<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مكة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%83%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مفارقات  بين قبلتنا الأولى والثانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 14:18:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[بقلم : أ.د.صلاح سلطان]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى تحويل القبلة]]></category>
		<category><![CDATA[قبلتنا الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[مفارقات]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11621</guid>
		<description><![CDATA[قبلتنا الأولى هي المسجد الأقصى الذي قال الله تعالى فيه: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَه (الإسراء:1)، وقبلتنا الثانية هي المسجد الحرام الذي قال الله عز وجل فيه: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (آل عمران:96)، قبلتنا الثانية وضع الله أساسها ورفع ابراهيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قبلتنا الأولى هي المسجد الأقصى الذي قال الله تعالى فيه: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَه (الإسراء:1)، وقبلتنا الثانية هي المسجد الحرام الذي قال الله عز وجل فيه: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (آل عمران:96)، قبلتنا الثانية وضع الله أساسها ورفع ابراهيم قواعدها، وقبلتنا الأولى بنيت بعد أربعين عاما من القبلة الثانية، وهي موطن آل عمران وجَدَّة عيسى التي وهبت ما في بطنها محررا لخدمة المسجد الأقصى، وولدت حوله مريم البتول، ومولد سيدنا عيسى بن مريم . وقبلتنا الثانية عاش حولها إسماعيل ونسله حتى سيدنا محمد . وقد كان الإسراء والمعراج استجماعا لهذا الخير كله، فاجتمع الأنبياء جميعا في المسجد الأقصى ليصلي بهم محمد رسول الله ، ويتسلم ميراث الأنبياء في التشريف والتكليف بحماية المسجد الأقصى، وفرضت الصلاة في هذه الليلة، وظلت القبلة 16 شهرا إلى بيت المقدس تأكيدا لذلك. واليوم وما أدراك ما اليوم؟! يحتل اليهود القدس حاضنة الأقصى، ويحفرون الأنفاق تحته إلى 80 مترا تمهيدا لهدمه وبناء هيكل داود، وأجهزوا على كل الآثار التاريخية للأنبياء والخلافة الإسلامية أسوأ مما فعل المغول بتراثنا عندما احتلوا العراق والشام سنة 656 هجرية.<br />
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تمر ذكرى الإسراء كل عام في رجب، وبعدها ذكرى تحويل القبلة في النصف من شعبان، ولا يهبّ المسلمون لاستنهاض قبلتهم الأولى من غدر الصهاينة المعتدين، والأمريكان المعاونين، والأوربين المساندين، والعرب المتفرجين! ثم يأتي الحج بعد الذكرى بشهور فلا تكاد ترى أو تسمع ما يحفز المسلمين لاسترجاع قبلتهم الأولى، وكسر الحصار لمساندة رجال الأقصى من أهل فسلطين، متناسين أن أول أمر بالجهاد جاء في سورة الحج التي ختمت أيضا بالدعوة إلى أن نكون شهداء على العالمين. فهل نتحمل مسؤوليتنا، ونستحث رجولتنا، ونستعيد مقدساتنا من بغي الظالمين؟! هلاَّ تحولت ذكرى الإسراء والمعراج وذكرى تحويل القبلة، والعمرة في شهر رمضان، ثم موسم الحج بعد ذلك، إلى التعريف بمقدساتنا وخاصة قبلتنا الأسيرة، وأرضنا الكسيرة، أرض الرباط التي بارك الله حولها، ثم إلى العمل على استرجاعها إلى أرض الإسلام لإنهاء هذه المفارقة الخطيرة بين قبلتنا الأولى والثانية!، أحسب أن فقه الأولويات يقول: يجب أن تكون هذه قضيتنا الأولى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>بقلم : أ.د.صلاح سلطان</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرحلة الاتجاه بالدعوة خارج مكة تعقيبات وتوضيحات وفوائد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2009 09:51:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/</guid>
		<description><![CDATA[تـعـقيـبـات وتـوضـيـحـات : 1) الميزة الكبرى لرسالة الرسول الخاتم هي العالمية : فجميع الرسل السابقين أرسلوا لأممهم وأقوامهم خاصة كما قال تعالى : {ولكُلّ أمّةٍ رسُول فإذاجاءَ رسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بالقِسْط وهُم لا يُظْلَمُون}(يونس : 47)، فهذا نوح عليه السلام يقول فيه الله تعالى : {ولقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلى قوْمِه إنِّي لكُمْ نَذِيرٌ مُبِين ألاّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تـعـقيـبـات وتـوضـيـحـات :</p>
<p style="text-align: right;">1) الميزة الكبرى لرسالة الرسول الخاتم هي العالمية :</p>
<p style="text-align: right;">فجميع الرسل السابقين أرسلوا لأممهم وأقوامهم خاصة كما قال تعالى : {ولكُلّ أمّةٍ رسُول فإذاجاءَ رسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بالقِسْط وهُم لا يُظْلَمُون}(يونس : 47)، فهذا نوح عليه السلام يقول فيه الله تعالى : {ولقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلى قوْمِه إنِّي لكُمْ نَذِيرٌ مُبِين ألاّ تعْبُدُوا إلاّ اللّه}(هود : 26) وكذلك هود عليه السلام {وإِلى عادٍ أخاهُم هُوداً قال يا قوْم اعْبُدُوا الله ما لَكُم من إلهٍ غَيْرُهُ}(هود : 50)، وكذلك الشأن بالنسبة لصالح عليه السلام : {وإلى ثمُود أخاهُم صالِحاً قال يا قوْمِ اعْبُدوا الله ما لَكُم من إلهٍ غيْرُهُ}(هود : 60).</p>
<p style="text-align: right;">أما الرسول الخاتم عليه السلام فقال له {قُلْ يا أيُّها النّاسُ  إنِّي رسُول اللّه إليْكُم جمِيعاً الذِي له مُلْك السّماوات والأرْض لا إِله إلا هُو يُحْيِي ويُمِيتُ فآمِنُوا بِاللّه ورسُولِه}(الأعراف : 158).</p>
<p style="text-align: right;">ولعموم رسالة محمد  فتح الله عز وجل المجال أمامه واسعا، فقال له : {فإنْ يكْفُر بِها هؤُلاَءِ فقَدْ وكّلنا بها قوْما ليْسُوا بها بكَافِرِين}(الأنعام : 90) ومن هنا عندما انسدّت أبواب الدّعوة في قريش وحوصرت حصاراً تاماً، فلم يبق أحدٌ من المستضعفين قادراً على أن يدخل في هذا الدين الجديد على إثر موت أبي طالب، وموت خديجة رضي الله عنها، فكّر  في نقل الدّعوة إلى جهة أخرى، فسافر إلى الطائف علَّهُ يجد نصيراً.</p>
<p style="text-align: right;">2) الطائف كانوا أسفه من قريش :</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي  : &gt;هَلْ أتى عليْك يوْم كان أشَدّ من أُحُد&lt;؟! قال  : &gt;لَقَد لقِيتُ من قوْمِكِ ما لَقِيتُ وكان أشدّ ما لقِيتُ منْهُم يوْم العَقَبَة إذْ عرَضْتُ نفْسِي على ابْنِ عبْدِ يالَيْل بْن كُلال، فلم يُجبني إلى ما أرَدْت، فانْطلقْتُ وأنا مهْمُومٌ على وجْهِي فلمْ أسْتفِقْ إلاَ وأنَا بِقَرْنِ الثّعالِب -مكان- فرَفَعْتُ رأْسِي، فإذَا أنا بِسَحابَةٍ قدْ أظلّتْني، فنَظَرْت فإذا فِيها جِبْريل، فنَادَانِي، فقال : إن اللّه قد سَمِع قوْلَ قوْمِك لك، وما ردُّوا عَلَيْك، وقدْ بعَث اللّه إليْك ملكَ الجِبال لتأْمُرَه بما شِئْتَ، فنادَانِي ملَك الجِبال، فسَلَّم عليّ ثم قال : يا محمد، ما شِئْتَ؟! إنْ شِئْتَ أن أطْبِق عليْهم الأَخْشَبَيْن؟! فقال  : &gt;بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرج الله من أصْلابِهم من يعْبُد اللّه وحْده لا يُشْرِك به شىْئا&lt;(البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">الـفــوائـــد :</p>
<p style="text-align: right;">1) قريش هم قومُ الرسول الأقربون : وكانت لهم مكانة ودالّة على العرب كُلّهم، فلو كانوا آمنوا به وعزروه ونصروه لاستطاعوا -بمكانتهم- أن ينشروا الإسلام بين العرب أجمعين، في فترة قصيرة، ولكن الله شاء أن يجعل قومه الأقربين أعدى أعدائه، ثم يجعل قومه الأبعدين -الطائف- أشد عداوة له، ليكون نشْرُ الإسلام على يد قوْم بُعدَاء عن هذا المحيط تماما، يُهيئُهُم اليهود في يثرب بغير قصْدٍ ليكونوا حمَلَة رسالة هذا الدين بغير علم من رسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">وهذا هو الأملُ الذي يجعل الداعية دائما متحركاً بدين الله تعالى ودعوته، قَبِلها من قَبِلها، ورفضها من رفضها، فرَبُّ الدين هو أعْلم بالقوم الصالحين لحمل الرسالة في أول أمرها، والمستجيبين لها عند ظهورها وغلبتها، المُهِمّ لا يأسَ ولا قنوط، ولا كلل ولا ملَل.</p>
<p style="text-align: right;">2) الاعتمادُ على الله عز وجل وحده مفتاح كل خير للدعوة والداعية :</p>
<p style="text-align: right;">إن الرسول  لمْ يبْق له بعد موْت سندِه الخارجي -أبي طالب- وسنده الداخلي -خديجة رضي الله عنها- من يَبُثُّه هُمومَه وأحزانه ليُسرِّي عنه بعض الشيء&#8230; لم يبق له إلا الله تعالى المعتمد الأساسي، والملاذُ الأساسي، ولذلك التجأ إليه وحْدَه بعد ما عاداه الجميع، فتضرع إليه خاشعاً، وقال : &gt;اللّهم إليك أشكو ضعف قوتي&#8230;&lt; فكانت الفتوحات الربانيّة التي تعاقبتْ على الرسول الخاشع المتضرع الخائف من أن يكون قد أغضب ربه بتصرّف غير لائق، فهو  نزّه ربّه عن أي نقصٍ ولكنه طلب من ربّه أن يتجاوز عنه إذا كان ما يقع له هو بسبب تقصير منه  بدون شعور أو قصد، وتلك أعلى مقام العبودية الخالصة.</p>
<p style="text-align: right;">3) قلوب الدعاة في الأيام الحوالك تنظر إلى المستقبل بنور الإيمان :</p>
