<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مفهوم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مفهوم الأمن في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:25:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[المصطلح في كتاب الله عز وجل أي ألفاظ هذا الكتاب هي ألفاظ هذا الدين، عليها المدار، والقرآن نفسه بيّنها في مواطن كثيرة، ورسول الله  بيّنها أيضا في مواطن كثيرة، والراسخون في العلم عبر القرون اجتهدوا أيضا في بيانها في مواطن كثيرة، ولكن حال زماننا هذا بما هو عليه من قدر غير يسير من البعد عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">المصطلح في كتاب الله عز وجل أي ألفاظ هذا الكتاب هي ألفاظ هذا الدين، عليها المدار، والقرآن نفسه بيّنها في مواطن كثيرة، ورسول الله  بيّنها أيضا في مواطن كثيرة، والراسخون في العلم عبر القرون اجتهدوا أيضا في بيانها في مواطن كثيرة، ولكن حال زماننا هذا بما هو عليه من قدر غير يسير من البعد عن كتاب الله عز وجل: بُعد لغوي وبعد إيماني وبعد مفهومي وبعد مصطلحي&#8230; هذا البعد يجعل الاهتمام وتركيز الاهتمام على هذه الكلمات اليوم من أوجب الواجبات، وهذه الكلمات لا نستطيع اليوم أن نقترب وأن نلج عالم القرآن وأن نتغلغل في أعماقه إلا بعد الاقتراب منها ومحاولة التمكن من مضامينها ومن مفاهيمها، وهي لا تتأثر بالعصور، فهي ثابتة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله ، وإن هذا الكتاب يحمل معجمه ويحمي معجمه، فلو حاولنا ما حاولنا، وحاول المحاولون ما حاولوا أن يُحْدثوا التغيير في أي مفهوم لكتاب الله عز وجل، فلن يستطيعوا ذلك، وذلك من حفظ الله عز وجل لكتابه مما ينص عليه قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر:9).</p>
<p style="text-align: right;">ومن تلك الكلمات المهمة جدا في كتاب الله عز وجل -والتي نحتاج إلى فهمها وتبيّن المراد منها لنعرف كيف نكسب مضمونها، ونتصف بمفهومها- كلمة &#8220;الأمن&#8221;. وهذه الكلمة، حاجة البشرية إليها اليوم شديدة جدا، فالقلق مسيطر على البشرية اليوم في كل مجال، الاضطراب والحيرة وقلق البال واضطراب الحال، حال القلوب خاصة، هذا الأمر متمكن غاية التمكن من البشرية اليوم، وذلك شيء طبيعي، لأن الشيء الذي به يسكن القلب البشري ويطمئن ويرتاح، والذي به تسعد الروح البشرية في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضا، ليس هو الذي له السيادة اليوم وليس هو الذي منه تقتات البشرية، وإليه ترجع، فالمرجعية اليوم لغير كتاب الله عز وجل، بينما هو الروح -روح البشرية حقيقة- كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(الشورى:52).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن هو الروح الذي يجمع هذه القطع المتناثرة من أمة الإسلام ليجعل منها-بإذن الله تعالى- جسدا واحدا له كل مظاهر الحياة التي أشار إليها رسول الله  في الحديث الصحيح المشهور: &gt;مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">فبغير روح القرآن لا يكون هذا الجسد، ولن تجتمع هذه القطع في كيان واحد حي يرى ويسمع ويفقه، له أعين يبصر بها وله آذان يسمع بها وله قلوب يفقه بها. بغير هذا القرآن لن تكون حياة، ولن يكون اجتماع، لنحظى برؤية الأمة من جديد، أمة الإسلام، فما أكثر الحواجز كما نرى اليوم بين أطرافها جغرافيا وتاريخيا ومذهبيا وفكريا وسلوكيا وغير ذلك، ولكن إذا وقع الاجتهاد لإعادة روح القرآن وإحلالها في كيان الإنسان في كل مكان من أرض الإسلام، فإن هذه القطع وهذه الأجزاء ستجتمع بإذن الله عز وجل ليتخلق منها جسد واحد حي له كل خصائص الحياة. وليحدث هذا فنحن بحاجة إلى أن نتبين المداخل إلى هذا القرآن الكريم. ومن تلك المداخل: مفهوم الأمن في كتاب الله عز وجل، وسننظر إليه من زوايا متعددة:</p>
<p style="text-align: right;">الأمن لا يقبل التبعيض</p>
<p style="text-align: right;">مما يثير الانتباه في كتاب الله عز وجل أن هذا اللفظ (أي الأمن) لم يَرِدْ إلا في خمسة مواضع : ثلاثة منها ورد معرَّفا في الصورة المطلقة وذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}(النساء:83)، وقوله تعالى: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}(الأنعام:80- 82)، ومرتين ورد منكرا، منها قوله تعالى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}(النور:55). وورد على غير الصورة الاسمية أضعاف ذلك سواء بصيغة الماضي أو صيغة المضارع أو في صيغة المشتق كاسم الفاعل المفرد أو الجمع. وقد ورد اللفظ بعدة أشكال لكنه لم يرد مقيدا بشيء لا بوصف ولا بإضافة، ومعنى ذلك أنه غير قابل للتبعيض، فالأمن شيء كلي شامل لا يقبل التبعيض، فهذه نقطة مهمة وهو أن الأمن نعمة يتنعم بها الناس إما أن تكون وإما أن لا تكون، ولا يمكن أن تكون مبعضة، بمعنى ينعمون بنوع من الأمن ولا ينعمون بأنواع أخرى ولا سيما بالنسبة لأهل الإيمان، لأن المنطق الذي يحكم دائرة الإيمان بعد سيدنا محمد  هي دائرة التكليف ودائرة الشهادة على الناس، بينما الدائرة الأخرى ليست مكلفة، ولذلك إذا تمت الاستجابة للتكليف تكون النتائج وتكون الآثار الطيبة وتكون الثمرات وتكون الخيرات، وإذا لم تتم الاستجابة تكون العقوبات. بينما في دائرة غير الإيمان قد يتم التنعم الدنيوي حتى يرتحل الناس ولا يكون إشكال لأنهم ليسوا مكلفين بهذه الأمانة.</p>
<p style="text-align: right;">والأمر عندنا جميعا واضح فلا نبي بعد محمد ، وأمتُه من بعده هي حاملة للأمانة، ولذلك إذا لم تقم بها تحاسَب على ذلك أفرادا وأمة، تحاسب على ذلك حسابا عسيرا في الدنيا وفي الآخرة، والفسادُ الذي يحدث في غير المسلمين هو في الحقيقة بسبب تقصير المسلمين، لأن شرطة الأرض المنظمة للسير في الكرة الأرضية هي الأمة الإسلامية، هذا موقعها لا واقعها، ولكنها للأسف لم ترتق الآن إلى الموقع وهي الآن في واقع نعرفه جميعا، فلذلك إن مفهوم الأمن بالنسبة لهذه الأمة لا يتبعض لأن مقره القلب كما سنرى في النظرة الموالية.</p>
<p style="text-align: right;">الأمن سكينة القلب</p>
<p style="text-align: right;">إنْ تتبعنا لمفهوم الأمن يوصلنا إلى حقيقة مفادها أنه مستقر في القلب، ومدار مادة &#8220;أمن&#8221; في اللسان العربي على سكينة يطمئن إليها القلب بعد اضطراب، وأنقل هاهنا قول الراغب الأصفهاني فإنه يكاد يكون جامعا لما في غيره مع تدقيق، يقول رحمه الله: &#8220;أصل الأمن: طمأنينة النفس وزوال الخوف&#8230; و&#8221;آمن&#8221; إنما يقال على وجهين: أحدهما متعدّيا بنفسه، يقال: آمنته أي جعلت له الأمن، ومنه قيل لله مؤمن؛ والثاني: غير متعدّ، ومعناه صار ذا أمن&#8230; والإيمان هو التصديق الذي معه أمن&#8221;. كأن الإمام الراغب رحمه الله لا يتصور أن يكون هناك مؤمن وليس عنده أمن، أي سكينة واطمئنان، أي استقرار لا اهتزاز ولا اضطراب ولا قلق ولا حيرة، لأنه مطمئن إلى ربه {أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}(الرعد:28). {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ}(الفتح:4). فالمدار إذن على وجود سكينة في القلب في جميع ما دارت فيه المادة سواء في صورة &#8220;أمن&#8221; أو &#8220;آمن&#8221; المتعدي واللازم، المدارُ على هذه السكينة وعلى هذه الطمأنينة التي تأتي في حقيقتها بعد نوع من القلق والاضطراب، وتأتي بعد قدر من الخوف، وهذا الخوف عبر عنه بالخوف نفسه، وعبر عنه بالبأس، وعبر عنه بالفزع {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ}(النمل:89)، وعبر عنه بألفاظ أخرى غير هذه الألفاظ، ولكن مؤداها جميعا هي أنها تُحدث لدى الإنسان ضربا من الخوف، فإذا جاء الأمن أزال ذلك الخوف، هذا الأصل وهذا المدار الذي تدور عليه المادة يجعلنا نتجه إلى أن المعنى الذي للأمن هو أنه حال قلبية تجعل المتصف بها في الدنيا يرتاح ويطمئن، والموصوف بها في الآخرة يسعد وتحصل له السعادة الأبدية.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الحال هي نعمة من الله عز وجل، وإذا ربطنا الكلام ببعضه، فإننا نجد من أسماء الله الحسنى &#8220;المؤمن&#8221;، وقد فهم الراغب الأصفهاني -كما مر في نصه السابق- أن معنى اسم الله المؤمن: الذي يمنح الأمن ويعطيه، فهذه الحال -التي هي نعمة من الله عز وجل- هو الذي يعطيها: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}(قريش: 1- 4)، ومعنى ?آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ? أي أعطاهم الأمن، وللمكان طبيعته الخاصة، وسره الخاص، وقد وصف القرآن الكريم ذلك المكان في مواطن متعددة بأنه &#8220;آمن&#8221; {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا}(البقرة:126)، {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا}(إبراهيم:35)، {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا}(العنكبوت:67). ذلك سر جعله الله في ذلك المكان تفضلا منه سبحانه وتعالى، وإنا لنرى ذلك حتى الساعة، إذ كيف نفسر -على سبيل المثال- اندياح موجة الاستعمار الغربي على جميع ديار الإسلام -تقريبا- ولكن لم يحدث هذا الأمر بالنسبة للبلد الحرام، لا لأن تلك المنطقة كانت قوية، فعسر على الاستعمار أن يحتلها، ولكن هناك سر الله عز وجل في هذا الأمر، جعله آمنا {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}(آل عمران:97)، هذا شيء نراه عبر التاريخ، وهذه الملحوظة بالتحديد تلفت النظر بقوة، فالجزيرة تنقصت من أطرافها واحتلت شوائطها الشرقية وجنوبها وغربها وشمالها وبقي وسطها. والأمر كذلك بالنسبة للفُرس والروم زمن رسول الله  وقبله، فالمكان له وضعيته وله حال خاصة هبة من الله تعالى لا تزال مستمرة، لكن بالنسبة للإنسان حصول تلك الحال مرتبط بأسباب وشروط. وهنا نقف في النظرة الثالثة على أسباب وجود الأمن وشروط استمراره.</p>
<p style="text-align: right;">الأمن ثمرة من ثمرات الإيمان</p>
<p style="text-align: right;">السبب الأول لوجود الأمن في هذه الأمة -وهو شرط في نفس الوقت- هو الإيمان. والأمر في غاية الوضوح، هناك علاقة بين الإيمان والأمانة والأمن، وهذه الألفاظ الثلاثة تنتمي لنفس المادة. والأصل الذي يتفرع منه كل شيء هو الإيمان، والإيمان يعطي الأمانة ويعطي أداء الأمانة و&gt;لا إيمان لمن لا أمانة له&lt;(رواه الإمام أحمد)، والله أمر بأداء الأمانات وحرم خيانة الأمانات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(الأنفال:27)، وكل المسؤوليات أمانات، فما نسميه اليوم بالمسؤولية هو أمانة.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك الأمانة العظمى التي أشارت إليها الآية الكريمة بالنسبة لآدم وبنيه (أي للإنسان) في الآية المشهورة {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}(الأحزاب:72). هذه أمانة الاستخلاف العامة، فالأمانة العامة هكذا على إطلاقها هي أمانة الاستخلاف في الأرض، فبنو آدم غيرُهم مسخر لهم، وكل ما سواهم يخدمهم، وعليهم هم أن يخدموا الله عز وجل وأن يعبدوا الله جل جلاله. هذه الأمانة}(أمانة الاستخلاف) تليها أمانة أخرى أعظم منها وهي أمانة &#8220;الشهادة على الناس&#8221; بالنسبة لهذه الأمة خاصة؛ لأن الأمم السابقة ما حمّلت تبليغ الدين فرضا، نعم، كان نفلا وكان مطلوبا من المسلمين قبل مجيء الرسول الخاتم، لأن جميع من مضى من المؤمنين كانوا مسلمين أنبياء وغير أنبياء، لكن لم يكونوا مكلفين فرضا بالتبليغ إلا في هذه الأمة فقد انتهى إرسال الرسل وانتهت النبوات، وصارت الأمة كلها مكلفة بما كان مكلفا به رسول الله . ولذلك جعلها الله في مستوى معين {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}(البقرة:143)، هذه الأمانة إلى جانب الأمانة الأخرى، كلها إنما تؤدى على حقيقتها بالإيمان، إذا وجد الإيمان أُدّيت، وإذا لم يوجد لا تؤدى هذه الأمانات، وهذه الأمانة على عمومها تحتها أمانات: فالصلاة أمانة والزكاة أمانة وتربية الأولاد أمانة&#8230; وكل تكليف من تكاليف الشرع أمانة من الأمانات، والله يأمر بأداء الأمانات بصفة عامة، وكلها مسؤوليات -بتعبير اليوم- يجب أن تؤدى، وإنما تؤدى على وجهها الصحيح بسبب الإيمان، فالهدف من الإيمان أن تؤدى الأمانات على أحسن وجه، وفي الحديث &gt;لا إيمان لمن لا أمانة له&lt;(رواه الإمام أحمد).</p>
<p style="text-align: right;">وعندما يوجد الإيمان وتؤدى الأمانة يأتي الأمر الثالث بصورة طبيعية وهو حال: يجد المؤمنون أنفسهم فيها، قلبا وقالبا: قلبا من حيث ما يشعرون به هم من طمأنينة وسكينة وراحة بال، ويشعرون بالراحة الكاملة نتيجة الإيمان وأداء الأمانة أو بالتعبير الآخر: الإيمان والعمل الصالح، ومن حيث القالب يجدون ما يسمى بـ&#8221;السلم&#8221; -وهو نوع من الأمن-؛ فالأمن محله القلب أساسا، والصورة التي ينتجها ما في القلب في الخارج هي &#8220;السلام&#8221;. فالأمن إذن نتيجة وليس فعلا يمكن أن نفعله، وإنما هو نتيجة طيبة ونعمة من الله عز وجل يتفضل بها علينا إذا آمنا وهو الشرط الأول، وإذا عملنا الصالحات وهو الشرط الثاني، وذلك ما نص عليه الوعد السابق {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}(النور:55). فيأتي الأمن نتيجة ما سبق، ويأتي نتيجة أسباب معينة، ويأتي نتيجة حصول شروط معينة على رأسها الإيمان الصحيح والعمل الصالح، فإذا وجد هذا بالنسبة للفرد وبالنسبة للجماعة جاءت هذه النتيجة وإلا اختفت.</p>
<p style="text-align: right;">ولا بأس من الإشارة في هذا المقام إلى سبب آخر من أسباب الاستمرار تشير إليه الآية الأخرى في سورة النحل، قال عز وجل: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}(النحل:112)، حين اختفى الإيمان واختفى العمل الصالح واختفى الشكر وحل محله شيء آخر سماه القرآن {كَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ}، وهذا الأمر سنفصل فيه الحديث بعد قليل عندما نتحدث عن موانع حصول الأمن، لكن هاهنا الإشارة إلى أن كفران النعمة يسلب نعمة الأمن، فالله عز وجل يعطي الأمن لكن عندما لا يقع الشكر على هذه النعمة فإنها تنقطع.</p>
<p style="text-align: right;">فالأمن يأتي بشروط محددة تفضلا من الله على كل حال، ويأتي بالإيمان وبالعمل الصالح، لكن هل يستمر أو لا يستمر؟ والجواب عن ذلك هو أن الأمن يستمر بشكر النعمة وينقطع بكفران النعمة، وهنا نأتي إلى النظرة الأخرى التي هي في موانع الأمن فما الذي يمنع الأمن أن يكون بالقلوب وفي الحالة العامة للأمة.</p>
<p style="text-align: right;">موانع الأمن</p>
<p style="text-align: right;">في الحقيقة من خلال آية سبأ يمكن أن نتلمس ثلاثة موانع هي تفصيل لكفران النعمة، ولا شك أن النعمة العظمى هي نعمة الأمن التي يقع كفرانها، وعندما نأتي إلى آية سورة الحجرات، حيث يقول عز وجل: {وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}(الحجرات:7). فهذه الأنواع الثلاثة كلها كفران لأنعم الله على رتب متفاوتة: الرتبة الأولى: والخطيرة: هي رتبة الكفر الصراح، وتأتي بعدها رتبة ثانية خطيرة أيضا ولكنها دون الأولى، وهي الخرق المستمر للطاعة ورفض الامتثال مطلقا ليس إنكارا لله عز وجل، فهناك إيمان واعتراف بوجود الله، ولكن صاحب هذا النوع يرفض طاعته نهائيا. ولو تأملنا حال كفر إبليس وإلى أي نوع من أنواع الكفر ينتمي، لتبين أنه من هذا النوع، قال عز وجل: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}(الكهف:50) أي رفض أن يطيع. لكن معصية آدم عليه السلام قبل أن يتوب الله عليه كانت من نوع آخر قال عز وجل: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}(طه: 121- 122)، فمعصيته نتيجة خطأ ونتيجة زلل، وكانت معصية عارضة فقط، وليس معها إصرار على رفض الطاعة مطلقا، بينما معصية إبليس معها رفض لأصل الطاعة مطلقا، فهي فسق والفسوق درجة عليا في المعصية، ولم يكن إبليس ينكر وجود الله عز وجل؛ بل بالعكس كان دائما يعتبره ربه ويدعوه ويرجوه أن ينظره إلى يوم البعث، ولكنه رفض مبدأ الطاعة، وطعن في نفس الأمر وأنه ليست فيه حكمة {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}(ص:76)، فإذن كيف يسجد له! هذا ليس بمنطق! وهذا ليس عدلا! ولا ينبغي أن يكون الأمر هكذا! هذا تصرف إبليسي متى حدث، لأنه يطعن في أسماء الله عز وجل وصفاته: في حكمته وعدله. هذا هو الفسوق، وهو أيضا نوع خطير من كفران النعم كما بينت، ويأتي بعده العصيان وهو يكون ممن يطيع أحيانا ويعصي أحيانا، مع هذا إذا كانت المعصية موجودة فإنها كذلك تمنع -بقدر وجودها- حصولَ الأمن عند العاصي سواء كان فردا أو جماعة أو أمة، ويصير مانعا من حصول حال الأمن، وهذه النقطة في غاية الأهمية لأنها تشير تلقائيا إلى كيف نكتسب الأمن، وكيف نقي أنفسنا من خطر انعدام الأمن.</p>
<p style="text-align: right;">معيات الأمن</p>
