<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مع كتاب الله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; &#8221; فلينظر الانسان إلى طعامه &#8220;(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:09:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التفكر]]></category>
		<category><![CDATA[النظر]]></category>
		<category><![CDATA[جسم الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد القادر دغوتي]]></category>
		<category><![CDATA[طعام الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[فلينظر الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17457</guid>
		<description><![CDATA[النظر والتفكر في أوقاتها التي يوجدها فيها الخالق سبحانه: فمنها ما يكون في الصيف حيث شدة الحرارة، ومنها ما يكون في الشتاء حيث شدة البرودة، ومنها ما يكون في الربيع و منها ما يكون في الخريف ومنها ما يكون على مدار السنة.. لماذا هذا الاعتبار الزمني؟ إنه مراعاة لما يقتضيه ويتطلبه جسم الإنسان في وقت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>النظر والتفكر في أوقاتها التي يوجدها فيها الخالق سبحانه: فمنها ما يكون في الصيف حيث شدة الحرارة، ومنها ما يكون في الشتاء حيث شدة البرودة، ومنها ما يكون في الربيع و منها ما يكون في الخريف ومنها ما يكون على مدار السنة..</p>
<p>لماذا هذا الاعتبار الزمني؟ إنه مراعاة لما يقتضيه ويتطلبه جسم الإنسان في وقت دون وقت وفصل دون فصل..</p>
<p>ففي الصيف مثلا حيث شدة الحرارة وحيث يستهلك البدن كثيرا من الطاقة والسكريات ويخسر كثيرا من الماء، يحتاج لأجل ذلك إلى طعام يعوضه ما ضاع منه، فخلق الله في هذا الفصل فواكه وخضروات غنية بالماء والسكريات&#8230;</p>
<p>وفي فصل الخريف يحدث تقلبات في الطقس بين حرارة وبرودة، وقد يصاب الإنسان بنزلة برد أو زكام، فيحتاج إلى ما يقوي جهاز المناعة، ويمنع أو يخفف تلك الأمراض، فخلق الله تعالى في هذا الفصل فواكه وخضروات غنية بما يقوي مناعة الجسم&#8230; فهل نظرنا وتفكرنا في هذا؟</p>
<p><strong><span style="color: #008080;">هـ -</span><span style="color: #ff0000;"> النظر والتفكر في كيفية تعامل وتفاعل الجسم مع الطعام:</span></strong> من أوجه التفكر في الطعام: التفكر في كيفية استفادة البدن منه؟كيف تعمل أجهزته المتعددة في تحليله وتفكيكه وتمييز عناصره وتوزيعها على أعضاء الجسم كلها بحسب الحاجة، ثم تخزن الباقي إلى وقت تجدد الحاجة، وتجمع الفضلات المتبقية من الطعام بعد الاستفادة منه، وتخرجها خارج الجسم؟</p>
<p>إنه عالم عجيب وصنع بديع.. جنود يعملون بنظام وانتظام: الأضراس تمزق الطعام.. المعدة تهضم وتعصر الطعام.. الكبد يخزن السكريات.. الدم يحمل العناصر المستخلصة ويوزعها على الأعضاء.. القلب يضخ الدم.. الكليتان تقومان بتصفية الدم&#8230;الخ.</p>
<p>شيء عجيب يحدث في جسم الإنسان، وهو لا يشعر ولا يبالي.. إنه مصنع عظيم في حيز مكاني صغير، وهذا المصنع يحتوي على آلات عجيبة ودقيقة، تقوم بعمليات معقدة، هذا إضافة إلى أنه مصنع متنقل&#8230;</p>
<p>فلو أراد الإنسان أن يبني مصنعا يقوم بنفس ما يقوم به الجهاز الهضمي في الإنسان لاحتاج إلى مساحة واسعة وآلات متطورة ودقيقة وطاقة هائلة لتعمل وتشتغل تلك الآلات، هذا ناهيك عن الحاجة الملحة إلى الصيانة والمراقبة وغيرها مما يقتضي جهود جبارة&#8230; لكن هذا كله يحصل كل يوم في جسم صغير متحرك&#8230;</p>
<p>ـ كيف يحدث هذا؟ وبأمر من يحدث؟! فهل نظرنا وتفكرنا يوما في هذا الأمر؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقاصد النظر والتفكر في الطعام:</strong></span></p>
<p>إذا كان الله تعالى أمرنا بالنظر والتفكر في الطعام وفي غيره من خلق الله، فلا شك أن لذلك مقاصد وفوائد جليلة.. أذكر منها الآتي:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أ &#8211; التعرف على الله أكثر ومعرفة عظمته وطلاقة قدرته و ترسيخ الإيمان بوحدانيته جل وعلا&#8230;</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ب &#8211; التعرف على مظاهر إنعامه وإحسانه وكرمه، ومقابلة ذلك بالشكر،</strong></span> حتى يرضى عنا ربنا ويبارك لنا فيما رزقنا وأعطانا ويزيدنا من نعمه،كما قال جل جلاله: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون(البقرة: 152)، وقال: لئن شكرتم لأزيدنكم(إبراهيم: 7)، وقال المصطفى : «إن الله ليرضى عن العبد؛ أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها» (ص مسلم: 2734). وقال الحسن البصري وأبو العالية والسدي والربيع بن أنس: &#8220;إن الله يذكر من ذكره ويزيد من شكره ويعذب من كفره&#8221; (تفسير القرآن العظيم: 1/232).</p>
<p>وإن من شكرنا لهذه النعمة أن نحفظها ونصونها من التبذير والإسراف، قال الحق تبارك وتعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين(الأعراف: 31). ولو أن المسلمين ينظرون إلى طعامهم ويتفكرون فيه لما كان الطعام في بلادهم يُرمى في حاويات القمامة، وبينهم البائس الفقير ومن يشكو الجوع والمسغبة&#8230;!!</p>
<p>ومن شكرنا أيضا، أن نُنفق من طعامنا في سبيل لله تعالى ونطعم منه الفقراء والمحتاجين والمحرومين.. قال تعالى: فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير(الحج: 28).</p>
<p>- وقال جل وعلا: فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة(البلد: 11-16)؛ أي: &#8220;أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير&#8221; (تفسير القرآن العظيم: 8/254). ومن تلك الطريق: إطعام الطعام في أوقات المجاعة والأوقات التي يقل فيها الطعام للأيتام والمساكين..</p>
<p>- وهذا الإطعام يجب أن يكون لله، فلا يراد به سمعة ولا رياء. قال تعالى في الثناء على عباده المؤمنين: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شُكورا(الإنسان: 8-9).</p>
<p>وقد ذم الله تعالى أهل الكفر النفاق والإجرام، وذكر من قبيح أوصافهم: عدم إطعام الطعام.</p>
<p>- قال جل جلاله: كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نُطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين(المدثر: 38-47).</p>
<p>- وقال: وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك هني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يومن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم ههنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا ياكله إلا الخاطئون(الحاقة: 25-37).</p>
<p>- وقال: أرايت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين(الماعون: 1-3).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الطعام من النعيم التي سيسأل عنه الإنسان يوم القيامة:</strong></span></p>
<p>ومما يجب تذكره: أن الطعام جزء من النعيم الذي سيسأل عنه الإنسان يوم القيامة بين يدي الله تعالى.. كما قال سبحانه: ثم لتسألن يومئذ عن النعيم(التكاثر: 8). قال الشيخ السعدي رحمه الله: &#8220;الذي تنعمتم به في دار الدنيا، هل قمتم بشكره وأديتم حق الله فيه ولم تستعينوا به على معاصيه، فينعمكم نعيما أعلى منه وأفضل. أم اغتررتم به ولم تقوموا بشكره، بل ربما استعنتم به على معاصي الله فيعاقبكم على ذلك&#8230;&#8221; (تيسير الكريم: 3/469).</p>
<p>- وفي الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه (2038) عن أبي هريرة  قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان إذ جاءهم النبي  فقال: «ما أجلسكما؟». قالا: والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع. قال: «والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره». فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي : «أين فلان؟»، فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته. فقال: مرحبا ما زار العباد شيءٌ أفضل من نبي زارني اليوم، فعلق قربته بكرب نخلة وانطلق فجاءهم بعذق. فقال له النبي : «ألا كنت اجتنيت» فقال: أحببت أن تكونوا الذي تختارون على أعينكم. ثم أخذ الشفرة. فقال له النبي : »إياك والحلوب»، فذبح لهم يومئذ فأكلوا فقال النبي : «لتسألن عن هذا يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم».</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خلاصة القول:</strong></span></p>
<p>أنه يجب أن ننظر إلى طعامنا الذي خلقه الله وساقه إلينا ورزقنا إياه، وأن نديم التفكر فيه؛ فإن ذلك يجعلنا نقدر نعمة الله تعالى ونعرف فضله علينا فنكثر من ذكره ونجتهد في شكره، فيرضى علينا ويزيدنا من فضله&#8230;</p>
<p>هذا وإن التفكر في نعم الله -ومنها الطعام- مما يفضل به الإنسانُ الحيوان البهيم؛ فإن الإنسان المكرم ينظر إلى طعامه ويتفكر فيه، فيعرف ربه ويؤمن بطلاقة قدرته، فيخافه ويرجوه ويشكره على نعمه&#8230; أما الغافل والمطموس البصر والبصيرة فيأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام والبهائم بلا تفكر ولا تذكر ولا شكر للخالق الواهب سبحانه، بل هو أضل من</p>
<p>الأنعام؛ لأن الأنعام تذكر ربها وتسبحه وإن كنا لا نفقه تسبيحها&#8230; وفي هذا الصنف من الناس يقول الحق سبحانه: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم(محمد: 12).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد القادر دغوتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> مع كتاب الله &#8211; مثل نقض العهد: دلالات وعبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b9%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b9%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 10:18:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات وعبر]]></category>
		<category><![CDATA[مثل نقض العهد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[نقض العهد]]></category>