<p style="text-align: right;">إن يوْم أحُد كان أبلغ إصابة من الناحية الجسمية على رسول الله ، حيث جُرح وسقط في الحفرة، ولكن إصابته من الناحية النفسية كانت أبلغ في الطائف فلذلك لمْ ينْسَها  ومع ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; نرى خلوص قلوب الرسل لله، وامتلاءها بحب الله تعالى، وحب الخير للناس، وحرصهم على هدايتهم لهذا الخير مهما فعلوا.</p>
<p style="text-align: right;">فامتلاء القلوب بحب الله تعالى وحب رضاه لا يترك فيها أثرا لحُب الانتقام من الناس الجهَلة مهما فعلوا، لأن جَهْلهم الغليظ لم يترك في نفوسهم منافذ لفهم الخير الذي يدعوهم إليه الرسول، فالعفو  عنهم وترْك فرصة التأمل والانتظار أحْسن لهم لعلهم يبصرون ويهتدون.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا لم يُبْصِرُوا هُم فلعَل أولادهم يبصرون من بعدهم ويكونون خير جند الإسلام، وخير ناصرين له، وقد أثبتت الأيام والتاريخ أن أجيال الطائف التي جاءت من بعد الأجيال المطموسة البصيرة كانت من خير القادة والجنود الذين أوصلوا الإسلام إلى أقاصي المعمورة خارج الجزيرة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا ينبغي للدعاة في كل عصر وحين همُّهُم الأكْبَرُ إرضاءُ الله تعالى، وهمّهم الأكبر بعد ذلك امتلاء نفوسهم بالثقة في المستقبل، وأن هذا المستقبل سيكون لهذا الدِّين في القريب العاجل، أو البعيد الأمَد، لأن هذا الدين هو ملاذ الإنسانية الشقية في نهاية الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا يمكن أن نقول بثقة تامة في دين الله تعالى ونصر الله تعالى أن ما يقع بغزة المجاهدة اليوم هو مجرد ابتلاء قاسٍ جدّاً، ولكنه يحمل في طياته الخير الكثير  الذي لا يمكن أن يُتصوْر الآن ولا أن يُقدّر، سواء على صعيد التغيير للشعوب، أو التغيير للنظم العربية المهترئة، أو التغيير للنظام العالمي الفاسد والجهول، أو على صعيد التغيير للكثير من المفاهيم والاهتمامات التي غرسها المستعمر في أوصال الأمة وعروقها على مدى أجيال وأجيال.</p>
<p style="text-align: right;">4) الثقة التامة في نصر الله تعالى لدينه :</p>
<p style="text-align: right;">لقد قال زيد بن حا رثة ] الذي كان وحده المصاحِب له، عندما أصبح رسول الله  راجعا إلى مكة، قال له : &gt;كيف تدْخُل عليهم وقدْ أخرجُوك؟!&lt; -يعني قريشا- خصوصاً وقد خرجْت تطلُب النصرة عليهم -على قريش- فلمْ تُنْصَرْ -يعني من الطائف-؟! فقال  : &gt;إنّ اللّه جاعِلٌ لِماً ترَى فرَجاً ومخْرجاً وإنّ الله ناصِرٌ دِينهُ ومظْهِر نبِيّهُ&lt; فبعث  إلى الأخنش بن شريق ليجيره، فقال : أنا حليف والحليف لا يُجير، ثم بعث إلى سُهيل بن عمرو، فقال : إن بني عامر لا تُجير على بني كعب، ولكنه  بعث إلى المطعم بن عدي قائلا له : أأَدْخُلُ في جوارك؟ فقال نعم. فتسلح هو وأولاده وجاء معه حتى دخل رسول الله  مكة، وقال : قدْ أجَرْتُ مُحمّداً فلا يهِجْه أحدٌ منكم، فانتهى رسول الله  إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والمطعم بن عدي وأولاده محدقون بالسلاح حتى دخل بيته آمنا مطمئنا&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">فكوْنُ رسول الله  لم يجِدْ نصرة عند الأخنش بن شريق، وسهيل بن عمرو ليس معنى هذا أن الأمَلَ فُقد، فقد وجدها في النهاية عند المطعم بن عدي، ومعنى هذا اليوم أنه إذا لم توجَدْ دولةٌ -لحد الآن- حاضنة للإسلام حضانة تامةً تربية وإعداداً وتعليماً ودعوة وتبرؤاً من كل اعتماد على قوى الكفر والإجرام، فليس معنى هذا أنه سوف لا توجد في المستقبل، بلى، إن المستقبل حامِلٌ بالكثير من المفاجآت والبشريات.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(1) زاد المعاد 47/2.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهجرة&#8230; مشروع لبناء حضارة إيمانية جديدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:29:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[حضارة إيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحليم عويس]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[أ.د. عبد الحليم عويس عندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قلبه تراب مكة ولا الكعبة الرابضة في قلب مكة، ولقد أعلن  ذلك بعبارة صحيحة عندما التفت إلى مكة وهو يودعها قائلاً: &#8220;ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك&#60;(رواه الترمذي) وعندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قريشاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>أ.د. عبد الحليم عويس</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">عندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قلبه تراب مكة ولا الكعبة الرابضة في قلب مكة، ولقد أعلن  ذلك بعبارة صحيحة عندما التفت إلى مكة وهو يودعها قائلاً: &#8220;ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك&lt;(رواه الترمذي)</p>
<p style="text-align: right;">وعندما هاجر الرسول  من مكة لم يهجر قريشاً ولا بني هاشم، فلقد كان يحب الجميع ويتمنى لهم الهداية والخير، كما أنه -وهو الوفي- لم ينس لبني هاشم -مُسلمهم وكافرهم- مواقفهم معه عندما قادَتهم عصبية الرحم فحموه من كل القبائل، ودخلوا معه شعب أبي طالب يقاسون معه ومع المسلمين الجوع والفاقة، ولا يَمنّون عليه بذلك، مع أنهم على غير دينه، لكنه الولاء للأرحام.</p>
<p style="text-align: right;">هاجر    ولكنه لم يهجر</p>
<p style="text-align: right;">فالرسول المهاجر  لم يهجر كل ذلك بل حمله معه في قلبه، يحنّ إلى ذلك اليوم الذي يعود فيه إلى مراتع الصبا، وإلى الرحم الذي وقف معه حتىّ قال قائلهم وسيدهم أبو طالب: &#8220;اذهب يا ابن أخي! فقل ما شئت فوالله لن أسلمك أبداً&#8221;، مع أنه لم يكن على دينه.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما كانت هجرة الرسول  من مكة هجراً للوثنية المسيطرة التي لا يريد أصحابها أن يتعاملوا بمنطق الدين أو منطق العقل أو منطق الأخلاق. فهذه وثنية يجب أن تهجر وأن يهاجر من مناطق نفوذها وإشعاعاتها.</p>
<p style="text-align: right;">وإنما هاجر الرسول، وهجر -إلى جانب الوثنية المسيطرة- تلك العصبية المستعلية التي تعرف منطق القوة، ولا تعرف منطق الحق، وليس في وعيها ولا في قاموسها أن تهادن الإيمان، وأن تترك مساحة للتفاهم والحوار، وبالتالي تصبح الحياة معها -بعقيدة إيمانية بعيدة عن إشعاعاتها- أمراً مستحيلاً.</p>
<p style="text-align: right;">إننا نريد أن يفهم مضمون الهجرة الإسلامية كما ينبغي أن يفهم، وأن تكون هجرة الرسول هي المرجعية لهذا الفهم. فقد بُعث محمد  &#8220;رحمة للعالمين&#8221;، فكيف تكون إذن رحمته بالقوم الذين انتسب إليهم، أو بالقوم الذين عاش معهم، أو بالأرض الطاهرة التي نشأ فيها، وتربّى في بطاحها وتنسم عبيرها، وشاهد جموع الزاحفين إلى أرضها الطاهرة من كل فج عميق؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن رحمته -بالضرورة هنا- لا بد أن تكون أكبر من أي رحمة أخرى&#8230; ولهذا نراه  يرفض دائماً أن يدعو على أهل مكة، وحتى وهو في هذه اللحظة البالغة الصعوبة، عندما وقع في حفرة حفروها له في موقعة أحد، وتناوشته سهامهم من كل مكان، وسالت دماؤه الطاهرة على جبل أحد الذي كان يتبادل الرسول  الحب معه، لأن بعض قطرات دمائه الزكية قد اختلطت بتراب أحد الطاهر، فأصبحا حبيبين&#8230; حتى في هذه اللحظة البالغة الصعوبة لم يستطع لسانه الزكي، ولا قلبه التقيّ أن يدعو عليهم، ولا أن يشكوهم إلى الله، وإنما كان يردد على مسمع من الناس جميعاً: &#8220;اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون&#8221;(متفق عليه). وعندما كان يرى تمادي قريش في الحرب كان يتأسف عليهم ويقول: &#8220;يا وَيحَ قريشٍ لقد أكلَتهم الحربُ، ماذا عليهم لو خلَّوا بيني وبين سائر الناس&#8221; (رواه الإمام أحمد في مسنده).</p>
<p style="text-align: right;">وكم راودته الجبال الشم -بأمر من الله- أن تطبق عليهم فكان يرفض ويقول: &#8220;أَرْجُو أَن يُخرج اللهُ مِن أَصلابهم مَن يَعبد اللهَ وحده لا يُشرك به شيئا&#8221;(متفق عليه). وعندما جاءته فرصة السلام معهم أصرّ عليها، مع تعنّتهم في الشروط تعنّتاً أغضب أصحابه، لكنه كان يريد لهم الحياة، وألا تستمر الحرب في أكلهم، وألا يبقوا -وهم قومه وشركاؤه في الوطن- مستمرين في تأليب القبائل عليه لدرجة أنهم أصبحوا العقبة الكأداء في طريق الإسلام؛ مما يفرض عليه بأمر الله الجهاد لإزالة هذه العقبة، ونجح الرسول  في إزالة عقبتهم بقبول شروطهم المجحفة، حبّاً لهم، وحفاظاً على بقائهم، وأيضاً لإفساح الطريق أمام دين الله.</p>
<p style="text-align: right;">أما حين دخل مكة  فاتحا فقد حافظ بكل قوة على كرامتهم ودمائهم، ولم يقبل مجرد كلمة خرجت من فم سعد بن عبادة ] -أحد الصحابة والقادة الأجلاء- وذلك عندما قال: &#8220;اليوم يوم الملحمة&#8221; فنـزع الراية منه، وأعطاها لابنه قيس وقال &#8220;لا، بل اليوم يوم المرحمة، اليوم يعزّ الله قريشاً&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">وعندما استسلمت مكة كلها تماماً، وقف أهل مكة ينتظرون حكمه فيهم مستحضرين تاريخهم الظالم معه، لكنهم سرعان ما تذكروا أنه الرؤوف الرحيم الطاهر البريء من رغبات الانتقام أو المعاملة بالمثل. فلما سألهم: &#8220;ماتظنون أني فاعل بكم&#8221;، قالوا: &#8220;أخ كريم وابن أخ كريم&#8221;، فرد عليهم قائلاً: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ}(يوسف: 92)، وهي كلمة نبي الله يوسف عليه السلام التي قالها لإخوته، ومنها ندرك أنه اعتبرهم جميعاً إخوته، كأنهم إخوة يوسف ، ثم أعلن العفو العام بتلك الجملة الخالدة: &#8220;اذهبوا فأنتم الطلقاء لوجه الله تعالى&#8221;(2). فكأنه أنقذهم من الموت الزؤام عليه الصلاة والسلام.</p>