<p style="text-align: right;">إنه حين يوجد الأمن توجد أشياء أخرى معه، وترافقه خيرات وبركات، نجد آيات تتحدث عن هذا المعنى منها قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ}(النحل:112)، وقوله عز وجل: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا تُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}(القصص:57). فمع وجود الأمن في قلوب الأفراد وفي المجتمع، تأتي خيرات ويقع ازدهار اقتصادي وتقع حركة نشيطة في التجارة. واليوم نرى -على سبيل المثال- أن الأماكن والمناطق التي يضطرب فيها الأمن يفر المقاولون الكبار بأموالهم منها، ولا يستثمرون فيها، بينما إذا حدث العكس فإنهم يطمئنون على أموالهم ويتحركون بأمان. فهذا الازدهار الاقتصادي والراحة النفسية التي تكون للناس، تجعلهم يمارسون حياتهم في اطمئنان كامل، آمنين على أموالهم وعلى أعراضهم وعلى أنفسهم ويقع السلم الاجتماعي العام.</p>
<p style="text-align: right;">إذن، هذه النعمة التي اسمها &#8220;الأمن&#8221; هي نعمة مشروط وجودها بوجود الإيمان وبوجود العمل الصالح، وترتفع تلقائيا إذا وجد العكس، إنه لا يتبعض، وهو في القلب. وحينما نقول: &#8220;في القلب&#8221; فهو تلقائيا يمتد إلى باقي الجوارح وإلى جميع الجسد على القاعدة المشهورة التي أشار إليها رسول الله  بقوله: &gt;ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب&lt;(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">وما حدث في زماننا هذا، من الحديث عن أنواع كثيرة من الأمن، جعله كتاب الله عز وجل حالة واحدة إما أن تكون، وإما أن يكون عكسها وهو الخوف والفزع والقلق والاضطراب والحيرة والبأس&#8230; وغيرها مما ذكر الله تعالى في كتابه. فيمكن إذن أن نخلص إلى أمر عام هام هو أن هذه النعمة العظيمة التي هي الأمن، إذا أردنا أن ننعم بها حقيقة فإن علينا أن نتوب توبة نصوحا أفرادا وجماعات في مختلف أقطار الأمة، أن نعود إلى القرآن ونتوب إلى الله عز وجل، ونشتغل بما كان يشتغل به رسول الله ، أي نمارس حياتنا في إطار شرع الله عز وجل&#8230; إذا كان ذلك كذلك جاءت العزة بالاستخلاف في الأرض، وجاء ما يعقبها من التمكين في الأرض، وجاءت النعمة الكبيرة الأخيرة الثالثة وهو تبديل الخوف القائم الآن في جميع أنحاء الأمة الإسلامية، تبديل ذلك أمنا.</p>
<p style="text-align: right;">نسأل الله تبارك وتعالى أن يكرمنا بهذه النعمة، ويكرمنا بأسباب وجودها، ويكرمنا بسبب استمرارها.</p>
<p style="text-align: right;">&gt;  مجلة حراء ع 13</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في مفهوم القوة في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jul 2007 09:17:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[أتباع محمد]]></category>
		<category><![CDATA[أركان الدين]]></category>
		<category><![CDATA[إبطال الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الشدة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين المومن]]></category>
		<category><![CDATA[قــوة الـمـال]]></category>
		<category><![CDATA[قوة الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم القوة]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6396</guid>
		<description><![CDATA[وحدة الدين أعظم قوة كامنة فيه يقول سبحانه وتعالى : {هو الذي أَرْسَل رسُولَهُ بالهُدَى ودين الحق ليظهره على الدّين كله}(الفتح : 28). أرْسَلَ :  أحَبَّ من أحب وكره من كره. حدث هذا على عهد كل نبي وكل رسول وحدث على عهد محمد . وحدث على عهد من اتبعه بإحسان ويحدث كل مرة على يد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>وحدة الدين أعظم قوة كامنة فيه</strong></span></h2>
<p>يقول سبحانه وتعالى : {هو الذي أَرْسَل رسُولَهُ بالهُدَى ودين الحق ليظهره على الدّين كله}(الفتح : 28).</p>
<p>أرْسَلَ :  أحَبَّ من أحب وكره من كره.</p>
<p>حدث هذا على عهد كل نبي وكل رسول وحدث على عهد محمد .</p>
<p>وحدث على عهد من اتبعه بإحسان ويحدث كل مرة على يد من يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يومن بالله وكلماته  متى جاء هؤلاء الرجال جاء هدى الله، وجاء وعد الله، وحق وعيد الله على الكفرة الفجرة.</p>
<p>هذه الآية تقرر حقيقة مطلقة، حقيقة مستمرة، متى جاءت شروطها، جاءت هي أيضا، أن الله عزوجل أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره، وليجعله ظاهراً منتصراً غالبا على الدين كله كيفما كان هذا الدين، فكل دين غير دين الإسلام هو باطل {ومن يبْتَغِ غَيْر الإسْلاَم دينا فَلَن يُقبل منه}(آل عمران : 85) و{أفغير دين الله تبْغُون وله أسْلَم من في السماوات والأرض}(آل عمران : 83).</p>
<p>الدين واحد، لا توجد أديان سماوية أو غير سماوية، الدين هو الإسلام، {إن الدين عند الله الإسلام}، هذا وحده الدين الذي عرفته الكرة الأرضية منذ آدم عليه السلام حتى تقوم الساعة، لا يوجد دين لله عرفته الأرض غير الإسلام، الإسلام هو وحده الدين الذي جاء به آدم، وجاء به نوح، وجاء به إبراهيم وموسى، وعيسى، وداوود، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام  كلهم جاءوا بالإسلام وأتباعهم جميعا كانوا مسلمين، وكل نبي كان يصدق الذي جاء قبله ويبشر بالذي سيجيء  بعده تطبيقا لعهد الله وميثاقه {وإذْ أخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتومنن به ولتنصرنه قال آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين}(آل عمران : 81) هذا وحده الدين ظهر  ويظهر كلما جاءت الشروط التي بها يتم الظهور المشار إليه في آية الافتتاح {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله و كفى بالله شهيدا}(الفتح : 28).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>القوة والشدة في إبطال الباطل أول صفات أتباع محمد</strong></span></h2>
<p>{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}(الفتح : 29) أتباع الرسول، هم طراز خاص، لهم صفات خاصة، بها يتأهلون للشهادة على الناس، وبها يتأهَّلون ليظهر الله على أيديهم دينه الحق، وعلى رأس تلك الصفات، صفة القوة، وهذا شيء طبيعي لأن الله قوي، ويحب الأقوياء، قال رسول الله  في الحديث : &gt;المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير..&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>نعم وفي كل خير ولكن شتان بين القوي وبين الضعيف، شتان بين المجاهد وبين القاعد، شتان بين الـمُنْفق وبين الممسك، شتان شتان&#8230; هذا الدين ما جاء إلا لإنتاج وتخريج هذه النوعية الرفيعة التي بها يتم ظهور دين الله، نوعية أول صفاتها القوة.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> أركان الدين كلها تصب في اتجاه تكوين المومن القوي</strong></span></h2>
<p>إذا تأملنا الأركان الخمسة بكاملها، ركن شهادة لا إله إلا الله، ركن الصلاة، وركن الزكاة وركن الصيام، وركن الحج، لو تأملناها وتأملنا سواها من الفرائض والنوافل لوجدناها جميعا تصب في اتجاه واحد هو تكوين القوي.</p>
<p>لا إله إلا الله تحرر العبد مما سوى الله مطلقا فلا يبقى لغير الله عليه سلطان، إذن تحرر العبد لله واتباعه لرسول الله  يجعله كذلك مؤتما بشرع الله لا يلتفت إلا لمن اتبع ذلك الشرع، الأمة جمعاء، تدور حول أمر واحد ووحيد هو حبل الله {واعتصموا بحبل الله جميعا}(آل عمران : 103).</p>
<p>وهو شرعه بين عباده فلا إله إلا الله تجعل العبد أقوى ما يكون في التغلب على جميع الصعوبات التي تعوق الإنسان لينظم حياته، وليأتمر بأمر الله عز وجل، وليستطيع أن يمسك نفسه بقوة لتَذْكُر ربَّهَا في الصلاة على أي حال كان أمرها قبل الصلاة {وأقم الصلاة لذكري}(طه : 14).</p>
<p>إن الذي يستطيع بتكبيرة الإحرام أن ينتقل من عالم كانت نفسه منشغلة فيه بتجارة أو غير ذلك إلى الحضور بين يدي الله جل وعلا باستحضار تام، بمجَرَّد أن كَبَّر صغَّر كُلَّ ما سوى الله، وكَبُر عنده الله جلّ جلاله، واتجه إليه، و أعرض عما سواه.</p>
<p>إن الذي يستطيع هذا الانتقال السريع من ذكر غير الله إلى ذكر الله فقط هو قوي حقاً، إنه قوي جدا في قدرته على الاستحضار، قوي على التمكن من نفسه لتوجيهها الوجهة التي ينبغي أن تتجه إليها.</p>
<p>إن الإسلام يهتم بالمعاني الخارجية ولكن المعاني الداخلية عنده أهمُّ، ولأن المعاني الخارجية مجرد وسائل أو مساعِدَات لتحْصِيل المعاني الداخلية.</p>
<p>فالوضوء وشكل الصلاة إنما يهدف أساسا لذكر الله، أما إذا توضأ العبد وقام ورَكَعَ وسجد وفعل أفعال الصلاة بصفة عامة، ولكنه كان داخلها غائبًا غَيْر حاضِرٍ، فَما صَلَّى.</p>
<p>ومثل ذلك الصيام يحرر العبد من الشهوات حتى الحلال، ولا يبقى له سلطان عليه، حتى الحلال، لأننا في الصيام لا نصوم عن الحرام، هذا نصوم عنه في غير رمضان، لكن في رمضان نتدرب على ترك الحلال، على الصيام عن الحلال، عن الشهوات الحلال لترقية عزم المؤمن وتقوية شخصيته، وتقوية إرادته لأن كثيرا من الخَلْق يعبدون أهواءهم {أفرأيت من اتَّخَذَ إلهه هواه{(الجاثية : 23) ما أكثر مَنْ يعبد هواه، هؤلاء أكثريةُ مَنْ على الأرض، فأكثرهم عبدة الشهوات.</p>
<p>ومثل ذلك يقال في الزكاة فهي أيضا تقوي المؤمن بدَفْعه لأنْ يصبح معطيا لا آخذاً، لأن اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة.</p>
<p>المفروض أن تكون أكياس القمح والطحين تذهب من العالم الإسلامي إلى الكفار لا العكس، لا أن تأتي أكياسهم وألبستهم ومصبَّرَاتُهم ليعينوا بها عجزة العالم الإسلامي وبلاد المسلمين، هذا وضع منكوس معكوس.</p>
<p>الإسلام جاء لينتج الأقوياء في المال أيضا، لينتج الذين لا تتم لهم أركان الاسلام إلا بأن يصيروا مُزكين منفقين بعضًا مما أتاهم الله عز وجل، معطين إلى الذين يحتاجون حتى ولو كانوا كفاراً {ليس عَلَيْك هُدَاهم ولكنَّ الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خَيْرٍ فلأنفسِكُم وما تنفقون إ لا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وأنتم لا تظلمون}(البقرة : 272).</p>
<p>والحج وجه آخر لتكوين القوي، وجه آ خر تجتمع فيه كل تلك الوجوه السابقة، فيه تحرير العبد لله، حتى في الشكل حين يُحرِم ويلبس خرقة يلف نفسه فيها كأنها كفن، يتحرر من الشهوات ويتحرر لله عز وجل، ويظل يدور حول بيت الله رمزاً لشرع الله، رمزاً لحبل الله، معتصما به سبحانه وتعالى، وينفق في سبيل ذلك كما يفعل في الزكاة، ويضحي ويترك الشهوات كما يفعل في الصيام ويتم الاستحضار الكامل والعبودية الكاملة كما هُوَ أمْرُ الصلاة.</p>
<p>كل ذلك يتجمع وفي صورة جماعية لجمع كلمة المسلمين على أقصى حد وعلى أكبر صورة.</p>
<p>فالإسلام إذن بصفة عامة إنما جاء ليكوّن الأقوياء وليخرج الأقوياء، لماذا؟ لأن الإسلام أمانة ثقيلة.</p>
<p>فكيف تعطى الأمانة لضعيف؟!.</p>
<p>أرأيتم لو أُعْطِيت أو وُجدت في يد ضعيف، هل يستطيع الضعيفُ أن يمحل الأمانة حين تعطى له؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>لا يحمل الأمانة ولا يبلغ الرسالة إلا القوي</strong></span></h2>
<p>القوة إذن هدف لهذا الدين من جميع شرائعه، والسبب يرتبط برسالة هذه الأمة التي هي الشهادة على الناس، هي إظهار دين الله في الأرض كلها.</p>
<p>مات رسول الله  والتحق بالرفيق الأعلى ولما يتجاوز الإسلام الجزيرة العربية ولكنه هو رسولٌ إلى الناس كافة، إلى الناس جميعا. فمن الذي يحمل الأمانة من بعده؟ من الذي يبلغ دين الله لمن لم يبلغه؟ من الذي يحمل هذه الأمانة؟ لابد أن يكون الحَمَلَةُ أقوياء، أما العجزة فلا يستطيعون شيئا، ولذلك استطاع الجيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين تبليغ هذا الدين إلى العالم؟ بماذا؟ بوجود القوة بالله، صفة القوة بالله كانت عالية فيهم، استطاعوا بها أن يبلغوا دين الله إلى أقاصي المعمور، وما انحسر وما ضعف ذلك المد الإسلامي إلا حين ضعف معنى القوة الشرعية في المسلمين.</p>
<p>حين ضعف معنى القوة بدأنا نرى تراجع الفتوحات الإسلامية وقد كانت تدق أبواب باريس من الجهة الغربية، ودقت أيضا أبواب فيينا من الجهة الشرقية، حين ظهرت هاته المعاني على يد محمد الفاتح وجيشه حيث  ظهرت معاني القوة الشرعية.</p>
<p>هذه القوة  كيف تكتسب؟ سمعنا فيما سمعنا فيما يتلى علينا اليوم أن موسى عليه السلام قال له الله عز وجل حين أعطيت له الألواح : {فخُذْها بقوة}(الأعراف : 145) وقال ليحيى {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}(مريم : 12) وقال لأتباع موسى ضاربا لنا المثل بهم إذ هم المؤمنون في وقتهم {خُذُوا ما آتيناكم بقوة}(البقرة : 63).</p>
<p>لا سبيل للمسلمين إلى القوة إلا إذا أخذوا ما آتاهم الله عز وجل بقوة، تمسكوا به بقوة، {والذين يُمسِّكون بالكتاب}(الأعراف : 170)، ليس يُمْسِكون بالكتاب، بل يُمَسِّكُون أي يأخذون الكتاب بقوة، أي أن يتعامل مع كل الأوامر على أنها واجبة التنفيذ، وكل النواهي يتعامل معها على أنها واجبة التنفيذ.</p>
<p>والسر هو موقع الإنسان من الله، موقع المسلم من ربه أنه عبد لله فالعبد يجب أن يطيع سيده دون مناقشة {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}(النساء : 65) {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم}(الأحزاب : 36) هذا ربِّي إذا صدر منه الأمر يسبق كل أمر، يسبق أمْر الرئيس، أمْرَ الجيش، أمْر أي واحد لا يمكن أن يتقدم أمْرُه على أمر الله، هذا هو الشرع، وبهذا جاء الدين وبهذا يمكن اكتساب القوة من جديد، إذ الجميع في هذا الدين محفوظٌ موقعُه بشرع الله.</p>
<p>فالإمام طاعته واجبة بشرع الله ما دام مطيعاً لشرع الله، إنما الطاعة في المعروف، الطاعة واجبة لأن الجميع لا يطيع غير الله، الكل يطيع شرع الله. فنحن مع الإمام المسلم فإذا كَبَر إئتمرنا وكَبَّرْنا وأطَعْنا، فإن ركع ركَعْنا وأطعناه، وإن سجد سجدنا وأطعناه، لماذا؟ لأنه هو يأتمر بالشرع ويطيع الله فيما يصنع ونحن نعلم ذلك، وإذا فعل غير ما هو في الشرع، نُسَبِّحُ له، يعني نسبِّح إذ ذاك ولا نتابعه بل نرُدُّه  إلى الصواب.</p>
<p>هذه شعيرة الصلاة توضح طبيعة بنيان المجتمع المسلم وكيف يكون المسلمون في علاقتهم بالشرع، فأخْذُ الكتاب بقوة يقتضي أن يُتعامل معه على أنه أكْبَرُ من أي شيء آخر. يأتي إلى الإنسان يخاطبه، يطلب منه أن يفعل وأن لا يفعل، يجب الإقبال على الكتاب والسنة وعلى العلم بالشرع لمعرفة ما يطلب الله عز وجل منا، فنفعل ذلك ونُرَبِّي عليه أهلنا وأولادَنا وندعو إلى ذلك.</p>
<p>والشرع ضَمِنَ جميع الحقوق من خلال أمره بجميع الواجبات، وهناك علاقة تلازمية بين الواجبات والحقوق يعني هذه ملتصقة بتلك، لا يوجد حق  إلا وهو و اجب في عنق آخر، حق الزوجة هو واجب في عنق الزوج، وحق الزوج على الزوجة واجب في عنق الزوجة، وحق الآباء على البنين واجب في حق البنين وحق البنين، على الآباء واجب في حق الآباء، وحق الرئيس على المرؤوسين، واجب في حق المرؤوسين وحق المرؤوسين على الرئيس واجب في حق الرئيس وهكذا&#8230;</p>
<p>فهذا التلازم يعني أن الإسلام ضمن جميع حقوق الناس كيفما كانت نوعيتهم، ضمِنَها من خلال ضمانة الواجبات لأنه فرض واجبات، والمطلوب أداء الواجب قبل المطالبة بالحق هذا هو الشرع حينما قال رسول الله  &gt;إنه ستكون بعدي أثرة&lt; أي أنه سيأتي زمان يوثر الناس فيه أنفسهم على الآخرين أي يحبون أن يستبدوا بالمسائل كلها ويؤدُّوها لأنفسهم، والأثرة هي ضد الإيثار هذا الأخير يعني أن الانسان يوثر الآخرين على نفسه رغم أنه محتاج والأثرة هي أخذ الشيء للنفس دون الآخرين، قال  : &gt;ستكون بعدي أثَرَةٌ وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال : &gt;تؤدُّون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>فإذن ها هنا ترتيب الحق والواجب، فالواجب أولا، فكل صاحب حرفة واجبه أن يؤدي الواجب أولا ثم يطلب الحق الذي يترتب على ذلك الواجب.</p>
<p>فأخذ الكتاب بقوة هو السبب في كل خير يأتي بعده لماذا؟ لأنه يأخذ الكتاب بقوة، فعندما يأخذ الإنسان الدِّين بقوة يصير غير عَادِيٍّ، يصير إنسانا نُفِخَتْ فيه روح القرآن، نفخت فيه روح الإيمان، ذلك الكتاب أعطى أثره فيه، وأصبح غير عاديٍّ، إذ ذاك يدفعه الشرع دفعا إلى أن يطلب جميع أنواع القوة الأخرى فما هي أنواع القوة الأخرى وعناصرها؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> أنواع القوة المطلوبة</strong></span></h2>
<p>أمور، أظهرها عندنا : العلمُ والمالُ والإعلام.</p>
<p>ففي زماننا هذا وفي غير زماننا، كانت القوة تتمثل في العلم بالله، والعلم بالشرع، والعلم بالدّعوة، وتتمثل في المال لأن المال أساس دعمها، ثم في قوة الإعلام لأن الإعلام هو  التبليغ للدّعوة بالحكمة، ودفْعُ النفوس لحملها بقوة كل هذه العناصر للقوة يجب طلبها، وهي مضمنة في الأركان الخمسة للإنسان لو يتدبر الإنسان، ومتضمنة في جميع شرع الله، لأنها هي من مظاهر القوة أيضا، ويدفع إليها دفعا أخذ الكتاب بقوة، أي أخذ الدين بقوة وعند ذلك يقوم الإنسان بطلب العلم، فينهض ليتعلم العلم ويعلِّمه غيره، وطلب العلم رأسه العلم الشرعي. فهو العلم الحقيقي {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة : 120).</p>
<p>ولكن حتى العلم التسخيري الذي به يسخر الكون هو كذلك مطلوب في الشريعة أيضا {ألم تر أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض}(الحج : 65) كيف نسخر الهواء، كيف نسخر الضوء، المعادن، البحار، الجو، كل شيء من حولنا كذلك له نظام موجود في هذا الكون، ماذا يفعل العلماء العصريون؟ يكتشفون.</p>
