<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مع كتاب الله تعالى</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى  &#8211; العمل في القرآن الكريم (3)   أثر استحضار المراقبة  في توجيه العمل  من خلال القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 15:18:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أثر استحضار المراقبة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[العمل في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المراقبة]]></category>
		<category><![CDATA[توجيه]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[في توجيه العمل]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[من خلال القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10508</guid>
		<description><![CDATA[نتابع استكشاف أساليب القرآن الكريم في غرس عقيدة المراقبة في الأنفس، وكنا نوهنا أن كتاب الله تعالى اتسم بأسلوب فريد في ترسيخ هذه العبادة؛ وذلك من خلال ختمه على كثير من الأوامر والنواهي والتهديد والوعد والوعيد &#8230;بالتذكير بهذه المراقبة التي استعمل فيها جميع أنواع وسائل العلم المتصف به سبحانه، وأبلغ الأساليب المنبئة عن ذلك (بصير، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نتابع استكشاف أساليب القرآن الكريم في غرس عقيدة المراقبة في الأنفس، وكنا نوهنا أن كتاب الله تعالى اتسم بأسلوب فريد في ترسيخ هذه العبادة؛ وذلك من خلال ختمه على كثير من الأوامر والنواهي والتهديد والوعد والوعيد &#8230;بالتذكير بهذه المراقبة التي استعمل فيها جميع أنواع وسائل العلم المتصف به سبحانه، وأبلغ الأساليب المنبئة عن ذلك (بصير، خبير، عليم، رقيب، شهيد، &#8230;.)؛ ليعظم أمرها في الأنفس فلا تنفك متصفة متخلقة بها في كل فعل أو ترك أو هم. وقد تطرقنا في الحلقة الماضية إلى أن من الأساليب إخباره سبحانه بأنه سبحانه ( بصير، عليم، خبير، محيط) بما يعملون، وفي هذه الحلقة نشير إلى أنه من أساليب غرس المراقبة أيضا:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>نفيه سبحانه وتعالى غفلته عن أعمال الناس:</strong></em></span><br />
وقد تردد ذلك كثيرا في الكتاب المبين من ذلك قول الله جل جلاله:<br />
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}(البقرة: 140)<br />
{وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}(البقرة:144).<br />
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }(البقرة : 149).<br />
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}(الأَنعام : 132).<br />
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}(هود : 123).<br />
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} (إِبراهيم43).<br />
مفهوم الغفلة: قال الرَّاغِب الأصفهاني: &#8220;هي سَهْوٌ يَعْتَرِي الإنسان من قِلَّةِ التَّحَفُّظِ والتَّيَقُّظِ&#8221;(1). وقال البَغَوِي: &#8220;هي معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور&#8221;(2).<br />
وقال الطبري: (وأصل الغفلة عن الشيء: تركه على وجه السهو عنه والنسيان له)(3).<br />
لكن هذه التعاريف اللغوية مما لا يليق بالله جل جلاله؛ إذ الغفلة من أخوات الصفات المستحيلة في حق الله تعالى كما هو معلوم عند أهل العقائد، ولذلك جاءت منفية في الآيات كلها، ونفيها عنه سبحانه يقتضي إثبات كمال أضدادها؛ من العلم الكامل والاطلاع الواسع والرقابة الدائمة المتصف بها سبحانه على الدوام والكمال.<br />
وقال الطبري (في تأويل قوله تعالى: {وَما اللّهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ}(البقرة: 74).<br />
يعني [...] وما الله بغافل يا معشر المكذّبين [...] عما تعملون من أعمالكم الخبيثة وأفعالكم الرديئة ولكنه يحصيها عليكم، فيجازيكم بها في الاَخرة أو يعاقبكم بها في الدنيا.[...] فأخبرهم تعالى ذكره أنه غير غافل عن أفعالهم الخبيثة ولا ساه عنها، بل هو لها محص، ولها حافظ (4).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>إعلامه سبحانه وتعالى العباد بأنه شهيد وشاهد على ما يعملون:</strong></em></span><br />
قال تعالى:<br />
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ(آل عمران 98)<br />
{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} (يونس 45 &#8211; 46).<br />
{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ}(يونس : 61).<br />
{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(المجادلة : 5 &#8211; 6)<br />
(قال الجوهري: والشهيد: الشاهد، والجمع الشهداء[....] والشهادة صفة يسمى حاملها بالشاهد، ويبالغ فيه بشهيد.[...] فشهادته جل ذكره أصل الشهادات ومبعثها، يشهد سبحانه لنفسه بما هو له اهل، وشهد لملائكته وكتبه ورسله بحقيقة ما هم عليه. وشهد لجميع الخليقة بما لها وعليها شهادة مشاهدة وحضور. يرى ويسمع ويعلم بصفات محيطة لا يغادر باطنا ولا ظاهرا من المشهود إلا شاهده، وشهد له جميع الخلائق بما هو أهله، وشهدت على أنفسها ما ألزمها وما هي عليه. فكل شيء له شاهد وهو على كل شيء شهيد)(5).<br />
وقال السعدي في قوله تعال: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ}(يونس : 61).<br />
(يخبر تعالى، عن عموم مشاهدته، واطلاعه على جميع أحوال العباد في حركاتهم، وسكناتهم، وفي ضمن هذا، الدعوة لمراقبته على الدوام فقال: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} أي: حال من أحوالك الدينية والدنيوية. {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} أي: وما تتلو من القرآن الذي أوحاه الله إليك. {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} صغير أو كبير {إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} أي: وقت شروعكم فيه، واستمراركم على العمل به.<br />
فراقبوا الله في أعمالكم، وأدوها على وجه النصيحة، والاجتهاد فيها، وإياكم، وما يكره الله تعالى، فإنه مطلع عليكم، عالم بظواهركم وبواطنكم)(6).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>إعلامه سبحانه وتعالى العباد بشهادة الجوارح على أعمالهم:</strong></em></span><br />
قال الله تعالى:<br />
{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(النور 23 &#8211; 24).<br />
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(يس 65).<br />
{وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون}(فصلت 19 &#8211; 20)<br />
أخرج ابن أبي حاتم بسنده (عن قتادة يعني قوله: {تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} ابن ادم والله إن عليك لشهودا غير متهمة، من بدنك فراقبهم، واتق الله في سرائرك وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل، ولا قوة إلا بالله)(7).<br />
وله أيضا (عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي [ : فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: &#8220;تدرون مما أضحك؟&#8221; قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: &#8220;من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول يا رب: ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز عليّ شاهدا إلا من نفسي، فيقال: كفى بنفسك اليوم، وبالكرام عليك شهيدا، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل&#8221;(8).<br />
ومعنى الآية: ( تشهد ألسنة بعضهم على بعض في ذلك اليوم، وقيل: تشهد عليهم ألسنتهم في ذلك اليوم بما تكلموا به {وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ} بما عملوا بها في الدنيا، وإن الله سبحانه ينطقها بالشهادة عليهم، والمشهود محذوف، وهو: ذنوبهم التي اقترفوها أي: تشهد هذه عليهم بذنوبهم التي اقترفوها، ومعاصيهم التي عملوها)(9)، كما قال تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(فصلت : 21).<br />
(ولو سألت هذه الجوارح: لم شهدت علي وأنت التي فعلت ؟ لقالت لك: فعلنا لأننا كنا على مرادك مقهورين لك، إنما يوم ننحل عن إرادتك ونخرج عن قهرك، فلن نقول إلا الحق)(10).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رؤيته سبحانه وتعالى أعمال الناس:</strong></em></span><br />
قال سبحانه وتعالى:<br />
{قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}(التوبة : 94).<br />
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}(التوبة : 105).<br />
(روى ابن القاسم عن مالك في الآية : أنه كان يقول : ابن آدم ، اعمل وأغلق عليك سبعين بابا، يخرج الله عملك إلى الناس)(11)، وروى الحاكم في مستدركه بسند (عن &#8220;معلومات الرواة&#8221; أبي سعيد الخدري ] قال : قال رسول الله [ : &#8221; لو أن رجلا عمل عملا في صخرة لا باب لها ، ولا كوة ، لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان &#8221; : هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)(12).<br />
وذكر ابن العربي أن المقصود بالرؤية العلم، فـ(الباري يعلم ما يعمل قبل أن يعمل ، ويراه إذا عمل؛ لأن العلم يتعلق بالموجود والمعدوم، والرؤية لا تتعلق إلا بالموجود )(13).<br />
وقال ابن عطية: (وقوله {وسيرى الله} توعد معناه وسيراه في حال وجوده ويقع الجزاء منه عليه إن خيراً فخير وإن شراً فشر)(14).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>إحصاء الله أعمال العباد:</strong></em></span><br />
والإحصاء: الإحاطة بجميع المعلومات وتفاصيلها على السواء، مع حفظ ما يزيد وينقص، وحفظ أحوالها في الوجود والعدم وسائر تغيراتها[...]<br />
فيجب على العبد أن يعلم: أن الله هو المحصي لكل شيء جملة وتفصيلا، ويجب عليه أن يعلم أنه يجازي على كل دقيق وجليل من أقواله وأعماله واعتقاداته، المقصودة له وخواطر قلبه المعزوم عليها، وأنه يحصي كل ذلك ويجزي به. قال الله العظيم: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ}(يس : 12)(15).<br />
وقد ورد (إحصاء أعمال) الناس في القرآن الكريم بالتعبير الصريح في قول الله تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}(الكهف : 49).<br />
قال الطبري: {وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لَهَذَا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبِيرةً إلاّ أحْصَاها} يعني أنهم يقولون إذا قرأوا كتابهم، ورأوا ما قد كُتب عليهم فيه من صغائر ذنوبهم وكبائرها، نادوا بالويل حين أيقنوا بعذاب الله، وضجوا مما قد عرفوا من أفعالهم الخبيثة التي قد أحصاها كتابهم، ولم يقدروا أن ينكروا صحتها) (16).<br />
وفي قول الله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(المجادلة : 5 &#8211; 6)<br />
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره : أحصى الله ما عملوا ، فعدّه عليهم ، وأثبته وحفظه ، ونسيه عاملوه والله على كلّ شيء شهيد يقول : وَاللّهُ جلّ ثناؤه على كُلّ شَيْء عملوه وغير ذلك من أمر خلقه شهيد ، يعني شاهد يعلمه ويحيط به فلا يغرب عنه شيء منه)(17).<br />
وفي الختام نذكر أننا على الرغم من الاقتصار على السياقات التي جاءت فيها قضية ترسيخ المراقبة مقرونة بالعمل، يتبين بجلاء أن الله تعالى أولى هذه المسألة عناية كبيرة ليكون الإنسان رقيب نفسه، ولكي لا يكون عمله متوجها إلى جهة غير الله تعالى.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; مفردات ألفاظ القرآن؛ للرَّاغِب الأصفهاني ص:609،مادَّةُ &#8221; غَفَلَ &#8220;، تحقيق: صفوان عدنان داوودي،طبْع دار القلم، دمشق/ الدار الشامية،بيروت، الطبعة الثانية 1418هـ = 1997م.<br />
2 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم. معالم التنزيل للحسين بن مسعود البغوي، (ت 516هـ). بمناسبة قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون}(إبراهيم : 42).<br />
3 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.جامع البيان للطبري بمناسبة قول الله تعالى: {وَما اللّهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ}(البقرة: 74).<br />
4 &#8211; نفسه.<br />
5 &#8211; الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته، للإمام شمس الدين محمد بن احمد الأنصاري القرطبي. .ص: 416، تحقيق الشيخ عرفان حسونة، المكتبة العصرية &#8211; صيدا بيروت<br />
6 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ل عبد الرحمن بن ناصر لسعدي (ت 1376 هـ). بمناسبة الآية 61 من سورة يونس أعلاه.<br />
