<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مع كتاب الله عز وجل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; تفسير ميَسَّر لِسورة الحجرات 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:50:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد العالي احجيج]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير ميَسَّر]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير ميَسَّر لِسورة الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15553</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة تناول الأستاذ الدكتور عبد العالي احجيج، التعريف بالسورةمن حيث اسمها وموضوعاتها الكبرى، وأسباب نزولها، كما تناول معناها الإجمالي. ويواصل في هذه الحلقة تتمة بيان هذه المعاني الإجمالية لينتهي إلى أقسام السورة ومقاطعها مركزا على توجيهاتها الكبرى ومقاصدها العامة. &#160; 5 - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة تناول الأستاذ الدكتور عبد العالي احجيج، التعريف بالسورةمن حيث اسمها وموضوعاتها الكبرى، وأسباب نزولها، كما تناول معناها الإجمالي. ويواصل في هذه الحلقة تتمة بيان هذه المعاني الإجمالية لينتهي إلى أقسام السورة ومقاطعها مركزا على توجيهاتها الكبرى ومقاصدها العامة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5 -</strong></span> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْاَلْقَابِ بِيسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْاِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(الحجرات: 11) يخاطب  عباده المؤمنين مرة رابعة ليرشدهم إلى ما يحقق أخوتهم ويجمع كلمتهم ويدفع عنهم أسباب الفرقة والخلاف والنزاع، فينهاهم عن أن يسخر بعضهم من بعض رجالا ونساء، وعن أن يلمز بعضهم بعضا، وعن أن يتنابزوا  بالألقاب السيئة فيما بينهم، وينفرهم من هذه الأعمال الذميمة التي تجعل مرتكبها يسمى بالفاسق وهو اسم مذموم ما أقبحه، بعد أن كان يسمى بالمؤمن الذي هو اسم شرف  حامله وكرمه ورضي عنه. وبعد أن عرفهم  بهذه الذنوب وأبان عن كراهيته لها دعاهم إلى التوبة منها والإقلاع عنها؛ لأن من استمر في فعلها بعد أن نهى  عنها فإنه يكون ظالما لغيره وظالما لنفسه؛ لأنه عرضها لعقاب  بارتكاب هذه المناهي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6 -</strong></span> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمُ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ(الحجرات: 12) يخاطب المؤمنين مرة خامسة فيتابع إرشاده لهم بما يحقق مصلحتهم العامة بالوحدة والإخاء فيأمرهم بأن يتركوا الظن السيئ بإخوانهم المؤمنين، وأن يحسنوا الظن بهم؛ لأن بعض الظن إثم يحاسب  عليه. وسوء الظن مدعاة إلى التحقير والسخرية، واللمز مدعاة إلى امتلاء القلوب حقدا وكراهية، وعنه يتولد التجسس؛ لأن القلب لا يقنع بسوء الظن فيدفع صاحبه إلى التحقق فيشتغل بالتجسس، ولذلك نهى  عن تلمس عيوب المؤمنين عن طريق مراقبتهم واستطلاع أخبارهم دون شعور منهم. وعن التجسس ينشأ الاغتياب وهو ذكر المسلم في غيبته بما يسوؤه وبما يكره أن يقال له في محضره بفضح أسراره وعيوبه وإظهار مساوئه للناس. وحتى يقتنع المخاطبون بقبح الاغتياب وبشاعته أتبع  سبحانه النهي عنه بتمثيل الغيبة بأكل لحم الأخ الميت؛ لأن الميت لا يعلم ولا يحس بأكل لحمه، كما أن الحي الغائب لا يعلم بغيبة من اغتابه، وكلاهما لا يستطيع الدفاع عن نفسه. ثم بعد أن عرض هذا المشهد البشع المنفر من الغيبة بادر فأعلن أنهم كرهوا أكل لحم الأخ الميت فكرهتموه. ولذلك ينبغي أن يكرهوا بالتبع الاغتياب. ويدعو  عقب ذلك عباده المؤمنين إلى أن يتقوا عقابه بانتهائهم عما نهاهم عنه من الظن السيئ والتجسس والاغتياب، وأن يتوبوا عما صدر منهم لأن  يقبل توبة التائبين الصادقين لأنه تواب رحيم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7 -</strong></span> يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير (الحجرات: 13) بعد أن نهى سبحانه عن تلك الأفعال الذميمة التي ينشأ عنها احتقار الناس واستضعافهم والحط من قيمتهم؛ خاطب الناس مذكرا إياهم بأصلهم المشترك وبتساويهم في البشرية وبأنهم ليسوا جميعا سوى نتاج لآدم وحواء، أو لرجل وامرأة. خلقهم جميعا وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا ويتميز بعضهم من بعض وليعرف بعضهم بعضا، أو خلقهم ليتعارفوا فيما بينهم ويقيموا العلاقات ويتعاونوا على تعمير الأرض التي استخلفهم  فيها، لا ليتفرقوا ويتنازعوا ويختلفوا فيما بينهم أو ليسيء بعضهم إلى بعض عن طريق السخرية أو اللمز أو التجسس أو الاغتياب..</p>
<p>ثم يبين الله للناس الأساس العادل الذي وضع لتفضيل الناس بعضهم على بعض. فالناس سواسية لا تفاضل ولا تميز إلا على أساس العمل القائم على التقوى. فالكريم عند الله هو الأتقى، و هو الذي يعلم درجة العبد من التقوى، فهو الذي يزن العباد وأعمالهم عن علم وخبرة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>8 -</strong></span> قَالَتِ الاَعْرَابُ ءامَنَّا قُلْ لَمْ تُومِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنَ اَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الَّذِينَ ءامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(الحجرات: 14-15) لما كان ما مر من الآيات يخاطب المؤمنين ويرشدهم إلى مكارم الأخلاق ليكتمل إيمانهم، وكانت الآية السابقة قد قررت أن التقوى هي أساس تكريم الفرد، وعلاقة التقوى بالإيمان علاقة وثيقة، تنقلنا السورة لتبين لنا حقيقة الإيمان وقيمته من خلال ما ادعاه بعض الأعراب من أنهم آمنوا، ولكن القرآن يكشف حقيقة ما في نفوسهم ويخبرهم بأنهم لم يؤمنوا بعد وإنما هم قد أسلموا؛ أي أظهروا الطاعة والخضوع والانقياد للرسول ، فقد أسلموا أمرهم إليه ولكن هذا الانقياد ليس نابعا من القلب وليس ناتجا عن إخلاص وصدق؛ وإنما هو انقياد ظاهري فارغ من الروح والعاطفة، لذلك فالإيمان ما زال لم يدخل إلى قلوبهم. ثم بعد أن أظهر لهم حقيقة ما في نفوسهم دفعهم إلى الإيمان الحقيقي ورغبهم أن يطيعوا  حق الطاعة، فإن فعلوا ذلك فإن الله لن يحاسبهم عما سلف منهم فلا ينقصهم من أجور أعمالهم شيئا؛ لأن  سبحانه غفور لذنوب التائبين إليه رحيم بمن أناب إليه. والإيمان الحقيقي الكامل الذي تبين أن محله القلب إنما تتمثل صورته الكاملة وتنسجم في أولئك الذين تعلقت قلوبهم ب ورسوله عن صدق ومحبة لا يتطرق الشك والارتياب إلى قلوبهم، فهم ثابتون عليه متيقنون من صحة عقيدتهم وطهارتها وصفائها، قد ذاقت قلوبهم حلاوة الإيمان واطمأنت نفوسهم&#8230; واندفعوا بعد ذلك إلى نشر الإيمان وتبليغه للناس لتكثير المؤمنين في الأرض ولتطهيرها من رجس الشرك والعبودية لغير ، لذلك يخرجون إلى الجهاد في سبيل  باذلين أموالهم ومضحين بأنفسهم في سبيل . إن هؤلاء هم الصادقون في إيمانهم لظهور أثر الصدق على جوارحهم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>9 -</strong></span> قُلَ اَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْاَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنَ اَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمُ أَنْ هَدَاكُمْ لِلاِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين (الحجرات: 16-17) يأمر  رسوله  بأن يزجر أولئك الذين يتطاولون على  سبحانه، وقد أخبر بحقيقة ما في ضمائرهم وبواطنهم يريدون أن يخبروا بما في نفوسهم على خلاف ما أخبر  عنها فيدعون الإيمان وقد نفاه  عنهم. وما أخبر  به هو عين الحق؛ لأن  يعلم ما يجري في هذا الكون كله في سمائه وأرضه، لا تخفى عليه خافية، محيط بكل شيء عليم به، فكيف تخفى أحوالهم الظاهرة أو الباطنة عنه سبحانه. ثم يطلب من الرسول  أن يرد على الذين امتنوا(1) عليه بإسلامهم بأن  هو الذي يمتن عليهم بالإيمان إن كانوا صادقين فيه؛ لأن الفضل يعود لله في إيمان العباد. هو الذي بعث بالرسول  ليهديهم إلى طريق الإيمان.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>10 -</strong></span> إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(الحجرات: 18) تنتهي هذه السورة الكريمة بتأكيد أن علم  لا ينحصر في ظواهر الأشياء، ولكنه يعلم أيضا ما خفي منها وما غاب عن الأنظار، ولذلك فهو يعلم الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، وليس في حاجة إلى من يخبره عما في الضمائر والقلوب؛ لأنه يعلم السر وأخفى، ويجازي كل إنسان بحسب عمله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أقسام السورة:</strong></span></p>
<p>يمكن تقسيم السورة بحسب ما نلحظه في مضمونها وأسلوبها إلى قسمين كبيرين:</p>
<p><strong>القسم الأول:ويضم الآيات الاثنتي عشرة الأولى التي يتوجه  فيها بالخطاب إلى عباده المؤمنين ينهاهم فيها أو يأمرهم.</strong></p>
<p><strong>القسم الثاني:ويشتمل على خمس آيات هي (14-15-16-17-18) كلها تبين حقيقة الإيمان.</strong></p>
<p><strong>وتتوسط القسمين آية واحدة هي الآية الثالثة عشرة يوجه  الخطاب فيها إلى الناس جميعا، وهي ترتبط بالقسم الأول الذي يتحدث إلى المؤمنين، وبالقسم الثاني الذي يتحدث عن الأعراب الذين لم يدخل الإيمان بعد إلى قلوبهم.</strong></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>فإذا عدنا إلى القسم الأول</strong></span> نجد أن  قد نادى فيه المؤمنين خمس مرات، ونستطيع أن نضع له تقسيما بناء على هذه النداءات فتكون المقاطع خمسة:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الأول:</strong></span>ويشتمل على الآية الأولى، يدعو إلى التأدب مع  أساسا ومع رسوله .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الثاني:</strong></span>ويشتمل على أربع آيات (2-3-4-5) يأمر بالتأدب مع الرسول .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الثالث:</strong></span>ويشتمل على خمس آيات (6-7-8-9-10). ويتضمن الدعوة إلى التأدب مع المؤمنين بالسعي إلى الخير والإصلاح بينهم، ونلحظ أن الرسول  هو الحبل المتين الرابط بين المقطع الأول والثاني، والرابط أيضا بين الثالث والثاني مضمونيا وتعبيريا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الرابع:</strong></span>ويشتمل على آية واحدة (11) تدعو إلى التأدب مع المؤمنين في حالة حضورهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الخامس:</strong></span>ويشتمل على آية واحدة (12) تدعو إلى التأدب مع المؤمنين في حالة غيابهم.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أما القسم الثاني:</strong></span> فإنه يعود في إطاره العام ليرتبط بالقسم الأول في كونه يبين للمنادين بـيا أيها الذين ءامنوا حقيقة الإيمان الذي يلزمهم أن يصلوا إلى مستواه حتى يتلافوا ما في إيمانهم من نقص جرهم إلى ارتكاب بعض الذنوب التي نهاهم  عنها.</p>
