<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مكونات الأمة المسلمة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%83%d9%88%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-10/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-10/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Dec 2004 11:06:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 225]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأقـليــة]]></category>
		<category><![CDATA[العدوان الخارجي]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[طغيــــان الفــــرد]]></category>
		<category><![CDATA[مكونات الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[نصــــرة الأمة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22457</guid>
		<description><![CDATA[20 العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة &#160; د- &#60;  نصــــرة الأمة المسلمة فـــــي مـــواجهة طغيــــان الفــــرد أو الأقـليــة     &#60; نصرة رجــــــال الفكــر وجمهور الأمة في مواجهة رجـــال القوة والتسلط    &#60; نصـــرة الأمـــة الـمسلمـة فـــي مــــواجـهـة العـــدوان الخـــــارجـــي &#160; &#60; نصرة الأمة المسلمة في مواجهة طغيان الفرد أو الأقلية وأساس هذا المظهر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>20 العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h3 style="text-align: right;"><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>د- &lt;  نصــــرة الأمة المسلمة فـــــي مـــواجهة طغيــــان الفــــرد أو الأقـليــة</strong></span></h3>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>    &lt; نصرة رجــــــال الفكــر وجمهور الأمة في مواجهة رجـــال القوة والتسلط</strong></span></h3>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>   &lt; نصـــرة الأمـــة الـمسلمـة فـــي مــــواجـهـة العـــدوان الخـــــارجـــي</strong></span></h3>
<p>&nbsp;</p>
<h2><strong><span style="color: #800000;">&lt; نصرة الأمة المسلمة في مواجهة طغيان الفرد أو الأقلية</span></strong></h2>
<p>وأساس هذا المظهر أن الأمة التي توجهها روح النصرة، لا تسمح للفرد أو الأ قلية أن تغلب مصالحها الخاصة على الصالح العام. ولتحقيق هذا المظهر لا بد للتربية الإسلامية أن تركز على رسوخ ثلاثة اتجاهات رئيسية هي :</p>
<p>الأول : تنمية الوعي بقيمة وحد ة الأمة المسلمة والمحافظة عليها بكل الوسائل. ويتفرع عن وحدة الأمة : وحدة القيادة، ومحاربة نزاعات السلطة من الولاء الفردي، والعصبيات العائلية، والقبلية، والإقليمية، والمذهبية، والقومية، وكل ما يعرض كيان الأمة للفتن والانقسامات. وهذا ما فهمه أبو بكرالصديق] حين قال :</p>
<p>&#8220;وإنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران. فإنه مهما يكون ذلك يختلف أمرهم وأحكامهم، وتتفرق كلمتهم وجماعتهم، ويتنازعون فيما بينهم. هناك تترك السنة وتظهر البدعة، وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح&#8221;(1).</p>
<p>وحين اقترح أحد الأنصار في سقيفة بني ساعدة أن يكون للمسلمين خليفتان في آن واحد، وقال للمهاجرين : منا رجل ومنكم رجل، أجابه عمر ابن الخطاب] : &#8220;سيفان في غمد واحد لا يصلحان&#8221;(2)</p>
<p>والثاني : تنمية الوعي بأهمية العمل الجماعي، وسيادة مبدأ الشورى، لأن في الشورى تجسيدا لإرادة الأمة، وإشراكا لجميع أفرادها وهيئاتها في حمل المسؤولية. وهو ما طبقه الرسول وسار عليه الخلفاء الراشدون. فقد كان أبو بكر وعمر] إذا ما ورد على أحدهما أمر، نظر في الكتاب والسنة، ثم شاور العلماء وأولي الرأي(3).</p>
<p>والثالث : تكافؤ الفرص، وعدم محاباة الأقارب والأصدقاء، وتوزيع الوظائف والأعمال طبقا لمقاييس الإخلاص والكفاءة. وهذا ما وجه إليه أبو بكر الصديق]. فعن يزيد بن أبي سفيان ] : قال أبو بكر لما بعثني إلى الشام، يا يزيد إن لك قرابة عسى أن تؤثرهم بالامارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك. فإن رسول الله قال : من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة له بغير حق، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، حتى يدخله جهنم. ومن أعطى أحدا من مال أخيه محاباة له فعليه لعنة الله، أو قال برئت منه ذمة الله. إن الله دعا الناس أن يؤمنوا فيكونوا حمى الله فمن انتهك في حمى الله شيئا بغير حق، فعليه لعنة الله. أو قال برئت منه ذمة الله عز وجل(4).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; نصرة رجال الفكر وجمهور الأمة في مواجهة رجال القوة والتسلط</strong></span></h2>
<p>يرتبط هذا المظهر بنصرة &#8220;أفكار&#8221; الرسالة، ارتباطا وثيقا. وهو من أهم ميزات الأصول السياسية للتربية الإسلامية. فالقرآن الكريم يحدد دور رجال الفكر، ورجال القوة، في أكثر من موضع، من ذلك قوله تعالى : {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(النساء : 59).</p>