<p style="text-align: right;">دعوة لمهاجري العصر الحاضر</p>
<p style="text-align: right;">ونقول للمهاجرين من أبناء عصرنا لظروف مختلفة إلى أي بلد من بلدان العالم: هذه هي هجرة رسول الله  بين أيديكم، وهي كتاب مفتوح، فأمعنوا القراءة فيه لتدركوا منه أن هجرتكم من بلادكم -لأي سبب من الأسباب- لا تعني القطيعة مع أرض الوطن، ولا مع الأهل والعشيرة، ولا مع المسلمين في أي مكان، مهما تكن الخلافات الظرفية الطارئه معهم؛ بل يجب أن تبقى الصلة قائمة بينكم وبين الأهل والقوم، تمدونهم بأسباب الحفاظ على الدين من مواقعكم، لكي يثبتوا ويمتدوا بإشعاعات الإيمان إلى أكبر مدى ممكن، لاسيما ووسائل التواصل الآن في أقوى مستوى عرفته البشرية، وبالتالي تكونون قد وصلتم الرحم، وجمعتم بين الثلاثية المتكاملة التي تمثل بأركانها الثلاثة وحدة لا تنفصم، وإلا فقدت الأمة &#8220;مكانة الخيرية&#8221; التي رفعها الله إليها عندما قال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}(آل عمران:110) إنها ثلاثية الإيمان والهجرة والجهاد.</p>
<p style="text-align: right;">أجل! في عصرنا هذا يجب أن يعود معنى الهجرة إلى منبعه النبوي، فليست الهجرة هجراً للوطن، وقطيعة تاريخية أو معرفية معه، بل هي هجرة موصولة بالماضي، تعمل على تعميق الإيمان فيه، وتبني قلاعاً للإيمان في المهجر الجديد، وتصل بين الماضي والحاضر والمستقبل انطلاقاً من درس الهجرة النبوية.</p>
<p style="text-align: right;">التواصل مع ماضي المهاجر مطلوب</p>
<p style="text-align: right;">إن الحرية التي تريد أن تتمتع بها في مهجرك، والثروة التي تريد أن تكوّنها، وحتى الدعوة التي تريد أن تبلّغها -إن كنت ممن اصطفاهم الله للدعوة والبلاغ-&#8230; كل هذه تدفعك إلى التواصل مع الماضي من جانب؛ وتدفعك إلى بناء حدائق للإيمان يفوح عطرها في وضعك الجديد، وبلدك الجديد، من جانب آخر.</p>
<p style="text-align: right;">ليكن معنى الهجرة واضحاً في وَعيك، فهي ليست هجرة من أرض ولا أهل إلى أرض وأهل آخرين، بل هي هجرة من قيم ضيّقة ضاغطة تكبل حركة الإيمان، وتفتعل الصدام المستمر، وترفض الحوار بين الأفكار والعقائد، إلى قيم أخرى تسمح لأشجار الإيمان أن تنمو، وتسمح بالتفاعل والتحاور، ومواجهة الرأي بالرأي، والحجة بالحجة، وتكون مؤهلة لأن تسمح لأهل الإيمان والحق أن يعيشوا كما يريدون، وأن يبنوا قلاع الإيمان في النفوس عن طريق الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.</p>
<p style="text-align: right;">إن الهجرة النبوية الإسلامية هجرة يقصد بها كسر القيود التي تفرض على الإيمان، وفتح نوافذ أخرى في أرض جديدة. وليست الهجرة الإسلامية أبداً من تلك الهجرات التي تعني زحفاً على البلاد على حساب أهلها، أو لتحقيق الثروة ثم الخروج بها، أو للاعتماد عليها لقهر أصحاب البلاد الأصليين، وجعلهم مجرد منفذين وأدوات لمشروعاتِ وطموحاتِ المهاجرين إليهم.</p>
<p style="text-align: right;">فالهجرة الإسلامية اليوم -إلى أيّ بلد في العالم- يجب أن تكون هجرة تسعى إلى التواصل والتعارف والتحاور والحب؛ بحيث يشعر كل الناس أنّ الأفراد المسلمين أو المجموعات الإسلامية التي تعيش بينهم إنما تمثل روحاً جديدة، تبني ولا تهدم، وتزرع الخير، و تقاوم الشر، ولا تعرف التفرقة في ذلك بين المسلم وغير المسلم، والوطني، والوافد، والأبيض والأسود.</p>
<p style="text-align: right;">وكل ذلك لن يتحقق إلا إذا رأى الناس في المسلم المهاجر إليهم -من خلال أقواله وأفعاله، وإسهاماته الخدميّة، وآفاقه المعرفية، وعبوديته لله- شخصية متميزة جادة تفعل ما تقول، وتعيش معهم حياتهم اليومية، وآمالهم، وآلامهم، يفيض منه الخير والنور، تلقائياً وعفوياً، كأنه بعض ذاته، وكأنه مرآة قيمه، وصدى أخلاقه، وأثر منهجه في الحياة.</p>
<p style="text-align: right;">وهنا يتساءل الناس من غير المسلمين: من أين لهذا المهاجر كل هذا الخير والنور؟ من أين له هذه الإنسانية المتدفقة؟ ومن أين له هذه الرحمة التي تعم الإنسان كل إنسان، بل والحيوان والنبات أيضاً&#8230; فسيصلون حتماً إلى الإجابة الصحيحة، وهي أن هذا الإنسان يرتشف من نبع الأنبياء، ويستمد وعيه الحضاري ومشروعه الإنساني الرحيم من نبيّه وإمامه، وإمام المسلمين الأعظم، بل وإمام الإنسانية محمد .</p>
<p style="text-align: right;">فقد كانت هجرته المباركه روحاً جديدة، عبّر عنها أحد الصحابه الكرام (أنس بن مالك ]) في قولته المعروفة التي ذكر فيها أنه عندما دخل الرسول  المدينة بعد نجاح هجرته: &#8220;أضاء منها كل شيء، وعندما مات  أظلم فيها كل شيء&#8221;. وهذا على العكس من مكة التي تسلل منها المسلمون هاربين بدينهم، فأظلم فيها كل شيء، ولم يبق فيها إلا الطغيان، والنـزوع إلى الحرب. فلما فتَحها الرسول  انبعث فيها النور، وأضاءت الكعبة، وجاء الحق وزهق الباطل، وأصبحت مكة قلعة الإسلام الأولى.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا المعنى للهجرة يجب أن يبقى فوق كل العصور؛ لأنه اتصل بنبيّ الرحمة في كل العصور وكل الأمكنة، وأصبح -بالتالي- صالحاً لكل زمان ومكان، صلاحية كل حقائق الإسلام الثابتة.</p>
<p style="text-align: right;">ولئن كنا نؤمن بأنه &#8220;لاَ هجرةَ بعد الفَتح&#8221;(متفق عليه) كما قال الرسول ، فإننا يجب أن نؤمن في الوقت نفسه ببقية الحديث، وهو قول الرسول  : &#8220;ولكن جهاد ونية&#8221;، وهذا يعني أن الهجرة بعد مرحلة الهجرة الأولى قد أخذت بُعداً اصطلاحياً جديداً. ففي البُعد الأول كانت الهجرة مرتبطة بمكان هو المدينة، ولكنها بعد ذلك أصبحت مطلقة من المكان، فهي إلى أي مكان شريطة أن يكون &#8220;الجهاد والنية&#8221; هما الهدفين المغروسين في النفس. فهما -أي الجهاد والنية- قد انفصلا عن قيد وحدة المهجر (المدينة) الذي كان في صدر الدعوة، وأصبحا صالحين في كل العالم يمشيان مع رجال الدعوة والبلاغ، ويضمنان سلامة الأعمال وارتفاعها على المنافع الاقتصادية أو الظروف السياسية.</p>
<p style="text-align: right;">الهجرة والتكافل الإيماني</p>
<p style="text-align: right;">وعندما يستقّر هذا المعنى في النفس نستطيع أن نطمئن إلى أن أبطال الدعوة والبلاغ سينشئون في كل مكان يحلّون فيه حديقة جديدة للإيمان، وتاريخاً جديداً يبدأ كأشعّة الشمس في الصباح، ثم ينساب عبر كل زمان منطلقا إلى مساحة جديدة في الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى المسلمين إذن -عندما يكونون في أرض المهجر- أن يسارعوا إلى الالتحام ببعضهم، وتكوين مجتمع إيماني يقوم على &#8220;المؤاخاة&#8221; التي ترتفع فوق الأخوّة، وهي مستوى خاص فوق أخوّة الإيمان التي هي مستوى عام، وأن يتكافلوا مع بعضهم تكافلاً مادياً ومعنوياً، تحقيقاً لقوله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}(المائدة:2) وقوله أيضاً : {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}(العصر:3).</p>
<p style="text-align: right;">والتكافل &#8220;المادي&#8221; يعني التعاون على ضمان الحد الأدنى المطلوب للحياة لكل أخ مسلم، طعاماً أو شراباً أو علاجاً أو تعليماً أو كساءً. والتكافل &#8220;المعنوي&#8221; هو التعاون على ضمان التزام &#8220;الأخوة&#8221; في الإسلام بأداء &#8220;الفرائض&#8221; والبعد عن &#8220;المآثم&#8221;، وتفعيل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إطار البيئة التي يعيشون فيها وبالأساليب المناسبة لها. وعليهم أيضاً أن يبنوا &#8220;مسجداً&#8221; يضم الرجال والنساء والأطفال، مهما يكن مستواه متواضعاً. فقد حذّرنا الرسول  من وجود عدد -مهما يكن قليلاً- من المسلمين لا تقام الجماعة فيهم، كما أن &#8220;المسجد&#8221; سيكون محور لقاءاتهم وتعارفهم وتكافلهم المادي والمعنوي. ومن المسجد ينطلقون إلى صور من التكامل فيما بينهم تأخذ طابعاً علمياً ومؤسساتياً يجعل لهم قيمة وتأثيرا وإشعاعاً في مهجرهم الجديد.</p>
<p style="text-align: right;">لقد أخبرنا الرسول  أن مما فضل به على بقية الأنبياء أن الأرض جعلت له مسجداً. وقد حقق المسلمون السابقون العظماء &#8220;مسجدية الأرض&#8221; في كل الأرض التي هاجروا إليها، فهل يمكننا أن نستأنف المسيرة ونحذوا حذوهم.</p>
<p style="text-align: right;">فلعل الأرض تتخلص من الغيوم السوداء المتلبّدة وتعود مسجدًا طهورًا. ولعل الله يجري على أيدينا وأيدي المستخلفين من بعدنا نهراً جديداً للإيمان، وتاريخاً جديداً تتعانق فيه راية الوحي مع العلم، والحق مع القوة، ويسود العدل الشامل والرحمة المحمدية العالمية كل الكون&#8230; وما ذلك على الله بعزيز!</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">* أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية &#8211; مصر.</p>
<p style="text-align: right;">(1) الاستيعاب لابن عبد البر، 2/597.</p>