<p>وعموما نلحظ أن الآية الأولى من السورة تنشر ظلالها على جو السورة كلها وتمسك بأطرافها. فيا أيها الذين ءامنوا مبثوثة داخل السورة، والإيمان محور موضوعها. وحضور  سبحانه بإرشاده للمؤمنين وبذكر بعض أسمائه الحسنى ظاهر في السورة، والرسول  حاضر خلالها بوصفه أو بضمير يعود عليه. والتقوى تتوزع بشكل ملموس في ثناياها بصيغ متعددة (اتقوا-التقوى &#8211; أتقاكم) دليلا على  قيام التقوى على الإيمان. وصفة عليم تتجاوب أصداؤها في رحاب السورة التي تبدأ بالإشارة إلى حضور  سبحانه وتنتهي بالتذكير بعلمه الشامل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. عبد العالي احجيج</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; المن: الاعتداد بعطاء أو بأي فضل يحسبه المان المتفضل على الممنون عليه، وينتج عنه غالبا أن يحس الممنون عليه بكدر نفسي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; من معاني مصطلح الهجرة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 12:06:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[: القرآن الكريم والدراسة المصطلحية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الهجرة في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[من معاني مصطلح الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15344</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم الهجرة من المفاهيم الكبرى التي كانت محددة للشخصية الإسلامية ومقوما أساسا من مقومات المجتمع في فترة من فترات التاريخ الإسلامي، يدل على ذلك مجموعة من الآيات القرآنية منها قوله سبحانه: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(البقرة: 218)، وقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفهوم الهجرة من المفاهيم الكبرى التي كانت محددة للشخصية الإسلامية ومقوما أساسا من مقومات المجتمع في فترة من فترات التاريخ الإسلامي، يدل على ذلك مجموعة من الآيات القرآنية منها قوله سبحانه: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(البقرة: 218)، وقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم(الأنفال: 74).</p>
<p>بل اعتبرت الهجرة شرطا في الموالاة بين المسلمين كما جاء في قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا  (الأنفال: 72).</p>
<p>ولقد وعى المسلمون بناء على ذلك قيمة الهجرة وعظم شأنها، ويكفي للدلالة على احتفائهم واعتزازهم بها أن جعلوها بداية للتأريخ الإسلامي، ذلك أنها كانت حدثا مفصليا في تاريخ الإسلام، وبها انتقل المسلمون إلى واقع جديد تمثل في ظهور الدين وعلو شأن أهله من خلال إقامة شعائر محدِدة للمجتمع الإسلامي ومميزة له عن سائر المجتمعات، كما قال السرخسي في شرح السير الكبير: (فإن ظهور أعلام الدين كَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَأَمْنَ المسلمين مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ إنما كان من ذلك الوقت، فجعلوا التاريخ من وقت الهجرة لهذا).</p>
<p>ومعلوم أن الهجرة من مكة إلى المدينة قد سُبقت بهجرة المسلمين إلى الحبشة في وقت تمادى فيه كفار قريش في التنكيل بالمؤمنين وتعذيبهم، ففروا ببذرة الدين التي استنبتت في نفوسهم، تلك البذرة الطيبة للخير الذي سيعم لاحقا الإنسانية جمعاء، كما هاجر النبي إلى الطائف بحثا لتلك البذرة عن منبت صالح يحتويها فيمدها بالعناصر الصالحة للنمو.</p>
<p>غير أن الهجرة المقصودة عند إطلاق اللفظ هي ذلك الانتقال من مكة إلى المدينة، هذه المدينة التي وهبها أهلها ووهبوا أنفسهم معها لله تعالى ولدينه ولنبيه، وبذلوا أنفسهم وأموالهم لدين الله بعد أن عرفوا حلاوته في النفوس، ولذلك لم تكن الهجرة لتصبح هذا الحدث الذي نتحدث عنه اليوم لولا الأنصار الذين أصبح اسمهم علما يتحدد بمفهوم يقابل الهجرة ويحدد الموقف منها، وهو مفهوم النصرة أو الإيواء الذي اعتبر هو الآخر محددا للشخصية المسلمة عند الطرف الآخر ذي الموقف الخاص من الهجرة، يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ(الأنفال: 72).</p>
<p>غير أننا، بتأمل الآيات القرآنية المشتملة على مستعملات مادة (هجر) في القرآن الكريم، نجدها غير مختصة بهذا المعنى المتمثل في الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان، الأمر الذي ينسجم مع معنى المادة في أصلها اللغوي، فقد جاء في مقاييس اللغة لابن فارس أن: &#8220;الْهَاء وَالْجِيم وَالرَّاء أَصْلَان: يَدُل أَحَدُهُمَا عَلَى قَطِيعَةٍ وَقَطْعٍ، وَالْآخَرُ عَلَى شَدِّ شَيْءٍ وَرَبْطِهِ&#8221;. ثم قال: &#8220;فَالْأَوَّلُ الْهَجْرُ: ضِدُ الْوَصْلِ. وَكَذَلِكَ الْهِجْرَانُ. وَهَاجَرَ الْقَوْمُ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ: تَرَكُوا الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ&#8221;، وقال الراغب الأصفهاني: &#8220;الهَجْرُ والهِجْرَان: مفارقة الإنسان غيره، إمّا بالبدن، أو باللّسان، أو بالقلب&#8221;.</p>
<p>وخلاصة ما يمكن قوله بخصوص هذا المفهوم القرآني، أن الهجر والهجران والهجرة وإن كانت بينها فروق في الاستعمال اللغوي عموما، إلا أن بعض استعمالات المادة يتحد في القرآن والحديث، بل وفي اللغة أيضا، يدل على ذلك تعريف الراغب السابق للمادة، الذي جمع فيه معنى الهجرة والمهاجرة حيث قال: &#8220;الهَجْرُ والهِجْرَان: مفارقة الإنسان غيره، إمّا بالبدن، أو باللّسان، أو بالقلب&#8221;، فأدخل عمل البدن الذي يصطلح عليه عادة بالهجرة في مسميات المادة، كما يدل لذلك قول الرسول  في الحديث الصحيح: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»، وبناء على ذلك فلمادة (هجر) في القرآن الكريم مستويان:</p>
<p>- الأول: الهجرة إلى الله تعالى بالانتقال البدني من مكان إلى آخر، وهذا المستوى ينقسم إلى درجتين: تتمثل الأولى في الانتقال النهائي من مكان إلى آخر في سبيل الله ونصرة لدينه، وهذا هو المفهوم الذي يقصد عند إطلاق لفظ الهجرة، وهو الذي سبق الحديث عنه. وهو مفهوم مرتبط بزمن ومكان مخصوصين، ولقد انقطعت هذه الهجرة بفتح مكة بنص الحديث الصحيح المتفق عليه: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»، إلا أن بعض المفسرين رأوا أن الهجرة، وإن انقطعت بعد الفتح كما جاء في الحديث الشريف، إلا أنها قد تشرع عند الحاجة، من ذلك قول الرازي: &#8220;الْأَصَحُّ أَنَّ الْهِجْرَةَ انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ لِأَنَّ عِنْدَهُ صَارَتْ مَكَّةُ بَلَدَ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْهِجْرَةُ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ أَبَدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ : «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» فَالْمُرَادُ الْهِجْرَةُ الْمَخْصُوصَةُ، فَإِنَّهَا انْقَطَعَتْ بِالْفَتْحِ وَبِقُوَّةِ الْإِسْلَامِ. أَمَّا لَوِ اتَّفَقَ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ كَوْنُ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَلَدٍ وَفِي عَدَدِهِمْ قِلَّةٌ، وَيَحْصُلُ لِلْكُفَّارِ بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ مَعَهُمْ شَوْكَةٌ وَإِنْ هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَانْتَقَلُوا إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى ضَعُفَتْ شَوْكَةُ الْكُفَّارِ، فَهَهُنَا تَلْزَمُهُمُ الْهِجْرَةُ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَسَنُ، لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ فِيهِمْ مِثْلُ الْعِلَّةِ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ&#8221; (مفاتيح الغيب، 15/519).</p>
<p>وتتمثل الدرجة الثانية في الانتقال البدني المؤقت نصرة لدين الله عبر فريضة الجهاد في سبيل الله، وهذا المعنى للهجرة هو ما يشكل تمحيصا لإيمان المؤمن، ووسيلة للتمييز بين المؤمن والمنافق كما ورد في قوله عز من قائل، خطابا للمؤمنين بخصوص ضوابط تعاملهم مع المنافقين: فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ(النساء: 89).</p>
<p>- المستوى الثاني للهجرة، وهو لا يقل أهمية عن المستوى الأول، وهو أيضا على درجتين:</p>
<p>الأولى: تدخل في نطاق ما يتعلق بالاستعداد النفسي لتبوء درجة الإصلاح والدخول ضمن زمرة المصلحين، وهو يشكل مقوما من مقومات شخصية المؤمن المصلح، الذي ينفع الله على يديه البلاد والعباد، وهذه الدرجة رفع الله إليها نبيه بواسطة إرشاده وتوجيهه وإعداده للرسالة، إذ كان من أوائل ما خوطب به النبي  قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِر(المدثر: 1-7).</p>
<p>والدرجة الثانية: تتمثل في الإعراض عن الغير إعراضا يقصد به وجه الله تعالى، وهذا ما ورد في التوجيه الذي خاطب الله نبيه  أيضا في قوله عز من قائل: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا  (المزمل: 1-10).</p>
<p>ويمكن القول، في إطار الفروق بين الخطاب بالهجر الوارد في السورتين، أن الهجر في سورة المدثر أعم منه في سورة المزمل؛ لأنه توجيه عام لهجر كل ما يغضب الله تعالى، من عبادة ما سواه وفعل ما ينهى عنه، فكأنه يدخل في إطار ما يسمى بالاستعداد النفسي لتحمل مسؤولية عظمى، ذلك أن مسؤولية من شاكلة إصلاح النفوس لابد لمن يتصدى لها أن تكون نفسه من القوة والثبات بحيث يمكنه إصلاح غيره والصبر على أذاه، أضف إلى ذلك ما يجب أن يقدمه هذا المصلح من قدوة حسنة تشجع على فعل ما يلتزم به من سلوك قبل أن يدعو إليه، ولا شك أن ترك المعاصي وهجران الرذائل يحقق الغرضين: قوة النفس وصلاح القدوة. قال القشيري في لطائف الإشارات: &#8220;قوله جل ذكره: وَالرّجْزَ فَاهْجُرْ أي: المعاصي. ويقال: الشيطان. ويقال: طهّر قلبك من الخطايا وأشغال الدنيا. ويقال: من لا يصحّ جسمه لا يجد شهوة الطعام، كذلك من لا يصحّ قلبه لا يجد حلاوة الطاعة&#8221;.</p>
<p>أما الهجر الوارد في سورة المزمل، فيقصد به تلك المعاملة الخاصة التي يجب على من يتصدى للإصلاح أن يواجه بها دعاة الباطل الذين يقفون في وجه عملية الإصلاح، ويعرقلون مهمة المصلح، ولقد وصف هذا النوع بالجمال واهجرهم هجرا جميلا؛ لأنه هجر في الله وفي سبيل دعوته، لا هجرا في سبيل رد الاعتبار للنفس أو هجرا بغرض الانتقام من دعاة الباطل؛ لأن الهجر في الله يحتم الانضباط لشروط الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، مع نبذ الكراهية لشخص المخالف؛ لأن المقصود بالرفض والتصحيح هو سلوكه، أما شخصه فالله تعالى هو وحده من يتولى أمره، فيغفر سبحانه لمن يشاء ويعذب من يشاء، كما أنه وحده من يتولى أمر نصرة دينه، وما المصلح إلا شخص اختاره الله واستعمله لتحقيق هذا المطلب تفضلا منه سبحانه عليه لينال أجر هذا العمل وفضله.</p>
<p>ولقد قال السعدي في معرض تفسيره للآية: &#8220;وأن يهجرهم هجرا جميلا وهو الهجر حيث اقتضت المصلحة الهجر الذي لا أذية فيه، فيقابلهم بالهجر والإعراض عنهم وعن أقوالهم التي تؤذيه، وأمره بجدالهم بالتي هي أحسن&#8221;.</p>
<p>ويدل على علاقة العموم والخصوص بين الاستعمالين في السورتين، أن سورة المزمل وإن ورد أنها مرتبة من حيث النزول قبل سورة المدثر؛ إلا أن الآيات المشتملة على الهجر في سورة المزمل نزلت بعد سنة من نزول صدر السورة، حيث جاء في كتاب الإتقان للسيوطي أن قوله تعالى: وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا &#8220;نَزَلَ بَعْدَ نُزُولِ صَدْرِ السُّورَةِ بِسَنَةٍ، وَذَلِكَ حِينَ فُرِضَ قِيَامُ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ&#8221;، أي بعد أن واجه المشركون النبي  ورفضوا دعوته التي كان قد استعد لتبليغها، من ضمن ما استعد به، بهجر السوء من القول والفعل بما جبله الله عليه من صفات وخلق، ثم بما رباه به وأدبه به من توجيهات على غرار ما جاء في سورة المدثر.</p>
<p>خلاصة هذه التأملات المتواضعة لمادة (هجر) في القرآن الكريم أن الهجر والهجرة لها مستويان، ولكل مستوى خصائص:</p>
<p>- أحدهما: الهجر المتمثل في الإعراض عن السوء وأهله، وهو على درجتين: الأولى تتمثل في الاستعانة على إصلاح أهل السوء بهجر هذا السوء، باعتبار هذا الهجر مقوما لإصلاحهم كما سبق بيانه، والثاني بهجرهم هجرا جميلا متى استنفذت وسائل الإصلاح.</p>
<p>- والثاني وهو المفارقة البدنية لهم عندما يصبحون خطرا على بذرة الإيمان والصلاح في نفوس المصلحين أنفسهم، وهو الذي اصطلح عليه بالهجرة.</p>