7 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: تفسير ابن أبي حاتم لأبي محمد، عبد الرحمن بن محمد، ابن أبي حاتم، الرازي، (ت 327هـ). بمناسبة قوله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(النور : 23 &#8211; 24)<br />
8 &#8211; نفسه<br />
9 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير لمحمد بن علي الشوكاني (ت 1250هـ). بمناسبة آية سورة النور 23 – 24 كذلك.<br />
10 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: تفسير الشعراوي لمحمد متولي الشعراوي، (ت1418) ؛ بمناسبة آية سورة النور 23 – 24 كذلك.<br />
11 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: تفسير القرآن لمالك بن أنس ( ت 179) بمناسبة قوله تعالى : {وسيرى الله عملكم ورسوله}(التوبة:94).<br />
12 &#8211; المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري.<br />
13 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: أحكام القرآن لأبي بكر، محمدابن العربي المعافري (ت 543هـ). بمناسبة قوله تعالى : {وسيرى الله عملكم ورسوله}(التوبة:94).<br />
14 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية (ت 542 هـ). بمناسبة قوله تعالى : {وسيرى الله عملكم ورسوله}(التوبة:94).<br />
15 &#8211; الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته، للإمام شمس الدين محمد بن احمد الأنصاري القرطبي. .ص: 157.<br />
16 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.جامع البيان للطبري بمناسبة الآية 49 من سورة الكهف المدكورة<br />
17 &#8211; نفسه بمناسبة الآية 5&#8211; من سورة المجادلة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى  &#8211; العمل في القرآن الكريم (2)  أثر استحضار المراقبة  في توجيه العمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 15:08:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أثر]]></category>
		<category><![CDATA[أثر استحضار المراقبة في توجيه العمل]]></category>
		<category><![CDATA[استحضار]]></category>
		<category><![CDATA[العمل في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المراقبة]]></category>
		<category><![CDATA[توجيه العمل]]></category>
		<category><![CDATA[د. خالد العمراني]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10553</guid>
		<description><![CDATA[تطرقنا في الجزء الأول من هذا المقال إلى مفهوم العمل وأنواعه في القرآن الكريم، وفي هذه الحلقة سنتطرق -بحول الله تعالى- إلى مبحث من الأهمية بمكان ألا وهو: أثر استحضار المراقبة في توجيه العمل : لا جرم أن المتتبع للقرآن الكريم يجده يرسخ عقيدة المراقبة في الأنفس وينميها ويذكر بها على امتداد الآي والسور؛ ولذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تطرقنا في الجزء الأول من هذا المقال إلى مفهوم العمل وأنواعه في القرآن الكريم، وفي هذه الحلقة سنتطرق -بحول الله تعالى- إلى مبحث من الأهمية بمكان ألا وهو:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أثر استحضار المراقبة في توجيه العمل :</strong></em></span><br />
لا جرم أن المتتبع للقرآن الكريم يجده يرسخ عقيدة المراقبة في الأنفس وينميها ويذكر بها على امتداد الآي والسور؛ ولذلك فإننا نجده سبحانه وتعالى عقيب كل أمر أو نهي، أو حتى إخبار أو قصص يذيل الآيات بإعلامه سبحانه وتعالى بأنه سميع، بصير، عليم، خبير &#8230;.- وجلها على وزن فعيل؛ الذي هو من أبنية المبالغة كما هو معلوم &#8211; لا يعزب عنه من أحوالهم مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا أصغر منها ولا أكبر، حتى يستمر هذا الشعور يقظا في الأنفس وهاجا، يضيء كوامنها المظلمة لتسير على نور وهدى وبصيرة ومراقبة.<br />
وإذا كان الإنسان في غياب الرقيب قد لا يتقن ولا يحسن، وقد يتعدى ويظلم، وقد يعصي الله تعالى&#8230; فإن من ترسخت في قلبه عقيدة المراقبة وتمكنت من نفسه؛ علم باطلاع الحق على سره وعلانيته، فكلما نزعت نفسه إلى المخالفة، أو مسه طائف من الشيطان، تذكر أن الله السميع البصير، العليم، الخبير، الرقيب، الحفيظ، الشهيد، المحصي، الباطن؛ مُطلعٌ على خلجاته وخفقاته يعلم خائنة عينيه وما يخفيه صدره، يسمعه ويراه، وتذكر قول الحق سبحانه: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى}(العلق 14) وقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى{(طه 46) فيستحيي أن يراه ربه على حال لا يرضيه، فإذا تيَّقن من رؤية الله تعالى له؛ أصبحت مراقبة الله تعالى ملازمة له في كل حركاته وسكناته، وخلواته وجلواته؛ مما يجعله يرتقي في المقامات إلى أعلى درجات الإحســـان، وذلك أجلى مظاهر المراقبة وأعلى ثمراتها.<br />
<span style="color: #33cccc;"><strong><em>من أساليب ترسيخ عقيدة المراقبة في القرآن الكريم:</em></strong></span><br />
للقرآن الكريم أساليب متعددة ومتنوعة في ترسيخ هذه العقيدة ، غير أن الإتيان عليها كلها في هذه العجالة؛ غير ممكن ولا يسعه المقام، ولذلك فإنه سيتم التركيز على بعض السياقات التي جاءت فيها مقرونة بـ (العمل) على اعتبار أنه المفهوم الذي نتناوله في هذه الحلقات:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1ـــ إعلامه سبحانه وتعالى العباد بأنه بصير بما يعملون: أو (بما يعملون بصير) :</strong></span><br />
وتعددت الآيات المعلمة بذلك، إذ بلغت ما يقرب من العشرين آية؛ في سياقات مختلفة، تارة بضمير المخاطبين وتارة بضمير الغائبين؛ مما جاء حكاية عن حال اليهود والنصارى والمشركين، وهي كلها خاتمة لآيات تضمنت أوامر أو نواه أو قصصاً أو غير ذلك، لَتَلْفِت نظر الإنسان إلى هذه الصفة العظيمة لله سبحانه ألا وهي صفة البصير؛ ليتحقق بمقتضياتها وآثارها في نفسه، فيراقب الله تعالى في كل ما يأتي ويذر من فعل أو اعتقاد. من هذه الآيات قوله تعالى:<br />
- {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}(البقرة 96)<br />
- {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(البقرة 110)<br />
- {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(البقرة 237)<br />
- {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرُبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(البقرة : 265)<br />
- {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}(المائدة 70 &#8211; 71)<br />
- {وَإِنَّ كُلًّا لَمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(هود 111 &#8211; 112)<br />
- {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(الحديد 4).<br />
والبصير: اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه – حسب أهل العقائد- أنه – سبحانه &#8211; (الذي أحاط بصرُه بجميع المبصَرات في أقطار الأرض والسماوات، حتى أخفى ما يكون فيها &#8230; .ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها، ويرى نياط عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك . فسبحان من تحيرت العقول في عظمته، وسعة متعلقات صفاته، وكمال عظمته، ولطفه، وخبرته بالغيب، والشهادة، والحاضر والغائب، ويرى خيانات الأعين وتقلبات الأجفان وحركات الجنان، قال تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(الشعراء 218-220)، {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}(غافر: 19)، {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد}(البروج 9)، أي مطلع ومحيط علمه وبصره وسمعه بجميع الكائنات)(1).<br />
ومجمل ما جاء في التفاسير من معنى قوله: {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}أو {وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} : أنه سبحانه (وصف نفسه بأنه بصير؛ على معنى أنه عالم بخفيات الأمور . والبصير في كلام العرب : العالم بالشيء الخبير به) الرازي فهو( ذو إبصار بما يعملون، لا يخفى عليه شيء من أعمال الناس، بل هو بجميعها محيط ولها حافظ ذاكر)، الطبري وسيجازيهم على الاحسان بما يستحقونه من الثواب، أو على الإساءة بما يستحقونه من العقاب، وقد تستعمل في التهديد والتوبيخ والإخبار بعذاب الله تعالى وعقابه إن جاءت في سياق الإساءة، وتستعمل في البشارة والإخبار بوعد الله تعالى وجزيل فضله إن جاءت في سياق الإحسان.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 ــ إعلامه سبحانه وتعالى العباد بأنه (عليم بما يعملون): أو (بما يعملون عليم) :</strong></span><br />
وردت العبارة ثمان مرات في كتاب الله تعالى؛ منها قوله سبحانه وتعالى:<br />
- {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}(البقرة 283)<br />
- {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}(النساء 17).<br />
- {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} (يوسف 19)<br />
- {قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}(سورة النحل 27 &#8211; 28)<br />
- {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} (الحج 67 &#8211; 68)<br />
جاء في معنى اسمه الكريم؛ العليم: (انه المدرك لما يدركه المخلوقون بعقولهم وحواسهم، وما لا يستطيعون إدراكه، من غير أن يكون موصوفا بعقل أو حس، وذلك راجع إلى أنه لا يعزب ولا يغيب عنه شيء، ولا يعجزه إدراك شيء، كما يعجز عن ذلك من لا عقل له ولا حس له من المخلوقين، ومعنى ذلك أنه لا يشبههم ولا يشبهونه، قال أبو سليمان : العليم هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يدركها علم الخلق، وجاء على بناء فعيل للمبالغة في وصفه بكمال العلم .[...]. فالله تعالى هو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والإسرار والإعلان، وبالواجبات والمستحيلات، والممكنات، وبالعالم السفلي وبالماضي والحاضر والمستقبل، فلا يخفى عليه شيئ من الأشياء)(2).<br />
وأورد الطبري بسنده إلى ابن عباس في قوله تعالى: {والله بما تعملون عليم}(قال : العالم الذي قد كمل في علمه)(3).<br />
و(ختمت [الآيات] الكريمة بهذه الجملة السامية، للوعد والوعيد، ببيان علم الله ذي الجلال والإكرام المنتقم الجبار، علما دقيقا بما يعمله كل إنسان، يعلم الخير والشر، ويعلم ما تخفي الصدور، وما تكنه القلوب، وما يظهر على الجوارح، فيجازي على الإحسان إحسانا، وعلى السوء سوءا، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) (4).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 ـــ إعلامه سبحانه وتعالى العباد بأنه خبير بما يعملون:</strong></span><br />
جاء ذلك في قول الله جل حلاله:<br />
{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَنُكَفرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(البقرة : 271).<br />
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء 94)<br />
- {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}(النساء 128)<br />
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء 135)<br />
- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}(الأحزاب 1 &#8211; 2)<br />
- {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}(الفتح 11)<br />
ومعنى الخبير: (الذي انتهى علمه إلى الإحاطة ببواطن الأشياء وخفاياها كما أحاط بظواهرها، فكيف يخفى على اللطيف الخبير ما تحويه الضمائر وما تخفيه الصدور)(5).<br />
([فينبغي على العبد أن يعلم أن صفة «الخبير» العالم بكل شيء هي صفة فعلية تختص بالله تعالى على] الكمال، وإنه سبحانه لم يزل خبيرا بمعلوماته من قبل أن يعلمها العلماء، وأنه المنفرد بذلك وأن يكون خبيرا بما يجري في عالمه؛ جوارحه وقلبه وبالخفايا التي يتصف بها القلب من الغش والخيانة والتطول حول العاجلة وإضمار الشر، وإظهار الخير،[....] ثم إذا علم أن الله مختبره فعليه الجزم عند مواقع الامتحان، وإظهار التجلد والصبر والمحافظة على الوفاء بالعهد)(6).<br />
قال ابن عطية في قوله تعالى: {والله بما تعملون خبير} (ختم الله بهذه الصفة لأنها تدل على العلم بما لطف من الأشياء وخفي)(7).<br />
والمعنى: (والله بما تعملون [...] خَبِيرٌ يعني بذلك ذو خبرة وعلم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فهو بجميعه محيط، ولكله محص على أهله حتى يوفيهم ثواب جميعه وجزاء قليله وكثيره)(8).<br />
المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 ــ إخباره سبحانه وتعالى العباد بأنه محيط بما يعملون:</strong></span><br />