<p style="text-align: right;">(2) سنن البيهقي الكبرى، 9/118.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مجلة حراء ع 5</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرحلة الاتجاه بالدعوة خارج مكة: ابتداء ظهور الملامح لقبول الدعوة، وقيام الدولة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:41:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[أبي الحيسر]]></category>
		<category><![CDATA[إياس بن معاذ]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[بني شيبان]]></category>
		<category><![CDATA[سويد بن الصامت]]></category>
		<category><![CDATA[قيام الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/</guid>
		<description><![CDATA[1) حُسْن ردِّ بني شيبان : دُفع رسول الله  إلى مجلس بني شيبان قال ابن كثير نقلاً عن أبي نعيم بسنده عن علي أنه قال : &#62;ثم انتهينا إلى مجلس عليه السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر فسلَّم -قال علي- : وكان أبو بكر مقدما في كل خير : فقال لهم أبو بكر : ممن القوم؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">1) حُسْن ردِّ بني شيبان :</p>
<p style="text-align: right;">دُفع رسول الله  إلى مجلس بني شيبان</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن كثير نقلاً عن أبي نعيم بسنده عن علي أنه قال : &gt;ثم انتهينا إلى مجلس عليه السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر فسلَّم -قال علي- : وكان أبو بكر مقدما في كل خير : فقال لهم أبو بكر : ممن القوم؟ قالوا : من بني شيبان بن ثعلبة، فالتفت إلى رسول الله  فقال : بأبي أنت وأمي ليس بعد هؤلاء من عز في قومهم، وفي رواية: ليس وراء هؤلاء عذر من قومهم، وهؤلاء غُرر في قومهم، وهؤلاء غرر الناس.</p>
<p style="text-align: right;">وكان في القوم مفروق بن عمرو، وهانئ بن قَبِيصة، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شريك.</p>
<p style="text-align: right;">وكان أقربَ القوم إلى أبي بكر مفروقُ بْنُ عمرو، وكان مفروق بن عمرو قد غلب عليهم بيانا ولسانًا، وكانت له غديرتان تسقطان على صدره، فكان أدنى القوم مجلسًا من أبي بكر.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له أبو بكر : كيف العدد فيكم؟ فقال له : إنا لنزيد على ألف ولن تُغلب ألف من قلة.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له : فكيف المنعة فيكم؟ فقال : علينا الجهد ولكل قوم حد.</p>
<p style="text-align: right;">فقال أبو بكر : فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ فقال مفروق: إنَّا أشدُّ ما نكون لقاءً حين نغضب، وإنا لنُؤْْثِرُ الجِيادَ على الأولاد، والسلاح على اللقاح، والنصرُ من عند الله، يديلنا مرة ويديل علينا مرة. لعلك أخو قريش؟ -السؤال من مفروق، ومُوَجَّهٌ إ.لى الرسول -.</p>
<p style="text-align: right;">فقال أبو بكر إن كان بلغكم أنه رسول الله فها هو ذا.</p>
<p style="text-align: right;">فقال مفروق : قد بلغنا أنه يذكر ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">ثم التفت إلى رسول الله  فقال : إلام تدعو يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله  فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه فقال  : &gt;أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله، وأن تُؤْوُوني وتنصروني حتى أؤدي عن الله الذي أمرني به، فإن قريشًا قد تظاهرت على أمر الله، وكذَّبتْ رسوله، واستغنتْ بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">قال له : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش؟</p>
<p style="text-align: right;">فتلا رسول الله  : {قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا ما اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}(الأنعام : 152- 154).</p>
<p style="text-align: right;">فقال له مفروق : وإلام تدعو أيضا يا أخا قريش؟ فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض، ولو كان من كلامهم لعرفناه.</p>
<p style="text-align: right;">فتلا رسول الله  : {إن الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذّكرون}(النحل : 90).</p>
<p style="text-align: right;">فقال له مفروق : دعوتَ والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولقد أفِكَ قومٌ كذبوك وظاهروا عليك.</p>
<p style="text-align: right;">وكأنه أحبَّ أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة، فقال : وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له هانئ : قد سمعتُ مقالتك يا أخا قريش، وصدقتُ قولك، وإني أرى أنّ ترْكَنا لديننا واتِّباعَنا إياك على دينك لمَجْلس جلستَه الينا ليس له أول ولا آخر، لم نتفكر في أمرك وننظر في عاقبة ما تدعو إليه، زلَّةٌَ في الرأي، وطَيْشة في العقل، وقلة نظر في العاقبة، وإنما تكون الزلة مع العجلة، وإن من ورائنا قوما نكره أن نعقد عليهم عقدا، ولكن ترجعُ ونرجعُ، وتنْظُر وننْظُرْ.</p>
<p style="text-align: right;">وكأنه أحب أن يَشْرِكه في الكلام المُثَنّى بن حارثة، فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا، -بمثابة وزير الدفاع-.</p>
<p style="text-align: right;">فقال المثنى : قد سمعتُ مقالتك، واستحسنت قولك يا أخا قريش، وأعجبني ما تكلمت به، والجواب هو جواب هانئ بن قبيصة، وتركُنا ديننا واتباعُنا إياك لمجلس جلستَه إلينا -أي ليس صوابا-، وإنا إنما نزلنا بَبْن صَرَيَيْن أحدهما اليمامة، والآخر السماوة -تثنيه صَرَى وهو كل ماء مجتمع اللسان 192/19-..</p>
<p style="text-align: right;">فقال له رسول الله  : وما هذان الصَّرَيَان؟</p>
<p style="text-align: right;">فقال له : أما أحدهما فطفوف البَرّ وأرض العرب، وأما الآخر فأرض فارس وأنهار كسرى، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى ألا نُحْدث حدثا، ولا نؤوي محْدثا. ولعل هذا الأمر الذي تدعونا إليه مما تكرهه الملوك، فأما ما كان مما يلي بلاد العرب فذَنْب صاحبه مغفور، وعذره مقبول، وأما ما كان مما يلي بلاد فارس فذنب صاحبه غير مغفور، وعذر صاحبه غير مقبول، فإن أردت أن ننصرك ونمنعك مما يلي العرب فعَلْنا.</p>
<p style="text-align: right;">فقال رسول الله  : &gt;ما أسأتم الرّد إذ أفْصَحْتم بالصِّدْق، إنه لايقوم بدين الله إلا من حاطه من جميع جوانبه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال رسول الله  : &gt;أرأيتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم ويُفْرشكم بناتهم، أتسبحون الله وتقدسونه؟&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له النعمان بن بشير : اللهمّ وإن ذلك لك يا أخا قريش!</p>
<p style="text-align: right;">فتلا رسول الله  : {إن أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}(الأحزاب : 46).</p>
<p style="text-align: right;">ثم نهض رسول الله  قابضا على يدي أبي بكر.</p>
<p style="text-align: right;">قال علي : ثم التفت إلينا رسول الله  فقال : &gt;يا علي أيَّةُ أخلاق للعرب كانت في الجاهلية، ما أشرفها : بهايتحاجزون في الحياة الدنيا&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">2) سويد بن الصامت يلقى رسول الله  ويميل للإسلام :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: قدم سُوَيْد بن صامت أخو بني عَمْرو بن عَوْف مكة حاجّاً أو معتمراً، وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم الكامل؛ لِجَلَدِهِ وشرفه ونسبه.</p>
<p style="text-align: right;">فتصدى له رسول الله  حين سمع به، فدعاه إلى الله وإلى الإسلام، فقال له سويد: فَلَعَلَّ الذي معك مِثلُ الذي معي، فقال له رسول الله  : &gt;ومَا الذي مَعَكَ؟&lt; قال: مَجَلَّة لقمان(2)، يعني حكمة لقمان، فقال له رسول الله  : &gt;اعْرِضْهَا عَلَيَّ&lt; فعرضها عليه، فقال له: إن هذا لكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى عليَّ هو هُدَى ونور، فتلا عليه رسول الله  القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعُد منه، وقال: إن هذا لقول حسن، ثم انصرف عنه فقدم المدينة على قومه، فلم يَلْبَثْ أن قتلته الخَزْرج، فكان رجال من قومه لَيَقُولون: إنا لنراه قد قتل وهو مسلم، وكان قتله قبل يوم بُعَاث.(3).</p>
<p style="text-align: right;">3) إسلام إياس بن مُعَاذ وخبر أبي الحيسر :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : لما قدم أبو الحَيْسَر أنس بن رافع مكة ومعه فِتْيَةٌ من بني عبد الأشهل فيهم أياس بن مُعَاذ يلتمسون الحِلْفَ من قريش على قومهم من الخَزْرج سمع بهم رسول الله  ، فأتاهم، فجلس إليهم، فقال لهم:</p>
<p style="text-align: right;">&gt;هل لكم في خير مما جئتم له&lt;، فقالوا له: وما ذاك؟ قال: &gt;أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، وأنْزَلَ عليَّ الكتاب&lt;  ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">فقال إياس بن مُعَاذ -وكان غلاماً حدثاً- : أيْ قَوْمِ، هذا والله خير مما جئتم له، فأخذ أبو الحَيْسَر أنس بن رافع حَفَنَةً من البَطْحاء فضرب بها وجه إياس بن مُعَاذ، وقال: دَعْنا منك، فَلَعَمْري لقد جئنا لغير هذا، فصمت إياس، وقام رسول الله  عنهم، وانصرفوا إلى المدينة.</p>