<p>وتبقى الإشارة إلى أن ترتيب هذين المستويين ليس مطردا، فقد يسبق أحدهما الآخر بحسب حال المهاجر قوة وضعفا، وبحسب حال من يهجرهم، وإن كان الهجران المتمثل في ترك ما نهى الله عنه واجبا على كل مسلم، ونفعه يتعدى الملتزم به إلى مجتمعه متى كان هذا الملتزم به ممن يتصدى للدعوة إلى الله، أو يحمل راية إصلاح أحوال مجتمعه وأمته، وفيه تجتمع أوجه المتاركة والهجر بالبدن وبالقلب وباللسان لكل سلوك أو قول غير قويم، وبذلك ينال المؤمن فضل التأسي بالنبي  الذي أمر بهجر الرجز فامتثل، فكان خير المربين المعلمين الصابرين المحتسبين، وكانت وسيلته إلى ذلك هي الصبر الذي أمر به في آخر التوجيه الوارد في هذا الخطاب الإلهي الحكيم، قال النيسابوري: &#8220;وعن الحسن وغيره أنه لما أمره الله بإنذار القوم وتكبير الرب وتطهير الثياب وهجران الرجز قال: وَلا تَمْنُنْ على ربك بهذه الأعمال الشاقة كالمستكثر لما تفعله بل اصبر على ذلك كله، ويؤكده قوله بعد ذلك: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ، أي استعمل الصبر في مظانه خالصا لوجه ربك&#8221;.</p>
<p>والله أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; العفة والاستعفاف في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%81%d8%a7%d9%81-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%81%d8%a7%d9%81-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Feb 2014 10:11:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 413]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعفاف]]></category>
		<category><![CDATA[العفة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[وَلْيَسْتَعْفِفِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12159</guid>
		<description><![CDATA[مدار مادة (ع ف ف) في اللغة على أصلين: أحدهما الكف عن القبيح، والثاني: قلة الشيء، فالأصل الأول منه الفعل عَفَّ يَعِفُّ عِفّةً وعَفافاً، بمعنى الكفّ عمّا لا ينبغي، وفي العين للخليل: &#8220;العِفَّةُ: الكَفُّ عمَّا لا يحِلُّ&#8221;، ورجل عفيف وعفٌّ، وامرأة عَفة: بينة العفاف، وتعَفَّفَ، أي تكلَّف العِفَّة. ومن الأصل الثاني العُفَّة والعُفافة: وهي بقيّة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مدار مادة (ع ف ف) في اللغة على أصلين: أحدهما الكف عن القبيح، والثاني: قلة الشيء، فالأصل الأول منه الفعل عَفَّ يَعِفُّ عِفّةً وعَفافاً، بمعنى الكفّ عمّا لا ينبغي، وفي العين للخليل: &#8220;العِفَّةُ: الكَفُّ عمَّا لا يحِلُّ&#8221;، ورجل عفيف وعفٌّ، وامرأة عَفة: بينة العفاف، وتعَفَّفَ، أي تكلَّف العِفَّة. ومن الأصل الثاني العُفَّة والعُفافة: وهي بقيّة اللّبن في الضَّرع. ومعنى العفة الذي نروم بيانه هنا مرتبط بالأصل الأول وهو الكف عما لا ينبغي أو عما لا يحل، ويمكن ملاحظة نوع من الارتباط بين الأصلين، فالعفة بما هي كف عما لا ينبغي تجعل صاحبها مستغنيا عن الكثير من الخصال غير الحميدة، كما تجعله قانعا بالقليل من الزاد المادي. قال الراغب في مفرداته: &#8220;العفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة&#8221;. ومعنى العفة كما هو مفهوم من هذا التعريف عام، فهي حالة نفسية عامة تمكن الإنسان من التحكم في ميولاته ورغباته الغريزية المنحرفة، وذلك لأن الإنسان، بطبيعته، تتجاذبه رغبات وميول غريزية سوية ومنحرفة تبعا للاستعداد الفطري الذي جبله عليه الخالق سبحانه نحو نوازع الخير والشر معا، ولذلك يمكن القول بأن العفة تمثل إحدى الآليات التي تعين الإنسان على ضبط نوازعه والتحكم في ميولاته، وجعلها تستجيب لأحكام الدين وناموس الأخلاق. ولم يرد في القرآن الكريم من مادة (ع ف ف) سوى مشتقين اثنين هما الفعل &#8220;استعفف&#8221; والمصدر &#8220;التعفف&#8221;، جاء الأول في ثلاثة مواضع: أحدها في موضوع التصرف في أموال اليتامى، وذلك في قوله تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ انَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً اَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً}(النساء ة: 6). والثاني في موضوع النكاح، وذلك هو قوله عز وجل: {وَأَنكِحُوا الأيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}(النور : 32- 33). أما الموضع الثالث، فهو في موضوع عفة النساء، وإن كان يتناولها من زاوية معينة هي زاوية اللباس، وذلك هو قوله عز وجل: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(النور : 60). وجاء المشتق الثاني في موضع واحد في سورة البقرة في سياق الحديث عن الإنفاق والترغيب فيه، وذلك في قوله عز وجل: &#8220;لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الاَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ}(البقرة : 272). إن التعفف والاستعفاف في القرآن ينتمي إلى مجالين: مجال المال والإنفاق، ومجال النكاح والنساء، وما أحوج الإنسان فيهما إلى ضبط النفس وكبح جماحها وكفها عما لا يحل!! لذا كان التعفف صمام أمان له في هذين المجالين. بعض هذه الآيات وردت في سورة النور، وسورة النور كما قال القرطبي في مقاصدها: &#8220;مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر&#8221; ولذلك حوت الكثير من التشريعات والأحكام والآداب الأسرية والاجتماعية، ففيها: أحكام معاشرة الرجال والنساء، وآداب الاختلاط وإفشاء السلام، وأحكام القذف واللعان، والتحريض على تزويج العبيد والإماء، وتحريم البغاء، والأمر بالعفاف، كما جاء فيها براءة عائشة أم المؤمنين من إفك المنافقين. الآية الأولى تأتي بعد الأمر بإنكاح الأيامى -وهم غير المتزوجين من النساء والرجال-، والأمر هنا بالنكاح أمر بالستر والإصلاح، والزواج وسيلة للعفة وحصن من الفاحشة، ولكن حين يتعذر الزواج بسبب الفقر أو غيره من الأسباب المانعة من تحمل مسؤوليات الزواج، يأتي الأمر بالاستعفاف {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، وهذا يعني أن العفة كما تدرك بالنكاح تدرك بغيره، وقد جاء مصداق ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) فجعل الصوم سبيلا إلى التعفف حين تعدم وسيلة النكاح. والآية الثانية جاء فيها الندب إلى الاستعفاف بالنسبة للقواعد من النساء وهن اللاتي قعدن عن المحيض وعن الولد بسبب كبر السن والعجز؛ ولأنهن صرن بذلك غير مرغوبات للزواج، أذن لهن بوضع ما تؤمر به المرأة عادة من اللباس الساتر لعورتها، من دون مبالغة في التبرج وإظهار الزينة، وجاء التعقيب بعد هذا الجواز بالترغيب في الاستعفاف، أي طلب العفة بالتخلي عن هذه الرخصة، وذلك لما في الاستعفاف من خير. وهذه الآية الكريمة تندرج في سياق آيات أخر حددت شروط اللباس الشرعي للمرأة، والقوانين التي تحكم زينتها الظاهرة والباطنة، وبعد بيان طبيعة هذه الزينة، وما ينبغي أن يظهر منها، ولمن يمكن إظهارها، جاءت هذه الآية بالترخيص للمرأة في وضع خاص ـ وهو كبر السن ـ بالتخفيف عليها في التحفظ في اللباس، مع التنبيه على أن الاستعفاف خير لها. ويفهم من هذا التعقيب في ختام الآية أن الاستعفاف هنا نظير الستر الكامل الذي يحسن بالمرأة التجمل به في كل مراحل عمرها. إن المعاني التي نستخلصها من الآيتين تؤكد دلالة لفظ الاستعفاف على تجنب الفاحشة ـ بالنسبة لمن لم يجد طولا للنكاح ـ من جهة، وعلى الستر والتزام الحشمة في اللباس ـ بالنسبة للقواعد من النساء ـ من جهة أخرى، وهذا يؤكد أن العفة تدل على الكف عن الرذيلة، وعلى إتيان الفضيلة. وفي الحالين معا تعتبر العفة مطلبا للنساء والرجال، وبمعنى آخر مطلبا للمجتمع كله، وذلك لما تمثله من تحصين نفسي وخلقي لأفراده ضد كل فعل مشين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. فريدة زمرد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%81%d8%a7%d9%81-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; مفهوم قسوة القلوب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jan 2014 13:55:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 412]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[غلظ القلب]]></category>
		<category><![CDATA[قسوة القلوب]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم قسوة القلوب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12203</guid>
		<description><![CDATA[القسوة غلظ القلب، وأصله من حجر قاس(1)، ومدار القسوة على الشدة والصلابة(2) ولقد وردت القسوة في القرآن الكريم في سبعة مواضع، ولم ترد إلا متصلة بالقلب إسنادا أو وصفا، وهذا يدل على كون القسوة في القرآن الكريم مفهوما قلبيا صرفا، وهو بمعنى تجاوز القلب عن ذكر الله تعالى، كما يتضح من قوله سبحانه : {أفَمَنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">القسوة غلظ القلب، وأصله من حجر قاس(1)، ومدار القسوة على الشدة والصلابة(2) ولقد وردت القسوة في القرآن الكريم في سبعة مواضع، ولم ترد إلا متصلة بالقلب إسنادا أو وصفا، وهذا يدل على كون القسوة في القرآن الكريم مفهوما قلبيا صرفا، وهو بمعنى تجاوز القلب عن ذكر الله تعالى، كما يتضح من قوله سبحانه : {أفَمَنْ شَرَح اللهُ صدرَه للإسلام فهو على نور مّن ربه فويل للقاسية قلوبُهُم من ذِكْر الله أولئك في ضلالٍ مُّبين اللهُ نزَّل أحسنَ الحَديثِ كِتَاباً مُّتَشابهاً مثَانيَ تَقْشَعِرُُّّ منهُ جُلودُ الَّذين يَخْشوْن ربهم ثم تَلينُ جلودُهُم وقُلوبهُم إلى ذكر الله}(الزمر : 221). هذا النص يضع القسوة عن ذكر الله مقابلة لليونة الجلود والقلوب إلى ذكر الله، ثم إن قسوة القلوب -كما يتضح من جميع نصوصها- أمر طارئ على القلب إما بسبب طول الأمد كما في قوله عز وجل: {أَلمْ يانِ للّذين آمنُوا أَنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نَزَلَ مِن الحقِّ ولا يكونوا كالذين أُوتوا الكِتابَ مِنْ قَبْلُ فطالَ عليْهمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قلوبهُم وكثيرٌ منْهم فاسقون اعْلَمُوا أنَّ اللهَ يُحْيي الأرض بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنَا لكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلون}(الحديد : 15- 16). أو عقابا من الله تعالى كما في قوله سبحانه: {فَبِما نَقْضِهم ميثاقَهُم لعَنَّاهُم وجَعَلْنا قلوبَهُم قاسيةً}(المائدة : 14). ومن موارد مصطلح قسوة القلوب نستخلص أن من اتصف بهذه القسوة يصبح عرضة للفتنة ومحلا لعمل الشيطان كما في قوله سبحانه: {لِيَجْعَل ما يُلْقي الشَّيطانُ فِتنةً للذين في قلوبهم مرَضٌ والقاسِيَةِ قُلوبهم وإنَّ الظالمين لَفِي شِقاقٍ بعيد}(الحج : 51). من خلال ما سبق؛ فإن للمفهوم خصائص منها: &gt; أن القسوة مصدرها القلب. &gt; أن قسوة القلب تكون بمجاوزة عن ذكر الله تعالى. &gt; أنها مقابلة لليونة القلب إلى ذكر الله تعالى. &gt; أنها طارئة على القلب إما بسبب طول الأمد أو على وجه العقاب. &gt; أن المتصف بها يصبح فريسة للشيطان ومحلا لفتنته. إذا كان الأمر كما سبق، فإن الخط الرابط بين قسوة القلوب والمعصية يكون خطا مزدوجا، وذلك يمثل كالآتي: وازدواج الخط الرابط بين المفهومين يعني أن قسوة القلوب تؤدي إلى العصيان، كما أن العصيان بدوره يؤدي إلى قسوة القلوب وذلك على سبيل العقاب. وشاهد الأول قوله تعالى: {لِيَجْعلَ مَا يُلْقِي الشيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذينَ في قُلوبِهِم مرضٌ والقاسيَةِ قُلوبهم}(الحج : 51). وشاهد الثاني قوله سبحانه: {فَبِما نَقْضِهِم ميثاقَهُم لَعَنّاهم وجَعَلْنا قُلوبهُم قاسِيَةً}(المائدة : 14). ونحن قد عرفنا أن قسوة القلوب تكون بمعنى المجاوزة عن ذكر الله تعالى، لذلك فإن هناك علاقة واضحة بين عدم الاتعاظ بالذكر وبين قسوة القلوب المؤدية إلى الوقوع فيما يغضب الله عز وجل. ولكي نقترب من هذه العلاقة، سنعرض قوله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {أَلمْ يانِ للّذين آمنُوا أَنْ تخشع قلوبهم لذكر الله وما نَزَلَ مِن الحقِّ ولا يكونوا كالذين أُوتوا الكِتابَ مِنْ قَبْلُ فطالَ عليْهمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قلوبهُم وكثيرٌ منْهم فاسقون اعْلَمُوا أنَّ اللهَ يُحْيي الأرْضَ بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنَا لكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلون}(الحديد : 15- 16). إن الله تعالى قد استبطأ قلوب المؤمنين(3) فعاتبهم على عدم خشوع قلوبهم لذكر الله تعالى، &#8220;والخشوع يتضمن معنيين: أحدهما التواضع والذل والثاني: السكون