قال تعالى:<br />
- {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}(آل عمران 120)<br />
- {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}(النساء 107 &#8211; 108)<br />
- {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}(الأَنْفال 45 &#8211; 47)<br />
- {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}(هود 91 &#8211; 92):<br />
والمحيط كما قال الخطابي : (هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه ، وهو الذي أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا . وهذا الاسم أكثر ما يجيء في معرض الوعيد، وحقيقته الإحاطة بكل شيء ، واستئصال المحاط به)(9).<br />
(فيجب على كل مكلف أن يعتقد أن الإحاطة بالحقيقة إنما هي لله عز وجل فيخضع لعظمته وجلالته، ويستسلم لأمره وينقاد لحكمه، خوفا من عذابه وعقابه، ويعلم أنه محصور مقهور محاط به) (10).<br />
وبمناسبة قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}(آل عمران : 120)؛ قال الطبري: (إن الله بما يعمل هؤلاء [...] من معاصي الله ، محيط بجميعه ، حافظ له لا يعزب عنه شيء منه، حتى يوفيهم جزاءهم على ذلك كله ويذيقهم عقوبته عليه)(11). وقال السمرقندي -ـ373ه: (يعني أحاط علمه بأعمالهم، والإحاطة هي إدراك الشيء بكماله)(12). وقال الطوسي- 460هـ : (معناه عالم به من جميع جهاته مقتدر عليه)(13) .<br />
وقال ابن الجوزي &#8211; 597هـ : (قال أبو سليمان الخطابي : والمحيط : الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه ، وأحاط علمه بالأشياء كلها) (14).<br />
ونقف عند هذا الحد، على أن نواصل بقية أساليب ترسيخ عقيدة المراقبة في القرآن الكريم في حلقة قادمة بحول الله ومشيئته سبحانه وتعالى.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. خالد العمراني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; الجامع لأسماء الله الحسنى؛ ص: 47، دراسة وإعداد حامد احمد الطاهر ـ دار الفجر للتراث.<br />
2 &#8211; الجامع لأسماء الله الحسنى؛ ص: 119 ـ 120، دراسة وإعداد حامد احمد الطاهر ـ دار الفجر للتراث.<br />
3 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم. جامع البيان للطبري بمناسبة قول الله تعالى: والله بما تعملون عليم (البقرة : 282).<br />
4 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم. زهرة التفاسير لأبي زهرة. (ت 1394هـ) بمناسبة قول الله تعالى: والله بما تعملون عليم (البقرة : 282).<br />
5 &#8211; الجامع لأسماء الله الحسنى؛ ص: 119، دراسة وإعداد حامد احمد الطاهر ـ دار الفجر للتراث.<br />
6 &#8211; الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته، للإمام شمس الدين محمد بن احمد الأنصاري القرطبي. ص: 415، تحقيق الشيخ عرفان حسونة، المكتبة العصرية ـ صيدا بيروت<br />
7 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.المحرر الوجيز لابن عطية؛ بمناسبة قول الله تعالى: وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (البقرة : 271).<br />
8 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.جامع البيان للطبري بمناسبة قول الله تعالى: وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (البقرة : 271).<br />
9 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي<br />
10 &#8211; الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته، للإمام شمس الدين محمد بن احمد الأنصاري القرطبي. ص: 243، تحقيق الشيخ عرفان حسونة، المكتبة العصرية ـ صيدا بيروت<br />
11 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم.جامع البيان للطبري بمناسبة قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (آل عمران : 120).<br />
12 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم. بحر العلوم للسمرقندي بمناسبة قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (آل عمران : 120)<br />
13 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم. التبيان في تفسير القرآن للطوسي بمناسبة قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (آل عمران : 120)<br />
14 &#8211; المعجم التاريخي لتفسير القرآن الكريم. زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي بمناسبة قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (آل عمران : 120)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; من صفات المتقين في سورة البقرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:35:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[سورة البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[هدى للمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10980</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4]. فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية : الم : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4].<br />
فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية :<br />
الم : تحير المفسرون في محل هاته الحروف الواقعة في فواتح تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم، ومعظمها في السور المكية، وعدّها بعضهم من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، والأسلم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى، لأن الخوض فيه مجرد رجم بالغيب، لا يعود الخائض فيه بفائدة عملية. ولكن المفسرين لم يختلفوا في أن الأحرف المفتتح بها بعض سور القرآن الكريم، إشارة واضحة لما يحمله هذا الكتاب من تحد للمخاطبين به من العرب، لأن كلامهم كله مركب من مثل هذه الحروف التي لا يجهلونها، ومع ذلك يعجزون عجزاً تاما عن أن يصوغوا مثله، أو مثل سورة من سوره، بل آية من آياته، فقد تحداهم مرة بعد مرة فلم يملكوا لهذا التحدي جوابا، وذلك هو الإعجاز الخالد الذي تضمنه الكتاب جملة وتفصيلا، كما تضمنه خلق الكون بما فيه ومن فيه. فمن يملك سر الخلق المعجز هو وحده يملك سر الصياغة المعجزة لكتاب تستمد منه الأرواح غذاءها، والبصائر نورها.<br />
ذلك الكتاب : الإشارة الى القرآن العظيم، بمعنى «هذا الكتاب» وقد وقعت الإشارة اليه «بذلك» لاظهار رفعة شأن هذا القرآن العظيم، وعزة مناله، وبُعد منزلته.<br />
الذين يومنون بالغيب : يومنون بكل ما أخبر الرسول [ صريحا بأنه واقع أو سيقع، مثل وجود الله تعالى، وصفاته، ووجود الملائكة، والشياطين، وأشراط الساعة، وما استأثر الله تعالى بعلمه فكل ذلك وغيره غيب لا يُدرك بالحواس. وأركان الإيمان هي كما قال [ : أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتومن بالقدر خيره وشره.<br />
ويقيمون الصلاة : يؤدونها بأركانها وسننها وهيآتها في أوقاتها، عبادة خالصة لله تعالى وحده.<br />
ومما رزقناهم ينفقون : يشكرون الله تعالى على ما رزقهم بالبذل والإنفاق في سبيل الله تعالى لسد حاجات المسلمين، وتوفير الأجهزة الضرورية للدعوة، ومتطلبات حمايتها.<br />
وبالآخرة هم يوقنون : يعلمون علما يقينيا لا شك فيه ولا ارتياب بأن اليوم الآخر آت، وأن البعث واقع، والحساب واقع، والجزاء واقع. وهذا العلم اليقيني بالآخرة هو الذي يجعل المتقين مشتاقين الى الحياة الحقيقية في الآخرة.<br />
أولئك على هدى من ربهم : أولئك المتقون المتصفون بالأوصاف السابقة قد أصبحوا متمكنين تمام التمكن من الهدي الرباني الذي دلهم الله تعالى عليه، ووفقهم للتمسك به، والثبات عليه، بما رزقوا من الإخلاص وشدة الخشية له سبحانه وتعالى، فاستعمال حرف الجر «على» يفيد الاستعلاء، والاستعلاء يدل على التمكن، فالمتقون بتمكنهم من مجامع الخير والصلاح يشبهون الراكب المتمكن من مطيته يوجهها حيث شاء، وكيف شاء لاجتناء الخيرات، وتحصيل الدرجات.<br />
في رحاب المعنى :<br />
استفتح الله تعالى هذه السورة بالحروف المقطعة، تنبيها لوصف القرآن، وإشارة الى إعجازه، وتحديا دائما على الإتيان بأقصر سورة من مثله، وإثباتا قاطعا الى كلام الله تعالى الذي لا يضارعه شيء من كلام البشر. فكأن الله تعالى يقول للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم : كيف تعجزون عن الإتيان بمثله مع أنه كلام عربي مكون من حروف هجائية ينطق بها كل أمي ومتعلم، ومع هذا قد عجزتم عن مجاراته والإتيان بأقصر سورة من مثله؟؟ والحالة أنكم أهل الفصاحة والبيان، وفرسان البلاغة واللسان؟! على ما يدل هذا؟! إن هذا يدل على أن هذا الكتاب العظيم فوق مقدور البشر من أي نوع كانوا، وأن المجادلة فيه هي مجرد ضرب من العناد والسفه اللذين يفقدان صاحبهما الاحترام وإذا كان هذا الكتاب فوق طاقتكم، وفوق الطاقة البشرية كلها، بل وفوق الطاقتين الإنسية والجنية معا، فمعنى هذا أن مصدره هو الله تعالى، وقد أنزله على رسوله ليتعبدكم بما تضمنه من عقيدة وشريعة وفضيلة، متأسين في ذلك كله بإمام الهداية والمتقين محمد [.<br />
وإذا كان هذا الكتاب لاريب فيه أنه الحق النازل من عند الله تعالى فلابد أن يكون متصفا بصفتين أساسيتين :<br />
الأولى : أنه الكتاب الكامل في كل شيء، في متانة أسلوبه وقوة معانيه، في دقة تعبيره وعمق دلالاته وإشاراته، في كمال تشريعه وكليات مقاصده، في إحاطته بكل ما يحتاج إليه البشر من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والعسكرية والفكرية والقانونية&#8230; لبناء حياة منسجمة مع الفطرة التي فطر الله تعالى عليها الناس، حياة مؤسسة على العلم المحيط بالتجارب البشرية منذ هبوط آدم إلى الأرض، لتحتذى النماذج الصالحة، وتحذر النماذج الطالحة&#8230; إنه بالاختصار كتاب لايحيط أحد بكمالاته، ويستعصي حصر مزاياه ومجالاته.<br />
الثانية : أنه مصدر هداية وإرشاد لكل من أراد أن يأخذ الوقاية لنفسه من عذاب ربه، فهؤلاء المتقون هم المؤهلون للانتفاع من هدايته، والسالكون سبل الوصول الى اجتناء ثمرته، أماغير المتقين فإن هذا الكتاب بالنسبة اليهم هو إقامة الحجة من الله تعالى عليهم. فهو كما قال تعالى {قل هو للذين آمنوا هُدى وشِفاء ، والذين لا يُومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى، أولائك يُنَادَون من مكان بعيد} (فصلت : 43) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين، ولايزيد الظالمين إلا خسارا} (الإسراء: 82). وبعد تبيين مصدرية هذا الكتاب ، وأهميته ومنزلته، ووظيفته ودوره في الحياة البشرية&#8230; كشف الله تعالى صفات المتقين المنتفعين بالقرآن وهديه، فذكر منها الصفات الأساسية التالية، وهي :<br />
1) الذين يومنون ويصدقون بالأمور الغيبية متى قام الدليل عليها، من بعث وحساب وجنة ونار وغير ذلك، فهم لا يقفون عند الماديات والمحسوسات كما يفعل الدّهريون القدامى والجدد الذين يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقرى ، إلى عالم البهيمية الذي لاوجود فيه لغير المحسوس، وهذه نكسة خطيرة وقى الله تعالى المؤمنين بالغيب شَرَّهَا، فانطلقوا في فضاء الإيمان يربطون بين المحسوس بالبصر والمحسوس بالبصيرة المتدبرة، وبين الكون المخلوق والله الخالق، وبين عالم الغيب والشهادة.<br />
2) الذين يقيمون الصلاة ، ويؤدونها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها، طاعة لله تعالى، وشكرا في السراء، وتضرعا في البأساء والضراء.<br />
3) ينفقون مما رزقهم الله تعالى في كل وجوه الخير والإحسان، سواء كان الإنفاق على شكل الزكوات المفروضة، أو على شكل الصدقات والتبرعات والهبات التي من شأنها تعميم الرخاء والتكامل بين جميع أفراد المجتمع الإسلامي، وبنائه بناء متينا قائما على حفظه من ذل السؤل والحاجة، وحفظ الأغنياء من خُُلُقِ الأنانية والأثرة وسيطرة الشُّحِّ والبخل على النفوس المريضة بحب المال.<br />