<p style="text-align: right;">وكانت وقعة بُعَاث بين الأوس والخَزْرج، ثم لم يلبث إياس بن مُعَاذ أن هلك، قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يُهَلِّلُ الله تعالى ويُكَبِّره ويُحَمِّدُه ويُسَبِّحُه حتى مات، فما كانوا يشكّون أن قد مات مسلماً، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس، حين سمع من رسول الله  ما سمع.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- انظر تتمته في سيرة ابن كثير 166/2- 169 نقلا عن دلائل النبوة، قال فيه ابن كثير : هذا حديث غريب جدا، كتبناه لما فيه من دلائل النبوة ومحاسن الأخلاق، ومكام الشيم، وفصاحة العرب.</p>
<p style="text-align: right;">2- أي الصحيفة الجليلة للقمان، وهو لقمان الذي ذكره القرآن الكريم وليس لقمان بن عاد الذي ذكر في أمثال العرب.</p>
<p style="text-align: right;">3- يوم بعاث: معركة كانت بين الأوس والخَزْرج أشعل نارها اليهود ليضعفوا الفريقين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحلة الحج والعمرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:17:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[العمرة]]></category>
		<category><![CDATA[بيت الله الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ما إن تقلع بك الطائرة من أرضية المطار، حتى يَنتابك شعور بجلال الموقف، تطول الرحلة بين السماء والأرض ويطول معها الشوق إلى لقاء الحبيب المصطفى ، في المدينة المنورة تلفحك نفحات وَجْدٍ ربانية، فتسرع الخطا نحو مسجد رسول الله ، تغرق روحك في الصلاة والتبتل، تتذكر قول رسول الله  &#62;ما بين قبري ومنبري روضة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">ما إن تقلع بك الطائرة من أرضية المطار، حتى يَنتابك شعور بجلال الموقف، تطول الرحلة بين السماء والأرض ويطول معها الشوق إلى لقاء الحبيب المصطفى ، في المدينة المنورة تلفحك نفحات وَجْدٍ ربانية، فتسرع الخطا نحو مسجد رسول الله ، تغرق روحك في الصلاة والتبتل، تتذكر قول رسول الله  &gt;ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة&lt; تضع جبهتك ساجدا في الروضة الشريفة، ثم تتوجه لزيارة قبر الحبيب  : السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا رسول الله أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة وجاهدت في الله حق جهاده.. ثم تلتفت يمينا ويسارا مسلما على خليفتي رسول الله ، تستقل سيارة أجرة لتحملك إلى المزارات مسجد قباء، شهداء أحد وغيرهما.. يقترب يوم الرحلة إلى بيت الله الحرام، تغتسل وتتطهر ظاهرا وباطنا، وفي آبار علي تبدأ إحرامك وتبدأ معه التلبية (لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).</p>
<p style="text-align: right;">تدخل مكة فتنتشي بالأنوار الربانية، وبعد أن تضع أمتعتك، وتجدد وضوءك تتوجه إلى البيت، تَشْدهُك الفرحة المجللة بالبهاء وأنت تنظر إلى الكعبة، ثم تبدأ طوافك من الحجر الأسود مقبلا إياه إن استطعت، قاطعا سبعة أشواط، وكلما مررت بالحجر الأسود قبلته أو أشرت إليه مرددا : بسم الله، الله أكبر، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. بعد الانتهاء، تصلي ركعتين في مقام إبراهيم عليه السلام، مرددا قوله تعالى : {واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى} فتقرأ في الركعة الأولى الفاتحة والكافرون وفي الثانية الفاتحة والإخلاص، تتوجه بعدها إلى ماء زمزم فتشرب منه قدرما تستطيع، لا يفتر لسانك عن الدعاء لك ولسائر المسلمين ولوطنك وأمتك، وتتوجه بعدها إلى الصفا تاليا قوله تعالى : {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما، ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم}، وتبدأ الشوط الأول من الصفا مرددا : (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو  على كل شيء قدير.. لا إله إلا الله وحده.. أنجز وعده.. ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، تسعى سبعة أشواط مبتدئا من الصفا ومنتهيا بالمروة.. وبها تنهي عمرتك متمتعا، تنزع إحرامك، وتستمر في صلاتك وعبادتك ودعائك، حتى الثامن من ذي الحجة، تلبس إحرامك مجددا وتتوجه إلى منىً ومنها إلى عرفات بعد شروق شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، تصلي الظهر والعصر جمعا وقصرا، ثم تتوجه إلى عرفات، واحرص أن تكون في حدودها وأن لا تغادرها إلا بعد غروب الشمس&#8230; تعود إلى منى متوقفا بالمزدلفة وفي صبيحة العيد تتوجه قبل النحر لرمي الجمرة الكبرى، وترمي باقي الجمرات أيام التشريق، ويأتي طواف الإفاضة فتتحلل التحلل الأكبر&#8230; وفي كل هذه الأجواء احرص أن تكون صبورا، ذاكرا لله في كل لحظة.. وحذار من الرفث والفسوق والجدال والغفلة&#8230; فإنها لحظات من عمرك لا تعوض، فاغترف من هذا البهاء ما استطعت&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وحجا مبروراً وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا إن شاء الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جوانب من الإعـجـاز العـلـمـي لـمـكـة الـمـكـرمـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2005 10:25:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 227]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعـجـاز]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[زغلول النجار]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20777</guid>
		<description><![CDATA[ملايين المسلمين يترددون كل عام على مكة المكرمة ويقومون بأداء مناسك الحج والعمرة والزيارة دونما تفكير في الدلالات الحسية والكرامات الربانية وجوانب الإعجاز العلمي فيما يمرون به من مناسك ومشاهد، ابتداء من موقع مكة المكرمة والكعبة المشرفة والحجر الأسود ومكوناته وموقع مقام إبراهيم -عليه السلام- والآيات البينات التي أشار الله إليها والمتعلقة به، وماء زمزم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ملايين المسلمين يترددون كل عام على مكة المكرمة ويقومون بأداء مناسك الحج والعمرة والزيارة دونما تفكير في الدلالات الحسية والكرامات الربانية وجوانب الإعجاز العلمي فيما يمرون به من مناسك ومشاهد، ابتداء من موقع مكة المكرمة والكعبة المشرفة والحجر الأسود ومكوناته وموقع مقام إبراهيم -عليه السلام- والآيات البينات التي أشار الله إليها والمتعلقة به، وماء زمزم ومكوناته وكيف أنه طعام وشراب وخير ماء الأرض.</p>
<p>أسرار الحجر الأسود</p>
<p>يقول الرسول : &#8220;هو من أحجار السماء&#8221;، ويقول: &#8220;هو من أحجار الجنة&#8221;..</p>
<p>القصة كما ترد في كتب السيرة.. كتب التاريخ، يروي سيدنا رسول الله &#8212; أن سيدنا إبراهيم وهو يرفع القواعد وابنه إسماعيل -عليهما السلام- لاحظ أن مكة صخورها متشابهة، فأراد أن يجعل بداية للطواف كما علمه أو أمره ربنا تبارك وتعالى، فأرسل سيدناإسماعيل يبحث عن صخر من نوع مختلف حتى يجعله علامة لبداية الطواف، فلف سيدنا إسماعيل لم يجد صخراً مغايراً، لأن طبيعة الصخور النارية أو المتحولة تكون متجانسة لمساحات كبيرة جداً.</p>
<p>فعاد بعد الغروب فوجد كتلة من الصخر عند أبيه، وقال له: أتاني به جبريل -عليه السلام- تعاونا على رفع هذا الحجر، ووضعاه في الركن الشرقي من الكعبة المشرفة حتى يكون علامة لبدء الطواف.</p>
<p>الحجر الأسود يقول الرسول  أنه من أحجار السماء، وثبت علمياً أنه نيزك ونيزك من نوع فريد.. مختلف عن كل النيازك التي أنزلت إلى الأرض، ولن أفصل كثيراً، لكن يكفي هذا، ويقول الرسول  &#8220;إنه كان ياقوتة بيضاء سودته خطايا الناس&#8221; مثل هذه الأمور لو دُرِسَت من الناحية العلمية دراسة موضوعية صحيحة تصبح ورقة دعوة من أرقى ما يكون، يعني مقام إبراهيم كتلة ضخمة جداً لن يضيرها أن يؤخذ منها شريحة صغيرة للغاية وتدرس، ويقدم للناس وثيقة.</p>
<p>حكمة الطواف بالكعبة المشرفة ودلالاته</p>
<p>الطواف يا أخي الكريم مطابقة للفطرة، لماذا؟ لأن كل ما في الوجود يتحرك في هذا الاتجاه، يعني الإلكترونات في داخل الذرة، الكواكب في مجموعتنا الشمسية، المجموعة الشمسية حول مركز المجرة، الكون كله يتحرك في هذا الاتجاه، فهو نوع من أنواع الموافقة مع الفطرة، أنت تجعل نفسك متوافقاً مع جسدك ومع الكون من حولك، فالطواف طبعاً هو تحية الكعبة، وهو عبادة من أحب العبادات إلى الله سبحانه وتعالى، وموافقة الإنسان للكون ككل، وهذه الموافقة لها من انعكاساتها الروحية والنفسية ما لا يستطيع أن يقدره إلا من يفهم ماذا يفعل في أثناء الطواف.</p>
<p>أنا أعتقد أن مشكلتنا الرئيسية إننا لم نحسن التبليغ عن الله وعن رسوله .. وأننا قصَّرنا في ذلك تقصيراً كبيراً، وهذا هو الذي أوصلنا إلى الوضع الذي نحن فيه، وأسأل الله تعالى أن يدرك المسئولون قيمة حسن عرض الإسلام علىغيرنا من الناس بالكلمة الطيبة والحجة الواضحة والمنطق السوي،  إن الغرب لم تعد القضايا الغيبية تحرك مشاعره، تكلمه عن الجنة، عن النار، عن البعث، عن الحساب لا.. لا.. لا تحرك عنده ساكناً، ولكن إذا قلت له أن حقيقة علمية لم تصلوا إليها إلا منذ سنوات قليلة يرويها كتاب أُنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة، أو حديث لرسول الله  الذي بعث من قبل ألف وأربعمائة سنة والله يهزه ذلك من الأعماق.</p>