<p>ولقد قدم الرازي وابن تيمية عرضا مطولا لتفاسير علماء الصحابة وتلامذتهم لمعنى &#8220;أولي الأمر&#8221; وخلصا إلى أن هذه التفاسير تنقسم إلى قسمين : قسم جعل &#8220;أولي الأمر&#8221; هم العلماء والأمراء، وهو رأي الأقلية، وقسم جعلهم العلماء وحدهم، وهو رأي الأكثرية(5).</p>
<p>وعلى كل حال فالعلماء، أو رجال الفكر، موجودون في تعريف كلا الطرفين، ولهم الصدارة والأولوية، وهذا هو الذي ينسجم مع &#8220;نصرة الرسالة&#8221;، وضرورة دوران &#8220;الأشخاص والأشياء&#8221; في فلك &#8220;الأفكار&#8221;، كما مر.</p>
<p>كذلك يقدم القرآن الكريم أمثلة لما يجب أن تكون عليه مكانة رجال الفكر وجمهور الأمة، ولقد ناقش ابن تيمية هذه المكانة، وذكرأنها مما يوجه إليه قوله تعالى :</p>
<p>{إنما وليكم اللــه ورسوله والذين آمنوا}(المائدة : 55).</p>
<p>{ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب اللههم الغالبون}(المائدة : 56).</p>
<p>{ولله العـــزة ولـــــرسوله وللمؤمنين} (المنافقون : 8).</p>
<p>وفي التشهد : &#8220;التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين&#8221;.</p>
<p>فالإشارة هنا ـ لله ورسوله ـ إشارة إلى القائمين على فقه الكتاب والسنة والتربية عليهما، والإشارة إلى ـ الذين آمنوا ـ إشارة إلى جمهور الأمة المسلمة.</p>
<p>ويضيف ابن تيمية أن هذه الأصول هي التي أمر بها عمر بن الخطاب شريح ] حيث قال : &#8220;اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله، فإن لم يكن  فبما اجتمع عليه الناس، وفي رواية فبما قضى  به الصالحون&#8221;.</p>
<p>وكذلك يقول ابن مسعود ] : &#8220;من سئل عن شيء فليفت بما في كتاب الله، فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله، فإن لم يكن فبما اجتمع عليه الناس&#8221;.</p>
<p>وكذلك روى نحوه ابن عباس ]، ولذلك قال العلماء : الكتاب والسنة والإجماع(6).</p>
<p>وكذلك يقدم القرآن الكريم أمثلة لما يجب أن تكون عليه معادلة العلاقة بين رجال الفكر وجماهير الأمة ورجال القوة، وتحديد أدوار كل فريق منهم. من ذلك قوله تعالى : {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الــــــذين يستنبطونه منهم}(النساء : 83).</p>
<p>هكذا تتوزع الأدوار إذا واجهت الأمة قضية من قضايا الأمن أو الخوف، أو شأنا من شؤون الحرب أو السلم. فالحس الجماهيري هو الأداة القادرة على استشعار القضايا، أو المشكلات، لأن الجماهير هي التي تتفاعل على مسرح الحياة الاجتماعية، ولها حق التعبير والإعلان عنها، ولكن ليس باللغو وإذاعة الإشاعات، وإنما بأداء دورها في دائرة فاعلة، دائمة الجريان، حيث تبدأ الجماهير برد القضايا والمشكلات إلى أولي الأمر من العلماء الأمراء (وهم هنا خلفاء الرسول ) ليردوها بدورهم إلى المتخصصين القادرين على علمها واستنباط وسائل معالجتها. ويمكن أن نمثل لهذه الدائرة الفاعلة في معالجة المشكلات والقضايا بالشكل التالي :</p>
<p>ولقد أردك ابن تيمية هذه العلاقة التي تنظم أدوار رجال الفكر، ورجال القوة، وأسهب في وصف تطبيقاتها وتطوراتها في الأمة الإسلامية. ومما قاله في هذا الشأن : قال الله تعالى  : {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز}(الحديد : 25). فقوام الدين بكتاب يهدي، وسيف ينصر {وكفى بربك هاديا ونصيرا}(الفرقان : 31).</p>
<p>ودين الإسلام: أن يكون السيف تابعا للكتاب؛ فإذا ظهر العلم بالكتاب والسنة، فإن السيف تابعا لذلك، كان أمر الإسلام قائما. وأما إذا كان العلم بالكتاب، فيه تقصير، وكان السيف تارة يوافق الكتاب، وتارة يخالفه، كان دين من هو كذلك بحسب ذلك&#8221;(7).</p>
<p>فابن تيمية، يرمز لرجال القوة ب&#8221;السيف&#8221;، تمشيا مع وسائل تكنولوجيا القوة في عصره، بينما يشير القرآن لها ب&#8221;الحديد&#8221;، المادة الأساسية لتكنولوجيا القوة في كل عصر.</p>
<p>ولقد كان عصر النبوة والخلافة الراشدة تطبيقا للمعادلة القرآنية بين رجال الفكر، وجمهور الأمة، ورجال القوة. فقد كان &#8220;فقهاء الرسالة&#8221; يتصدرون مواقع الإمامة في الأمة، ابتداء من إمامة الصلاة، حتى إمامة المجتمع كله. ومن المعروف جيدا أن الخلفاء الراشدين كانوا أعظم فقهاء الرسالة، بعد الرسول وأنهم لولا انشغالهم بشؤون السياسة وتسيير جيوش الفتح الإسلامي، لتركوا مجلدات مبتكرة في أصول الفكر الإسلامي بميادينه المختلفة.</p>
<p>ولقد كان دائم التحذير من اختلال المعادلة التي أرساها بين رجال العلم، وجمهور الأمة، ورجال القوة، ومن خطورة هذا الاختلال على مستقبل الأمة المسلمة، من ذلك قوله :  &#8220;خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة في الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه، يمنعكم الفقر والحاجة. ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم. قالوا يا رسول الله : كيف نصنع؟ قال : كما صنع أصحاب عيسى  بن مريم؛ نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب. موت في طاعة الله، خير من حياة في معصية الله&#8221;(8).</p>
