كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما تحصل أولاً بالاستيحاش، الاستيحاش من الوحشة، يعني أن الإنسان يحسّ بالغربة، وكيف يحسّ بالغربة؟</p>
<p>لا يشعر بها ولا يدرك حقيقتها إلا إذا تفكر وتدبَّر، ما تيسر له من القرآن الكريم، يتأمل فيه، ويتفكر في خلق السماوات والأرض، فلو تفكر الإنسان حَقَّ التفكر في نفسه أولاً، {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}(الذاريات : 21)، ثم تفكر في خلق السماوات والأرض لأدرك أنه غريب في هذه الأرض، ويُحِسُّ حينئذ، رغم أن الأرض واسعة، بالضيق، وبالحرج، وبالشدة، لِمَ؟ لأنه أدرك أن مُقَامَه في الأرض قليل، قليل، جد قليل، فكلّ شيء فيه عدّ لا طول له، أي شيء يحسب بالحساب يبدأ بواحد اثنين ثلاثة ليس فيه الطول؛ لأن كونه يحسب فهذا يعني أنه سوف ينتهي، لا يوجد في الكون شيء يُحسَب ولا ينتهي، إطلاقا، الله عز وجل ذو الجلال لا يتجزأ، سبحانه وتعالى، ولذلك كان هو الأول والآخر، ليس فيه اثنين، ثلاثة، هو واحد، تبدأ به واحدا وتنتهي به واحداَ، سبحانه وتعالى؛ ولذلك لا ينتهي سبحانه، وما دونه يُعَدُّ عدّا، ويحصى إحصاء، الزمان، الأيام، الأجرام، السماوات، كل شيء محسوب، السماوات سبع، الأرضون سبع، الأيام معدودة، الزمان، كل الزمان.</p>
<p>ما هو الزمان؟ هو عد، واحد اثنين ثلاثة&#8230; دقيقة، ثانية، ساعة، يوم، أيام، أشهر، سنوات، قرون&#8230; كله عدّ، فأي شيء يُعدّ ويُحصَى إلاّ وينتهي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-  معرفة الحياة الحقيقية :</strong></span></p>
<p>إذن حقيقة الإنسان أنه فان، منتهي، إذا كان الأمر هكذا، فلا يبقى للإنسان حقا إلا الذي قدَّمَه لحيث لا ينتهي، يعني : حقيقة الإنسان الباقية هي ما بعد موته، الحياة الحقيقية إنما تبدأ بعد الموت، {يومئذ يتذكر الانسان وأنى له الذكرى}(الفجر : 23)، {يقول يا ليتني قدمت لحياتي}(الفجر : 24)، وهذا من ألطف التعابير القرآنية وأَدَقِّهَا وأعجَبِها، هذا الإنسان الآن يتكلم، متى؟ الكلام في سياق هذه الآية جاء بعد موت الإنسان، فالإنسان مات وجاء الحِساب، بدأ يقول {يا ليتني قدمت لحياتي}، ما حياته؟ هي تلك اللحظة التي هو فيها، أما الحياة الدنيا التي عاشها لم يسمها حياة، فـ{قدمت لحياتي} ليست هي الدنيا، لا، بل الآخرة، هي التي سماها حياة، وهي التي ينبغي أن يُقَدِّمَ لها الإنسان، إذن حينما يكون الأمر هكذا {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان}(العنكبوت : 24)، الحيوان على وزن فَعَلاَن تفيد الامتلاء والفيض، هذا المعنى لـ فَعَلاَن في العربية، ما عَمُرَ وفَاضَ، كسكران، وغضبان، يقول الفقهاء في الحديث، الذي جعل قاعدة &gt;لا يقضي القاضي وهو غضبان&lt;، فرق بين غَاضِب وغَضْبَان، &#8220;غَاضِب&#8221; يمكن له أن يقضي وهو غاضب؛ غاضب، اسم فاعل قام بفعل وهو متَحَكِّمٌ فيه؛ لأنه فاعل، والفاعل يتحكم في الفعل؛ لأنه من فعله، أما إذا كان غضباناً، حتى الفاعل لم يبق، الغضب نفسه أصبح هو الفاعل، فَغَضِبَ&#8230; حتى فاض عليه الغضب، فإذا فاض الغضب صار الفاعل مفعولا، من كان غاضِباً أصبح محكوماً عليه بالغضب، فلا يُدرِك بعد ذلك ما يفعل، لا يَصْلُحُ لا للقضاء، ولا للفتوى، ولا للحلِّ، ولا للعقد، &gt;فيضان&lt;، لما نقول : النهر فائض، عمر وفاض قليلا، أما فيضان فيكتسح كل شيء، ويجر الأخضر واليابس، والبهائم والإنسان، والدور والبنيان، صيغة تدل على الامتلاء والفيض، كالسكران؛ يعني شَرِبَ الخمر والعياذ بالله حتى فقد عقله، تمام الفقدان، فهذا سكران وليس بساكر، ساكر درجة أقل؛ يعني شَرِبَ الخمرَ وبقي على وعيه، فهو ساكر، أما إن فَقَدَ وَعْيَهُ فهو سكران، انتهى أمره، لم يبق صالحا لأي شيء، لم يصلح لا للعادة، ولا للعبادة، فإذن {الحيوان} ليس هو البهيمة، {وإنالدار الآخرة لهي الحيوان}، هي الحياة الفائضة المتدفقة بالحياة، حياة حقيقية، وشعور الإنسان حينئذ بالحياة يكون قويا جدا، أما في الدنيا فليس هنا حيوان، إنما هنا حياة دنيا، &#8220;دنيا&#8221; يعني : قصيرة، شيء دنيّ، قريب، قريب جدا، تمد يدك وتدركه فهو دنيّ ووضيع، يقال لشيء في الأرض دني، رديء، وضيع، ليس له قيمة، ودنيا صفة المؤنث، فهي قريبة وليست لها قيمة، وضيعة، ولكن الدار الآخرة ليست هي الدنيا، وليست حياة فقط، بل هي حيوان، أي ممتلئة حياة، متدفقة حياة، تفيض بالحيوية، هذه الآخرة فعلا؛ ولذلك من بين الدلائل القوية على هذا المعنى أنه لا لذة في الدنيا إلا وتَصحَبُها غُصَّة ونغصة وحَزَن، لا توجد إطلاقا أي متعة في الدنيا لم يصحبها الألم والحُزن، لا وجود لها، إلا متعة واحدة هي متعة الإيمان، وسأبين -ليس بالكلام فقط- بحول الله، اللذاتُ جميعا بدءا بالطعام والشراب والجماع واللباس، ما شئت، وسبحان الله هذا!! مجرب، لمَّا تصل المتعة ذروتها، أو قمتها، يصيب الإنسان -سبحان الله العظيم بحيث لا يدري-، الغم، عندما يضحك كثيراً، يقول &#8220;هذا اليوم ضحكنا كثيراً فنسأل الله أن يعطينا خيرته&#8221;، هذا إحساس وجداني صحيح، من أين يأتي؟ يأتي من إحساس في وِجدان الإنسان أن ساعة الفرح تنتهي، والدليل على نهايتها هو أنها وصلت قمتها، وأي لذة سبحان الله العظيم! تبدأ صغيرة قليلة، وتبدأ تتمتع بها، وما دمت تزيد فيها فأنت تزيد في المتعة، وتخيل اللذة التي تريد من الأكل والشراب والطعام والجماع واللباس، &#8220;ما دمت مستمراً وأنت تتمتع&#8221; حتى تصل إلى قمة المتعة، عندها اعلم أنها سوف تبدأ في النزول، تبدأ تفقد لذتها، ونمثل بمثال بسيط جداً هو الأكل، خذ أكلة تشتهيها وعزيزة عليك ومدة طويلة ما أكلتها، سوف تشتهيها الآن، ولكن لما يوضع ذلك الطعام أو تلك الفاكهة، أو ما شئت من ألوان الملذات أمامك، سوف تأكل الطرف الأول منه فتحس بلذة جيدة، تزيد، فهي أجود، ثم تصل إلى القمة، يعني رأس لذتها، فتبدأ تنقص، تنقص&#8230; حتى تعيف هذا الطعام، وإذا بالغت مبالغة شديدة أُصِبْتَ بالتخمة، وتصبح متى قُدِّمَ لك ذلك الطعام تسدّ أنفك ولا تقدر على أكله، قبل دقائق كان ريقك يتسايل ويتساقط شوقا إليه، هذه طبيعة الحياة الدنيا، كل لذة بدايتها دليل على نهايتها، كيفما كانت هذه اللذة، لما تجلس مع الأحباب، والأصحاب، والأقرباء، والزوجات، والأولاد، وتحس بمتعة الأبوة أو متعة الزوجية في لحظات الصفاء التام، يخطر ببالك أن الدنيا جميلة، والأبناء جميلون، لو أننا لا نموت، ولا تحسّ -سبحان الله العظيم- بأنه سوف يأتي وقت ستغادر فيه الدنيا، وسيبكيك أطفالك أو تبكيهم، فكل شيء إذن بدايته هي نهايته.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3-  الدنيا في ميزان الله تعالى :</strong></span></p>
<p>إذن هذه الدنيا في الحقيقة ليس لها قيمة، ولو كانت لها القيمة ما سقى الله فيها الكافر جرعة ماء، لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، روى مسلم عن جابر رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلا من بعض العالية، والناس كنفتيه -أي جانبية- فمر بجدي ميت أسك -أي صغير الأذنين- فتناوله فأخذ بإذنه ثم قال: &gt;أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟</p>
<p>قالوا: ما نحب أنه لنا بشي وما نصنع به؟</p>
<p>قال: أتحبون أنه لكم؟</p>
<p>قالوا: والله لو كان حيا كان هذا أسك فكيف وهو ميت؟</p>
<p>فقال: فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم&lt;، إذا كرهتم هذه الجيفة فالدنيا أهون عند الله وأقبح عنده منها وهذا أمر صحيح؛ لأن الإنسان إذا تكالب على الدنيا ملكته، وإذا زَهِدَ فيها ملكها، كيف يملكها؟ يملكها تصرفاً، يعرف كيف يتصرف فيها، في قليلها أو في كثيرها، إذا أعطاه الله القليل يعرف كيف يتصرف فيه، وإذا أعطاه الكثير يعرف كيف يتصرف فيه، أما إن تكالب عليها، ملكته حينئذ، فإذا ملكته استخدمته وصرَّفَتْهُ في ماله فصار عبداً لدرهمه ودانقه وديناره، وحينئذ لا يتمتع بشيء منها، سبحان الله العظيم!! بل هي تتمتع به، وتوظفه فيها، إذا كان الأمر هكذا شعرَ الإنسان بالاستيحاش، الوحشة، ويبدأ يتمنى اللحظة التي يجد فيها نفسه مؤنساً، الوحشة تعني القنط، كإنسان أدركه الظلام في بلاد الغربة ولا يجد من يؤنس وحدته، ذلك  هو الاستيحاش، وهو الوحشة، حينما يدرك الإنسان حقيقة الدنيا يشعر بهذا، ولو كان بين أهله وأطفاله وخلانه، وبين ماله ومتاعه يشعر بالوحشة ويتمنى اللحظة التي يشعر فيها بالأنس، يحن حينئذ إلا الأنس، ولا يجدْ إلا في مقام الأنس، وهو منزلة من أعظم منازل الإيمان، ومقام الأنس لا يكون إلا للذي عرف ربه فأنس به سبحانه وتعالى حقيقة ويطرد الوحشة من قلبه، ولا يستوحش، أبداً، لماذا؟