		<category><![CDATA[وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16733</guid>
		<description><![CDATA[نلتقي من جديد في رحاب كتاب الله تعالى ومع مثل آخر من الأمثال القرآنية، إنه &#8220;مثل نقض العهد&#8221; الذي ضرب الله له مثلا في غاية الروعة والبيان والتشبيه الحسي بقوله جل جلاله: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الاَيْمَانَ بَعْدَ تَوكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُون وَلا تَكُونُوا كالّتي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نلتقي من جديد في رحاب كتاب الله تعالى ومع مثل آخر من الأمثال القرآنية، إنه &#8220;مثل نقض العهد&#8221; الذي ضرب الله له مثلا في غاية الروعة والبيان والتشبيه الحسي بقوله جل جلاله: <span style="color: #008000;"><strong>وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الاَيْمَانَ بَعْدَ تَوكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُون وَلا تَكُونُوا كالّتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوةٍ أَنكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمّةٌ هِي أَرْبى مِنُ أُمّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ وَلَيُبَيّننَّ لَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون</strong></span>(النحل: 91 &#8211; 92).</p>
<p>هذه الآيات الكريمات كما هو الظاهر منها تأمر بالوفاء بالعهد، ومعنى ذلك أن يلتزم الإنسان بما عليه من عهود ووعود وواجبات ومواثيق فيوفيها ولا ينقضها أو يخلفها، ويؤديها ولا يضيعها. وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد، في آيات أخر سوى هذه الآية منها قوله جل شأنه: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا(الإسراء: 34).</p>
<p>والعهود أنواع كثيرة: أبرزها وأغلظها وآكدها في الوفاء والالتزام؛ عهد الله وميثاقه الذي واثق به الإنسان، منذ الخلق الأول، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فمنذ الأزل وبين الإنسان وبين الله سبحانه وتعالى عهد عظيم مقدس؛ هو أن يعبده وحده ولا يشركَ به شيئًا، وأن لا يعبد الشيطان أو يتبع سبيله، يقول الله : أَلَمْ اَعْهَدِ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(يـس: 60-61)، فالأمر بتخصيص الله وحده بالعبادة دون سواه؛ هو العهد الذي بيننا وبين الله تعالى، ولذلك حذرنا سبحانه وتعالى من نقض العهد وعدمِ الوفاء به، وضرب مثلا لمن كان خُلف الوعد شأنُه، ونقض العهد ديدنُه؛ -ضرب له مثلا- ينزله منزلة الأبله الأحمق، ويصفه بوصف السفيه الأخرق، عندما شبه حاله بحال تلك المرأة التي حكا الله أمرها بقوله: وَلا تَكُونُوا كالّتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوةٍ أَنكاثاً؛ وهي امرأة من قريش تسمى سعيدة الأسدية(1)؛ &#8220;حيث ذُكر من قصتها أنها كانت امرأةً خرقاء مختلة العقل، تجمع الشَّعر والصوف، ولها جوارٍ&#8230; فكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهر، حتى إذا أوشكت على إتمام غزلها آخر النهار، تأمرهن فينقضن ما غزلنه ويعدنه كما كان، وهكذا كان دأبها وشأنها كل يوم، فكان حالُها إفسادَ ما كان نافعا محكما من عملها، وإرجاعَه إلى عدم الصلاح. فحذّر الله من خلال هذا المثل المؤمنين الأوائل من التشبه بصنيع هذه المرأة، وذلك بإفساد أعمالهم الصالحة بأعمال سيئة تنقضها وتُذهب بركتها وثوابها، ونهاهم عن أن يكون حالهم كحال تلك المرأة في نقضهم عهد الله، وهو عهد الإيمان بالرجوع إلى الكفر، وأعمال الجاهلية، ووجه الشبه؛ الرجوع إلى فساد بعد التلبس بصلاح&#8221; (2).</p>
<p>قال الطبري: &#8220;يقول تعالى ذكره ناهيا عباده عن نقض الأيمان بعد توكيدها، وآمرا بوفاء العهود، وممثلا ناقض ذلك بناقضة غزلها من بعد إبرامه وناكثته من بعد إحكامه: ولا تكونوا أيها الناس في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها وإعطائكم الله بالوفاء بذلك العهود والمواثيق كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ، يعني: من بعد إبرام. وكان بعض أهل العربية يقول: القوة: ما غزل على طاقة واحدة ولم يثن. وقيل: إن التي كانت تفعل ذلك امرأة حمقاء معروفة بمكة&#8221; (3).</p>
<p>إلا أن المثل الذي نحن بصدده، بعمومه وشموله صالح لأن يضرب في مواضع عديدة، ويستفاد من التشبيه الذي فيه في حالات كثيرة؛ من ذلك ما نراه من حال بعض المسلمين خلال مواسم محددة، أو فترات، أو حالات، أو ظروف معينة -على مستوى علاقتهم بربهم- تجدهم في صلاة وصيام وقيام، وابتهال وخشوع، ودعاء وتضرع، وخوف وخشية، ومراقبة لله تعالى فيما يأتون وما يذرون، وعلى مستوى علاقتهم بالناس تجدهم كثيري النفع جزيلي العطاء والإحسان للفقراء والمساكين والمحتاجين شديدي التواد والتراحم والبر بالأقارب وعامة الناس، وهم بذلك قد أحسنوا غزل عباداتهم وطاعاتهم وأعمالهم، وحبكوا نسج علاقاتهم وأتقنوا صنعها&#8230; حتى ليتمنى المرء أن تكون حياتهم كلها على هذا الحال، وأعمالهم على هذا المنوال، لما يراه من الإقبال على الله بعبادته، والإحساس بمراقبته، والهمة على النهوض بطاعته. ولما يراه من الاستقامة وحسن التصرف والسلوك&#8230; لكن هيهات هيهات أن يدوموا على الحال فـ (دوام الحال من المحال) كما يقال، فسرعان ما يدب الفتور في حياتهم، وتخور قواهم، وتهن منهم العزائم، وتخبو شعلة الإيمان التي كانت تغدي روحهم فتمنحهم القوة في العمل لله، والجد في السير إلى الله، والمضي بثبات وعزم في طريق الله، فيعودون إلى العصيان بعد الطاعة، والاعوجاج بعد الاستقامة، والغفلة بعد المراقبة، والإساءة بعد الإحسان، والمنع بعد العطاء&#8230;</p>
<p>وقد يكون ذلك بغير سبب ظاهر، وقد يكون لحدث عارض، أو ابتلاء نازل، أو ضرر متوقع، أو مكروه متوهم، معتقدين أن الحياة الدنيا كلها مغانم لا مغارم، ومكاسب لا خسارة فيها؛ فينتكسون ويرجعون القهقرى؛كمن حكى الله حالهم بقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنَ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا والآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(الحج: 11). هذا حال الكثير من الناس المذبذبين في دينهم وطاعتهم واستقامتهم على دين ربهم، وسيرتهم مع الناس من حولهم؛ يرسبون في أول امتحان، وينهزمون في أول مبارزة، ويسقطون في الطريق&#8230; فهؤلاء ينقضون كل ما غزلوه، وينفشون كل ما حبكوه بعد مجاهدة وطول عناء. والسبب؛ أنهم لم يؤسسوا إيمانهم على أساس متين، وعلى تقوى من الله ورضوان؛ كما قال الله تعالى: أَفَمَنُ اسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنُ اسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(التوبة: 109).</p>
<p>والواجب الثبات على الحال، والحفاظ على المرتبة المتقدمة من الترقي والقرب من الله ومن عباده، وذلك بالأخذ بأسباب الخير والصلاح وتجنّبَ أسباب الشر والفساد، والحرص دائماً على سؤال الله الهداية والثبات، فالتوفيق والفلاح بيدِ الله سُبحانهُ وتعالى الذي يجب الالتجاء إليه والاستعانة به وطلب ذلك منه وحده، كما كان رسول الله  يدعوه أن يُثبّت قلبهُ على الدين، وهو من هو في العبادة والطاعة والخشية والثبات وغاية الامتثال. فقد أخرج الترمذي من حديث (شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين؛ ما كان أكثر دعاء رسول الله  إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: &#8220;يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك&#8221;، قالت: فقلت يا رسول الله: ما أكثر دعاءك «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، قال: يا أم سلمة: &#8220;إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ&#8221;، فَتَلا معاذ: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن) (4).</p>
<p>إن العبادات التي يأتيها الإنسان، والطاعات والقربات التي يدوم عليها مدة من الزمن، والائتمار بأوامر الله، والانتهاء عن نواهيه، والاستقامة، والسلوك الحسن، والأخلاق الفاضلة التي يتحلى بها، وكل ذلك ليس تفضلا منه أو تكرما، أو منة يمنها على الله، بل هو عهد عاهد الله عليه وميثاق واثق الله به، قال تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور(المائدة: 7). فلا يليق به -وقد أخذ عليه ربه الميثاق، وأعلن السمع والطاعة- أن ينقض الميثاق أو يخلف العهد؛ فيهدم ما بناه، وينقض ما غزله بعد طول مشقة ومكابدة، بل يستمر ويصطبر على ما هو عليه، ويستمر على الحال ما حيي، وحتى يلقى الله ربه، جاعلا نصب عينيه قول الله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ(الحجر: 99)، وقوله  عن عيسى : وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(مريم: 30).</p>
<p>وبذلك يكون قد نجى من أن يكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; ينظر تفسير ابن أبي حاتم لأبي محمد، عبد الرحمن بن محمد، ابن أبي حاتم، الرازي، (ت 327هـ).</p>
<p>2 &#8211; التحرير والتنوير من التفسير لمحمد الطاهر بن عاشور (ت 1393هـ)، بتصرف.</p>
<p>3 &#8211; جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (ت 310هـ).</p>
<p>4 -  سنن الترمذي، كتاب الدعوات . للإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي ( 279 هـ).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b9%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; نظرات في سورة العلق  3/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-33/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-33/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 10:52:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[العلق]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العلق]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في سورة العلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16499</guid>