<p>ومن الموضوعية أن نقول : إنه بعد مجتمع الخلفاء الراشدين، اضطربت معادلة العلاقة بين رجال الفكر والتربية، وبين رجال القوة، ودخل الطرفان في صراع طويل انتهى  بتغليب رجال القوة والسلطان. ولكن الحديث في تفاصيل هذا الموضوع يقع في دائرة البحث في تاريخ التربية الإسلامية، وهو موضوع خارج عن نطاق هذا البحث.</p>
<p>وفي العصر الحديث، تدرب مؤسسات التربية في العالم الإسلامي الحديث على أن شخصا واحدا هو شخص المعلم ـ الذي يتقمص فيما بعد شخص الحاكم من أولي القوةـ هو القادر على استشعار المشكلات، والقضايا كلها، وعلى إصدار الحلول الفاصلة القاطعة، التي لا مراء فيها. فالدائرة الاجتماعية ـ هنا ـ مقطوعة ممنوعة، والتنسيق بين رجال الفكر، وجمهور الأمة، ورجال القوة، غير قائم، وحملة الشهادات، وذوي الاختصاص، ودور العلم، والجامعات، مجرد زينة و(ديكور) وطني، يتباهى به رجال القوة ذوي الهيمنة المطلقة أمام الأقطار الأخرى، تماما كالمكتبات في بيوت العالم الإسلامي، تزين بها البيوت، كقطع الأثاث وأدوات الزينة، دون أن يقرأ منها صاحبها صفحة واحدة(9).</p>
<p>وفي المقابل نجد أن نظم التربية في الغرب ـ غير المسلم ـ قد نسقت أدوار كل من رجال الفكر، ورجال القوة، وهيئات المجتمع، بما يتطابق مع التوجيهات القرآنية التي مرت.</p>
<p>فالمشكلات وقضايا الأمن أو الخوف تبدأ في الساحة الجماهيرية، ولكنها لا تترك للغو والإشاعات، وإنما تنقل لأولي الأمر بالاستفتاءات، وجمع المعلومات، والبيانات، والمقابلات، ثم ترد إلى مراكز البحوث المتخصصة، حيث ينكب عليها المؤهلون القادرون على تحليلها واستنباط الحلول لها، ثم يردونها إلى أولي الأمر من صانعي القرار، ثم إلى أجهزة التنفيذ، ثم تقوم بمتابعتها أجهزة القياس، والتقويم، لجمع ثمرات التطبيق، وتقويم النتائج، وتبدأ الدائرة من جديد.</p>
<h2 style="color: #404040;"><span style="color: #800000;"><strong>&lt; </strong><strong>نصرة الأمة المسلمة في مواجهة العدوان الخارجي</strong></span></h2>
<p>وأساس هذا المظهر : أن الأمة التي توجهها روح النصرة لا تسمح للعدو الخارجي أن ينال منها أو من أفرادها ومقدراتها. ولتحقيق هذا المظهر، لا بد للتربية الإسلامية أن تركز على خمسة اتجاهات رئيسة هي :</p>
<p>الأول : تربية الأمة على  الروح العسكرية، وتعشق الجهاد. والتوجيهات النبوية حازمة وراسخة في هذا الاتجاه. فهي تحث على تدريب الناشئة مبكرا مع الحاملات الحربية وأدوات القتال التي رمزت لها بأدوات عصر النبوة المتمثلة في ركوب الخيل ورمي النبال، واستعمالات السيف، وفنون الفروسية، مع مراعاة الاستمرار في هذه الأهلية وتعشق الجهاد.</p>
<p>والثاني : إقامة الصناعات الحربية، وتطوير العلوم العسكرية، بما يكفل للأمة الإسلامية التفوق الرادع للأعداء، والرهبة والهيبة أمام الخصوم، وتحقيق النصرة أمام التحديات والأخطار. وهذا مما يوجه إليه. بصراحة ـ قوله تعالى : {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}(الأنفال :60).</p>
<p>والثالث : إقامة مراكز شهود العالم المتخصصة، في البحث ودراسة ما يجري في العالم من تيارات وأحداث في صالح الأمة المسلمة أو ضدها. وذلك لتحديد سياسات التعامل مع هذا العالم وإيصال الرسالة إليه. وهذا مما يوجهإليه قوله تعالى : {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصبلا}(الفتح : 8-9).</p>
<p>وهو أيضا ما يرشد إليه قوله  : &#8220;رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، فاستقامت طريقته&#8221;(10).</p>
<p>والرسول كان يشهد الأحداث الجارية بوسائل المعرفة الثلاثة : الوحي، والعقل، والحس. أما وقد انقطع الوحي فإن على ـ مراكز البحوث والدراسات ـ أن تضاعف من عمل أداتي العقل والحس في شهود ما يجري في العالم، وبدون ذلك لا تكون هناك استراتيجيات صائبة ولا سياسات حكيمة.</p>
<p>والرابع : إقامة ـ مراكز الدراسات الاستراتيجية ـ المتخصصة بتشخيص الشؤون المتجددة، ثم النظر في وسائل التكيف مع متطلبات هذه الشؤون ومجابهة التحديات التي ترافقها.</p>
<p>والخامس : إقامة -مراكز-  لدراسة مجتمعات غير المسلمين، وذلك لتحقيق أمرين:</p>
<p>الأول : التعرف على أصول هذه المجتمعات الثقافية والاجتماعية الموجهةلسياساتها وعلاقاتها وسلوكها، وتحديد أساليب التعامل معها، ويقدم القرآن توجيهات واسعة ل &#8220;قراءة عقول غير المؤمنين&#8221; و&#8221;إرادتهم&#8221; و&#8221;دوافعهم&#8221;، مما يشكل أصولا لتطوير علوم سياسية إسلامية، وعلم اجتماعي إسلامي، وعلم إنسان إسلامي (انثروبولوجيا)، وعلوم تتطلب الحاجات المتجددة ابتكارها وبلورة ميادينها. إذ بدون العلم ومناهجه لا يمكن تحقيق أي مظهر من مظاهر ـ النصرة ـ التي قدمنا نماذج لها.</p>
<p>والأمر الثاني : هو بلورة أصول العلاقات الخارجية مع المجتمعات غير الإسلامية، وتحديد الميادين التي يباح فيها التعاون والصداقة مع هذه المجتمعات، والمدى الذي يصل إليه هذا التعاون، والمدى الذي ينتهي عنده.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. عرسان الكيلاني<br />