4) يومنون بما انزل اليك يا محمد من القرآن الذي هيمن على جميع الكتب السابقة : بتصديقها بكل ماجاءت به من الدعوة لعبادة الله تعالى وحده، وبنسخ ما لم يعد صالحا من التشريعات التي فرضت على قوم قالوا : {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} وبتصحيح ماحرف منها سواء في العقيدة او التشريع او الاخلاق، وباتمام ماكان ناقصا فيها من التشريع لكونها كانت نازلة لقوم مخصوصين. فهؤلاء المتقون إن كانوا يومنون بما أنزل إليك من الكتاب المهيمن، فإنهم يومنون أيضا بأن الكتب السماوية السابقة هي كتب أنزلها الله تعالى على رسل سابقين للعمل بها وتطبيقها على حسب ظروف القوم ومستوى رقيهم وتطورهم في سلم التعامل الحضاري والأخلاقي والإجتماعي. ثم هم أيضا يومنون بالحياة الأخروية يقينا تاما خاليا من أي نوع من أنواع الشك والارتياب. فهؤلاء الموصوفون بجمع الصفات المتقدمة هم المفلحون والفائزون في الدنيا والآخرة، لأنهم السائرون من هذه الحياة على هدى من ربهم، يبصرونها بنور الله تعالى الذي يشع من أفئدتهم وبصائرهم، ويستمتعون بها على تقوى من الله، يعيشون في الدنيا للآخرة ، ويعملون للآخرة في الدنيا، لايلهيهم شيء عن ذكرالآخرة، والتشوق لحياتها ونعيمها، فكيف لا يكونون من المفلحين الفائزين برضا الله تعالى ومغفرته، وهم الذين لا يرجون إلا ذاك {إِنَّ الذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّاِلحَات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بإيمانهم ، تجَْرِي من تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النعيم. دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ، وَآخِرُ دَعْوَاُهُم أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمَيِنَ} (يونس : 9-10).<br />
مما يستفاد من الآيات :<br />
1 &#8211; الدعاة شهداء الله تعالى وأولياؤه القائمون بالحق بين الناس : أمانة الاستخلاف ليست دعوة لحب الدنيا والمال والمرأة والولد والعشيرة، والسعي لكسب الجاه، والظفر بالسلطة الفكرية والتنفيذية والاقتصادية&#8230;فذلك كله مغروس في طبع الانسان وغريزته، به يهتم، وإليه يسعى، وعليه يتقاتل. إنما القيام بالامانة هو تهذيب الدوافع اللاصقة بالأرض والتراب وبالمحيط الدنيوي فقط، والسمو بها إلى أفق أوسع وأرحب، أفق القيم والفضائل، التي توفر للإنسان مايصبو إليه من امن وعدل وطهارة وعفة وتكريم وجهاد في سبيل الحق لتمكين الحق من الحكم بالحق. أفق الحياة الدائمة التي تتوفر فيها السعادة الروحية الحقة الخالدة. ولايستطيع الدعاة تحويل التيار الجارف من المطامع والشهوات الا اذا كانوا دعاة بالحال قبل المقال، وبالعمل والسلوك، والهمة العالية، قبل المواعظ والصرخات النارية، ولايتم لهم ذلك إلا اذا انطبعت صفات التقوى والايقان بالآخرة على ملامح دعوتهم، لايخلطون بين حب الدنيا وحب الآخرة، وحب الله وحب المتألهين، و%D</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; وقفات مع سورة العصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 14:40:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[السورةَ بِالقَسَمِ]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائدِ التربويةِ]]></category>
		<category><![CDATA[المعانِي الإيمانيةِ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العصر]]></category>
		<category><![CDATA[شرفِ الزمانِ وعُلوِّ قيمتِهِ]]></category>
		<category><![CDATA[عِظَمِ الوقتِ وأهميتِهِ]]></category>
		<category><![CDATA[مع]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[وَالْعَصْرِ]]></category>
		<category><![CDATA[وقفات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10673</guid>
		<description><![CDATA[أمرَنَا اللهُ سبحانَهُ أَنْ نقرأَ القرآنَ الكريمَ، ونفهَمَ معانِيَهُ، ونتدبَّرَهُ لِنُدرِكَ مرامِيَهُ، قالَ تعالَى:﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الأَلْبَابِ ﴾ (ص : 29) ويقول سبحانه:﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَا ﴾(محمد: 24).. فالمتدبر لآيات القرآن العظيم لهو في خير كبير؛ إذ يزداد إيمانه، ويتضح له الطريق الموصل إلى الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>
أمرَنَا اللهُ سبحانَهُ أَنْ نقرأَ القرآنَ الكريمَ، ونفهَمَ معانِيَهُ، ونتدبَّرَهُ لِنُدرِكَ مرامِيَهُ، قالَ تعالَى:﴿  كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الأَلْبَابِ ﴾ (ص : 29) ويقول سبحانه:﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَا ﴾(محمد: 24).. فالمتدبر لآيات القرآن العظيم لهو في خير كبير؛ إذ يزداد إيمانه، ويتضح له الطريق الموصل إلى الله تعالى وإلى جنته، وبأي شيء يطلبها، ويستبين له طريق النار وبأي شيء يحذرها، أما من أغفل كتاب الله وهجره فما له من ذلك الخير من نصيب.<br />
ومن السور التي نقرؤها مرارا وتكرارا وأكثر الناس في غفلة عن معانيها سورة العصر والتي حَوَتْ فِي طياتِهَا كثيراً مِنَ المعانِي الإيمانيةِ، والفوائدِ التربويةِ والسلوكيةِ، يقول تعالى:﴿ وَالْعَصْرِ إِنَّ الاِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  (العصر : 1 &#8211; 3). قال عنها الشافعي رحمه الله : «لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم»؛ وما ذلك إلا لما احتوته هذه السورة من بيان لأصول الدين وفروعه، وبيان لسبيل المؤمنين المؤدي للربح والفوز بالجنة والنجاة من النار, وقد كانَ الصحابةُ الكرامُ رضيَ اللهُ عنْهُمْ يقرؤونَهَا إذَا الْتَقَوْا أَوِ افترَقُوا.<br />
افتتحَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذهِ السورةَ بِالقَسَمِ، فقالَ :﴿ وَالْعَصْرِ  وهوَ الزمنُ الذِي تقَعُ فيهِ أعمالُ بنِي آدمَ، وهذَا يدلُّ علَى عِظَمِ الوقتِ وأهميتِهِ، وشرفِ الزمانِ وعُلوِّ قيمتِهِ، فالوقتُ مِنْ أَنْفَسِ النِّعَمِ التِي أنْعَمَ اللهُ سبحانَهُ بِهَا علَى الناسِ؛ لأنَّهُ ميدانُ سعيِهِمْ، ومضمارُ سبْقِهِمْ، والرابحُ مَنِ اغتنمَ وقْتَهُ، وصانَ مِنَ الزللِ نفسَهُ، والخاسرُ مَنْ فرَّطَ فِي الزمنِ، فكُنْ يَا عبدَ اللهِ مِمَّنْ أحْسَنَ اغتنامَ وقتِهِ وعُمرِهِ بالخيرِ والعملِ، ولا تُضَيِّعِ الوقتَ وإِنْ كانَ قليلاً، فهُوَ إمَّا لكَ أَوْ عليكَ، قالَ اللهُ تعالَى:﴿  فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَهُ  (الزلزلة: 7، 8).<br />
وقَدْ بيَّنَتِ السورةُ أنَّ الناسَ فريقانِ: فريقٌ يلحَقُهُ الخسرانُ، وفريقٌ نَاجٍ مِنَ الخذلانِ، فمَنْ وفَّقَهُ اللهُ تعالَى جعَلَ الوقتَ عوناً لَهُ فِي حياتِهِ، فأحْسَنَ استثمارَهُ فِي اكتسابِ أُمورٍ منْهَا: الإيمانُ باللهِ تعالَى، قالَ عزَّ وجلَّ:﴿ إِنَّ الاِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ اِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا  (العصر : 2 &#8211; 3).<br />
فالإيمانُ هوَ الركنُ الذِي لاَ غِنَى عنْهُ للإنسانِ، وهوَ أساسُ الفرَحِ والأمانِ، وبابُ السرورِ والاطمئنانِ، ولاَ يقبلُ اللهُ تعالَى مِنْ إنسانٍ عملاً، ولا يُثبِتُ لهُ أجراً، مَا لَمْ يكُنْ عملُهُ نابعاً مِنَ الإيمانِ باللهِ تعالَى، وحقيقتُهُ التسليمُ والخضوعُ للهِ عزَّ وجلَّ، وامتثالُ أمرِهِ، والرضَا بقَسَمِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : «ذَاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَنْ رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رَسُولاً» ولا يكون الإيمان بالله إلا بمعرفة ربوبيته عز وجل، وأنه الخالق الرازق المدبر لهذا الكون، وألوهيته وأنه المستحق للعبادة وحده دون سواه، وأسمائه وصفاته، ومعرفة رسوله   المعرفة التي تستلزم قبول ما جاء به من الهدى ودين الحق وتصديقه فيما أخبر، وامتثال أمره فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وتقديم حبه على النفس والمال والولد، ومعرفة دين الإسلام. وذلك بتعلم أحكامه وتعاليمه ومن ثم العمل بها، فمن عرف ذلك فقد آمن وصدق، ومن خالف وأعرض فهو المتصف بالخسارة.<br />
ومِنَ الإيمانِ باللهِ استثمارُ الجوارحِ فِي عملِ الطاعاتِ والقُرُباتِ، ولذَا أردفَ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى عملَ الصالحاتِ بعدَ ذِكْرِ الإيمانِ فقالَ:﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات  فهو جوهر العبادة وأساسها، فالعمل الصالح شامل لأفعال الخير كلها الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده الواجبة والمستحبة. والعمل الصالح من لوازم الإيمان بالله، فكلما زاد عملك زاد إيمانك، وكلما قل عملك قل إيمانك، فالإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.<br />
وبعض الناس يظن أنه يكفي مجرد الإيمان في القلب ولا حاجة للعمل، وهذا باطل، بل الإيمان مقترن بالعمل، والعمل دال على الإيمان، فمن صلح باطنه بالإيمان صلح ظاهره بالعمل الصالح، ومن فسد باطنه ونقص إيمانه فسد ظاهره وترك العمل، فلا تجد الإيمان في القرآن إلا وهو مقرون بالعمل الصالح، وهذا كثير لمن تأمل وتدبر.<br />
ولاَ تكتمِلُ نجاةُ الإنسانِ وبُعْدُهُ عَنْ أهْلِ الخسرانِ إلاَّ بالتواصِي بالحقِّ معَ أهلِ الإيمانِ، قالَ تعالَى:﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ  (العصر : 3)  والحقُّ هوَ لزومُ العملِ بكتابِ اللهِ تعالى، وامتثالُ أمرِهِ، واجتنابُ نَهْيِهِ، فيوصِي المرءُ أهلَهُ وأرحامَهُ، وأقاربَهُ وجيرانَهُ، وأصدقاءَهُ وأحبابَهُ، ويدلُّهُمْ علَى الطاعاتِ، ويُعينُهُمْ علَى فعْلِ الخيراتِ، ويُرغِّبُهُمْ فِي نَيْلِ الحسناتِ، فمَنِ استثمَرَ وقتَهُ فِي هذهِ الأعمالِ، ودعَا الناسَ لاكتسابِ جميلِ الخصالِ أكرَمُه اللهُ تعالَى بالخيرِ فِي الحالِ، وأثابَهُ بالأجرِ عندَ المآلِ، قَالَ  : «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً».<br />
وخاتمةُ صفاتِ أهلِ النجاةِ التواصِي بالصبرِ قالَ تعالَى:﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر ﴾ (العصر : 3) والصبرُ خُلُقٌ رائعٌ نَفيسٌ، ويعنِي حملَ النفْسِ علَى لزومِ الطاعةِ وكفَّهَا عَنِ المعصيةِ واحتِمالَ المصائبِ وعدم التسخط عندها، ومَنْ رُزقَ الصبرُ أعطاهُ اللهُ خيراً كثيراً، وجعلَ العسيرَ عليهِ يسيراً، قَالَ   : «وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ»، وقَالَ أيضا: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ:« أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» فالتخَلُّقُ بالصبرِ ملاكُ فضائلِ الأخلاقِ كلِّهَا، فمَنْ حازَهُ جمعَ الخيرَ كلَّهُ، قالَ تعالَى:﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ  (الزمر : 10). قال العلامة ابن سعدي رحمة الله تعالى عن وصايا سورة العصر: «فبالأمرين الأولين يكمل الإنسان نفسه -أي : بالإيمان والعمل الصالح- ، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره -وهما التواصي بالحق وبالتواصي بالصبر-، وبتكميل الأمور الأربعة يكون الإنسان قد سلم من الخسار وفاز بالربح العظيم».<br />
إن هذه السورةَ جليلةُ القدر عظيمة المعنى، ولهذا نقول ما قاله الشافعي رحمه الله فيها: «لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم».</p>
<p>ذ. محمد بوهو</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم التعارف بين مقصدي الخلق والتشريع (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2015 14:27:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 435]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الضروريات]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد العليا للشريعة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تعمير الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ الدين]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ النفس]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التعارف]]></category>
		<category><![CDATA[مقصدي الخلق والتشريع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10715</guid>
		<description><![CDATA[من خلال النماذج السابقة يتضح أن مادة (ع ر ف) يدور بعض معانيها على الاطمئنان، وهذا هو الذي ينسجم مع لفظ التعارف بالمعنى الذي يحقق التواصل ويكون في بعض مراحله من لوازم القيام بالخلافة في الأرض وتعميرها، ويرتبط بعدة مقاصد مقررة في الشرع. وتفصيل ذلك: 1 &#8211; إنه من المعلوم أن استمرار وجود النسل الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من خلال النماذج السابقة يتضح أن مادة (ع ر ف) يدور بعض معانيها على الاطمئنان، وهذا هو الذي ينسجم مع لفظ التعارف بالمعنى الذي يحقق التواصل ويكون في بعض مراحله من لوازم القيام بالخلافة في الأرض وتعميرها، ويرتبط بعدة مقاصد مقررة في الشرع.<br />
وتفصيل ذلك:<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">1 &#8211; إنه من المعلوم أن استمرار وجود النسل الذي هو وسيلة تعمير الأرض والخلافة فيها لا يتم إلا بالزواج بين الذكر والأنثى</span></em></strong>،ولا زواج بدون تعارف، بل إن أهم أسس العلاقة بين الزوجين هي المودة والرحمة والسكن، وللاطمئنان الذي عليه مدار التعارف مدخل في كل هذه المعاني الثلاثة.<br />
