<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مقاصد القرآن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المطالع والمقاطع وأثرها في الكشف عن مقاصد السور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b7%d8%b9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b7%d8%b9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:50:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المطالع]]></category>
		<category><![CDATA[المقاطع]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد بوعصاب]]></category>
		<category><![CDATA[دلالة الخواتم]]></category>
		<category><![CDATA[دلالة الفواتح]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد السور]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18744</guid>
		<description><![CDATA[إن معرفة مقاصد القرآن الكريم تعد من جملة &#8220;الأولويات&#8221;  التي ينبغي أن تحظى من الدارسين والباحثين بل وعامة التالين لكتاب الله المبين بكثير من العناية والاهتمام، لأن إدراك هذه المقاصد  من شأنه أن يحدد طرق التعامل مع القرآن الكريم على مختلف المستويات، وفي مقدمتها التعامل معه من جهة  إبراز معانيه، وإظهار أسراره التي تنطوي تحت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن معرفة مقاصد القرآن الكريم تعد من جملة &#8220;الأولويات&#8221;  التي ينبغي أن تحظى من الدارسين والباحثين بل وعامة التالين لكتاب الله المبين بكثير من العناية والاهتمام، لأن إدراك هذه المقاصد  من شأنه أن يحدد طرق التعامل مع القرآن الكريم على مختلف المستويات، وفي مقدمتها التعامل معه من جهة  إبراز معانيه، وإظهار أسراره التي تنطوي تحت المفردات، وتراكيب وترتيب الآيات، ولقد نص عدد من الباحثين على جملة من المسالك والطرق التي تهدي إلى إدراك هاتيك المقاصد، بيد أني أقصد الحديث في هذه المقالة على سبيل واحد منها، وهو ما يصطلح عليه في الدراسات القرآنية: &#8220;بمطالع السور ومقاطعها&#8221;.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; دلالة المفاهيم:</strong></span></h2>
<p>أ &#8211; مطالع السور:  يراد بهذا العنوان، بداية السور وفواتحها، وليس بالضرورة الكلمة الأولى في السورة أو الآية، وإنما المراد جملة المعاني المحورية المترابطة الدالة على موضوع أو قضية ما، ولاغرو أن &#8220;الألفاظ&#8221; الحاملة لهذه المعاني داخلة في مسمى الفواتح والمطالع، وتركيزنا على &#8220;المعنى&#8221; مقصود لذاته، إذ الغرض هو بيان أثر تلك المعاني المصدرة في الكشف عن مقصود السورة الأكبر.</p>
<p>ب &#8211; مقاطع السور:  ويراد بالمقاطع &#8220;خواتيم السور&#8221; أي الآيات أو الكلمات أو الجمل التي تختم بها سور القرآن الكريم، وليس بالضرورة آخر آية في السورة أو كلمة منها، بل المراد الآيات المشكلة لوحدة من وحدات السورة، ذات ترابط معنوي خاص، ومن ثم فقد تكون آية واحدة، أو آيات.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; دلالة الفواتح على المقاصد:</strong></span></h2>