</strong></span></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- البيهقي؛ السنن الكبرى ح 8 ص 145.</p>
<p>2- البيهقي، نفس المصدر والصفحة.</p>
<p>3- الدارمي، السنن، ح 1 ص 87.</p>
<p>4- المتقي الهندي، كنز العمال، حـ 5، ص 665 عن منسد أحمد، وابن أبي شيبة.</p>
<p>5- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب السلوك، حـ 10، ص 345.</p>
<p>الرازي، التفسير الكبير، حـ 10، ص 144- 150.</p>
<p>6- ابن تيمية، الفتاوى،  أصول الفقه، حـ 20، ص 498.</p>
<p>7- ابن تيمية، الفتاوى، أصول الفقه، حـ 20، ص 393.</p>
<p>8- الطبراني، المعجم الكبير، حـ 20.</p>
<p>9- لا يقتصر اضطراب المعادلة بين رجال الفكر ورجال القوة في العالم الإسلامي على الدول وإنما يشمل حركات الإصلاح كالأحزاب والجماعات. فهذه أيضا تفترض العلم والحكمة والقدرة على التنفيذ والقيادة في أصحاب القوة والثروة والمكانة الاجتماعية من أعضائها، في الوقت الذي تفتقر إلى المؤسسات المتخصصة بالفكر والبحث العلمي، فالفكر في أوساطها قضية فردية حيث يظهر المفكر الفرد بينها بشكل عشوائي ثم يكافح وينمو بجهوده ونفقاته الخاصة، حتى إذا نضج فكره وشاع، استثمرت أفكاره لكسب مزيد من التأييد والانتشار. وحين ينتهي أمر الفكر ويتوقف إنتاجه ولا يظهر غيره ترتد الأحزاب والجماعات إلىالتراث تجتره وتشيد به أن كانت إسلامية الاتجاه، أو تتوجه إلى الفكر الأجنبي إن كانت علمانية الاتجاه. أما في الغرب فإن الأحزاب والمنظمات -كالصهيونية مثلا- تمتلك مؤسسات البحث العلمي والإنتاج الفكري وتضم من المتخصصين عددا وكفاءة يتناسب مع الأهداف التي تعمل من أجلها والتحديات التي تواجهها.</p>
<p>10- المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير، حـ 4، ص 29، رقم 4440.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-10/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها &#8211; 19</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 10:15:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["نصرة" مؤسسات الإدارة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[مكونات الأمة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22210</guid>
		<description><![CDATA[العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة جـ- &#8220;نصرة&#8221; مؤسسات الإدارة والأمن والجيش ل&#8221;الإنسان المسلم&#8221; في مواجهة &#8220;أشخاص&#8221; المتسلطين و&#8221;أشياء&#8221; المترفين. حتى تتجسد أفكار &#8220;النصرة&#8221; في واقع اجتماعي يعيشه الناس، لا بد أن يتركز عمل مؤسسات الإدارة والأمن والجيش حول الحفاظ على &#8220;إنسانية الإنسان المسلم&#8221; وصيانة حرماته، وتحقيق ذاته في الداخل، ثم تمكينه من حمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة: النصرة</strong></span></h1>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>جـ- &#8220;نصرة&#8221; مؤسسات الإدارة والأمن والجيش ل&#8221;الإنسان المسلم&#8221;</strong></span></h2>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>في مواجهة &#8220;أشخاص&#8221; المتسلطين و&#8221;أشياء&#8221; المترفين.</strong></span></h2>
<p>حتى تتجسد أفكار &#8220;النصرة&#8221; في واقع اجتماعي يعيشه الناس، لا بد أن يتركز عمل مؤسسات الإدارة والأمن والجيش حول الحفاظ على &#8220;إنسانية الإنسان المسلم&#8221; وصيانة حرماته، وتحقيق ذاته في الداخل، ثم تمكينه من حمل رسالة الإسلام إلى الخارج.</p>
<p>ولتحقيق هذه الغاية يؤكد القرآن الكريم بصراحة وقوة على عدم النيل من إنسانية الإنسان أو التجسس عليه، أو اضطهاده، أو نفيه، أو غيبته، أو امتهان كرامته، وتهديد من يرتكب مثل هذه الجرائم بأشد أنواع العذاب في الدنيا والآخرة.</p>
<p>والرسول  يؤكد ذلك بنفس الحجم والكم تقريبا. فهو يجعل التجسس على الناس سببا في إفسادهم : &#8220;إن الأمير إذا ابتغى  الريبة في الناس أفسدهم&#8221;(1).</p>
<p>وعن معاوية]، أن رسول الله  قال له : &#8220;إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم؛ أو كدت تفسدهم&#8221;.</p>
<p>فقال أبو الدرداء ] : كلمة سمعها معاوية من رسول الله  نفعه الله بها(2).</p>
<p>والعقوبة يجب ألا يكون باعثها الحقد الشخصي، ولا القسوة على الإنسان في حالة مخالفاته، وإنزال القصاص به؛ والأمثلة على ذلك كثيرة، منها :</p>
<p>قال  :  &#8220;لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله&#8221;(3).</p>
<p>&#8220;إن الله تعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا&#8221;(4).</p>
<p>ويقول أيضا : &#8220;صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس&#8230;&#8221;(5).</p>
<p>&#8220;أول من يدخل من هذه الأمة النار، السواطون&#8221;(6).</p>
<p>والسواطون هم رجال الأمن، الذين يحملون الأسواط يضربون بها الناس.</p>