<p>إنهم لا ينتجون القوانين الفيزيائية ولا ينتجون قوانين الكون، وإنما يكتشفون قوانين موجودة ثم يستخدمونها، فهي كانت موجودة ولكن لم يكشتفها البشر فقط، فالتلفزة والهاتف والموجات الضوئية كانت موجودة وموجات أخرى ربما ستكتشف أسرع حتى من موجات الضوء وغرائب وعجائب سيأتي أوانها، {سنريهم  آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}(فصلت : 53).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> قوة العلم وأولوياته</strong></span></h2>
<p>فالعلم أساس القوة من عهد آدم به تمت خلافته وكذلك ترونه في أول شرط جعَلَه الله مُؤهِّلاً لطالوت ليكون ملكا، قالوا {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يوت سعة من المال}(البقرة : 247) أجابهم الله تعالى قال : {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم}(البقرة : 247) القوة المادية تأتي بعد القوة المعنوية، بعد قوة العلم، فالعلم يجب أن يطلبه المسلمون أولا وهو واجب عليهم. وأول ما نزل من كتاب ربّنا هو {اقرأ باسم ربك}(العلق : 1) هذه الأمة يجب أن تُصَدِّرَ العلماء لا أن تستوردهم، هذه الأمة يجب أن تكون هي الأولى في تسخير الكون لا أن تكون هي نفسها مسخرة ضمن بقية الكائنات لغيرها من الكفرة الفجرة، لابد أن نطلب العلم بجميع معاني العلم وبجيمع أشكاله على الترتيب، العلم الشرعي أولا والعلم الكوني ثانيا، علم تسخير الكون. كذلك المال، المال كما سبق مرتبط بأمر الزكاة، المال قوام الأعمال كما يقولون : نعم المال الصالح للعبد الصالح. المال به تتم أمور كثيرة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>قــوة الـمـال</strong></span></h2>
<p>المال به الآن استطاع عبدة العجل في الكرة الأرضية أن يقودوا العالم بخطام من أنفه، العالم لحد الآن في قبضة عبدة العجل يفعلون به ما يشاؤون، طبعا {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}، بسبب حِكم أخرى لله عز وجل في أمر هذه المشيئة.</p>
<p>ولأفتح قوساً صغيراً سريعا في قول الله جل وعلا عن بني إسرائيل المفسدين في الأرض {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس}(آل عمران : 112) هذا الاستثناء  معناه؟ أن هاته الذلة تزول بحبل من الله وحبل من الناس، وهم  كانوا تحت ذمة المسلمين وفي ذمتهم كانت الجزية مضروبة عليهم حسب الشرع {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}(التوبة : 29) والصغار الذل والهوان وإعطاؤهم الجزية هو نفسه ذل وهوان، فكيف يزول هذا الذل؟ يكون زواله بحبل من الله وحبل من الناس.</p>
<p>يسْهل على الجميع أن يفهم حبل الناس، ها هي أمريكا والغرب والعالم العربي بصفة عامة يساند اليهود في كل نقطة من الأرض، حبل من الناس أمره واضح.</p>
<p>لكن كيف نفهم حبل الله الذي سبق حبل الناس {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}(التكوير : 29) مشيئة الناس تابعة لمشيئة الله عز وجل، نحن انسلخنا من حقيقة الإسلام، من وضع الأمة الإسلامية التي كانت خير أمة أخرجت للناس.</p>
<p>هذه الآية {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا}(آل عمران : 112) جاءت بعد أن كنتم خير أمة على الإطلاق عرفتها الأرض أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، أين هذا من واقعنا، مفهوم الأمة نفسه أين هو؟! نحن الآن رقع، نحن الآن مجزَّؤون ممزقون، مفهوم الأمة لا وجود له في الواقع، ليس لنا مفهوم الأمة ولو مثل ما فعلت أوربا بالنسبة للسوق الأوبية المشتركة أو الإتحاد الأوروبي، فلو وجدت السوق الإسلامية المشتركة ولو نتوحد ولو على صعيد المال والبضائع، المهم أن تستهلك مصر ما يصنعه العراق وأن يستهلك العراق ما ينتجه المغرب وهكذا يتداولون من بعضهم البعض فتصبح الدول في العالم الإسلامي تنتج وتستهلك من بعضها البعض، فالأمة لا توجد لا على هذا المستوى ولا على المستوى السياسي ولا على أي مستوى آخر لا توجد الأمة.</p>
<p>لا يوجد حتى مفهوم الولايات ولو صرنا ولايات متحدة إسلامية على الأقل سيتبلور معنى الأمة ولو في صورة أجزاء منفصلة لها كيانها الخاص وليست تلك هي الصورة المثلى للأمة الإسلامية التي كانت أول مرة، ليست تماما، ولكنها قريبة.</p>
<p>أقرب من أن تكون، فقد كانت الولايات وكان الولاة على عهد الخلفاء الراشدين. أقول هذا حبل الله لليهود اليوم، وسَهْلٌ قَطْعُهُ، وسَهْل انقطاعه والله جل وعلا يقطعه عنهم، وبسببه يقطع عنهم حبل الناس، متى؟ إذا رجع المسلمون، إذا تابوا إذا رجعوا إلى الوضع الطبيعي الذي هو القوة التي أمرهم الله عز وجل بها، وهي أخذ الكتاب بقوة، فإذا أخذوا الكتاب بقوة فإن الله عز وجل يقطع حبله عن بني إسرائيل ويقطع بالتبع حَبْل غيرهم من الناس عنهم كذلك.</p>
<p>إنهم لم يرتفعوا ولكننا انخفضنا، ليس هم الذين عَزُّوا ولكن نحن الذين ذللنا وأنه لولا القابلية والاستعداد، ولو لم يكن عندنا الاستعداد للذل لم نكن لنذل.</p>
<p>إسرائيل جاثمة ونازلة بكل قوتها على الفلسطينين تحكم بكل شيء بالعسكر والحديد والنار ومع ذلك يتحركون والسبب بسيط هو أنهم، الآن بدأوا يتحررون من الخوف من المخلوق، وساروا يخافون الله فقط سبحانه وتعالى فما عادت الحياة تمثل لهم إغراءاً، فالدنيا لم تعد لها قيمة عندهم فالدين هو الذي أصبح له قيمة ولذلك يطلبون الموت كما يطلب الآخرون الحياة. فطلاب الموت يسطيعون التحرك  لأنه زال خوف غير الله من قلوبهم، كذلك إذا تحرر المسلمون من غير الله، إذا تحرروا من الخوف لغير الله وامتلأت قلوبهم بأكبرية الله جل وعلا وبقوة الله جل وعلا فإنهم يرتفعون. وتسمعون الآية الصريحة {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}(آل عمران : 139) على الإطلاق، إسم تفضيل على حقيقته ما دام الإيمان أساساً ومتوفرا.</p>
<p>والإيمان الحقيقي الذي حدد القرآن الكريم مصطلحاته فقال {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا}(الحجرات : 15) (أي عندهم اليقين) وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله جاهدوا بأموالهم وجاهدوا بأنفسهم وليس في سبيل دنيا أو مصلحة أو جاه بل في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله وإظهار دين الله.</p>
<p>هذه بعض معاني قوة المال يعني أن طلب المال هو طلب للقوة لأن المال قوام الأعمال، نريد أن نحارب البطالة بالمال، نريد أن نحارب الكسل بالمال، نريد أن نقوم بتعليم رفيع بالمال، نريد أن نقوم بمواجهة الأعداء بالمال، يجب أن نكون كاسبين للمال على أقصى ما يكون وجوه الكسب، ونسخر ذلك لإعلاء كلمة الله عز وجل لا لغير ذلك، وما علا بنو إسرائيل في الأرض إلا بالمال، بالمال صاروا أعزة، يعني ألف مسلم لا يساوي يهودي واحد من الناحية العملية لأن المسلمين يضربون ويقتلون ولا يحسب لهم حساب ويهودي واحد إذا مات فتلك مصيبة.</p>
<p>لذلك لابد من طلب القوة داخل العالم الاسلامي بكل أسبابها، فالذي أعطاه الله المال يعطي منه، وكذلك من يعطى العلم فهو يعطي منه والكل يعطي.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> قوة الإعلام بين الواقع والمطلوب</strong></span></h2>
<p>وكذلك أمر الإعلام الذي يسمى بالإمبراطورية التي بها استطاعوا كذلك أن يصنعوا ما صنعوا فمثلا إذا أغلقوا الطريق لمعرفة ما يجري في أفغانستان فلا يمكن معرفة ذلك فوكالات الأخبار هي في ملكهم إن لم يُمكّنوا من بعض الأخبار لا يمكن معرفة أي شيء، وإذا أرادوا قلب صورة وأخذ صورة جديدة وربطها بصورة قديمة تتجاوز مدتها العشرين سنة ثم يُـلصق بعضها بالأخرى لتلفيق الحقيقة فيمكنهم ذلك دون معرفة حقيقة الأمر، الإعلام كذلك قوة من أكبر القوى، لأنها تتجه إلى تكوين عقول الناس وأفكارهم واعتقاداتهم وأذواقهم. بل تتجه إلى غسل أدمغتهم بتعبيرهم هم.</p>
<p>أما إعلام المسلمين في الحقيقة فهو موجَّهٌ، لتوعية الناس لجعلهم يعرفون الحقيقة لنشر دين الله، رسالة الإعلام في الاسلام هي إبلاغ وتبليغ الدين علي حقيقته وتبليغ حقائق الواقع كما هي ليعرف الناس ويتبينوا الصواب من الخطأ والطيب من الخبيث، فهذا كذلك يجب أن يطلب فيه المسلمون القوة، وأن يكونوا أقوياء فيه وأن ينافسوا فيه إلى أقصى حدود المنافسة، وهكذا المال وهكذا العلم وهكذا الإعلام ومثل ذلك يقال عن معنى الأمة المشار إليها سابقا، المسلمون الآن لابد أن يشعروا من جديد بمعنى الأمة الإسلامية، مرّ الوقت الذي نقول فيه هذا سوداني، تركي، تونسي، هذا كلام فارغ صنعه الاستعمار فهو الذي صنع هذا، أما نحن فمسلمون وكفى فأساس العلاقات والارتباطات وأساس كل شيء هو الإسلام ولا شيء غيره، فقط الإسلام، فنحن أبناء الإسلام والله ربُّنا، وأولى عباد الله بالله من شكر، كل معنى رفع إلى جانب الإسلام هو مضاهاة، وهو شيء آخر يخشى منه على المسلمين في إيمانهم، رسول الله  حينما نادى على الأنصار -وكان الأوسيون والخزرجيون على شفا التطاحن والتقاتل- الخزرج، قال لهم رسول الله  &gt;دعوها فإنها منتنة، ليس منا من دعا بدعوى الجاهلية&lt;.</p>
<p>فهذا الكلام صريح وواضح، جاء الحق، الآن حصحص الحق.</p>
<p>اللحظة التاريخية دقيقة جدا ولا بد أن يعرف المسلمون دينهم الحق، لابد أن يعرفوا دين الله، فهذه عناصر كبرى للقوة يطلبها الأفراد، وتطلبها الجماعات، وتطلبها الأمة جمعاء.</p>
<p>حين نقول الأمة نقول ذلك على معنى حديث رسول الله  الذي قال فيه &gt;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(رواه مسلم) كيف يتداعى سائر الجسد بالسهر والحمى إذا لم يكن له إحساس مشترك يحس بعضهم ببعض؟! وكيف يدعو بعضه بعضا؟! لا يمكن، يعني عندما قُطّعنا ومزِّقنا بهذه الطريقة.</p>
<p>فنحن ماذا نعرف عن التاريخ الإسلامي سوى الشام، ففي بداية القرن جاءت فرنسا وبدأت بالمقص تقص هي وإنجلترا فأخرجوا لنا من الشام : الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان قطعة واحدة، فُصِّلت إلى أربع قطع على سبيل المثال والجزيرة العربية من الناحية الجغرافية قطعة واحدة لكنها فصلت إلى قطع كثيرة : السعودية والإمارات وقطر وعمان&#8230;</p>
<p>هذا الواقع ما أنزل الله به من سلطان بالمعنى الإسلامي، الأصل هو أن أمة المسلمين ذات واحدة وأمة واحدة وجسد واحد إذا أصيب جزء منها فالكل عليه الدفاع، هذا هو الأصل وهذه هي الحقيقة وهذا هو الدين، فالقوة هذا سببها ليؤخذ الكتابُ بقوة {خذوا ما آتيناكم بقوة}(البقرة : 63) وهذه عناصرها الكبرى، يجب أن تطلب ويدفع فيها إلى أقصى الحدود، وذلك لأن الله عز وجل في الأمر النهائي الأخير أعطى توجيها عاما بأمره {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}(الأنفال : 60) فالقوة هنا نكرة تفيد العموم وجاء قبلها حرف من التي تعني جزء، معناه : القوة أنواع كثيرة جدا غير محصورة، غير محدودة، ولكن كل ما يصلح أن يكون فيه قوة مما أحل الله يجب أن يعد {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}(الأنفال : 60) على الإطلاق بجميع أنواع القوة يجب إعداده {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم}(الأنفال : 60) نسأل الله سبحانه وتعالى وهو القوي الذي منه صفة القوة، القوة كلها لله {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا}(البقرة : 165) القوة كلها لله {لولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}(الكهف : 39) حين نقول لا حول ولا قوة إلا بالله فنقصد أن القوة مصدرها القوي فمن أراد أن يكون قويا فليكثر صلته بالقوي وهو الله جل وعلا منه تستمد القوة ومن كتابه، وأخذ كتابه بقوة يكسب القوة فلنأت البيوت من أبوابها ولنقبل على الله بصدق وعلى شرع الله بصدق، ولنتب توبة نصوحا ولنعزم عزمة صادقة على الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى نطلب منه القوة، لأنه ضامن القوة.</p>
<p>ولأختم بالكلام الذي يجعل القوة الشرعية شيئا آخر يذكره القرآن، اسمه &#8220;الأمانة&#8221; {إن خير من استاجرت القوي الأمين}(القصص : 26)  وكلنا في وظائفنا وأعمالنا مستأجرون فكل واحد منا في عمله عليه أن يكون قويا وأن يكون أمينا أيضا وبهذا يفرق عن الكفار الذين من الممكن أن يكونوا أقوياء ولكن ليس بالضرورة أن يكونوا أمناء، لأن الأمانة ليس من السهل أن تكتسب لأن مردها خوف الله عز وجل، تقوى الله عز وجل فالذي لا يعرف الله حق المعرفة قد يظهر لك أمينا في بعض المجالات ولكن في مجالات أخرى يفتقد إليها، بينما المؤمن متصل دائما بالحي القيوم، الصفة موجودة مادام الإيمان موجودا و&gt;لا إيمان لمن لا أمانة له&lt;.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) محاضرة أعدها للنشر هيأة التحرير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المحبة : مفهومها وعلاماتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:43:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحميد أسقال]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20638</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم المحبة معجم المحبة في اللغة العربية معجم متعدد وفريد. فهي الود والمودة  يقول تعالى: {سيجعل لهم الرحمن ودا}(مريم: 98). وهي الخلة: بمعنى الاختلال والتداخل يقول الرسول : &#62;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&#60;(رواه أحمد في المسند، وغيره).  وهي الألفة بمعنى الاجتماع والاستمالة يقول تعالى: {فألف بين قلوبكم}(آل عمران: 103).  وهي الوجد بمعنى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفهوم المحبة</p>
<p>معجم المحبة في اللغة العربية معجم متعدد وفريد. فهي الود والمودة  يقول تعالى: {سيجعل لهم الرحمن ودا}(مريم: 98).</p>
<p>وهي الخلة: بمعنى الاختلال والتداخل يقول الرسول : &gt;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&lt;(رواه أحمد في المسند، وغيره).  وهي الألفة بمعنى الاجتماع والاستمالة يقول تعالى: {فألف بين قلوبكم}(آل عمران: 103).  وهي الوجد بمعنى الزيادة واليسر يقول تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم}(الطلاق: 6)</p>
<p>أما لغة فالمحبة هي نقيض البغض بمعنى الحب والود وفي الاصطلاح عرف الغزالي الحب بأنه ميل الطبع إلى الشيء الملذذ ويرى الراغب أنه إرادة ما تراه أو تظنه خيرا.</p>
<p>ويفصل العلماء في المحبة على ثلاثة أوجه:</p>
<p>- محبة للذة: كمحبة الرجل المرأة ومنه قوله تعالى: &#8220;زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين&#8221; (آل عمران:14).</p>
<p>- محبة النفع: كمحبة شيء ينتفع به ومنه قوله تعالى: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب}(الصف: 13)</p>
<p>- محبة الفضل: كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم وربما فسرت المحبة بالإرادة نحو قوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}(التوبة: 109).  وقال الراغب ليس كذلك وإن المحبة أبلغ من الإرادة فكل محبة إرادة وليس كل إرادة محبة والاستحباب أن  يتحرى الإنسان في الشيء أن يحبه ومنه قوله تعالى {إن استحبوا الكفر على الإيمان}(التوبة:23).</p>
<p>ويرى الطاهر بن عاشور أن الحب انفعال نفساني ينشأ عند الشعور بحسن الشيء من صفات ذاتية أو إحسان أو اعتقاد انه يحب المستحسن ويجر إليه الخير.  فإذا حصل ذلك الانفعال أعقبه ميل وانجذاب إلى الشيء المشعور بمحاسنه فيكون المنفعل محبا ويكون المشعور بمحاسنه محبوبا وتعد الصفات التي أوجبت هذا الانفعال جمالا عند المحب.  وقد أوجز القرآن الكريم أنواع ذلك الحب فقال: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث}(آل عمران:14).</p>
<p>كما أشار القرآن الكريم إلى حب الله للعبد وحب العبد لله تعالى في قوله: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}(المائدة: 54).  وأشار القرآن الكريم إلى محبة النبي  في قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران:31) وأشار إلى حب الإخوة فيما بينهم وخصوصا بين المهاجرين والأنصار وذلك في قوله تعالى: {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم}(الحشر:9).</p>
<p>لقد جاء القرآن الكريم لينظم هذه المحبة الغريزية ويوجهها ويجعلها محبة إرادة واختيار لا محبة طبع فقط.  حتى تصبح نظاما لاعتقاد الإنسان المسلم ومنهج اقتدائه وعلاقاته بخالقه ونبيه وإخوته من المؤمنين وكافة الناس. يقول تعالى: {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهمثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}(النساء:64).</p>
<p>فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه جامع لجميع منازل المحبة فهو يورث الحب والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله.</p>
<p>وكذلك فيه شفاء من الأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه.</p>
<p>أهمية المحبة</p>
<p>التربية الصحيحة تقوم على وعي تام بغايات الوجود يقول تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}(البينة: 5) ويقول عز من قائل: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}(فصلت: 32).  ثم على وعي مفصل بمعالم الكمال التي أسهب الدين في شرحها واستفاضت أنباؤها في الكتاب والسنة. هذا الكمال الذي يتأسس على مبدأ الإخلاص في النية والقصد والإحسان في الفعل والإنجاز حتى يتخلص الإنسان المسلم من شح نفسه وهواها فتلين لحب الخير وفعل الخير. وتخضع لخالقها وتشريعاته وطاعاته، خضوع إيمان خالص وتسليم كامل في مختلف ميادين وشعب الحياة وفي مختلف علاقات الإنسان مع خالقه وقدوته وإخوانه في الدين والخلق.</p>