		<description><![CDATA[- دراسة الشكل: لقد أخرجت هذه الوحدة المعنوية في صورة وحدة مبنية غاية في الأحكام: فالمخاطَبُ من أول السورة إلى آخرها واحد هو الرسول  أول مرة وكل مؤمن من بعده في مثل حاله إلى قيام الساعة، والخطاب متوزع على جسم السورة بكيفية تتناسب مع كل جزء منها، فهو يكثر في البداية ويؤكد لحاجة المخاطب إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>- دراسة الشكل:</strong></span></p>
<p>لقد أخرجت هذه الوحدة المعنوية في صورة وحدة مبنية غاية في الأحكام:</p>
<p>فالمخاطَبُ من أول السورة إلى آخرها واحد هو الرسول  أول مرة وكل مؤمن من بعده في مثل حاله إلى قيام الساعة، والخطاب متوزع على جسم السورة بكيفية تتناسب مع كل جزء منها، فهو يكثر في البداية ويؤكد لحاجة المخاطب إلى دفع ليندفع: اقرأ باسم ربك&#8230; اقرأ وربك&#8230; ويكثر ويتزاحم في النهاية لشدة الحاجة إلى حل حاسم، وجرعات دواء مركزة: كلا لا تطعه واسجد، واقترب، وهو في الحالين معا دليل المعية؛ بل هو في جميع الحالات أمرا كان أم إضافة أم نهيا &#8211; دليل قرب ومحبة.</p>
<p>والمخاطِبُ من أول السورة إلى آخرها واحد هو الله . والتدرج من الحديث عنه أول السورة بضمير الغائب &#8220;خلق &#8211; علم&#8230;&#8221; إلى الحديث عنه آخر السورة بضمير المتكلم (لنسفعا &#8211; سندع) يتناسب مع التعريف به أولها، ونصرته لأوليائه آخرها، كما يتناسب مع تدرج صلة وليه به التي منتهاها المحبة &#8220;فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها..، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه&#8221; (رواه البخاري).</p>
<p>والمغضوب عليه كالمنعم عليه من أول السورة إلى آخرها واحد هو: الذي يطغى. والتزام الحديث عنه بضمير الغائب يتناسب مع مقته والغضب عليه؛ لأنه من الذين &#8220;لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم&#8230;&#8221; كما يتناسب مع تهوين أمره عند وجود معية الله لأوليائه: إن ينصركم الله فلا غالب لكم.</p>
<p>والمقاطع وإن كانت متعددة فهي في ترابطها، ومشابهة بعضها لبعض وانبناء بعضها على بعض، وإسلام بعضها لبعض كالمقطع الواحد، فالثاني له نفس بداية الأول: (اقرأ)، والرابع والخامس لهما نفس بداية الثالث: (كلا)، وهي جميعا متقاربة أو متحدة الوزن: بدايات (فعلن) وفواصل (فعل &#8211; فعلن). وكلما تشابه الهدف من الخطاب كثر الشبه بينها. وآخر السورة بصفة عامة يشبه أولها، والمقطع السابق يمهد إيقاعيا للاحق سواء في أصوات الحروف، أو في تعاقب الحركة والسكون، أو في نوع الفاصلة (فعلن) أو (فعل). والسورة تبدو إيقاعيا سريعة الطرفين، متراخية الوسط، وذلك يتجاوب غاية التجاوب مع مضمون الربوبية المتقدم: أنعام فأمثال فجزاء يعين على كل ذلك فاصلة القاف والباء، وكلاهما من حروف القلقلة في المقطعين الأول والأخير، ثم فاصلة الميم، والهاء في المقطعين الثاني والرابع. وكل من المقطعين متأثر في فاصلته بجوار سابقه. ثم فاصلة الألف المقصورة التي تختم جميع آيات المقطع الثالث. وهو الأطول (9 آيات) والأوسط والتي بطولها &#8211; وطول مقطعها آيات ومدودا تسهم أيما إسهام في تصوير إمهال الله للإنسان قبل أخذه وطول فرصة الحياة الدنيا قبل &#8220;الرجعى&#8221;، وفترة صراع الخير والشر. ولا سيما على النفس واستطالة الطغيان سادرا في سكرته، غافلا عن الرجعى إلى ربه، وعن أن الله يراه.</p>
<p>والحروف والكلمات والجمل والآيات كلها تتعاون وتتساند لأداء المراد، مبلغة رسالة الله إلى العباد على امتداد الزمان والمكان بأمانة ودقة وإحكام ويسر&#8230;</p>
<p>فقصر الآيات مناسب للبدء ولتيسير الحفظ ولتوالى الإنعام وتكرار الإمهال وسرعة الجزاء. وفعلية الجمل وتوالدها، وأحيانا كما في المقطعين الأولين: (الذي خلق &#8211; خلق&#8230;) ينسجم مع نعمة الربوبية التي تتدفق في تنام عبر الزمن على الإنسان واهبة أو راعية أو جازية. والجملة الاسمية التي تظهر (أحيانا) لا تظهر إلا إذا تطلب السياق تقرير حقيقة ما. وعلى قدر مطلقية الحقيقة وعدم ارتباطها بالزمن تكون الاسمية (وربك الأكرم ـ إن الإنسان ليطغى -ـ إن إلى ربك الرجعى &#8211; بأن الله يرى).</p>
<p>والكلمات تدق وتتمكن حتى لا يمكن تعويضها بسواها، وتتسع وتمتد حتى لا يمكن إخراج شيء منها، وتعلو على الزمن والمكان حتى ليظن أنها ما كان لها تاريخ نزول وسبب نزول ومكان نزول، فالأفعال كثيرا ما تحذف مفاعيلها أو ترجأ لمد الفكر:</p>
<p>(اقرأ &#8211; خلق &#8211; علم بالقلم &#8211; ليطغى &#8211; استغنى &#8211; أرأيت &#8211; ينهى &#8211; صلى &#8211; أمر- كذب &#8211; تولى &#8211; يرى &#8211; ينته &#8211; فليدع &#8211; سندع &#8211; اسجد &#8211; اقترب) وإذا ذكرت عامة (الإنسان &#8211; ما لم يعلم &#8211; عبدا&#8230;). والأسماء يختار منها الأعم والأهم لتكون خطابا للإنسانية جمعاء في كل عصر ومصر ذكورا وإناثا بيضا وسودا.. (الإنسان الأكرم &#8211; علق &#8211; القلم &#8211; ما لم يعلم &#8211; الرجعى &#8211; الذي ينهى &#8211; عبدا &#8211; الهدى &#8211; التقوى &#8211; الناصية &#8211; الزبانية).</p>
<p>ألا ما أروع أن يكون أول نازل لا ذكر فيه لعرب ولا لعجم ولا لطبقة ولا لسن ولا للون ولا لعرق&#8230; ولكن فيه ذكر &#8220;الإنسان&#8221;. والإنسان من حيث هو إنسان. أليس إعجازا في الخطاب هذا الابتداء والمنزل عليه عربي قرشي هاشمي مكي متحنث في غار؟ وأليس إعجازا في التناول أن يتجاوز أبو جهل ومحمد  ليصاغا في صورة نموذجين إنسانيين هكذا لا أثر فيهما للحم والدم: الذي ينهى و عبدا إذا صلى؟ بلى وإن في عموم اللفظ القرآني لسرا.</p>
<p>ذلكم قل من كثر مما تزخر به سورة العلق من اللآلئ معنى ومبنى، وعسى أن يكون في ذلك بعض ما يعين على فهمها وتذوقها والعمل بها.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-33/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; نظرات في سورة العلق 1/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-13/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-13/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 10:44:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أول ما نزل]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ باسم ربك]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العالي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العلق]]></category>
		<category><![CDATA[سورة مكية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[معنى السورة الإجمالي]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في سورة العلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16248</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة: السورة مكية بالإجماع، والآيات الخمس الأولى منها من قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك&#8230; إلى علم الإنسان ما لم يعلم هي أول ما نزل من كتاب الله  على الإطلاق. قال الألوسي بعد مناقشة المسألة وبالجملة الصحيح. كما قال البعض وهو الذي اختاره أن صَدْرَ هذه السورة الكريمة هو أول ما نزل من القرآن على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة:</strong></span></p>
<p>السورة مكية بالإجماع، والآيات الخمس الأولى منها من قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك&#8230; إلى علم الإنسان ما لم يعلم هي أول ما نزل من كتاب الله  على الإطلاق. قال الألوسي بعد مناقشة المسألة وبالجملة الصحيح. كما قال البعض وهو الذي اختاره أن صَدْرَ هذه السورة الكريمة هو أول ما نزل من القرآن على الإطلاق، كيف وقد ورد حديث بدء الوحي المروي عن عائشة من أصح الأحاديث وفيه: &#8220;فجاء الملك فقال: اقرأ فقال: «قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد الخ»&#8221; والظاهر أن &#8220;ما&#8221; فيه نافية بل قال النووي: هو الصواب، وذلك إنما يتصور أولا، وإلا لكان الامتناع من أشد المعاصي.<br />
وفي موضع آخر قال: &#8220;والمروي في الصحيحين وغيرهما عن عائشة أن ذلك أول ما نزل من القرآن وهو الذي ذهب إليه أكثر الأئمة&#8221;.<br />
ولأهمية حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في فهم السورة ودراستها نورده بنصه وهو.<br />
&#8220;أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاء الملك فقال: &#8220;اقرأ. قال ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم&#8230;&#8221;، فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني زملوني حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة -وأخبرها الخبر- لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: &#8220;يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة يا ابن أخي ما ترى. فأخبره رسول الله خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله : أو مخرجي هم؟ قال: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي. وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي&#8221;. (صحيح البخاري).<br />
وباقي السورة نزل بعد ظهور أمر الرسول واحتدام المجابهة بينه وبين كفار قريش واشتداد أذاهم عليه، فقد وردت آثار تكاد تبلغ حد التواتر تفيد أن نزول القسم الأخير من السورة كان في أبي جهل.<br />
ففي البخاري عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ النبي فقال: لئن فعل لأخذته الملائكة. فنزل قوله تعالى: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى . وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير عن ابن عباس قال: &#8220;كان رسول الله يصلي عند المقام فمر به أبو جهل بن هشام فقال: يا محمد ألم أنهك عن هذا؟ وتوعده فأغلظ له رسول الله وانتهزه فقال يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا&#8230; فأنزل الله قوله: فليدع ناديه سندع الزبانية (قال الترمذي حسن صحيح).<br />