&#8221; لأنه رافق رَبّاً لا يغيب عنه ولا لحظة، فالله عز وجل، لا ينتهي، ليس كمتعة المال والأبناء، المتعة مع الله تعالى لا تنتهي، المتعة مع الله خالدة، فاللحظات الدنيوية التي تقطعها من الدنيا وتعطيها لله عز وجل تخرج من الزمن، لا يحسبها الزمن، ما دمت في أمور الدنيا الزمان يحتسب عليك، والأمر الذي يحتسب فيه الزمان ينتهي، أما حينما تقتطع لحظة من الدنيا وتعطيها لله في صلاة أو صيام، أو ذكر، أو شكر، أو بر، أو أي عمل، أو لحظة تكون مع الله فيها، تلك اللحظة لا تحسب بحساب الدنيا، وإنما تحسب بزمان الآخرة، وزمان الآخرة هو زمان الخلود، لا ينتهي، زمان الآخرة ممتد أبدا، فلذلك إذن يشعر الإنسان في اللحظات الإيمانية بالخلود، لا يشعر بالفناء الذي يشعر به أهل الدنيا، ومن هنا إذا  كانت التوبة إحساساً فعلاً بالاستيحاش والحنين إلى مثل هذه اللحظات وهذا الأمر لا يأتي لوحده، والأنس بالله لا يأتي لوحده، لابد من فتح الباب، اطرق الباب وافتح، ادخل على مولاك تجده يستقبلك -بإذن الله عز وجل- ببشاشة وبفرح، في رواية لمسلم قال صلى الله عليه وسلم : &gt;لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح&lt; كيف إذن تُطرق الباب؟ تطرق الباب بالاستذلال، الذلة هي ما نحتاج إليه، الذي لا يتوب إلى ربه في قلبه كِبْرٌ، متكبر ولو أنه لا يدري فهو متكبر داخليا، ومع أن الناس لا يعلمون فهو متكبر خفية وباطنا، يحتاج إذن إلى نزع الكِبْر، وإلى الدخول إلى باب الذلة والشعور بالتواضع والذلة والفقر إلى الله عز وجل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وقفات مع سيد الاستغفار</strong></span></p>
<p>تأملوا آيات وأحاديث التوبة كلها، أقتصر من ذلك كله على حديث النبي صلى الله عليه وسلمفي سيد الاستغفار، وهذه قمة التعابير النبوية في التوبة، &gt;اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت&lt;(رواه البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه)، كلمات قلائل لكنها تعبر عن معنى عميق جداً، وطريق المعاني سهل لمن سهَّله الله عليه، لا نحتاج فيه إلى كثير قراءة ولكن نحتاج فيه للتواضع والرقة واللين لله عز وجل، وتأمل العبارات!! &gt;اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت&lt;؛ لأن الإنسان الذي يتوب إلى الله والذي لا يتوب إلى الله بينهم سور توحيد الله عز وجل بالمعنى ليس بالألفاظ، إن كل المسلمين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولكن القليل منهم يحس بها، مسألة إحساس، فلذلك كان العبد يقول &gt;اللهم أنت ربي&lt; الإحساس بأن الله هو مالك الكون وخالقه وسيده، هذا معنى الربوبية، ولأن الذي لا يتوب تجده حائراً ويظن أنه يعيش لنفسه ويفعل ما يشاء، فلا يجوز لك أيها العبد أن تتحرك حتى تستأذن مولاك، أيعطيك الإذن فيقول لك : افعل فتكون في المندوب أو الواجب أو المباح، أم يحظُرُ عليك الفعل ويقول لك : لا تفعل، فيكون الفعل حراما أو مكروها، فلما تحس بأنك مَرْبُوب وأن الله ربك ستستأذنه في كل شيء.</p>
<p>إذن الاعتراف بالربوبية هو اعتراف وجداني بالخالقية لله، والمخلوقية للعبد وأنك لست ملكاً لنفسك ولا تتصرف كما تشاء، عندما تنهض في الصباح من النوم وتجد يدك سليمة تتحرك، فهذه نعمة كبيرة، إنما أعطاك الله إياها لتستخدمها ذلك اليوم وسائر الأيام في طاعته، لا في معصيته، فبأي حق ربي كل يوم يصبِّحك تتحرك، وأنت تستعمل تلك النعمة في معصية مولاك، هذا ظلم ولذلك كان التعبير : &gt;اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني&lt;، لأن معنى الربوبية وحقيقتها هو أنك يا ربي أنت الذي خلقتني وأنا المخلوق ولو لم تخلقني لما كنت، &gt;خلقتني وأنا عبدك&lt;، بمقتضى الخالقية كنا عبيدا لك، لو لم يخلقنا لما استحق العبودية حينئذ، لكنه عز وجل خلق ولم يخلق أحدٌ غيره هو وحده من خلق، كل شيء، خالق كل شيء، لذلك له الحق في أن يُعبَد، واجب علينا أن نعبده، فمن خلق نفسَه ليعبد نفسه، ولكن إذا كنت توقن بأنك لم تخلق نفسك وإنما خلقك خالق فابحث عن هذا الخالق، ابحث عنه، واجب عليك أن تبحث عمن خلقك، انظر إلى بني آدم! سبحان الله! يوجد من قدَّر له الله عز وجل أن يَكْبُر دون أن يعرف أباه لسبب من الأسباب الاجتماعية، أو تاه عنه، فيبحث كثيراً عن أبيه سبحان الله!!  يرسل إلى الإذاعة، لا يترك صحفاً، لا يترك مجلات، يسأل الناس، يسأل من رباه، يسأل من أرضعه، علَّهُ يعرف أباه الذي لم يخلقه، ولكن كان سببا في خروجه إلى الدنيا فقط، فإذا كان البحث عن الأب غريزة في الإنسان، فمن باب الأولى والأحرى أن نبحث عن الذي خلقنا، والبحث عن الله هو الطريق المفضي إلى رضوان الله، من بحث عن الله يبحث عنه الله، ومن بحث عن الله يجده بالتأكيد، يمكن أن تبحث عن أبيك، وعن أخيك، وعن ابن عمك، وعن حبيبك، يمكن أن تجده ويمكن أن لا تجده، ولكن من بحث عن الله يجده المائة في المائة، ثلاثمائة في المائة، لماذا؟ لأن الله تعالى يريك ذاته سبحانه، لما يعرف بأن في نيتك البحث عنه، هو يريك &#8220;يناديك&#8221; تعال إلى هنا، أنا هنا -سبحانه وتعالى- لا يحصره مكان، ولا يحبسه زمان، هو فوق الزمان المكان سبحانه وتعالى.   قال أحد العارفين:</p>
