<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; منازل الإيمان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان: منزلة الإخلاص 3/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-33/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-33/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 16:00:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الإخلاص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8246</guid>
		<description><![CDATA[تجديد الإيمان تقوية لمضامين الإخلاص في الحلقة الأولى تصدى الشيخ رحمه الله تعالى، للحديث عن منزلة الإخلاص وبين أن الذي يحصلها هو من يجتهد في الدين ويسعى للترقي في منازل الإيمان والتزكية، كما بين أن كل الأعمال خاضعة للميزان يوم القيامة، وأن استكثار الأعمال يقود إلى المن والمن يحبط الأعمال، ليخلص في الأخير إلى أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-13.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-6884" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-13.jpg" alt="n 425 13" width="500" height="371" /></a></p>
<p>تجديد الإيمان تقوية لمضامين الإخلاص</strong></address>
<p>في الحلقة الأولى تصدى الشيخ رحمه الله تعالى، للحديث عن منزلة الإخلاص وبين أن الذي يحصلها هو من يجتهد في الدين ويسعى للترقي في منازل الإيمان والتزكية، كما بين أن كل الأعمال خاضعة للميزان يوم القيامة، وأن استكثار الأعمال يقود إلى المن والمن يحبط الأعمال، ليخلص في الأخير إلى أن الإخلاص كالإيمان.</p>
<p>وفي الحلقة الثانية بين أن الإخلاص تنقية للقلب وتصفية للوجدان، وأنه حركة في القلب مهمتها تصفية الأعمال.</p>
<p>1 &#8211; خلق الله الكون فكان أحقّ بأن يكون رباً له :</p>
<p>قُل اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، غاية الغايات هي توحيد الله عز وجل، وهذا الذي أردنا أن نصل إليه بإرادة الله عز وجل له، عجيب جدا هذا التعبير، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وصف ذاته سبحانه وتعالى هاهنا بأنه رب العالمين، والرب هو المالك كما أجمع عليه العلماء في التفاسير وفي غيرها، صاحب الشيء، ولا يكون مالكاً على الحقيقة إلا إذا كان خالقاً مبدعاً منشئاً من عدم، خلق الكون فكان أحقّ بأن يكون ربّاً له، وكان بناء على ذلك أحق بأن يكون إلها معبوداً سبحانه وتعالى، وهذا ما يُسمى بحقّ الخالقية، خلق فكان له حقٌّ أن يُعبَد، إذ لو لم يَخلُق لما كان له هذا الحق، ولكن الله جل جلاله خالقٌ، فكان بكونه خالقاً ربّاً مالكاً، وحُقَّ على الناس أجمعين أن يعبدوه بهذا الحقّ، ولأمر ما فيه شيء من هذا، كان أول ما نزل من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، هذا أول تعريف عرَّف به الله عز وجل نفسه سبحانه لرسوله محمد أنه الَّذِي خَلَقَ، وقوله تعالى: لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هذا حق له سبحانه، ليس منة من أحد عليه عز وجل، بل حقّ واجب عليك أيها العبد، متعلِّق بذمتك من حيث كونك مخلوقاً للخالق رب العالمين قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ.</p>
<p>2 &#8211; الغاية من التوحيد، أن تخلص لله اعتقادك، وأن تخلص لله أعمالك :</p>