ولكن تأخر نزول هذا القسم لا أثر له في وحدة جسم السورة لا مضمونا ولا شكلا كما سيتجلى إن شاء الله. وذلك وجه من وجوه إعجاز هذا القرآن الذي وإن كان لم ينزل جملة واحدة فإنه في بنائه وبناء سوره المضموني والفني كالجسد الواحد.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ب &#8211; معنى السورة الإجمالي:</strong></span><br />
يقول الله  مخاطبا مصطفاه محمدا :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; اقرأ وإن لم تكن قارئا، اقرأ يا محمد بإذن ربك وحوله فستستطيع؛</strong></span> لأن ربك ذاك الذي يأمرك بالقراءة قدير قدرة كبيرة جدا، فهو الذي صدر عنه ذلك الفعل العظيم جدا: فعل &#8220;الخلق&#8221; خلق كل شيء وإبداعه من لا شيء، وهو الذي أوجد ذلك المخلوق العجيب جدا: &#8220;الإنسان&#8221; من شيء بسيط جدا: &#8220;علق&#8221;، دم متجمد رطب يشبه الدود الذي يتعلق بالحلق. فهل من قدر على كل ذلك من &#8220;خلق من لا شيء، ونقل من &#8220;علق بسيط إلى &#8220;إنسان&#8221; عجيب لا يقدر على نقلك من كونك، غير قارئ إلى &#8220;قارئ&#8221;؟<br />
<strong>2 -</strong> <span style="color: #ff00ff;"><strong>اقرأ وتيقن أن ربك الذي يأمرك بالقراءة هو الأكرم على الإطلاق:</strong></span> ينعم بلا سبب ويتفضل بلا حدود، &#8220;فيسير&#8221; عليه أن يفيض عليك هذه النعمة نعمة القراءة من بحر كرمه وهو الذي أنعم بتلك النعمة العظيمة: نعمة التعلم بواسطة آلة جامدة لا حياة فيها (القلم). فالذي جعل من الجماد الميت الصامت آلة للفهم والبيان ألا يجعل منك قارئا مبينا وتاليا معلما وأنت إنسان كامل؟ ثم ما من إنسان إنسان تعلم علما أي علم، بعد أن خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا؛ ألا وربك القدير الأكرم، هذا الذي يأمرك بأن تكون قارئا والذي أنعم عليه بذلك. فهل من كانت قدرته كذلك، وكرمه كذلك يعسر عليه الإنعام عليك بأن تصير قارئا وإن لم تكن قارئا بالقلم؟<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; لقد كان مقتضى علم الإنسان بتلك القدرة وذلك الكرم أن يتواضع لربه،</strong></span> ويشكر نعمته التي لا تعد ولا تحصى، ولكن الإنسان كفور. ألا ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان؛ أن ينعم عليه ربه بتسوية خلقته، وتعليمه ما لم يكن يعلم&#8230;</p>
<p>ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك ويطغى&#8230; إن الإنسان ليتجاوز حده ويستكبر على ربه فيكفر به؛ إذ رأى نفسه &#8220;قد صار &#8211; بما آتاه الله غنيا عن الله، مع أن مرجعه حتما إلى ربه ومصيره في النهاية بعد الموت ليس إلا إليه، &#8220;فذائق من ألم عقابه ما لا قبل له به&#8221;.</p>
<p>انظر إلى هذه الأعجوبة الفريدة، انظر إلى هذا الطاغية الذي لم يكفه طغيانا أنه كفر بربه، وامتنع من الإذعان له بالصلاة له فتجاوز ذلك إلى أن ينهى غيره، لو كان تركه وشأنه؟ ألم يخطر بباله أن يكون من ينهاه هو الذي على الحق، وهو الآمر باتقاء ربه الداعي إلى ما ينجي من عذابه؟ كيف به إذا علم أن الحقيقة هي هاته؟ وكيف به وقد كذب بما جاءه من الحق وأدبر عنه، ونهى من اتبع الحق وأمر به، إذا علم أن الله كان له بالمرصاد، وأن عينه التي لا تأخذها سنة ولا نوم كانت ترى استكباره وطغيانه؟ أفلا يستحي من الله؟ أفلا يخاف غضب الله؟<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; ألا لئن لم يرتدع هذا الطاغية،</strong> </span>ولئن لم يكف وينته عن نهيه من اتبع الحق وأمر به &#8220;لنأخذن بمقدم رأسه، فلنصمنه ولنذلنه&#8221;، ولنسفعن مأبى السجود منه باللهب: تلك الناصية المتجبرة المتكبرة التي لا يصدر عن صاحبها إلا الكذب والإجرام. فلينتصر منا بأنصاره وأهل مجلسه، إن ظنهم ينصرونه، وليدعهم فسندع آنذاك الملائكة الغلاظ الشداد البطاشين.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; ألا ليس الأمر كما يزعم هذا المجرم.</strong></span> فإياك إياك أن تطيعه أو تستجيب لنهيه، بل اخضع لربك وحده واخشع، واذكر واشكر، وصل واسجد، وازدد قربا من ربك ما استطعت، فلا أحد سواه يستطيع ضرك وقد حماك. فإليه إليه، وعليه عليه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. عبد العالي حجيج</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-13/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; ومثل كلمة خبيثة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%ab%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%ab%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 11:54:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمثال في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الشجرة الخبيثة]]></category>
		<category><![CDATA[الشجرة الطيبة]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة خبيثة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[ومثل كلمة خبيثة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16003</guid>
		<description><![CDATA[نواصل حديثنا في إطار (الأمثال في القرآن) مع مثل آخر هو مثل الكلمة الخبيثة. وقد ورد غير منفصل عن مثلِ الكلمة الطيبةالذي سبق أن نشر في هذه الجريدة الغراء، بل ورد في مقابله استنادا إلى أن الأشياء تتميَّز بأضدادها، وذلك قول الله : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الَارْضِ مَا لَهَا مِنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نواصل حديثنا في إطار (الأمثال في القرآن) مع مثل آخر هو مثل الكلمة الخبيثة. وقد ورد غير منفصل عن مثلِ الكلمة الطيبةالذي سبق أن نشر في هذه الجريدة الغراء، بل ورد في مقابله استنادا إلى أن الأشياء تتميَّز بأضدادها، وذلك قول الله :<span style="color: #008000;"><strong> وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الَارْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَـبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الَآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ</strong></span> (إبراهيم: 26 &#8211; 27). ولذلك فما قلناه عن روعة التشبيه التمثيلي في الآية الأولى المتضمنة لـ مثل الكلمة الطيبةوعن مكوناته وأجزائه، وفنية التصوير فيه، ودقة التعبير وجزالة المعاني؛ يثبت هنا في هذا المثل بإبدال الكلمة الطيبة بالكلمة الخبيثة وهما المشبَّه، والشجرة الطيبة بالشجرة الخبيثة وهما المشبَّه به، فالسياق واحد والنظم متقارب.</p>
<p>وليس المقصود بالكلمة -هنا أو هناك- ما تعنيه عند النحاة من أنها: اللفظةُ الدَّالةُ على معنًى مفرد بالوضع، ولكن المقصود بالكلمة هنا ما يأتلف كلاما -طويلا أو قصيرا- يعطي معنى معينا. قال ابن منظور: (وتقع على قصيدة بكمالها وخطبة بأسرها. يقال: قال الشاعر في كلمته أي في قصيدته)(1).<br />
قال تعالى: وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (الكهف: 5).<br />
وقال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (المؤمنون: 100).<br />
واضح أن المقول في الآيتين ليس كلمة واحدة؛ وإنما هو كلام مؤلف من كلمات عبر عنها بـ (كلمة) على سبيل ما بيناه.<br />
والخبيثة ضد الطيبة، قال ابن فارس: (الْخَاءُ وَالْبَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الطَّيِّبِ)(2).<br />
وقال ابن الأعرابي: &#8220;أصل الخبث في كلام العرب: المكروه؛ فإن كان من الكلام، فهو الشتم، وإن كان من المِلَلِ، فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار، ومنه قيل لما يُرْمَى من مَنْفِيِّ الحديد وشوائبه غير الصالحة: الخبَث&#8221;(3).<br />
والكلمة إنما تكون طيبة إذا طاب معناها وحسن؛ كقوله تعالى: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الزخرف: 28). ذهب أكثر المفسرين إلى أنها هي: قولُ لاَ إِله إِلاَّ الله. وإنما تكون خبيثة إذا خبث معناها؛ كقوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا (التوبة: 74).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>- من دلالات الكلمة الخبيثة:</strong></span><br />
وإذا كانت &#8220;الكلمة الطيبة&#8221; تعني كلمة التوحيد كما قلنا: (لا إله إلا الله) فما معنى الكلمة الخبيثة؟<br />
- قال أكثر المفسرين: إن &#8220;الكلمة الخبيثة&#8221; تعني (الكفر والشرك بالله) وما يتبع ذلك من تعاليم أهل الشرك وعقائدهم البالية الموسومة بالجحود والعصيان، والتمرد على الله تعالىوعلى رسله، والنكران والتمنع عن عبادته والخضوع له والكفرانِ.<br />
- وقيل إن المراد بها: الكافر نفسه. ذلك بأن الكافر لا أصل له ولا ثبات: لا أصل له يعمل عليه، ولا اعتقاد لديه يطمئن له ويثبت عليه؛ فهو يعيش تخبطاً في الاعتقاد، وشدة ضيق في الصدر، كما أخبر بذلك المولى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ (الأَنعام: 125)، ويعيش كذلك بلبلة في التفكير، وقصرا في النظر، واعوجاجا في السلوك&#8230; زيادة عن الضر والخزي المترتب على ذلك في الدنيا، ولعذاب الآخرة أدهى وأمر، كما قال المولى جل جلاله: لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة: 33).<br />
- كما يمكن أن تعنيَ كل قول أو كلام يتأذى منه الناس مثل: السباب، والشتيمة، والفحش والبذاءة والغيبة، والنميمة، والتنابز بالألقاب، وكل كلام يقصد به إيغار الصدور أو إحداث بلبلة أو فوضى أو ما أشبه.<br />
وبعد هذا نتساءل عن المراد بالشجرة التي شبهت بها الكلمة الخبيثة وعن آثار هذه الأخيرة وأضرارها على الفرد والمجتمع؟.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>- من دلالات ومعاني &#8220;الشجرة الخبيثة&#8221;:</strong></span><br />
قال الطبري: (اختلف أهل التأويـل فـيها أيّ شجرة هي؟ فقال أكثرهم: هي الـحنظل)(4). ورَوَى ذلك عن أنس بنِ مالك ومـجاهدٍ وغيرِهما.<br />