<p>لقد وَضَحَ الطَّرِيقُ إليك قصْداً</p>
<p>فما أحد أرادك يستدل</p>
<p>فإن وَرَدَ الشتاءُ ففيك صيفٌ</p>
<p>وإن ورد المصيفُ ففيك ظلُّ</p>
<p>الطريق إلى الله واضح؟ لمن قصده، لقد وضح الطريق إليك قصداً، من قصد اللَّهَ وَضَح له الطريق، ولكن الذي ليست له نية، تتفرق به السبل، أما من استبطن نية الرب عز وجل والبحث عن الله، ستتضح له الطريق إلهاماً من الله.</p>
<p>لقد وَضَحَ الطَّرِيقُ إليك قصْداً</p>
<p>فما أحد أرادك يستدل</p>
<p>من أراد الله لا يحتاج إلى دليل، لماذا؟ لأن الدليل على الله هو الله نفسه سبحانه، لا يُستَدَلُّ عليه بمخلوقاته، لا يُستَدَلُّ على العظيمِ بالضعيف، وإنما يُستدَلُّ على الضعيف بالعظيم، الله تعالى هو الدليل على خلقه وليس الخلق دليلاً على الرب عز وجل، ميزانُ كثيرٍ من الناس مقلوب، يقولون الدليل على وجود الله هو وجود خلقه، لا، سبحانه، الخلقُ فان، فكيف يكون الفاني دليلاً على الباقي، وإنما الباقي -سبحانه- هو الدليل على الفاني، الوجود الحق إنما هو وجود الله سبحانه وتعالى، والمسألة تحتاج إلى تخليص القلب وتفريغه من كل ما سوى البحث عن الله، فما أحد أرادك يَسْتَدِلُّ، فإذن نحتاج إلى كثير من التواضع لله، وهذا معنى الحديث : &gt;اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت&lt;؛ لأن الإنسان حينما يُذنِب ويعرف الحقيقة وبأن الله هو الرب الخالق، يعرف بأنه نقض العهد الفطري الذي أخذه الله عز وجل على بني آدم في البدء الأول منذ خَلْقِ آدم \، وأخذه على جميع ذريته، {ألست بربكم؟ قالوا بلى}(الأعراف : 172)، إلى الغيب المطلق، فكان كل كافر وكل منافق وكل مسلم ضال ناقضا للعهد، أحبَّ أم كره، ولذلك قال -وهذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم- &gt;وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت&lt;؛ لأن ابن آدم ضعيف يلتزم بالعهد وبالميثاق ولابد من أن يسقط، لابد يغلط،  &gt;كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون&lt;(رواه الترمذي وحسنه الألباني) وعليها نبحث، فإذا جدَّد الإنسان العهد مع الله، وحَّده بقلبه ووجدانه، وحنَّ إليه، وضاق بالوحشة، وحشة الدنيا ورغِب فيما عند الله وقصَدَه، هاهنا بيت القصيد مربط الفرس، فإذا قصده حقا وصدقا فذلك تجديد للعقد وللعهد &gt;وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت&lt;؛ لأن الإنسان حينئذ يدرك حقيقة أنه وقع في شرّ، وأن الذنب لزمه، فيحتاج إلى فرار إلى الله؛ لأن الاستعاذة فرار وهروب إلى الله، استعاذة طلب الحماية، مثاله أحدٌ يجري خلفك وأنت هارب خائف، تطلب أحداً قويّاً يحميك.</p>
<p>من يجري عليك؟ ذنوبك، فتستعيذ بالله وتحتمي به من ذنوبك، &gt;أعوذ بك من شر ما صنعت&lt; فما صنعتُ من ذنبٍ شرٌّ يلاحقني صباح مساء، يتبعني، يُقْلِقُ حياتي، يُحَطِّمُ أعصابي، تحتاج حينئذ إلى سكينة من الله، إلى سلامٍ من الله، إلى رضى من الله عز وجل، بمجرد شعورك بالرضى حينئذ تشعر بالأنس، وتشعر بالرحمة وتشعر بالسكينة والراحة التامة، والشعور بالبقاء، لا يساورك إحساس بالفناء، ويأتيك إحساس بالبقاء؛ لأنك اقتطعت من حياتك لحظات أخرجتها من الحياة الدنيا ووهبتها للآخرة، وكل موهوب للآخرة باق، أي حاجة أعطيت للآخرة باقية، لا تفنى، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما بقي منها ) قالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال: &gt;بقيت كلها غير كتفها&lt;(رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وقال حديث صحيح).، تدخل صلى الله عليه وسلم ليصحح التصور، قال لها : قولي : بقيت كلها؛ لأن ما أُكِلَ في الدنيا فان، الكتف الذي سنأكله لن يبقى، وما تصدقت به هو ما بقي، فمفهوم البقاء والفناء إنما علاقته بالزمان الأخروي، والزمان الدنيوي فان، والحاجة التي أُعطِيَت للزمان الدنيوي فنيت مع الزمان الدنيوي، والحاجة التي أُعطِيَت للزمان الأخروي، تبقى مع الزمان الأخروي، تبقى محفوظةً إلى الأبد.</p>