والطمأنينة، وذلك مستلزم للين القلب المنافي للقسوة فخشوع القلب يتضمن عبوديته لله وطمأنينته أيضا&#8221; (4)، وعتابهم يقتضي تحذيرهم من الفسوق الناتج عن قسوة القلوب(6)، وذكر الله هنا يعني مواعظ الله(7)، أو&#8221; ذكر الله ووحيه الذي بين أظهرهم، ويحتمل أن يكون المعنى: لأجل تذكير الله إياهم وأوامره فيهم&#8221; . فكما أن الذين أوتوا الكتاب لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، أي: قل خيرها وانفعالها للطاعات وسكنت إلى المعاصي، فإن من لم يخشع قلبه لذكر الله معرض لذلك أيضا. إن خشوع القلب لذكر الله بعد قسوته شبيه بحياة الأرض بعد موتها، وذلك ما يقرره قوله تعالى: {اَعلموا أنَّ اللهَ يُحْيي الاَرض بعْدَ مَوْتِها قد بَيَّنا لكم الآيات لَعَلّكم تَعْقِلون}(الحديد : 16)، وعنصر الحياة في هذه الصورة هو ذكر الله الذي يلين القلب ويشرح الصدر. وهذا الاقتران بين ذكر حياة القلب بالذكر، وحياة الأرض بالماء من جهة ومقابلته بقسوة القلوب من جهة ثانية ورد- بالإضافة إلى نص الحديد- في سورة الزمر، في قوله تعالى : {اَلم تَرَ أنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السّماءِ ماءً فسَلَكَه ينابيعَ في الاَرض ثم يُخْرِج به زَرْعا مختَلِفا اَلوانه ثم يَهيجُ فَتَرَاه مُصفرا ثم يجعله حُطاماً إن في ذلك لَذِكرى لأولي الاَلْباب اَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للاِسلامِ فَهُو على نورٍ مِّن رَبّه فَوَيْلٌ للقاسيةِ قُلوبهُم من ذِكْر الله أولئك في ضلال مُّبينٍ الله نَزَلَ أحسنَ الحَديثِ كِتاباً متَشابهاً مَثاني تَقْشَعِرُّ منْه جُلود الذين يخشون ربهم ثم تَلِينُ جلودُهُم وقُلوبهم إلى ذِكْر الله}(الزمر : 20- 22). فالتشبيه واضح بين تنزيل الماء من السماء، وتنزيل أحسن الحديث أيضا، ثم الفرق في الاستجابة لهذا الحديث واضح بين من في قلبه لين وخشوع، ومن في قلبه قسوة تمنعه من الاتعاظ بما نزل من الحق، كما أن نزول الماء من السماء، يثمر في مكان دون غيره ممن تربته حجارة قاسية، كما قال سبحانه في سورة البقرة مخاطبا بني إسرائيل: {ثم قَسَت قلوبكُم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اَشَدّ قسوةً}(البقرة : 73). من خلال ما سبق يظهر جليا أن طول الأمد يعد من أسباب قسوة القلوب، وأن من قسا قلبه يوشك أن يصبح من الفاسقين الخارجين عن طاعة الله عز وجل. لكن هذا التلازم بين قسوة القلوب والفسوق يكون من وجهين: &gt; الأول: وهو المرتبط بالنصوص السابقة استنادا إلى أسباب نزول بعضها (8)، ويكون باعتبار الذكر المقصود هو القرآن الكريم، وأن من اتصف بقسوة القلب لا يتعظ به، ثم ينتج عن ذلك ابتعاده عن هديه، ومن ثم وقوعه في المعصية. &gt; الثاني: ويكون بحسب اعتبار القسوة حالة من حالات القلب الذي يخلو من ذكر الله تعالى، والذكر المقصود هو ضد النسيان(9)، أي أن من قسا قلبه ينسى الله فينساه الله تعالى، ومن ثم يخطو على غير هدى، فيضل عن سبيل الله تعالى، وهذا ما نجده في قوله سبحانه: {يا أيُّها الذين ءاَمَنُوا اِتقوا اللهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لغدٍ واتَّقوا اللهَ إنَّ اللهَ خبيرٌ بِمَا تَعْملون ولا تكونوا كالذين نَسُوا اللهَ فأنْساهُم أنفُسَهُم أولئك هم الفاسقون}(الحشر : 18- 19). والخلاصة أن القلب متى انشغل عن ذكر الله تعالى، حصلت فيه قسوة تبعده عن طاعة الله وتجعله عرضة لطاعة الشيطان، ومن هنا يفهم حرص القرآن الكريم والحديث الشريف على بيان أهمية الذكر ومكانة الذاكرين.</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span><br />
&#8212;-<br />
1- المفردات /قسو.<br />
2- المقاييس /قسا.<br />
3- أو المنافقين حسب الخلاف في سبب نزول الآية، انظر أسباب النزول ص:227 ومعاني القران-الزجاج5/ 125 وتفسير الخازن 4/7/34.<br />
4-ابن تيمية، كتاب الايمان، ص:50.<br />
5- عن الحسن رضي الله عنه : &#8220;أما والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرآن أقل مما تقرأون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر منكم من الفسق&#8221; الكشاف 4/64. وقال الرازي في تفسير الآية: &#8220;وكأنه إشارة إلى أن عدم الخشوع في أول الأمر يفضي إلى الفسق في آخر الأمر&#8221; مفاتيح الغيب15/29/230.<br />
6- الخازن 4/7/34.<br />
7- المحرر الوجيز، ابن عطية 5/264.<br />
8- كما هو الحال في آية الحديد حيث قال ابن مسعود: &#8220;ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين و &#8220;عن ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;أن الله استبطأ قلوب المومنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القران &#8220;وعن الحسين رضي اله عنه: أما والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القران أقل مما تقرأون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما طهر فيكم من الفسق، وعن أبي بكر رضي الله عنه أن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال: &#8220;هكذا كنا حتى قست القلوب&#8221;. الكشاف -4/64. (9) قال الراغب: &#8220;قيل الذكر ذكران: ذكر بالقلب وذكر باللسان وكل واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ&#8221; المفردات /ذكر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%82%d8%b3%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; مفهوم المحبة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2013 09:09:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 410]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة في اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[حب الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[حب العبد لله]]></category>
		<category><![CDATA[حب الله]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فريدة زمرد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم المحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12306</guid>
		<description><![CDATA[أصل المحبة في اللغة اللزوم والثبات، ومنه المُحِبّ: البعير الذي يحسر فيلزم مكانه، وقيل أصلها: اللباب والأصل ومنه الحُبَّة وهي لباب الشيء وأصله. وقد فسر البعض المحبة بالإرادة، ورده الراغب مؤكدا أن المحبة أبلغ من الإرادة وأعم. والمحبة في القرآن الكريم ترد في مواضع كثيرة، يمكن أن نميز فيها بين أنواع من الحب: - حب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصل المحبة في اللغة اللزوم والثبات، ومنه المُحِبّ: البعير الذي يحسر فيلزم مكانه، وقيل أصلها: اللباب والأصل ومنه الحُبَّة وهي لباب الشيء وأصله. وقد فسر البعض المحبة بالإرادة، ورده الراغب مؤكدا أن المحبة أبلغ من الإرادة وأعم. والمحبة في القرآن الكريم ترد في مواضع كثيرة، يمكن أن نميز فيها بين أنواع من الحب:<br />
- حب الله عز وجل للعبد.<br />
- حب العبد لله عز وجل.<br />
- حب الإنسان لما سوى الله عز وجل.<br />
أما حب الله للعبد فيأتي فعلا لله عز وجل مثبتا تارة ومنفيا تارة، متعلقا بفئات من العباد، أو بأنواع من الفعال والصفات. ففي صيغة الإثبات، نجد أن الله -عز وجل- يحب المحسنين: {الَذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّــاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الـمُحْسِنِينَ}(ال عمران : 134).<br />
ويحب المتقين: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(ال عمران : 76). ويحب التوابين والمتطهرين: {وَيَسْئلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}(البقرة : 220). ويحب المقسطين: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}(المائدة : 44). ويحب الصابرين: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِي قتل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}(ال عمران : 146). ويحب المتوكلين: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الامْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(ال عمران : 159). وفي المقابل نجد في صيغة النفي أن الله عز وجل لا يحب الكافرين: {قُلْ اَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}(ال عمران : 32). ولا يحب المعتدين: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ اَمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(المائدة : 89).<br />
ولا يحب الظالمين: {وَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَنُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُـــمْ وَاللّـهُ لاَ يُحِبُّ الظَّـالـِمِينَ}(آل عمران : 56). ولا يحب المسرفين: {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حِصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}(الانعام :142).<br />
ولا يحب الخائنين: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ اِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ}(الانفال: 59). ولا يحب المستكبرين: {لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}(النحل : 23). ولا يحب الفرحين: {إِِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَءاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}(القصص : 76). ولا يحب أيضا الخوان الأثيم والفخور المختال: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً اََثِيما}(النساء : 106)، {وَلَا تُصَاعرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً اِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}(لقمان : 17). وفي كل هذه الموارد وغيرها، وسواء في ذكر ما يحبه الله عز وجل أو ما لا يحبه، لا يستعمل الصيغة المصدرية الدالة على الثبات بل يستعمل صيغة اسم الفاعل التي يتلبس فيها الفعل بالإنسان، وتلتصق الصفة به محمودة كانت أم مذمومة، إلا في موضعين ذكر فيهما الاسم: أحدهما يتعلق بالفساد: {وإذا تولى سَعَى فِي اللاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ&#8221;}(البقرة : 203) ويتعلق الثاني بالجهر بالسوء: {لا يُحِبُّ اللّهُ الجهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً}(النساء : 147).<br />
والمتأمل في هذه الفعال المحبوبة: (الإحسان، التقوى، التوبة، التطهر، الصبر، التوكل، القسط)، يجد أنها تجمع أهم ما يحمد في الإنسان الاتصاف به، وما يجعله محبوبا مقبولا عند الله وعند الناس، وفي المقابل تمثل الصفات غير المحبوبة: (الكفر، الظلم، العدوان، الخيانة، الإسراف، الاستكبار) أنموذجا لكل ما تنفر منه النفس وتأباه الفطر السليمة. وقد وقف بعض العلماء عند معني حب الله تعالى للعبد، وحاولوا تفسير هذا الحب بما يليق بجلال ذاته عز وجل وما تقتضيه من تنزيه، ففسروه بالإنعام، وهو معنى تأباه سياقات الآيات. أما حب العبد لله عز وجل، فهو من مقتضيات الإيمان: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالذِينَ ءامَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ}(البقرة : 164)، بل إنه من موجبات أعلى درجات الإيمان: جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)). لكن حب العبد لله عز وجل ليس مجرد شعور قلبي يلهج به اللسان، ولا مجرد كلمات يتفنن في نظمها، وقديما ادعى اليهود والنصارى أنهم أحباء الله فرد الله عليهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم}(المائدة: 20).<br />
ولذلك وقطعا لكل ادعاء كاذب لحب الله جاءت القاعدة الربانية:{قُلْ ان كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}(ال عمران : 31). إن حب الله ليس بالأمر الهين الذي يسهل ادعاؤه إذن؛ لأنه حب يقتضي أن يكون الله ورسوله أحب إلى العبد من كل شيء: {قُلْ ان كَانَ ءاَباؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ}(التوبة : 24).<br />
