<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مع عبد الله الطيب</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; مع عبد الله الطيب (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 08:34:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[مع عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16763</guid>
		<description><![CDATA[يصعب أحيانا أن أتحدث عن شخصية عبد الله الطيب دون أن يكون لشخصي نصيب من ذلك الحديث. وحديث (الأنا) مبغض إلى الناس، ولا هو محبب إلى نفسي، ولكن لا مناص أحيانا، إذا كان المراد تجلية فضيلة المتحدَّث عنه، لا المتحدِّث. وما أريد بيانه هنا هو وجه من وجوه شخصية عبد الله الطيب، ومن ذلك كرمه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يصعب أحيانا أن أتحدث عن شخصية عبد الله الطيب دون أن يكون لشخصي نصيب من ذلك الحديث. وحديث (الأنا) مبغض إلى الناس، ولا هو محبب إلى نفسي، ولكن لا مناص أحيانا، إذا كان المراد تجلية فضيلة المتحدَّث عنه، لا المتحدِّث. وما أريد بيانه هنا هو وجه من وجوه شخصية عبد الله الطيب، ومن ذلك كرمه وكرم زوجته (جوهرة)، المرأة الإنجليزية التي كانت سندا له في كل مراحل حياته، وكانت وراء عدد من مشاريعه العلمية. ومن مظاهر الكرم هذه الحادثة: كان من عادة الطلبة الباحثين، عندما يناقشون رسائلهم، دعوة أعضاء لجنة المناقشة، ومن يرون معهم، إلى حفل غداء أو عشاء في بيوتهم. ولما كنت مقيما في وجدة، ومناقشة رسالتي الجامعية في فاس، فاجأني الدكتور عبد الله الطيب بحدث جميل، كما فاجأ عددا من زملائي بكلية الآداب بوجدة، ممن أصروا على حضور المناقشة، باعتبار رسالتي هي أول رسالة يناقشها عضو هيئة تدريس بوجدة. كانت المفاجأة التي أعدها لي أستاذي المشرف هي أنه هو الذي أقام حفل عشاء في بيته بالمناسبة، بدلا من صاحب الرسالة، ودعا إلى الحفل أعضاء لجنة المناقشة، وعددا من أساتذة كلية الآداب بفاس، بالإضافة إلى جميع الأساتذة الذين حضروا من كلية الآداب بوجدة. وكان العشاء مائدة مفتوحة، يخدم كل واحد نفسه بنفسه، ومع ذلك كان الدكتور عبد الله الطيب وزوجته جوهرة حريصين على خدمة الضيوف، ولو بالترحيب والابتسامة. كان ذلك شيئا رائعا أكبره كل الحاضرين، وبقي مدار حديثنا زمنا. وبطبيعة الحال، فإن الجلسة -وكان الذين حضروها علماء وأساتذة- لم تخل من طرائف وفوائد علمية.</p>
<p>بالإضافة إلى هذا الجانب، هناك جوانب أخرى من شخصية عبد الله الطيب قد تجليها السطور الآتية.</p>
<p>كنا في جلساتنا، أنا والدكتور عبد الله الطيب، نخوض في أمور الأدب، وربما جرنا الأدب إلى السياسة والاجتماع، ومثال ذلك، أننا كنا نتحدث عن الحرب العراقية الإيرانية التي كانت مشتعلة آنذاك، وكانت أسماء بعض الأماكن تدور على الألسنة، إما محتفظة باسمها العربي، وإما مستجلبة من اللسان الفارسي، مثل (المحمرة) التي يسمها الفرس (خرّمشهر). ولكنّ مكانا بعينه كان الخلاف في اسمه لا يتجاوز حرفا واحدا، وهذا المكان هو (الأهواز)، الذي يصر بعض الغافلين من العرب على تسمية (الأحواز). و(الأهواز) هو الاسم الذي عرفه به العرب منذ القديم. وأثناء الحديث قال لي رحمه الله: كان جرير رحمه الله أصدق وأبين عندما قال:</p>