<p>إن الإخلاص والإحسان  يؤديان إلى إيمان صادق يحكم علاقات الإنسان المسلم، ويولدان فيه محبة إيمانية تسري في هذه العلاقات سريان الدم في عروق الجسد الحي.  محبة أساسها:</p>
<p>1) إدراك علمي ومعرفة بالله تعالى.</p>
<p>2) صبغة وجدانية واستيطان عاطفي.</p>
<p>3) نزوع سلوكي وتعبير عملي عن هذه المحبة.</p>
<p>وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة  &#8220;وحبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم&#8221; (الحجرات: 7).</p>
<p>على أن الأمور لا تمضي بهذه السهولة عند التطبيق، وكثيرا ما تبرز عوائق تفك الارتباط بين هذه الانفعالات الثلاث وبين العلم والعمل والرغبة والتنفيذ.</p>
<p>من هنا كانت التربية الناجحة مهمة شاقة، وكانت صناعة الإنسان من أعقد الصناعاتفي هذه الدنيا، خاصة صياغة قلبه على المحبة ومولداتها وحمايته من مفسداتها.</p>
<p>إن منهج التربية القرآنية هو منهج التأليف بين قلوب المؤمنين على أساس محبة الله تعالى ورسوله، يقول تعالى: {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}(الأنفال: 64).  وهو منهج المسؤولية التامة والكاملة حتى عن أحاسيس وعواطف الفؤاد: يقول تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}(الإسراء: 36).</p>
<p>إن التربية الإسلامية التي تحاول الارتقاء بالمؤمن في مجال مجاهدة النفس بالتقرب إلى الله بالفرائض والنوافل طلبا لرضا الله تعالى ومحبته والفلاح في الدنيا والآخرة، يجب أن تُبنى على برامج تكون وحدتها الموضوعية هي محبة الله تعالى ورسوله والمؤمنين ونسقها المصطلحي هو نفي مفاهيم الهوى والبغض والكفر والنفاق والفرقة والظلم وهو إثبات لمفاهيم الود والخلة والألفة والرفق والتعارف والطاعة والعفو والولاء.</p>
<p>في مقابل هذا الوضوح المنهجي النظري الذي يميز المشروع التربوي الإسلامي، يعرف الواقع المفتون الذي تنكر لهذا المنهج وابتعد عن هذا المشروع، اضطرابا كبيرا في الشعور وانزياحا واضحا في المفهوم بسبب حالة الاغتراب التي نعيش واندفاع معسكر الإفساد وتراجع طائفة الإصلاح.</p>
<p>إن الواقع يشهد استثقالا للواجبات الشرعية ولإرادة تحكيم شرع الله والهدي بهدي رسول الله  وتنكرا لتحكيم القرآن الكريم وتمثيل هوية المجتمع. فلا زال الكثير من النخبة القيادية والاجتماعية يجدون في أنفسهم حرجا من أحكام الله تعالى ويجادلون فيها ولا زال الكثير من دعاة المشروع الإسلامي يسايرونهم في هذا جاعلين منهج القرآن الكريم في المواجهة النفسية للمنافقين وراء ظهورهم.</p>
<p>نعم إن المحبة نظرة إسلامية خالصة في التدين والاتباع على أساس العلم والاستعداد الوجداني. وهي خاصة نظرةكاملة متكاملة في الاستخلاف في هذا الكون وإعماره ومواجهة كل مظاهر النفاق والكفر والعدوان بما يصلح ويسدد. وليست المحبة انفعالات وجدانية أو خطابات لفظية فقط.</p>
<p>فالمحبة حقيقة خطاب قرآني واضح فهو خطاب التآخي بين المؤمنين يقول تعالى: {والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون ما هاجر إليهم}(الحشر:9)</p>
<p>وهو خطاب التأسي بالرسول : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}(الحشر:7)</p>
<p>وهو خطاب اتباع شرع الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران:31)</p>
<p>غير أن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو المفهوم الحقيقي لهذه المحبة والمنهج التربوي القرآني الذي يؤسسها والمفسدات التي تتهددها كل حين.  ذلك أن المحبة في المفهوم الإسلامي ليست مجرد انفعال عاطفي أو رغبة طارئة يعبر عنهما العبد كيف شاء، بل هي إحساس حي أجهد الصحابة أنفسهم في السؤال عن كيفية الوصول إليه.  تذكر كتب التفسير أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم قالوا: &#8220;يا رسول الله  إنا لنحب ربنا فأرشدنا إلى عمل يرضيه عنا فنزلت الآية: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران: 31).  إن سؤال الصحابة كان يعني أنهم يطلبون معرفة الكيفية التي توصلهم إلى محبة الله وبشكل ملموس، ولأن ذلك لا يمكن فقد أحالهم القرآن إلى اتباع النبي . لقد بحثوا بجد عن حب الله فأكرمهم الله بحبه لهم وهو أعظم من طلبهم.  والمحبة بهذا إرادة تسبقها معرفة وإيمان وعبادة للمحبوب. يعكس العمل الإيجابي لمحبة الله ورسوله.</p>
<p>لقد أرهقنا هذا العصر خطاب إعلامي مكثف يتحدث عن الإسلام دين السلام والتسامح والمحبة في مواجهة مكشوفة لحقيقة إسلام العزة والكرامة والجهاد.  فهل فعلا يتعارض الجهاد والمحبة.  أو العزة والمحبة أو الكرامة والمحبة.</p>
<p>إن المحبة روح الإيمان والأعمال والمقامات والأفعال التي متى خلت منها فهي كالعبد الذي لا روح فيه، تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها.  وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها.  وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها.  هكذا تصبح المحبة روح الجهاد والعزة والكرامة لا شيء مفارقا عنها.  بل هي دليل الصدق في هذه الأعمال والصدق في المحبة ذاتها.</p>
<p>إن المحبة نور وقوة؛ فهي نور: لأنها مفتاح فعل الخير ورؤية طريق الخير مهما كان ظلام الخوف والضعف والكره.  فمن أحب الله تعالى اهتدى بنور القرآن ومن أحب الرسول  اهتدى بهديه وعرف الحق بسنته  ومن أحب المؤمنين كان وسطهم، يسير في حمى جماعتهم ويسترشد بنماذجهم وأئمتهم فهم كالنجوم يقتدى بهم ويهتدى بهم.</p>
<p>إن نور المحبة يدل على فعل الخير والإخلاص في العمل والاطمئنان المشروع.</p>
<p>وهي قوة: ذلك أن المحبة أيضا ميل قوي نحو الحق وطاعة الله تعالى ضد دعاوى الهوى والظلم.  فالمحبة ليست مجرد شعور بل هي اختيار وإرادة  {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة: 164) ويقول تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}(التوبة: 109).  فالطهارة هنا إرادة واختيار.</p>
<p>إن الحقيقة أن المحبة نور وقوة يعارض السلوك السلبي الذي يرتضيه بعض المسلمين لأنفسهم بدعوى التقرب إلى الله، ويعارض أيضا الإطار الضيق الذي يريده المحرضون الحداثيون والاستشراقيون  لمفهوم حب الإسلام والامتثال للقرآن.</p>
<p>علامات المحبة</p>
<p>أولا : محبة الله لعبده :</p>
<p>حب الله لعبد من عبيده أمر هائل عظيم وفضل غامر جزيل لا يقدر على إدراك قيمته إلا من يعرف الله سبحانه بصفاته كما وصف نفسه &#8220;يحبهم ويحبونه}(المائدة: 53).</p>
<p>ومن علامات محبة الله تعالى للعبد:</p>
<p>1- الحمية من الدنيا: عن أبي سعيد الخدري ] أن النبي  قال: &gt;إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون علية&lt;(رواه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك)، فيحفظه من متاع الدنيا ويحول بينه وبين مغريات نعيمها وشهواتها مما يضره. وهذه الحماية هي لعاقبة محمودة وأحوال سديدة مسعودة كما يقول صاحب فيض القدير.</p>
<p>2- حسن التدبير له: فيربيه مُنْذُ طفولته على أحسن خلق وحكمة ويكتب الإيمان في قلبه وينور له عقله.  فيجتبيه لمحبته ويستخلصه لعبادته.  ثم يتولاه بتيسير أموره من غير ذل للخلق.  ويسدد ظاهره وباطنه.</p>
<p>3- الرفق: والمراد به لين الجانب واللطف والأخذ بالأسهل وحسن الصنيع يقول رسول الله : &gt;إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق&lt;(رواه أحمد في المسند والبيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>4- القبول  في الأرض: والمراد به قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه والثناء عليه.  عن أبي هريرة ]، قال: قال رسول الله : &gt;إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحبه قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض&lt;(متفق عليه).</p>
<p>5- الابتلاء : عن أنس ] قال: قال رسول الله : &gt;إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط&lt;(رواه الترمذي في سننه والبيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>6- الموت على عمل صالح: عن عمرو بن الحمق الخزاعي ] قال: قال رسول الله : &gt;إذا أحب الله عبدا عسله، فقيل وما عسله؟ قال يوفق له عملا صالحا بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه -أو قال- من حوله&lt;(رواه الحاكم في المستدرك).</p>
<p>ثانيا : محبة العبد لله تعالى :</p>
<p>محبة الله تعالى يدعيها كل أحد، لكن ما أسهل الدعوى وما أعز المعنى، فلا ينبغي أن يغتر الإنسان بتلبيس الشيطان، وخداع النفس إذا ادعت محبة الله تعالى، ما لم يمتحنها بالعلامات ويطالبها بالبراهين ويصدقها بالطاعات.  يقول تعالى: &#8220;فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما &#8221; (النساء: 64).</p>
<p>والمحبة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء وثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح دلالة الثمار على الأشجار وهي كثيرة منها:</p>
<p>1- حب لقاء الله تعالى: فإنه لا يتصور أن يحب القلب محبوبا ولا يحب لقاءه ومشاهدته، لكن إذا علم أن لا وصول &#8211; رغم كراهة الموت &#8211; إلا بالارتحال من الدنيا ومفارقتها فإن المحب لا يثقل عليه السفر يقول الرسول : &gt;من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه&lt;(متفق عليه)، ويقول العز بن عبد السلام رحمه الله: &#8220;لا يكره لقاء الله إلا من فسدت أحواله وساءت أعماله&#8221;.</p>
<p>2- التقرب إلى الله بالفرائض : طاعة الله تعالى  والتقرب إليه بالفرائض والاستزادة بالنوافل دليل المحب الصادق يقول رسول الله : &gt;جعلت قرة عيني في الصلاة&lt;(رواهالنسائي وأحمد وغيرهما)، ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود ألا يفارقه ولا يخرج منه لهذا يسعى المؤمن إلى أن يكون أنسه بالخلوة مناجاة الله تعالى، وتلاوة كتابه، فيواظب على التهجد ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق.</p>
<p>3- الصبر على المكاره: المحبوب مبتلى والصبر على المكاره دليل هذه المحبة فأعظم المؤمنين محبة أشدهم صبرا لهذا وصف الله تعالى بالصبر خاصة أوليائه وأحبابه فقال عن حبيبه أيوب {إنا وجدناه صابرا}(ص:43) ويقول تعالى: {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}(البقرة: 176).</p>
<p>4- إيثار الحق : فلا يؤثر شيئا من المحبوبات على الله تعالى ولا على أوامره فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض. بل عليه أن يكون مؤثرا ما أحبه الله تعالى على ما يحبه في ظاهره وباطنه، فيجتنب اتباع الهوى ويعرض عن الكسل ويصدق في مجاهدته وجهادهيقول تعالى: {.. والله لا يستحيي من الحق&#8230;.}(الأحزاب :53).  فعلامة المحبة الصادقة ذكر المحبوب عند الرغب والرهب.</p>
<p>5- الخوف من الله تعالى والغضب لمحارمه إذا انتهكها المنتهكون ولحقوقه إذا تهاون بها المتهاونون، قال رسول الله: &gt;إن الله يغار، وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه&lt;(متفق عليه).  ذلك أنه إذا ترحل الخوف والغيرة من القلب ترحلت منه المحبة.</p>
<p>ثالثا : محبة المؤمن للرسول  :</p>
<p>محبة الحبيب تقتضي حب من يحب والله تعالى يحب الأنبياء ويحب خليله محمد . نعم لقد دفع القرآن الكريم المسلمين إلى حب النبي محمد . فهاهو يؤكد الولاء العاطفي المطلق للنبي  : {النبي أولى بالمومنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}(الأحزاب:6).  كما أظهر القرآن الكريم دواعي هذا الحب وكشف عن عظم الرسول  وحرصه على المؤمنين ورأفته بهم وقد قال تعالى على لسان نبيه: &#8220;قل إن كنتم تحبون اللهفاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران:31).   كما قال الرسول : &gt;لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين&lt;(رواه أحمد في مسنده).  إذن فالإيمان لا يتحقق إلا برفع منـزلة النبي فوق كل منزلة وتعظيمه.  إنها دعوة لتغليب حب الاختيار العقلي على حب الطبع الغريزي.  وسأل أعرابي النبي  عن موعد قيام الساعة فسأله النبي عما أعد لها فأخبره الأعرابي بأنه لم يتزود بالكثير من العبادات سوى أنه يحب الله ورسوله  فأجابه النبي  &gt;أنت مع من أحببت&lt;.</p>
<p>ومن علامات حب المؤمنين لرسوله اتباع سنته والصلاة عليه وحب آل بيته وحب المساكين والشوق إلى لقائه والابتعاد عن البدع والفرقة وتفضيله حقيقة عن النفس والولد كما فعل سيدنا عمر ] اختيارا حين قال له رسول الله  &gt;الآن يا عمر&lt;(رواه البخاري وغيره).</p>
<p>إن حب النبي  هو تابع لحب الله تعالى وهو أمر إيماني لا يستقيم سلوك الإنسان ولا إيمانه بدونه وعلى المسلم أن يسعى إليه جهد إمكانه.</p>
<p>رابعا : محبة المؤمنين :</p>
<p>المحبة في الله تعالى تجلب المحبة بين المؤمنين فالقرآن الكريم رسالة في المحبة بين الناس وصناعة مجتمع الجسدية الصادقة بديلا عن مجتمع العصبية النتنة. يقول تعالى: &gt;وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في&lt;(رواه مالك وأحمد والحاكم وغيرهم).</p>
<p>وعن أبي هريرة، عن النبي ، أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال: &gt;أين تريد؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية. قال هل لك من نعمة تربها؟ قال لا غير أنني أحببته في الله عز وجل، قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد احبك كما أحببته فيه&lt;(رواه مسلم).  وعن أبي الدرداء ] يرفعه قال: &gt;ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه&lt;(رواه الطبراني في الأوسط). ومن علاماتمحبة المؤمنين التناصح والدعاء والتزاور وخفض الجناح.</p>
<p>فكما تعددت مولدات المحبة وعلاماتها كذلك تعددت المفسدات والمبطلات فلم تكن طاعة إلا لمحبة ولم تحدث معصية إلا لمحبة غير شرعية.</p>
<p>د.عبد الحميد أسقال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم النعمة في القرآن والحديث : دراسة مصطلحية وتفسير موضوعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 10:38:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[النعمة]]></category>
		<category><![CDATA[رسائل جامعية]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20536</guid>
		<description><![CDATA[نوقشت بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ كلية الآداب ظهر المهراز ـ شعبة الدراسات الإسلامية ، وحدة مصطلحات القرآن والحديث وعلومهما ، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بتاريخ 20/9/2006 ،  تقدم بها الطالب عبد المجيد بنمسعود أمام اللجنة المكونة من  الأساتذة : د. احمد البوشيخي مشرفا، د. عبد الله الهلالي، د. حسن الأمراني ، د. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نوقشت بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ كلية الآداب ظهر المهراز ـ شعبة الدراسات الإسلامية ، وحدة مصطلحات القرآن والحديث وعلومهما ، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بتاريخ 20/9/2006 ،  تقدم بها الطالب عبد المجيد بنمسعود أمام اللجنة المكونة من  الأساتذة : د. احمد البوشيخي مشرفا، د. عبد الله الهلالي، د. حسن الأمراني ، د. عبد الكريم مشهداني  ود. مصطفى فوضيل، وقد منحت اللجنة العلمية الطالب ميزة مشرف جدا .</p>
<p>وهذا ملخص التقرير الذي تقدم به الطالب أمام اللجنة العلمية :</p>
<p>الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير، إمام الأنبياء والمرسلين، وسيد الشاكرين، الذي أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. أما بعد :</p>
<p>فهذا تقرير عن أطروحة في موضوع : &#8220;مفهوم النعمةفي القرآن والحديث : دراسة مصطلحية وتفسير موضوعي، أضمنه شرحا لعناصره ومكوناته وبيانا لدوافع اختياره ومنهج معالجته والخطة المتبعة في ذلك :</p>
<p>تحديد عناصر العنوان</p>
<p>1- مفهوم : المقصود بالمفهوم &#8220;تمثيل ذهني لموضوع من الموضوعات قد يكون شيئا حسيا أو فكرة مجردة&#8221;(1) ومن ضوابط إدراك المفهوم بدقة أن يلمح داخل السياق لأن اختلاف السياق يضفي على الكلمة معنى جديدا يضمنه سمات  دقيقة، ومن هنا تبدو الأهمية القصوى للدراسة النصية داخل منهج الدراسة المصطلحية.</p>
<p>2- النعمة : تعتبر النعمة مصطلحا ضمن الجهاز المصطلحي الذي يقوم عليه بناء الخطاب القرآني في ارتباطه بالخطاب الحديثي الشارح والمبين لمضامينه ومقاصده وهو لب المقصود ومدار الجهد المبذول في هذه الأطروحة.</p>
<p>3- دراسة مصطلحية :  يقصد بهذا المركب الإضافي أن دراسة مفهوم النعمة ستخضع لمقتضيات منهج مخصوص هو منهج الدراسة المصطلحية الذي يقومعلى خمسة  أركان: 1) الإحصاء، 2) الدراسة المعجمية، 3) الدراسة النصية، 4 )الدراسة المفهومية، 5 ) العرض المصطلحي.</p>
