<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مقتضياته</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الإيمان بالله تعالى ومقتضياته من خلال آية الكرسي 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 10:34:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آية الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[بالله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[لفظ الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضياته]]></category>
		<category><![CDATA[من الهدى المنهاجي في الآيات]]></category>
		<category><![CDATA[من خلال]]></category>
		<category><![CDATA[من معاني الآيات ودلالات صفات الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[وسع كرسيه السماوات و الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10326</guid>
		<description><![CDATA[أولا من معاني الآيات ودلالات صفات الله تعالى: - يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء (البقرة:254) وهذه الحقيقة تدل على علم الله تعالى المحيط بكل شيء في كل زمان و مكان، محيط بكل دقائق الأمور وتفاصيلها، قديما وحديثا، ظاهرا وباطنا، غيبا وشهادة، في حين أن ما يعلمه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا من معاني الآيات ودلالات صفات الله تعالى:</strong></em></span><br />
- يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء (البقرة:254) وهذه الحقيقة تدل على علم الله تعالى المحيط بكل شيء في كل زمان و مكان، محيط بكل دقائق الأمور وتفاصيلها، قديما وحديثا، ظاهرا وباطنا، غيبا وشهادة، في حين أن ما يعلمه البشر عن أنفسهم وعن أسرار الوجود ودقائق الكون لا شأن له أمام علم الله المحيط. وهذا النزر القليل من العلم وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (الإسراء:85) هو مجرد منحة ومنة من الله جل وعلا وفاء بوعده سبحانه سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق (فصلت:52). ولكن أكثر الناس من المدعين للعلم مع الأسف يغفلون أو ينسون هذه الحقيقة ويفتنون بما أوتوا من العلم ويعجبون، وعوض أن يشكروا ربهم ويستزيدوه من العلم النافع، ليسخروه في طاعته، وفي تعمير الأرض بالخير وما ينفع البشرية في العاجل والآجل، والقيام بحمل أمانة الاستخلاف على أحسن وجه، عوض ذلك كله، يتنكرون لخالقهم، ويكفرون به، ويتخذون لأنفسهم آلهة مادية أو معنوية يعبدونها من دون الله جل جلاله، إن الإنسان حقا «لظلوم كفار»(إبراهيم:36).<br />
- وسع كرسيه السماوات و الأرض ولا يؤوده حفظهما ولفظ الكرسي هنا يدخل ضمن متشابه القرآن الكريم مما لا يجوز البحث عن كنهه وحقيقته، فهو مما استأثر الله بعلمه، كالعرش وغيره من الغيبيات التي يجب الإيمان بها كما وردت في القرآن والسنة الصحيحة، دون تصور هيئة أو تشبيه أو تجسيم أو تأويل لا يصح. وفي العبارة كلها ما يوحي ويدل على عظمة الخالق وسعة ملكه وسلطانه وعلى كمال قدرته في حفظ السماوات والأرض فلا يتعبه إمساكها أن تزولا، ولا يثقله تدبير شؤونها، فهو سبحانه منزه عن كل نقص وعجز.<br />
- ثم تختم الآية المباركة بهذه الحقيقة وهو العلي العظيم (البقرة:254) لتفرد الله العلي القدير بالعلو والعظمة، فهو متعال على سائر خلقه، عظيم في شأنه وجليل في قدره. وهي صفات لا تليق إلا به سبحانه، ولا ينبغي لأحد منازعته فيها. قال تعالى: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا (القصص:83)، وقال عن فرعون الذي كان مصيره الهلاك والخسران إنه كان عاليا من المسرفين (الدخان:30).<br />