<p>سيروا بني العمّ فالأهواز أرضكمُ</p>
<p>ونهر تيرى فلم تعرفكم العربُ</p>
<p>و(بنو العم) قبيلة. نفى عنهم الشاعر الانتماء إلى العرب. ومعلوم أن الصراع ليس بين العرب والعجم فحسب، بل بين القيسية واليمانية، كان زمن جرير قد بدأ يظهر ثم يستفحل ثم ينخر في كيان الدولة.</p>
<p>وذات مرة أردت أن أعرف طريقته في إعداد الجذاذات، فقد كان لعلمائنا صناديق ينظمون فيها الجذاذات التي تدون فيها المعلومات والشواهد. وقد كان للإمام مالك صندوق يضم تلك الجذاذات. فسألته مباشرة، فابتسم، مشيرا إلى رأسه، أي إنه لا يعتمد على غير ما وعته الذاكرة من الصغر. وهو في الحفظ ظاهرة نادرة. فإذا احتجت إلى معرفة شيء، من شاهد أو خبر أو غير ذلك، قال لك: هو عند فلان، في كتاب كذا، في باب كذا، وأظنه في صفحة كذا.. فإذا راجعت الأمر وجدت أنه لا يكاد يجاوز المكان الذي دلك عليه.</p>
<p>ومرة أهداني كتابه: (مع أبي الطيب)، وهو مولوع بهذا الشاعر. وجدت في هذا الكتاب شخصية عبد الله الطيب التي أعرفها، وهو أنه يعتمد في إصدار الأحكام على نباهة القارئ، ولا يكثر الجدل، وكأنه يستحضر قول أبي الطيب:</p>
<p>أبلغ ما يدرك النجاح به</p>
<p>الطبع وفي التعمق الزلل</p>
<p>فمن المعلوم أنه أثيرت حول المتنبي قضية (قرمطيته)، وكان أول من أثارها هو المستشرق الفرنسي ماسينيون، ثم تابعه فيها زميله بلاشير، ثم أشاعها في اللغة العربية طه حسين، ثم انقسم الناس بين مثبت لها وجاحد. وكان مما استند إليه القائلون بقرمطية الشاعر قوله:</p>
<p>بكلّ منصلت ما زال منتظـــــــــــــري</p>
<p>حتى أدلت له من دولة الخدم</p>
<p>شيخ يرى الصلــــوات الخمس نـافلة</p>
<p>ويستحل دم الحجــــاج في الحرم</p>
<p>وهو من أبيات تأولها القدماء قبل المحدثين، حتى ذهب ابن القطاع إلى أنه لا يتحدث هنا إلا عن سيفه، وما من شيخ هناك. إلا أن الظاهريين ربطوها بدموية موصولة إلى الباطنية.</p>
<p>وبجرأة عجيبة قطع المستشرقون وتلامذتهم بأنّ الأبيات ناطقة بالانتماء القرمطي للشاعر.</p>
<p>فلما جاء عبد الله الطيب حسم القضية، في كتابه هذا، بعبارة موجزة. قال: (كان أبو الطيب ذا مزاج قرمطي)، فلم يتهمه بأنه من القرامطة من جهة، ولاسيما أن في شعره هجاء للباطنية عموما، وعلل ما يظهر في شعره من شهوة إلى الدم من جهة أخرى، ثورةً في وجه الأعاجم الذين شرعوا يعملون، في القرن الرابع الهجري، على هدم كل ما هو عربي، وأنه لا سبيل إلى مواجهة الدم إلا بالدم، وذلك هو ما سماه عبد الله الطيب: (المزاج القرمطي). وإن ذلك لهو الصواب، والله أعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; مع عبد الله الطيب (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 10:49:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[مع عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16707</guid>