<p>من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم افتتاح سوره بآيات دالة على مقصود السورة ومحورها وموضوعها، وقد وسم البلاغيون هذا النوع من الترابط &#8220;ببراعة الاستهلال&#8221;، وهو أمر مشهور ومعلوم في الشعر العربي، وبخاصة ما صدر منه في العصر الجاهلي، بيد أن القرآن الكريم قد بلغ في هذا الضرب من البلاغة حد الإعجاز، نظرا للترابط الدقيق، والإحكام العجيب الذي يجمع بين الوحدات والآيات المكونة لمجموع السورة، يقول الحافظ جلال الدين السيوطي: &#8220;ومن الابتداء الحسن نوع أخص منه يسمى براعة الاستهلال، وهو أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلم فيه، ويشير إلى ما سيق الكلام لأجله، والعلم الأسنى في ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن، فإنها مشتملة على جميع مقاصده&#8221;(1).</p>
<p>فكل افتتاح في أي سورة من سور القرآن دال على مقصودها، ومحورها، سواء افتتحت بالتسبيح، أو التحميد، أو أي نوع من أنواع الثناء على المولى ، ويدخل في  ذلك حتى السور المفتتحة بما يسمى: &#8220;الحروف المقطعة&#8221;، وقد انتبه إلى هذه الخصيصة من أوائل المفسرين الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله حيث يقول في صدر البقرة: &#8220;فكان معنى الكلام -في تأويل قائل القول الأول- أن الله جل ثناؤه افتتح كلامه بوَصْف نفسه بأنه العالِمُ الذي لا يخفى عليه شيء، وَجعل ذلك لعباده منهجا يسلكونه في مُفتتح خطبهم، ورسائلهم، ومهمِّ أمورهم، وابتلاء منه لهم، ليستوجبوا به عظيمَ الثواب في دار الجزاء، كما افتتح ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ (الأنعام: 1) وما أشبه ذلك من السُّور التي جعل مَفاتحها الحمد لنفسه، وكما جعل مفاتحَ بَعضها تعظيم نَفسه وإجلالها بالتسبيح، كما قال جل ثناؤه: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا (الإسراء: 1)، وما أشبه ذلك من سائر سور القرآن، التي جعل مفاتحَ بعضها تحميدَ نفسه، ومفاتحَ بعضها تمجيدَها، ومفاتح بعضها تعظيمَها وتنزيها، فكذلك جَعل مفاتحَ السور الأخَر التي أوائلها بعضُ حروف المعجم، مدائحَ نفسه، أحيانًا بالعلم، وأحيانًا بالعدل والإنصاف، وأحيانًا بالإفضال والإحسان، بإيجاز واختصار، ثم اقتصاصَ الأمور بعدَ ذلك&#8221;(2).</p>
<p>وإذا كان الطبري قد لاحظ هذه الدلالة في مطالع السور المفتتحة بالثناء على الله أو تنزيهه عما لا يليق به مثل السور المفتتحة &#8220;بالمسبحات&#8221; فكذا يقال الأمر في سائر السور، المفتتحة ببقية أنواع التصدير العشرة، والتي هي:الثناء، وحروف التهجي، والنداء، والجمل الخبرية، والقسم، والشرط، والأمر، والاستفهام، والدعاء، والتعليل، فتتبع جميع السور المفتتحة بهذه الأنواع تلحظ دلالتها على مقصود السورة واضحا أحيانا، وأحيانا أخرى يحتاج إلى نوع من التدبر والتأمل، والتفكر في استخراج تلك الدلالة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; دلالة الخواتم على المقاصد:  </strong></span></h2>
<p>وإذا كانت &#8220;فواتح السور&#8221; تشير إلى مقصودها لتهيئ النفوس والقلوب لاستقبال تلك المقاصد وتمثلها، فإن &#8220;خواتيم السور&#8221; هي الأخرى، قد جاءت على نحو بديع وعجيب، حيث اشتملت من خلال آياتها، وتراكيبها، بل وحتى &#8220;إيقاعها الصوتي&#8221; على ما يذكر ويلخص المقاصد الهامة في السورة، وإذا كان بعض البلاغيين قد ركزوا الكلام على خاتمة الكلام بشكل عام، فإنا نرمي هاهنا إلى دور &#8220;خواتم السور&#8221; في الكشف عن مقاصدها، إعمالا لمبدأ &#8220;الترابط الوثيق&#8221; بين أجزاء السور،  وفي الاستقراء التام لختام السور نرى بوضوح كيف صيغت على نحو يشير بشكل واضح إلى تلك الأغراض، ولا بأس أن ننقل هاهنا كلاما لأحد البلاغيين