وهكذا يتبين مما سبق أن هذه الآية -آية الكرسي- المباركة هي بمثابة أفضل بطاقة تعريف لربنا سبحانه وتعالى. فقد اشتملت على أصول العقيدة في التعريف بحقيقة الألوهية والربوبية، واختزنت في عباراتها جميع أسماء الله الحسنى وصفاته العلى؛ فكانت حقا أعظم آية في كتاب الله تعالى. وقد صدق الحبيب المصطفى والمربي المجتبى حين شهد لأبي بالعلم وهنأه به. إذ العلم الحق ما عرفك بربك ووصلك به. فمن عرف الله جل جلاله عرف كل شيء، ومن جهل الله سبحانه جهل كل شيء ولو امتلك علوم الدنيا. أي شيء فات من خرج من الدنيا وهو يعرف ربه!؟ وأي شيء يجدي من فارقها وهو لا يعرف خالقه ومن هو مقبل عليه !؟<br />
فاللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما.<br />
<em><strong>ثانيا من الهدى المنهاجي في الآيات:</strong></em><br />
- تيقنت من خلال الآية أن علم الله محيط بكل شيء، فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فاحذر أخي الفاضل أن يراك على ما يكره في السر أو العلانية، أو أن يشوب عملك رياء أو نفاق أو تضمر غشا أو خداعا أو تحايلا في تعاملك مع ربك أو تعاملك مع خلقه.<br />
- لا تجزع مما قد يصيبك من ابتلاءات ومحن فهو سبحانه مُجْري الأقدار، وعليم بكل الأحوال، واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا (الطور:46). وله فيما يجري من ذلك حكم وأسرار، وهو أيضا المفرج للكروب وكاشف الأضرار، فلا يأس للمؤمن من روح الله سبحانه وتعالى، ولا قنوط من رحمته، ومن أدرك فضل ربه عليه وسعة رحمته ولطفه به فيما يحب وما يكره لم يسعه إلا أن يقول كما قال بعضهم:<br />
ما مسني قدر بكره أو رضى<br />
إلا اهتديت به إليك طريقا<br />
أمض القضاء على الرضى مني به<br />
إني وجدتك في البلاء رفيقا<br />
- الحذر من تصديق المشعوذين والدجالين والكهنة والمنجمين في ادعاءاتهم علم الغيوب وقراءة مستقبل الناس ومعرفة ما يخبئه القدر لهم باستنادهم إلى السحر والأساليب الشيطانية.<br />
طرق امرؤ باب عراف (شواف)، فقال العراف: من بالباب؟ ففطن هذا الزائر ورد عليه: «أنت لم تعرف حتى من خلف الباب فكيف تعرف مستقبلي!؟» فولى مدبرا ولم يعقب.<br />
فعلام الغيوب هو الله وحده، و هو سبحانه ييسر لعباده الاطلاع على ما يشاء من العلوم، متى يشاء و كيف يشاء، وبالقدر الذي يشاء.<br />
- حذاري من الوقوع في أي تشبيه أو تجسيم أو تعطيل أو تأويل باطل في أمور أسماء الله تعالى و صفاته وأفعاله جل وعلا، فالقاعدة هنا كما ورد عن مالك رحمه الله «الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب &#8230;»<br />
- استشعار عظمة الخالق سبحانه وكمال قدرته في حفظ السماوات والأرض على ضخامتها وكبر حجمها منذ خلقها إلى ما يشاء الله لها من الزمان دون كلل أو ملل، فهل هناك من يقدر على ذلك غير الله تعالى!؟ سبحانه ما أعظم شأنه.<br />
- أفضل «تأمين» حقيقة وأنفعه وأضمنه لك ولأهلك بعدك هو ما تقوم به عند من وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما. وذلك باستقامتك على أمره، والاجتهاد في الصلاح والإصلاح. فإذا فعلت حفظت في نفسك وأهلك، على قاعدة وكان أبوهما صالحا (الكهف81) وقاعدة وأدخلناهم في رحمتنا، إنهم من الصالحين (الأنبياء85).<br />
- الحذر من منازعة الرب في علوه وجبروته وفي عظمته وكبريائه، فلا ينبغي التعالي أو الاستطالة أو التكبر أو التجبر على خلقه وعبيده «العز إزاري و الكبرياء ردائي، فمن ينازعني عذبته»(من حديث رواه مسلم).<br />
- إذا أردت العلا الحق فاعمل على تصحيح انتسابك إلى العلي الحق، فإن من صح انتسابه إليه لا يمكن أن يكون الأسفل. لذا كانت « كلمة الله هي العليا» وقال سبحانه لعباده وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين (آل عمران:139).<br />
- من أفضل ما تتقرب به إلى ربك هو دعاؤك له بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، والثناء عليه بها ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها (الأعراف:170)، خصوصا اسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب.<br />