		<description><![CDATA[عندما قرأت تعليق الدكتور عبد الله الطيب: (هذا من قريّ: لا ترى الضب بها ينجحر)، لم أجرؤ على سؤاله عن المراد، وشمرت عن ساعد الجد، ورحت أبحث عن هذا الشاهد، في دواوين الشعراء والقبائل والاختيارات، وكنت أعتمد على وزن القول، فقد وجدته على وزن الرمل: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلن)، فرحت أتلمس القصائد التي على بحر الرمل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عندما قرأت تعليق الدكتور عبد الله الطيب: (هذا من قريّ: لا ترى الضب بها ينجحر)، لم أجرؤ على سؤاله عن المراد، وشمرت عن ساعد الجد، ورحت أبحث عن هذا الشاهد، في دواوين الشعراء والقبائل والاختيارات، وكنت أعتمد على وزن القول، فقد وجدته على وزن الرمل: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلن)، فرحت أتلمس القصائد التي على بحر الرمل، ولكن دون جدوى. وما زلت أبحث حتى عثرت على البيت كاملا، ولم يكن من بحر الرمل، ولكنه كان من الرجز، وقد أصابه الخرم، أي سقطت واوه في شطره الثاني، وهذا هو:</p>
<p>لا تفزع الأرنب من أهوالها</p>
<p>ولا ترى الضّبّ بها ينجحرُ</p>
<p>وهو في وصف فلاة. وفتح علي هذا البيت أبوابا بلاغية، إذ سمى البلاغيون هذا الأسلوب إيجاز الحذف أحيانا، وعكس الظاهر أحيانا، وما زالوا في خلاف حتى بلغوا بها ثمانية أسماء. ومراد البيت هو أن هذه الفلاة لا أرنب فيها أصلا حتى يدركها الفزع، ولا ضب فيها يضطر إلى أن ينجحر في جحره، وذلك مبالغة في أهوال هذه الفلاة. ومنه قول امرئ القيس:</p>
<p>على لاحب لا يُهتدى بمنـــاره</p>
<p>إذا سافه العَودُ النباطيّ جرجرا</p>
<p>أي لا منار بهذا اللاحب، وهو الطريق، فيهتدى.</p>
<p>ووجدنا ضروبا لهذا الأسلوب في القرآن الكريم، ووقف المفسرون عند بلاغته. ومن ذلك ما قال الشنقيطي في (أضواء البيان):</p>
<p>&#8220;قوله تعالى: أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين الاستفهام في قوله تعالى: &#8220;أأتخذ&#8221; للإنكار، وهو مضمن معنى النفي، أي: لا أعبد من دون الله معبودات، إن أرادني الله بضر لا تقدر على دفعه عني، ولا تقدر أن تنقذني من كرب. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من عدم فائدة المعبودات من دون الله جاء موضحا في آيات من كتاب الله تعالى؛ كقوله تعالى: قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (الزمر: 38)، وقوله تعالى: قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا (الإسراء: 56) وقوله تعالى: قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض (سبأ: 22) وقوله تعالى: ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون (يونس: 18)، وقوله تعالى: ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين (يونس: 106)، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.</p>
<p>وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: لا تغن عني شفاعتهم شيئا، أي: لا شفاعة لهم أصلا حتى تغني شيئا، ونحو هذا أسلوب عربي معروف، ومنه قول امرئ القيس:</p>
<p>على لاحب لا يهتدى بمناره</p>