<p>4-  تفسير موضوعي : هو التفسير الذي يجعل مرتكزه وقوامه دراسة مفهوم مصطلح ما في جميع النصوص القرآنية والحديثية التي ورد بها، واضعا في الحسبان كل الصيغ الاشتقاقية ذات الصلة بالجذر المفهومي واللغوي، فهذا اللون من التفسير الموضوعي فريد في بابه قلبا وقالبا ومن ثم فلامناص من أن يسفر بموجب المنهج الذي هو من نتاجه عن نتائج وخلاصات تتسم بالعمق والشمول لأن من شروط ذلك المنهج أن تقوم على الاستيعاب أو الاستقراء التام لكل  ما له صلة بالمصطلح المدروس.</p>
<p>أهمية الموضوع ودوافع اختياره</p>
<p>أ-  أهمية الموضوع : وتكمن هذه الأهمية في كونه ينتمي إلى مجال الدراسات القرآنية الذي هو أشرف مجال توجه إليه الدارسون بقصد التبين من مراد الله في كتابه العزيز ثم بيانه ، والتوسل في ذلك البيان والتبين بكل ما توفر من أدوات علمية ولغوية ومنهجية. كما يندرج في إطار المشروع الكبير لمعهد الدراسات المصطلحية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، هذا المشروع الذي يتشرف فضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي بتأسيسه وبتدبيره، وهو مشروع يسعى في نهاية المطاف إلى &#8221; تركيب النسق المفهومي العام، ثم الخلوص إلى الفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم &#8220;.</p>
<p>ب-  الدوافع الذاتية والموضوعية  : وتكمن في :</p>
<p>&lt; التوق الصادق والمكين لدى صاحب البحث إلى أن ينال شرف الانتماء إلى كتيبة الباحثين الذين يحملون عبء مواصلة تعزيز صرح العلم الأصيل ليظل شامخا ويشع على العالمين.</p>
<p>&lt; التمثل القبلي لصاحب البحث عن مفهوم النعمة باعتباره مفهوما متعدد الأبعاد المتراوحة بين الظاهر والباطن والتي قد تتيه في إدراكها أفهام كثير من الناس، باعتباره  مفهوما مركزيا تتداخل في نسيجه العقيدة والأخلاق مماأهله ليتخذ موقعا حيويا فاعلا داخل النسق المفهومي الذي يحكم صلة المسلم بربه.</p>
<p>&lt; الملاحظات الشخصية للباحث من خلال تجربته الذاتية ومعايشته للناس ورصده لمواقفهم تجاه نعم الله. هذه المواقف تتأرجح بين موقف اللامبالاة والغفلة بفعل تبلد الإحساس، وبين موقف الجحود والكفران، فتبينت بسبب كل ذلك الضرورة القصوى والحاجة الملحة لإرساء الأسس النظرية لمفهوم النعمة، وهي أسس تتضافر في بنائها معطيات علوم النفس والأخلاق والتربية.</p>
<p>&lt; حاجة الأمة إلى مضاعفة الجهود المعرفية وتنميتها داخل حقل الدراسات المصطلحية لألفاظ القرآن الكريم والحديث الشريف وفق منهجها المحدد، بقصد استثمارها في تجديد الفهم للدين وصولا إلى تجديد الذات الفاعلة وإعادة صياغتها على مقاس الفهم الشرعي الكلي والنسقي للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.</p>
<p>خطة البحث ومنهجه</p>
<p>أ- الخطة : تألف هيكل البحث من تمهيدومقدمة وبابين توج كل منهما بخلاصة، وتوج مجمل البحث بخاتمة تضمنت خلاصات البحث وآفاقه.</p>
<p>الباب الأول في الدراسة المصطلحية للمفهوم، وقوامه خمسة فصول :</p>
<p>الفصل الأول في تعريف النعمة في اللغة، وفي الاصطلاح العام والخاص، وفي بيان مفهوم النعمة في القرآن والحديث</p>
<p>الفصل الثاني في بيان الصفات بأنواعها الثلاثة : المصنفة والمبينة والحاكمة.</p>
<p>الفصل الثالث في بيان علاقة مصطلح النعمة بغيره من المصطلحات التي ضمها وإياه السياق وهي:علاقة الائتلاف، وعلاقة التداخل والتكامل، وعلاقة الاختلاف.</p>
<p>الفصل الرابع في بيان الضمائم: تعريفا، وعرضا لأحوال ورودها وعلاقاتها، وتعليلا لمضامينها.</p>
<p>الفصل الخامس في الوقوف على مشتقات المصطلح :تعريفا، وإبرازا لعلاقاتها وضمائمها، وتعليلا لها،وتحليلا لنصوصها القرآنية والحديثية.</p>
<p>ثم خلاصة الباب الأول ونتائجه.</p>
<p>البــاب الثاني : وتألف من مدخل وفصلين :</p>
<p>فالمدخل مختصرفي بيان المقصود من التفسير الموضوعي في منهج الدراسة المصطلحية.</p>
<p>والفصل الأول في استعراض أنواع النعم (نعمة الدنيا المادية والمعنوية والمشتركة بين المادية والمعنوية، والنعم من حيث النفع والدفع، ونعم الاستدراج والابتلاء، ونعم البلاء)، نعمة الآخرة، ومدى صحة هذا التقسيم، ثم خصائص النعم.</p>
<p>أما الفصل الثاني ففي أسباب النعمة وعوامل حفظها وتغييرها.</p>
<p>فخلاصة الباب ونتائجه.</p>
<p>ثم خاتمة البحث تعرضت للنتائج والآفاق.</p>
<p>ب &#8211; المنهج :</p>
<p>أميز(4) هنا بين مفهومين للمنهج : عام وخاص.</p>
<p>&#8220;فالمنهج العام &#8220;هو طريقة البحث المهيمنة المؤطرة للمجهود البحثي المصطلحي كله، القائمة على رؤية معينة في التعليل والهدف، وهذا يوصف بالوصفي أو التاريخي أو ما أشبه تمييزا له عن غيره(5).</p>
<p>وسآخذ بالمنهج الوصفي، لأن الأمر يتعلق بوصف مصطلح معين هو مصطلح &#8221; النعمة &#8221; داخل نص معين هو كتاب الله العزيز، وحديث نبيه الكريم، عليه الصلاة والسلام، بما يستتبع ذلك الوصف من مطالب التحليل والتعليل.</p>
<p>أما المنهج في المفهوم الخاص ف &#8220;هو طريقة البحث المفصلة المطبقة على كل مصطلح من المصطلحات المدروسة في إطار منهج من مناهج الدراسة المصطلحية بالمفهوم العام، وهذا الذي يمكن تلخيص معانيه الكبرى بإيجاز شديد منذ الشروع فيه حتى الفراع منه في خمسة أركان هي التي سبق بيانها.</p>
<p>خلاصات ونتائج</p>
<p>أ- أهمية مفهوم النعمة تكمن في خصوبته الدلالية اللغوية وفي ارتباطها بالدلالة الاصطلاحية وفي قوة حضوره في القرآن والحديث مما يضفي عليه حقا سمة المصطلح القرآني.</p>
<p>ب- مما يزيد، أهمية ارتباطه بعلاقات التداخل والتكامل والائتلاف مع مفاهيم قرآنية أخرى كاسم الجلالة الله و(الرب) ومفهوم الشكر والكفران والكتاب والحكمة والميثاق والرزق والأمن والاطمئنان والفضل&#8230;. وعلاقات الاختلاف مع مفهوم النقمة والابتلاء والشقاوة&#8230;</p>
<p>ج- ارتباطه بالمجالين العقدي والأخلاقي ارتباطا وثيقا انطلاقا من العلاقات وارتباطه بالمجال النفسي والاجتماعي، إذ يدخل في صميم البناء النفسي والاجتماعي السليمين. فلا يتأسس بناء الفرد الصالح المصلح ولا الأمة الراشدة في غياب هذا المفهوم وفي غياب استيعابه واستعماله بكيفية شرعية ورشيدة.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- عز الدين البوشيخي &#8211; دور المصطلحات والمفاهيم في بناء العلوم الإسلامية، ندوة الدراسة المصطلحية والعلوم الإسلامية ج -1ص63.</p>
<p>2- إنها حاجة التمكن &#8220;من الصورة الصحيحة لهذا الدين&#8221; الذي يتأتى إلا عن طريق ضبط المفاهيم المكونة للنسق المفهومي للقرآن الكريم، إذ أن الدين في جانبه المعنوي التصوري نسق من المفاهيم، أصلها في كتاب الله عز وجل، وبيانه السنة : &#8220;نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية &#8221; للشاهد البوشيخي.م.س، ص:4.</p>
<p>3- نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية، عرض ألقي في ندوة &#8220;القرآن المجيد وخطابهالعالمي&#8221; في إطار دورة تدريبية لفائدة الأساتذة الباحثين في الدراسات الإسلامية أيام 14- 19 محرم الحرام 1418 هـ.</p>
<p>4- استنادا إلى الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي نظرات في منهج الدراسة المصطلحية ومدى اهتمام إمام الحرمين به في كتاب &#8221; الكافية &#8220;عرض أعد لندوة الذكرى الألفية لإمام الحرمين الجويني 419 هـ -478 هـ التي نظمتها كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر بالدوحة أيام 21-19/12 1419 هـ الموافق 8-6/4/1999.</p>
<p>5- المصدر نفسه ص :7.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التقوى في القرآن والحديث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Oct 2006 11:24:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 262]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20387</guid>
		<description><![CDATA[نوقشت برحاب كلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أطروحة لنيل شهادة الدكتوراة في موضوع :  مفهوم التقوى في القرآن والحديث.   وقد كانت هذه الرسالة من إعداد الطالب محمد البوزي وتحت إشراف د. الشاهد البوشيخي وقد ناقشها الأساتذة : عبد الحميد العلمي، إدريس حنفي، فريد الأنصاري ومحمد الأزهري، وقد حاز الطالب درجة الدكتوراه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نوقشت برحاب كلية الآداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أطروحة لنيل شهادة الدكتوراة في موضوع :  مفهوم التقوى في القرآن والحديث.   وقد كانت هذه الرسالة من إعداد الطالب محمد البوزي وتحت إشراف د. الشاهد البوشيخي وقد ناقشها الأساتذة : عبد الحميد العلمي، إدريس حنفي، فريد الأنصاري ومحمد الأزهري، وقد حاز الطالب درجة الدكتوراه بميزة مشرف جداً.</p>
<p>الإطار العام لموضوع البحث</p>
<p>مما لا شك فيه أن ما أصاب المسلمين في عهدنا الحاضر من الضعف والتفرقة والانهزام، وما شاع في أوساطهم من الانحراف والرذيلة والإجرام، سببه ضعف إيمانهم وجهل عامتهم بحقيقة دينهم الإسلام، وهجرهم لكتاب ربهم الذي هو عصمة لم تمسك به،  وقوة ومنعة لمن اعتصم به، كما لا يخفى أيضا أن من أسباب هجر القرآن وعدم الاهتداء بهديه هو سوء فهم ألفاظه ومعانيه، وعدم معرفة حقائقه ومقتضيات شرعه، فضلا عن عدم تحكيمه والاحتكام إليه، لذاك بات من أولويات إصلاح أحوال المسلمين المتردية، العمل على إحلال كتاب الله وشرعه مكانتهما اللائقة بهما في حياة المسلمين، وذلك بدءا بتحديد الاهتمام بالقرآن تلاوة وفهما وتدبرا وعملا، وتحكيما، إذ صار فرضا -كما يقول أستاذنا الشاهد البوشيخي- : &#8220;تسوية الانسان في الأمة وتعديله من جديد، وصار فرضا إحلال القرآن فيها ونفخ روحه من جديد، لتعود كما بدأت خير أمة أخرجت للناس.. ولا سبيل إلى  شيء من ذلك بغير تجديد فهم الأمة للقرآن&#8230; ولن يتجدد فهم الأمة للقرآن حتى  يتجدد فه مصطلحات القرآن مفاهيم ونسقا، ذلك بأن الوحي قرآنا وسنة، مجموعة من المفاهيم، إذا حصلت حصلت كليات الدين،وإذا لم تفقه لم يفقه الدين&#8230; ولإعادة الأمور إلى نصابها لا بد من إعادة مفاهيم الوحي بعد تحصيلها، إلى مواقعها وأحجامها، وإلا استمر تشوه الدين، وازداد فساد المسلمين&#8230;&#8221;(1).</p>
<p>وفي إطار تصحيح المفاهيم القرآنية والإسهام في التوعية بأهمية التقوى في حياة المسلمين يأتي موضوع هذا البحث، وهو (دراسة مفهوم التقوى في القرآن الكريم والحديث الشريف)، وعليه فإشكالية البحث أو قضيته الكبرى هي : تحديد هذا المفهوم ودراسته دراسة مصطلحية، وتفسير قضاياه تفسيرا موضوعيا، وذلك بتتبع أبعاده وقضاياه واستقراء كل مؤشراته، ومساربه في النصوص، وتبين وبيان موقع التقوى من المفاهيم القرآنية المرتبطة بها والمتعالقة معها، وأثرها في المجالات الشرعية التي وردت فيها).</p>
<p>ومعلوم أن كلمة التقوى كلمة لطيفة، خفيفة في اللسان ثقيلة في الميزان، فما أكثر تردادها على مسامع الناس وما أقل آثارها في سلوكهم ومعاملاتهم! وهذا أمر لا يستغربه من فهم مقتضى الكلمة وما انطوى عليه لفظها، كما لا يستعظمه من خير ثقل ألفاظ الوحي بصفة عامة، أليست (التقوى) من ألفاظ الكتاب العزيزالذي قال فيه رب العزة : {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل : 5).</p>
<p>والتقوى من الألفاظ الثقيلة الوزن الغنية الدلالة والتي يحتاج العلم بها لدقة النظر، فرغم أن الكلمة مألوفة لدى عموم المسلمين، تتردد كثيرا على مسامعهم في الخطب والمواعظ إلا أن  ما يلاحظ من قلة أثر التقوى في سلوك الناس ومعاملاتهم، يدل إما على عدم استيعاب معنى هذه الكلمة أو على صعوبة الامتثال لمقتضاها، أو هما معا، والحديث عن التقوى في الكتاب العزيز واسع وطويل، فآياتها مبثوثة في معظم سوره، المكية منها والمدنية، حتى صارت ظلال التقوى بمثابة خيوط من النور تربط مواضيع القرآن، وتنتظم حقائق الاسلام والإيمان، وكأنها من الناحية العملية بمثابة ماء الحياة كالدم يسري في عروق التكاليف والواجبات، وبدونها تصير الأعمال والعبادات أشباحا وأجسادا بلا حياة.</p>
<p>وقد تبين من خلال الدراسة أن مفهوم التقوى في القرآن والحديث مفهوم واسع وعميق، مفهوم ذو أبعاد معرفية شرعية، ونفسية شعورية، وأخلاقية اجتماعية،  مفهوم يرتكز على الإيمان ويمتد ليشمل كل مجالات العمل الصالح في الاسلام، وبذلك تعددت قضايا المفهوم (المصطلح) ومجالاته، ولأجل تبين وبيان الحقائق المذكورة وغيرها، وُلد هذا البحث وترعرع في حضن منهج علمي رصين، وتحت إشراف ورعاية أستاذ الأساتذة، المربي الحكيم الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله وأثابه.</p>
<p>دوافع الاختيار والأهداف المرجوة منه</p>
<p>أما دوافع اختيار الموضوع فيمكن إجمالها في دافعين اثنين وما يتصل بهما :</p>
<p>أولهما : دافع علمي، أو بالأحرى تعلُّمي وهو الرغبة في الاستفادة والاستزادة من الدراسات العليا وخاصة في جانب المستجدات العلمية والمنهجية، التي تنهض بالعلوم الشرعية وبالتراث الإسلامي عامة، وقد كان بحمد لله وفضله (مشروع المعجم التاريخي للمصطلحات العلمية) الذي تأسس من أجله معهد الدراسات المصطلحية بهذه الكلية تحت إشراف أستاذنا الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله ووفقه، أهم مشروع يخدم هذا الجانب، ولقد كان القصد من انخراط الباحث في هذا المشروع هو التمكن من منهج الدراسة المصطلحية وممارسته وتطبيقه على المفاهيم القرآنية، مما يمكن من الفهم السليم لألفاظ الكتاب المبين، والعلم بقواعد تفسيره وفق منهج علمي رصين.</p>
<p>ثانيهما : دافع تربوي دعوي يتجلى في رغبة الباحث وتطلعه للإسهام في تقديم خدمة تربوية علمية لطلبة القرآن والعلوم الشرعية، خاصة في مجال تفسير آيات الكتاب المبين وتدبرها، ومن ثمة الإسهام في الدعوة إلى الاعتصام بكتاب الله الحبل المتين، وإحلال قيمه وأحكامه مكانتها في حياة المسلمين.</p>
<p>المنهج المعتمد في تناول البحث</p>
<p>المنهج المعتمد في البحث هو منهج الدراسة المصطلحية كما صاغه أستاذنا الدكتور البوشيخي، وتبناه معهد الدراسات المصطلحية، وهو منهج وصفي تحليلي أساسا، يقومعلى الاستقراء والتحليل ثم التركيب، وذلك عبر خمس مراحل أساسية مترابطة اصطُلح على تسميتها بأركان الدراسة المصطلحية وهي : الدراسة الإحصائية ـ الدراسة المعجمية ـ الدراسة النصية ـ الدراسة المفهومية ـ العرض المصطلحي، ولكل ركن شروط وضوابط وحيثيات، وقد جاء تنزيل هذه الخطوات على موضوع البحث كالتالي :</p>
<p>&gt; ـ في مجال الدراسة الإحصائية :</p>
<p>ـ ثم إحصاء ألفاظ التقوى في القرآن الكريم من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، اعتمادا على القراءة التتبعية للقرآن آية آية، ..</p>
<p>ـ التصنيف الاولي لألفاظ التقوى ما بين الدلالتين اللغوية والاصطلاحية، بعد الرجوع للتفاسير والتأكد من دلالة مشتقات التقوى اللغوية أو الاصطلاحية..</p>
<p>ـ فالتصنيف النهائي لألفاظ المصطلح بمختلف صيغه ومشتقاته الفعلية والاسمية، ووضعها في جداول خاصة.</p>
<p>ـ إحصاء الأحاديث النبوية الصحيحة التي ورد فيها لفظ التقوى  أو أحد مشتقاتها، وذلك من خلال الكتب الصحاح وبعض كتب التخريج وخاصة كتب الشيخ الألباني، صحاح السنن، والسلسلة الصحيحة، وصحيح الجامع الصغير والأدب المفرد وغيرها.</p>
<p>&gt; ـ في مجال الدراسة المعجمية :</p>
<p>ـ الرجوع إلى المعاجم اللغوية والاصطلاحية المتوفرة، وترتيبها ترتيبا زمنيا، وتدوين المادة المعجمية التي  تهم مصطلح التقوى  في هذه المعاجم، من حيث الاشتقاق الصرفي ومن حيث الدلالتين، اللغوية والاصطلاحية المستفادة من الشروح والاستشهادات وغيرها.</p>
<p>ـ تسجيل تعاريف التقوى الواردة في أهم تفاسير القرآن الكريم، وفي بعض كتب التراث المهتمة بالتقوى.</p>
<p>ـ تصنيف التعاريف المسجلة، بعد دراسة مقارنة لها لتمييز المعاد منها والجديد الذي أفاد تطورا دلاليا لمفهو التقوى، خاصة ما ورد في الشواهد الشعرية الجاهلية، وقد اعطت هذه الدراسة المقارنة نتائج وملحوظات مهمة ذكرت في مكانها من البحث.</p>
<p>&gt;ـ في مجال الدراسة النصية :</p>
<p>ـ بعد تدوينأهم ما ورد لدى المفسرين في شأن التقوى ـ عبر سور القرآن الكريم ـ تم تهيئ جدول(3) لكل مشتق من مشتقات لفظ التقوى يمكن من تجميع معطيات تحليل النصوص وفق متطلبات التحليل والدراسة النصية التي تمكن من معرفة السياق، وموقع المصطلح المشتق في الجملة، ومعناه الخاص، ثم علاقاته بغيره من المفاهيم في النص، ثم ضمائمه..الخ</p>
<p>ونفس الجدول استعمل في دراسة مشتقات لفظ التقوى في الأحاديث مع إيراد مقام الورود أو الموضوع العام مقابل السياق بالنسبة لنصوص القرآن.</p>
<p>&gt;ـ في مجال الدراسة المفهومية، في هذا المجال تم استخلاص :</p>
<p>أولا : ما يتعلق بكل مشتق على  حدة من حيث توفر كل العناصر السابقة في جدول الدراسة أو بعضها في الدراسة النصية.</p>
<p>وثانيا : ما يتعلق بخصوصيات المشتقات الفعلية، وخصوصيات المشتقات الإسمية، وذلك في القرآن والحديث معا.</p>
<p>وثالثا : عناصر التعريف المقترح للمفهوم.</p>
<p>&gt;ـ العرض المصطلحي :</p>
<p>في هذه المرحلة تم عرض كل الخلاصات والنتائج المتوصل إليها سواء كانت نتائج الدراسة المصطلحية، المرحلية أو كانت نتائج دراسة القضايا بالتفصيل.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- القرآن الكريم والدراسة المصطلحة لشيخنا الدكتور الشاهد البوشيخي، سلسلة دراسات مصطلحية رقم : 4 مطبعة أنفو برانت فاس 2003 ص : 18-19</p>