- ضرورة العمل على تعلم آية الكرسي وتعليمها للكبار والصغار من الرجال والنساء، على قدر ما تستوعبه عقولهم، والحث على التحقق من معانيها، والتخلق بمقتضياتها، والعمل على ضبطها قراءة وحفظا وفقها، وتطبيقها وتبليغها مع الإخلاص في كل ذلك.<br />
- الحرص على الإكثار من قراءة آية الكرسي، بعد الصلوات المكتوبات وغيرها، وخصوصا عند النوم «فإنك لن يزال عليك من الله حافظ» كما ورد في حديث أبي هريرة الطويل الذي رواه البخاري.<br />
- لنقرأ الآية مجددا، مرارا وتكرارا، ولنتدبرها جميعا، لعل الله يفتح علينا فنبصر أعمق وأبعد من هذا !<br />
والله ولي التوفيق</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد محتريم</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بر الوالدين مقتضياته وآثاره</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 11:12:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آثاره]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة تحت أقدام الأم]]></category>
		<category><![CDATA[بر الوالدين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10218</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين&#8230;. أما بعد، فيا معشر المؤمنين والمؤمنات، اتقوا الله ربكم الذي خلقكم ورزقكم، فمن اتقاه وقاه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب . يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وبالوالدين إحسانا ، ويقول عز من قائل: ووصينا الانسان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong><em>الخطبة الأولى:</em></strong></span><br />
الحمد لله رب العالمين&#8230;.<br />
أما بعد، فيا معشر المؤمنين والمؤمنات، اتقوا الله ربكم الذي خلقكم ورزقكم، فمن اتقاه وقاه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .<br />
يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وبالوالدين إحسانا ، ويقول عز من قائل: ووصينا الانسان بوالديه حسنا&#8221;، ويقول سبحانه وتعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ،حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهنا على وهن، وفصاله في عامين، أن اشكر لي ولوالديك .<br />
ومن الهدي النبوي في الحث على بر الوالدين والإحسان إليهما والنهي عن عقوقهما، ما روي عن عبد الله بن مسعود ، قال: سألت النبي : أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال:&#8221;الصلاة على وقتها&#8221;، قلت: ثم أي؟ قال: &#8220;بر الوالدين&#8221;، قلت: ثم أي؟، قال: &#8220;الجهاد في سبيل الله&#8221;، وما روي عن رسول الله ، قال: &#8220;رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدَهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة&#8221;.ثم قال كذلك: &#8220;إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات&#8221;.<br />
فهذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وغيرها تدل على عظم حق الوالدين، وهو الحق الثاني بعد حق الله تعالى ورسوله . لذلك أمر الإسلام ببر الوالدين وجعل برهما أحب الأعمال إلى الله جل وعلا بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام بعد الشهادتين، كما أن الله تعالى قد قرن الإحسان إلى الوالدين بعبادته وتوحيده، وفي المقابل فقد حرَّم عقوق الوالدين وجعله من أكبر الكبائر وقرنه بالإشراك بالله، فقال رسول الله : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟&#8230;. الإشراك بالله، وعقوق الوالدين&#8230;. »، ومن مقتضيات هذه التوجيهات والأوامر:<br />