هذا وقد يكون الزواج وسيلة للتعارف على نطاق أوسع كما استثمره النبي في زيجاته المتعددة التي قصد منها، من ضمن ما قصد، توسيع دائرة علاقاته مع مختلف القبائل والبيوت العربية، كما دعا إلى استثماره في حثه على الزواج بالأغراب.<br />
هذا، ومعلوم من جهة أخرى أن حفظ النسل هو أحد الكليات الخمس التي لا تستمر الحياة بدونها كما هو مقرر في كتب المقاصد.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; إن حفظ الدين من المقاصد العليا للشريعة الإسلامية،</strong> </em></span>والدين إنما وصل للناس عن طريق التبليغ من مبلغه الأول الرسول ، ثم من ورثته الذين هم العلماء ثانيا، ثم وصل إلى الشعوب من خلال التعارف بين عموم المسلمين وغيرهم ممن أسلموا من خلال مختلف المعاملات مع المسلمين، وبهذا تحقق معنى عالمية الإسلام وشمول رحمته للبشرية كلها حسب ما جاء في قوله تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (الأنبياء : 106)، ولذلك راسل النبي ملوك زمانه وخاطب كل من وصل إليه بدعوته، معرفا بنفسه ورسالته كما هو ثابت في كتب السنة والسيرة النبوية المطهرتين. ولم يكن شيء من ذلك ليتم بدون تعارف.<br />
بل إن من أصول العقيدة وأركانها: الإيمان بالرسل، ولكي يتم هذا الإيمان ويكمل، عرَّفَنا القرآن الكريم بمعظم الرسل والأنبياء وأقوامهم من خلال القصص القرآني المبثوث في كتاب الله تعالى بشكل كبير. وهذا القدر من التعارف بين الشعوب يظل مطلبا أساسا في كل العصور في سبيل التعريف بالرسالة الخاتمة الموجهة للناس جميعا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; إن حفظ النفس لا يقوم إلا بتوفير قدر من الضروريات في المسكن والمطعم والملبس،</strong> </em></span>وهذا لا يتأتى لإنسان مهما كانت قدراته أن يحققه لنفسه دون الاستعانة فيه بغيره، ولذلك خلق الله الناس مختلفين في القدرات والمهارات حتى ينتفع بعضهم بما عند البعض الآخر ويتعاونوا ويتبادلوا الخدمات بما يحقق مصالحهم كما بينه قوله سبحانه: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف :31).<br />
4 &#8211; من المقرر عند العلماء أن حفظ العقل هو من المقاصد الضرورية، وحفظ العقل من جانب الوجود يكون بالدعوة إلى طلب العلم والثناء على العالم والمتعلم، والدعوة إلى التفكر والتأمل ومن ذلك السير في الأرض، وكل هذه لا تتم بدون تعارف.<br />
5 &#8211; وأخيرا فإن كلية المال هي المقصد الخامس من المقاصد الضرورية، وتحصيله لا يتصور في العقل دون تعارف، سواء في معناه البسيط الذي يعني ما يتملكه الإنسان لتستقيم حياته ولا تتوقف كامتلاكه للقدر الضروري من المأكل والملبس، أو بمعناه العام الذي جاءت الشريعة للحفاظ عليه وإنمائه بمختلف المعاملات باعتباره عصب الحياة ومصدر قوة للأمة، وهذه المعاملات التي راعت فيها الشريعة مجموعة من الضوابط، فإنها كلها إنما تتم بين ناس متعارفين ليس فقط بأشخاصهم، بل بصفاتهم التي تشجع على الثقة بينهم وإقامة علاقات من شأنها أن تزيد المال نماء وتداولا بين فئات المجتمع،سواء من خلال المبادلات التجارية، أو من خلال الزكاة والصدقة وهما أيضا لا يمكن أداؤهما بدون قدر قليل أو كبير من التعارف.<br />
- إلى هذا الحد تقرر أن التعارف وسيلة من أهم وسائل قيام الضروريات الخمس وحفظها.<br />
- كان هذا عما يفهم من اعتبار التعارف بين المسلمين أمرا مطلوبا في الشريعة الإسلامية.فماذا عن التعارف بين المسلمين وغيرهم من الأمم والشعوب؟<br />
بالرجوع إلى الآية الكريمة من سورة الحجرات، نجد أن التفاسير القديمة تكاد تخلو من الدعوة إلى التعارف بين المسلمين وغيرهم، على الأقل بشكل صريح، لكن كلمة الشعوب لها دلالة خاصة بيَّنها المفسرون،من ذلك:قول ابن عطية : «والشعوب : جمع شعب وهو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطاً بنسب واحد، ويتلوه القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الأسرة والفصيلة: وهما قرابة الرجل الأدنون فمضر وربيعة وحمير شعوب، وقيس وتميم ومذحج ومراد، قبائل [...]» (1).<br />
يؤخذ من كلام ابن عطية وغيره من اللغويين والمفسرين أن الشعب هو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطاً بنسب واحد،وقد تكون كلمة الشعب بالنسبة للعجم مقابلة للقبيلة عند العرب.<br />
وبناء على هذا المعنى فالدعوة إلى التعارف في آية سورة الحجرات تعم الناس جميعا من مسلمين وغيرهم، وليس فيها ما يخصص الخطاب ويقصره على المسلمين سواء من جهة اللغة أو من جهة السياق المقالي للآية أو من جهة السياق العام للتشريع:<br />
&lt; فمن جهة اللغة، قد تبين أن الشعب هو التجمع العظيم من الناس بغض النظر عن كونهم عربا أو مسلمين أو غير ذلك، خاصة أن آية التعارف افتتحت بقوله تعالى: ياأيها الناس خلافا لما سبقها في السورة من الآيات التي كان الخطاب فيها للمؤمنين خاصة.<br />
&lt; ومن جهة سياق الآية، فإن الله تعالى ذكر كل الفروق التي يمكن تصورها بين الناس، فذكر الذكورة والأنوثة، ثم ذكر الشعوب والقبائل، وذِكْرُهما معا يدل على أن الشعب غير القبيلة، وقد يكون أعم منها بحسب ما يفهم من ترتيب الفروق في الآية، هذا إضافة إلى ما سبق بيانه من أن سورة الحجرات اشتملت على الدعوة إلى طاعة الله ورسوله، ثم بينت أسس التعامل بين المسلمين وضوابطه، فيحتمل وفق هذا الترتيب أن يراد بهذه الآية بيان الضوابط التي ينبغي أن تحكم معاملة الناس عامة بعضهم بعضا، وأن كل هذه الفروق لا قيمة لها في ميزان الله تعالى، بل إنما قصدت هذه الفروق لما يعود بالنفع على الناس من تعارف وتعاون، أما عند الله تعالى فأساس التفاضل بين الناس بمختلف أجناسهم وانتماءاتهم إنما هو التقوى وحده، وهذا ما يشهد له افتتاحها خلافا لجميع آيات السورة بقوله تعالى: يا أيها الناس من جهة، ودلت عليه نصوص قرآنية وحديثية متعددة من جهة ثانية.<br />
&lt; بالرجوع إلى السياق العام للتشريع نجد أن الرسالات السماوية التي بينت للإنسان دوره وواجباته تجاه خالقه، إنما بلغها رسل الله وأنبياؤه لمن يعرفون، وأكثر من ذلك، فإن الرسالة الإسلامية الخاتمة رسالة عالمية، فكيف تتحقق هذه العالمية دون تبليغها للعالمين، وكيف يتم تبليغها دون معرفة مسبقة بالمبلغ إليهم. وقد عرفنا أن الله تعالى دعا النبي إلى مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وأن النبي كانت له معاملات مختلفة مع أهل الكتاب ومع الكفار أيضا، في حدود ما يعين على تبليغ رسالته.<br />
هذا، ويضاف في هذا السياق إقرار الاختلاف بين الناس في نصوص قرآنية وحديثية عدة، مع الدعوة إلى استثمار هذا الاختلاف في تبادل المنافع وفي تحقيق التكامل بين الناس، مع دعوة المسلمين إلى تعلم لغات غيرهم حتى يسهل التواصل بينهم.<br />
غير أن التعارف بين المسلمين وغيرهم، لا بد أن يخضع لضوابط أهمها:<br />
&lt; أن يكون منطلق هذا التعارف من ندية كاملة بين الطرفين حتى يتبين الحق وأصحابه.<br />
&lt; أن يكون هدف المسلمين من هذا التعارف هو تبليغ الدين للناس كافة وتعريفهم به.<br />
&lt; أن يكون من أهداف التعارف الإضافية الحصول على ما عند الآخر من معرفة ونفع لقوله في ما رواه عنه أبو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» (2).<br />
&lt; أن يبتعد المسلم ممن لم يحصلوا قوة الفهم والمعرفة بالدين عن كل ما يُخاف منه على دينه وعقيدته.<br />
&lt; أن يكون التعارف مع الآخر مبنيا على الحوار البناء بعيدا عن التعصب للرأي الشخصي الذي قد يصيب وقد يخطئ، وأن ينطلق في حواره من الأمور المشتركة، وأن يترك لغيره التوصل إلى الحق والاعتراف به منطلقا في ذلك مما تعلمناه من قوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ اِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِين (سبأ 34).<br />
والله تعالى أعلم وأحكم.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; المحرر الوجيز 5/153.<br />
2 &#8211; أورده والترمذي، وقال عنه: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ» كما أورده بقريب من هذا اللفظ ابن ماجة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; تـأمـلات فـي آيـة الـكـرسـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 16:32:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[آيـة الـكـرسـي]]></category>
		<category><![CDATA[أوصاف الله جل جلاله]]></category>
		<category><![CDATA[الألوهية]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[القيومية]]></category>
		<category><![CDATA[تـأمـلات]]></category>
		<category><![CDATA[تـأمـلات فـي آيـة الـكـرسـي]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد القادر محجوبي]]></category>
		<category><![CDATA[فـي]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[من أعظم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10781</guid>
		<description><![CDATA[الألوهية والحياة والقيومية من أعظم أوصاف الله جل جلاله هذه الآية المسماة بآية الكرسي، تعد من أهم المقاطع القرآنية التي عرف الله سبحانه وتعالى من خلالها بنفسه، فهي تجمع العلم الموصل لمعرفة الله عز وجل والمرتبط بخصائص ألوهيته. وبالنظر إليها نجدها جمعت أصول الصفات الدالة على الله تعالى، من: الألوهية، والوحدانية، والحياة، والعلم، والملك، والقدرة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ا<span style="color: #0000ff;"><em><strong>لألوهية والحياة والقيومية من أعظم أوصاف الله جل جلاله</strong></em></span></p>
<p>هذه الآية المسماة بآية الكرسي، تعد من أهم المقاطع القرآنية التي عرف الله سبحانه وتعالى من خلالها بنفسه، فهي تجمع العلم الموصل لمعرفة الله عز وجل والمرتبط بخصائص ألوهيته.<br />
وبالنظر إليها نجدها جمعت أصول الصفات الدالة على الله تعالى، من: الألوهية، والوحدانية، والحياة، والعلم، والملك، والقدرة، والإرادة. واشتملت على أسرار جمة، منها أن سبعة عشر موضعا ذُكر فيها اسم الله تعالى، وهو مناط الكلام، ظاهرا أحيانا ومستترا في أحايين أخرى. وسواء أظهر اسم الله أو استتر في هذه الآية فإنه الجليل المتميز بأشياء وخصائص ليست لغيره من الأسماء كارتباطه في كتاب الله بعظيم الأسماء وجليل الصفات والأفعال والأحوال، ويكفي لبيان عظمته وجلال شأنه أنه يُفتتح ويُختتم به في جميع أمور المسلمين وأفعالهم.<br />
فإثبات الحياة لله تعالى فيه دليل على إبطالها وعدم استحقاقها لتلك الآلهة المزعومة للمشركين، يقول تعالىعلى لسان إبراهيم: إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (مريم: 42)، وتترك المستحق للعبادة، من يسمع ويبصر ويوجد في كل مكان وزمان دون تَحيّز. فوصفه بالحياة يدل على كماله ووجوده وإحاطته بكل شيء.<br />
وفي نفي السِّنَة والنوم عن الله لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، ما يرشد إلى كمال الحياة واستمرار الرعاية وتدبير شؤون الخلق والسهر الدائم على مراقبة ملكه الذي لا تحُده حدود ولا تُعرف له نهاية؛ لأن من تعتريه سِنَة أو نوم تلحقه الموت، وهذا مستحيل في حقه جل جلاله، فهو حي لا يموت.<br />
وفي مِلكه لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ دليل على كثرة المملوكات وتنوعها واستغراقها لما يمكن أن يكون موجودا أو في حكمه؛ وهذه الملكية لكل شيء تستلزم وصفه بالقيوم أو القائم بأمر تلك المخلوقات اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء (الرعد: 16) و (الزمر: 62)، دون استثناء لأي خلق أو موجود حيثما كان أو هو كائن، وتستلزم أيضا وصفه بدوام الحياة. فمن جوده وكرمه على أولئك الخلق وعلى من يفردونه بالعبادة أنه يشفع لمن أراد أن يشفع له منهم؛ بخلاف من يعتقدون في الآلهة الناقصة الألوهية، والتي قال عنها المشركون بها: «هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ» (يونس: 18) الذي تنحصر الشفاعة عنده لعلمه بمن يستحقها، أو يأذن لمن هو أهل لذلك كرسولنا محمد ؛ وقالوا: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (الزمر: 3)، فنشعر أننا في كنف الله وفي رعايته وأننا من أهله، وفي هذه الآي ما يفيد أن الآلهة في مقام ثان عند من يعبدونها وأن التخلص منها آت حين يتحقق القرب من الله المستحق للعبادة الكاملة والحقيقية.<br />
وفي قوله تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ الذي هو تام، إشعار بأن من علم الله تعالى علوم اختص بمعرفتها والإحاطة بها، لا تدركها عقول خلقه، وأن إطلاعهم على بعض العلم مرتبط بمشيئته إِلا بِمَا شَاءَ ، وأن علمه المسبق بها وإدراكه لكنهها وحقيقتها يجعله يمن عليهم بما شاء منها.<br />