وثمرة الحنظل -كما ورد في عدد من المعاجم-: اسمها الحُدْج؛ واحدته حُدجة؛ كما واحدة الحنظل حنظلة، وهو كله مر. وله اسم آخر مرادف له وهو (العلقم)، ولكن الاسم الغالب هو الحنظل، وشاع عند بعض العامة بالطاء المهملة؛ فيسمونه (الحنطل)، وقد يطلقونه على كل شيء فيه مرارة شديدة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>من صفات الكلمة الخبيثة وآثارها:</strong></span><br />
وإذا كانت الكلمة الطيِّبةُ كشجرة طيِّبة، فإن الكلمة الخبيثة كشجرة خبيثةٍ استولت المرارة على جميع أجزائها، وعلى ما تولد ونتج منها: فمذاقها مر، وثمرتها مرة، وأوراقها مرة، وعروقها مرة، وأغصانها مرة أيضاً، وريحها خبيث&#8230; وأصلها غير ثابت، ولا قدرة لها على الوقوف في وجه الرياح، بل تتلاعب بها وتقذفها في كل اتجاه، وقد تجتث أصلها الضعيف الذي يربطها بالغذاء والماء في التربة، وليس فيها شيء يصلح إلا حطبا للنار، وبذلك تتعرض للموت والزوال في زمن قياسي يسير&#8230; فكذلك الكلمة الخبيثة هذا شأنها فإن كانت اعتقادا فلا أجرم منها ولا أفحش ولا أظلم كما قال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان: 13). وإن كانت قولا؛ فهي كلمةٌ مرةٌ على الأسماع، جارحةٌ للقلوب، ثقيلة على النفوس، ضارةٌ غير نافعة، تضر قائلها، وتضر سامعها المقصود بها، ولا يسلم من شظاياها حتى السامع لها عرضاً بما تتركه في نفسه من أثر عميق واستياء بليغ، إنها كلمة سوء لا حسن فيها، وكلمة شؤم لا بِشْر فيها، وكلمة سُمٍّ يسري داؤها.<br />
إلا أنها -وبالرغم مما يمكن أن تحدثه من جعجعة، أو تتركه من آثار سيئة على نفوس الناس أفرادا وجماعات- فإن نفسها قصير، وقوتها آيلة إلى ضعف، وأمرها صائر إلى زوال؛ إذ لا قدرة لها على الوقوف في وجه الحق؛ لأنها كلمة باطلة أو أريد بها باطل، سرعان ما تضمحل بالحجج الداحضة، وسرعان ما تزهق بالبراهين القاطعة؛ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، وسرعان ما تتغلب عليها الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت في أعماق النفوس المؤمنة بالله تعالى المطمئنة، منغرس في القلوب الطيبة للمؤمنين؛ مما يضمن لها الرسوخ والاستمرار بالتغذي بغذائهم الروحي وزادهم الإيماني ورصيدهم الأخلاقي، والكلمة الخبيثة ليس لها ذلك، فهي مشتتة الأواصر، مقطوعة الأوصال&#8230; لا تثبت في موقع ولا تقر في مكان؛ إلا في الأفئدة الصلدة، والصدورِ المظلمة، والنفوس النحسة التي تتغذى على الشر والفتن والباطل، قال تعالى: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (الأَعراف: 58).<br />
ولذلك فما مآلها إلا ما قاله الله تعالى في الشجرة الخبيثة المشبهة بها: اجتثت من فوق الأرض حيث لا يصلح لها إلا ذلك إراحة للبلاد وإهناء للعباد من شرها المستطير ودخنها الكثير. قال البقاعي: (ولما كان من أنفع الأمور إعدامها والراحة من وجودها على أيّ حالة كانت، بنى للمفعول قوله: اجتثت أي استؤصلت بقلع جثتها من أصلها [...] لأنه لا نفع لها بل وجودها ضار ولو بشغل الأرض، فكذلك الكلمة الخبيثة الباطلة لا بقاء لها أصلاً وإن علت وقتاً؛ لأن حجتها داحضة فجنودها منهزمة)(5).<br />
الكلمة الخبيثة قنابل موقوتةٌ تهدد سلم المجتمع وسكونه، وحياة الإنسان وهناءه؛ وذلك بما تزرعه من بذور الشقاق والشتات، وبما تسببه من قطع أواصر الأخوة الأسرية والإيمانية، وبما تنتجه وتثيره من سجالات وردود&#8230;.؛ فتتحول بسببها الحياة إلى جحيم تسعر نارها، ويكتوي الكبير والصغير بلظاها، ويتأثر القريب والبعيد بها؛ حتى ليوشكُ أن يعم البغض والحقد القلوب، ويكتنفَ الفساد والظلام النفوس، وتنهارَ بذلك أواصر المحبة، وتتداعى مقوِّمات الألفة، ويصبحَ السلم والأمن الاجتماعيان هشيما تذروهما رياح هذه الكلمة الخبيثة ويحرقهما سَمُومها الحارق ويقتلهما سمها الخارق.<br />
فاللهم عاف وسلم، وسدد قولنا وقوم، وروض ألسنتنا على طيب النطق وعذب الكلم، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; لسان العرب لا بن منظور/ كلم<br />
2 &#8211; مقاييس اللغة لابن فارس/ خبث<br />
3 &#8211; لسان العرب لا بن منظور/خبث<br />
4 &#8211; جامع البيان للطبري بمناسبة الاية.<br />
5 &#8211; نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لإبراهيم برهان الدين البقاعي (ت 885هـ).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%ab%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله ـ مفهوم التوبة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 11:58:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوبة]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوبة في القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15767</guid>
		<description><![CDATA[التوبة في اللغة ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، وأصل التوبة الرجوع. والتوبة في الشرع ترك العبد الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، كما جاء في كتاب المفردات. هذا عن توبة العبد، وتكون التوبة مسندة إلى الله تعالى، بمعنى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوبة في اللغة ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، وأصل التوبة الرجوع.</p>
<p>والتوبة في الشرع ترك العبد الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، كما جاء في كتاب المفردات.</p>
<p>هذا عن توبة العبد، وتكون التوبة مسندة إلى الله تعالى، بمعنى قبول التوبة مـن عباده، كما ما جاء في قوله تعالى: فتَلَقّى آدم من ربّه كلماتٍ فتاب عَليه إنّه هُو التوابُ الرحيم﴾ (البقرة: 36).</p>
<p>وحكم توبة العبد أنها واجبة اتفاقا، ووجوبها على الفور، ولا يجـوز تأخيرها (انظر مثلا كلام النووي -صحيح مسلم-هامش9/17/59)، وفضلها يبينه الرسول  في قوله: «لَلّهُ أشد فَرَحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دَويةٍ مهلكة معـه راحلته عليها طعامه وشرابه فنـام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنـده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» (الحديث متفق عليه).</p>
<p>وهذا المعنى جـاء مفسرا لقوله سبحانه: ﴿إنّ الله يحِبُّ التَّوَّابينَ ويُحِـبُّ المتَطَهِّرين﴾ (البقرة: 220).</p>
<p>ولقد ورد مصطلح التوبة في القرآن الكريم سبعا وثمانين مـرة، منها ما هـو مسند إلى الله تعالى بمعنى قبوله لتوبة عباده، ومنها ما هو مسـند إلى العباد بمعنى رجوعهم إلى ربهم وترك ذنوبهم.</p>
<p>وورد النوع الثاني في اثنين وخمسين موضعا من الذكر الحكيم، وأهم ما يلاحظ على هذا النوع أن التوبة وردت في معظم مواضعها مقترنة بغيرها، وذلـك على الشكل التالي:</p>
<p>بالعمل الصالح أربعة عشر مرة منها قوله سبحانه:﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَح فإنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْه إنَّ الله غفور رحيم﴾ (المائدة: 41).</p>
<p>بالاستغفار خمس مرات، كما جاء على لسان هود  في قـوله سبحانه: ويا قَوْمِي اسْتَغْفِروا رَبَّكُم ثُمّ تُوبوا إِلَيْه يُرْسِل السّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارا ويَزِدْكُم قُوَّة إلى قُوَّتِكُم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرمين﴾ (هود: 52).</p>
<p>بالإيمان والإسلام خمس مرات كما في قوله :﴿والَّذين عَمِلُـوا السَّيئاتِ ثم تَابوا مِنْ بَعْدِها وآمَنوا إنّ رَبَّـكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيم﴾(الأعراف: 153).</p>
<p>بالصلاة والزكاة مرتين، كما في قوله عز من قائل: فإنْ تَابُوا وَأَقـامُوا الصّلاةَ وآتوا الزكاةَ فَخَلُّوا سَبيلَهُم(التوبة: 5).</p>
<p>اتباع سبيل الله مرة واحدة هي قوله :﴿الّذين يحْمِلون العرشَ ومَن حَوْلَه يُسَبّحون بِحمْد رَبهم يومِنونَ بِه ويَستغْفِرونَ لِلذين آمَنوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيء رحمـةً وعِلْمًا فَاغْفِر للذينَ تَابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَك وَقِهِمْ عَـذَابَ الجحيم(غافر: 6).</p>
<p>كما ورد وصف التوبة بالنصوح مرة واحدة هي قوله سبحانه:﴿يا أيها الذين آمَنُوا توبوا إلى الله تَوْبَةً نَصُوحا(التحريم: 8).</p>
<p>ثم وردت مطلقة في ثلاث وعشرين موضعا، لكنها حيث وردت مطلقة وردت إما منفية كما في قوله سبحانه: ومَنْ لَمْ يَتُبْ فأولئِك همُ الظَّالِمونَ(الحجرات: 11)، أو موصوفة بعدم القبول كما في قوله سبحانه:﴿وَلَيْسَت التوبَةُ للذين يَعْمَلون السَّيئاتِ حتى إذَا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قال إنّي تُبْتُ الآنَ وَلا الذينَ يَمُوتونَ وهُم كُفارٌ أولئك اَعْتَدْنا لهمْ عذاباً اليما﴾(النساء: 18).</p>
<p>أو وردت متضمنة لمعنى ترك الذنب الموجب للتوبة كما في قوله تعالى في معرض تحريم الربا: وإنْ تُبْتُمْ فَلَكمْ رُؤوسُ أَمْوالِكُم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظلَمُونَ(البقرة: 278)، أو بمعنى ما سيكون كما في قوله سبحانه: ثم تابَ عليهِم لِيَتُوبُوا إنَّ اللهَ هُو التّوابُ الرّحيم(التوبة: 119) أو مقيدة بالقرب كما في قوله :﴿إنمّا التَّوْبةُ على الله للّذين يَعْمَلونَ السّوءَ بجَهالةٍ ثم يتوبُون مِن قَريب فأولئك يَتوبُ اللهُ عليْهِم وكان الله عَليما حَكيما(النساء: 17).</p>
<p>فكأن هذه الآيات تحمل دلالة خاصة متمثلة في أن التوبة لكي تكون مقبولة لابـد أن تقترن بأمور أخرى، وقبل الحديث عن ذلك، تجدر الإشارة إلى أن شروط التوبة كما ذكرها العلماء هي الإقلاع عن المعصية، والندم على فعل تلك المعصية، والعـزم على ألا يعود إليها أبدا، فإن كانت المعصية في حق آدمي، فلها شرط رابع وهـو التحلل من صاحب ذلك الحق، وأصلها الندم وهو ركنها الأعظم.</p>
<p>هذا عن شروطها الداخلة فيها التي وضعها العلماء، فإذا رجعنا إلى شروط التوبة الخارجة عنها أو المضافة إليها، نجد أهمها: الإصلاح أو العمل الصالح كما نجد في قوله : والذينَ يَرْمونَ المحْصَناتِ ثم لَمْ ياتوا بأربعةِ شُهَداءَ فاجْلِدوهُم ثمانينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لهُمْ شهادةً أبَدا وأولئك هُمُ الفاسِقون إلا الّذين تَابوا مِنْ بعْدِ ذلك وأَصْلَحُوا فَإن اللهَ غَفُورٌ رحِيـم(النور:4).</p>