&lt; الفلاح في الدنيا والآخرة مقرون بطاعة الوالدين: فمن أراد الفلاح والسداد في الدنيا والآخرة، ورغِب في نيل أعلى الدرجات في الجنان -بإذن الله تعالى– فعليه بطاعة الله رب العالمين والامتثال لأوامره والوقوف عند حدوده ونواهيه، ثم عليه أن يبَرَّ والديه ويحسن إليهما، لأن طاعة الوالدين مفتاح من مفاتيح الجنة، ولقد نبهنا رسول الله إلى ذلك لما قال: &#8220;الجنة تحت أقدام الأمهات&#8221;، وأخرج البخاري أن رجلا جاء إلى رسول الله ، فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: &#8220;أمك&#8221;، قال: ثم من؟ قال: &#8220;أمك&#8221;، قال: ثم من؟ قال:&#8221;أمك&#8221;، قال: ثم من؟ قال:&#8221;أبوك&#8221;، ومن مظاهر البر المطلوب والإحسان المحمود:<br />
&lt; وجوب تنفيذ أوامرهما وسرعة الاستجابة لتلبية طلباتهما ورغباتهما، والخضوع لهما، واستحضر ما بذلاه من التعب والمشقة في السهر على رعايتك وحمايتك وتعليمك وتربيتك وحفظ سلامتك وصحتك، وإكسائك وإطعامك وإسكانك، وتوفير كل متطلباتك ومستلزمات حياتك، وكل ذلك على حساب طلباتهما ورغباتهما، فكم مرة يجوعان لتشبع، ويعريان لتكسى، ويسهران لتنام.<br />
* الاستماع إلى توجيهاتهما، والعمل بنصائحهما، وطلب استشارتهما، والأخذ برأيهما، وإذا لم يعجبك الرأي أو لم تأخذ به فاحفظ لهما كرامتهما، وناقشهما بلطف ورحمة، حتى تصل معهما إلى الحل المناسب، ولا تغلظ عليهما في القول، أو تُسِئ نحوهما في الفعل، فتُظهرَ الاستعلاء والاستكبار والاستغناء، .. وإياك إياك أن تُظهر لهما أنك متعصب لرأيك، وتَظهرَ أمامهما في صورة الرجل الذي تساوى معهما أو فاتهما في العلم والمعرفة والخبرة والحنكة والتجربة، لأن ذلك سيُفَوت عليك خيرا كثيرا وفضلا كبيرا.<br />
&lt; وجوب تفقدهما وتلمس حاجاتهما: إذ عليك أن تتلمَّس حاجاتهما وتتعرَّف على رغباتهما الداخلية وما يتمنيانه، وبادر إلى توفير ذلك بكل فرح وسرور قبل أن يلجآ إلى الطلب أو التعبير عن الحاجة، وهذا من البر الحقيقي لأنه يشعرهما بأنك تعتني بهما، خاصة إذا كانا من الصنف الذي يتعفف ويتحرج ولا يتجرأ، وكم يشعران بالنشوة والنخوة إذا دخلت عليهما وتقدمت لهما بهدية تسرهما وتدخل عليهما الأنس والسعادة، سواء كان ذلك بمناسبة أو بغير مناسبة، وخاصة إذا صاحب ذلك حديث فيه تلطف وأدب واحترام واختيار لأجمل الكلمات وأعذب العبارات. واجتهد أن تحقق فيك ما أمر به تعالى من الأخلاق الحسنة وما نهى عنه من سيئها عندما قال سبحانه وتعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . فهذه صورة غاية في العظمة والجمال والرقي والسمو صورها لنا ربنا سبحانه وتعالى في كيفية التعامل مع الوالدين، وفيها منتهى التذلل والتواضع والخضوع والخنوع، وليس فيها مثقال ذرة من الأنا والكبر وعزة النفس، ومعها الرضا والقبول والطواعية والانقياد والاستسلام، لأنه يطلب منك في حالة الشدة والتوتر ألا تصدر أمامهما أبسط حركة أو أغلظ فعل، وفي نفس الوقت وأنت في تلك الحالة مطالب بالبحث عن الكلمات الرقيقة والعبارات الجميلة، ومطالب بالدعاء لهما بالرحمة والمغفرة وحسن الخاتمة والجزاء الحسن والثواب العظيم مقابل سهرهما على الرعاية والعناية وحسن التربية.<br />
فلنكثر من الدعاء لآبائنا وأمهاتنا في الصلوات وفي كل الأوقات ولنطلب لهما الرحمة والمغفرة أحياء وأمواتا.<br />
فاللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم، وارض عنا وعنهم، وارزقنا رضاهم، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span><br />
إن طاعة الوالدين نور وشعاع وضياء، فهو سبيل السعادة، وطريق النجاة، ومفتاح الجنة، ومنبع الرضا.<br />