وقد جمعت آية كريمة بين حب العبد وحب الله، وحددت صفات من يحبون الله ويحبهم: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَن يَرْتَددَ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُوتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }(المائدة : 56). فهل بعد هذا البيان من مدع لحب الله دون دليل؟ (يتبع في العدد المقبل إن شاء الله)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><span style="text-decoration: underline;"><strong>دة. فريدة زمرد</strong></span></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; العلم بالله أولاً:الثمرة الأولى للغيث الأول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8b%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8b%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Dec 2013 09:04:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 409]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الثمرة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[العلم بالله أولاً]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة نبينا محمد]]></category>
		<category><![CDATA[عهد العلم]]></category>
		<category><![CDATA[للغيث الأول]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12363</guid>
		<description><![CDATA[تعيش الأمة المسلمة اليوم مرحلة تاريخية حرجة جدا، وربما تكون أحرج مرحلة في تاريخها على الإطلاق؛ فلقد بلغ بها الضعف مبلغه، وانهارت عزائهما، وتناثرت آراؤها، فتداولتها المخاطرُ من كل صوب، وتداعى عليها الأكلة من كل جانب، فأحاطوا بها وأقبلوا عليها بالنهب والنهش؛ فغَدَت جراحها غائرة متمادية، وتوالى النزيف دفاقا منذرا بالفناء، وفي خضم هذا الهول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعيش الأمة المسلمة اليوم مرحلة تاريخية حرجة جدا، وربما تكون أحرج مرحلة في تاريخها على الإطلاق؛ فلقد بلغ بها الضعف مبلغه، وانهارت عزائهما، وتناثرت آراؤها، فتداولتها المخاطرُ من كل صوب، وتداعى عليها الأكلة من كل جانب، فأحاطوا بها وأقبلوا عليها بالنهب والنهش؛ فغَدَت جراحها غائرة متمادية، وتوالى النزيف دفاقا منذرا بالفناء، وفي خضم هذا الهول المروع قام الدعاة والمصلحون يُحذِّرون ويُنذِرُون، وينادون الناس إلى سفينة النجاة، فبُحَّت حناجرهم من شدة النداء والصراخ، وتقطعت أكبادهم حزَنا على شدة الغفلة في أبناء الأمة وعمقها وسعة انتشارها فيهم شبابا وشيبا، رجالا ونساء، رؤوسا وأتباعا. فجزى الله تعالى أولئك الأبرار الذي شَرُفوا بوراثة خير الوظائف من خيار الخلق وهم الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام. لقد بدأ صنع ذلك النبي الأمي الكريم بالوحي، في غار حراء على يد جبريل عليه السلام، بعد أن غطه حتى بلغ منه الجَهْد، وفعل به ذلك ثلاثا حتى يُخْلِيَه من أي شيء يشغله عن التلقي الخالص التامّ، وحتى يَشُدَّ انتباهَه إلى ما يُلقَى إليه. حتى إذا فَرَغ الملَكُ الكريم من الإلقاء رسخت الآيات الطيبات في قلبه، ((فرجع بهن يرجف فؤاده)) كما تقول بنت الصديق أم المؤمنين رضي الله عنها في حديث بدء الوحي(1). وكان ذلك حدا فاصلا بين مرحلتين كبيرتين في حياته صلى الله عليه وسلم : {وكذلك أوحينا إليك روحا من امرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}(الشورى : 52). وكان أيضا للبشرية جمعاء حدا فارقا بين عهد الجاهلية والضلال وعهد العلم والإسلام.</p>
<p>وقد ذكر الله تعالى في عدة مواضع من القرآن أن هذا الكتاب جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وكفى بهذه نعمة ومنفعة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. إن الأمة اليوم -في ظل هيمنة الكفر، وطغيان الهوى، وغلبة الفساد، وانتشار الجهل، وغربة العلم والإيمان- تحتاج أشد ما تحتاج إلى من يمد إليها حبل النجاة، ويمدها بمفتاح الخروج من الظلمات إلى النور، ومن الغمة إلى السرور. ولا يتصور ذلك إلا بهذا الكتاب المشتمل على العلم الحق، والهداية الشاملة، والحل الكافي، والدواء الشافي، والخير الكثير، والنفع العميم. قال الله عز وجل: {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد}(إبراهيم : 1). وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِه))(2). وبذلك استقر عند الأمة أن أمرها مؤسس على العلم؛ يقول محمد بن سيرين: ((إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ))(3). إن القرآن الكريم هو العلم ومصدر العلم وخزان العلوم؛ ذلك بأنه كلام الله، النازل بعلم الله، {فَإِن لمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ انتُمْ مُسْلِمُونَ}(هود : 224). ولا شك أن أشرف العلم هو العلم بالله عز وجل، ولذلك بدأ الله تعالى به في أول ما أنزل من القرآن. فقال عز من قائل: {اقرأ بسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم}(العلق : 1- 5).</p>
<p>ويمكن تقسيم الكلام في تأمل هذه الحقيقة العظيمة من خلال تلك الآيات الكريمة كما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1- أن الأمر في هذه المرحلة من الوحي لم يتجه إلى جهة التكليف</strong></span> بأي صورة من صوره العملية التطبيقية كالصلاة مثلا في مجال العبادات، وكالإشهاد في مجال المعاملات، وكجلد الزاني في مجال الحدود. وإنما اتجه الأمر إلى جهة التعرُّف والتعريف، وجاءت الآيات منبهة على أن السبيل المباشر إلى التعرُّف هو القراءة، ثم أكدت ذلك بأن قدمت أول نص مقروء متمحض للتعريف بالله عز وجل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2- أن الأعمال والتكاليف إنما تكون حقيقتها في الواقع</strong></span> بحسب ما يحمله الإنسان القائم بها في كيانه الداخلي. وخلاصة هذا المحمول هو ما عبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ((&#8230;ألا وإن في الجسدِ مُضغَةً، إذا صلَحَتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ &#8230;))(4).<br />
فالقلب هو موطن العلم وموطن النية وموطن الإرادة وموطن العزيمة، وموطن القدرة، أي هو مخزن الطاقة الدافعة للجسد كله تبعا للمجالات التي يتحرك ضمنها في الخارج. وهذا يعني أن أي إشكال في ما يُرَى من الأعمال إنما مرجعه إلى ما لا يُرَى من الأحوال. ولمَّا كان العلمُ هو من أشرف ما يختص به القلب، وكان أشرف العلم ما تعلق بالله عز وجل، فلا شك أنه كان هو الأولى بأن يكون به البدء والافتتاح.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3- أن تخصيص هذا المخلوق الذي هو الإنسان بالعلم والتعليم،</strong></span> بعد ذكر مجمل الخلق: {..الذي خلق، خلق الإنسان&#8230; علَّم الإنسان..}، يدل على أن العلم هو من أهم ما يميز هذا المخلوق عن غيره من المخلوقات. غير أن العلم الذي يرقى بهذا المخلوق إلى أعلى المراتب إنما هو العلم الأعلى النازل من رفيع الدرجات ذي العرش جل جلاله، وذلك في حال كونه نصا، أو هو الموصول بذلك العلم في حال كونه استنباطا وفهما وفكرا. ومن هنا يمكننا أن ندرك بعض السر في تقديم تعليم القرآن على خلق الإنسان في سورة الرحمن، مع أن خلق الإنسان سابق، وذلك لتنبيه اللبيب على أن وجوده الحقيقي إنما يكون بهذا القرآن؛ فكما أن الله تعالى هيأ له الكون المنظور قبل خلقه لتتم له أسباب المعاش، كذلك وضع له الكتاب المقروء قبل إيجاده لتتم له الهداية إلى أحسن المناهج، كما قال عز وجل: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9). وفي هذا المقام يقول الراغب الأصفهاني رحمه الله تعالى: &#8220;ابْتَدَأَ بتعليم القرآن، ثم بخلق الإنسان، ثم بتعليم البيان، ولم يُدخِل الواوَ فيما بينها. وكان الوجه على متعارف الناس أن يقول: خلق الإنسان، وعلمه البيان، وعلمه القرآن. فإن إيجاد الإنسان بحسب نظرنا مقدم على تعليمه البيان، وتعليم البيان مقدم على تعليم القرآن، ولكن لما لم يُعَدَّ الإنسانُ إنساناً ما لم يتخصص بالقرآن، ابتدأ بالقرآن، ثم قال: {خلق الإنسان} تنبيها على أن البيان الحقيقي المختص بالإنسان يحصل بعد معرفة القرآن. فنبه -بهذا الترتيب المخصوص، وترك حرف العطف منه، وجعل كل جملة بدلا مما قبلها لا عطفا- على أن الإنسان ما لم يكن عارفا برسوم العبادة ومتخصصا بها لا يكون إنسانا، وأن كلامه ما لم يكن على مقتضى الشرع لا يكون بيانا&#8221;(5).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4- أنه لما كانت طبيعة رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم</strong> </span>عالمية في توجهها، مستوعبة -بِشِرْعَتِها ومنهاجها- للزمان والمكان والإنسان إلى قيام الساعة، فلا شك أن البدء بالتعريف بالرّبِّ عز وجل يعني أن تلك الرسالة جاءت لترد جميع العباد إلى خالقهم بعد أن اجتالتهم الشياطين عن دينهم وفطرتهم وحنيفيتهم. فقوله تعالى: {ربك الذي خلق} يفيد أن أي مخلوق فالله تعالى هو ربُّه لأنه هو الذي خلقه، فهو ربُّ محمدٍّ صلى الله عليه وسلم وربُّ كل مخلوق. ثم نُصَّ على خلق الإنسان تنبيها على قيمته بين سائر المخلوقات وأنه كيفما كان شكله أو جنسه أو مكانه أو زمانه أو لونه أو لسانه مطالب بملاحظة ذلك الموقع المتميز في ساحة المخلوقات، ومعنى ذلك أنه هو الأولى بالشعور بعلاقة الربوبية التي تربطه بالله عز وجل. فهو مربوب له بما أنعم عليه من نعمة الخلق أولاً، ثم بما أفاض عليه من النعم التي لا تحصى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق؟، أفلا تذكرون؟ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الله غفور رحيم}(النحل : 17- 18).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.مصطفى فوضيل</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; رواه البخاري وغيره<br />
2 &#8211; أخرجه البخاري في كتاب العلم.<br />
3- رواه عنه مسلم في المقدمة، باب بيان أن الإسناد من الدين..؛ والدارمي في المقدمة، باب في الحديث عن الثقات. والعلم هنا كما ترى يقصد به علم الحديث، ولكن قول ابن سيرين يصح في كل علوم الشرع.<br />
4 &#8211; رواه البخاري.<br />
5 &#8211; تفصيل النشأتين ص 150- 151.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8b%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; الاستمداد ا لروحي وتجديد زاد التلقي عن الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7-%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7-%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Nov 2012 11:42:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 389]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاستمداد ا لروحي]]></category>
		<category><![CDATA[التلقي عن الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد زاد التلقي عن الله]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12712</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. ومن الليل فسبّحه واِدبار السجود. واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب. يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج. إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير. يوم تشقّق الارض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير. نحن أعلم بما يقولون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله جلت حكمته : {فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. ومن الليل فسبّحه واِدبار السجود. واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب. يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج. إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير. يوم تشقّق الارض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير. نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}<br />