<p>وهاهنا نَخلص إلى توحيد الله عز وجل، نخلص إلى كلمة الإخلاص، «لا إله إلا الله»، ونعود إلى سورة الإخلاص، والقرآن بعضه يوصلك إلى بعض، لأنه نسق كله، مجموع كله، وسورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤا اَحَد، ربي عز وجل سماها سورة الإخلاص، واسم هذه المعاني وهذه المفاهيم عند العلماء هو ما سُمي بعد في الاصطلاح العلمي بعلم التوحيد أو توحيد الله عز وجل، ولكن الله سبحانه وتعالى قال: «الإخلاص»، لأن الاسم قد يقتضي المُسمى وقد لا يقتضي، هذا سرّ من أسرار التعبير القرآني، ما معنى هذا الكلام؟ الاسم قد يقتضي المسمى وقد لا يقتضي، كم من أحد اسمه محمد، موجود مع الأسف من أبناء المسلمين من اسمه محمد، ولكن لا يؤمن بالله، عبد الله، نور الدين وهو عدو الدين، موجود -مع الأسف الشديد- فلذلك قد يكون الإنسان يَعلَم من التوحيد الشيء الكثير، تسأله عن التوحيد يجيبك، ولكن قلبه خال خاو من الإخلاص، ربي غني عن توحيدك في تلك الساعة، توحيده توحيد ظاهر، وليس توحيدا باطنا، والباطن هنا ليس بالمعنى الباطني، وإنما الباطن بالمعنى العام اللغوي، باطن الاسم، كما هو في القرآن الكريم، فقال الله عز وجل «الإخلاص» وجعله اسما لسورة من سور القرآن وهي سورة الإخلاص، لأن الغاية من التوحيد، أن تُخلص لله اعتقادك، وأن تُخلص لله أعمالك، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، أخلِص قلبك لهذا المعنى، اعبد إلها واحدا واشعر بذلك، تَحَسسه، اسع لاكتساب أعلى مقاماته، وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، اعمل على هذا، صلاتك، صيامك، زكاتك، حجك، برك، خيرك، ذبائحك، كل ما تفعل اجتهد على أن تجعلها لله حقّاً وصدقا، وهذا يحتاج إلى اجتهاد كبير، مثلا في يوم العيد عندما تحضر الأضحية تكون قد خلصت قلبك، فلا تغتر بكونك قد اشتريت كبشا كبيرا ليراه الجيران، هاهنا لم تستفد من قوله عز وجل وَنُسُكِي، لم تستعملها جيدا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فهي ناقصة، فلذلك هي مراتب، يمكن أن تكون ناقصة –لا قدر الله- المائة في المائة، إذن لا نُسُك لك، يمكن أن تكون ناقصة خمسين في المائة، ثمانين في المائة، فأنت إذن تجتهد، وغايتها الصفاء التام، إذن لم تبق من المخلصين فقط وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين، يعني عمل بسيط، مُخْلِصِينَ اسم فاعل، ولكن حينما تترقى في مدارج ذلك، وتعلو بترقية الله لك، تصبح مُخلَصاً، اسم مفعول، قال عز وجل في حق عبده يوسف : إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ، اسم مفعول، يعني وقع عليه فعل الإخلاص، وكيف ذلك؟ أخلَصَ هو لله أولا، ثم أخلَص، فأخلصه الله إليه، «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب»، «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، -ما شاء الله-، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه»، إنه مقام الإخلاص الذي يساوي مقام الولاية، ولكن الولاية بالاصطلاح الشرعي وليس بالاصطلاح الخرافي، الولاية الحقَّة حينما يصبح العبد مخلَصا لله عز وجل، المخلَص في المعنى اللغوي البشري، أَخلصه لنفسه، يُخلِص الملك خلصاءه، يعني الوزراء والمقربين، يجعلهم بجانبه، هذا في الاستعمال البشري، ولله المثل الأعلى، حينما يتقرب العبد بإخلاصه لله ويجاهد إبليس، يظل في صراع مع إبليس في الأعمال، ويصفي ويشذب ويهذب ويحارب من هاهنا، ويحارب من هاهنا، كلما قام بعمل صالح إلا وهو محتاط من إبليس، ثم يسعى إلى عدم تسميعه، أو إلى الرياء به، أو إلى إتباعه بالمن والأذى&#8230; إلخ، من مداخل الشيطان، وهو يجتهد ويجتهد، حتى إذا أخلص في ذلك جعله الله مخلَصا، يجعله من أهله سبحانه وتعالى، أي من أوليائه، «من عادى لي