وهو &#8220;ابن أبي الأصبع&#8221; من خلال كتابه: &#8220;بديع القرآن&#8221; وهو يستعرض لنا هذه الخواتيم مبينا لنا دورها وأثرها في الكشف عما نحن بصدده، يقول رحمه الله: &#8220;وجميع خواتم السور الفرقانية في غاية الحسن ونهاية الكمال، لأنها بين أدعية، ووصايا، وفرائض، وتحميد، وتهليل، ومواعظ، ومواعد، إلى غير ذلك من الخواتيم التي لا يبقى للنفوس بعدها تشوف إلى ما يقال&#8221;(3) ثم استرسل في ذكر خواتيم السور وجمعها لخلاصة المقاصد فيها، كالدعاء الذي ختمت به البقرة، والوصايا في خاتمة آل عمران، والفرائض في خاتمة النساء، والتبجيل والتعظيم في خاتمة المائدة، والوعد والوعيد في خاتمة الأنعام &#8230;الخ.</p>
<p>إننا إذا وقفنا مع هذه الخواتيم بشيء من التدبر والفكر سنجد أنها تشير بشكل واضح لا لبس فيه إلى المقصود الأعظم في السورة، فالدعاء في خاتمة البقرة بما يحمل من معاني جمة، ومركزة، كلها طلب للإعانة والقدرة على امتثال التكاليف العقدية والشرعية والأخلاقية الواردة في ثنايا السورة، ومهما اجتهد المسلم في محاولة للاستجابة لتلك التكاليف يبقى التقصير سمة من أبرز سماته، ومن أجل ذلك جاء الدعاء في خاتمة السورة بطلب عدم المؤاخذة على النسيان والخطأ، وطلب عدم تحمل ما لا نطيق، والعفو والمغفرة والرحمة، فمن خلال هذه المعاني نفهم قيمة &#8220;التكاليف الربانية&#8221;، والامتحان الإلهي، والذي تمثله أوضح تمثيل&#8221; قصة البقرة&#8221; بما ترمز إليه من واقع الاستجابة للتكاليف الربانية، وهكذا فقل في نهاية آل عمران، التي جاءت في صورة وصايا آمرة بالصبر والمصابرة، والمرابطة، وتقوى الله تعالى،  وكذا ختام النساء بذكر الفرائض التي ما كانت سورة النساء في مقصودها إلا إعرابا عن واقع التشريع تجاه قضية من أهم القضايا التي كانت تعاني منها &#8220;المرأة&#8221; في الجاهلية، حيث كانت تحرم من ميراثها، ومن حقها في مالها، بل تجعل هي نفسها من الميراث، فتحبس في البيت انتظارا منها لما يقرر في أمرها، بالزواج، أو الرق والعبودية، أو غير ذلك من صور الاستعباد والاسترقاق الإنساني، فجاء ختام السورة مذكرا وملخصا لمقصود السورة الأعظم، المتعلق &#8220;بحقوق المرأة&#8221; بمختلف أحوالها، في حقوق التركة المالية، وهكذا كلما أجلت النظر في سائر خواتيم سور القرآن الكريم ألفيتها تجري على هذا المنوال، ولا تخرج عن هذا الضرب، وإنما الأمر يحتاج إلى تدقيق النظر، والتأمل والتدبر في معاني الكتاب، واعتباره وحدة متكاملة متناسقة، مترابطة في أجزائها، ومحكمة في نسجها، وما من سبيل لفهم القرآن وإدراك مقاصده إلا من خلال الدخول من هذه الأبواب المفتاحية التي تعد فيها المطالع والمقاطع من أبرز المداخل الدالة على إدراك مقاصده، ومعرفة أسراره وأغراضه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><strong>د. سعيد بوعصاب</strong></span></p>
<p><strong>جامعة ابن زهر </strong></p>
<p><strong>كلية العلوم الشرعية &#8211; السمارة</strong></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; الاتقان 2/284.</p>
<p>2 &#8211; جامع البيان لابن جرير الطبري 1/215.</p>
<p>3 &#8211; بديع القرآن لابن أبي الأصبع،2 / 347.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b7%d8%b9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تحقيق معاني ألفاظ القرآن الكريم طريق قوي للكشف عن مقاصد القرآن الكريم   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 09:47:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ألفاظ القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[تصريف ألفاظ القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى الزكاف]]></category>