<p>إذا سافه العود النباطي جرجرا</p>
<p>فقوله: لا يهتدى بمناره، أي: لا منار له أصلا حتى يهتدى به، وقول الآخر:</p>
<p>لا تفزع الأرنب أهوالها</p>
<p>ولا ترى الضب بها ينجحر</p>
<p>أي: لا أرنب فيها، حتى تفزعها أهوالها، ولا ضب فيها حتى ينجحر، أي: يتخذ جحرا. وهذا المعنى هو المعروف عند المنطقيين، بقولهم: السالبة لا تقتضي وجود الموضوع&#8221;. انتهى كلام الشنقيطي.</p>
<p>ووقف ابن عاشور على هذه الظاهرة البلاغية، وجعلها تحت باب بلاغة القصر، عند قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان .فقال: &#8220;وجملة &#8220;إن هي إلا أسماء سميتموها&#8221; استئناف يكر بالإبطال على معتقدهم من أصله بعد إبطاله بما هو من لوازمه على مجاراتهم فيه لإظهار اختلال معتقدهم، وفي هذه الجملة احتراس لئلا يتوهم متوهم إنكار نسبتهم البنات لله، إنه إنكار لتخصيصهم الله بالبنات وأن له أولادا ذكورا وإناثا، أو أن مصب الإنكار على زعمهم أنها بنات وليست ببنات، فيكون كالإنكار عليهم في زعمهم الملائكة بنات. والضمير (هي) عائد إلى اللات والعزى ومناة. وما صدق الضمير الذات والحقيقة، أي ليست هذه الأصنام إلا أسماء لا مسميات لها ولا حقائق ثابتة، وهذا كقوله تعالى: ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها (يوسف: 40).</p>
<p>والقصر إضافي، أي هي أسماء لا حقائق عاقلة متصرفة كما تزعمون، وليس القصر حقيقيا؛ لأن لهاته الأصنام مسميات وهي الحجارة أو البيوت التي يقصدونها بالعبادة ويجعلون لها سدنة.</p>
<p>وجملة ما أنزل الله بها من سلطان تعليل لمعنى القصر بطريقة الاكتفاء لأن كونها لا حقائق لها في عالم الشهادة أمر محسوس إذ ليست إلا حجارة.</p>
<p>وأما كونها لا حقائق لها من عالم الغيب؛ فلأن عالم الغيب لا طريق إلى إثبات ما يحتويه إلا بإعلام من عالم الغيب سبحانه، أو بدليل العقل كدلالة العالم على وجود الصانع وبعض صفاته، والله لم يخبر أحدا من رسله بأن للأصنام أرواحا أو ملائكة، مثل ما أخبر عن حقائق الملائكة والجن والشياطين.</p>
<p>والسلطان: الحجة، وإنزالها من الله: الإخبار بها، وهذا كناية عن انتفاء أن تكون عليها حجة؛ لأن وجود الحجة يستلزم ظهورها، فنفي إنزال الحجة بها من باب: (على لاحب لا يهتدي بمناره) أي لا منار له فيهتدى به&#8221;. انتهى كلام ابن عاشور.</p>
<p>وقد جعلوا من ذلك أيضا قوله تعالى: تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا، أي لا يسألون أصلا، لا إلحافا، ولا غير إلحاف. ولكن الحديث عن هذه الظاهرة البلاغية، ظاهرة الضب الذي لا ينجحر، يطول، وحسبنا ذلك بيانا لما تفتحه ملاحظات الدكتور عبد الله الطيب الموجزة من آفاق.</p>
<p>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; مع عبد الله الطيب (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 11:40:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أستاذي المصري]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[مع عبد الله الطيب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16530</guid>