<p>&gt;أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي&lt;، البوء، من معاني الذِّلَّة التعبدية العظيمة، &gt;أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت&lt; حينما نقول باء بالشيء يبوء به، يعني تحمَّل جريرَتَه، يتحمل مسؤوليته، ولكن هذا المعنى غير كاف حتى يشرح لنا عبارة &#8220;البوء&#8221;، &gt;أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي&lt; بالإثنين، استعمل فيهما البوء، يعني &#8220;النعمة&#8221; الله تعالى هو الذي أعطانا إياها، و&#8221;الذنب&#8221; نحن غلطنا في حقه، تصور أحدا أسدى إليك خيرا كبيرا، إما أنقذك من مصيبة أو أعطاك خيراً كبيراً، فأنت غلطت في حقه، وذهبت تتهمه بتهمة كبيرة، ومن بعد اكتشفت بأنك غلطت، بأنه ليس هو، بل هو من فعل فيك الخير، أنذاك لا تعرف أين تُدِير  وجهك، هذا هو معنى البوء؛ لأن الله تعالى -وله المثل الأعلى- أعطاك حتى تَرُدَّ له، فتعطي له الذنوب، &gt;أبوء لك بنعمتك عليك وأبوء بذنبي&lt; أنت أنعمت علي، قدمت إلي خيراً كثيرا، نِعَماً لا تُحصى، وأنا أقدم لك يا ربي شرا، &gt;أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي&lt; هذا الإحساس هو منتهى الشعور بالذِّلَّة أمام الخالق سبحانه، لما يحس بأنه أحاطت به جميع الجدران وانسدت أمامه جميع السبل، مقيد، خاضع الخضوع التام، هذا معنى البوء، &gt;أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي&lt; ولذلك كان الأنبياء إذا تابوا خرُّوا راكعين وساجدين، {وخرَّ راكعا وأناب}(ص : 24)، {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرَّ موسى صَعِقاً}(الأعراف : 143) تلك العبارة &#8220;خَرَّ، يَخِرُّ&#8221;، عفانا الله وإياكم لما تشاهد سوراَ عالياَ كبيراَ ينهار، ينزل نزلة واحدة، لا يتمالك، فهؤلاء الأنبياء كانوا يَخِرُّون لربهم، يخرون للأذقان، يعني أنه لم تبق لديه قدرة على الوقوف، يسقط راكعا، أو يسقط ساجدا لله الواحد  القهار، من أين أتى هذا؟ من الإحساس الموجود في قلبه من الذِّلَّة للواحد القهار.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خــلاصــة</strong></span></p>
<p>خلاصة القول أن التوبة إنما تكون مَعْرِفةً بالله وبمقامه، وإحساساً بجلاله وجماله، فمن ذاق هذا وأدركَه، كانت التوبة أيسرَ عليه من أي شيء يسير، ومن لم يذقه حتى ولو جاء إلى المسجد وتاب وعاد فتوبته لا تكون توبة نصوحاً؛ لأن التوبة النصوح الحق إنما هي إحساس وشعور، وهذا ما أردت بيانه من حقيقة التوبة التي بابُها إنما بطرقِ باب الذِّلَّة والخضوع لله.</p>
<p>اللهم أرنا الحقّ حقّاً  وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا من التوابين، واجعلنا من المتطهرين، واغفر لنا أجمعين.</p>
<p>وصل اللهم وبارك على سيد الخلق أجمعين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) منزلة التوبة هي الحلقة الأولى من حلقات منازل الإيمان ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الصيام تزكية وتقوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:49:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التقوية]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الايمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[هذا الدرس من سلسلة منازل الإيمان للأستاذ الدكتور فريد الأنصاري شفاه الله تعالى. الصدق في الصوم هو أساس اكتساب منزلة الصائمين الصوم المقصود هنا، هوالصوم الوجداني، لا الصوم المعروف، الذي هوسد منافذ الطعام والشراب أوترك شهوتي البطن والفرج سدا بهيميا، لاتعبديا. ولا يكون للصوم منزلة إلا إذا كان بشروطه الروحية، ولا يكتسب المؤمن منزلة الصائم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هذا الدرس من سلسلة منازل الإيمان للأستاذ الدكتور فريد الأنصاري شفاه الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الصدق في الصوم هو أساس اكتساب منزلة الصائمين</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الصوم المقصود هنا، هوالصوم الوجداني، لا الصوم المعروف، الذي هوسد منافذ الطعام والشراب أوترك شهوتي البطن والفرج سدا بهيميا، لاتعبديا.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يكون للصوم منزلة إلا إذا كان بشروطه الروحية، ولا يكتسب المؤمن منزلة الصائم، التي تُدْخِلُه من باب الريان في الجنة،  الذي لا يدخله إلا الصائمون، إلا إذا صام لله حق.