ولياً»، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، عبادي، والياء للإضافة، والإضافة تفيد النسبة، يعني هؤلاء أوليائي يا إبليس لن تقدر عليهم، ليس لك عليهم سلطان، وهذه مرتبة الإخلاص العليا، مخلَص، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ أي أن الله أخلَصه إليه، فحماه من إبليس، لا يضره بعد ذلك سوء إن شاء الله، لأن قلبه أصبح كالمصباح، كالزجاجة، نقيا، أبيض، لا يضره منكر بعد ذلك أبداً، لا يضره منكر من حيث إنه لا يتأثر به، كان يتأثر في مرحلة المجاهدةـ، تنقطه نقطة المنكر فيستغفر ويتوب فتُمسح، تنقطه الثانية فتُمسح، فحينئذ هو ينكر المنكر ويعرف المعروف قلبُه يبيض، فيكون كالزجاجة أو كالمصباح، ويكون حينئذ لا يعرف إلا المعروف، أما المنكر فينكره، فلا يضره بعد ذلك شيء أبدا، لأنه أُدخل في قوله عز وجل: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ، ودخل في قوله عز وجل إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ، والمؤمن لا يزال يجتهد في تحقيق هذه الرتبة، ومنطلقه وسيفه الذي يقاتل به إبليس هو: «لا إله إلا الله»، كلمة الإخلاص الأولى، يعني لا تتركها وتستغني عن استعمالها بالمرة، ولكن تصحبك حياتك كلها دائما معك «لا إله إلا الله»، هذه العبارة التي منطوقها التزام وشهادة تقرّ بها في قلبك ولسانك، لها وظائف بعد ذلك، هي تجديد الإيمان، تُجَدِّدُ بـ»لا إله إلا الله»، وإنما تجديد الإيمان تقوية مضامين الإخلاص، لأنا قلنا بأن الإيمان والإخلاص في الزيادة والنقصان بمعنى واحد في هذا السياق، كيف ذلك؟ الإله هو المحبوب المرهوب، هذه الكلمة ألِه يَأْلَه، أي أحَبَّ، أو خاف أو حزن، كلها معان قلبية، ومن مشتقه الاشتقاق الأكبر «الوَلَه» الهمزة انقلبت واوا، والوَلَه هو الحزن الشديد أو الحب الشديد الذي قد يؤدي إلى الجنون والعياذ بالله، فإذن المقصود هو حاجة قلبية قوية، فحينما تقول «لا إله إلا الله»، أي لا محبوب بحق ولا مرهوب بحق إلا الله، وهذا المعنى لا يمكن أن يتحصل في القلب مرة واحدة، يتحصل من حيث الشهادة الذهنية التصورية العَقَدية، حينما يُسلم المسلم ويشهد أن لا إله إلا الله، لكن المعنى الثاني الذي هو معنى الإخلاص الذي به سُمّيت كلمة «الإخلاص»، فله مراتب، فما يزال العبد يذكر الله عز وجل بلا إله إلا الله، ليس باللفظ فقط، ولكن أيضاً بالثبات عليها حينما تهبُّ عواصف إبليس، عندما يحاول إبليس أن يُوقعك في الشرك القلبي قل «لا إله إلا الله»، اثبت عليها، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ.</p>
<p>3 – سلطان الخالقية :</p>
<p>وهذه من المسائل القوية في هذه الآية، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وفعلاً لما تسمع وتشعر بأنك مأمور بهذا، فأنت لست مخيَّرا، تعمل إن أردت وتترك إن أردت، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، ليس لدي خيار، والآمر هنا هو الذي ذُكر قبل، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أمَرَك الذي فطرك، أمرك الذي خلقك، وأمرك بقوة سلطانه عليك سبحانه، وإنما سلطانه عز وجل عليك هو سلطان الخالقية، خلقك فكنت، ولو شاء لما خلقك فما كنت، إذن هذا سلطان مطلق، سلطان عظيم، ما فوقه ولا بعده سلطان، أُمرت وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، ليس بين يديك إذن إلا أن تكون خاضعاً وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، فكان محمد إذن أول المسلمين، إنما أول هنا ليس بمعنى العدّ، واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، ولكن