وفي قوله سبحانه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ ما يدل على أحقية الله جل وعلا بتلك الأوصاف والخصائص السابقة وبغيرها، مما نسبه لنفسه وتفرد به لذاته، وأنه صاحب المُلك المستأثر بالتدبير والفعل لما يشاء كما يشاء لا ينازعه في ذلك منازع ولا شريك، لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد. فنسبة الكرسي إلى الله جل جلاله لم تُذكر في القرآن الكريم إلا في هذه الآية، وفي ذلك إشارة إلى العظمة والقوة والعلو وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الذي جمع العظمة كلها لوحده، كما جمع أعظم وأهم الأوصاف والخصائص التي لم تثبت لأحد من خلقه فسبحانه هو المنان، القادر على كل شيء. فمن هذه أوصافه كما وصف بها نفسه، هو قادر على أن يحفظ ملكه وما فيه من الخلق وأن يسهر على سيره كما شاء ووفق ما أراد وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا من كل ما يعيق أداءهما لوظيفتهما التي أنيطت بهما في هذا الملك الفسيح.<br />
وفي الآية أسرار جمة وفضائل عظيمة، منها ما رواه النسائي عن أبي أمامة أن رسول الله قال: «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن الموت» (1).<br />
الآيات إذن نطقت وبما لا يدع مجالا للشك أنه سبحانه موجود متفرد في ألوهيته، حي واجب الوجود لذاته، موجد لغيره، منزه عن التحيز والحلول، مبرأ من التغير والفتور، لا مقارنة بينه وبين الآلهة المعبودة زورا وبهتانا من خالقيها والمعتقدين في أنها أحق بالعبادة، لأنه متعال وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير (سبأ: 23) عن الأشباه والأنداد والأمثال والأضداد، وعن أمارات النقص. فهو مالك الملك والملكوت، ومبدع الأصول والفروع، ذو البطش الشديد، العالم وحده بجلي الأشياء وخفيها وكُلِّيها وجزئيها، واسع الملك والقدرة لكل ما من شأنه أن يملك، وهو القادر عليه، لا يشق عليه شاق ولا يثقل شيء لديه، متعال عن كل ما لا يليق بجنابه، فهو عظيم قامت لذاته صفات وتفردت كتفرده سبحانه، ذو الجاه والملكوت، فهو المعبود من قِبَل خلقه، المشمولين عنده بالعناية وبالحفظ من الشرور والآثام، والمرعِيين بكامل رعايته، فسبحانه هو الكبير المتعال.<br />
وخلاصة الكلام الصعب حصره في هذه الآي، أن اسم «الله» الذي افتتحت به هذه الآية يدل على العظمة والفخامة والجلال، ومجرد النطق به ينفي سلطان الشرعية عن عبادة غيره، ويثبت الحياة للمستمدين نورهم من نوره الذي لا يخبو، وحياتهم من إرادته، أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأنعام: 122) من الأعمال التي منطلقها الكفر بالله، وإشراك الغير معه في الألوهية، فهذا الفريق يعيش في ظلمات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ، وإن ظن أنه على نور، نور زائف ليس كالنور الذي منطلقه الإيمان؛ ويقابل ذلك الفريق، فريق المؤمنين بأنه الله الواحد الأحد الفرد الصمد، المتنورون بنور الله، السائرون بضيائه وفي سبيله وسط غيرهم، إذ هم الأحياء وغيرهم في عداد الموتى، أحياء بالإيمان وبالنور الذي رزقوا من الله تعالى، دون سواهم من الخلق.<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على نبينا محمد وآله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong>د.عبد القادر محجوبي *</strong></em></span></span><br />
<span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong> باحث في الدراسات القرآنية</strong></em></span></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، ثواب من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، حديث رقم: 100.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%80%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; وقفات مع مفهوم الأمل في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 13:03:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الأمل]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الأمل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11247</guid>
		<description><![CDATA[مصطلح الأمل من المصطلحات قليلة الورود في القرآن الكريم، حيث ورد مرتين، في قوله سبحانه وتعالى: • ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْاَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (الحجر، الآية: 3) • الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ اَمَلًا (الكهف، الآية: 46) كما أنه من المصطلحات التي أصبحت تحمل دلالة خاصة تكاد تبعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مصطلح الأمل من المصطلحات قليلة الورود في القرآن الكريم، حيث ورد مرتين، في قوله سبحانه وتعالى:<br />
• ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْاَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (الحجر، الآية: 3)<br />
• الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ اَمَلًا (الكهف، الآية: 46)<br />
كما أنه من المصطلحات التي أصبحت تحمل دلالة خاصة تكاد تبعد بها عن كل من الأصل اللغوي والاستعمال القرآني.<br />
فالأمل في اللغة الرجاء (1) وهو من التثبت والانتظار (2)، وأَملْتُهُ: تَرَقَّبَتُه (3) إلا أن «أكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله» (4).<br />
وقد اعتبر الأمل والرجاء والطمع مراتب بحسب قرب أو بعد حصول المطلوب، حيث إن من عزم مثلا «على السفر إلى بلد بعيد يقول أَمَلْتُ الوصول ولا يقول: طمعت إلا إذا قرب منها؛ فإن الطمع لا يكون إلا فيما قرب حصوله، والرجاء بين الأمل والطمع؛ فإن الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأمُولُهُ، ولهذا يستعمل بمعنى الخوف، فإذا قوي الخوف استعمل استعمال الأمل» (5).<br />
فالظاهر من حيث اللغة أن الأمل انتظار لشيء قد لا يتحقق، وهذا ما يوحي به أحد الاستعمالين القرآنيين للمصطلح وهو قوله عز وجل: ذَرْهُمْ يَاَكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْاَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُون (الحجر، الآية:3)، إلا أن الاستعمال الثاني يوحي ظاهره بعكس هذا المعنى، حيث وصفت به الباقيات الصالحات وذلك في قوله سبحانه: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ اَمَلًا (الكهف، الآية: 46).<br />
ولقد وردت في المقصود بالباقيات الصالحات عدة أقوال منها أنها جملة أذكار هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أو أنها الصلوات الخمس أو غيرها من صالح الأعمال كما هو وارد في كتب التفسير عند تفسير هذه الآية.<br />
لكننا إذا تأملنا في الآيتين معا نجدهما تدلان على أن الأمل له معنى مشوبا بالذم إلى حد ما، وتعلقه بالباقيات الصالحات مقترن بكونه خير الأمل، أما مطلق الأمل فقد لا يكون مرغوبا فيه لأنه يلهي صاحبه عن الطاعات كما جاء في آية سورة الحجر، ويستخلص من ذلك أن الأمل منه ما هو صادق، وهو ما كان بانتظار ما عند الله من ثواب على صالح الأعمال، ومنه ما هو كاذب وهو الذي يلهي الإنسان عن الطاعات بسبب تتبع صاحبه للملذات في الدنيا مع نسيان الآخرة.<br />
وهذا النوع الثاني هو المذموم وهو الذي وردت فيه أقوال للسلف تحذر منه، كما جاء عن علي أنه قال: «أخوف ما أخاف عليكم اثنان: طول الأمل، واتباع الهوى. فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق» (6).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة . كلثومة دخوش</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1. مختار الصحاح.<br />
2. مقاييس اللغة.<br />
3. الفيومي، المصباح المنير.<br />
4. نفسه.<br />
5. نفسه.<br />
6. أورده السمرقندي في بحر العلوم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; مفهوم المعرفة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 12:56:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[المعرفة في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم المعرفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11312</guid>
		<description><![CDATA[- يدور الأصل اللغوي للمعرفة على التتابع والسكون والطمأنينة. جاء في مقاييس اللغة : العين والراء والفاء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدُهما على تتابُع الشيء متَّصلاً بعضُه ببعض، والآخر على السكون والطُّمَأنينة». - بالنظر إلى موارد المعرفة في القرآن الكريم، نجد أنها تشمل معنى وقوع شيء على نحو مطابق لسابق علم به، حيث تطرد هذه الدلالة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>- يدور الأصل اللغوي للمعرفة على التتابع والسكون والطمأنينة.<br />
جاء في مقاييس اللغة : العين والراء والفاء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدُهما على تتابُع الشيء متَّصلاً بعضُه ببعض، والآخر على السكون والطُّمَأنينة».<br />
- بالنظر إلى موارد المعرفة في القرآن الكريم، نجد أنها تشمل معنى وقوع شيء على نحو مطابق لسابق علم به، حيث تطرد هذه الدلالة في جميع الاستعمالات القرآنية لمصطلح المعرفة، من ذلك قول الله تعالى:<br />
- وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِين (البقرة 86).<br />
- وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (المائدة 83).<br />
فمعرفة اليهود في الآية الأولى والنصارى في الآية الثانية، انبنت على علم سابق من الكتابين بالحق الذي جاء به القرآن الكريم وبذلك تميزت المعرفة عن العلم باعتبارها مبنية على علم سابق، و يتضح هذا في قوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة 146).<br />
فهم لما كتموا الحق بعد علمهم به، لم تشر الآية إلى المعرفة، بل قرنت الكتمان بالعلم، مع أنها أشارت في بدايتها إلى أن علم بعضهم أصبح معرفة في حقيقة الأمر، لكن فريقا منهم توقفوا به في حدود العلم، لأنهم كتموه ولم يعترفوا به.<br />
وهنا لا بد من الإشارة إلى الفرق بين العلم والمعرفة، والذي يمكن استخراجه بالنظر لاستعمالاتهما في القرآن الكريم، واستنادا إلى ما جاء في بعض المعاجم اللغوية، قال ابن فارس عن العلم: «العين واللام والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على أثَرٍ بالشيء يتميَّزُ به عن غيره».<br />
وقال الراغب: «المعرفة والعرفان إدراك الشيء بتفكر وتدبر لأثره وهو أخص من العلم، ويضاده الإنكار، ويقال فلان يعرف الله ولا يقال يعلم الله متعديا إلى مفعول واحد لما كان معرفة البشر لله هي بتدبر آثاره دون إدراك ذاته، ويقال الله يعلم كذا ولا يقال يعرف كذا، لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصل به بتفكر، وأصله من عرفت أي أصبت عرفه أي رائحته».<br />
-وقال الفيومي في (المصباح المنير) عن المعرفة: «عَرَفْتُهُ «عِرْفَةً» بالكسر، و«عِرْفَانًا» علمته بحاسة من الحواسّ الخمس، و»المَعْرِفَةُ» اسم منه».<br />
وقال عن العلم: «العلم : اليقين يقال «عَلِمَ» «يَعْلَمُ» إذا تيقن. وجاء بمعنى المعرفة أيضا كما جاءت بمعناه ضمن كلّ واحد معنى الآخر؛ لاشتراكهما في كون كلّ واحد مسبوقا بالجهل؛ لأن العلم وإنْ حصل عن كسب فذلك الكسب مسبوق بالجهل، وفي التنزيل: مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ أي علموا، وقال تعالى: لا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمُ أي لا تعرفونهم الله يعرفهم ، وأطلقت المعرفة على الله تعالى؛ لأنها أحد العلمين، والفرق بينهما اصطلاحي؛ لاختلاف تعلقهما، وهو سبحانه وتعالى منزه عن سابقة الجهل وعن الاكتساب؛ [...] وإذا كان «عَلِمَ» بمعنى اليقين تعدّى إلى مفعولين. وإذا كان بمعنى عرف تعدى إلى مفعول واحد»<br />
- وقال المصطفوي عن المعرفة في كتابه «التحقيق في كلمات القرآن» : «والتحقيق أن الأصل الواحد في المادة هو اطلاع على شيء وعلم بخصوصياته وآثاره، وهو أخص من العلم، فإن المعرفة تمييز الشيء عما سواه، وعلم بخصوصياته، فكل معرفة علم ولا عكس»<br />
- يستنتج من التعاريف اللغوية السابقة بخصوص الفرق بين العلم والمعرفة في الاستعمال القرآني، أنهما وإن استعملا أحيانا بمعنى واحد، إلا أن المعرفة أخص من العلم، فكل معرفة علم وليس كل علم معرفة.<br />
- من كلام الفيومي يستنتج أن المعرفة قد تكون بحاسة من الحواس الخمس.<br />
ومما يشهد لهذا المعنى استعمالات الصحابة للفظ «عرفت في وجهه الكراهة»، وما روي عنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ:<br />