<p>إن الحجر الأسود نقل عدة مرات وتفتت إلى قطع صغيرة يصعب أن يؤخذ منه شيء الآن، لكن  سبق لعميل بريطاني أن جاء وسرق قطعة من الحجر الأسود، وذهب بها لمتحف للتاريخ الطبيعي في لندن، ولابد من المطالبة بإرجاع هذه القطعة، والمطالبة بالشرائح التي عُمِلَت منها، يعني هذا شيء ممكن عمله، أما مقام إبراهيم فممكن بمنتهى السهولة أن نأخذ منه قطعة ندرسها..</p>
<p>معجزة زمزم</p>
<p>وبئر زمزم آية من آيات الله سبحانه وتعالى، يقولسيدنا رسول الله &#8212; في وصفها : &#8220;هي هزمة جبرائيل، وسقيا الله لإسماعيل&#8221;، والهزمة هي الطرقة الشديدة، وكون بئر تخرج من صخور بهذه الصورة، صخور مسمطة لا مسامية فيها، ولا نفاذية لها، تخرج تفيض لآلاف من السنين معجزة.</p>
<p>هي بئر قديمة ظهرت في 2572 قبل الميلاد أي 4000 سنة قبل الهجرة، ولا تعرف البشرية بئراً فاضت من مثل هذه الصخور لهذا المدى من السنين أبداً.</p>
<p>تفيض بـ 18 لتر في الثانية الواحدة.</p>
<p>&#8230; العلماء احتاروا من أين يأتي هذا الماء، ولم يدرك مصدر هذا الماء إلا بعد حفر أنفاق حول مكة المكرمة، فلاحظ العلماء أن في الأنفاق خطوط شعرية دقيقة للغاية تفيض منها مياه لها طبيعة ماء زمزم، فأدركوا أن الماء يأتي للبئر من شقوق شعرية دقيقة لكن تمتد لآلاف الكيلو مترات حول البئر، وهذا وصف رسول الله &#8212; يقول: &#8220;هي هزمة جبرائيل&#8221;، والهزمة هي الطرقة الشديدة، الطرقة الشديدة كوَّنت هذه الصدوع أوهذه الشقوق، أو هذه الخطوط الشعرية التي يفيض الماء إلى هذه البئر آية من آيات الله سبحانه وتعالى، ثم هذا الماء له صفات طبيعية خاصة: أولاً إنه غني جداً بالعديد من الأملاح النادرة، ولذلك سيدنا رسول الله  يقول: &#8220;خير ماء الأرض ماء زمزم&#8221;، ويقول هي طعام طعم. وشفاء سقم.</p>
<p>لأن الماء لما يتحرك لمسافات كبيرة في الصخور يعطيه ربنا -تبارك وتعالى- القدرة على إذابة كم كبير من العناصر، ومع الكرامة التي أعطاها ربنا -تبارك وتعالى- لهذه البئر.</p>
<p>وجدت حديثاً غريباً رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: &#8220;لقد لبثت ثلاثين يوما بين ليلة ويوم ما كان لي طعام إلا ماء زمزم أو كما قال.</p>
<p>فسمنت حتى تكسرت عُكَن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة.. سخفة جوع&#8221;.</p>
<p>ممكن أن يعيش عليه، وكثير من الصحابة عاش على ماء زمزم لأيام فاقت الشهر، ماء زمزم فقط.</p>
<p>شفاء سقم فيه حديث في البخاري وجدته عن عائشة رضيالله عنها كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحمل ماء زمزم في الأداوي والقرب، وكان يصب على المرضى ويسقيهم.</p>
<p>كنا في مؤتمر في مكة المكرمة وأثيرت هذه القضية، وانبرى لها عدد من الأطباء، وذكروا قَصَصاً تهز القلب، قصة ليلى الجزائرية الأخت التي حكم الأطباء في فرنسا بأنها في حالة متقدمة جداً من السرطان، ودعوا أهلها أن يأخذوها إلى بلدها كي تموت، ففكرت أن تأتي لعمرة، وجاءت وبرئت برءاً كاملاً من هذا المرض، ورجعت إلى الطبيب الذي كان يعالجها، فاندهش اندهاشاً كبيراً، وقال: ليست هذه المرأة التي رأيتها من قبل، وعاشت سنوات بعد هذه القضية، ثم توفيت إلى رحمة الله.</p>
<p>والإمام ابن القيم قال إنه استشفى من عدة أمراض باستخدام ماء زمزم. وكان في بعض الحالات يقول إنه يصل إلى حالة كان يعجز الأطباء عنها، ويقول إنه ممكن أن يُستخدم ماء زمزم للاستشفاء بشرط.. سلامة القلب.</p>
<p>جاءني واحد مرة ويقول إنه عنده برص، وأنه حاول التداوي بماء زمزم فلم يُشفَ، قلت له: لابد من أن يكون لديك يقين، إن لم يكن هذا اليقين بأن كلام الرسول حق، وأنها لما شربت له، &#8220;ماء زمزم لما شرب له&#8221;.</p>
<p>عبادة النظر إلى الكعبة</p>
<p>&#8230;أنا أشعر في أداء هذه الشعيرة بمتعة فوق التصور، سيدنا رسول الله &#8212; يقول: &#8220;إن لله مئة وعشرين رحمة ينزلها على أهل مكة: ستون للطائفين، وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إلى الكعبة&#8221;. صادفني رجل سويسري مسلم هو من كبار رجال التعليم، وكان عندنا مؤتمر للتعليم في مكة المكرمة ووجدته جالسا هو وزوجته أمام الكعبة من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، فسألته فروى لي هذا الحديث، وقال إن النظر إلى الكعبة عبادة، وأنا لا أدري إن كان سيتيسر لي أن آتي إلى مكة مرة أخرى أم لا، وأنا لا أُفرِّط في ثانية واحدة من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر إذ أنا أجلس أمام الكعبة أو أطوف بها أو أصلي من حولها، فالحقيقة لابد للإنسان أن يفهم هذه المعاني.</p>
<p>سيدنا رسول الله  يقول: &#8220;ما عُوقِبَ قومٌ إلا وهاجر نبيهم بمَنْ آمن معه إلى الكعبة&#8221; ومعظم الأنبياء ماتوا حول الكعبة.</p>
<p>طبعاً، ويقول  أن بين بئر زمزم والحجر الأسود قبور عدد كبير من الأنبياء..</p>
<p>منهم نوح عليه السلام، وهود عليه السلام، ومنهم صالح عليه السلام، ومنهم شعيب عليه السلام.</p>
<p>أنا لما أدخل وأعلم أن هؤلاء الأنبياء موجودون، أليس من حقهم عليَّ أن أُحييهم، أن أقول السلام عليكم يا أنبياء الله، هذا العدد الكبير، في حجر إسماعيل مدفون إسماعيل -عليه السلام- وأمه شرفها الله، أليس من حقهما عليَّ أن أقول السلام عليكم يا أهل هذه الدار، فالحقيقة ناس كثيرون يجهلون هذه المعاني، وهي مهمة جداً، ولها دور في الانبعاث الروحي للإنسان، التهيُّؤ النفسي للإنسان لمعرفة قدسية هذا المكان له دور كبير جداً.</p>
<p>لو وعَّينا الناس بكرامة هذه الأماكن بأدلةملموسة ليس فقط بالمعاني الروحية النفسية الإيمانية،لا بل بأدلة مادية ملموسة نؤكد للناس كرامة هذه الأماكن، ربما يستوعبون هذه الشعيرة وأداءها استيعاباً أعمق وأحسن، ويا ليت..  يكون شيء من التوعية قبل أن يخرج الحاج أو المعتمر، يعرض عليه فيلم لا يكلف الدولة شيءاً يُعلِّمه ما هي كرامة هذا المكان، ما هي قدسية هذا المكان، ولو وعى الناس كرامة الحجر الأسود أو كرامة ماء زمزم أو كرامة مقام إبراهيم عليه السلام، والله لنالوا بركات ما لها أول ولا آخر، ولانتظم أداء الفريضة دون مضايقة ودون ازدحام ودون ضجيج ودون خلافات بين الناس، تؤدَّى الفريضة بوقار و.. وباحترام للمكان أعلى بكثير مما تجد.. عليه&#8230;</p>
<p>الرسول  يقول: &#8220;نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم&#8221; ويقول للسيدة عائشة: &#8220;لولا ما طُبع على هذا الحجر يا عائشة من أرجاس الجاهلية وأنجاسها، إذن لاستُشفي به من كل عاهة.. والله، &#8220;لاستُشفي به من كل عاهة، وإذا لألفى اليوم كهيئته يوم أنزله الله عز وجل وليعيدنَّه إلى ما خلقه أول مرة وإنه لياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة ولكن الله تعالى غيره بمعاصي العاصين وستر زينته عن الظلمة والأثمة لأنه لا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء كان بدؤه من الجنة&#8221; .</p>
<p>أنا قادم من المغرب منذ أيام، فوجئت أن هناك عدد من الأوروبيين والأميركان الذين أسلموا، وأنا مهتم بتتبع قَصَص إسلامهم، والله بعضهم أسلم بآية واحدة، أو بحديث نبوي واحد، أو بلفتة إعجازية .. في القرآن الكريم أو في سنة رسول الله &#8212; وكلهم من كبار الأساتذة، كلهم أساتذة جامعات على قدر من العلم وقدر من المعرفة ويعني انخراطهم في الالتزام الإسلامي.. حد يثير الإعجاب حقيقة، وقف أحد الأساتذة الفرنسيين وألقى محاضرة في حضرة ملك المغرب باللغة العربية لمدة نصف ساعة، والله أنه بهر الناس ليس فيكلامه لكنة واحدة،  تحدث عن الإسلام دين الأمانة، نصف ساعة رجل فرنسي يتكلم.. باللغة العربية بطلاقة شديدة، ويُحسن الاستشهاد بآيات القرآن الكريم بأحاديث المصطفى ، نحن قصَّرنا تقصيراً كبيراً في التبليغ عن الله وعن رسوله .</p>
<p>خـــــاتمــة</p>
<p>لابد للمسلم الذي يقوم بأداء  شعيرة الحج أن يستشعر معاني كثيرة حقيقةً من هذه الرحلة. أميركي أسلم وكان يهودياً اسمه (مايكل وولف) مذيع في محطة من المحطات الأميركية، فلما أسلم جاء للحج وبحكم تكوينه الإعلامي سجَّل رحلة الحج في شريط، أسمه الحج، هذا الشريط ربي هدى به أعداداً كبيرة جداً من الناس في أميركا، بيقول أيه؟ بيقول: الحج رحلة إلى الله، يعني هذا الرجل حديث عهد بالإسلام، فالحج رحلة إلى الله، يشعر الإنسان بالخروج من الدنيا إلى الآخرة&#8230; بدليل إنه فيه ميقات، يقول: حكمة الميقات صحيح بيحفظ قدسية المكان لكن بيشعر الإنسان بالانتقال من حال إلى حال، وبعدين يقول فيه إحرام، والإحرام يشبه الكفن تماماً فيه تجرد من الزينة، فيه قبل ذلك سداد الديون، وإرضاء النفوس والصلح مع الناس و.. استعداد للرحيل من هذه الدنيا، ويقول: أن الطواف مواءمة للفطرة، أن النفرة من مكة المكرمة إلى مِنَى وإلى عرفة والموقف المشهود في عرفة..أقرب للحشر يُذكِّر الناس بذلك، وظل يذكر معاني في أداء رحلة الحج في ثلث ساعة، والله من أجمل ما يكون.. ربما كثير من المسلمين لا يستشعرونها.لا يستشعرونها نعم، فلابد فعلاً تثقيف الناس في هذه الناحية، يعني أن يشعر الحاج وهو خارج أنه خارج لله سبحانه وتعالى، وخارج إلى مكان مقدس، مكان تتضاعف فيه الحسنات إلى عشرة آلاف ضعف إلى ما شاء الله، كما يُضاعَف فيه العقاب يعني الخطيئة في مكة أو في المدينة المنورة أو في بيت المقدس يضاعف عليها العقاب، لأن هذه أماكن مقدسة لابد أن يستشعر أنه في مكان وطئته أقدام كلالأنبياء. الأزرقي يقول: ما من نبي ولا من رسول إلا وحج هذا البيت. سيدنا رسول الله &#8212; يقول: &#8220;أن في مسجد الخيف في مِنَى قبور سبعين نبي من أنبياء الله. ولابد أن نخاطب الغرب أيضاً حتى غير المسلمين، أنتم تعظمون إبراهيم -عليه السلام- الحج تعظيم لذكرى إبراهيم عليه السلام، أنتم تعظمون هذه السلسلة من الأنبياء، وهؤلاء الانبياء حجوا هذا المكان وطافوا به، حتى نستطيع أن ننقل هذه المعاني الإنسانية الكبرى التي تؤاخي بين الأنبياء وتجمع بين الأديان في رسالة واحدة وتؤاخي بين الإنسانية، يعني الأخ الأميركي هذا الذي مَنَّ الله عليه بالإسلام مايكل وولف يقول بعد أن صوَّر وجوه الناس، وكأنه يسألهم أنت منين؟ يسمع الإجابة فقط، أنا من اليابان، أنا من نيجيريا أنا من المكان الفلاني، يقول: هذا أول مؤتمر عالمي في تاريخ البشرية، ومؤتمر عالمي يتم بدون تكتلات سياسية، تجرد لله سبحانه وتعالى، يقول هذا المؤتمر الذي يؤاخي بين الناس بغير تفرقة عرقية ولا تفرقة لون ولا تفرقة لغة، ويقف الأسود بجوار الأبيض بجوار الأصفر يؤدي الصلاة، أو يطوف حول الكعبة، قال ما أحوج الإنسانية إلى هذا المعنى حتى يتعلم الناس معنى الأُخوَّة بين أبناء الأسرة الواحدة آدم وحواء.</p>