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الأمر يحتاج فيه المؤمن إلى إعداد قبل حلول رمضان، لأن المنزلة أوالمقام ليسا شيئا عاديا، بل المنزلة حال يتصف بها الصائم، وصفا دائما، ولا يتركها أبدا، وإلا ما سميت منزلة، فالمنزلة تصاحب صاحبها أثناء رمضان وبعده، بل يمكن أن تكتسب قبل رمضان، وإنما جعل ذلك أثناء رمضان لأن في رمضان تتيسر أمور العبادات والعمل والإقبال على الخير، وتسهل فيه على المؤمن مدارج السلوك، والعروج إلى الرحمان الرحيم، ولأن أبواب الجنة تفتح، وأبواب النار تغلق، والشياطين تصفد&#8230; وهذه أمور مساعدات تساعد المؤمن لكي يكتسب منازل الصائمين.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>اكتساب المنزلة مناعة وأية مناعة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">حتى إذا خرج رمضان وفتحت أبواب جهنم، مرة أخرى وأطلق سراح الشياطين تعيث في الأرض فسادا وجد المؤمن في قلبه مايكفيه من الحصانة لمدافعة إبليس ومحاربته والثبات على منزلته،  منزلة الصائمين، ولن يستطيع الشيطان بعد ذلك لا هو ولا قبيله أن ينزل بالعبد إلى منزلة أقل من منزلة الصائمين.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>صوم السابقين كان صوْم انقطاعٍ عن الناس وارتباط بالله</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأحب أن أشير هاهنا إلى آية هي شرع من قبلنا،  وهي قد نسخت فعلا، ولكن نسخ حكمها الشرعي،  ولم ينسخ حكمها التربوي..</p>
<p style="text-align: right;">يعني إذا قيل أن الآية كذا نسخت بكذا لايعني أن هذه الآية لم تعد صالحة إطلاقا ولا يمكن أن يورد الله آية، بل كلمة، بل حرفا، لم يعد معناه صالحا، كل شيء في القرآن قَلّ أو كَثُر،  دَقّ أوعظم صالح مفيد، أليس ذلك آياتٍ، والآياتُ علامات في الطريق موصلة إلى الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">أقصد بذلك قوله تعالى: {إنِّي نذَرْتُ للرَّحْمَان صوْمًا فلن أُكلم اليومَ إنسيًّا}.</p>
<p style="text-align: right;">كان من شأن شريعة من قبلنا، ألا يتكلَّمُوا وهم صائمون، هذا شرع من قبلنا، لا يجوز لمؤمن أن يصوم ولا يتكلم، وقد نذر أحد الصحابة أن يصومَ، ولا يتكلمَ، ولا يستظلَّ، فنهاه  عن ذلك وأمره أن يتم صومه ويستظل، لأن لا يُعْبَد اللهُ بشرع قد نُسخ، وهو شرع بني إسرائيل من قبلنا.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا النسخ هومن حيث الرسم فقط، بمعنى شكل التطبيق، والشريعة رسوم وحقائق، وإنما الذي يُنْسَخ من القرآن رُسُومه لا حقائقُه، فحقائق القرآن مطلقة، لا تتعلق بزمان ولا مكان.</p>
<p style="text-align: right;">أوليس الله الحق جل جلاله هومن تكلم بها،  فكيف يكون كلام الله سبحانه منسوخا،  لاينسخ مطلقا، ولذلك العلماء الذين قالوا بإبطال النسخ، إنما أشاروا إلى هذا المعنى، أي أشاروا إلى الأبعاد التربوية،</p>
<p style="text-align: right;">هذه الآية التي ذكرها الله على لسان مريم لاتزال باقية إلى يوم القيامة، كباقي القرآن الكريم، ولكننا في حاجة إلى الحكماء الذين يحققون مناطها وكيفية تطبيقها في الواقع وفي المجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">ألا ترى أن هذه الآية تشرح لك أولاً معنى الصيام، فبالرجوع إلى كتب اللغة تعطينا معنى من معاني الصيام، لكنها لا تعطينا المعنى الجوهريُّ الحقيقيُّ.</p>
<p style="text-align: right;">كتبُ اللغة تقول الصيام، هو الانقطاع، صُمْنِي، أو صُمْ عَنّي يعني انقطِعْ عني،  وصام عن الأمر كَفّ عنه، وأمسك عنه، لكن الحقيقة الشرعية، والصيام تؤخذ من الآية السابقة {إني نذرت للرحمان صوما}.</p>
<p style="text-align: right;">فهي انقطعت عن الناس إلى الله تعالى، وليست الانقطاع عن شهوتي البطن والفرج، ألا يكون ممكنا أن ينقطع الإنسان عن الأكل والشرب ولا يكون صائما؟!</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يحدث لكثير من الناس بحيث لا يجد وقتا للأكل طوال اليوم، فما ينقصه إذن، الذي ينقصه قَصْدُ التعبد أوالنية.</p>
<p style="text-align: right;">والنية في العبادة إنما هي إخلاص التوجه إلى الله تعالى، فأنت بصومك تريد أن تصل إلى مكان هو مكانُ الرضي الرباني &#8220;الرَّحمان&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا القول إذن فيه البُعْدَان معًا.</p>
<p style="text-align: right;">تَرْكُ الدنيا ومن عليها (عدم الكلام).</p>