بمعنى الغاية، أعلى مرتبة في الإخلاص لله عز وجل، ولذلك في الحديث «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة»، والحديث مُخرَّج في صحيح الجامع الصغير وفي غيره، «سيد ولد آدم» بما آتاه الله عز وجل من إخلاص، ومن شكر عظيم لله عز و جل، مَنّاً من الله وفضلاً منه سبحانه وتعالى، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، أول الخاضعين لله، الخاشعين له، «أما وإني أعبدكم لله وأتقاكم له» كما قال في حديث الرهط الثلاثة الذين سألوا عن عبادة رسول الله ، فلما أُخبروا كأنهم تَقَالّوها، أرادوا أن يسبقوا النبي ، أحدهم أراد أن يصوم الدهر، آخر زهد في الزواج، والثالث أراد أن يْقوم الليل ولا ينام، فلما بلغته مقالتهم غضب فقال: «أما وإني أعبدكم لله وأتقاكم له» وأنا أول المسلمين، بم كان أول المسلمين؟ إذ أيقن قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَه، جمع كل شيء، ما شاء الله، وقال وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، هذه هي التي تحرج الإنسان، وَبِذَلِكَ أُمِرْت، ما علي إلا السمع والطاعة وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، ما دام أنك قد أُمرت فما عليك إلا أن تستجيب، استجب لله، وحقق التوحيد بشهادة «أن لا إله إلا الله» وأتبعها مُتَّبِعاً رسول الله بشهادة أن محمدا رسول الله، واسع لتصفية أعمالك، ولا تيأس، ولا تملّ من التصفية بالإخلاص، بهذا المعنى الثاني، وَالَّذِينَ يُوتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، لا يعمل من عمل إلا وهو يَذكُر عيبَه، ومن منا لا عيب فيه؟، ومن زعم أنه بلا عيب فقد ادعى ما ليس له من منزلة، عِصمة، ولا عصمة إلا للأنبياء، فالمؤمن خطاء، «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، وكثير من العامة يقوم بأمور مخالفة للصواب ويسعى بقلب رفيق (إن شاء الله) لِتُصْلح له تلك الأعمال، بمجرد أن يشعر بأنك تَعِظَه يقاطعك قائلا: أنا من المتقين، لا أسرق ولا أزني&#8230;، سبحان الله، هذا كلام لا يليق. فالمسلم لا يقول هذا، يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ اَسْلَمُوا، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر، بالعكس، الكَيِّس من دَانَ نفسه وعمل لما بعد الموت، وأَنَّهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُون، يَدين نفسه، فعلت وفعلت، اسمع النصيحة، اسمع كلمة «اتق الله» فليس لك فيها إلا الخير إن شاء الله، ويتدرب ابن آدم على التواضع في الدين، تدرّب عليه، رَبِّ نفسك عليه، ولكن ابن آدم والعياذ بالله بتأثير الشيطان فيه كِبْر، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْاِثْمِ فحسبه جهنم والعياذ بالله وبئس المصير، نسأل الله العافية، أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ، يتكبر ويغتر، وكان عليه أن يرضى بحكم الله ويخضع لسلطانه، فإنما خُوطب بالله، وبوجه الله، وبسلطان الله، فالواجب أن يخشى الله، وأن يخاف الله، وأن يتقي الله، وليحذر من أن يغره إبليس، ويحتقر من نصحه، مدعيا أنه ليس على صواب وأنه كذلك بحاجة إلى النصيحة، والواقع أنك لست مسؤولا عن مخالفته للصواب، هو خاطبك بـ«اتَّق الله» دعه يبوء بإثم مخالفة القول العمل، إن كنت توقن فعلاً بأنه يفعل ذلك، احذر من أن يكون إبليس يهيئ لك أنه هو فاعل وفاعل وجاء يقول لك اتق الله، تلقف أنت واربح هذه الهدية «اتق الله»، قل نعم سمعنا وأطعنا، اللهم اجعلنا من المتقين، أنا خطاء وأرجو أن أكون من التوابين، وأرجو أن أكون من المتطهرين، وارجع إليه أنت، لأنه عندما تقبلت منه النصيحة فحتى هو سيقبل منك، أما إذا تكبرت عنه فصعب جدا ساعتها أن يسمع منك إلا أن يكون من المتقين، وإذا سمع منك وأنت لم تسمع منه اعرف بأنك خاطئ بنسبة كبيرة جدا، سمع منك هو، وأنت ما سمعتَ منـه، فهـذه مصيبــة إذن،</p>