<p>2- سورة المزمل أية : 5</p>
<p>3- وهو قول ثقيل : لاشتماله على معان وافرة يحتاج العلم بها لدقة النظر وذلك بكمال هديه ووفرة معانيه، كما قال الطاهر بن عاشور صاحب التحرير والتنوير ج 29 ص : 261.</p>
<p>4- الجداول استعملت في مرحلة الدراسة ولم تعرض في البحث لكثرتها ونسبية معطياتها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التنمية المحلية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Sep 2006 16:20:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 261]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التنمية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الطلحي]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20322</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم التنمية المحلية: كثيرة هي التعاريف التي تعطى لمفهوم التنمية المحلية، ولكنها كلها ومن خلال الكلمتين المكونتين للمصطلح تتفق على أن الأمر يتعلق بعملية تنمية مجال ترابي محدود (محلي). فمفهوم التنمية سبق التعريف به في عدد سابق، أما كلمة &#8220;المحلية&#8221; فهي تعني المجال الترابي الأقرب للسكان، أو الإطار الجغرافي الأصغر الذي تعيش فيه جماعة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفهوم التنمية المحلية:</p>
<p>كثيرة هي التعاريف التي تعطى لمفهوم التنمية المحلية، ولكنها كلها ومن خلال الكلمتين المكونتين للمصطلح تتفق على أن الأمر يتعلق بعملية تنمية مجال ترابي محدود (محلي). فمفهوم التنمية سبق التعريف به في عدد سابق، أما كلمة &#8220;المحلية&#8221; فهي تعني المجال الترابي الأقرب للسكان، أو الإطار الجغرافي الأصغر الذي تعيش فيه جماعة من السكان. هذا الإطار الجغرافي يمكن أن يكون الوحدات المجالية الناتجة عن التقطيع الإداري كالجماعات المحلية والدوائر والقيادات والمقاطعات، والذي في الغالب ما لا يعطي اهتماما كبيرا للخصوصيات الجغرافية (البشرية والطبيعية)، ويمكن أن يكون عبارة عن المجال المعيشي المرتبط بالهوية الجماعية للساكنة كالقبيلة والعشيرة و&#8221;الدوار&#8221; و&#8221;المدشر&#8221; و&#8221;القصر&#8221; و&#8221;القصبة&#8221; و&#8221;القلعة&#8221;&#8230;</p>
<p>فالتنمية المحلية مسلسل يهدف إلى الرفع من المستوى المعيشي للسكان في مجال ترابي معين عبر تنويع وتطوير الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وبواسطة تفعيل وتنسيق موارد وطاقات هذا المجال الترابي. هي عملية تحدث تحولات منظورة، سواء على المجال أو على السكان، أو ما يعرف بالتقدم. وتستهدف التنمية المحلية أيضا فك العزلة عن المناطق النائية أو المهمشة وإدماجها في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الوطني.</p>
<p>ومن الشروط الأساسية لقيام تنمية محلية حقيقية:</p>
<p>- إشراك جميع الفاعلين المحليين في مسلسل التنمية المحلية، أو تطبيق المقاربة التشاركية</p>
<p>- ضرورة القيام بتشخيص جماعي تشاركي للمجال الترابي المحلي وتحليله وتحديد نقاط القوة والضعف فيه</p>
<p>- ضرورة أن يكون هناك مخطط تنموي تشاركي يحدد الأولويات المشتركة، وبرنامج عمل يحدد المشاريع ويقترح الشراكات الممكنة لتنفيدها</p>
<p>دواعي التنمية المحلية:</p>
<p>ظهر مفهوم التنمية المحلية كسائر المفاهيم المرتبطة بإعداد التراب، في الخمسينات من القرن الماضي، أي بعد الحرب العالمية الثانية وفي خضم الانشغال بمشاريع إعادة الإعمار. وهو إجابة عملية لسياسة اللامركزية، التي تعني القضاء على المركزية المتمثلة بالأساس في تركز الاقتصاد والمرافق العمومية من المستوى العالي (كالمستشفيات المتخصصة والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي) والتجهيزات الأساسية الكبرى (كالموانئ والمطارات) في قطب واحد (غالبا العاصمة وما حولها)، والتي من عيوبها:</p>
<p>- الانهيار الشامل للاقتصاد الوطني وللبلاد في حالة تعرض هذا القطب للخراب الناتج عن الحروب أو الكوارث الطبيعية</p>
<p>- عدم الاستفادة من المؤهلات البشرية والطبيعية التي تزخر بها باقي أقاليم ومناطق البلاد</p>
<p>- استمرار تدفق الهجرة إلى القطب الوطني، وما يتبع ذلك من مشاكل اجتماعية جمة: ارتفاع البطالة، توسع الأحياء العشوائية، انتشار الأمراض الاجتماعية بكثرة كالتسول والتشرد والإجرام&#8230;</p>
<p>والمفهوم ظهر أيضا كحل أنجع لإحداث التنمية الشاملة، فالطريق الوحيد للتنمية الشاملة هو التنمية الأفقية التي ينخرط فيها كل السكان والتي تشمل جميع المناطق المكونة للتراب الوطني. فالدولة مثلا ترسم الأهداف والتوجهات المطلوبة لتقدم كل قطاع، والتطبيق يتم من المحلي إلى الوطني.</p>
<p>ومن بين الدوافع أيضا للتنمية المحلية هو تنويع النشاط الاقتصادي في مجال ترابي محدد، فلقد تبين من خلال التجارب المختلفة أن اقتصار منطقة ما على نشاط اقتصادي واحد، يؤدي إلى انهيار اجتماعي شامل لهذه المنطقة وليس فقط للاقتصاد المحلي. والمثال الجلي والمعروف لمثل هذه الوضعية يتمثل في المناطق المنجمية التي يقتصر نشاطها على استغلال منجم معين، وعند نفاد المعدن المستخرج من هذا المنجم، تصاب المنطقة بأزمة اقتصادية واجتماعية كبيرة، مما يضطر السكان إلى مغادرة المنطقة والهجرة إلى مناطق أخرى والبداية من الصفر إذا ما كانت هناك بداية. وبالتالي فالحل يكمن في عدم اقتصار الاقتصاد المحلي على نشاط واحد أو قطاع واحد، بل يجب تنويعه وإدخال أنشطة اقتصادية أخرى.</p>
<p>آفاق التنمية المحلية بالمغرب:</p>
<p>في المغرب، وحسب المخطط الوطني لإعداد التراب، فإن القطاع الفلاحي لا يمكن أن يوفر الدخل القار إلا لخمسة ملايين من سكان العالم القروي الذين يقدرون بحوالي 14 مليون نسمة، أي أن ما تعداده تسعة ملايين نسمة ينبغي أن يوفر لهم دخل قار في قطاعات أخرى من غير القطاع الفلاحي، مثل السياحة القروية والصناعة التقليدية والصناعات الغذائية&#8230; وهذا ما يدفعنا إلى تصحيح الصورة المعروفة للمغرب كبلد فلاحي، والواقع أنه بلد قروي لا غير، حيث ما يزال يعيش عدد كبير من السكان في الوسط القروي، ونسبة كبيرة منهم تعاني من الفقر المدقع، ومعظمهم يعيش على تحويلات من يعملون منهم في الخارج أو في المدن&#8230; لذا فالتنمية المحلية هي الوسيلةالمثلى للرفع من المستوى المعيشي للساكنة القروية وللحد من الهجرة القروية نحو المدن، وهي الوسيلة الناجعة أيضا للرفع من مستوى التنمية البشرية لبلادنا، فلا تنمية بشرية بدون تنمية محلية، ولا تنمية محلية بدون مجتمع مدني محلي.</p>
<p>ذ.أحمد الطلحي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التنمية البشرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:25:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[التنمية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. احمد الطلحي]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19882</guid>
		<description><![CDATA[&#62; ذ. احمد الطلحي السياق التاريخي لظهور مفهوم التنمية البشرية: في بداية العقد الأخير من القرن العشرين اكتشف العالم أنه رغم التقدم الذي عرفته الإنسانية في شتى المجالات لا يزال ثلاثة أرباعها الذين يعيشون في الدول الفقيرة لا يتوفرون إلا على 16% من الدخل العالمي، ويعيش واحد من كل ثلاثة أشخاص في هذا العالم في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&gt; ذ. احمد الطلحي</p>
<p>السياق التاريخي لظهور مفهوم التنمية البشرية:</p>
<p>في بداية العقد الأخير من القرن العشرين اكتشف العالم أنه رغم التقدم الذي عرفته الإنسانية في شتى المجالات لا يزال ثلاثة أرباعها الذين يعيشون في الدول الفقيرة لا يتوفرون إلا على 16% من الدخل العالمي، ويعيش واحد من كل ثلاثة أشخاص في هذا العالم في فقر مدقع،  كما أن أكثر من مليار نسمة ما يزالون محرومين من الخدمات الاجتماعية الأساسية كالرعاية الصحية الأولية والتعليم الأساسي والمياه الصالحة للشرب والتغذية الكافية. في هذه الفترة ظهر مفهوم جديد للتنمية يحمل هدف وشعار التنمية من أجل البشر؛ وهو التنمية البشرية. حيث أصبحت هذه الأخيرة جزء من السياسات التنموية لمختلف بلدان العالم.</p>
<p>والتنمية البشرية تستند بالأساس على مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في سنة 1948، أساسا ما يتعلق بالحق في الشغل وفي التعليم وفي التوفر على مستوى معيشي يضمن الصحة والرفاه للفرد وأسرته. وهي بمثابة منظور جديد للتنمية، التي كانت فيما قبل تنحصر في النمو الاقتصادي وكان نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي أفضل مقياس للتنمية. فالتنمية البشرية تعتبر النمو الإقتصادي وسيلة لضمان الرفاه للسكان والإنسان هو جوهر عملية التنمية، أي أنها تنمية الناس بالناس وللناس. فهدف التنمية الحقيقي هو خلق بيئة تمكن الإنسان من التمتع بحياة طويلة وصحية وخلاقة.</p>
<p>مفهوم التنمية البشرية:</p>
<p>إذا، ومن خلال ما تقدم فإن مفهوم التنمية البشرية يهتم بدعم قدرات الفرد وقياس مستوى معيشته وتحسين أوضاعه في المجتمع. فالإنسان هو أداة وغاية التنمية. كما أن حاجات الإنسان كفرد ليست كلها مادية، فالحياة المديدة الآمنة والتعليم والثقافة وحق المشاركة في تقرير الشؤون العامة قد تكون أهم من الزيادة في الإنتاج المادي، وكذلك التلوث البيئي وارتفاع معدلات الجريمة وانتشار الأمراض المعدية كالإيدز لا تقل أهمية عن ارتفاع متوسط الدخل الفردي.</p>
<p>ويمكن اختصار المطالب الأساسية للناس في ثلاثة، وهي:</p>
<p>- الحياة الطويلة بدون أمراض وعلل.</p>
<p>- امتلاك المعرفة.</p>
<p>- الحصول على الموارد اللازمة للعيش الكريم.</p>
<p>وللتنمية البشرية بعدان، أولهما يهتم بتنمية قدرات الإنسان، البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية والروحية &#8230;</p>
<p>أما البعد الثاني فيتمثل في توفير الدخل القار وفي توفير التجهيزات الأساسية والمرافق العمومية.</p>
<p>دليل التنمية البشرية:</p>
<p>ولقياس مستويات التنمية في دولة ما، تستعمل الأمم المتحدة دليلا يسمى بدليل التنمية البشرية، وعليه يتم ترتيب الدول. وهذا الدليل هو عبارة عن تركيبة لثلاثة مكونات أساسية للتنمية البشرية، وهي:</p>
<p>1- طول العمر: ويقاس بالعمر المتوقع عند الولادة، والحد الأدنى للعمر المتوقع هو 25 عاما والحدالأقصى هو 85 عاما.</p>
<p>2- المعرفة: وتقاس المعرفة بمؤشرين هما: نسبة معرفة القراءة والكتابة بين الكبار ومتوسط سنوات الدراسة في المؤسسات التعليمية (أدنى معدل لمعرفة القراءة والكتابة 0% وأعلى معدل هو 100%)، ومتوسط سنوات الدراسة ( 15 عاما وصفر).</p>
<p>3- الدخل (مستوى المعيشة): ويقاس بمستوى القدرة الشرائية استنادا إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (والقيمة القصوى للدخل 40100 دولار) واعتبرت عتبة القيمة للدخل بمتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وقدره 5990 دولار.</p>
<p>ويصنف برنامج الأمم المتحدة للتنمية دول العالم إلى ثلاث مجموعات:</p>
<p>- دول ذات مستوى مرتفع للتنمية البشرية: وهي التي يفوق فيها دليل التنمية البشرية أو يساوي 0,8.</p>
<p>- دول ذات مستوى متوسط للتنمية البشرية: وهي التي يتراوح فيها دليل التنمية البشرية ما بين 0,5 و0,8.</p>
<p>- دول ذات مستوى ضعيف للتنميةالبشرية: وهي التي يقل فيها دليل التنمية البشرية عن  0,5 .</p>
<p>أصالة التنمية البشرية:</p>
<p>إذا كان العالم قد توصل فقط في بداية العقد التاسع من القرن الماضي إلى الوعي بمحورية الإنسان في التنمية، وأن لا تنمية حقيقية بدون تنمية بشرية، فإنه في المنظومة الإسلامية الإنسان كان دائما هو المنطلق وهو المستهدف أيضا لكل عمل تنموي، فالقرآن والسنة كل مواضيعها تقريبا حول الإنسان، والإنتاج المادي وتدبير الأموال هما وسيلة لا غير للتقرب إلى الله بالطاعات.</p>
<p>وجميع مؤشرات دليل التنمية البشرية أولاها الإسلام أهمية كبيرة وجعل تحقيقها من الفرائض والواجبات التي تؤثث الأمة والأفراد إذا هم لم يسعوا إلى تطبيق مقتضياتها. فمثلا: حفظ النفس وهو من الضرورات الخمس التي يقوم عليها التشريع الإسلامي له علاقة بمؤشر طول العمر، وأول ما نزل من القرآن كان هو &#8220;اقرأ&#8221; و&#8221;طلب العلم فريضة&#8221; لهما علاقة بمؤشر المعرفة،وفريضة الزكاة والأمر بالعمل وجعله عبادة لهما علاقة بمؤشر الدخل. والأدلة كثيرة لا يسع المجال لعرضها كلها.</p>
<p>موضوع الحلقة القادمة: &#8220;حصيلة التنمية البشرية بالمغرب&#8221;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> مفهوم التنمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/04/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/04/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2006 14:24:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 253]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التنمية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الطلحي]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19679</guid>
		<description><![CDATA[التعريف اللغوي: &#8220;نمَا الشيءُ ينمُو نُمُوًّا زاد وكثر.. وقال في التعريفات النُمُوُّ ازدياد حجم الجسم بما ينضمُّ إليهِ ويداخلهُ في جميع الأقطار&#8221;(لسان العرب: ابن منظور). إن لفظة &#8220;تنمية&#8221; لفظة حديثة، وهي تعني الحركة أو الفعل الذي يؤدي إلى النمو، والنمو هو رديف الزيادة والكثرة والزكاة والتطور&#8230; التطور التاريخي للمفهوم: برز مفهوم التنمية بصورة أساسية منذ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التعريف اللغوي:</p>
<p>&#8220;نمَا الشيءُ ينمُو نُمُوًّا زاد وكثر.. وقال في التعريفات النُمُوُّ ازدياد حجم الجسم بما ينضمُّ إليهِ ويداخلهُ في جميع الأقطار&#8221;(لسان العرب: ابن منظور).</p>
<p>إن لفظة &#8220;تنمية&#8221; لفظة حديثة، وهي تعني الحركة أو الفعل الذي يؤدي إلى النمو، والنمو هو رديف الزيادة والكثرة والزكاة والتطور&#8230;</p>
<p>التطور التاريخي للمفهوم:</p>
<p>برز مفهوم التنمية بصورة أساسية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لم يُستعمل قبل ذلك بشكل كبير والمصطلح الذي استُخدم للدلالة على حدوث التطور كان هو: التقدم.</p>
<p>في البداية استعمل المفهوم كمصطلح اقتصادي بحيث &#8220;استُخدم للدلالة على عملية إحداث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجتمع معين؛ بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراده.. عن طريق الترشيد المستمر لاستغلال الموارد الاقتصادية المتاحة، وحسن توزيع عائد ذلك الاستغلال&#8221;( مفهوم التنمية: د.نصر عارف).</p>
<p>وبعد ذلك انتشر المصطلح بشكل واسع في مختلف المجالات وحقول المعرفة، فهناك التنمية الاجتماعية والتنمية الثقافية والتنمية الرياضية&#8230;</p>
<p>المفهوم المعاصر للتنمية مفهوم شمولي:</p>
<p>تطور مفهموم التنمية بعد ذلك ليصبح مفهوما شموليا يشمل جميع مناحي الحياة، فالتنمية المعاصرة والحقيقية هي التنمية الشاملة أو الشمولية، وهذه بعض التعاريف بهذا المعنى:</p>
<p>- &#8220;لا يمكن حصر التنمية في الحدود الضيقة للنمو الاقتصادي. (لابد من) تبني مفهوم موسع للتنمية يستوعب أبعادا اجتماعية وسياسية وتكنولوجية وبيئية إلى جانب البعد الاقتصادي. فالتنمية هي عملية تحرر إنساني تشمل تحرير الفرد من الفقر والقهر والاستغلال وتقييد الحرية. كما تشمل تحرير المجتمع من ذل الاعتماد على الخارج وتخليصه من قيود التبعية بكل ما تحمله من استغلال وتقييد للإرادة الوطنية وهشاشة أمام الصدمات الخارجية&#8221; (التنمية الشاملة والتطوير الاستشرافي للمفهوم: د.علي حيدر).</p>
<p>- &#8220;يستخدم مصطلح التنمية الحديث ليشير إلى عمليات التغيير الإيجابي في المجتمع، ويستند إلى خطط وبرامج علمية معدة ومدروسة للوصول إلى الأهداف المرجوة.. وطبيعة عملية التنمية تتضمن جانبين:</p>
<p>&gt; أولا: الجانب الاقتصادي: وذلك بمعنى أن برامج التنمية يجب أن تهدف إلى تحسين الظروف المادية والاقتصادية من أجل رفع مستوى معيشة الأفراد. أي أن هذا الجانب يعنى أول ما يعنى ببرامج التنمية الاقتصادية..</p>
<p>&gt;ثانيا: الجانب الاجتماعي: ويهتم هذا الجانب بتحسين الأحوال الاجتماعية وتنمية القدرات البشرية، وهو في ذلك يؤمن بأن تحسين المستوى الاجتماعي من النواحي الصحية والتعليمية والسياسية سوف يرفع بالتالي من وعي الجماهير إلى المستوى الذي يجعلهم قادرين على المساهمة في عملية تنمية المجتمع الشاملة&#8221; (الحق في التنمية: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان).</p>
<p>- &#8221; تعتبر التنمية اليوم نتاج عوامل وعناصر متعددة. فهي عبارة عن سلسلة من عمليات التعبئة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع مؤهلات الدولة أو الجهة أو الجماعة المحلية بغية تحقيق عدد من الأهداف تتعلق بتحسين ظروف عيش السكان&#8221; (Lصéconomie sociale : Louis Favreau)</p>