السياق كله إذن سياق تسلية وتأنيس، وتثبيت للرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه على عقيدة الثقة العالية بالله؛ ثم تلقينه منهاج التعامل مع دجل الملاحدة، وأراجيف الكفرة الفجرة، وطريقة مواجهة الحصار الإعلامي الباغي، والحرب النفسية والكلامية، التي تبوء بوزرها دوائر الشيطان المظلمة، والتي تروم إرباك مسيرة الدعوة إلى الله، ومحاولة إطفاء نورها بكل الوسائل! فيلتفت الخطاب القرآني برفقٍ وحنوّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخاطبه بكلماتٍ منهاجية عميقة المغزى، مُكْتنِزة بالحكمة، يخاطبه مصبّرا ومعلّما : {فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. ومن الليل فسبّحه وإدبار السجود. واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب. يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج. إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير. يوم تشقّق الارض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير. نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} وبذلك كان ختام السورة. وهو ختام يربط نهاية السورة بأولها ويذكر بقضيتها الكبرى، قضية البعث التي جحدها الجاحدون، والتي كانت أول ما أثير عند مفتتح السورة : {ق والقرءان المجيد. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب. أءذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} كذلك كانت مقدمة السورة وفاتحتها، ثم جاء وسط السورة وعرضها؛ لتفصيل البيان لقدرة الله على البعث، وعرض مشاهد لمراحله وصوره ومآلاته، ثم انتهت السورة إلى هذه المعالم المنهجية التي تبين للمؤمن كيفية التعامل مع مقولات الكافرين المذكورة ابتداءً، فقال تعالى : {فاصبر على ما يقولون..} إلى آخر السورة.<br />
وإنه لختام مُكتنِز عظيم! جمع فيه الرحمن جل ثناؤه للمؤمن الداعية زاداً تربوياً ومسلكاً منهاجيا، كامل الخطوات واضح الغايات، لا يضل الآخذ به في دعوته، ولا ينهار ولا ينهزم أبداً! فأول زاد الطريق معرفة بالله جل جلاله، والاطمئنان إلى قدرته وعظمة سلطانه، وثاني زاد صبرٌ جميل على أراجيف الدجاجلة والمجرمين، مما يبثونه حول الدعوة ورجالها، ومما يحاولون به تشيوه عقيدة الإسلام أو تمييع حقائقها! وإنهم ليقولون ويقولون! ولقولهم اليوم أثر خطير؛ لما لوسائل الإعلام الحديثة من قوة سحرية على قلب الحقائق، وتدمير حصون القلوب والعقول! فالصبر على ذلك كله والثبات في نفس الوقت على أداء الرسالة كفيل بنصرة الحق بإذن الله! ولا ينبغي لمؤمن أن تثبطه مقولات المبطلين، وترّهات الدجاجلة والشياطين! فإنما هم يقولون ما يقولون؛ كي تتوقف أنت عن نشر دعوة الخير؛ {فاصبر على ما يقولون&#8230;}! وامض في طريقك ثابتا، لا تلتفت إليهم أبداً، واشتغل بدعوة القرآن! فإنك مستند إلى رب عظيم وملك كريم! وتزود للمعركة ولطول الطريق من التسبيح بحمد الرب العظيم! {وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. ومن الليل فسبّحه وإدبار السجود}!.<br />
وجمهور المفسرين على أن المراد بالتسبيح هنا : الصلاة. وتسمى الصلاة تسبيحاً لاشتمالها على حقيقة التسبيح لفظاً ومعنًى. فالركوع والسجود وسائر أفعال الصلاة، مدارها على تحقيق معنى الخضوع والخشوع، والتذلل بين يدي الله رب العالمين؛ تنزيها له تعالى وتقديساً وحمداً. وذلك معنى التسبيح بحمد الله. وملابسة التسبيح للحمد ههنا -كما هو في كثير من الآيات والأذكار النبوية- دالٌّ على أن المطلوب هو الجمع بين حقيقة التنزيه لله تسبيحا، وبين عبارات الشكر والثناء عليه تعالى حمداً. يجمع المؤمن ذلك كله على مستوى العبارات والمعاني والشعور؛ لأن التسبيح والحمد معنيان متكاملان، كلاهما يؤول إلى تمجيد الله رب العالمين، والدخول تحت طاعته وسلطانه. فنحن نسبحه تعالى وننزهه؛ بما هو أهله من الثناء والحمد. والتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل وإدبار السجود، شامل لكل الصلوات الخمس، وما يلحقها من نوافل وتهجد. مع إشارة تمييز لصلاتي الصبح والعصر؛ لما لهما من خصوص مذكور في السنة(1). وقوله {وإدبار السجود} محتمل لنوافل الصلوات التي تكون بُعيْد الفرائض المكتوبات، ومحتمل للتسبيحات والأذكار المسنونات، التي تكون بُعيْد الصلوات. ويجوز أن يكون كل ذلك مُراداً مقصودا. وقد قُرِئت عبارة (إدْبار) بكسر الهمزة على المصدر، من أدْبر يُدبر إذا ولّى وانتهى. كما قرئت : (أدبار) بفتحها على معنى الظرف، وهو جمع دُبُر بمعنى عقِب وخلْف. ومآل القراءتين واحد لا يختلف؛ لأن كلاّ منهما مفيد لما بعد الشيء. ومن لطائف الإشارات ههنا ربط حركة السير التعبدي إلى الله -تسبيحا وذكراً وصلاة- بحركة الفَلك الدائر السائر إلى الله، ومراعاة مواقيت مخصوصة من منازل الليل والنهار -قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها، ومن الليل&#8230;- مواقيت ذات أسرار، هي عبارة عن محطات خاصة؛ لتجديد زاد التلقي عن الله، والاستمداد الروحي من بركات التأييد والتسديد. فترى المؤمن يحيا مع الله على كل حال، يشعر بحركة الزمن الراحل شعوراً عميقا، ويرى من خلاله ساعة البعث قادمة قريبة! ولذلك قال بعدُ مباشرة : {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب. يوم يسمعون الصّيحة بالحق ذلك يوم الخروج} وهذه خطوة منهاجية أخرى من خطوات السير إلى الله، وزاد جديد في طريق مواجهة أباطيل الكفار وتشكيكاتهم&#8230; التحقق الإيماني بقيام الساعة وحقيقة البعث، تحققاً يجعل الإيمان بذلك على مقام اليقين الراسخ المكين! ولذلك عبر عنه ههنا بفعل الأمر بالاستماع لنداء الحشر، والأمر بالإنصات لنفخة البعث، والترقب لحدث القيامة الرهيب؛ وذلك للدلالة على حتمية الوقوع وعلى أنه أمر قريب وشيك الوقوع! {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب}! والمنادي هو الملك النافخ في الصور، وسينطلق نداؤه بقوة من مكانٍ قريب حول الأرض؛ حتى ليجدن كل إنسان كأنما هذا النفخ الرهيب واقع عند شحمة أذنه! فيصعق لنفخة الصعقة، وينهض لنفخة البعث! ولا يفصل ما بين النفخة والاستجابة -في كلتا الحالين- ولا مقدار لمحة من بصر! إنه حدث آتٍ قريباً قريبا، وإن الأذن المؤمنة لتتوقع سماع النفخة في أي لحظة! وإن النفس -وهي تعيش في غمرات هذه المشاعر الإيمانية الحية -لتضطرب أنفاسُها خوفا من هول ذلك اليوم {يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج} ولكنها تسْكُن بعدُ وتلين مطمئنة إلى ذكر الله.<br />
وتمتلئ مواجيدها بزاد الثقة العالية بالله. وتلتفت إلى مشاهدة عصابات الكفر كيف يكون حالها مع ذلك اليوم الحق، {يوم يسمعون الصيحة بالحق..} الحق الذي كانوا ينكرونه ويجحدونه، ها هو ذا الآن ينطلق في أرجاء الكون، صرخةً قويةً مدويةً في كل مكان! صرخةً تصخ الآذان، وتقرع القلوب والأعصاب، فلا يبقى مخلوق إلا واهتز لها اهتزازاً! إنها صيحة الحق ونفخة البعث، وعْدُ الله العظيم! فلا ترى بشراً إلا وهو ينهض من ترابه، ويخرج من قبره، فيسير سعياً إلى ميعاد ربه! {ذلك يوم الخروج}! ويُعزِّزُ هذا المشهد الرهيب ببيانٍ من الرحمن، أنما هو وحده الفاعل في كل ذلك، إحياءً وإماتةً وحشراً : {إنّا نحن نحيي ونُميت وإلينا المصير}، هكذا بهذا التعبير المؤكد الثابت الراسخ : {إنا نحن..}.. وتلك صفات من أهم صفات الربوبية، أنكرها الجاحدون فكفروا كفراً شنيعاً، وبذلك استحقوا نقمة الله وعذابه الشديد! فالله جل جلاله هو الخالق لكل شيء، المحيي لما خلق، وهو المميت لمن يريد، الوارث لكل شيء، وهو المعيد لما أفنى، الباعث لكل نفس، سبحانه كل شيء منه يبدأ، وكل شيء إليه يعود، يحيي ويميت وإليه المصير. فلا شيء إلا وهو يصير إلى ربه، ويؤوب إلى ميعاده المحتوم، وإنه لا حول لمخلوق ولا قوة له إلا بالله. كما قال تعالى في سورة مريم : {إن كل من في السماوات والارض إلا آتي الرحمن عبدا. لقد أحصاهم وعدّهم عَدّا. وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا}(مريم : 93- 95).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7-%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; في مقام التلقي لمنهج التعامل الدعوي مع جحود الكفار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2012 10:13:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 388]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[جحود الكفار]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[مقام التلقي لمنهج التعامل]]></category>
		<category><![CDATA[منهج التعامل الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[وكم أهلكنا قبلهم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12760</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقّبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو اًلقى السمع وهو شهيد} يركز هذا المقطع الأخير من السورة، على الخلاصات المنهجية، التي ترسم طريقة التعامل الدعوي مع هؤلاء الكفرة الفجرة، الذين جحدوا حقائق الإيمان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>قال الله جلت حكمته : {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقّبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو اًلقى السمع وهو شهيد}</strong></span><br />
يركز هذا المقطع الأخير من السورة، على الخلاصات المنهجية، التي ترسم طريقة التعامل الدعوي مع هؤلاء الكفرة الفجرة، الذين جحدوا حقائق الإيمان، وأنكروا البعث والنشور، وانتصبوا لحرب عقيدة الإسلام. وتُعَلِّم المؤمن الداعية ما ينبغي أن يتسلح به من الثقة بالله، وترشده إلى زاد الذّكر والتسبيح والصلاة، والاعتصام بالله وبكتابه المبين؛ كلما تعرض لسخرية الساخرين، ومقولات الملحدين المستهزئين! ومن ثم يحذر الله عز وجل الكفرة المخاطبين بهذا القرآن إلى يوم القيامة، ويلقي إليهم نذارة التذكير بأيام الله، وبسنته في الذين خلوا من قبلهم من الكفار، فيقول تعالى : {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقّبوا في البلاد هل من محيص.</p>
<p>إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد}وهذا خطاب عجيب مزدوج القصد، فيه من النذارة والتحذير للكفار، بقدر ما فيه من التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم، ولكل داعية إلى الخير من أمته بعده، والتثبيت على عقيدة الثقة العالية بالله.<br />
وقد صُدر التعبير بعبارة &#8220;كم&#8221; الخبرية الدالة على التكثير؛ تنبيها من الجبار عز وجل لطغاة قريش -زمن النبوة- ولكل الأمم الطاغية بعدها إلى قيام الساعة؛ إلى كثرة القرون الهالكة في الأزمنة السابقة لهم؛ بسبب تعرضها لنقمة الله وغضبه الشديد، والعياذ بالله! ومعنى القُرون جمع قرْن، وهو : الجيل الواحد من الناس، أو الأمة الواحدة من البشر. وبهذا المعنى يرِدُ لفظ &#8220;القرْنِ&#8221; في القرآن مطلقاً، كما قال تعالى في سورة الأنعام : {فأهلكنهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين}(الأنعام : 6)، وأما دلالته على المائة عام فإنما هو اصطلاح حادث. فالقرون البائدة ممن أهلك الله عز وجل كعاد وثمود وأضرابهما، كانت أمما قوية جبارة، ذات طغيان وبطش شديد؛ بما أمدها الله به من قوة جبارة في أبدانها، ووفرة في الخيرات والنعم من الأموال والأنعام والحرث! ومكن الله لها من شدة البطش والجبروت والثراء ما لم يمكِّن لقريش وأضرابها، وأوتي رجالها من أسباب القوة ما جعلهم يُنقّبون في البلاد تنقيبا! والتنقيب من النّقب وهو: الثقب في الجبل ونحوه، كما يدل على معنى الحفر والبحث. والمقصود أنهم ضربوا في الأرض ورحلوا إلى كل مكان؛ بحثا على الثروة وطمعاً في الحصول على ما يكون به الخلود في الأرض، وخرطوا لذلك الطرق والنقوب وهي : المسالك الجبلية الوعرة، والبيوت المنحوتة فيها، كما قال تعالى عن ثمود : {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الارض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا ءالاء الله ولا تعثوا في الارض مفسدين}(الأعراف : 73). فكل هذه التحصينات والتنقيبات إنما هي محاولات بشرية مغرورة؛ رغبة في الإفلات من النوائب والزلازل والكوارث والأعاصير التي تواتر في الناس أنها أهلكت هذه الأمة أو تلك، وأبادت هذا القرن أو ذاك! وينسى الطغاة الجهلة أنما هي نقمة الله الواحد القهار، وأنه عز وجل لا يستعصي عليه حصن ولا نقب! فالأرض كلها قبضته والسماوات مطويات بيمينه؛ ولذلك عبر عن فعلهم الفاشل اليائس بقوله تعالى : {فنقّبوا في البلاد هل من محيص}؟ والمحيص : المفرُّ والملجأ والمهْرب، من حاص يحيصُ : إذا حاد وانحرف عن الشيء حذراً منه وخوفا. ولقد حاولت البشرية بشتى أجناسها وحضاراتها، منذ أقدم العصور وما تزال، تبحث عن محيص من الموت، ومهرب من الفناء؛ لكن المفاجأة البئيسة أنها بقدر ما كانت تسرع خطاها في طريق الفرار؛ كانت تسيخ بها أقدامها في جرف الهلاك، حتى تلقى فيه حتفها!.. ولذلك صِيغ التعبير هنا عن قصد الفرار بأسلوب الاستفهام المفيد للنفي : {هل من محيص}؟ للدلالة على الفشل والخسران، واليأس من الوصول إلى المراد! فلا نجاة من قدر الله إذا وقع، ولا فرار من عذابه إذا أخذ قوماً بذنوبهم! {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب اَو اَلقى السمع وهو شهيد}! والذِّكْرى هي بمعنى العِبْرة والموعظة. وإن تدبر تاريخ الشعوب البائدة، ومصارع الأمم الجائرة، ومهالك الطغاة في كل زمان ومكان، وفيما تجري به أحداث الزمان الآن؛ لهو ذكرى لمن كان له قلب حي سليم! ولمن تلقّى آيات هذه الحقائق وأخبارها بإنصات حديد وانتباه شديد. فإلقاء السمع كناية عن الإنصات الشامل الكامل، والتلقي الوجداني العالي للحقيقة؛ ولذلك قال بعد : {وهو شهيد}، أي شاهد القلب، حاضر العقل، يقظ الشعور، غير شارد ولا غائب في متاهات البلادة والغفلة الثقيلة! ويستمر الرحمن عز وجل في تسلية رسوله صلى الله عليه وسلم وكل داعية سار على نهجه، فيشير تعالى إلى أنه قادر على جميع خلقه، غالب على أمره، لا يعجزه شيء، ولا يتعبه خلق ولا تدبير، وأنه كلما أراد أخذ قوم بطغيانهم إلا وأخذهم أخذ عزيز مقتدر! وأنه متى أراد إفناء هذه الحياة الدنيا وحشر الناس ليوم الحساب إلا وكان ذلك في أقل من لمح البصر! إنه الله رب العالمين، الخالق لكل شيء، القيوم على كل شيء، وهو على كل شيء قدير. كل ذلك يشير إليه ههنا قوله عز وجل : {ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب}! فالذي خلق هذا العالم الكوني الرهيب، بجميع تجلياته المادية، وأعماقة الغيبية، بما هو عليه من تقدير موزون، ونظام محكم بديع، من أطباق السماوات إلى عجائب الأرض، خلق كل ذلك في ستة أيام، وما مسّه من لغوب، أي ما أصابه تعب ولا عياء، سبحانه، سبحانه! ذلك الرب العظيم هو الذي يكلم البشرية الآن بهذا القرآن، وينذرها بحقيقة البعث والنشور، وحشر العباد ليوم الحساب! والخالق للشيء قادر على إعادته، بلْه إفناءه وإبادته! وهذا شبيه بما ورد في قوله تعالى في سورة الأحقاف : {أولم يروا ان الله الذي خلق السموات والارض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يُحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير}(الأحقاف : 33).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;<br />
1- وعليه يحمل أيضا لفظ &#8220;القرن&#8221; في قول النبي صلى الله عليه وسلم :<br />
&gt;خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم!&lt;(متفق عليه).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; الـهـدى  الـمنـهـاجـي  ومسـلـك  التخـلـق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Oct 2012 08:59:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 387]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـهـدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالات الخمس]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مسـلـك التخـلـق]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[وسواس النفس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12834</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله جلت حكمته : {<span style="color: #008000;"><strong>ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد. لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد. وقال قرينه هذا ما لدي عتيد.ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد. قال قرينه ربّنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد. قال لا تختصموا لديّ وقد قدّمت إليكم بالوعيد. ما يُبدّل القول لديّ وما أنا بظلاّم للعبيد. يوم نقول لجنّم هل امتلأت وتقول هل من مزيد .وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد</strong></span>}(16- 35 ).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الهدى المنهاجي </strong></span></p>
<p>وهو في الرسالات الخمس التالية :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الرسالة الأولى :</strong></span> في أن الشعور برقابة الرحمن، والإحساس القلبي الدائم بوجود الملكَيْن الكاتِبَيْن، عن اليمين وعن الشمال قعيد؛ من أهم حقائق الإيمان، ومن أجلّ ثمراته. ورغم أن ذلك داخلٌ في ركن الإيمان بالملائكة على الإطلاق؛ إلا أن الإنسان في غمرة الحياة اليومية ينسى وجود الملكَيْن الكاتِبين خاصة، ويفقد الشعور بملازمتهما إياه على كل حال! ولو تذكر ذلك حق التذكر، واستحضر هذه الحقيقة كأنما يراها، وعاش مستأنسا بهما ليله ونهاره؛ لما جرؤ على الوقوع في الزّلات، واكتساب السيئات! ولصَفَتْ خواطره كلها للّه، بسبب ما يجد في قلبه من توجيه إلى الخير.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الرسالة الثانية :</strong> </span>في أن الكلمة في الإسلام مسؤولة! وأن القول -أي قول- يلقيه القائل، مُلتَقَط من فمه، مسجّل في صحيفته، إما له وإما عليه! وهذا من أعظم حقائق الإيمان وأرهبها! ولو أن المؤمن اعتصم بهذه الحقيقة في حياته؛ حفظاً للسانه من الزلات، فلا ينطق إلا بالخير، ولا يتكلم إلا بالحق؛ لتحقق -إن شاء الله- بمقام الصديقين. وقد عُلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر أصحابه في غير ما وصية من حصائد اللسان! ففي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه :((قُلت : يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ فقال : ثكِلتك أمّك يا معاذ! وهل يكبّ الناس في النّار على وجوهِهم إلا حصائد ألسنَتِهم))(1). وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إن العبْد ليتكلّم بالكلِمة من رضوان الله، لا يُلقي لها بالاً؛ يرْفَعُه الله بها درجات! وإنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله، لا يُلقي لها بالا؛ يهْوي بها في جهنم!))(2)، وعن بلال بن الحارث المُزنيّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إن الرّجل ليتكلّم بالكلِمة من رضوان الله عز وجل، ما يظنّ أن تبْلُغ ما بلغَتْ؛ يكْتب الله عز وجل له بها رضْوانه إلى يوم القيامة! وإنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة من سخَط الله عز وجل، ما يظُنّ أن تَبلغ ما بَلَغت؛ يكتب الله عز وجل بها عليه سخطه إلى يوم القيامة))(3) (فكان علْقمة يقول : كم من كلامٍ قد منَعَنِيه حديث بلال ابن الحارث!).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الرسالة الثالثة :</strong></span> في أن مجاهدة وسواس النفس من أعظم الجهاد! وأن بقاء خواطر الشيطان حبيسة الوساوس الباطنية معناه أن الشيطان مهزوم مدحور، وأن المؤمن المتعرض لذلك منصور بالله؛ ولذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم حاله تلك بأنها ((محض الإيمان!)) وفي رواية أخرى قال : ((ذاك صريح الإيمان!)) فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة؛ قال : ((تلك محضُ الإيمان!))(4)، ومن ثم أشار النبي صلى الله عليه وسلم -في حديث آخر- إلى أن ذلك دال على هزيمة الشيطان، واندحار كيده، وانخناسه في ظلمات الوسوسة! فعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله! إنّى أُحدِّث نفْسي بالشّيء؛ لأن أخِرّ من السّماء أحبُّ إليّ من أن أتكَلّم به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((الله أكْبر! الله أكْبر! الله أكبر!.. الحمد لله الذي ردّ كيدَه إلى الوسْوسة!))(5). وفي هذا فائدة تربوية جليلة مفادها : أن المتعرض للوسواس القهري في عقيدته أو عبادته، يُشفى منه -بإذن الله- بمجرد ما يرسخ في ذهنه أن ذلك الوسواس وضع طبيعي، بل مكسب إيجابي صحي، محسوب له لا عليه! ومن ثم تسري الطمأنينة في النفس، وينتصر في القلب السلام والأمان! فيخنس الوسواس بصفة نهائية بإذن الله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الرسالة الرابعة :</strong></span> في أن الشعور الدائم بوجود القرين الشيطاني، الملابس للإنسان على كل حال، هو من أهم دواعي الحذر من الوقوع في الخطايا والزلات، وهو من أكبر العوامل المساعدة على مواجهة الشر، وطرد خواطر السوء من النفس، والتصدي لإملاءاتها الخبيثة. كما أنه يساعد على معاكسة شهوات النفس، الراغبة في الاستجابة لما زينه لها القرين من الغواية والحرام. وهذا من أهم الثمرات الإيمانية لحقائق العقيدة الإسلامية، التي جعلت قضية الشيطان وقَبِيله من شياطين الجن، من أهم قضايا الإيمان؛ ولذلك فإن القرآن الكريم لم يفتأ يكشف عن طبيعة الشيطان، ويصف خطواته وحركته، ويفضح كيده للإنسان في غير ما موطن من آياته وسوره؛ حتى يكون المؤمن على بال من هذا العدو اللعين! أعاذنا الله وإياكم منه! والقرين من أخطر أنواع الوجود الشيطاني، بسبب ملابسته الدائمة للإنسان. ومن ثم كان الإيمان بهذه الحقيقة بصيرة عظمى للمؤمن السائر إلى ربه. ومن هنا فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم لزوم القرين الشيطاني لكل بني آدم؛ وذلك حتى يكون المؤمن على وعي شعوري دائم بهذه الحقيقة الابتلائية الكبيرة؛ فيتجرد لها تجرداً؛ عساه يكون من الغالبين بإذن الله، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((ما مِنْكُم من أحدٍ إلاّ و قد وُكِّل به قرينُه من الجنّ!)) قالوا : وإيّاك يا رسول الله؟ قال : ((وإىّايَ إلاّ أن الله أعاننِي عليه فأسْلَم؛ فلا يأمُرني إلا بخَيْر!))(6).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الرسالة الخامسة :</strong> </span>في أن حقيقة الآخرة بما فيها من حساب ومصير، من أعظم الحقائق الإيمانية والوجودية! لكنها حقيقة محجوبة عن الأعين، وإنما تُتلقى من الوحي! ولا ينكشف منها شيء إلا بالدخول في أول غمرات الموت! فهنالك ينكشف الغطاء الدنيوي الحاجب للغيب الأخروي، ويبصر الإنسان عياناً طبيعة المصير الذي ينتظره، ولكن بعد فوات الأوان؛ إذ لا قبول لإيمان بعد انكشاف الحُجُب! وإنما يُسمّى الإيمان ((إيماناً)) إذا تعلق بتصديق حقيقة غائبة، أو أمر مستقبل! ومن ثم فإن معرفة أخبار الآخرة -بكل تفاصيلها- من أهم ما يجب على المؤمن التزود منه؛ لتقوية إيمانه، وحمل النفس على مشاق الطريق، سيراً إلى الله بالرّغب والرّهب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـسـلـك الـتـخـلـق</strong></span></p>