<p>من هنا ما ينبغي لمؤمن أن يمدح نفسه خصوصاً فيما يتعلق بأمور الدين، اللهم إلا ما خصّه الدليل، فالإنسان لا يتقدم لأمر إلا إذا رجح أنه تعين للضرورة أن يتقدم وأن يزكي نفسه لمصلحة راجحة، قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْاَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، حكاية عن يوسف عليه السلام، لأن ملك مصر لما أراد أن يُخلِص يوسف إلى نفسه، أراد أن يُقرِّبه من بعد نهاية القصة كأنه خَيَّره فيما يريد، أو أراد أن يجعله وزيراً، أو شيئا من هذا القبيل، قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْارْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، حفيظ، أي أمين، عليم، عنده خبرة بالحساب، وعنده خبرة بوسائل تحفيظ الزرع، وقد حدث ذلك في تأويله للرؤيا، هذا الأمر خاصٌّ بحالة خاصّة، لأنه في مجتمع ليس فيه من ينافسه، هو يجب أن يكون إماما، تعينت إمامته للضرورة ليدعو إلى الله عز وجل، فمن تعينت إمامته وشهادته، تعينت شهادته بالضرورة، جاز له مثل ذلك.</p>
<p>4 &#8211; مما يفسد الإخلاص :</p>
<p>أما في سياق النصح، والدعوة إلى الله، والمصالحة بين الناس، مثلا شخصين متخاصمين وأنت تريد أن تصلح ذات بينهم، فيأخذ أحدهم في مدح نفسه، هذه ليست بأخلاق المسلم، هذه فعلاً مما يدمر الأعمال، ويخرب الإخلاص، ويقطع الطريق أمام العبد من أن يصل إلى هذه الرتبة، إنما يصلها -منزلة الإخلاص- من تواضع لله، ومن تواضع لله رفعه، وما ألطف حديث الرسول حينما قال: «إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد»، «إنما أنا عبد لله».</p>
<p>المؤمن إذن ما ينبغي له أبداً أن يخالِف هذا الوِزان، وأن يخرم هذه العقيدة إذا رسخت في ذهنه وقلبه، بل يجب عليه أن يسعى لترقية رتبته منها، إخلاصاً، فإخلاصاً، فإخلاصاً، حتى يكون من المخلَصين، والآية مشعرة بذلك، أي الآية المذكورة قبل قُلْ اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، فذِكره عز وجل «المحيا والممات» يعني العمر، كل السير، فأنت تسير عمرك كله وأنت تحقق «لا شريك له»، «لا شريك له»، «لا شريك له» في عملك، في قولك، حتى تلقى الله.</p>
<p>فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا لك من الشاكرين، اللهم اجعلنا من عبادك المخلَصين، اللهم اجعلنا من عبادك المخلَصين، اللهم اجعلنا من عبادك المخلَصين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>* منزلة الإخلاص من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-33/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الزهد(1) أخف السـيـر  هـو  سـيـر الـمتخَـفِّفِ مــن الأثـقــال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af1-%d8%a3%d8%ae%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d9%87%d9%80%d9%88-%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af1-%d8%a3%d8%ae%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d9%87%d9%80%d9%88-%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Mar 2012 12:57:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 375]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـبـاح]]></category>