<p>فها هنا مسألتان ينبغي الإجابة عنهما:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- الأولى: هل التوبة وحدها بشروطها الأربعة تخرج صاحب المعصية من معصيته؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- الثانية: ما دور العمل الصالح في قبول التوبة، ولماذا أضيف إليها في أربـعة عشر موضعا من مجموع نصوصها؟</strong></span></p>
<p>والجواب عن المسألة الأولى يتمثل فيما اتفق عليه العلماء، من أن التوبـة إذا توفرت فيها أركانها الأربعة قبلت وصارت توبة نصوحا.</p>
<p>أما جواب المسألة الثانية فمن زاويتين:</p>
<p>الأولى: إن العمل الصالح أضيف إلى التوبة مع أن التوبة وحدها تخرج صاحبها من المعصية، ولقد علل العز بن عبد السلام إضافة العمل الصالح إلى التوبة في آيـة النور بقوله: &#8220;اشترط في خروجهم من وصف الفسق الإصلاح بعد التوبة مع أنه يغفر لهم بمجرد التوبة بالإجماع وهم يخرجون من الفسق بها&#8230;والجواب أن المراد خروجهم من الفسق في الحكم الظاهر لنا لا في نفس الأمر، فهم يخرجون مـن الفسق في نفس الأمر بالتوبة، ولا يمكننا نـحن أن نتحقق ذلك منهم وتقبـل شهادتهم حتى يظهر أثر ذلك عليهم، من مباعدتهم لما كانوا عليه وتمسـكم بالخير&#8221;.</p>
<p>وهذا الجواب لاشك في صدقه وانطبـاقه على الآية من سورة النور لأن المطلوب من الفاسق أن يرفع عنه أمرين: الإثم، ورد الشهادة، والإثم يكون بينه وبين الله المطلع على ما في النفوس، فيكفيه أن تكون توبته منه توبة نصوحا، أما رد الشهادة فهو أمر بينه وبين المخلوقين الذين ليس لهم إلا الحكم بظواهر الأمور، فكان واجبا عليه أن يظهر لهم من نفسه صلاحا يحملهم على قبول شهادته.</p>
<p>لكن هذا التحليل لا ينطبق على كل النصوص التي اقترنت فيها التوبة بالإصلاح، كما نجد في قوله : وإذا جاءَكَ الّذين يومنون بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ ربُّكُم على نَفْسِه الرَّحمَةَ أنه مَنْ عَمِل منكم سوءا بجهالةٍ ثم تاب مِنْ بعدِه وأَصْلح فإنّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ(الأنعام: 55)(كذلك المائدة:41، طه: 82، ومريم: 60 وغيرها)، لأن الأمر يتعلق هنا بما بين العبد وربه فقط، ومع ذلك اقترنت التوبة بالإصلاح، وهناك جواب ثان عـن المسألة، يتمثل في كون الإصلاح إنما هو بمعنى خاص، يكون من شروط صـحة التوبة، ويتـمثل في &#8220;استدامة الإصلاح بعدها في الشيء الذي تاب منه&#8221; كما قاله ابن عطية في المحرر الوجيز، وإذا حملناه على هذا المعنى صار داخلا تحت التوبة، وركنا من أركانها، بل متـضمنا لأركانها كلها، ذلك أنه من المعلوم بأن أركان التوبة هي الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها وعدم معاودة فعلها، ولاشك أن هذا كله هو المعنى الذي قاله ابن عطية، أي: استدامة الإصلاح بعد التوبة في الشيء الذي تيب منه..</p>
<p>لكن هذا الجواب يُشْكِلُ بالنظر إلى أنه ذِكْرٌ لأمرين حقيقتهما أمر واحد، لأنه إذا كانت التوبة متضمنة للإصلاح، فما الفائدة من ذكرهما مـعا واقترانهما في نصوص كثيرة. والجواب على ذلك أن التوبة إذا توفرت على شروطها الأربعـة –دون العمل الصالح– كانت توبة صحيحة، لكن من تمامها فعل الحسنـات، خاصة إذا كانت المعصية التي يرغب التائب في تركها مـتعلقة بحقوق الآدميين، لأن التوبة تسقط حق الله، ويبقى حق العباد إذا فاته رده، ولذلك يستحـب له الإكثار من الحسنات، قال ابن تيمية عن توبة القاتل: &#8220;&#8230; بل التوبة تسقط حق الله&#8230; لكن حق الآدمي يعطاه من حسنات القاتل، فمن تمام التوبة أن يستكثر من الحسنات&#8221; (التفسير الكبير6/44).</p>
<p>وقد يصدق هذا المعنى على جميع الذنوب كما قال النبي : «وأَتْبِعِ السيئة الحسنة تمَحُها» (سنن الترمذي &#8211; باب ما جاء في معاشرة الناس 4/125).</p>
<p>يتحصل مما سبق أن العمل الصالح هو من مكملات التوبة وليس ركـنا مـن أركانها، رغم أن الفرق بين الأمرين يسير بالنظر إلى أن التائب يحرص على أن تقبل توبته، فيبذل ما يستطيع من جهد لتحقيق ذلك، وهو ما وصل إلى الندم عن معصيته إلا وهو راغب في إرضاء الله تعالى الموجب لفعل الصالحات.</p>
<p>والخلاصة أن فاعل المعصية ينبغي له إن تاب، أن يبذل ما في جـهده وطاقته لتقبـل توبته، خاصـة وقبول التوبة أو عدمه يبقى أمرا غيبيا لا يعلم تحققه إلا الله سبحانه وتعالى، كما أن الله تعالى، وإن كان يغفر كل الذنوب، إلا أنه سبحانه، لا يغفر لكل مذنب، قال ابن تيمية: &#8220;&#8230;فإن الله أخبر أنه يغفر جميع الذنوب، ولم يذكر أنه يغفر لكل مذنب&#8230;&#8221; (التفسير الكبير6/44)، ومن هنا وجب على التائب أن يجتهد في طلب المغفرة، ولا شك أن أهم مظاهر هذا الاجتهاد هو الإكثار من الصالحات كما أرشد إلى ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة: كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم الحجاج في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:04:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الجدال]]></category>
		<category><![CDATA[الحُجة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الحجاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11838</guid>
		<description><![CDATA[مدار لفظ الحِجاج في أصل اللغة على القصد، ومنه الحَج، والحُجة، سميت حُجة لأنها تُحَج أي تقصد، وكذلك المحجة: الطريق التي تقصد للسير. وفي الاصطلاح عرفت المحاجة: «أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته» (مفردات الراغب)، والحجة: الدلالة المبينة للمحجة. وفي القرآن الكريم ورد لفظ الحجاج بصيغ الفعل حاجَّ بتصريفاته المختلفة، والاسم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مدار لفظ الحِجاج في أصل اللغة على القصد، ومنه الحَج، والحُجة، سميت حُجة لأنها تُحَج أي تقصد، وكذلك المحجة: الطريق التي تقصد للسير. وفي الاصطلاح عرفت المحاجة: «أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته» (مفردات الراغب)، والحجة: الدلالة المبينة للمحجة.<br />
وفي القرآن الكريم ورد لفظ الحجاج بصيغ الفعل حاجَّ بتصريفاته المختلفة، والاسم الحجة ست عشرة مرة، منها تسع مرات في سور مدنية، والباقي في سور مكية، وبذلك يكون مفهوم الحِجاج على عكس مفهوم الجدال مدنيا أكثر منه مكيا. ولذلك غلب عليه موضوع حِجاج أهل الكتاب ممن عايشوا المسلمين في المدينة بعد هجرة النبي [ إليها وبناء دولة الإسلام فيها.<br />
ومن الآيات الدالة على هذا المعنى:<br />
&lt; قوله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جََاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} (اَل عمران : 60) وهي آية المباهلة التي نزلت بسبب ما كان بين النبي [ ووفد من نصارى نجران من جدال في أمر عيسى \.<br />
&lt; وقوله في نفس السورة: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُل اَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اِتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالاُمِّيِّينَ ءَاَسْلَمْتُمْ فَإِنْ اَسْلَمُواْ فَقَدِ اِهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (اَل عمران: 20).<br />
&lt; وقوله تعالى بخصوص اليهود: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمُ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمُ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (البقرة : 75).<br />
ومن أنواع الحجاج المذكور في القرآن ما كان بين أهل الإيمان وأهل الكفر في الدنيا والآخرة:<br />
&lt; فمما كان في الدنيا: ما جسدته قصة سيدنا إبراهيم مع قومه كقوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (البقرة : 257)، وقوله: {وَحَاَجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} (الاَنعام : 81).<br />
&lt; ومما كان في الآخرة: ما جرى بين المستضعفين والمستكبرين: {وَإِذْ يَتَحَاَجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفؤُاْ لِلَّذِينَ اَسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ اَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ} (غافر : 47).<br />
إن أهم ما يلاحظ بخصوص مفهوم الحجاج أنه يتميز بارتباطه بالدليل والبرهان الذي لا يدع مجالا للإنكار أو التردد، إلا على وجه التحكم، وقد سمى القرآن هذا الدليل حجة. وذلك شرطه أو ركنه الذي إذا تخلف بطل الحجاج، ولذلك كان الحجاج سبيلا للإقناع. ومتى تخلف ركن الدليل والبرهان الذي يرجح كفة الحق، صار الحجاج شيئا آخر، وصرنا إلى مفهوم آخر هو مفهوم المراء.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. فريدة زمرد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم الرشد في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 09:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الرشد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الرشد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11874</guid>
		<description><![CDATA[ورد مصطلح الرشد في القرآن الكريم تسع عشرة مرة بالصيغ الموالية : الرُُّشْد- رَشَدا-الرَّشاد- يرشُدون- رشيد- مُرشد- الراشدون. والراء والشين والدال (رشد) في اللغة أصلٌ واحدٌ يدلُّ على استقامةِ الطريق(1). و «الرَشادُ: خلاف الغَيّ، وقد رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْداً، ورَشِدَ بالكسر يَرْشَدُ رَشَداً لُغَةٌ فيه»(2). ولقد ورد الرشد في مقابل الغي في موضعين من موارد المصطلح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ورد مصطلح الرشد في القرآن الكريم تسع عشرة مرة بالصيغ الموالية : الرُُّشْد- رَشَدا-الرَّشاد- يرشُدون- رشيد- مُرشد- الراشدون.<br />
والراء والشين والدال (رشد) في اللغة أصلٌ واحدٌ يدلُّ على استقامةِ الطريق(1).<br />