		<description><![CDATA[كان شيخي د. عبد السلام الهراس هو من عرفني إلى أستاذي د. عبد الله الطيب، وكنت يومها أمر بمحنة البحث عن مشرف على رسالتي الجامعية في الأدب الجاهلي، بعدما سُحب الإشراف من أستاذي المصري الذي نُقل من كلية الآداب بفاس إلى كلية اللغة العربية بمراكش، فألغي تسجيل طلبته تلقائيا، وكانوا قلة، وقد حدثني عن بعض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان شيخي د. عبد السلام الهراس هو من عرفني إلى أستاذي د. عبد الله الطيب، وكنت يومها أمر بمحنة البحث عن مشرف على رسالتي الجامعية في الأدب الجاهلي، بعدما سُحب الإشراف من أستاذي المصري الذي نُقل من كلية الآداب بفاس إلى كلية اللغة العربية بمراكش، فألغي تسجيل طلبته تلقائيا، وكانوا قلة، وقد حدثني عن بعض أسباب ذلك، مما لا أريد نشره،  فنقلتُ ملفي إلى الرباط بعد قبول أستاذ سوري الإشرافَ على البحث، وكان مشهودا له بالعلم، ويشترك مع د. عبد الله الطيب في الصرامة العلمية، ومن أمثلة صرامته أنه أشار علي يوما بالعودة إلى كتاب نادر، ولما رجعت إليه بعد مدة معتذرا بعدم عثوري عليه، لم يقبل عذري، وقال لي: ابحث عنه في أي مكان.. في مصر أو الشام أو الهند أو أوربا، ولا تعتذر. وبعد اجتهاد وجدت الكتاب بالمغرب، دونما حاجة إلى السفر. إلا أنني استفدت من موقفه ذاك درسا عظيما، وقد سافرت بعد ذلك فعلا إلى عدة بلدان سعيا وراء بعض المصادر، كان منها باريس والحجاز والهند ودمشق، يوم كنت معنيا بالبحث في أبي الطيب وما إليه. وقد بقي ملف تسجيلي للماجستير معلقا بكلية الآداب بالرباط زمنا طويلا، وأنا أتابع البحث العلمي مع أستاذي، معتبرا أن التأخر في قبول ملفي بالرباط لا يعدو أن يكون إجراء إداريا بحتا، إلى أن أخبرني أستاذي يوما أنه لا يمكن متابعة الإشراف دون الحصول على شهادة التسجيل الرسمي، فلما قلت إن الأمر مسألة إدارية تحل مع الوقت، أخبرني أن ملفي لن يقبل في كلية الآداب بالرباط بحال، لأسباب ذكرها لي. فوليت وجهي نحو أستاذي عبد السلام الهراس مستشيرا، فقال لي: أبشر، لقد التحق بنا أستاذ عظيم، هو الدكتور عبد الله الطيب. وهكذا صار هذا الرجل مشرفا على رسالتي، ورزقني الله بذلك صحبة علمية وتربوية ما كانت لتتحقق لولا ما حيك من مؤامرات، فتحققت بذلك في حقي الآية الكريمة: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.</p>
<p>والغريب أن محنة الماجستير تكررت عندما أردت متابعة بحثي للدكتوراه مع د. عبد الله الطيب. فقد دفعت ملف التسجيل موقعا من المشرف إلى إدارة التسجيل، ولكن التسجيل لم ينجز. وكنت كلما سألت تقدمت الكاتبة بعذر، أعلم أنهم يلقنونها إياه، حتى صرت مشفقا عليها من كثرة الأعذار. فمرة قالت إن ملفي ضاع، وإنّ علي تقديم ملف جديد، ومرة قالوا إن موضوع بحثي في الاستشراق الفرنسي، والمشرف (يعنون عبد الله الطيب) لا يعرف الفرنسية. وهي حجة أوهى من حجة نحوي كما يقال، فالأستاذ متمكن من اللغة الفرنسية، تمكنه من الإنجليزية، حتى قبل أن يلتحق بالمغرب، وكانت زوجته الإنجليزية جوهرة هي التي ألحت عليه في تعلمها. وهكذا دواليك. فلما يئست حولت التسجيل إلى كلية آداب الرباط.</p>