عباد الله: استمعوا بإمعان إلى قصة. الصحابي الجليل علقمة،الذي عاش فى عهد النبوة، وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله، صلاةً وصوماً وصدقةً، لما اشتد مرض هذا الرجل، أرسلت امرأته إلى رسول الله : إن زوجي علقمة في النزاع فأردت أن أعْلمك يارسول الله بحاله .فأرسل النبي : عماراً وصهيباً وبلالاً وقال: امضوا إليه ولقنوه الشهادة، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله، ولسانه لا ينطق بها، فأرسلوا إلى رسول الله يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة فقال النبي : هل من أبويه من أحد حيّ؟ قيل يا رسول الله أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله وقال للرسول: قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله وإلاّ فقري في المنزل حتى يأتيك.<br />
قال: فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله فقالت: نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه. فتوكأت، وقامت على عصا، وأتت رسول الله ، فسلَّمت فردَّ عليها السلام وقال: يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتِني جاء الوحي من الله تعالى: كيف كان حال ولدك علقمة؟ قالت: يا رسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة.<br />
قال رسول الله : فما حالك؟ قالت: يا رسول الله أنا عليه ساخطة، قال: ولِمَ؟ قالت: يا رسول الله كان يؤثر علىَّ زوجته، ويعصيني، فقال رسول الله : إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة، ثم قال: يا بلال انطلق واجمع لي حطباً كثيراً، قالت: يا رسول الله وما تصنع؟ قال: أحرقُه بالنار بين يديك.<br />
قالت: يا رسول الله ولدي لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي. قال: يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى، فإن سَرَّك أن يغفر الله له فارضي عنه، فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته ولا بصيامه ولا بصدقته مادُمت عليه ساخطة، فقالت: يا رسول الله إني أُشْهِد الله تعالى وملائكته ومن حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن ولدي علقمة. فقال: رسول الله : انطلق يا بلال إليه أنظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءاً مني، فانطلق بلال فسمع علقمة من داخل الدار يقول لا إله إلا الله.<br />
فدخل بلال وقال: يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه، ثم مات علقمة من يومه، فحضره رسول الله فأمر بغسله وكفنه ثم صلى عليه، وحضر دفنه. ثم قال: على شفير قبره (يامعشر المهاجرين والأنصار من فضَّل زوجته على أمِّه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لايقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها. فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها).<br />
يا رب تجاوز عنا فيما قصرنا في حق آبائنا وأمهاتنا، وارزقنا توبة نصوحا تجاههم ووفقنا لطاعتهم وحسن معاملتهم إرضاء لك وامتثالا لأمرك، ثم محبة فيهم، وتعظيما لشأنهم، وتقديرا لمكانتهم عندك، يارب اغفر لآبائنا وأمهاتنا وارحمهم كما ربونا صغارا، واغفر لنا معهم ولكافة المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميع مجيب الدعوات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإيمان بالله ربّاً ومقتضياته  من خلال  آية الكرسي 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:12:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آية]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[خلال]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[ربا]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10207</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: هذه الآية المباركة تعتبر أعظم آية في كتاب الله تعالى. وجاءت في أطول سورة على الإطلاق (سورة البقرة). وهي آية شأنها جليل، وقدرها عظيم، عباراتها وجيزة لكن دلالاتها عميقة، ومعانيها غزيرة. تتضمن خلاصة التعريف بالله  في جمال ألوهيته وجلال ربوبيته. ذكر في فضلها أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف. ومما صح من ذلك: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>تقديم:</strong></em></span><br />