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ»<br />
وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَقُولُ قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ.<br />
- وجاءت المعرفة في مجموعة من الآيات الكريمة بمعنى التحقق من الشيء عن طريق ما يرى من علاماته الدالة عليه، ومن ذلك قوله سبحانه :<br />
- لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (البقرة 272).<br />
- وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ (الأعراف 46).<br />
بناء على ما سبق، فإن المعرفة تشمل الأصلين اللغويين المذكورين في كتاب المقاييس وغيره من المعاجم اللغوية وهما: التتابع، ويتمثل في العلم بالشيء ثم تحققه بعد ذلك، والأصل الثاني: الاطمئنان إليه لسابق العلم به، قال ابن فارس عن الأصل الثاني: «والأصل الآخر المعَرِفة والعِرفان. تقول: عَرَف فلانٌ فلاناً عِرفاناً ومَعرِفة. وهذا أمر معروف. وهذا يدلُّ على ما قلناه من سُكونه إليه، لأنَّ مَن أنكر شيئاً توحَّشَ منه ونَبَا عنْه».<br />
فالمعرفة تكون مسبوقة بعلم بالشيء أو بعلاماته، بينما علم الإنسان يكون مسبوقا بجهل، بدليل قوله سبحانه: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (النحل 78)، وقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (الأنبياء 7).<br />
-من السمات الدلالية للمعرفة أيضا اشتمالها على جانب وجداني، كما نجد ذلك في قوله سبحانه عن النصارى: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (المائدة 83). ومن ذلك قيل العارف بالله، ولذلك فهي تنتج تجاوبا مع موضوع المعرفة، فهي بانية بالضرورة على عكس العلم الذي قد يكون منفصلا عن الدافعية والحركية، ومما يؤكد هذا المعنى استعمالات الحديث الشريف حيث روى الْحَارِث بن مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ : «كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ؟» قَالَ : أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، فَقَالَ: «انْظُرْ مَا تَقُولُ؟ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟ «فَقَالَ : قَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لِذَلِكَ لِيَلِي، وَاظمَأَت نهَارِي، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ فِيهَا، فَقَالَ : «يَا حَارِثُ عَرَفْتَ فَالْزَمْ» , ثَلاثًا.<br />
- ومن الأدلة على هذا المعنى في المعرفة أيضا، مصطلح المعروف الذي ورد في القرآن الكريم ثمانا وثلاثين مرة،كما احتل حيزا هاما في السنة النبوية باعتباره شيئا مطلوبا يجب الأمر به،إضافة إلى العرف الوارد في القرآن الكريم مرة واحدة هي قوله سبحانه: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين (الأعراف 199).<br />
فههنا نقف على حقيقة مفادها أن تكرار الدعوة إلى الفعل المعروف والقول المعروف تعني الارتفاع بفكر المسلم متى ارتبط هذا الفكر بالعمل، إلى الدرجة التي تسمح له بنوع قدرة تشريعية، وذلك عندما يصير العرف أو المعروف مأمورا به لتعارف العقول السليمة عليه، مما قد يعني أن هذا المعروف يدخل ضمن دائرة المشترك الإنساني.<br />
ويستنتج من ذلك أن الإسلام يتوافق مع الفطرة السليمة، وأن أوامره ونواهيه لا تتعارض في مجملها مع الفطرة التي فطر عليها الإنسان، مصداق ذلك قوله سبحانه: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (الروم 30).<br />
وكلمة المعروف غير كلمة المعلوم، فهي تعني التحرك بهذا العلم في سلوك الناس حتى يصبح مرئيا للعيان مقبولا عند الناس، ويصير ضده منكرا عندهم، ولذلك فالمعرفة، كا سبق، تنتج تجاوبا مع موضوعها، فهي بانية بالضرورة على عكس العلم الذي قد يكون منفصلا عن الدافعية والحركية، كما نقف على ذلك في عدة آيات كريمة من آيات ورود مصطلح العلم.</p>
<p>والله تعالى أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة . كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; لا أمْـنَ مِـنَ الجُـوعِ والخَـوْفِ إلا فـي ظِـلِّ الإِسْـلاَمِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%92%d9%80%d9%86%d9%8e-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%92%d9%80%d9%86%d9%8e-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 10:42:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إ ظِـلِّ الإِسْـلاَمِ]]></category>
		<category><![CDATA[الجُـوعِ]]></category>
		<category><![CDATA[الخَـوْفِ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل الفلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة الشتاء والصيف]]></category>
		<category><![CDATA[لإِيلاف قُرَيْشٍ]]></category>
		<category><![CDATA[لا أمْـنَ]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11349</guid>
		<description><![CDATA[لإِيلاف قُرَيْشٍ (1) ايلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ (3) الذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُم مِنْ خَوْفٍ (4) 1 &#8211; في رحاب الدلالات اللغوية : لإيلاف قريش : مصدر آلَفَ يُؤلف إيلافاً بمعنى جَعْلِهِمْ يعتادون السَّفَرَ في طلب الرزق والسعي لتحصيله، وقُريش: مجموعة القبائل المتكوّنة من وَلَدِ النضر بن كنانة، منقول من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لإِيلاف قُرَيْشٍ (1) ايلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ (3) الذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُم مِنْ خَوْفٍ (4)<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>1 &#8211; في رحاب الدلالات اللغوية :<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2016/02/felewati-16.jpg"><img class="alignleft  wp-image-11350" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2016/02/felewati-16.jpg" alt="felewati-16" width="231" height="191" /></a></strong></span><br />
لإيلاف قريش : مصدر آلَفَ يُؤلف إيلافاً بمعنى جَعْلِهِمْ يعتادون السَّفَرَ في طلب الرزق والسعي لتحصيله، وقُريش: مجموعة القبائل المتكوّنة من وَلَدِ النضر بن كنانة، منقول من قَرْش وهو السمكة البحرية الكبيرة التي تعبث بالسُّفن، شُبِّهُوا بها لأنها تأْكُلُ ولا تُؤْكَلُ، أوْ سُمُّوا بذلك لِكَوْنِ قصي بن كِلاب جمعهم في الحرم بعد التفرُّق، والتقْرِيش : التجمُّعُ والالْتِئَامُ.<br />
: رحلة الشتاء لليمن، ورحلة الصيف للشام .<br />
أطعمهم من جوع: وسَّع عليهم في الرزق حتى لا يَجُوعُوا.<br />
وآمنهم من خوف: جعلهم آمنين من الخوف سواء كانوا قاطنين أو مسافرين بسبب جوارهم للبيت الحرام، وسكناهم في حَرَمِهِ، لأن البيتَ بَيْتُ اللَّه، والله تعالى هو الذي جعله آمناً وجعل أهْلَهُ مُحْتَرمين مُهَابين بفضل البَيْتِ.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>2 &#8211; مناسبة السورة لما قبلها :</strong></span><br />
بما أن سورة «الفيل» قبلها كانت امتنانا من الله تعالى على قريش بنعمة إهلاك عدوهم الذي كان عليهم أن يقابلوه بالشكر، جاءت هذه السورة بعدها لتذكر قريشا بنعم أخرى غفلت عنها وهي تقاوم دعوة رسول الله &#8211; وهي نِعمة التجميع بعد الفرقة في أقدس مكان على الأرض، ونعمة الأمن والاستقرار، ونعمة الغنى واليسار&#8230; علّهُم يعبدوا ربَّ النعم ويتبعوا رسوله .<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>3 &#8211; أغراض السورة :</strong></span><br />
تضمنت السورة حَثَّ قُرَيش على مقابلة النعمة بالشكر لاستدامتها، فَقُيُودُ النِّعَمِ شُكْرُهَا.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>4 &#8211; في رحاب التفسير :</strong></span><br />
إذا كان الناسُ كُلُّهُمْ يعيشون في نِعَمٍ لا تُحْصى من الله تعالى، وعلى رأسها : نعمة الإيجاد والخلق، ونعمة الحياة، ونعمة الرزق، ونعمة العقل، ونعمة تسخير الكون للإنسان، ونعمة السمع والبصر والبيان، ونعمة الهداية والرعاية&#8230; وبعض ذلك فقط يستوجب الشكر والاعتراف بالمُنْعِم، فما بَالُكَ بهذه النعم كلها وغيرها مما لا يحصى كثرة وفضلا؟؟<br />
إذا كان الناس كلهم يعيشون في نعم لا تحصى، فقريش بالأخص أفردها الله تعالى بنعم لا يشاركها فيها أحد من الناس وهي :<br />
أ- تجميعُهُم حول البيت الحرام الذي هو أول بيت وُضع للناس : إِنَّ أَوْلَ بيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وهُدًى للْعَالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا (سورة آل عمران)<br />
ب- حمايُتهُمْ من كُل عَدُوِّ أَرادَ بِهِمْ أو ببيت الله شراً، ولقد تكاثر الطامِعُونَ في امتلاك بيت الله الحرام، أو إزالة قدسيّته وهيبته في النفوس، فَصَدَّهم الله تعالى عن ذلك، وأهلك المعتدين الظالمين وحدَه بدون أن تبذلوا أيَّ جُهدٍ يُذكر في حماية البيت، وكان آخر معتدٍ ظالم أهلكه الله تعالى قبل بعثة النبي صاحِبَ الفيل أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيل<br />
ح- كان وضعهم الطبيعي بوادٍ غير ذي زرع يقتضي هلاكهمْ جوعا بسبب شُحِّ مَوَارِدِ الرزق، ونُدرة الخصب والنماء، ولكن الله تعالى يسر لقريش أسباب الرزق والغنى واليسار، عن طريق الرحلتين والتجارتين لليمن شتاء وللشام صيفا، فعن طريق الرحلتين أصبحت قريش تمسك بزمام الاقتصاد التجاري، وتتحكم في مداخله ومخارجه أطعَمَهُمْ من جُوعٍ زيادة على ما يُدِرُّهُ عليهم بيت الله الحرام من رزق بسبب الوفود الكثيرة التي تأتي بأموالها وسلعها في موسم الحج، فيغنون قريشا في أيام قليلة، وهو فضل من الله تعالى حقق به دعوة خليل الله إبراهيم ، حيث تضرع إلى ربه وقال: رَبِّي إِنِّي أسْكَنْتُ من ذُرِّيَّتي بِوَادٍ غَيْرِ ذي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمٍ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فاجْعَلْ اَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الثمَراتِ لَعَلَّهُمْ يشْكُرُون (سورة ابراهيم)<br />
د- وآمَنَهُم منْ خَوْفٍ فوضعهم الطبيعي بدون دولة قوية تتوفر على جيش قوي منظم يحميهم يقتضي جَعْلَهم طُعمة لكل جبار عنيد، ولقمة سائغة لكل معتد أثيم، ولكن الله تعالى بفضل حُرمة بيته الحرام جعل قريشا تنعم بالأمن والهيبة والاحترام، فهم في نظر الناس أهل الله وجِوَارُ بيت الله، ومن يقدر من العرب أو غيرهم على التعدي على سُكان البيت وجيرانه، وهو البيت الذي تناقل الناس منذ بُني أخبار إهلاك الله من رام بالاعتداء عليه قبل بعثة النبي ، وهذه النعمة &#8211; نعمة الأمن- لا يشعر بها إلا من فقدها.<br />
فعلى قريش التي مَيَّزَها الله تعالى بهذه النعم، وميَّزها بنعمة أخرى على العالمين، وهي بعثة النبي الخاتم منها&#8230; عليها أن تشكر الله تعالى بعبادة رب البيْتِ، وتنبُذ عنها عبادة جميع أنواع الأصنام والأوثان العاجزة حتى عن توفير الحماية لنفسها، ولا سبيل لتحقيق العبودية الحق لرب البيت إلا عن طريق اتباع الرسول المبعوث فيها رحمة للعالمين، وإلا حقَّ عليها ما حقَّ على القرية التي ضربها الله مثلا للناس جميعا وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً منْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بأنْعُمِ اللَّهِ فأَذَاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بمَا كَانُوا يَصْنَعُون (سورة النحل)<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>5 &#8211; مما يستفاد من السورة:</strong></span><br />
أ- أن الله تعالى جعل نعمتَي الرزق والأمن في قبضته وتحت إرادته وقدرته كجميع النعم التي لا تحصى، لتكونا دالّتين عليه من جهة، ومن جهة أخرى حتى يوفر للإنسان حرية الإرادة والاختيار، فمن آمن به آمن عن اقتناع ودليل، ومن كفر كان كفره حجة على الكافر، وحجة لله تعالى على مطلق رحمته وعدله، فلا يستطيع الإنسان أن يقول: إني كفرت بالاضطرار، لأن الدولة الفلانية أو الحاكم الفلاني هددني بقطع الرزق عني إذا لم أكفر، ومن هنا سمى الله تعالى نفسه الرازق والرزاق، كما سمى نفسه المومن أي الموفر للرزق والآمان لجميع المخلوقات المتوقفة في أداء دورها وقيام أمرها على الأمن والرزق.<br />
ب- تقييد بقاء النعم يتم عن طريق الشكر، ولا شكر إلا بعبادة الله تعالى وَفْقَ ما شرع وأمرَ، فإذا كفر الإنسان برب النعم حاق به من النقم ما يستَحِقُّهُ كلُّْ ماردِ عنيد خارج عن طاعة سيده ومولاه قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الذينَ بَدَّلُوا نعمةَ اللَّهِ كُفراً وَأَحَلُوا قَوْمَهُمْ دَارَ البوار جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِيسَ القرار .<br />