<p>&gt; البعد الثقافي والحضاري للتنمية:</p>
<p>فكما تقدم، فإن هناك التنمية القطاعية وهناك التنمية الشاملة، ولكن لوحظ بعض الضعف في العناية بالتنمية الثقافية التي تهدف الرفع من مستوى الثقافة في المجتمعات وترقية الإنسان، كما لوحظ إغفال الأبعاد الثقافية للتنمية، وهذا ما يفسر فشل معظم جهود التنمية في العالم الثالث لأنها لم تهتم  بما فيه الكفاية بالثقافات الوطنية.</p>
<p>لذلك وجب التنبيه إلى أن التنمية الثقافية تعد أهم وسيلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل في بعض الأحيانوفي بعض المناطق قد تكون هي قاطرة للتنمية الشاملة المنشودة. لأن ما يصلح لبلد قد لا يصلح للبلد الآخر، فليس هناك أنماطا واحدة ووحيدة للتنمية، كما أن الخصوصيات الثقافية والحضارية ينبغي أن تراعى. وهنا وجب الحذر من الطابع المادي السائد لمفهوم التنمية، بحيث يقاس مستوى التنمية بالمؤشرات المادية البحتة.</p>
<p>وهذا ما يدفعنا للحديث عن المفهوم الإسلامي للتنمية، والذي يمكن اختصاره في الرؤية الإسلامية للإنسان والكون، المتمثلة في كون الإنسان خليفة الله في الأرض وأن الكون كله سخر له لهدف واحد هو: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات: 56). فعمارة الأرض أو التنمية بالمفهوم المعاصر هي أمر واجب على كل مسلم، فهو من جانب يعد عبادة ومن جانب آخر يعتبر جهادا لأن امتلاك عناصر القوة (القوة الاقتصادية والعلمية والثقافية والتماسك الاجتماعي&#8230;) يعز الإسلام والمسلمين ويسمح بتطبيق ونشر دين الله. كما أن &#8220;التنمية الإسلامية غير مقصورة على الرفاهية المادية، فقد تضمنت النواحي المادية والروحية والخلقية الأمر الذي جعل هذه التنمية تمتد إلى الحياة الأخرى&#8221;(مفهوم التنمية في الرؤية الإسلامية: عمرو عبد الكريم).</p>
<p>موضوع الحلقة القادمة: &#8220;التنمية الاجتماعية&#8221;</p>
<p>ذ.أحمد الطلحي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/04/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الأرض وشروط وراثتها في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Mar 2006 11:07:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 251]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[شروط]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[وراثتها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19440</guid>
		<description><![CDATA[{ولَقد كَتَبنا فِي الزّبُور من بعْد الذِّكر أن الأرضَ يَرِثُها عباديَ الصّالِحون}(الأنبياء : 105) الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نبتدئ بالحمد لله، لأن الحمد كل الحمد في أجناس الحمد إنما هو لله تعالى، فهو المحمود مطلقا وأبداً في كل آن. فالحمد لله كما ينبغي أن يُحمد، والشكر لله كما ينبغي أن يُشكر لا نحصي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{ولَقد كَتَبنا فِي الزّبُور من بعْد الذِّكر أن الأرضَ يَرِثُها عباديَ الصّالِحون}(الأنبياء : 105)</p>
<p>الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نبتدئ بالحمد لله، لأن الحمد كل الحمد في أجناس الحمد إنما هو لله تعالى، فهو المحمود مطلقا وأبداً في كل آن.</p>
<p>فالحمد لله كما ينبغي أن يُحمد، والشكر لله كما ينبغي أن يُشكر لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.</p>
<p>ينبغي أن نذكر آلاء الله،  لنعرف الله سبحانه وتعالى،  لنحبه، إننا نحب آباءنا ونحب إخواننا، لماذا ؟ لأن كثيرا من الخير وكثيرا من النعم تأتينا في الظاهر على أيديهم، ولكن لو تأملنا قليلا لوجدنا أن المنعم الحق واحد هو الله جل جلاله،  وإنما الخلق معابر ووسائل يمر عبرها وعن طريقها هذا الخير من الله فالمنعم الوحيد الذي له الحمد في الأولى والآخرة، والذي نحن مجبرون شرعا أن نقدم له هذا الحمد كل يوم سبع عشرة مرة على الأقل؛ إنما هو الله جل جلاله؛  لماذا كان الله عز وجل وحْده مُستحقا الحمد؟! لأن النعم كلها من الله؛ قال تعالى : {ومَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}(النحل : 53) أي نعمةٍ صغيرة أم كبيرة.  نعمة السمع، نعمة البصر، نعمة الكلام،  نعمة المشي،  نعمة العقل،  نعمة الهواء،  نعمة الضوء،  نعمة الماء،  نعمة القراءة&#8230;  أي نعمة من النعم يتمتع بها العبد ذكرا كان أو أنثى إنما هي من الله عز وجل.</p>
<p>وإذا كانت النعمة العظمى التي لا يستمتع بها أحدٌ من جميع الخلائق هي أن الله تعالى تكرَّم علينا وجعلنا من بني آدم، فهناك نعمٌ كثيرة لا تعد ولا تحصى، على رأسها :</p>
<p>1) نعمة التكريم بالاستخلاف :</p>
<p>قال تعالى  : {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الاسراء : 70) فبنو آدم هم المستخلفون في الأرض بين جميع الكائنات وعلى جميع الكائنات،  السيادة في هذا الكون لأبناء آدم،  {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}(البقرة : 30) وذريته من بعده يخلف بعضهم بعضا إلى يوم القيامة، فالخلافة في الأرض لتعميرها وعبادة الله فيها إنما هي لأبناء آدم، وهذا تكريم أي تكريم {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).</p>
<p>2) نعمة الهداية للإسلام :</p>
<p>ونعمة ثانية نحمد الله عليها؛ هي أنه جعلنا مسلمين.  ونعمة الإسلام هي النعمة التي رضيها الله لعباده ومنّ عليهم بها فقال  :  {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}(المائدة : 3) {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}(آل عمران : 85) فجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وجميع الرسل وجميع أتباع الأنبياء والرسل في الأمم الغابرة كانوا مسلمين،  إبراهيم قال له الله تعالى  : {إذ قال له ربه أسلم،  قال  أسلمت لـــرب العالمين} (البقــرة : 131) {وأوصى بها إبراهيم بنيه}(البقرة : 132) ويعقوب (أيضا)  :  {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} جميع الأنبياء وأتباع الأنبياء هم مسلمون.</p>
<p>فالإسلام هو دين الله الوحيد على وجه الأرض،  خلافا لما هو شائع ورائج،  فليس فيما نزل من عند الله أديان،  ولكن يوجد دين واحد نص عليه القرآن صراحة فقال  :  {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19). هذا الذي كان من قبل، وهذا الذي هو كائن، وهذا الذي سيكون {أفغير دين الله تبغون وله  أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرها}(آل عمران : 83).</p>
<p>فنعمة الإسلام تحظى بها الصفوة المختارة من بني آدم المكرمين تكريما خاصا، هم الذين وهب الله تعالى لهم نعمة الإسلام، ومتعهم بنعمة الإسلام؛ فهي نعمة عظيمة بها يربح الإنسان حياته الحقيقية {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}(العنكبوت : 64).</p>
<p>هذه الصيغة للحيوان في اللغة العربية تفيد المبالغة، أيْ أنَّ  الحياة الحقيقية التي تستحق معنى الحياة هي تلك التي له في الأخرى؟ لأنه لا موت بعدها ولانهاية لها،  نعيمها مقيم،  وعذابها مقيم  نسأل الله العافية.</p>
<p>3) نعمة الخيرية للأمة الإسلامية:</p>
<p>ونعمة ثالثة أعظم وأكبر هي نعمة أنّنا خير أمة أخرجت للناس،  أنّنا أمة الرسول الخاتم ، فالرسل قبله كانوا يبعثون لأقوامهم فقط،  وهو الوحيد بين الرسل الذي بعث للناس كافة،  وكان الرسل قبل يستحفِظون أتباعهم على الدين، وعلى ما نزل من كتاب الله،  أي يوكل إليهم حفظه وصيانته، أما هذه الأمة فحفظ الدين تكفل به الله جل جلاله.  فالله هو الذي نزل الذكر، وهو الحافظ له  {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9) أما قبل فقال : {بما اسْتُحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء}(المائدة : 46).</p>
<p>ثم إن هذه الأمة لها نفس وظيفة الرسل،  ولميحظ بهذا ولم تظفر به أمة من الأمم قبلُ.  هذه الأمة لها نفس وظيفة رسول الله  أي الشهادة على الناس :  {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 142)  إذ رسول الله  بُعث وقُبض وما تجاوز الإسلام الجزيرة العربية.  فمن الذي أوصل الإسلام وبلغه إلى غير الجزيرة العربية؟ ومن الذي يجب أن يبلغه إلى المناطق الأخرى التي لم يبلُغْها بعد؟.</p>
<p>إنما ذلك واجبُ أمتِه من بعده،  وقد أشهدَ الصحابةَ الحاضرين على ذلك بقوله:  ألا هل بلغت؟ قالوا :  نعم قال :  &gt;اللهم فاشهد، وليبلغ الشاهد منكم الغائب&lt;.  وهكذا الأمرُ كلُّ جيل يبلغ الأمانة للجيل الصاعد حتى تقوم الساعة. وهذه الأمانة من جنس وظيفة رسول الله ، وما أشرفَها من أمانة؟!.</p>
<p>هذه النعم وهذا التكريم وهذا التشريف وهذه الرفعة والمنزلة لهذه الأمة تقتضي واجبا في الشكر. تقتضي حبا كبيرا لهذا المنعِم؛  تقتضي أداءً لفروض الطاعة، وفروض الشكر التي تلزم لمثل هذا المنعم.  نِعَمٌ عظيمة تتطلب الشكر لاستمرارها وإلا رحَلَتْ، وهذا الذي نرى في واقعنا اليوم هو صورٌ كثيرة منه.</p>
<p>جزاء عدم الشكر</p>
<p>نحن اليوم كما قال رسول الله في الحديث  &gt;يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فسأل سائل رسول الله   : أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال : بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل&lt;(رواه أبو داود في سننه عن ثوبان) والغثاء هو ذلك العشب اليابس الذي فقد قوة الحياة فخفَّ وزنه فجاء السيل فرفعه من الأرض وجرفه.  نحن كثير ولكن أيَُّّ قوة تستطيع جرْفنا وتستطيع رفْعنا ودفْعنا في الاتجاه الذي تريده لخفة وزننا وضآلة قوَّتنا.</p>
<p>لم كان ذلك كذلك؟ كان بسبب عدم الشكر لهاته النعم العظيمة التي أنعم الله بها علينا.</p>
<p>وبم يمكن أن نتجاوز هذا الوضع المزري الذي جعل الأمة تهبط إلى هذا المستوى الدنيء الوضيع؟!. وضع صارت السيادة والولاية الكبرى والهيمنة لِـمن كان من المفترض أن يكون مهيمَنا عليه من قِبل هذه الأمة كَائِناً من كان.</p>
<p>لا تجاوز لهذا الوضع إلا بالقضاء</p>
<p>على الــوهـــن</p>
<p>الأصل أن المسلمين هم في موقع السيادة والريادة والقيادة، هذا موقعهم الطبيعي، ومَنْ دونهم تَبَعٌ لهم وتحت ولايتهم. ولكن الواقع المشهود اليوم على غير هذا الوضع؟!.</p>
<p>ذلك الوضع شخَّصَه الرسول  في الحديث نفسه المتقدم  :  &gt;ولينزعن الله الرهبة منكم من قلوب عدوكم وليقذفَنََّ َّفي قلوبكم الوهن،  قيل  :  وما الوهن يا رسول الله، قال : حب الدنيا وكراهية الموت&lt;.</p>
<p>فهذا الوضعُ على النقيض تماما من تلك الثلة الصابرة المؤمنة الأولى التي عليها رُفع البنيان كله، جيل الصحابة رضوان الله عليهم، ذكوراً وإناثا،  كانوا في مستوى عَلِيٍّ، في مستوى رفيع، فسادوا وقادوا، كانوا يحبون الشهادة في سبيل الله،  يحبون الموت في سبيل الله، ونحن نكره الموت، وكانوا يزهدون في الدنيا، ولا يتهافتون عليها، كانوا كما وصفهم رسول الله في شخص الأنصار حين قال لهم : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقِلُّون عند الطمع؛ إذا نابتْ النائبة واشتدتْ الصعوبة والأزمة تكثرون، تأتون للدفاع، تأتون لنصرة الدين في وقت الشدائد، فإذا جاء وقت المغانم تقلّون، قليل منكم من يريد حظا من المال.</p>
<p>هذا الوضع صار منكوسا معكوسا ولذلك انتكس الواقع أيضا وانعكس، فمن زهد في الدنيا وضعها الله في يديه وصرّفه فيها،  وجيل الصحابة زهد في الدّنيا فمكنه الله منها، واستخلفه فيها. ونحْنُ تهافتنا عليها فحُرمنا من الاستخلاف.</p>
<p>أمــانـــة الاسخـــلاف فـي عنــق</p>
<p>حَمَلةِ  الــــوحــي</p>
<p>فمن في عنقه أمانة الخلافة في الأرض؟ إنهم الصالحون،  إنهم أمة محمد ، هم الشهداء على الناس،  هم حملة الوحي، غيرهم لا يعرف قرآنا ولا يعرف حديثا،  غيرهم ليس لديه الحق المحض الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، غيرهم لا يملك هاته الهِبة هاته المِنَّة، هاته النعمة العظيمة نعمة الهدى الرباني، نعمة الوحي وهي قوت الأرواح، فالأرواح من أمر الله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}(الاسراء : 85) والوحي القرآن والسنة الصحيحة من أمر الله أيضا   {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى : 52) إنما الفرق أن الروح العادية المعروفة يصدر منها الأمر للجسد فيصير بها حَيًّا، والروح الأخرى -روح الوحي- يأتي منها الأمْرُ للأمة فتصير جسدا واحدا كما عبر الرسول : &gt;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;،  فنفسُ الوضع ونفسُ الخصائص لكن يختلف المحَلُّ، الروح الأولى محلها الفرد، والروحالأخرى محلها الأمة. فبتفريطنا في أداء الأمانة ونحن المكلفون نعاقَب ولا يعاقب النصارى ولا يعاقب اليهود ولا يعاقب المجوس، ونعاقب بهم.</p>
<p>فالذين ضُربت عليهم الذلة و المسكنة {وباءوا بغضب من الله}(البقرة : 61) أولئك المغضوب عليهم وأولئك الضالون يصيرون في هذا الوضع المعكوس المنكوس، إنما يراد بهم عقوبتُنا لنستفيق، لنعود من جديد إلى الحياة،  أي يصير وضع المغضوب عليهم هم الذين لهم القيادة والولاية والإمامة، وذلك عدل من الله سبحانه وتعالى،  ولا يزول هذا الوضع حتى يراجع المسلمون حالهم، ويراجعوا أمْرَ دينهم، فما لم يراجعوه لن يزدادوا إلا ذلا ومهانة في العالم، فإن راجعوه راجع الله ما كان بهم ورجع بما كان لهم إليهم سبحانه وهو العدل من الرحمن الرحيم.</p>
<p>معنى الآية :  {ولَقد كَتَبنا فِي الزّبُور من بعْد الذّكر</p>
<p>أن الأرضَ يَرِثُها عباديَ الصّالِحون}</p>
<p>قدمت هذه المقدمة بين يدي الآية التي هي العنوان لأنها من صميم الموضوع، فمعنى الآية : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}(الأنبياء : 105) هذا قسم من الله سبحانه عز وجل كأنه قال : والله لقد كتبنا وفرضنا وجعلنا في الزبور،  ما لا يقبل نقضا أبدا، كتبنا هذا في الزبور فيما زُبِرَ وكُتِبَ من الكتب قبل مما أنزله الله سبحانه وتعالى، على داود عليه السلام، ولكنه يطلق ويراد به كل كتاب كتب بوضوح، والكتاب المكتوب هو زبور، فكتب الله في الزبور من بعد الذكر الذي كان قبل الزبور، أن الذي يرث الأرض دائما هم الصالحون، الذين يعبدون الله والذين هم صالحون، فهؤلاء تنتقل إليهم السيادة على الأرض بأيسر كلفة، لأن ورث في اللغة العربية تفيد انتقال الملك إلى المالك دون كلفة منه،  لذلك يطلق على ما ينتقل من ملك الأبوين وملك العائلة بعد الوفاة إلى الباقين أنه إرث وميراث، لأنه ينتقل بدون كلفةوذلك تيسير من الله عز وجل وتسهيل.  لأن الانتقال قد يكون نتيجة مجاهدة شاقة جدا، وقد يكون بتيسير من الله لا يساوي في الظاهر الكلفة التي بذلت فيه،  وذلك ما حدث للمسلمين قبل ويمكن أن يحدث في كل آن.</p>
<p>والسر جلي واضح هو أن الله سبحانه وتعالى أقل ما يجزي على العمل الصالح عشرة أضعاف،  وهذه ليست نسبة مائوية 10% بل عشرة أضعاف   {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}(الأنعام : 160) هذا أقل أجر عند الله تعالى، إلى سبعمائة ضعف {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء}(البقرة : 261).</p>
<p>ومن تلك المضاعفات مضاعفات الجهاد،  فاليوم عند الله في الجهاد بألف يوم، المضاعفات بالآلاف ولذلك قال رسول الله  :  &gt;ونصرت بالرعب مسيرة شهر&lt;(رواه البخاري). ذلك من خصائصه . ومن خصائص أمته أيضا إن اتبعته : أن يبارك الله في عمل الصالحين، فتضاعف أعمالهم. فتلك القلة القليلة من المسلمين وسط الجزيرة العربية في مكة والمدينة، ما قيمتها بالنسبة للجيش الجرار الذي كان للفرس والروم؟ في الحساب البشري؟ لا شيء، ولكنها عناية الله وولاية الله و&gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب&lt; إن الله متكفل بنصر المؤمنين {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}(الروم : 47) بشرط أن يكونوا مؤمنين.</p>
<p>الإشكال في تحقيق الشروط لا في تحقق المشروط. فإن حققنا الشرط لا نلتفت إلى النتيجة، فالله متكفل بها،  وهي وعد منه ولن يخلف الله وعده،  إنما الإشكال يقع في الشروط التي ينبغي نحن أن نحققها وأن نتمكن منها لنستحق بها نصر الله.</p>
<p>مفهوم الأرض في القرآن</p>
<p>هذه الأرض في هذه الآية كيف يمكن أن نفهمها؟ هل هي الأرض التي نعرف اليوم أي الكرة الأرضية؟ هل هي غير ذلك؟.</p>
<p>الأرض في القرآن الكريم وردت بمعان ثلاثة :</p>
<p>1) وردت بمعنى فلسطين،  وهي المشار إليها في قوله تعالى:  {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا}(الأعراف : 137) تلك الأرض هي المشار إليها في آية الإسراء {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}(الاسراء : 1) هي الأرض المباركة في القرآن،  المشار إليها في العديد من الآيات، وأورثها إذ ذاك المسلمين من بني إسرائيل الذين آمنوا بموسى في تلك اللحظة فهذا من معاني الأرض.</p>
<p>2) ومن معاني الأرض في القرآن الأرض نفسها التي نعرف والتي تقابل السماوات {ولله ميراث السماوات والأرض}(آل عمران : 180) الله هو الذي سيرث السماوات بكاملها وهذه الأرض أيضا {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون}(مريم : 40) الوارث هو الله جل جلاله،  الكل سيرثه الله { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}(الرحمان : 26) فالأرض في القرآن لها معنى الأرض الذي نعرفه اليوم.</p>