و «الرَشادُ: خلاف الغَيّ، وقد رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْداً، ورَشِدَ بالكسر يَرْشَدُ رَشَداً لُغَةٌ فيه»(2).<br />
ولقد ورد الرشد في مقابل الغي في موضعين من موارد المصطلح هما قوله عز وجل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (البقرة : 255) وقوله: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} (الأعراف: 146).<br />
وبنفس الاستعمال ورد في قوله [ في إحدى خطبه: «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ»(3).<br />
والغَيُّ: الضلال والخيبة أيضاً. وقد غَوي بالفتح يَغْوي غَيًّا وغَوايَةً، فهو غاوٍ وغوٍ، وأغْواهُ غيره فهو غَوِيٌّ على فَعيلٍ»(4).<br />
كما جاء الرشد مقابلا للشر في قوله سبحانه وتعالى: {وَإنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الاَرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}(الجن :10)<br />
وللضر في قوله عز وجل: {قُلْ انِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا} (الجن : 21).<br />
واعتبر القرآن الكريم الإيمان طريقا للرشد في آيات قرآنية منها قوله سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ اَجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُوْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة : 185).<br />
ومن خصائص مصطلح الرشد في القرآن الكريم ارتباطه بالقصص القرآني، حيث ورد في معظم موارده في سياق ذكر أخبار مؤمني الأمم السابقة كمؤمن آل فرعون وأصحاب الكهف، ثم ورد في سياق ذكر الجن الذين آمنوا بالقرآن، ودعوتهم قومهم واصفين القرآن الكريم بقولهم: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فآمنا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} (الجن : 1-2).<br />
كما ورد أيضا في سياق الحديث عن قصص كل من لوط وشعيب وموسى عليهم السلام مع أقوامهم.<br />
ولقد ورد الرشد بوصفه أمرا محسوسا يمكن لمسه في تصرفات الراشد في قوله سبحانه وتعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِم أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَاكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعتُم إِلَيهِم أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} (النساء : 5).<br />
قال ابن عطية في معرض تفسيره للآية: «قال الحسن وقتادة: الرشد في العقل والدين، وقال ابن عباس: بل في العقل وتدبير المال لا غير، وهو قول ابن القاسم في مذهبنا، والرواية الأخرى : أنه في العقل والدين، مروية عن مالك(5). وقال الطبري بعد ذكر أقوال المفسرين في معنى الرشد في هذه الآية: «وأولى هذه الأقوال عندي بمعنى «الرشد» في هذا الموضع، العقل وإصلاح المال لإجماع الجميع على أنه إذا كان كذلك، لم يكن ممن يستحق الحجرَ عليه في ماله، وحَوْزَ ما في يده عنه، وإن كان فاجرًا في دينه»(6).<br />
من هنا يكون للرشد معنى الصلاح في أمر الدين، وهو الأكثر، ومعنى الصلاح في أمر الدنيا أيضا، ومنه وصف الأمر بالرشد كما في قوله عز وجل: {وما أمرُ فرعَوْن برشيد} (هود : 96)، وقال بعضهم : الرََّشَد أي بفتحتين&#8230; أخص من الرُّشْد؛ لأن الرشد بالضم يقال في الأمور الدنيوية والأخروية والرشد يقال في الأمور الأخروية لا غير»(7).<br />
والرشيد والراشد هو المستقيم على طريق الحق، قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الاَمر لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} (الحجرات : 7).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1. ابن فارس، مقاييس اللغة، رشد.<br />
2.الجوهري، الصحاح، رشد.<br />
3. مسند الإمام الشافعي، كتاب إيجاب الجمعة، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، البيهقي، معرفة السنن والآثار.<br />
4. الجوهري.<br />
5.المحرر الوجيز.<br />
6.جامع البيان في تفسير القرآن.<br />
7. نقل هذا القول الآلوسي في تفسيره روح المعاني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b4%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; مفهوم التغيير في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:55:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المعاني والدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[د. سعيد شبار]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[معاني التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التغيير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11950</guid>
		<description><![CDATA[1- توطئة : للوقوف على المعاني والدلالات الشرعية التي جاء بها الوحي الخاتم المتمم والمكمل لما تقدمه من الوحي، المصدق والمهيمن والمحفوظ بحفظ الله تعالى له، وهذه كلها من خصائصه ومحدداته المنهاجية والمعرفية، يجدر بنا الوقوف دائما على المعاني والدلالات اللغوية الني كانت تحملها الألفاظ من قبل. فقد نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>1- توطئة :</strong></span></h2>
<p>للوقوف على المعاني والدلالات الشرعية التي جاء بها الوحي الخاتم المتمم والمكمل لما تقدمه من الوحي، المصدق والمهيمن والمحفوظ بحفظ الله تعالى له، وهذه كلها من خصائصه ومحدداته المنهاجية والمعرفية، يجدر بنا الوقوف دائما على المعاني والدلالات اللغوية الني كانت تحملها الألفاظ من قبل. فقد نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، هو اللسان الذي كانت العرب تعرفه حق المعرفة، وبه وعليه انبنى كيانها الاجتماعي والتواصلي والأدبي. ونحن بين يدي مفهوم &#8220;التغيير&#8221;، أحد المفاهيم الأساسية المركزية والمحورية في الاعتبار الشرعي، يجدر بنا كذلك الانتباه إلى التغيير الذي أحدثه القرآن الكريم وأحدثته السنة النبوية على مباني ومعاني الألفاظ التي كانت متداولة، والذي كان مدخلا من أهم مداخل تغيير الوعي والفكر والأنفس والقيم والمجتمع.. ولقد ميز العلماء قديما بين الاسم اللغوي والاسم الشرعي، كما فعل ابن فارس في كتابه القيم &#8220;الصاحبي في فقه اللغة&#8221;. أو بين &#8220;الوضع اللغوي&#8221;، و&#8221;الوضع الشرعي&#8221;، أو &#8220;الحقيقة اللغوية&#8221; و&#8221;الحقيقة الشرعية &#8220;، و&#8221;العرف العام&#8221; والعرف الخاص&#8221; كما فعل آخرون. والمراد من ذلك كله محاولات رصد التغيير الذي طرأ على بنيات الألفاظ وعلى معانيها ودلالاتها.<br />
وكما يتوجب التمييز في هذا المستوى بين البناء اللغوي والبناء الشرعي، فإنه يتوجب كذلك التمييز في مستوى لاحق بين البناء الشرعي والبناءات الاصطلاحية اللاحقة لدى أهل المدارس والمذاهب والفرق والطوائف.. التي هيمنت استعمالاتها وانتشرت، وأمست مؤطرة لفكر وثقافة وتدين المسلمين عوضا عن المعاني والدلالات الشرعية الأصل التي يفترض أن ترافق اللفظ والمفهوم طوال رحلته ووجوده. وذلك لأنها من المطلق الذي يستوعب الزمان والمكان، وليست من النسبي الذي يستوعبه الزمان والمكان، إذ كل مفردة من القرآن لها كل خصائص القرآن في الاستعمال القرآني. من هذا المنظور -على وجازة القول فيه- سنحاول أن نقتبس بعضا من دلالات ومعاني مفهوم التغيير من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة، أي من الأصلين المصدرين المؤسسين للمعرفة، وليس من الأصول أو المصادر التي أسستها المعرفة في التداول التاريخي. هذا مع مراعاة البناء المنهجي السنني والتكاملي وفق المحددات والخصائص المفهومية في القرآن كما ألمحنا إليها سلفا.</p>
<h2>
<span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>2- بعض المعاني والدلالات اللغوية:</strong></span></h2>
<p>أهم ما يمكن أن نقف عليه بخصوص الدلالة اللغوية لمادة ّ &#8220;غ ي ر&#8221; مما له علاقة بمرادنا هنا، قولهم : تغير الشيء عن حاله، تحول . وغيره بدله وحوله، كأنه جعله غير ما كان. هذا بالإضافة إلى دلالات واشتقاقات ليست مرادة، كالغيرة وغيرها. وذلك يعني فيما يعنيه أن التغيير في اللسان العربي قبل نزول القرآن الكريم لم يكن تداوله شائعا بالمعاني والدلالات التي حملها فيما بعد، والتي تهم الأنفس والمجتمعات والقيم والأفكار.. وإنما كان ارتباطه بالمعاني الحسية المظهرية المرتبطة بحياة البدو والترحال في الغالب. وهو معنى قريب من قول الله تعالى في كتابه العزيز على لسان إبليس {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}(النساء : 119)، وقوله تعالى واصفا نعيم الجنة: {فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه}(محمد : 15).</p>
<h2>
<span style="color: #800000;"><strong>3- من معاني التغيير في القرآن، الكريم:</strong></span></h2>
<p>معنيان كبيران تدل عليهما آيتان كريمتان مختلفتان لفظا لكنهما متحدتان قصدا، إحداهما وردت في سياق الإيجاب والسلب والثانية في سياق السلب، الأولى تغيير من الحالة السلبية إلى الإيجابية أو العكس. والثانية تغيير من الحالة الإيجابية إلى الحالة السلبية. ومدخل التغيير في الحالتين معا: النفس. وغاية التغيير ومقصده: الصلاح والاستقامة على أمر الله تعالى ونهيه، ومجالات التغيير في الآيتين معا. &#8220;ما&#8221; المستغرقة لأحوال النفس كلها ولأحوال الواقع كله. أما الآية الأولى فقوله تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11) والآية نص في أن هنالك تغييرين، أحدهما من الله جل جلاله، والثاني من الناس. والعلاقة بينهما سننية سببية متلازمة، هي كترتيب النتيجة على مقدماتها. فحسب سنن الله عز وجل الجارية في المخلوقات، الناظمة والضابطة لأحوالها، لا بد من الأخذ بالأسباب. وإذا كان ذلك جار وجائزاً على الأنبياء أنفسهم، الذين اصطفاهم الله جل جلاله لرسالاته، فهو فيمن دونهم أوجب وآكد ضرورة. فتغيير الإنسان جزئي مدخله النفس، وهو سبب. وتغيير الله تعالى كوني شامل مستوعب لأحوال الإنسان النفسية والمادية المحيطة به، وهو نتيجة. وهذه المطابقة هي ما نص عليه العلماء من تلازم سنن الله تعالى الدينية الشرعية وسننه الكونية القدرية، حيث رتبت إحداهما على الأخرى ترتيبا سننيا منهجيا محكما. كما قال تعالى : {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}(الأعراف 96). وقوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه نسلكه عذابا صعدا}(الجن : 16- 17). فإقامة سنن الله عز وجل الدينية الشرعية التي هي هداية الرسل والرسالات، تستتبع ضرورة إنعاما إلهيا كونيا قدريا بالخير والبركة، وتعطيلها يستتبع عقوبات إلهية بحجم ومقدار الجحود والإنكار والتعطيل. وكل قصص الأمم الغابرة الهالكة والأخرى الآمنة المطمئنة التي قص علينا القرآن منها شواهد في هذا الباب.<br />