(سورة إبراهيم) هذا في الآخرة، أما في الدنيا فقد تقدم مثل القرية الكافرة بأنعم ربها، وذكر الله تعالى قصة قارون الذي خسِف الله تعالى به وبداره الأرض، كما ذكر قصة من دخل جنته وهو ظالمٌ لنفسه وقال مَا أَظُنُّ أن تَبِيدَ هَذِه أبَداً ومَا أَظُنُّ الساعةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهُمَا مُنْقَلَباً ( الكهف) فَكان عقابَهُ : وأُحِيطَ بِثُمُرِهِ فأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أنفقَ فِيها وهِيَ خَاوِيَةٌ علَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكَ بِرَبِّي أَحَداً (سورة الكهف) والأمثلة التي وضحها الله تعالى كثيرة مما يدل على أن زوال النعمة المكفور بها سنة ربانية لا تتخلف، وإن طال الزمن، حتى لا يغتر بما يتمتع به الكافرون من النعم، فتلك نِعَمٌ في طيها نِقَمٌ دنيوية وأخروية لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذينَ كَفَرُوا في البلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ ثمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبيسَ المِهَادُ (سورة آل عمران).<br />
ج- إن الدول المستكبرة تعرف ما للتحكم في الرزق والأمن من سيادة ونفوذ ولهذا فهمُّهَا كله منصَبٌّ على التحكم في مصادر ثروات الشعوب المستضعفة، وفي حرمانها من امتلاك قوة العلم والتصنيع والتقنية، وقوة امتلاك السلاح الرادع، وقوة حسن الإدارة والدمقراطية، وقوة الوحدة والتوحيد&#8230; كل ذلك لإحكام طوق الاستعباد والاسترقاق على رقبة الشعوب المستضعفة، فتفرض عليها ما أرادت من أنواع التعليم، والاقتصاد والسياسة والسياحة حتى لا ترفع رأساً أبداً أمام أسيادها.<br />
ولقد عاقب الله عز وجل شعوب الأمة الإسلامية بأن أذاقها لباس الجوع والخوف لما صنعت من التفريط في حق شريعة الله، ومع ما عليه هذه الشعوب من الخنوع للكافر المتكبر، فالله عز وجل ما زال يرحمها بفضل وجود من يقول رَبِّيَ الله أمام العملاء ضحية الانهزام النفسي والعقدي، وضحية الإفلاس الديني والسياسي. فقطرات دماء الشهداء على الأراضي الإسلامية هي تضرعات إلى الله تعالى بتدارُك هذه الأمة بالإنقاذ من مخالب من يتشبهون برب الأرباب، وملك الملوك، حيث يحاولون التحكم في مصادر الرزق والأمن بتخويف عباد الله. إنَّما ذَلِكُمُ الشيطانُ يُخوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُومِنِين (سورة آل عمران)<br />
د- الغنى في الحقيقة هو غنى النفس، ولذلك كان الجوع ليس هو جوع المعدة فقط، وإنما هو جُوع النفس، حيث تجد الكثير من الناس يمتلكون الثروات المكدسة، ومع ذلك فهم من أبخل البخلاء في سبيل الله تعالى، بل وحتى في الإنفاق على أنفسهم. مما يدل على أن أنفسهم جائعة مهما حازت من الأموال، وذلك هو أقبح الجوع الذي يسلطه الله تعالى على الكافرين والمنافقين، قال رسول الله : «منْ كَانَتِ الآخرةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ في قَلْبِهِ، وجَمَعَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ فَقْرَهُ بيْنَ عَيْنَيْهِ، وفَرَّقَ عليه شِمْلَهُ، ولم يأتِهِ من الدنيا إلا مَا قُدِّرَ لَهُ، فلا يُمْسِي إلا فَقِيراً ولا يُصْبِحُ إلا فقيراً، ومَا أَقْبَلَ عبْدٌ عَلَى الله تعالى بِقَلْبه إلاَّ جَعَلَ اللهُ قلوبَ المومنينَ تنقَادُ إليه بالوُدِّ وكان اللَّهُ بِكلِّ خَيْرِ إِلَيْهِ أسْرَعَ» (رواه الترمذي من حديث أنس)<br />
هـ- كما أن الأمن ليس هو الأمن من العدو فقط، ولكن الأمن الحقيقي هو أمن النفس واطمئنانها من كل ما يعكر عليها صفوها من المخاوف، سواء مخاوف الفقر، أو المرض، أو العدو أو مخاوف الشعوب وثوراتها، أو مخاوف الحكام وظلمهم، أو مخاوف الموت&#8230; إلى غير ذلك من الأخطار المتربصة بالإنسان، ولا أمن من هذه المخاوف إلا بالاعتماد على الله تعالى والتوكل عليه والتضرع إليه، والرجاء فيه، وذكره في كل حركة وفكرة، وفي كل الأحوال ألاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُ القُلُوبُ (سورة الرعد)، وكَيْفَ أخَاف مَا أشْرَكُتُمْ ولا تَخَافُونَ أنكُمُ أشْرَكْتُمْ بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بالاَمَنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (سورة الأنعام) فلا أمن إلا في ظل عبادة الله تعالى المومن المهيمن العزيز الجبار.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">ذ. المفضل الفلواتي رحمه الله تعالى</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%92%d9%80%d9%86%d9%8e-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; من شروط الانتفاع بالقرآن الكريم  لابن قيم الجوزية رحمه الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 11:47:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ابن قيم الجوزية]]></category>
		<category><![CDATA[الانتفاع بالقرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[شروط الانتفاع بالقرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11651</guid>
		<description><![CDATA[قال الله سبحانه وتعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد (ق: 27) قال ابن القيم رحمه الله : إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك واحضر حضور من يخاطبه به، من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله سبحانه وتعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد (ق: 27)<br />
قال ابن القيم رحمه الله :<br />
إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك واحضر حضور من يخاطبه به، من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله. قال تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ، وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر مقتض، ومحل قابل وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد.<br />
فقوله تعالى‏:‏ ‏ ‏إن في ذلك لذكرى ‏ إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى هاهنا، وهذا هو المؤثر.<br />
وقوله تعالى‏:‏ ‏ لمن كان له قلب ‏ فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله، كما قال تعالى‏:‏ ‏إن هو إلا ذكر وقرآن مبين‏.‏ لتنذر من كان حيًّا ‏ (يس‏: 68/‏69‏)، أي حي القلب‏.‏<br />
وقوله‏:‏ ‏ أو القى السمع أي وجَّه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام‏.‏ وقوله تعالى ‏ و هو شهيد أي شاهد القلب حاضر غير غائب‏. قال ابن قتيبة‏:‏ «استمع كتاب الله، وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساهٍ»، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثُّر، وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له، والنظر فيه وتأمله.<br />
فإذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحي، ووُجد الشرط وهو الإصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب، وانصرافه عنه إلى شيء آخر، حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر‏ .<br />
فإن قيل‏:‏ إذا كان التأثير إنما يتم بمجموع هذه، فما وجه دخول أداة ‏ «‏أو‏» ‏ في قوله تعالى‏:‏ ‏ ‏أو القى السمع ‏ والموضع موضع واو الجمع،‏ لا موضع ‏ «‏أو‏» ‏ التي هي لأحد الشيئين‏.<br />
قيل‏:‏ هذا سؤال جيد، والجواب عنه أن يقال‏:‏ خرج الكلام بـ «‏أو‏» ‏ باعتبار حال المخاطب المدعو، فإن من الناس من يكون حي القلب واعيه، تامّ الفطرة، فإذا فكَّر بقلبه وجال بفكره، دله قلبه وعقله على صحة القرآن وأنه الحق، وشهد قلبه بما أخبر به القرآن، فكان ورود القرآن على قلبه نوراً على نور الفطرة‏.‏ وهذا وصف الذين قيل فيهم‏:‏ ‏ ‏و يرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق (سبأ‏: 6).‏‏‏ وقال في حقهم‏:‏ ‏ الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء (النور: 35). ‏ فهذا نور الفطرة على نور الوحي‏.‏ وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي‏.‏<br />
فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن فيجدها كأنها قد كتبت فيه، فهو يقرأها عن ظَهْر قَلْب‏.<br />
ومن الناس من لا يكون تامَّ الاستعداد، واعي القلب، كامل الحياة، فيحتاج إلى شاهد يميز له بين الحق والباطل، ولم تبلغ حياة قلبه ونوره وزكاء فطرته مبلغ صاحب القلب الحي الواعي، فطريق حصول هدايته أن يفرغ سمعه للكلام وقلبه لتأمله والتفكر فيه وتعقل معاينه، فيعلم حينئذ أنه الحق‏.<br />
فالأول حال من رأى بعينه ما دعي عليه وأخبر به‏.‏<br />
والثاني حال من علم صدق المخبر وتيقنه وقال‏:‏‏‏ «يكفيني خبره‏» ‏ فهو في مقام الإيمان، والأول في مقام الإحسان‏.‏<br />
هذا وقد وصل إلى علم اليقين، وترقى قلبه منه إلى منزلة عين اليقين، وذاك معه التصديق الجازم الذي خرج به من الكفر ودخل به في الإسلام‏.‏<br />
فعين اليقين نوعان‏:‏ نوع في الدنيا ونوع في الآخرة، فالحاصل في الدنيا نسبته إلى القلب كنسبة الشاهد إلى العين‏.‏ وما أخبرت به الرسل من الغيب يعاين في الآخرة بالأبصار، وفى الدنيا بالبصائر،‏ ‏ فهو عين يقين في المرتبتين‏.‏<br />
[وبعد]، فإن الله سبحانه جعل كلامه ذكرى لا ينتفع بها إلا من جمع هذه الأمور الثلاثة:<br />
أحدها أن يكون له قلب حي واع فإذا فقد هذا القلب لم ينتفع بالذكرى.<br />
الثاني أن يصغي بسمعه فيميله كله نحو المخاطب فإن لم يفعل لم ينتفع بكلامه.<br />
الثالث أن يحضر قلبه وذهنه عند الـمُكلِّم له وهو الشهيد أي الحاضر غير الغائب، فإن غاب قلبه وسافر في موضع آخر لم ينتفع بالخطاب، وهذا كما أن المبصر لا يدرك حقيقة المرئي إلا إذا كانت له قوة مبصرة وحدق بها نحو المرئي، ولم يكن قلبه مشغولا بغير ذلك، فإن فقد القوة المبصرة أو لم يحدق نحو المرئي أو حدق نحوه ولكن قلبه كله في موضع آخر لم يدركه، فكثيرا ما يمر بك إنسان أو غيره وقلبك مشغول بغيره فلا تشعر بمروره فهذا الشأن يستدعي صحة القلب وحضوره وكمال الإصغاء.<br />
وعليه فإن الناس ثلاثة :<br />
الأول: رجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له فهذا ليست هذه الآية ذكرى في حقه .<br />
الثاني: رجل له قلب حي مستعد لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة، إما لعدم ورودها أو لوصولها إليه ولكن قلبه مشغول عنها بغيرها فهو غائب القلب ليس حاضراً فهذا أيضاً لا تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه .<br />
والثالث: رجل حي القلب مستعد تليت عليه الآيات فأصغى بسمعه وألقى السمع وأحضر قلبه ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه فهو شاهد القلب ملق السمع فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة .<br />
فالأول : بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر.<br />
والثاني : بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه فكلاهما لا يراه .<br />
والثالث : بمنزلة البصير الذي قد حدق إلى جهة المنظور وأتبعه بصره وقابله على توسط من البعد والقرب فهذا هو الذي يراه .<br />
فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصدور .<br />
فإن قيل: فما موقع ((أو)) من هذا النظم على ما قررت ؟<br />
قيل: فيها سر لطيف ولسنا نقول: إنها بمعنى الواو كما يقوله ظاهرية النحاة.<br />
فاعلم أن الرجل قد يكون له قلب وقَّاد مليء باستخراج العبر واستنباط الحكم فهذا قلبه يوقعه على التذكر والاعتبار فإذا سمع الآيات كانت له نوراً على نور وهؤلاء أكمل خلق الله تعالى وأعظمهم إيماناً وبصيرة حتى كأن الذي أخبرهم به الرسول مشاهداً لهم لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه حتى قيل: إن مثل حال الصدِّيق مع النبي كمثل رجلين دخلا داراً فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئياته والآخر: وقعت يده على ما في الدار ولم ير تفاصيله ولا جزئياته لكن علم أن فيها أموراً عظيمة لم يدرك بصره تفاصيلها ثم خرجا فسأله عما رأى فى الدار؟ فجعل كلما أخبره بشيء صدقه لما عنده من شواهده وهذه أعلى درجات الصديقية ولا تستبعد أن يمُنَّ الله المنان على عبد بمثل هذا الإيمان فإن فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نوراً إلى نوره فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التذكر أيضاً.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>من كتابيه : الفوائد و مدارج السالكين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