<p>3) وللأرض معنى ثالث هو الجنة،  وذلك ما تشير إليه خواتم سورة الزمر،  الداخلون للجنة المنعم عليهم من الطيبين _نسأل الله أن يجعلنا كذلك _  : {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين}(الزمر : 74) فالأرض هاهنا الجنة.</p>
<p>إذن فالأرض في القرآن الكريم لها معان ثلاثة حسب السياق  : هي أرض فلسطين،  وهي الأرض المقابلة للسماء،  وهي أرض الجنة.</p>
<p>ومفهوم الأرض في الآية :{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}</p>
<p>هذه الآية تقول : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض (من حيث هي أرض) يرثها عبادي الصالحون}(الأنبياء : 105) أيُّ جنس للأرض يرثها عباده الصالحون.</p>
<p>التطبيقات في الماضي صدقت على وراثة فلسطين للمسلمين من بني إسرائيل.</p>
<p>والتطبيقات في الحاضر سائرة في حدودلم تتم بعد لوراثة الأرض الكاملة، ولكن حديثا لرسول الله  يصرح صراحة بأن ملك أمة محمد  سيبلغ يوما دون تحديد للزمان أو المكان جميعَ أقاصي الكرة الأرضية،  يقول رسول الله  :  &gt;إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ مُلكُها ما زُوِيَ لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال : يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يُهْلك بعضاً، ويَسْبي بعضهم بعضاً&lt;(رواه الترمذي وصححه الألباني).</p>
<p>وهذا ينسجم كل الانسجام مع الآيات الصريحة في أن هذا الدين سيظهر وينتصر على كل دين  :  {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودينالحق ليظهره على الدين كله}(التوبة : 33).</p>
<p>هذا الظهور على الدين كله هو ما تم في حياته ، يقول بعض المفسرين بأنه تم الظهور بالحجة،  وغلبت حجةُ الإسلام في شخص رسول الله  وشخصِ الصحابة رضوان الله عليهم من بعده، أي غلبت حُجّة الإسلام حجةَ اليهود الذين كانوا في الجزيرة العربية، وغلبت حجة النصارى الذين كانوا في الجزيرة العربية.</p>
<p>ولكن الدين من حيث هو دين -بقطع النظر عن أنه دين الله أو ليس دين الله {لكم دينكم ولي دين}(الكافرون : 6) فالمجوسية دين والدهرية دين، أي كل من عَبَدَ غَيْرَ الله فقد دان بدين ليس هو دين الله-، فظهورُ هذا الدين على جنس الدين -كيفما كان- لم يتم على عهد رسول الله .</p>
<p>ولذلك ذهب بعض العلماء في القديم وفي الحديث إلى أن هذا الظهور مستمرٌّ عبر التاريخ وسيكمل في التاريخ، في حديث حذيفة بن اليمان المشهور في صحيح البخاري  &gt;كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدْرِكَنِي، فقلتُ يا رسول الله هل بعد هذا الخير من شرٍّ قال نعم، قلتُ : وهل بعد ذلك الشر من خير، قال : نعم وفيه دَخَنٌ قلت ما دخنه؟ قال :  أناس يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر&lt;.</p>
<p>أي أن خيرا عظيما سيأتي، ولكنه لن يكون كالخير الأول بالضبط، لن يكون صافيا نقيا كما كان أيام رسول الله . لكنه خيرٌ شهد له رسول الله  بأنه خيرٌ، وإن كانت تشوبه شوائب لكنها لا تخرجه عن أن يوصف بأنه خيرٌ من جنس الخير الأول، إلا أنه شيب بشوائب لا تضره الضرر التام.</p>
<p>وما بدأ يلوح في الأفق الآن من بوادر الاستئناف، بوادر العودة بناء على حديث رسول الله  :  &gt;بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء&lt; بدأ الإسلام أول مرة غريبا، الناس من حول المسلمين هم على خلاف ما عليه المسلمون وينكرونهم ويرفضونهم، وسيضعف الإسلام ويضعف إلى أن يصير الأمر إلى الحال الذي يعود به الأمر من جديد إلى غربة كالغربة الأولى، وفي تلك الغربة يستأنف الإسلام سيره من جديد أي سيرجع، ذَهَب وسَيَعُود، وهاته الغربة الموجودة تتفاوت من بيئة إلى بيئة. وهؤلاء الغرباء كما في حديث هرقل مع أبي سفيان المشهور : أيزيدون أم ينقصون؟! قال يزيدون.</p>
<p>فأمر الخير يزداد في العالم، من أبصَر الآن المستقبل انطلاقا من الحاضر والماضي القريب استطاع أن يرى رأي العين لمن الخلافة بعد؟!؛ ولمن السيادة بعدُ في هذه الأرض؟!.</p>
<p>من أبصر بنور الله تعالى استطاع أن يرى المستقبل رأي العين. وإن إحصائيات كثيرة، ودراسات مستقبلية قامت بها الجمعية العالمية للدراسات المستقبلية، أكدت أن القرن القادم هو للإسلام، إنسانُه سيكثر وأتباعه سيكثرون وسيُمَكَّن لهم، والسيادة الحقيقية ستكون لهم، بناء على دراسات ميدانية للماضي القريب والحاضر الحالّ؛ انطلاقا من واقع الثروة، وانطلاقا من واقع الإنسان، وانطلاقا من واقع اتجاه التاريخ، وانطلاقا من صلابة الأساس الذي تتكون منه الشخصية القوية الصلبة. فأقوى تحدٍّ موجودٌ الآن لغير الإسلام هو الإسلامُ.</p>
<p>ما عاد المشكل في العالم الآن أمام اليهود النصرانية ولا الشيوعية ولا البوذية ولا أي خرافة أخرى إنه شيء واحد وحيد هو الذي يقض المضاجع في كل نقطة إنه الإسلام،  إنه العملاق النائم أو المارد النائم كما عبر أحد المستشرقين الألمان -شنبغلر- في كتابه الذي ترجم بعنوان (الإسلام قوة الغد العالمية).</p>
<p>هم يفعلون هذا ليس حبًّا في الإسلام وإنما لتخويف أقوامهم من خطورة هذا الكائن الذي يتهدد كيانهم في نظرهم، ولكنهم من حيث لا يشعرون {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين}(الحشر : 2).</p>
<p>هناك فرق بين القوة الضارية الآن المهيمنة الطاغية والتي هي وإن بدا أنها في العنفوان، هناك فرق بينها وبين تلك النباتات الضعيفة التي تنبت في الأرض والتي إذانظرنا إليها في الخارج _ في فصل الربيع _ نشعر بعد شهور بتبدل الأرض ويصير لون الأرض هو لون تلك النباتات التي كانت ضعيفة، لأن الأرض تتبدَّل من تحتُ، لا من فوقُ، والكائنات الموجودة الآن في مختلف الأمم، ولا سيما في هاته المهيمنة نابتَتُها الجديدة ليست لها تلك الصلابة التي للنابتة في ديار الإسلام.</p>
<p>فالتمكين في الأرض والاستخلاف وُعِدَ به الذين آمنوا وعملوا الصالحات  :  {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}النور : 55) وَعَدَ من؟ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، يرثها من؟ عبادي الصالحون،  من هم الصالحون؟ {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين}(العنكبوث : 9).</p>
<p>والصالحات على رُتَبٍ أولها الفرائض ويوضحها الحديث القدسي الصحيحالمشهور :  &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه&lt;(رواه البخاري) والفروض العينية أولا؛ ثم فروض الكفاية، وكل ذلك واجب. فالإسلام بأركانه، والإسلام بفرائضه هو أحب ما يحب الله سبحانه وتعالى، وهو أول الدرجات في سُلَّم الصعود في معراج الصلاح، ثم بعد ذلك يقول الحديث : &gt;ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينَّه ولئن استعاذني لأعيذنه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>إنها درجة عليا يصل إليها نفر من الأمة، ولكن الرحمة في هذه الدنيا كالنقمة تَعُمَّ،  الرحمة تعم،  قد يرحم الإنسان غيرُ الصالح بوجود الصالحين إلى جنبه، كما في الحديث المشهور الذي قال الله فيه للملائكة : &gt;أُشْهِدكم أنني قد غفرت لهم، (فقالوا له) : فيهم فلانٌ ليس منهم إنما جاء لحاجة،  قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>فــالرحمة تنــزل على الجميع وكذلك المصيبة والنقمة {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}(الأنفال : 25) وذلك وضحه رسول الله  في حديث آخر عن النعمان بن بشير رضى الله عنهما عن النبى  أنه قال : &gt;مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا فى نصيبنا خرقاَ ولم نؤذِ مَنْ فوقَنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاًَ، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجَوْا جميعاً&lt;(رواه البخارى وأحمد والترمذى)</p>
<p>فبعضهم كان حظه في الأعلى وبعضهم كان حظه في الأسفل، فالذين هم في الأسفل اجتهدوا اجتهادا &gt;لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا&lt; فنحصل على الماء فلا نؤذي من فوقنا، لأنهم كانوا إذا أرادوا الماء يصعدون إلى فوق : فهذا الخارق سيُفسد بِنِيَّةِ صالحة؛ هذا قال فيه رسول الله  : فلو أخذوا على يده أي الخارق لنجا ونجوا ولو تركوه لهلك وهلكوا&lt;.</p>
<p>وكل مُنْتَهك لحرمة من حرمات الله خارق لسفينة الإسلام،  فكم هي الخروق التي في هذه السفينة؟؟ في أي مستوى نحن من عمق البحر؟</p>
<p>فيجب التوبة النصوح كما قال الله عز وجل  :  {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا}(التحريم : 8) والتوبة النصوح هي التي يكون فيها إصرارٌ على عدم الرجوع إلى الذنب، وإن رجع العبد بعدُ يغفر له سبحانه وتعالى  :   {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه، ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}(النساء : 110).</p>
<p>خــاتمــة</p>
<p>&gt; فإذن الأرض بمعنى فلسطين وراثتها للمسلمين وينص على ذلك الحديث الصحيح للإمام البخاري ومسلم :  &gt;لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلوهم حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>هذا الشجر موجود الآن حول بيت المقدس،  واليهود يتجمعون لقدر تاريخي منتظر قادم في نقطة تسهِّل تطبيق هذا الحديث على المسلمين.  ما حدث هذا قبل، ورسول الله  لا ينطق عن الهوى، يخبر بالغيب اليقين الحق. واليهود من قبل ما كانت لهم نقطةٌ منها يقاتلون.  الآن يكونون هذا الوطن المغضُوب الذي يتجمعون فيه لقدر محتوم.</p>
<p>&gt; والأرض بمعنى الكرة الأرضية وراثتها أيضا بعد للمسلمين الصالحين بناء على الحديث الآخر :  &gt;إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها&#8230;&lt;الحديث المتقدم.</p>
<p>&gt; والأرض بمعنى الجنة أيضا للمسلمين الصالحين  {وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون}(الزخرف : 72)،  {الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين}(الزمر : 74).</p>
<p>إننا ينبغي أن نفقه الدين وأن نفقه الواقع وأن نفقه التاريخ وتوجُّهَه المستقبليَّ لنعرف من نحن وما نحن لنحسن الاستعداد للغد،  سواء الغد على الأرض أرض الكرة الأرضية،  أو الغد على أرض الجنة.  جعلنا الله وإياكم من خلق الجنة لا من خلق النار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) محاضرة ألقيت منذ سنوات ولم نستطع ضبط تاريخها.</p>
<p>أد.الشاهد البوشيخي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>4-ما الأدب الإسلامي؟ و ما مفهومه؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/4-%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%9f-%d9%88-%d9%85%d8%a7-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/4-%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%9f-%d9%88-%d9%85%d8%a7-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Dec 2005 15:01:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 246]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22685</guid>
		<description><![CDATA[في السنوات الأولى للدعوة إلى إنشاء أدب إسلامي ملتزم ضدا على المذاهب الأدبية الأخرى بمختلف مشاربها و ينابيعها ، ظهرت مجموعة من المصطلحات ، هي : الأدب الإسلامي ، أدب الفكرة الإسلامية ، أدب العقيدة الإسلامية ، أدب الفكر الإسلامي ، أدب الدعوة الإسلامية ، الأدب الديني ، الفن الإسلامي ، و هي مصطلحات كانت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في السنوات الأولى للدعوة إلى إنشاء أدب إسلامي ملتزم ضدا على المذاهب الأدبية الأخرى بمختلف مشاربها و ينابيعها ، ظهرت مجموعة من المصطلحات ، هي : الأدب الإسلامي ، أدب الفكرة الإسلامية ، أدب العقيدة الإسلامية ، أدب الفكر الإسلامي ، أدب الدعوة الإسلامية ، الأدب الديني ، الفن الإسلامي ، و هي مصطلحات كانت تتردد على ألسنة الدعاة إلى بعث هذا اللون المتميز من الأدب و أقلامهم ، و لكن لم يصمد من هذه المصطلحات إلا مصطلحان : الأدب الإسلامي و أدب الدعوة الإسلامية&#8221;( 22 )</p>
<p>و قد تعددت تعاريف الأدب الإسلامي تعددا يكاد يكون لافتا للنظر ، و إن كان جلّ الأدباء الإسلاميين يمتحون من التعريف الذي عرّف به محمد قطب الأدبَ الإسلاميَّ أولَ مرة حين قال بأن الأدب الإسلامي &#8220;هو التعبير الجميل عن الكون و الحياة و الإنسان من خلال تصور الإسلام للكون و الحياةو الإنسان&#8221;( 23 ) ، ثم راجت بعده تعاريف عدة نذكر منها ما يلي :</p>
<p>أ ـ يقول د . عماد الدين خليل : &#8220;الأدب الإسلامي تعبير جمالي مؤثر بالكلمة عن التصور الإسلامي للوجود .&#8221;( 24 )</p>
<p>ب ـ و عرّفه عبد الرحمن رأفت الباشا ، وهو أيضا من الرواد الأوائل و فضله على الأدب الإسلامي لا ينكر ، إذ قال : &#8220;هو التعبير الفني الهادف عن وقع الحياة و الكون و الإنسان على وجدان الأديب تعبيرا ينبع من التصور الإسلامي للخالق عز و جل و مخلوقاته&#8221;(25 )</p>
<p>ج ـ و عرّفه الدكتور عدنان رضا النحوي قائلا : &#8220;الأدب الإسلامي هو فن التعبير باللغة ، يحمل خصائص الفن ، و له عناصره الفنية الخاصة به &#8220;و &#8220;هو ومضة التفاعل بين الفكر و العاطفة في فطرة الإنسان مع حادثة أو أحداث ، حين تدفع الموهبةُ الأدبيةُ هذه الومضةَ موضوعا فنيا ينطلق على أسلوب التعبير باللغة ممتدا في أغوار النفس الإنسانية و الحياة و الكون و الدنيا والآخرة مع عناصره الفنية التي يَهَبُ كلٌّ منها الأسلوبَ قدرا من الجمال الفني ليشارك الأدبُ الأمةَ في تحقيق أهدافها الإيمانية الثابتة و المرحلية و ليساهم في عمارة الأرض ، و بناء حضارة إيمانية طاهرة و حياة إنسانية نظيفة ،  و هو يخضع في ذلك كله لمنهاج الله الحقّ المتكامل قرآنا و سنَّةً&#8221;( 26)</p>
<p>د ـ و عرفه الدكتور نجيب الكيلاني تعريفا شاع هو أيضا على ألسنة كثير من الدارسين ، فقال :&#8221;الأدب الإسلامي أدب مسؤول ، والمسؤولية الإسلامية التزام نابع من قلب المؤمن و قناعاته&#8221;( 27 )</p>
<p>و هناك تعاريف أخرى تتردد في الدراسات النظرية والتطبيقية للأدب الإسلامي ، يصب  معظمها في نفس اتجاه التعاريف أعلاه و التي لا تخرج في مجملها عن سبعة ركائز أساسية تحدد المفهوم الشامل للأدب الإسلامي ، و هي :</p>
<p>1 ـ تعبير فني مؤثّر .           2 ـ نابع من ذات مؤمنة .</p>
<p>3 ـ مترجم عن الحياة و الإنسان و الكون .</p>
<p>4 ـ وفق الأسس العقائدية للمسلم .  5 ـ و باعث للمتعة والمنفعة.</p>
<p>6 ـ و محرك للوجدان و الفكر .</p>
<p>7 ـ و محفِّز لاتخاذ موقف ، و القيام بنشاط ما .( 28 )</p>
<p>و كل هذه الأسس تؤكد على أن الأدب الإسلامي &#8220;مرتبط بالدين الإسلامي ، الدين الذي يمثل المنهج المتكامل للحياة ، الدين الذي صنع الحضارة و كوّن أمة ، الدين ليس بمعناه الكَنَسِيِّ كعامل مؤثر في أحد جوانب الحياة أو كعامل روحي أو أخلاقي ، بل الدين بمعناه الشامل الذي يعني الخضوع الشامل لمنهجه في شتّى الشؤون ، بل الحياة في ظل هذا المنهج بسلام و رخاء ، الشعور معه بالمحبة و العزة و الطمأنينة ، و لهذا فالأدب الإسلامي وَلِيدُ هذا الدين و هذه الحياة ، لأنه لا يمكن لمن تظلله حياة الإسلام أن يبدع خارج منهج الإسلام ، و لا يمكن داخل مجتمع الإسلام أن ينشأَ أدب غير أدب الإسلام .&#8221;( 29 ) ، فالأدب الإسلامي شكل من أشكال العبادة لدى الأديب المسلم ، و نمط من أنماط الخضوع لوحدانية الله عز وجل و ربوبيته التي تسري في عروق المبدع المسلم ، فلا يتكلم إلا وفق ما عليه الرؤية الإسلامية إلى هذا الكون كله ما علمنا منه و ما لم نعلم .</p>
<p>و ما تجدر الإشارة إليه مما سبق ، أن للأدب الإسلامـي جانبين : أحدهما خاص و ثانيهما عام ، فالجانب الخاص &#8220;هو جانب فكري يرتبط بالإسلام عقيدة و فكرا و سلوكا و عاطفة ، و الجانب العام تمتد جذوره إلى الإبداع العربي القديم و إلى التراث العالمي المشترك الذي ساهم فيه كل شعب بنصيب ، و خاصة ما يتعلق بالأشكال الفنية التي أصبحت في عصرنا ملكا للجميع لا تحجزها نزوات التعصب العرقية أو الدينية أو السياسية أو المذهبية أو الجغرافية&#8221;( 30 )</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>22 ـ الأدب الإسلامي ضرورة ، ص 58 .</p>
<p>23 ـ منهج الفن الإسلامي ، محمد قطب ، دار الشروق بدون تاريخ ص 6 .</p>
<p>24 ـ مدخل إلى نظرية الأدب الإسلامي ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية 1988 ، ص 69 .</p>
<p>25 ـ نحو مذهب إسلامي في النقد ،ص 92 ، عن الأدب الإسلامي : أصوله و سماته ، الدكتور محمد حسن بريغش ، دار البشير ، عمان الطبعة الأولى 1992 ص 76 .</p>
<p>26 ـ الأدب الإسلامي : إنسانيته و عالميته ، الدكتور عدنان رضا النحوي ، الطبعة الثانية ص 76 ـ 77 .</p>
<p>27 ـ المدخل إلى الأدب الإسلامي ص 32 .</p>
<p>28 ـ نفسه ، ص 36 .</p>
<p>29 ـ الأدب الإسلامي : أصوله و سماته ، ص 103 .</p>
<p>30 ـ مدخل إلى الأدب الإسلامي ، ص 21 ـ 22 .</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/4-%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%9f-%d9%88-%d9%85%d8%a7-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