		<category><![CDATA[طبيعة ألفاظ]]></category>
		<category><![CDATA[معاني ألفاظ القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مفردات القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18747</guid>
		<description><![CDATA[أولا: طبيعة ألفاظ القرآن الكريم: مفردات القرآن لها طبيعة خاصة متفردة؛ لأنها كلمات الواحد الأحد الذي يعلم السر في السموات والأرض، جعلها الله آيات للهداية، وأنزلها بعلمه ذلك أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما، وأحاط بالكلام كله علما، فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى وتبين المعنى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا: طبيعة ألفاظ القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>مفردات القرآن لها طبيعة خاصة متفردة؛ لأنها كلمات الواحد الأحد الذي يعلم السر في السموات والأرض، جعلها الله آيات للهداية، وأنزلها بعلمه ذلك أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما، وأحاط بالكلام كله علما، فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى وتبين المعنى بعد المعنى، ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره، والبشر معهم الجهل، والنسيان، والذهول، ومعلوم ضرورة أن بشرا لم يكن قط محيطا&#8221;(1). فكانت كلمات الله هي الأصل في الاستعمال لـ:</p>
<p>- لأنها من الله الذي خلق فسوى وقدر فهدى.</p>
<p>- لأنها صادقة يتطابق لفظها مع معناها.</p>
<p>- لأن بها تحصل الرؤية الصادقة للكون بوحي الله.</p>
<p>- لأن أصل التلقي من الوحي لا من تفاعل الإنسان مع الأرض.</p>
<p>- لأنها كافية لصناعة عبد الله كما يريد الله.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا: خصائص تصريف ألفاظ القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>وخصائصها التصريفية في القرآن عجب تميزت في صورتها العامة  بما يلي:</p>
<p>مواقعُها كمواقع النجوم مفروشة في سماء القرآن زينة للناظرين وحصانة لفهم الدارسين  المتلقين.</p>
<p>وتصريفها بناء متكامل من أدنى حركة في الحدث إلى أعلى حركة فيه، فكل صيغة تعطيك معنى يكون لبنة ضرورية في تحصيل العلم بالقرآن.</p>
<p>- وعلاقتها ببعضها رحم موصولة متآخية متصلة تماما لاتصال عطف أو تقابلا ائتلافا واختلافا.</p>
<p>ولما  كان لألفاظ  القرآن هذه الخصائص المتفردة كان لابد من الوقوف على أصول معاني هذه الألفاظ تحقيقا للمعنى الأصلي للفظ –كما يسميها بن فارس في معجمه: &#8220;مقاييس اللغة&#8221; أو جرثومة المعنى كما عند عبد الحميد الفراهي (ت 1349هـ) ،أو المعنى المحوري كما عند الدكتور محمد حسن جبل- وهي أول خطوة في دراسة اللفظ القرآني؛ إذ به تضبط التصرفات الاشتقاقية الكثيرة، ويسترجع به شعاع المعنى إلى أصل واحد، فهو بمنزلة المادة الأصلية التي تصاغ منها عدة هيئات تقتضيها الحاجة للتعبير عن الشيء المراد بيانه، وبمعرفة الأصل يمكن رصد التطور الذي حصل على مستوى دلالة الكلمة، والاستعمال القرآني للكلمة العربية قد يبقيها على الأصل وقد يعطيها معنى جديدا، وتبقى معرفة الأصل الاشتقاقي معينة على تبين المعاني المذكورة في اللفظ المذكور.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا: ألفاظ من القرآن تعبر عن مقاصدها:</strong></span></p>