هذه الآية المباركة تعتبر أعظم آية في كتاب الله تعالى. وجاءت في أطول سورة على الإطلاق (سورة البقرة). وهي آية شأنها جليل، وقدرها عظيم، عباراتها وجيزة لكن دلالاتها عميقة، ومعانيها غزيرة. تتضمن خلاصة التعريف بالله  في جمال ألوهيته وجلال ربوبيته.<br />
ذكر في فضلها أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف. ومما صح من ذلك:<br />
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ»؟ قَالَ : قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ»؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ :«وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» (مسلم).<br />
وفي راوية: «&#8230; وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ»، (أحمد، وصححها الألباني في الصحيحة برقم (3410)).<br />
وقال أبو أمامة الباهلي : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِلا الْمَوْتُ».<br />
أخرجه النسائي في السنن الكبرى، والطبراني في المعجم الكبير، وابن السني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (1595).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>بيان عام للآية:</strong></em></span><br />
افتتحت أعظم آية في كتاب الله بأعظم كلمة يتكلمها متكلم عبر التاريخ «الله لا إله إلا هو». هتف بها الأنبياء ودعوا قومهم ليهتفوا بها ويشغلوا ألسنتهم بذكرها دون كلل أو ملل. جاهدوا من أجلها القريب والبعيد، الصديق والعدو، وتحملوا كل أنواع الأذى والشدائد، وهم خير خلق الله على وجه الأرض، لإثباتها وترسيخها في قلوب الناس، والعمل بمقتضياتها ظاهرا وباطنا. كيف لا وهي سر الفلاح في الدنيا والآخرة ومفتاح الفوز بالجنة. كل الحقائق في الوجود، والكلام الذي ورد قبلها أو بعدها في كتاب الله إنما ذلك بيانات وتفصيلات ومقتضيات لهذه الكلمة العظيمة التي تضمنت إثبات الوحدانية لله الواحد الأحد، وتدعو إلى إفراده بالعبودية دون سواه، فهو رب العالمين وإله المخلوقين، وهو وحده الجدير بأن تتعلق به القلوب وتلجأ إليه تذللا وتضرعا وافتقارا ومحبة ورغبا ورهبا، ومن فعل غير ذلك فإنما هو الشرك والخسران المبين والعياذ بالله.<br />
أعقبها مباشرة ذكر ما يرجح أنه الاسم الأعظم «الحي القيوم». فقد ورد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبي أمامة الباهلي أن النبي قال: «اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور من القرآن ثلاث: في البقرة، وآل عمران، وطه».<br />
قال القاسم: «فالتمست في البقرة، فإذا هو في آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي آل عمران فاتحتها: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي طه: و عنت الوجوه للحي القيوم . أخرجه ابن ماجة والحاكم وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة.<br />
فهو سبحانه «الحي» الحق. وحياته حياة ذاتية، غير مكسوبة من مصدر آخر، حي أصالة لا تبعا، بل حياة الأحياء من الخلائق كلها إنما تستمدها منه . كما أن حياته سبحانه أزلية لا بداية لها وأبدية لا نهاية لها. وهي مطلقة من الخصائص التي تتميز بها حياة المخلوقات لأنه سبحانه ليس كمثله شيء.<br />
«القيوم» وهذه صفة تدل على أنه سبحانه قائم على كل شيء، وأن كل شيء قائم في وجوده على إرادة خالقه وتدبيره.<br />