<p>هذه المعاني يجب أن تثار عند الناس، وكل من يأتي للحج لابد أن يعي أين هو، ويعي أنه يطأ أرضاً وطأتها أقدام الأنبياء والمرسلين، ومدفون فيها مئات من الأنبياء والمرسلين، ومكان مذكور في الملأ الأعلى أنه تحت البيت المعمور، البيت المعمور تحت عرش الرحمن، وأن هذا المكان له من القداسات وله من الأنوار وله من الإشراقات وله من البركات ما يجعل قلب الإنسان ينجلي من المعاصي، ويتطهر من الذنوب، ويعيد الإنسان كيوم ولدته أمه.</p>
<p>د.زغلول النجار</p>
<p>&gt; عن الجزيرة نت بتصرف</p>
<p>(برنامج بلا حدود ، إعداد وتقديم : ذ. أحمد منصور)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جوانب من الإعـجـاز العـلـمـي لـمـكـة الـمـكـرمـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2005 16:21:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 226]]></category>
		<category><![CDATA[الإعـجـاز العـلـمـي]]></category>
		<category><![CDATA[الكعبة]]></category>
		<category><![CDATA[زغلول النجار]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20765</guid>
		<description><![CDATA[الدكتور زغلول النجار في سطور : وُلد الدكتور زغلول النجار في مصر عام 1933، تخرج من قسم الجيولوجيا من جامعة القاهرة عام 55 مع مرتبة الشرف وكُرِّم بالحصول على جائزة الدكتور مصطفى بركة في علوم الأرض، حصل على الدكتوراه من جامعة (ويلز) في بريطانيا عام 63 وأوصت الجامعة بتبادل رسالته مع جامعات العالم، ونشرها المتحف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الدكتور زغلول النجار في سطور :</p>
<p>وُلد الدكتور زغلول النجار في مصر عام 1933، تخرج من قسم الجيولوجيا من جامعة القاهرة عام 55 مع مرتبة الشرف وكُرِّم بالحصول على جائزة الدكتور مصطفى بركة في علوم الأرض، حصل على الدكتوراه من جامعة (ويلز) في بريطانيا عام 63 وأوصت الجامعة بتبادل رسالته مع جامعات العالم، ونشرها المتحف البريطاني في طبعة خاصة عام 66، ومنحته جامعة ويلز زمالتها.</p>
<p>عمل أستاذاً للجيولوجيا في جامعات عربية وعالمية عديدة من أهمها جامعات: عين شمس والملك سعود وقطر والملك فهد للبترول والمعادن وجامعة ويلز في بريطانيا وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.</p>
<p>نُشر له حتى الآن أكثر من مائة وخمسين بحثاً وعشرات.. وعشرات الكتب، كما أنه أشرف على أكثر من خمسة وثلاثين رسالة ماجستير ودكتوراه، وهو عضو في كثير من المحافل والجمعيات العلمية الدولية وعضو مجلس تحرير عدد من أبرز المجلات والدوريات العلمية التي تصدر في الولايات المتحدة وفرنسا والهند والعالم العربي..</p>
<p>ملايين المسلمين يترددون كل عام على مكة المكرمة ويقومون بأداء مناسك الحج والعمرة والزيارة دونما تفكير في الدلالات الحسية والكرامات الربانية وجوانب الإعجاز العلمي فيما يمرون به من مناسك ومشاهد، ابتداء من موقع مكة المكرمة والكعبة المشرفة والحجر الأسود ومكوناته وموقع مقام إبراهيم -عليه السلام- والآيات البينات التي أشار الله إليها والمتعلقة به، وماء زمزم ومكوناته وكيف أنه طعام وشراب وخير ماء الأرض.</p>
<p>الدلالات الحسية وخصوصيات</p>
<p>موقع مكة المكرمة ومكانتها</p>
<p>إن الإشارات الكونية في كتاب الله وفي سنة رسوله  لا يمكن أن تُفهم فهماً صحيحاً في إطار اللغة وحدها، لابد لنا من توظيف الحقائق العلمية المتاحة حتى نستوعب دلالة هذه الآيات.. ونفهم حقيقة السبقالعلمي بالإشارة إلى شيء من هذه الحقائق التي لم يعرفها الإنسان إلا منذ سنوات قليلة، فيقول ربنا -تبارك وتعالى- في سورة آل عمران : {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} واختلف المفسرون فيه معنى أول بيت وُضع للناس؟ هل هو أول بيت على الإطلاق، أو أنه أول بيت عُبد الله -تعالى- فيه في الأرض؟ ويكاد يكون إجماع الناس على أنه أول بيت عُبد الله -تعالى- فيه في الأرض، ولكن لرسول الله &#8212; حديث صحيح يحسم لنا هذه القضية ويؤكِّد على أن الكعبة المشرفة هي أول بيت بُني في الأرض على الإطلاق، يقول سيدنا رسول الله  : &gt;&#8221;كانت الكعبة خُشعةً على الماء فدُحيت الأرض من حولها&lt;. والخشعة هي الأكمة الصغيرة..أو الهضبة الصغيرة فقال: &#8220;كانت الكعبة خُشعةً على الماء فدُحيت الأرض من حولها&#8221; واعتبر علماء الحديث هذا الحديث من غريب الحديث أو غريب غريب الحديث أو فائق غريب الحديث ليس طعناً في سنده، ولكن لأن معناه سابقٌ العصر، ما معنى كانت الكعبة خشعة على الماء؟ يأتي العلمُ في قمة من القمم ليؤكد لنا على أن أرضنا بدأت بمحيط غامر، لم تكن هناك يابسة ثم فجَّر الله -تعالى- قاع هذا المحيط بثورة بُرْكانية، بدأت هذه البراكين تلقي بحُمَمها فوق قاع هذا المحيط، حتى برزت قمة من هذه القمم فوق مستوى الماء، وكانت هذه القمة أول يابسة تتكون على سطح الأرض..</p>
<p>من هذه البقعة التي تشبه كثيرا من الجزر البركانية التي تملأ محيطات الأرض مثل جزر هاواي، جزر اليابان، الفلبين، إندونيسيا، كل هذه جزر بركانية ناتئة من قيعان المحيطات، يقول العلم: إن من هذه الجزيرة بدأت البراكين تثور أكثر، فتضيف إلى هذه الجزيرة حتى تكونت اليابسة بأكملها.. من ثورات بركانية، وأن هذه اليابسة كانت قارة واحدة يسميها العلماء باسم القارة الأم، ثم فتَّت الله -تعالى- هذه القارة الأم إلى سبع قارات..وهذا يظهر لو ضمت إلى جوار بعضها البعض، هذه القارات بدأت تنداح وتنزاح متباعدة عن بعضها البعض حتى وصلت إلى أماكنها الحالية ولا تزال تتحرك إلى يومنا هذا&#8230; بمعدلات بطيئة لا يكاد يُدْرِكُها حِسّ الإنسان من رحمة الله -سبحانه وتعالى- لكنها تتحرك، كل قارات الأرض تتحرك &#8230; هناك خسوف أرضية عميقة، يندفع منها الصهارة البركانية بملايين الأطنان، فتدفع بجانبها المحيط يمنة ويسرة فتوسع من المحيط، في نفس الوقت هناك محيطات تنغلق فتؤدي إلى تقارب القارات في الطرف الآخر، فمثلاً البحر الأحمر ينفتح بمعدل ثلاث سنتيمترات في كل سنة، فباب المندب ينفتح، ويؤدي ذلك إلى تحريك الجزيرة العربية في عكس اتجاه عقرب الساعة بطريقة مستمرة، فيؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ويتوقع العلماء إذا بقي الحال على ما هو عليه أن يأتي وقت ينغلق مضيق هرمز بالكامل، تتبخر المياه من الخليج العربي، فتلتحم الجزيرة العربية بأرض فارس، وكانت الجزيرة العربية في القديم جزءا من إفريقيا &#8230;وحتى لا أتفرع إلى أشياء كثيرة أقول إنه لكي نتكلم عن موضع مكة، الرسول  يقول : &gt;كانت الكعبة خُشعة على الماء ثم دُحيت الأرض من حولها&lt; العلم يؤكد ذلك. وقد قام د/حسين كمال الدين رحمه الله بدراسات تؤكد ذلك&#8230; لو نحن أظهرنا هذه الحقائق بمنهجية علمية صحيحة لهزت الدنيا كلها،..</p>
<p>إن المستشرقين كانوا يعيبون علينا، يقولون كيف تقولون أن محمداً  قد بعث للناس كافة وأنه للثقلين، والقرآن بنصه يقول له {وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} وقالوا ما حول أم القرى لا يزيد بالكثير عن بعض قرى مكة أو بعض قرى الحجاز المحيطة بمكة المكرمة، فيأتي العلم الآن في قمة من قممه ليؤكد على أن ما حَوْل مكّة المكرمة هو كُـلُّ الأرض.. كُـلُّ اليابسة، باعتبار هذه الحقيقة العلمية، ولذلك القرآن يقول للمصطفى  {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} و {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} أي إلى كل سكان اليابسة.</p>
<p>خصوصيات الكعبة المشرفة والإعجاز العلمي في اتجاهاتها</p>