<p>كانت الحفاوة التي كان يستقبل المرحوم عبد الله الطيب بها طلابه بالغة، وكان لا يضجر ولا يتأفف من الزيارات، متى ما أحسّ أن الزائر بحاجة إلى علم. وخلال زياراتي المتعددة أفدت علما عظيما منه. وقد سألني أستاذ مقتدر، بعد مناقشة رسالتي، عما أفدت من عبد الله الطيب، فقلت: أشياء كثيرة، فسألني: مثلا، فقلت: المنهج. فنظر إلي باستغراب وقال: كيف؟ عبد الله الطيب لا منهج له. وعجبت عجبا شديدا من هذا الحكم، وأن يصدر من أستاذ مشهود له بالعلم والفضل، ولكنني لم أعلق. وقبل أن أشير إلى بعض معالم المنهج الذي استفدته من عبد الله الطيب، أنقل بعض ما قاله طه حسين عن عبد الله الطيب وعن منهجه، رغم ما نعلمه عن طه حسين من شحّ في الثناء على عالم أو أديب، فهو لا يتردد مثلا في أن يصف شاعرا أجمع المصريون على شاعريته، وهو محمود أبو الوفا، بأنه ليس شاعرا، بل هو (نظام)، ويتناول بالنقد، في حديث الأربعاء، (جداول) إيليا أبي ماضي، فيحكم على لغة الشاعر الكبير بأنها إن لم تكن ضعيفة فهي أقرب إلى الضعف والركاكة. بل هو حكم على زميله محمد حسين هيكل بحكم شبيه بذلك، هذا وهو من مدرسته، فكيف لو أخذنا رأيه في خصومه من أمثال الرافعي؟ ومع ذلك فإن طه حسين لم يقل في عبد الله الطيب إلا خيرا.</p>
<p>فمما قاله في تقديمه لكتاب «المرشد الى فهم أشعار العرب»: «هذا كتاب ممتع إلى أبعد غايات الإمتاع لا أعرف أن مثله أتيح لنا في مثل العصر الحديث».</p>
<p>وطه حسين الذي اشتهر عنه أنه قال: (ويل للأديب إن رضي أو اطمأنّ)، ولم يكد شيء يرضيه كل الرضى، يقول مطمئنا إلى حكمه على عبد الله الطيب وكتابه: «ثم لم أكد أقرأ منه فصولا حتى رأيت الرضى عنه والإعجاب به يفرضان عليّ فرضا».</p>
<p>ووصف الكتاب قائلا: «طرفة أدبية نادرة حقا لن ينقضي الإعجاب بها والرضى عنها لمجرد الفراغ من قراءتها، ولكنها ستترك في نفوس الذين سيقرؤونها آثارا باقية». ويرى «أن خير الآثار الأدبية عنده وعند كثير من الناس ما أثار القلق وأغرى بالاستزادة من العلم ودفع إلى المناقشة وحسن الاختيار».</p>
<p>وأما عن منهج عبد الله الطيب فيقول طه حسين: إن الرجل «لاءم بين المنهج الدقيق للدراسة العلمية الأدبية وبين الحرية الحرة التي يصطنعها الشعراء والكُتَّاب».</p>
<p>هذا هو منهج عبد الله الطيب: الملاءمة بين الدقة والصرامة، مما تتطلبه الدراسة المنهجية، من جهة، وبين ما سماه طه حسين &#8220;الحرية الحرة&#8221;، أي دون التقيد بقواعد منهج معين، مستحدث أو قديم. إنه صاحب منهجه. وهذا أمر يستطيع تلمسه من كان على صلة بكتبه المتعددة والمتنوعة. ولكنني أسوق أمثلة مما لا يجده القارئ مدونا في الكتب، بل هو مما لمسته من أستاذي أثناء ملازمتي له.</p>