بعد هاتين الصفتين التين تشكلان في مجموعهما و مع ما قبلهما اسم الله الأعظم يأتي قوله تعالى: لا تأخذه سنة و لا نوم وهي عبارة تنفي عنه السنة الخفيفة أو الغفوة وكذا النوم العميق المستغرق، وتنزهه عن ذلك، لأنه لا يليق به سبحانه وهو القائم على تدبير شؤون الكون وحفظه. وهذا من تمام قيوميته وتمام ربوبيته، بل كيف يغفو سبحانه أو ينام؟ إذن لاختل نظام الكون و فسدت السماوات و الأرض و انهارت كل الكائنات.<br />
ومادام سبحانه هو الخالق لكل شيء والقيوم على كل شيء فهو إذا المالك لكل شيء ملكية مطلقة له ما في السماوات وما في الأرض . وفي هذا نفي لأي شريك مع الله جل جلاله في ملكيته وملكه. وما يدعيه الناس من ملكية أو ملك إنما ذلك عرضي زائل، فهم وما يملكون في حقيقة الأمر ملك لله تعالى خاضعون لملكه وتحت سلطانه، وهم مجرد مستخلفين فيما يعتقدون أنه ملك لهم. وبناء على هذا ينبغي أن يخضعوا وينقادوا لشروط المالك الحقيقي ويسيروا وفق ما رسمه لهم في تشريعاته وأحكامه.<br />
من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه هذه عبارة أيضا في غاية الدلالة على مقام الألوهية و مقام العبودية، إذ لا ينبغي لأحد من العبيد أن يتجاوز مقام العبودية و يتجرأ على الشفاعة لغيره دون إذن سيده ومولاه مهما كانت منزلته، ولو في مستوى الملائكة أو النبيئين أو الصديقين أو الشهداء&#8230; فلابد للشافع من الإذن وأن يشفع في حدوده.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ومضات من الهدى المنهاجي في الآية:</strong></em></span><br />
- معرفة ما صح من فضائل السور والآيات و الأعمال مهم جداللعمل بها ونيل ما فيها من أجر وفضل، فالنفس مجبولة على الحرص على الأشياء بقدر ما تعرف فيها من الفضل والربح ماديا أو معنويا.<br />
- الكلمة الطيبة «لا إله إلا الله» كلمة الإخلاص، فحاول ما استطعت أن تكون كل أعمالك لا تبتغي بها إلا وجه الله سبحانه، وأن يكون قلبك ليس مملوكا إلا لله وحده. فهو سبحانه «كما لا يحب العمل المشترك (فيه شرك) لا يحب القلب المشترك. العمل المشترك لا يقبله و القلب المشترك لا يقبل عليه» (من حكم ابن عطاء الله السكندري).<br />
- يرجح أن الاسم الأعظم هو «الحي القيوم» فأكثر من الدعاء به، فقمين أن يستجاب لك. فقد كان رسول الله إذا نزل به كرب أو شدة دعا الله به، وهو الأسوة الحسنة. فعن أنس بن مالك ] قال: كان النبي إذا كربه أمر، قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث !»(رواه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح سننه، وفي السلسلة الصحيحة، وصحيح الجامع، وصحيح الكلم الطيب).<br />
- الله سبحانه «الحي القيوم» واهب الحياة ومدبر شؤون خلقه، فادع الله الكريم الرحيم كثيرا وألح في ذلك أن يحيي قلبك ويثبته على طاعته حتى يكون قلبا سليما تنجو به يوم القيامة «&#8230;إلا من أتى الله بقلب سليم».<br />
- أنت وما تملكه ملك لله تعالى. فاجتهد أن تسخر ذلك كله في ما يحبه سيدك ومولاك الحق، ويرضى به عنك.<br />
- إذا كان كل شيء في السماوات والأرض مملوكين لله وحده، وسلطانه مبسوط على كل شيء، ونواصي العباد بيده يتصرف بها كيف يشاء، فلم الجبن والخور وعدم الاعتزاز بالعبدية للمولى الحق لا لما سواه!؟. فلا تهن يا أخي ولا تحزن وتوكل على ربك وثق بنصره ورعايته وحمايته لك ما دمت تنصر دينه الحق وتدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن، واصدقه يصدقك، على قاعدة قوله تعالى وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد مباشرة بعدها فوقاه الله سيئات ما مكروا (غافر الآية 44 و45). أليس في هذا علاج من كل الهواجس والأوهام والوساوس الأمنية التي تضعف أو تشل حركة الكثيرين في طريق الدعوة إلى الله!؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. محمد محتريم</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