<p style="text-align: right;">لله تعالى، {إني نذرت للرحمن صوما}، واللام هنا لام الاختصاص، فهي تخص ربَّها بالذكر والقصد، أي لا التفات إلى ما سواه.</p>
<p style="text-align: right;">من أرفع التعابير التي تدل على معنى العبادة، هذه الآية، فهي تحدد لك طريق الصوم {إني نذرت للرحمان صوما} وسمَّتْهُ باسمه العلَمِ (الرحمان) لأن عدداً من العلماء يقولون الرحمان ليست صفة لله وحسبُ بل هي قبل ذلك اسم من أسمائه العلمية، لأن أسماء الله الحسنى فيها أسماء هي صفات لله،  وفيها ما هو اسم علَمٌ عليه جل جلاله، والأسماء العَلَمِيّة لا تطلق إلا عليه لا يشاركه فيها أحد ولوعلى سبيل النسبية والتقليل، كرحيم، تسمَّى بها بنو آدم، {بالمؤمنين رؤوف رحيم} يقصد سيدنا محمداً .</p>
<p style="text-align: right;">ويجوز أن يُسَمَّى بكريم &#8230; ولكن الرحمن لا تُطلق إلا على الله جل جلاله، ولذلك قالوا إنما هي اسم عَلَمٌ،  فأضافت الفعل لهذا العَلَم الاسم الدال على اسمه جل جلاله، {الرحمن على العرش استوى}، {إني نذرت للرحمن صوما} وبما أنها توجهت له سبحانه فما بقي لسواه بعد ذلك شيء.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>والصيام في شريعتنا انقاع عن المفاسد كلها فهي أرحبُ وأوسع</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">{فلَنْ أُكَلِّم اليوم إنْسِيًّا} صحيح انه ليس في شريعتنا ألا نكلم الناس في صيامنا ولكن فيها أن ننقطع عن مفاسد الناس، وترهات الناس، ومشاكل الناس، لأنك تفرغت للرحمن بصوم رمضان, تكلم الناس، ولكن تكلمُهم للرحمن، وتتعامل معهم للرحمن، ولذلك صارت شريعتنا أرْحَب وأبلغ من شريعة من قَبْلَنا، الله تعالى يسر شريعتنا وذلك من قبلناü،  كانوا لا يتكلمون لأنهم صائمون ولكننا نحن جعل الله كلامنا مع الناس جزءا من الصيام، ولذلك ينبغي أن يكون كلامك وتجارتك وعملك في رمضان وفي يوم صومك كُلُّ ذلك جزءا لايتجزا من الصيام، أعمالك العادية ترتفع إلى مقام العبادات -إن اتقيت- وأنت تشتغل في عباداتك باعتبار أنك صائم لله تعالى. يَسَّرَ لك أيها المؤمن أن تكلم الناس ولكن بورك لك في الأجر إن جعلت كلامك جزءاً لا يتجزأ من صيامك : أي جعلته لله أي تستعين بالعادة على العبادة . فصارت العادة خادمة للعبادة لا هادمة لها.</p>
<p style="text-align: right;">فالصيام إذن هوانقطاع ولكنه توجُّهٌ قبل أن يكون انقطاعاً، فليس الصيام تركاً فقط ولكن هذا الترك هونتيجة لا سبب. لماذا لا تأكل؟!&#8230; لماذا لا تسب؟! لماذا لا تقاتل؟! &gt;فإن سابك أحد أو قاتلك فقل إني صائم&lt; يعني إنني الآن مشغول مع الله في عبادته.</p>
<p style="text-align: right;">هذه اّللآت الرافضة هي نتيجةٌ (لنعم واحِدَة) وهي التي أجبتَ لها ربك إذ ناداك ولبَّيْتَه إذ قال لك : {يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام} فاستجبتَ لهذه الفريضة، واستجبت لهذا الكتاب، استجبت لها سَيْرًا على منوال السابقين {كما كُتِبَ على الذين من قبلكم}.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;كما&#8221; فيها تشبيه كامل مطابق في المعنى وليس في رَسْمِ الحكم بل في المعنى {لعلكم تتقون} باق إذن في اكتساب صفة التقوى.</p>
<p style="text-align: right;">فالحكمة من الصيام سابقا ولاحقا إنما هي التقوى فمن صام ولم يحققها فقد صام بدنه ولم تصم نفسه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>العبادات شُرعت للتزكية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وإنما شرعت العبادات لتزكية الأنفس لا أن تُزَكَّى بها الأبدان {ونفس وما سوَّاها فألهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها}.</p>
<p style="text-align: right;">فتزكيةُ النفس تربيتُها وتنميتُها وتهذيبُها وتشذيبُها تمامًا كالبستاني مع الشجرة إذ يقطع كُلّ غصن خرج عن الطريق، فالصيام يشذِّبُ النفس ويقطعُ نوازع النفس الشريرة ويهذبُها بشكلٍ يجعلُها مستقيمة وذلك جزء من قوله تعالى: {اهْدِنا الصّراط المسْتَقيم} فالصيام جزء إذن من الطريق الواضح لتعرف هل أنت على الطريق المستقيم لتصل&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الصيام لله نور وهدي وتبصرة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الصيام إذن منزلةٌ ومقامٌ إذا استطاع العبد أن ينقطع فيه إلى الله فلن يكون إلا لله، وبالله، وإلاّ في الله، وإلاّ مع الله.</p>