<p>أما مسلك التخلق ههنا فهو دائر حول التحقق بطريق النجاة، والثبات على منهاجها، وعدم الحيد عنه حتى لقاء الله تعالى. وهو مسلك راجع إلى مجاهدة النفس على منازل إيمانية خمسة، مجموعة في قوله تعالى، مما تدارسناه : ((وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب مُنيب} وقد تم تفصيلها في البيان العام بما يكفي إن شاء الله. لكننا نبين هنا معالم المسلك العملي للتحقق بصفاتها وخصالها :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما المنزل الأول :</strong></span> فهو يتأسس على التحقق بالتقوى. ومسلكه العملي هو الاستحضار الدائم لعظمة الله، والتذكر اليومي لحقيقة الموت، ومآلات الآخرة. ولقد بينا أن على المؤمن أن يداوم على تغذية القلب بعلم الآخرة، وأن يحرص على طلب حقائقها الإيمانية بالتفصيل، مما ثبت خبره بالكتاب والسنة الصحيحة؛ ولذلك ما فتئ النبي صلى الله عليه وسلم يُذكِّر أصحابه باليوم الآخر، ويصور لهم قرب الساعة بما يجعلهم يفزعون إلى الله، ويجأرون إليه طلباً للأمان! فعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه -وغيره- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((كيْف أنْعم وصاحب القرن قد الْتقم القرْن، واسْتمع الإذن متى يُؤمر بالنّفخ فيُنفخ؟))، فكأن ذلك ثقُل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال لهم : ((قُولُوا : حسْبُنا الله ونِعْم الوكيل، على الله توكّلنا!)) وفي رواية ابن عباس رضي الله عنه : ((وحنّى جبْهَتَه يسَّمّع متى يُؤمر فينْفُخ!))(7)، وقد جعل الرحمن مقام التقوى المطلوب للنجاة والفوز ههنا، مبنيّا على التخلق بأربع صفات، تتم بها للمؤمن خمسة منازل، وإنما هي بعضها من بعض، وبعضها مبني على بعض، وبيان ذلك هو كما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المنزل الثاني :</strong></span> يتأسس على التخلق بوصف الأوْب الدائم إلى الله. وقد تبين أن معنى ((الأوّاب))، هو العبد المتحقق بعمران القلب بمعرفة الله. فمن عرف الله حقّاً اشتاق إليه، ومن اشتاق إلى مولاه كان أوّابا! كثير الرجوع إلى سيده، كثير الطّرق لبابه بنوافل الخيرات والصلوات. ولعل من داوم على صلاة الضحى ذاق هذا المعنى الكريم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وأما الثالث :</strong></span> فهو منزل الحفظ. و((الحفظ)) وصف يتحقق لصحابه كلما تذكر عهد الله، وعلم :أنه ميثاقٌ غليظ! وأن نقضه من المهلكات! فعمل على ذلك حياتَه كلها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وأما الرابع :</strong></span> فهو الخشية. و((خشية الرحمن بالغيب)) تحصل لصاحبها بمداومة الذكر، ومدارسة القرآن؛ طلباً لمعرفة مقام الرب العظيم، والعلم به جل جلاله! ثم بصحبة أهل الخشية من الربانيين، ومشاهدة أحوالهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وأما الخامس :</strong> </span>فهو الإنابة. وتحصل ((إنابة القلب)) للعبد بحصر التوجه إلى قِبْلة واحدة لا غير، والتعلق بمقصود واحد لا غير، فلا يلتفت القلب إلى شيء سوى الله. ثم يجاهد العبد نفسه ليشغلها بالله، وبالله فقط، وليجعل همه -كل همه- هو الله والدار الآخرة! وعلى قدر نجاح المؤمن في هذا يكون تدرجه بمسلك الإنابة. تلك مدارج خمسة من تحقق بمنازلها رجا -إن شاء الله- أن يكون من الناجين الفائزين بجنات النعيم، المكرمين بما فيها من مزيد. فاللهم إنا نسألك الثبات على الهدى، حتى نلقاك راضين مرضيين، لا مبدلين ولا مغيرين! ونسألك ربنا أن تدخلنا في رحمتك برحمتك، وأن لا تحرمنا النظر إلى وجهك الكريم، آمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري   رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- جزء من حديث رواه أحمد والترمذي، وابن ماجة والحاكم والبيهقي والطبراني.</p>
<p>2- متفق عليه.</p>
<p>3- رواه أحمد في الموطأ، وأحمد، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم وابن حبان والبيهقي والطبراني.</p>
<p>4- رواه مسلم.</p>
<p>5- رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححيه الألباني في تحقيق سنن أبي داود، وفي ظلال الجنة، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط : ((إسناده صحيح على شرط الشيخين)).</p>
<p>6- رواه مسلم.</p>
<p>7- هذا حديث صحيح يكاد يكون متواتراً، فقد أخرجه أحمد، والترمذي، ابن حبان، والحاكم عن أبي سعيد الخدري، وأخرجه أحمد والحاكم عن ابن عباس، وأخرجه أيضاً أحمد والطبراني عن زيد بن أرقم&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d9%87%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;ق&#8221;(9) {وأزلفت الجنة للمتقين..}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 10:24:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي في سورة "ق"]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[وأزلفت الجنة للمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12903</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}(31- 35. وعلى منهج القرآن دائماً، بعد كل ترهيب؛ يهُبُّ عبير الأمان على الأنفس المؤمنة، التالية الذاكرة، وقد ارتجفت قلوبها، واختنقت حناجرها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله جلت حكمته : {<span style="color: #008000;"><strong>وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد</strong></span>}(31- 35.</p>
<p>وعلى منهج القرآن دائماً، بعد كل ترهيب؛ يهُبُّ عبير الأمان على الأنفس المؤمنة، التالية الذاكرة، وقد ارتجفت قلوبها، واختنقت حناجرها، وبلغ بها الفزع ما بلغ؛ فيتنزل روْحُ السلام والتطمين على عباد الله الصالحين.. كلمات تملأ القلب أنسا بالله، وتغمره رجاء في رحمة الله {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} والإزلاف : التقريب. والمعنى : أن الرحمن -جل ثناؤه- يجعل المؤمنين المتقين يوم الحشر في مكان قريب من الجنة، بحيث يرونها إكراماً لهم وتطميناً. حتى إذا أذِن لهم في دخولها وجدوها بمكان غير بعيد، وساروا إليها سحراً غير بعيد. والسير إلى الجنة في ذاته لذة ونعمة! والطريق إليها -ولو طال- يكون غير بعيد؛ لما يغمره من السرور والأشواق! فلكَ أن تحمل القرب هنا على كل المعاني الحسية والمعنوية! فكل ذلك داخل في هذه الآية الجميلة الكريمة {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد}.</p>
<p>ويبين تعالى خصال المتقين، التي بها نالوا هذا الكرم العظيم من الرحمن، فكان أول ذلك أن هذا الوعد الموعود هو ما أعدّه الرحمن -جل ثناؤه- لكل عبد &gt;أواب حفيظ&lt;! والأوّاب : الكثير الأوْب، وهو سرعة الرجوع إلى الله عند كل خلل، والمبادرة إلى التوبة عند كل زلل. والأوّاب أيضا هو : العبد الكثير الشوق إلى الرحمن؛ بحيث تطول عليه الأوقات الفاصلة بين فرائض الصلوات، فلا يصبر حتى يملأها بنوافل العبادة؛ ولذلك سميت صلاة الضحى بصلاة الأوّابين(1) وأما الحفيظ فهو : المحافظ على عهد الله، الصائن لحقوقه تعالى، الذي عاش حياته وهو يشعر بأمانة الدين، فهو لها راعٍ على كل حال. فإن زل أو غفل تدارك ما ضاع منه بسد الخلات والثغرات، وتجديد التوبة إلى الله. وإنما يكون ذلك لما وقع في قلب العبد المتقي من خشية الرحمن بالغيب، وهي خصلة أخرى من خصال التقوى، تنضاف إلى هذا المقام العظيم.</p>
<p>والخشية : خوف من عظيم، باعثها هنا معرفة الله بما له من صفات الجلال والجمال! كما قال تعالى في سورة فاطر : {إنّما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 28). أي العلماء به سبحانه، العارفون بمقامه؛ ولذلك تعلقت الخشية هنا في سورة &gt;ق&lt; باسمه تعالى : الرحمن! وهو من أدل الأسماء وأجمعها على التعريف بالله رب العالمين. فخشية الرحمن إذن لا تكون إلا عن معرفة بالله وعلم به تعالى. وأما كونها واقعة بالغيب، فمعناه أنها خشية إيمان وإخلاص واقعين بالحياة الدنيا، أي قبل انكشاف الحُجُبِ في الآخرة. فالحياة الدنيا كلها حُجُب ابتلائية في طريق الإيمان، لا تنكشف حقائقها إلا بموت الإنسان، أو عند ظهور العلامات الكبرى لقيام الساعة. ومن ثم فإن خشية الرحمن بالغيب راجعة إلى عمران القلب بالإيمان إلى درجة اليقين! حتى يصير العبد يحيا مع ربه أبداً، في خلواته وجلواته! حتى إنه ربما ذكر مولاه في خلوته ففاضت عيناه! كما في الحديث : &gt;ورجُلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه!إنابة القلب&lt; هي الخصلة الخاتمة لهذا النموذج الإيماني الكريم، وقد ورد التعبير بها ههنا بأسلوب جليل، فيه دلالة عميقة على كمال الخضوع وتمام الاستسلام لرب العالمين، والسير الذلول إلى الله&#8230; تماماً كسير السماء والأرض إلى رب العزة لما ناداهما جل جلاله : {ائِْتيا طوْعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}(فصلت : 11).</p>
<p>ومن ثم فهو يصور هنا مجيء العبد إلى ربه يوم القيامة مستجيباً مطيعاً، يجيء بقلب تملؤه الرغبة والرهبة، والخوف والرجاء، والخشية والمحبة؛ بما عرف من مقام ربه العظيم! وذلك كله هو الإنابة&#8230; حيث يجيء المؤمن التقي &gt;منيباً&lt;! أي راجعاً إلى سيده بهذا القلب الثابت على طاعة مولاه، المستمر على ذلك حتى ساعة ملقاه! ويُختَمُ المقطع كله بإعلان خبر الفوز بجائزة الرحمن&#8230; إنها لهؤلاء المتقين، الأوّابين، الحفظَة لعهد الله، الذين يخشون الرحمن بالغيب، ويثبتون على ذلك حتى يلقوا ربهم بقلوب منيبة! أولئك هم الفائزون، الذين أزلفت لهم الجنة غير بعيد&#8230; يقال لهم الآن : {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}.. فهو دخول كريم مكرّم، إنه ترحيب من الرحمن وأمان منه عظيم. فدخول الجنة بسلام هو دخول إليها من غير سابقة عذاب، وهو أيضا دخولٌ معطَّرٌ بسلام ملائكة الرحمن&#8230; كما ورد في قوله تعالى :{وسيق الذين اتقوا ربّهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبْتم فادخلوها خالدين}(الزمر : 73). و</p>
<p>قال هنا في &gt;ق&lt; : &gt;{ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود}، والتعبير بإضافة &gt;يوم&lt; إلى &gt;الخلود&lt;، بهذه الصيغة المصدرية الجامعة، فيه دلالة على الثبات والاستمرار، وعلى الاستقرار السرمدي في نعيم الجنة المقيم، الذي لا يُخْشى له زوال ولا انقطاع، وليس يهدده نفادٌ ولا موت أو فناء. فالجنة بما فيها ومن فيها وجود أبدي خالد، وذلك هو النعيم الحق، والسعادة الكاملة المطلقة؛ ولذلك كان التعبير ههنا باسم الإشارة &gt;ذلك&lt; دالاّ على معنى الشرف والرفعة والفوز العظيم! وقطعاً لكل وسواس أو هاجس، قد يلقي في النفس احتمال نفاد النعيم؛ عزز الرحمن خبر خلود الجنة بقوله تعالى :{لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}.. هكذا أهل الجنة -جعلني الله وإياكم من أهلها- ينالون كل ما يشتهون، من غير قيد ولا شرط! فيكفي أن تشتهي الشيء حتى يكون بين يديك في أقل من طرفة عين! حاضرا جاهزاً كما اشتهيت وأعلى! وإن الخيال ليعجز عن متابعة ألوان النعيم المكنون في الجنة! وإن الأنفاس لتتقطع دون الإحاطة ولا بنعمة واحدة من نعمها الغامرة الوفيرة! ثم يبهر الرحمن جل ثناؤه القلوب، لما يختم الآية بقوله تعالى : {ولدينا مزيد}..! وهل بقي بعد هذا كله من مزيد؟ وأنّى للمؤمن أن يستنفد هذا النعيم الأبدي، الذي لا يحصيه عدّ ولا يحصره خيال؟ إن نعيم الجنة لا ينفد ولا يفنى، نعم، ولكن مع ذلك هناك مزيد&#8230;! إنه النظر إلى وجه الله العظيم! وفيه من اللذة الغامرة والاستمداد العظيم لجمال النور، ما تضيق عن وصفه العبارات! فعن صُهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &gt;إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، يقول الله تبارك وتعالى: تُريدون شيئا أزيدُكُم؟ فيقولون : ألمْ تبيّض وجُوهنا؟ ألمْ تُدخلنا الجنة وتنجّنا من النّار؟ قال : فيكْشف الحجاب؛ فما أُعْطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم عز وجل!&lt; ثم تلا (النبي صلى الله عليه وسلم) هذه الآية : {للّذين أحسنوا الحُسنى وزيادة}(يونس : 62)&lt;(رواه مسلم)، وهو أيضا تفسير عبارة &gt;مزيد&lt; في سورة &gt;ق&lt; ههنا، على ما ذهب إليه المفسرون(2).</p>
<p>إن كلمات القرآن في وصف الجنة وخيراتها، وبيان كراماتها الخالدة، لتختزل من جمال النعيم ما لا طاقة للعقل البشري على استيعابه هنا في هذه الحياة الدنيا! وما أصدق عبارة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة، قال : &gt;قال الله تبارك وتعالى : أعْددْتُ لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت، ولا أُذن سمِعت، ولا خطر على قلْب بشر!&lt;تمتفق عليه)، فاللهم ربنا إنا نسألك برحمتك الواسعة، أن تجعلنا من عبادك الصالحين، وأن تدخلنا الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب! آمين!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- عن زيدد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &gt;صلاة الأوّابين حين ترمض الفِصال&lt; يعني من الضحى (رواه مسلم).</p>
<p>2- ن. تفسير الطبري وابن كثير للآية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