<p>اخترت ثلاثة ألفاظ تجلى فيها المقصد واضحا من خلال إدراك أصول معانيها، لكن مع مرور الزمن وخضوع هذه الألفاظ للتقريب اللغوي، أصبحت هذه الألفاظ لا يستحضر فيها ذلك المعنى الأصلي عند التواصل بها وهي على الترتيب: الصلاة -الزكاة- الإثم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أ- الصلاة:</strong></span></p>
<p>الصلاة من الألفاظ المركزية التي يكثر التخاطب بها، فالوقوف على أصل  معناها في اللسان العربي ضروري لتحصيل مقاصدها، والاصطباغ بأثرها. والملاحظ في لفظ الصلاة في الاستعمال أنه اقتصر في تعريفها اللغوي على معنى الدعاء فقط، وفي التعريف الاصطلاحي على الهيئة المخصوصة، وغاب أصل معناها الذي يعبر عن ثمرتها.</p>
<p>وتقريبها لغة بـ&#8221;الدعاء&#8221; أمر لا يسلم؛ إذ اللفظان مركزيان وكلاهما له خصوصية في الاستعمال، وبينهما فروق جوهرية أبرزها أن (صلّى) في جميع تعلقاتها لا تستعمل إلا في الخير، يقال: صليت له وصليت عليه، أما (دعا) إذا اقترنت باللام أفادت الدعاء بالخير يقال: (دعا له بالخير) واذا اقترنت بعلى أفادت الدعاء بالشر يقال (دعا عليه بالهلاك).</p>
<p>وعند الرجوع إلى المعاجم الاشتقاقية وما إليها ندرك أصل معناها، فأصلها كما حقق السهيلي رحمه الله &#8220;إنما معناها كلها الحنو والعطف من قولك: (صليت) أي: حنيت صلاك وعطفته وهي مشتقة من (الصلّوين) وهما عرقان في كفل الإنسان ينحنيان عند انحنائه، فقيل: (أصليت) أي: انحنيت راكعا أو ساجداً&#8221; (نتائج الفكر ص:45).</p>
<p>فالصلاة على هذا اسم لمقصد عظيم من مقاصد بناء عبد الله، وهو الخضوع والتذلل لله سبحانه وتعالى؛ إذ الصلاة كلها بأفعالها وأقوالها تعلن عن هذا المقصد، بدءا من القيام الذي يجسد حالة الاستسلام لله سبحانه وتعالى، ثم يتدرج العبد في الخضوع ركوعا، ثم ينتهي سجودا في تحقق كامل للخضوع لله تعالى؛ تقاصرا في القامة، وقصرا للجوارح  كلها  استسلاما لربها، مع إعلان باللسان تسبيحا، ثم  يجلس بعد جلسة كجلسة العبد بين يدي سيده مستهديا مستغفرا مستعفيا.</p>
<p>فالصلاة اسم يتضمن مقصود الصلاة من تحقيق عبد الله الذي لا يخضع إلا لربه، ولا يأتمر إلا بأمره.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب &#8211; الزكاة:</strong></span></p>
<p>انطبع في الأذهان أن الزكاة اسم للمال الذي يخرجه الإنسان أداء لما فرض الله عليه، لكن عند تتبع استعمال هذا اللفظ في القرآن نجده في آيات يعبر عن مقصد إخراج المال، وليس اسما المال فمثلا قوله تعالى في سورة الليل: وَسَيُجَنَّبُهَا الاَتْقَى الَّذِي يُوتِي مَالَه يَتَزَكَّى(الليل:17-18). فجعل التزكية غاية لإيتاء المال، وليست اسما للمال، ومثله قوله تعالى: خُذ مِن أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا(التوبة: 104).</p>
<p>وإذا رجعنا إلى معناها المحوري في اللغة نجده يتلخص في: &#8220;زيادة الشيء في ذاته مع جودة نوعه&#8221; المعجم الاشتقاقي لجبل (زكو).</p>
<p>فالزكاة على ما سبق: اسم لما يتحصل في النفس من بركة ونمو في الخيرات، مع تخل عن كل ما يكدرها ويُدَسيها، يدرك بها صاحبها الفلاح في الدنيا والآخرة، وقد صرح بهذه الغاية في قوله تعالى: قَدَ افْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (الأعلى: 14/15).</p>