فلابد من مراعاة هذا الضابط السنني أولا. أغلب المفسرين للآية المتقدمة على قول: أن الله لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله جل وعلا. وهو ما يمكن عكسه أيضا، أي أنه سبحانه لا يغير ما بقوم من النقمة والخذلان حتى يغيروا ما بأنفسهم من الغواية والعصيان. وكما ذهب الإمام القرطبي في تفسيره &#8211; في تنبيه جيد بين يدي الآية &#8211; ، إلى أن العقوبة لا تنزل على أعيان العصاة ضرورة، فقد تكون بسبب من غيرهم إذا تفشت الفاحشة واستفحلت المعاصي . ولقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : ((أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث))(أخرجه مسلم). وذلك ما يوسع أيضا من دائرة المسؤولية على النفس وعلى الغير، وينسجم مع مفهوم الشهادة على الناس، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على أيدي الجاهلين، كما ورد في حديث السفينة لما قال الذين في أسفلها : ((لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا&#8221;، فكان التحذير والتنبيه : ((فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا))(أخرجه البخاري). فتلازم تغيير ما بالنفس، مع التشديد والتأكيد على شمول واستغراق &#8220;ما&#8221; لكل أحوال النفس الإيمانية والفكرية، القولية والفعلية، الخلقية والسلوكية&#8230;الخ مع ما بالقوم، مع التشديد والتأكيد نفسه على شمول واستغراق &#8220;ما&#8221; لكل أحوال القوم الذين جاءوا في سياق النكرة، وذلك كما قيل إفادة للتعميم، أي لكل ما يحيط بهم في حياتهم المادية الدنيوية، من التكريم في الذات إلى تسخير المخلوقات والكائنات، وصلاحهم في حالهم هو نفسه فلاحهم في مآلهم. ذلك التلازم يجعل من صلاح النفس علة تدور مع حكمها الذي هو التغيير وجودا وعدما كما يقول الأصوليون. أما الآية الثانية: فقوله تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعهما على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم}(الأنفال 53). وهي مثل الأولى في سننيتها ودلالتها وقصدها، وإن نصت على النعمة تحديدا، إذ كل فضل الله تعالى على عباده نعم أنعم وينعم بها عليهم. وكما أن الوضع السيئ ينقلب إلى حسن بإعمال سنن التغيير، فإن الوضع الحسن يمكنه أن ينقلب إلى سيئ، والنعمة يمكنها أن تزول، بإهمال سنن التغيير والانقلاب على قيم الخير والصلاح. ذهب الإمام الشوكاني في تفسيره في التماس معنى الآية إلى &#8221; أن ذلك العقاب بسبب أن عادة الله عز وجل في عباده، عدم تغيير نعمه التي ينعم بها عليهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من الأحوال والأخلاق بكفران نعم الله جل وعلا ونمط إحسانه وإهمال أوامره ونواهيه. وذلك كما كان من آل فرعون ومن قبلهم، ومن قريش ومن يماثلهم من المشركين. فإن الله تعالى فتح لهم أبواب الخيرات في الدنيا ومن عليهم بإرسال وإنزال الكتب، فقابلوا هذه النعم بالكفر، فاستحقوا تغيير النعم كما غيروا ما كان يجب عليهم سلوكه والعمل به من شكرها وقبولها.&#8221;<br />
ومثل هذا في القرآن وردت فيه آيات كثيرة كما في قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير}(الشورى : 30).. {ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}(يوسف : 110).. {وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دون الله من وال}(الرعد :11). كما أن ضمائم التغيير في القرآن الكريم كثيرة يندرج فيها كل خطاب وارد عن الإصلاح والإحياء والهداية والاستقامة.. وقبل ذلك الإيمان والتقوى.. فكل ما يسهم في تغيير النفس من حال المعصية إلى حال الطاعة، ومن حال الانحراف إلى حال الاستقامة، هو مراد مضموم إلى معاني التغيير ودلالاته الواسعة.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. سعيد شبار</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; مفهوم الاستخلاف في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 12:03:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أصل الاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الاستخلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12056</guid>
		<description><![CDATA[أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد. وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصل الاستخلاف في اللغة من الجذر (خ ل ف)، وهو يرجع إلى معان منها: مجيء شيء بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، ومنه الخلَف: العوض عن شيء فائت، ومنه الخلافة. والاستخلاف: جعل الخَلف عن الشّيء، والسين والتاء فيه للتأكيد. وفي القرآن الكريم ورد لفظ الاستخلاف ست مرات، وورد من نفس المجال المفهومي ألفاظ: الخليفة والخلفاء والخلائف تسع مرات، ومع أن عدد ورود اللفظ قليل إلا أن دلالاته على قدر كبير من الأهمية: فالاستخلاف يشكل بداية الوجود الإنساني على الأرض، الذي أعلن عنه الله -جل جلاله- أمام ملائكته: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً}(البقرة :29)، وبموجب هذا الاستخلاف زود الإنسان بما يكفل له القيام بهذه المهمة، وفي مقدمة ذلك العلم الذي لم يمنح لمخلوقات غيره كالملائكة: {وَعَلَّمَ ءادَمَ الاََسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قَالَ يَا ءادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ}(البقرة : 30- 32). لقد قدر الله عز وجل بمشيئته أن يكون الإنسان مستخلفا في الأرض وقدمه في ذلك على الملائكة، فكانت تلك بداية التقدير له، بوضعه محورا لما سيجري على الأرض من أحداث جسام، كان على رأسها اصطفاء الرسل الذين سيكونون حلقة الوصل بين الله -عز وجل- : المستخلِف، والإنسان: المستخلَف. ولذلك جاء ذكر الاستخلاف في القرآن الكريم مقرونا بالأرض أكثر من مرة: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الاََرْضِ كَمَا اَسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}(النور :53)، ومعنى الاستخلاف في الأرض: إمكان التصرف والتوطن فيها. وتكرار ورود الاستخلاف مقترنا بالأرض يشير إلى سِمَتين لهذا المفهوم: الأولى: أن الاستخلاف منوط بهذه الأرض التي جعلت مكانا للاستقرار الدنيوي للإنسان، بما فيها من مكونات طبيعية جعلت ملائمة لقيام حياة إنسانية فوقها. ومعنى هذا أن نجاح الإنسان في القيام بمهمة الاستخلاف متوقف على حسن تدبيره لما في الأرض وما على الأرض من مكونات. والسمة الثانية: هي وقتية الاستخلاف؛ لأن ارتباطه بالأرض يعني أنه ينتهي بانتهائها، وهذا ينسجم مع دلالة لفظ الاستخلاف، فهو يعني النيابة عن الغير أو التصرف في ملك الغير. ولأن الاستخلاف مجرد نيابة عن المالك للتصرف في ملكه، فإن من حق المالك المستخلِف أن يبدل المستخلَفين إذا ما أخلُّوا بشروط الاستخلاف: وهذا ما أكدته الآيات: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ اَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}(هود : 56)، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ اخَرِينَ}(الانعام : 134). فهو استخلاف مؤقت تتعاقب عليه الأجيال وفق سنن إلهية محكمة وقواعد ربانية منضبطة في مقدمتها استيفاء شرط الإيمان والعمل الصالح: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ}، ومن العمل الصالح: الإنفاق مما استخلف فيه: (ءامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}(الحديد : 7). ومن خلال هذه الشروط نتبين أن استخلاف الإنسان في الأرض لم يكن مطلقا، وحقيقة الاستخلاف كما أراده الله -عز وجل- المستخلِف هي أنه استخلاف بقصد إصلاح الأرض وعمارها، لا بقصد إفسادها وخرابها، ولذلك شاءت الأقدار الإلهية أن من أفسد في ما استخلف فيه، أتى الله بمن يستخلفه ويصلح ما أفسده. وقد استعمل القرآن الكريم لهذا المعنى، أحيانا، لفظ التوريث: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاََرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(الاَنبياء : 104) فبمقتضى هذا القانون أورث الله أقواما صالحين أرض أقوام مفسدين، وتلك سنة كونية ربانية لا تتخلف، قص علينا القرآن الكريم بعض فصولها: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءيلَ، بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ}(الأعراف : 136- 137). {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً}(الاحزاب/الآية: 27). ومن الخصائص المميزة لمفهوم الاستخلاف والخلافة ورودهما في سياق القصص القرآني، وخاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم، وفيه إشارة إلى أهمية الاعتبار من تلك القصص، وأن الخلافة والاستخلاف مهما طال أمدهما فهما إلى زوال، ولذلك وجب العمل بمقتضيات هذا الاستخلاف: {وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءالاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاََرْضِ مُفْسِدِينَ}(الأعراف : 73). ويفهم من هذا التحذير أن أهم خطر يتهدد حياة الإنسان في الأرض التي استُخلِف فيها هو الفساد، ولذلك لم يكن عبثا قول الملائكة لرب العزة حين أعلمهم باستخلافه الإنسان في الأرض: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء}(البقرة :29).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. فريدة زمرد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