<p style="text-align: right;">إذا استطاع أن يحقق هذا المعنى فقد صار من الـمُبْصِرين الذين يبصرون الآيات، فيرى آيات رمضان، ويرى أنوار رمضان، وكل أية لها أنوار تهدي الناس، وتهدي القلوب، وتُبْصِّر البصائر، فترى الحقائق كما هيّ حقائق مايقع للناس، وما يقع لك، وما يقع بين العباد، كل ذلك تراه بعين الحقائق القرآنية، لأن النفس إذا صفَتْ وانكشفت حُجُبُها وأسرارُها رأتْ ما لم يرَهُ غَيْرُها.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا شيء عجيب حقا لأن رمضان أوالصيام عمل نادر من العبادات، وليس كجميع العبادات، الصيام عمليَّةٌ قوية وسريعة وعميقة لأنها تغسِلُ الظَّاهر والباطن، تطهِّرُ النفس والبدن، حتى إذا انكشفت الغشاوة عن الأبصار رأتْ ما لم تره من قبل.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا عدت إلى كتاب الله بعد ذلك تحسب وكأنك  لم تَقْرَأْهُ أبدا.ماذا وقع؟!</p>
<p style="text-align: right;">انكشفت لك الحقائقُ ليس بمعنى الغيب المطلق، وليس بقَوْل بعض الناس، أبدا، ولكنها حقائق ظاهرة ناطقة بالآيات.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن المشكل أن العين حين تُدْمِن النظر إلى الظلمات يصعب عليها أن تتفتَّح على النور، وكذلك الذي دأب على استنشاق الرائحة الكريهة للذنوب، ذنوب النفس، كل ذلك محجوب عن رؤية الحقيقة.</p>
<p style="text-align: right;">فليس المشكل في القرآن ولكن المشكل في العَيْن الضعيفة، لأن الذنوب تكبل الاعين بالأوساخ  والقاذورات حتى لا ترى شيئا، ولكن لـمَّا تتُبْ تعُد ترى النور شيئا فشيئا كما قال ابن عباس ] &gt;الربَّانِيُّ من يُرَبِّي بصِغار العلم قبل كباره&lt; أي من يُرَبِّي الناس بصغار العلم قبل كباره، ويربي نفسه أيضا بنفس الطريقة.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا أيها المؤمن إنك تحتاج إلى أن تبصر حقائق القرآن شيئا فشيئا، فترى نور القرآن، وذلك بقطْع الصلة أولا بالظُّلُمَات والانقطاع عنها تماما، وآنذاكتدخل باب النور دخولا نهائيا عن طريق التوبة النصوح فتحُلُّ عينيْك شيْئًا فشيئًا، فتسير على قدر نظرك، كلما اتسعت دائرةُ العين ظهرتْ لك المسافة الواسعة طولا وعرضا، وتبيَّنَ لك موقع قدَمِك من الصراط، وخطوتَ نحوه بأمان وسلام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>الصيام الحق يُغيِّر الأنفس ويجعلها ترى حقائق القرآن</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الصيام يجعلك ترى هذه الحقائق وتكسب هذه الصفات ولذلك إذا أبْصَرْت بدَتْ لك هذه الحقائق بطبيعتها {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } فارتباط القرآن برمضان ليس ارتباطا زمنيا فقط. ولكنه ارتباط لعدة فوائد منها :</p>
<p style="text-align: right;">رؤية الحقائق من خلال قصص السابقين.</p>
<p style="text-align: right;">الله تعالى لا يحكي شيئا إلا لفائدة وكل قصص القرآن قصص السابقين واللآحقين والغابرين حُكِيَ لنا، وقُصَّ لَنَا ليفيدنا في المجال التربوي ومجال السير إلى الله عز وجل، فلا يقص الله القَصص عبثا، بل يقص بالحق سبحانه والحق مطلق وصالح لكل الأوقات، ومن ذلك هذه الآيات {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} لنَعْرِف أن برمضان تَسْتَطيع أن تَرَى القرآن بشكل غير عاديٍّ، إن كنت تستفيد من صيامك.</p>
<p style="text-align: right;">فترى الآيات لامعاتٍ ظاهراتٍ بيِّنات كما قال الله تعالى في الآية نفسها {وبيِّنات من الهدى}.</p>
<p style="text-align: right;">فلا تردُّدَ ولاشَكّ في الطريق، بل الطريقُ واضحة بيِّنة {بينات من الهدى والفرقان}.</p>
<p style="text-align: right;">فهو فرقانٌ يفرِّقُ الله به بين الحق والباطل، ويفرق به بينك وبين ماضيك السيئ وبينك وبين غيرك، وبيك وبين الأفكار المظلمة، حتى تتصوّر أنك لست أنت أْنَت. البارحة كنتَ ترَى، واليوم ترى بشكل مغاير تماما بسبب نظرك الجديد للآيات.</p>
<p style="text-align: right;">إذن رمضان، وصيام رمضان هو سبب تغيير النظرة للقرآن، ولذلك كان الصيام والقرآن مرتبطين إرتباط تلازم لتغيُّر الرؤية للنفس، والكون، والحياة الدنيوية والأخروية، والحق، والباطل&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">أعدها للنشر : <span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. أحمد بودبزة</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