		<category><![CDATA[تـرك  الحـرام  ليـس  زهـداً]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[لضـروريـات  الـخـمس]]></category>
		<category><![CDATA[مـعنـى  الــزهــد]]></category>
		<category><![CDATA[منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13706</guid>
		<description><![CDATA[سندخل اليوم بحول الله عز وجل إلى منزلة جديدة من منازل الإيمان، منزلة لابد منها للسالك إلى الله عز وجل إذا كان قد سلك عبر المراتب التي ذكرنا مما فصل العلماء قبل، منطلقا من منزلة التوبة وصولا إلى منزلة الزهد وذلك موضوع كلامنا بحول الله،. إن المسلم الذي يريد أن يسير إلى ربه عابداً لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سندخل اليوم بحول الله عز وجل إلى منزلة جديدة من منازل الإيمان، منزلة لابد منها للسالك إلى الله عز وجل إذا كان قد سلك عبر المراتب التي ذكرنا مما فصل العلماء قبل، منطلقا من منزلة التوبة وصولا إلى منزلة الزهد وذلك موضوع كلامنا بحول الله،.</p>
<p>إن المسلم الذي يريد أن يسير إلى ربه عابداً لا يُمكِنُه أن يستمر في سيره إذا كان مُثقلا بالأحمال، وتعلمون أن أخف السير هو سير المتخَفِّفِ من الأثقال من بني آدم وغير بني آدم حتى من دواب العصر من المراكب الأرضية والهوائية، فكلما أثقَلْتَ على سيارتك الأحمال كلما أبطأَتْ سرعتُها وكذلك سائر المراكب، وهذه سنة من سنن الله في الناس وفي الكون، فالسائر إذن الذي يرجو أن يصل مبكرا و حقيقة ينبغي أن يكون متخففا غير مثقل، والتخفف المقصود هاهنا تخفف من الكسب الكثير، وذلك الزهد، وسنحاول بحول الله بيان الوجهة الشرعية لهذه المنزلة،</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> مـعنـى  الــزهــد</strong></span></p>
<p>كثير من الناس يظنون الزهد أن تَلْبَسَ المرقعات، وأن تنقطع عن أكل اللحم و الطيبات من الرزق، وما ذلك بزهد، فمن فعل ذلك وقصده فقد خالف أمرَ القرآن {كلوا من طيبات ما رزقناكم} والأمر في القرآن إما أن يفيد الوجوب أو الندب أو الإباحة، وسنبين بحول الله أن مِثل هذه الأوامر أصلها فعلا الإباحة ولكن قد يَؤُولُ أمرها إلى الوجوب في بعض الأحيان، وإن فعل ذلك خالف سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم</p>
<p>، لقد كان يحب لحم الكتف كما صح عنه ويستعذب له الماء، ويحب الثريد، إلى غير ذلك مما ذُكِر في كتب الشمائل وفي الصحيحين أيضاً، فما الزهد إذن إذا لم يكن أن تتقلل من الطيبات من الرزق؟ لابد من بيان أن أفعال الإنسان تحكمها أحكام شرعية خمسة وهذا أمر مُجمع عليه بين العلماء؛ الواجب والمندوب والمكروه والحرام، ووسط ذلك كله &#8220;المباح&#8221;،</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>تـرك  الحـرام  ليـس  زهـداً</strong></span></p>
<p>وأُجْمِعَ على أن ترك الحرام ليس زهداً، فلا يمكن أبدا أن يقال: &#8220;فلان يزهد في شرب الخمر&#8221; والصواب، يجب أن يترك شُربَ الخمر، ليس زهداً وتفضلا منه، وإنما وجوبا، فلا يسمى تارك الحرام زاهدا، كما أن تارك الزنا وتارك شرب الخمر وتارك الرِّبَا وتارك كل المحرَّمَات نصاً وقياسا لا يسمى زاهدا، ولا يسمى أيضا تارك المكروه زاهداً، لأن المكروهَ نُهي عنه، والمكروه لا يكون مكروها إلا إذا نهى الشارعُ عنه، صحيح أن النهي عن المكروه ليس نهي حتم ولكنه نهي على كل حال، فمن استجاب للنهي فإنما ذلك من باب الطاعة المطلوبة، فأن تترك المكروه أمر مطلوب، لكن