<p>ويقول أيضا : &#8220;إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشدهم عذابا للناس في الدنيا&#8221;(7).</p>
<p>&#8220;يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله&#8221;(8).</p>
<p>&#8220;يكون في آخر الزمان شُرَطٌ، يغدون في غضبالله، ويروحون في سخط الله، فإياك أن تكون منهم&#8221;(9).</p>
<p>والسجن الإسلامي يختلف عن السجن غير الإسلامي، بحيث يتطابق مع احترام الإسلام لإنسانية الإنسان، ويحافظ على كرامته، وفي ذلك يقول ابن تيمية : &#8220;الحبس الشرعي ليس السجن في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص، ومنعه من التصرف بنفسه، سواء كان في بيت أو مسجد، أو بتوكيل نفس الخصم، أو وكيل الخصم عليه، ولذلك سماه الرسول  أسيرا&#8221;(10).</p>
<p>ولقد برزت آثار التوجيهات التي عمقتها التربية النبوية في جيل الصحابة والراشدين، فاتخذوها دستورا في مؤسسات الإدارة والشرطة والجيش، الموكلة بالحفاظ على &#8220;النصرة&#8221; في الداخل والخارج. فقد كان عمر بن الخطاب] إذا بعث عماله شرط عليهم أن يعيشوا معيشة الناس، وأن يركبوا ما يركبه عامة الناس، وأن يلبسوا ما يلبسه عامة الناس، ثم يشيعهم، فإذا أراد أن يرجع قال : &#8220;إني لم أسلطكم على  دماء المسلمين، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم. ولكني بعثتكم لتقيموا الصلاة، وتقسموا فيهم فيئهم، وتحكموا بالعدل. فإذا أشكل عليكم شيء فارفعوه إلي. ألا فلا تضربوا العرب فتذلوها، لا تجمروها فتفتنوها، ولا تعتلوا عليها فتحرموها، جردوا القرآن&#8221;(11).</p>
<p>ولقد خطب عمر ] يوما في الناس فقال : &#8220;ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم. ولكن أرسلهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفسي بيده إذا لأقصنه منه.</p>
<p>فوثب عمرو بن العاص ] فقال : &#8220;يا أمير المؤمنين : أو رأيت إن كان رجل من السملين على  رعية، فأدب بعض رعيته، أئنك لمقتصه منه؟</p>
<p>قال : أي والذي نفس عمر بيده، إذا لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله  يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوا حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوا الغياض فتضيعوهم&#8221;(12).</p>
<p>واعتماد هذه المبادئ الإسلامية في تشكيل عمل مؤسسات النصرة التي مر ذكرها، يتطلب أمورا ثلاثة :</p>
<p><strong>&gt; الأول :</strong> أن تنفرد التربية الإسلامية في إعداد العاملين في هذه المؤسسات، وعدم تركهم للإعداد في المؤسسات الإدارية والبوليسية والعسكرية القائمة في ديار الغرب، لتكون محصلة إعدادهم في تلك المؤسسسات رهقا وإرهابا لأممهم ومجتمعاتهم في الداخل، وعجزا مذلا أمام العدوان النازل بها من الخارج.</p>
<p><strong>&gt; والثاني :</strong> أن تختلف الإجراءات التي تمارسها هذه المؤسسات، والعقوبات التي تطبقها لإمضاء قوانين النصرة، وتشريعاتها، عن نظائرها من المؤسسات غير المسلمة. إذ لا يجوز لها أبدا تقليد المؤسسات الأخرى، واستيراد أساليبها، أو التدرب في معاهدها على نظم البوليس وأساليب المخابرات، وإجراء التحقيق والعقوبات، لأن المؤسسات غير الإسلامية تتعامل مع الإنسان انطلاقا من فلسفة &#8220;الدارونية الاجتماعية&#8221; التي تقرر أن البقاء للأقوى، واستنادا إلى نظريات علم النفس المشتقة من التجارب على  الحيوان، كنظرية &#8220;بافلوف&#8221; ونظريات التعلم الإشراطي &#8220;لسكنر&#8221;، التي تستعملها الكثير من دوائر الشرطة والمخابرات في غسل الأدمغة وانتزاع الاعترافات.</p>
<p><strong>&gt; والثالث :</strong> أن يتم تأسيس التربية العسكرية على  الأصول الإسلامية التي تعد العسكري المسلم ليدور حول &#8220;أفكار الرسالة&#8221;، لا في فلك &#8220;أشخاص&#8221; الحاكمين، و&#8221;أشياء&#8221; المترفين.</p>
<p>وأهمية هذه التربية لا يمكن ـ هنا ـ الخوض في تفاصيلها، وإنما يمكن تصورها من المثل الذي لم يحدث له نظير في تاريخ الجندية، حينما أنزلت رتبة عسكري كخالد بن الوليد ]، من &#8220;قائد عام للجيش&#8221; إلى &#8220;جندي نفر&#8221;، ثم استمر في أداء واجبه قائلا : أنا لا أقاتل من أجل عمر.</p>
<p>ويرتبط بهذا المظهر للنصرة، تنمية الوعي بـ &#8220;سيادة الشريعة فوق القوة&#8221;، وإقامة المؤسسات المتخصصة بمراقبة الحاكمين والإداريين، بحيث لا يكون أحد، كائنا من كان، فوق الشريعة أو القانون. بهما يُضبط سلوكهم، وتوجه إدارتهم. وحين يحاول أحد أن يرتفع ـ فوق القانون ـ يُقوَّم تقويم القداح ـ حسب قول بشر بن سعد للخليفة عمر ـ، وإذا لم يُقوَّم فإن ذلك يعني أن الصنمية عادت برموز جديدة، والرضى بها من مظاهر الشرك، والخضوع لغير الله.</p>
<p>وتحتاج التربية الإسلامية ـ من أجل تعميق الولاء لاتجاهات النصرةـ إلى نقد الممارسات التاريخية التي أطلقت أيدي بعض الخلفاء والسلاطين والولاةـ بعد عصر الراشدين ـ في شؤون الحكم والمال والإدارة، فصاروا يعزون من يشاءون في أعلى المناصب، ويذلون من يشاءون بالعزل والاضطهاد. ويحيون من يشاءون بالعفو المزاجي، ويميتون من يشاءون بالإرادات الطاغية، وبذلك شاركوا الله في صفاته وأفعاله، وجسدوا صنمية الأنداد.</p>