<p>ذات يوم رد إلي فصلا من فصول البحث وقد دون عليه ملاحظاته. وكانت طريقته في تدوين الملاحظات أن يكتفي باللمح العابر، دون التفصيل، ثم يعتمد بعد ذلك على نباهة الطالب الباحث. وقد كنت، على ما جرى عليه عرف المحدثين، مغرما باستعمال المجاز، دون تدقيق في جزئياته. وقد كتبت يوما: (إن الإبحار في زوايا النص)، فما زاد على أن علق على هذه العبارة بقوله: (كيف يكون الإبحار في الزوايا؟)، فكانت هذه الملاحظة لكي تجعلني أحترس في المستقبل من استعمال المجاز بلا ضابط. ولما نظرت في الفصل الذي صححه وجدته علق على تحليلي لبعض أبيات قيس بن الخطيم بقوله: (هذا من قري: لا ترى الضب بها ينجحر). ولم يزد. وقد حيرتني تلك الإشارة، إلا أنها فتحت أمامي بابا عظيما من أبواب العلم.</p>
<p>ولنا عودة، إن شاء الله تعالى، إلى الحديث عن قوله: (لا ترى الضب بها ينجحر).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; مع عبد الله الطيب (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:30:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[البروفيسور عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[لمرشد إلى فهم أشعار العرب]]></category>
		<category><![CDATA[مع عبد الله الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16377</guid>
		<description><![CDATA[رغب إلي قارئ كريم، منذ شهور، أن أخص شيخي عبد الله الطيب بحديث. وقد وعدته منذئذ خيرا، وهذا هو أوان الوفاء بالوعد. والحديث عن البروفيسور عبد الله الطيب ذو شجون، حتى إنّ المرء ليعجز فلا يعرف من أين يبدأ. وقد قال عنه شيخي وصديقه الدكتور عبد السلام الهراس، في كلمة نشرتها جريدة الشرق الأوسط: (وللدكتور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رغب إلي قارئ كريم، منذ شهور، أن أخص شيخي عبد الله الطيب بحديث. وقد وعدته منذئذ خيرا، وهذا هو أوان الوفاء بالوعد.</p>
<p>والحديث عن البروفيسور عبد الله الطيب ذو شجون، حتى إنّ المرء ليعجز فلا يعرف من أين يبدأ. وقد قال عنه شيخي وصديقه الدكتور عبد السلام الهراس، في كلمة نشرتها جريدة الشرق الأوسط: (وللدكتور عبد الله الطيب جوانب كثيرة، فهو أديب كبير، وباحث عظيم، وناقد بصير، ومفكر عميق، ولغوي قدير، ونحوي متبحر، ومقرئ ومفسر، ومؤرخ، ومتضلع في الأدب الغربي المكتوب بالإنجليزية.<br />
وقد لفت الأنظار إليه بنبوغه المبكر، وهو من القلائل في عصرنا الحاضر من ألف كتابا لم يؤلف مثله في الأدب العربي إلى الآن وهو في الثلاثين أو دونها: &#8220;المرشد إلى فهم أشعار العرب&#8221;، وحسبه فخرا أن يشيد الدكتور طه حسين به وبكتابه).<br />
فإذا أضفت إلى ذلك علاقتي الخاصة به، وما عرفته عنه عن كثب، أثناء مرافقتي له مشرفا على رسالتي لدبلوم الدراسات العليا، ثم ما بعد ذلك من اللقاءات التي جمعتني به في بيته، أو في المنتديات العامة، في فاس ووجدة، ثم في الخرطوم، اتسعت جوانب الحديث، وصارت الإحاطة بها مما لا يتسع له هذا الحيز من الجريدة، حيث امتدّت علاقتي به منذ عام 1978، يوم قبل الإشراف على رسالتي الجامعية، حتى زيارتي له في الخرطوم عام 1990، حيث كان ذلك اللقاء آخر العهد به رحمه الله تعالى. وحسبي إذن أن أشير إلى بعض من شخصية هذا الرجل العظيم.<br />
صار الدكتور عبد الله الطيب ملء السمع والبصر منذ صدور كتابه، (المرشد إلى فهم أشعار العرب)، ثم إنه انتقل إلى المغرب، وأقام به سنوات، هو وزوجه جوهرة، عدّاها من أزهى سنوات العمر.<br />