ليس طلب جزم، وليس معنى ذلك أن عليك أن تقصد إلى المكروهات، فمن قصد إلى المكروهات قصدا فقد خالف قصد الشارع إذن، لأن الله سماه مكروها وإنما الفرق بين المكروه والحرام أنَّكَ إن وقعت في المكروه قيل لا حرج، يعني ليس فيه عقوبة، ولكنه نَهْيٌ مع ذلك، ولذلك قالوا يُلام فاعله، ولو داوم الإنسان على المكروه لصار إلى الحرام حتما وهذا معروف، إذن لا زُهْدَ في الحرام ولا زهد في المكروه وإنما هو امتثال، الاستجابة لترك الحرام والاستجابة لترك المكروه تسمى امتثالا لأمر الشارع، وهو من باب قوله سمعنا وأطعنا، أما الواجب فلا يمكن أبدا -لا بمنطق الشرع ولا بمنطق العقل- أن يُتَصور فيه زُهْد، من زهد في الواجب فقد خَرِبَ دينه إذن، ولا يمكن أن يتصور ذلك في المندوب، كيف يزهد الإنسان في المندوب؟ ! والمندوب مطلوب فعله،</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>مـــا اسـتوى طـرفَــاه فـــلا  يُـؤجــر فـاعـلـه  ولا يُــوزر</strong></span></p>
<p>بقي المباح، إذن لا زهد في المطلوبات ولا زهد في المنهيات، بقيت درجة الصِّفر المباح، الذي فعله كتركه، هاهنا كلام، قال العلماء في تعريف المكروه: &#8220;إنه ما استوى طرفَاهفلا يُؤجر فاعله ولا يُوزر&#8221;، يعني لا إثم ولا أجر في فعله، وأيضا لا أجر ولا وزر في تركه، ولو حصل أن الأَجْرَ في فعله لما بقي مباحاً لأن المباح ما استوى طرفاه، فكيف يكون فيه الأجر ونقول ما استوى طرفاه؟، فأين هذا الزهد إذن؟ قال العلماء إن المباح على ضربين، وهاهنا فعلا فصَّلَ علماء الأمة ممن تذوقوا نصوصَ القرآن ونصوص السنة النبوية بصدق وكشفوا عن مقاصدها بتوفيق من الله عز وجل فوجدوا &#8211; بالاستقراء والشواهد أيضا- أن المباحَ نوعان: مباحٌ صُرِّح بإباحته؛ {كلوا من طيبات ما رزقناكم} كإباحة الزواج &#8220;تناكحوا تناسلوا&#8221; وهذا أمر يفيد الإباحة، وهكذا سائر المباحات التي صُرح فيها بالإباحة تصريحا، فكل مباح إذا صرح به فهو مباح مُخيَّر فيه، لك أن تفعله ولك أن تتركه، ولا يخيرك الله عز وجل إلا بين خيرين، لا يمكن أن يخيرك الله بين خير وشر، يخيرك بين خير وخير، أن تشرب كأسا من الماء الآن أو لا تشربه سواء، هذا نوع، ونوع من المباحات لم يُصرَّح بإباحته، لا تجد له ذِكراً لا في الكتاب ولا في السنة، ولكن سُكِتَ عنه، وفي الحديث &#8220;وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تسألوا عنها&#8221; سكوت الشارع عن أشياء لا يمكن أن يُفهم منه التحريم لأن الله لو أراد أن يحرم شيئاً حرَّمه نصّاً، ولا الكراهة لأن الكراهة أيضا تؤخذ بالنص أو بالقياس، فسكوت الشارع عن بعض الأشياء يعني أنها مباحة لكن ليست من درجة المباح الآخَر الذي صُرِّحَ بإباحته تصريحا ((وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تسألوا عنها ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم)) وفي الحديث أيضا &#8220;أعظم الناس جُرما يوم القيامة رجل سأل عن مسألة فحُرِّمَت بسبب مسألته&#8221; وهذه النصوص تفيد أن المسكوت عنه في الشريعة ليس من نوع المباح المُصرَّح بإباحته، لأن هذا المُصَرَّح بإباحته هو خير، فَعَلتَه أو لم تفعله، أما هذا المسكوت عنه ففعله ليس كتركه بل تركه أولى، ولو كان في فعله خير لصَرَّحَ الشارع بإباحته ونبَّه إلى أنه نوع من المباح الموجود إن شئتم فادخلوا فيه، ولكن سكت عنه، ولو نطق لحرَّمه أو كَرِهَه، وإنما سكت لأن تحريمه قد لا يطيقه الناس، كما في الحديث، &#8220;رحمة بكم&#8221;، لأنه لو تكلم فيه لحرمه أو لنهى عنه نهي تحريم أو نهي كراهَة على الأقل، وبالمثال يتضح المقال، لنمثل لهذين الأمرين من المباح: المباح الذي يقال فيه مخير فيه لا زُهْدَ فيه، فلا يجوز أن تزهد في المباح المصرح بإباحته، لا يليق بالمؤمن أن يقول أزهد في هذه المباحات، كيف تزهد فيها ورسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>لم يزهد فيها؟