<p>وتحتاج التربية الإسلامية كذلك إلى نقد قيم العصبيات وثقافاتها، التي تصطدم ب &#8220;النصرة&#8221;، فتجعل &#8220;القوة فوق القانون&#8221;، وتحيل &#8220;حقوق&#8221; الناس الممنوحة لهم من الله &#8220;مكرمات&#8221; يمن بها عليهم أصحاب السلطان الأنداد، وتطلق أيد المنفذين ليستعبدوا الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، وليتحكموا بمصائرهم وأرزاقهم، ومقدراتهم، دون رقابة من مؤسسة، أو مسؤولية أمام تشريع.</p>
<p>ولا شك أن نقد التربية لهذه الثقافة العصبية المتخلفة، هو واجب ديني، والتخلي عن هذا الواجب أو القصور فيه والسماح لهذه الثقافة أن تشيع في مناهج التربية وبرامج الإعلام، هو كبيرة من الكبائر المخلدة في النار، كما ذكر ذلك صراحة في حديث رسول الله  الذي أورد الكبائر السبع، وذكر أن سابعتها : &#8220;وأن يرتد أعرابيا بعد الهجرة&#8221;(13).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عرسان الكيلاني</strong></em></span></h4>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>1- سنن أبي داود، ح 4، باب الأدب، ص 272.</p>
<p>2- الطبراني، المعجم الكبير، ح 19، ص 379 رقم 890.</p>
<p>3- البخاري ومسلم واحمد والترمذي وأبو داود.</p>
<p>4- صحيح مسلم، كتاب البر. مسند أحمد، ح 3، ص 403.</p>
<p>5- صحيح مسلم (شرح النووي) ح 17، كتاب الجنة، ص 190.</p>
<p>6- المتقي علي الهندي، كنز العمال، ح 5، ص 798 نقلا عن ابن أبي شيبة.</p>
<p>7- مسند أحمد، ح 3، ص 403، ح 4، ص 90.</p>
<p>8- صحيح مسلم، (شرح النووي)، ح 17، كتاب الجنة، ص 190.</p>
<p>9- مسند أحمد (تصنيف الساعاتي)، ح 19، ص 324.</p>
<p>10- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب قتال أهل البغي، ح 35، ص 398.</p>
<p>11- المتقي الهندي، كنز العمال، ح 5، ص 668 نقلا عن البيهقي في شعب الإيمان. تجمروها : تجمير الجيش جمعه في الثغور وحبسهم عن العود إلى  أهلهم. جردوا القرآن : لا تقرنوا به شيئا ليكون وحده منفردا.</p>
<p>12- مسند أحمد، (تصنيف الساعاتي)، ح 3، ص 87.</p>
<p>13- الطبري، التفسير، ح 18، ص 158 ـ 159. تفسير سورة النور ـ آية 55.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 30 Oct 2004 11:04:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 222]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[معنى النصرة]]></category>
		<category><![CDATA[مكونات الأمة المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21599</guid>
		<description><![CDATA[العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة :  النصرة أ- في معنى النصرة ومظاهرها النصرة هي العنصر الخامس من العناصر المكونة للأمة المسلمة. وللوقوف على مضمون هذا العنصر لا بد من النظر في أمرين : الأول : معنى  النصرة في القرآن والحديث. والثاني : المناسبات التي اقترنت بالتوجيهات التي عالجت هذا العنصر، والتطبيقات التي جسدته في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>العنصر الخامس من مكونات الأمة المسلمة :  النصرة</strong></span></h1>
<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>أ- في معنى النصرة ومظاهرها</strong></span></h2>
<p>النصرة هي العنصر الخامس من العناصر المكونة للأمة المسلمة. وللوقوف على مضمون هذا العنصر لا بد من النظر في أمرين :</p>
<p>الأول : معنى  النصرة في القرآن والحديث.</p>
<p>والثاني : المناسبات التي اقترنت بالتوجيهات التي عالجت هذا العنصر، والتطبيقات التي جسدته في مجتمع النبوة والخلفاء الراشدين.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>معنى النصرة</strong></span></h2>
<p>يتردد ذكر مصطلح النصرة ومشتقاته في القرآن والحديث لتعني ما يلي :</p>
<p>&gt; النصرة : بمعنى  اتباع دين الله، والجهاد في سبيله، وطاعة أوامره، واجتناب معاصيه. مثل قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}(محمد : 7).</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى التأييد والمساعدة على التفوق والغلبة. مثل قوله تعالى : {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}(آل عمران : 123).</p>
<p>{لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا}(التوبة : 25),</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى المؤازرة. مثل قوله تعالى : {فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف : 157).</p>
<p>وفي الحديث : &#8220;النساء ينصر بعضهن بعضا&#8221;، البخاري، كتاب اللباس.</p>
<p>&#8220;من نصر قومه على غير حق فهو كالبعير&#8221;، أبو داود، السنن، كتاب الأدب، 112.</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى الحماية. مثل قوله تعالى : {ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم} (هود : 30).</p>