<p>فمفهوم الزكاة على هذا اسم يعبر عن مقصده، بل تفعل له الأفعال لتحصيله. وهو ما يعبر عنه قوله تعالى: والذين هم للزكاة  فاعلون (المؤمنون: 4) ،&#8221;أي: يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله، أو ليزكوا أنفسهم، والمعنيان واحد. وليس قوله: «للزكاة» مفعولا  لقوله: «فاعلون»، بل ا للام فيه للعلة  والقصد&#8221; من: مفردات الراغب(زكو).</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ج &#8211; الإثم:</strong></span></p>
<p>قد قرب لفظ الإثم كثيرا للأفهام في كتب اللغة والتفسير بنحو: الخطيئة، والذنب، والمعصية، والسيئة وغيرها. لكن يبقى السؤال قائما، ما خصوصية هذا اللفظ من حيث سماته الدلالية؛ ليتحقق فيه مفهوم النظم في سياقاته التي تميزه عن الألفاظ الأخرى المفسرة (بكسر السين) له وهي مستعملة في القرآن أيضا، والقاعدة: أن كل كلمة في القرآن تقصد قصدا محكما إلى إبراز قضية ما، فإذا أدمجنا معناها بلفظ آخر، فكأننا طمرنا معناها فيه، وبالتبع يذهب مقصدها البياني الذي أراده الله بها.</p>
<p>وعند تحقيق مفهوم الإثم في أصله اللغوي نجد أنه متفرد في قيوده الدلالية المكونة له، وهي التي عبر عنها الراغب في المفردات(أثم) بقوله: &#8220;الإثم والآثام: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب&#8221;.</p>
<p>وعند قيام هذا المعنى في النفس ستحقق مقاصد الآيات التي كان هذا اللفظ مركزيا فيها، فمثلا في قوله تعالى: يَسْأَلُونَك عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا (البقرة: 217) أي: فيتناولهما إبطاء عن فعل الخيرات وحرمان لثوابها.</p>
<p>وفي هذا المعنى بيان أن الخمر والميسر وصفا بهذا الوصف ولما يحرما بعد كما بين في السنة، وإطلاق الوصف عليهما تنبيه على بيان ما يحصل إثر تناولهما من ثقل في النفس يقعد عن المسارعة إلى الخيرات، وخسران للثواب، ويؤيد هذا المعنى النهي بعد نزول الآية عن قرب الصلاة في حالة السكر، والصلاة رأس الخيرات قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ(النساء: 43).</p>
<p>ويتبين لنا من خلال هذا المفهوم أن الإنسان بين أمرين فيما يستقبل من آثار وتبعات لفعله: فإذا كان فعله سيئا آخذا بالذنب راكبا خيل الخطايا متلبسا بلباس المعاصي كانت مجازاته ثقل في نفسه وبطء في حركته نحو فعل الخير، فيفوته المقصد الذي من أجله أخرج لهذه الحياة وهو المسارعة إلى المغفرة، والاستباق نحو الخيرات، وإذا كان فعله حسنا وكان عند باب طاعة ربه، كان ثوابه الخفة نحو الخير والبر والتقوى، وفي هذا إكرام وأي إكرام؛ إذ العبرة بالجزاء في الدار الآخرة وليس في الدنيا، فكلما كان التوفيق إلى فعل الخيرات أكثر كان ادخار الجزاء أعظم.</p>
<p>وخلاصة القول: إن الكشف عن أصول معاني ألفاظ القرآن الكريم باب قوي لإدراك مقاصد القرآن الكريم، بل هو الباب الأول يسبق أي تحليل أو استنباط، والخطأ فيها تغيير للنظام المحكم المفصل، وأي تجاوز لهذا الأصل هو حيدة عن المنهج الصحيح لبيان المقاصد، وبزحزحة  لمفهوم قرآني عن موقعه &#8220;أنشأ مذهباً باطلاً، وأضلَّ به قوماً عظيماً، وجعل المِلّةَ الواحدةَ بَدَداً&#8221; كما يقول الإمام  الفراهي رحمه الله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د.  مصطفى الزكاف</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; المحرر الوجيز لابن عطية 1/52.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