، أأنت خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تزهد في تلك المباحات؟ إذن ما فَعَل عليه الصلاة والسلام من الدخول في ذلك النوع من المباح إلا لتقتدي به أمَّتُه عليه الصلاة والسلام،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمـبـاح  مـا كـان  فـي خـدمة الضـروريـات  الـخـمس</strong></span></p>
<p>وأنواع المباحات المصرَّح بإباحتها يمكن إجمالها في كلمة أو كلمات هي ما يَخْدُم الضروريات الخمس معروف أن شريعة الإسلام جاءت لبناء خمس ضروريات، الدين، النفس، العقل، النسل، المال، هذه خمسة أمور كل مباح يخدمها فهو مباحٌ مصرَّح بإباحته، مطلوب أن يقتنيه الإنسان على أنه مباح، الطعام والشراب مباح، اللباس مباح، وأكل الطيبات من الرزق جميعا مباح، هذه أمور لو أن الإنسان أضْرَب عنها إضرابا، مثلا إذا امتنع عن الطعام، سيموت فيكون منتحرا، إذن ترك المباح أدى إلى إهلاك النفس، والنفس ضرورة من الضروريات، {لا تقتلوا أنفسكم} وإذا هلَكَت النفس هَلَكَ الدين؛ لأن الدين إنما يقُوم بالنفس، كيف يكون الدين في الأرض إذا غاب الإنسان؟، إذن لابد من إحياء النفس، فأن تأكل وتشرب أمر مباح، ولكن يجب أن تعرف بأن تركك لذلك المباح إن صار لك عادة فسيؤدي إلى خَرم هذه الضروريات الخمس، إلى نقض أصول الشريعة، فيكون إذن هذا الفعل المباح مطلوبا، ولا يجوز أن يقول شخص إني أزهد في الطعام والشراب، بل إذا وسَّع الله عليك في الرزق فكل طبعا بغير إسراف ولا تبذير لتتقوى على طاعة الله، ولتُظهِر آثار نعمة ربك عليك، ولتشكر الله عز وجل على ما أنعم عليك، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم</p>
<p>إذا وَجدَ أكلَ من اللحم لحم الكتف، وأكل الثريد، وإذا لم يجد لا تشتَعِل النارُ في بيته الشهر والشهرين، كما قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح، ويعيشون -أي آل البيت- على الأسودين الماء والذَّقَل شهرا وشهرين لا يجدون ما يأكلون، يشربون الماء ويأكلون التمر الرديء، لأنه لم يجد، ولكن عندما يجد عليه الصلاة والسلام يأكل ما أنعم الله عليه به، فإذن مثل هذه المباحات لا زهد فيها، خاصة إن كان من المُوسرين الموَسَّع عليهم، فزهده حينئذ يتحول إلى بُخل، تجد الإنسان وقد وسع عليه الله عز وجل ونَعَّمَه وأكرمه، ويُضْرِبُ مثلا على الفاكهة ولا يدخلها إلى بيته إطلاقا، هذه من طيبات الرزق، وهذا الرجل يُدخِل على أهله الحَرَج، ويجعله لا يشكر نعمة الله حقا فينبغي أن يتناول ذلك الطيب من الرزق ولو من حين لآخر، حتى يكون مُتَناوِلاً للمباح وقد وسع الله عليه في ذلك، فما جعل اللَّهُ المباحَ مباحاً إلا لِتَدْخُل فيه وتتناولَه، ولو كان الخير في تركه لحرَّمه أو على الأقل كرِهَه، ما دام هذا المباح يخدم النفس ويخدم الدين.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> فريد الأنصاري  رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر :</p>
<p>عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af1-%d8%a3%d8%ae%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d9%87%d9%80%d9%88-%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