<p>{إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}(التوبة : 40).</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى مساندة الحق وإشاعة العدل. مثل قوله تعالى : {مالكم لا تناصرون} (الصافات : 25).</p>
<p>&gt; النصرة بمعنى الثأر ودفع العدوان مثل قوله تعالى : {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون}(الشورى : 39).</p>
<p>وفي الحديث : &#8220;دونك فانتصري&#8221;(1).</p>
<p>&#8220;من دعا على من ظلمه فقد انتصر&#8221;(2).</p>
<p>ـ النصرة بمعنى منع الظلم ودفعه إذا وقع. مثل قوله  : &#8220;أمرنا بعيادة المريض ونصرة المظلوم&#8221;(3).</p>
<p>&#8220;من أذل عنده مؤمن، فلم ينصره وهو يقدر على نصره، أذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة&#8221;(4).</p>
<p>يقول الله عز وجل : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأى  مظلوما فقدر على أن ينصره فلم ينصره&#8221;(5).</p>
<p>أما عن المناسبات التي اقترنت بالتوجيهات القرآنية والنبوية التي عالجت عنصر النصرة، وأدرجته في العناصر المكونة للأمة الإسلامية فهي :</p>
<p>أولا ذلك الالتزام الكامل الذي قام به الأنصار قولا وعملا لنصرة الرسول ، ونصرة المهاجرين معه، ومن أجل ذلك أطلق عليهم اسم (الأنصار)..</p>
<p>وهي ثانيا : تلك التضحية الكاملة التي قدمها المهاجرون حين اقتلعوا أنفسهم من المجتمع الجاهلي وثقافته اقتلاعا كاملا، ثم أوقفوا هذه الأنفس لنصرة دين الله سبحانه وتعالى :</p>
<p>وهي ثالثا : إقامة الفريقين مجتمعين لمعاني الإسلام في واقع حياتهم، في المجتمع النبوي والراشدي، ثم الخروج إلى  العالم كله لإقامة هذه المعاني في حياة الآخرين.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>مظاهر النصرة</strong></span></h2>
<p>يتحقق عنصر ـ النصرة ـ في حياة الأمة المسلمة من خلال المظاهر التالية :</p>
<p>1- نصرة &#8220;أفكار&#8221; الرسالة الإسلامية في مواجهة طغيان &#8220;الأشخاص&#8221; وزخرف &#8221; الأشياء&#8221;، وتفصيل ذلك كالتالي :</p>
<p>يتكون كل مجتمع من ثلاثة عناصر رئيسية هي : الأفكار، والأشخاص، والأشياء.  وتكون الأمة في أعلى درجات الصحة، حين تكون &#8220;نصرة&#8221; الأفكار هي المحور الذي يدور في فلكه &#8221; الأشخاص والأشياء&#8221;. ففي هذه الحالة يخلف &#8220;أشخاص&#8221; المؤمنين الرسول في نصرة أفكار الرسالة، فتظهر (الخلافة) وتتحدد مواقع الأفراد ووظائفهم طبقا لمقياسين :</p>
<p>&gt; الأول : مدى القدرة على  حمل الرسالة، أي فقهها وتطبيقها.</p>
<p>&gt; والثاني : مدى الإخلاص في هذا الحمل. والقرآن يطلق على كل من القدرة والإخلاص، اصطلاحي : القوة، والأمانة. وذلك عند قوله تعالى  : {إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص : 26). وفي آية أخرى يسميها : التمكين، والأمانة. وذلك عند قوله تعالى : {إنك اليوم لدينا مكين أمين}(يوسف : 54). والقوة هنا تعني (الجدارة) وهي شاملة ذات مظاهر عديدة. فهي في ميدان الحكم تدور حول الحكم بالعدل، كما دل عليه القرآن والسنة، وحول القدرة على تنفيذ الأحكام. والقوة في ميدان العسكرية تدور حول شجاعة القلب، والخبرة العسكرية. وهكذا في بقية ميادين الحياة كالتربية والإدارة، والاقتصاد، والصناعة وغيرها.</p>
<p>أما (الأمانة) فتدور حول الولاء الذي من أجله تبذل القدرة : أهو لـ&#8221;أفكار&#8221; الرسالة، أم لـ&#8221;الأشخاص&#8221;، أم ل&#8221; الأشياء&#8221;؟؟</p>
<p>ويتسرب الخلل إلى عنصر (النصرة) حين تطغى نصرة &#8220;الأشخاص&#8221; على نصرة &#8220;الأفكار&#8221;. والتطبيقات العملية لهذا الطغيان تتمثل في (امتلاك)ـ أصحاب العصبيات الأسرية، أو القبلية، أو الطائفية، أو العرقية، أو الإقليمية، ل&#8221; الأفكار والأشياء&#8221;، ثم توظيفها معا لدعم مكانة &#8220;أشخاص&#8221; العصبيات ونفوذهم. وتتحدد مراكز الأفراد ووظائفهم طبقا لمدى استعمالهم لصفتي : القوة، والأمانة، في خدمة هذه العصبيات.</p>
<p>وهذا ما حذر أبو بكر الصديق ]، منه يزيد بن أبي سفيان ]، كما روى ذلك يزيد نفسه فقال :</p>
<p>&#8220;قال أبو بكر لما بعثني إلى الشام : يا يزيد إن لك قرابة عسى أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك. فإن رسول الله  قال : من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا، محاباة له بغير حق، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحدا من مال محاباة فعليه لعنة الله. أو قال : برئت منه ذمة الله. إن الله دعا الناس أن يؤمنوا فيكونوا حمى لله. فمن انتهك في حمى الله شيئا بغير حق، فعليه لعنة الله. أو قال: برئت منه ذمة الله عز وجل&#8221; (6).</p>
<p>ومن هذا الهدي النبوي ـ الراشدي، استوحى ابن تيمية آراءه في هذا الشأن فقال : &#8220;فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره، لأجل قرابة بينهما، أو ولاء عتاقة، أو صداقة، أو مرافقة في بلد، أو مذهب، أو طريقة أو جنس، كالعربية، والفارسية، والتركية، والرومية، أو لرشوة يأخذها من مال، أو منفعة، أو غير ذلك من الأسباب، فيما نهى  الله عنه في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا  تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}، ثم قال : {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم}، فإن الرجل لحبه لولده أو لعتيقه، قد يؤثره في بعض الولايات، أو يعطيه مالا  يستحقه، أو محاباة من يداهنه في بعض الولايات، فيكون قد خان الله ورسوله، وخان أمانته&#8221;(7).</p>