<p>يقول تعالى {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} من هذه الآيات أن أركان الكعبة المشرفة في الاتجاهات الأصلية تماماً&#8230; الشرق شرق والغرب غرب والشمال شمال والجنوب جنوب بدقة فائقة، يعني لو رأينا الركن الذي فيه الحجر الأسود، في الشرق تماماً، وقبل أن تبنى المباني العالية في مكة المكرمة كانت لحظة الإشراق الأولى تسطع على الحجر الأسود.بدقة فائقةبالرغم من أن مكان شروق الشمس يختلف على مدار السنة من يوم إلى يوم.. لكن بالرغم من هذا لحظة الإشراق الأولى تشرق على الحجر الأسود، طبعاً الكعبة بنيت قبل آلاف السنين، يعني أن تبنى بهذه الدقة الفائقة، هذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى&#8230;هي على ما بَنَتْها الملائكةُ لآدم -عليه السلام- وإبراهيمُ وولدُهُ إسماعيلُ -عليهما السلام- رفعا القواعد فقط، ولذلك نقول أن من أركان الكعبة الثابتة ركن الحجر الأسود والركن اليماني، الركنان الآخران ..دخل جزء منهما في حِجْر إسماعيل، لكن كما نرى هذه الأركان في الاتجاهات الأصلية تماماً، الركن اليماني في الجنوب تماماً، الركن الشامي في الشمال تماماً، الركن المصري في الغرب تماماً، ركن الحجر الأسود في الشرق تماماً، وهذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى.</p>
<p>مكة المكرمة موجودة في منخفض أرضي وهذا المنخفض محاط بالجبال من كل جانب وهي ظروف طبيعيةقاسية، ليست ظروفا عادية، حتى يؤكد لنا ربنا -تبارك وتعالى- على أن هذه الدنيا ليست دنيا قرار، بمعنى الناس يتطاولون في البنيان ويبالغون في العمران والرحلة قصيرة، المهم فيها الإنسان قبل الجانب المادي للإنسان، ولذلك مرَّ الرسول  على خيمة جميلة في المدينة، فقال : &gt;اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة&lt; فالحقيقة يريد ربنا -تبارك وتعالى- أن يؤكد لنا على أن هذا المكان الذي هو أطهر وأبرك مكان على وجه الأرض أو في الكون كله، جعله ربنا بهذه البساطة الشديدة أرض قَفْرٍ شديدة الوعورة، مبنية على صخور قاسية للغاية، يصعب أن يوجد فيها ماء أو ينبت فيها زرع&#8230; هناك حديث لرسول الله &#8212; عجيب، يقول فيه: &#8220;&gt;إن الحرم حرمٌ مناءٌ من السموات السبع والأرضين السبع&#8221;..&lt;  ومناء يعني بمحاذاة في اتجاه، على قصد، كلام عجيب طبعاً لا يملك أن يقوله إلا نبي موصول بالوحي.إن الحرمَ حرمٌ مناء من السموات السبع والارضين السبع&#8221; طبعاً نعلم أن القرآن الكريم فصَّل في الإشارة إلى السموات السبع تفصيلاً كبيراً وذكرها في مئات الآيات، ولكنه أشار إلى الأرضين السبع إشارة واحدة في ختام سورة الطلاق، فقال عز من قائل: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} لماذا كرر  ذكر السموات السبع، لأنه يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان مهما أوتي من أسباب العلم والتقنية لن يستطيع أن يخرج من نطاق السماء الأولى أبداً أبداً ، لأن الجزء المدرك لنا وكل ما يراه الفلكيون الآن هو جزء من السماء الدنيا وهذا الجزء يقدر قطره بـ 24 ألف مليون سنة ضوئية، يعني لا يمكن لعاقل أن يتخيَّل إمكانية الخروج من هذه المسافة أبداً، لأن لو تخيلنا أن الإنسان صنع صاروخا يتحرك بسرعة الضوء، وهذا مستحيل ، لأن الجسم المادي إذا تحرك بسرعة الضوء تحوَّل إلى طاقة وتلاشى، لكن من قبيلالجدل لو  صنع صاروخاً يتحرك بسرعة الضوء يحتاج إلى 24 ألف مليون سنة لكي يعبر الجزء المدرك من السماء الدنيا. ومن يعيش 24 ألف مليون سنة؟ ومن الغريب أن هذا الجزء في توسُّعٍ مستمر، ولذلك&#8230; علماء الفلك الآن، يقولون أن ما ندركه في الجزء المدرك من السماء الدنيا أقل من 10% مما هو فيه. .. والقرآن يقول: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ} فأقول : القرآن كرر ذكر السماوات السبع، لأنه يعلم -تبارك وتعالى- بعلمه المحيط أن الإنسان لن يستطيع بعلمه أن يخرج عن نطاق جزء صغير من السماء الدنيا.</p>
<p>لنبقَ في إطار مكة والكعبة&#8230; نتكلم على موقع مكة من الكون، نقول: ..&gt;الحرم حرمٌ مناء من السماوات السبع والأراضين السبع&lt;، طيب أين الأرضون السبع؟ اختلف العلماء في ذلك اختلافاً كبيراً، منهم من قال أنها كواكب المجموعة الشمسية حينما كان عددهم سبعة، فأصبحوا تسعة وأصبحوا 11، وقد يزيدون عن ذلك، فانتفى هذا، ومنهم من قال لعلها سبعة أرضين..الرسول يقول: &gt;هي بين السماوات السبع والأرضين السبع،&lt; طيب فأين الأرضون السبع؟ العلم أثبت أن الأرضين السبع كلها في أرضنا.. ، ويؤكده حديث لرسول الله أيضاً يقول فيه: &gt;من اغتصب شبراً من هذه الأرض خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين&lt;، ويقول: &#8220;إذا سجد المؤمن وصلت بركة سجدته إلى الأرض السابعة&#8221;، فتأكدنا من هذا الحديث أن الأرضين السبعة كلها في أرضنا هذه، أي هزة أرضية طبيعية أو صناعية ترسم لنا فواصل بين سبع أرضين بدقة فائقة: لُبٌّ صلب داخلي، يليه لب سائل، يليه أربعة أوشحة متمايزة ثم الغلاف الصخري للأرض، فالأرضون السبعة كلها في أرضنا، ومكة المكرمة في وسط الأرض الأولى، ومن حولها سبع سماوات، ولذلك قال الرسول : &#8220;الحرمُ حرمٌ مناء من السماوات السبع والأرضين السبع&#8221; تحت منه ست أرضين، وحوله سبع سماوات، مكان مميز من الكون كله، ليس فقط من الأرض.</p>
<p>الرسول  يقول: &#8220;البيت المعمور مناء مكة&#8221;، ولما سأل الصحابة: أتدرون ما البيت المعمور؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فيرد  يقول: هو بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماماً، حتى لو خرَّ لخر فوقها يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، فإذا خرج آخرهم لا يعودون، والبيت المعمور تحت العرش، فحينما يذهب الإنسان إلى الكعبة، ويستشعر هذه المعاني سواء كان حاجاً أو معتمراً، لابد أن يستشعر أين هو، أنه في.. أقدس بقعة من الكون، ليس فقط على الأرض، ولذلك يقول الرسول : &gt;يا أهل مكة يا معشر قريش، أنتم بحيال وسط السماء&lt;ولا يملك أن يقول هذا إلا نبي موصول بالوحي ومعلَّم من قِبَل خالق السماوات والأرض.</p>
<p>وحينما يستشعر الإنسان أنه في هذه البقعة المباركة&#8230; من المفترض أن يستشعر حالة من الأمن لا يشعر بها أي بشر في أي بقعة أخرى من الكون. حتى أنك ترى الحيوان في هذا المكانيستشعر هذا المعنى.</p>
<p>عندما أكون في مكة أستشعر أني في مكان له هذه القدسية، وله هذه الخصوصية، يعني مكان يضاعف فيه الأجر إلى مائة ألف ضعف، ويضاعف فيه العقاب إلى مائة ألف ضعف، فعندما يقول الرسول : &#8220;إن صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة&#8221;.. كثير من الفقهاء يقولون: ليس فقط الصلاة، أن الصيام في مكة بمائة ألف يوم، اليوم بمائة ألف يوم، أن الحسنة بمائة ألف حسنة، فاستشعار هذا المعنى شيء عظيم.</p>
<p>هناك معانٍ كثيرة تؤكد على أن الله تعالى قد حمى هذه المنطقة من مخاطر كثيرة، البحر الأحمر ينفتح، وكون البحر ينفتح، يعني أن هذه الكتلة  تتحرك، والتحرك يؤدي إلى حدوث زلازل، وثورات بركانية، طبعاً لا تحدث بالعنف المتوقع من مثل هذه الظروف، لماذا؟ ثبت أن الحرارة الأرضية تحت الحجاز أعلى حرارة على سطح الأرض باستمرار، ومعروف أن القشرة الأرضية تزداد فيها الحرارة درجة مئوية مع العمق، وأن متوسط سُمْك القشرة الأرضية حوالي 35 إلى 45 كيلو متر حينما ترق القشرة الأرضية تتضاعف هذا.. هذا بمعدل أضعاف كثيرة، فسُمك القشرة الأرضية في الحجاز هو سمك عادي، حوالي أربعين كيلو متر، وبالرغم من هذا نجد أعلى حرارة تحت الغلاف الصخري للأرض في العالم كله تحت الحجاز.</p>
<p>ويمكن الاستفادة من هذه الحرارة الأرضية في تحلية المياه، توليد الكهرباء، وهي طاقة متجددة، نظيفة، غير ناضبة..</p>
<p>إن الحرارة العالية تجعل الصخر فيه شيء من اللدونة التي تمتص الصدمات، الصخر عندما يكون لدن شبه منصهر يمتص الصدمات بسهولة مثل ماء البحر يمتص الصدمات بسهولة، ولذلك من رحمة الله -سبحانه وتعالى- أن أغلب الزلازل والثورات البركانية تحدث في قيعان المحيطات&#8230;وفي أعالي البحار، نعم، فانفتاح البحر الأحمر لو لم تكن هذه الحرارة الأرضية العالية لكانتالهزات الأرضية والثورات البركانية عنيفة جداً في المنطقة، فحماها الله بظاهرة كهذه، هناك سُمك هائل من المتبخرات على قاع البحر الأحمر وعلى شواطئه،هذه المتبخرات الأملاح التي تتكون بالتبخير،مثل ملح الطعام، الجبس، (الأنهايدرايت)، هذه الصخور لها مرونة عالية جداً تمتص الهزات الأرضية بشكل واضح للغاية، ولذلك ربي حمى هذه  المنطقة بالحرارة الأرضية العالية وبالسُمك الهائل من المتبخرات، ولكن الحركة المستمرة ودائماً، فهذا أيضاً .. من كرامات المنطقة، يقول رب العالمين: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً}، فما هو مقام إبراهيم؟ مقام إبراهيم كتلة من الصخر. نعم، كتلة من الصخر كان يقف عليها سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وسيدنا إسماعيل يناوله الحجارة ليبني بها، فانطبعت قدما سيدنا إبراهيم على الصخر، وهو صخر أصم، هذا مقام إبراهيم، صخر أصم قاسٍجداً، لا يمكن أن تنطبع فيه طبعة إلا إذا كانت هذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى، والطبعة غائرة إلى عدة سنتيمترات.</p>
<p>ما معنى مقام إبراهيم&#8230; سيدنا محمد  يقول: &#8220;الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة&#8221;.</p>
<p>إن تحليله يعني وثيقة دعوة من أرقى ما يكون، يعني لا نعجز أن نأخذ هذا.. هذا المقام، ويؤخذ منه شريحة صغيرة جداً لا تضر به، وتُدرس تحت الميكروسكوب، ويُثبت للناس أنه صخر له ميزة، ويعني تميزه عن غيره من صخور الأرض، هذا ممكن جداً.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) مقتطفات من حوار أجراه الصحفي أحمد منصور بقناة الجزيرة في برنانج بلا حدود.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%83%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