<p>ولما كانت &#8220;الأشياء&#8221;، وما تجسده من مال وزخارف الحياة المادية، هي الوسيلة الرئيسية التي يستعملها &#8220;أشخاص&#8221; العصبيات للحصول على النصرة، فإنه سرعان ما تصبح نصرة &#8220;الأشياء&#8221; هي المحور الذي تدور في فلكه &#8220;الأفكار والأشخاص&#8221;، وتصبح الهيمنة في الأمة لأرباب المال، والتجارات، وصانعي الشهوات، وتسود ثقافة الاستهلاك والترف، وتتمزق شبكة العلاقات الاجتماعية، وتصبح الأفكار والقيم بعض سلع التجارة، ومواد الاستهلاك والدعايات السياسية والاقتصادية، ويتوقف التفكير الموضوعي، ويحل محله الهوى، وتتحدد ميادين التربية بحدود هذه الثقافة الاستهلاكية، وينشغل الناس بأشيائهم وحاجاتهم اليومية، ويعودون كالجاهلية هِمّة أحدهم لا تتعدى بطنه وفرجه، ولا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا. وتكون المحصلة النهائية لهذا التحول هو السعي (لامتلاك) &#8220;الأشياء&#8221;، فتظهر ظاهرة (الملك القسري) أي الذي يُتوصل إليه بالقسر والعنف، والانقلابات الدموية، والفتن.</p>
<p>ويلخص الحديث النبوي هذا التطور السلبي من (نصرة) &#8220;أفكار&#8221; الرسالة حتى &#8220;نصرة الأشياء&#8221;، عند قوله  :</p>
<p>&#8220;إن هذا الأمر بدأ رحمة ونبوة، ثم يكون رحمة و خلافة، ثم كائن ملكاً عضوضا، ثم كائن عتوا وجبرية وفسادا في الأرض، يستحلون الحرير والفروج، ويرزقون على ذلك وينصرون&#8221;(8).</p>
<p>والمجتمعات التي تدور في فلك الأفكار الصحيحة، تتفوق على تلك التي تدور في فلك الأفكار الخاطئة، كما كانت الأمة المسلمة في صدر الإسلام، وتفوقها على مجتمعات الرومان وفارس وغيرها. ولكن المجتمعات التي تدور في فلك الأفكار الخاطئة، أو التي يختلط فيها الصحيح والخاطئ، فهذه تتفوق على المجتمعات التي تدور في فلك الأشخاص والأشياء، وتهزمها كما هو الحال ـ الآن ـ في تفوق المجتمعات الغربية على مجتمعات العالم الثالث ـ ومنه العالم العربي والاسلامي الحديث.</p>
<p>والشكل الذي تنتظم طبقا له عناصر الأفكار والأشخاص والأشياء، يحدد نوع التربية وتطبيقاتها، في الثقافة والعلوم، ونظم الحياة المختلفة. فعندما تكون &#8220;الأفكار&#8221; هي المحور الذي يدور في فلكه &#8220;الأشخاص والأشياء&#8221;، فإن التربية تتخذ مثلها الأعلى ـ وخبراتها التي تضمنها مناهجها وتطبيقاتها من ميدان الأفكار، ودرجة التزام الأشخاص بها، وتجسيد الأشياء لها، في الماضي والحاضر ويُنَصِّرَانِهَا&lt;-رواه الطبري انظر ابن كثير 2/261- .</p>
<p>والمستقبل. ويكون من ثمار التربية بناء حضارة تدور حول تطبيقات الأفكار، وتجسيدها في مسيرة الاجتماع البشري.</p>
<p>أما حين يحتل &#8220;الأشخاص&#8221; مركز المحور الذي تدور في فلكه &#8220;الأفكار والأشياء&#8221;، فإن التربية تتخذ (مثلها الأعلى) وخبراتها التي تضمنها مناهجها وتطبيقاتها، من ميدان &#8220;الأشخاص&#8221;، ومدى فاعلية قوتهم في الماضي والحاضر والمستقبل، واستعمال الأشياء لتنفيذ إرادتهم.</p>
<p>وأما حين تكون &#8220;الأشياء&#8221; هي المحور الذي تدور في فلكه &#8220;الأفكار والأشخاص&#8221;، فإن التربية تتخذ (مثلها الأعلى) وتنتقي خبراتها المنهجية، وتطبيقاتها العملية، من ميدان الأشياء وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، ومدى تأثيرها في عالم الأفكار والأشخاص على المستوى المحلي والعالمي. ويكون من ثمار التربية، بناء حضارة مادية تدور حول تطبيقات الأشياء وتجسيدها في مسيرة الاجتماع البشري. وهذه هي حال التربية الحديثة التي يدور محور &#8220;النصرة&#8221; فيها حول الأشياء، كما أن العلوم والثقافات والآداب والفنون التي أفرزتها ـ وتفرزها ـ هي أيضا تتخذ مثلها الأعلى (وتنتقي) خبراتها من الدوران في فلك &#8220;الأشياء&#8221;، في حين يدور كل من &#8220;الأفكار&#8221; و&#8221;الأشخاص&#8221; في فلك &#8220;الأشياء&#8221; ويستثمران من أجل توفير الأشياء وتحسينها. والتجسيد العملي لهذا كله هو حضارة &#8220;الإنتاج والاستهلاك&#8221; التي يقودها الغرب المعاصر، وتؤثر في العالم كله.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عرسان الكيلاني</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- مسند أحمد باب النكاح.</p>
<p>2- سنن الترمذي كتاب الدعوات.</p>
<p>3- سنن النسائي كتاب الجنائز.</p>
<p>4- سنن أحمد (شرح الساعاتي) ج 19 ص 69 رقم 120.</p>
<p>5- المتقي الهندي، كنز العمال، ج 3 ص 505.</p>
<p>6- نفسه ج 5 ص 665 نقلا عن مسند أحمد.</p>
<p>7­- ابن تيمية، الفتاوى، كتاب الجهاد ج 28 ص 249.</p>
<p>8- ابن كثير، البداية والنهاية، ج 8 ص 20.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