وأبيح لنفسي، في هذا المجال، أن أنقل بعض ما سجله الدكتور عبد السلام الهراس، فهو شاهد صدق على مرحلة انتقال الدكتور عبد الله الطيب إلى فاس. قال رحمه الله: &#8220;شاء الله أن ينتقل إلى المغرب، وبالذات إلى فاس التي يقول عنها إخواننا السودانيون إشادة بها وإعجابا بأهلها: «فاس! يا ما وَرَاها ناس». فكثيرا ما كان الدكتور صالح سوار الذهب (وهو عم الرئيس العظيم الزاهد عبد الرحمن سوار الذهب) يردد هذه الجملة أمامنا.<br />
ولقد رغبه في الالتحاق بنا بفاس أخونا الدكتور عباس الجراري الذي اضطلع بمهمة التعاقد مع أساتذة جامعيين بالمشرق العربي للتدريس بالمغرب.. فقد اتصل به سنة 1973 ورغبه في العمل بالمغرب وصادف ميلا منه للاستجابة وقال له: «سألتحق بكم إن شاء الله عند انتهائي من مهمتي مديرا للجامعة بعد نحو سنة».. وفي السنة الجامعية 74-75 زارني الدكتور الراحل عبد اللطيف السعداني بصحبة الدكتور عبد الله الطيب يبشرني بالتحاقه بقسم اللغة العربية وآدابها التي كنت آنذاك رئيسها.. وكان ترحابي بشيخنا الجليل يليق بمقامه. ومن هنا تبدأ علاقة الرجل بالمغرب.. وإن كنا عرفناه سابقا في مهرجان «ابن زيدون». وقد أسندنا إليه التدريس في كل من قسم الأدب العربي وقسم الأدب الإنجليزي، حيث كان يُدَرسُ اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وتركناه يختار المادة والمقرر والجدول الزمني مع حريته في التغيير إن شاء متى شاء، فهذه جامعته وكليته وقسمه يتصرف وفق ما يراه ملائما له.. ثم أسندنا إليه التدريس في الدراسات العليا، والإشراف على الرسائل العلمية الجامعية والاشتراك في المناقشات، وقد انطلق الرجل في نشاط كبير ومتواصل من دون كلل أو ملل أو شكوى، ولم يكن عمله مقتصرا في المدرجات والفصول وإنما كان بيته لا يخلو من زيارة باحث أستاذا أو طالبا أو مستفيدا وأحيانا يمتلئ بيته بمختلف الزوار من أهل العلم والأدب.. كما أن نشاطه العلمي امتد إلى جميع جامعات المغرب، بل إلى مدن أخرى لم تكن بها جامعات، يستجيب إلى دعوات جمعيات ثقافية وأدبية بها، كما أنه كان كثير الأسفار إلى خارج المغرب لحضور الملتقيات والمؤتمرات والاجتماعات من دون إخلاله بواجباته التي تشهد أنها كانت أكثر مما يُطلب منه، إضافة إلى حضوره العلمي الكبير في مباريات الالتحاق بهيئة التدريس بالجامعة أو بسلك تكوين أساتذة الجامعة، أما إشرافه على الرسائل العلمية فكانت فرصة عظيمة لإعداد الباحثين وتوجيههم.<br />
ومن ألمع من تخرج على يده: الدكتور حسن الأمراني، الباحث الشاعر ورئيس قسم اللغة العربية بوجدة، والدكتور محمد الدناي الذي لازم شيخه عبد الله الطيب ونال من علمه حظا وافرا وغير هؤلاء، وكان في دروسه يستفيد طلاب العلم على اختلاف مستوياتهم بمن فيهم الأساتذة&#8221;.<br />
هذا بعض ما ذكره أستاذنا الدكتور عبد السلام الهراس عن صديقه عبد الله الطيب، وهو غيض من فيض مما كان يمكن أن يدونه، لولا أن شيخنا الهراس كان من العلماء الذين يحرصون على نقل معارفهم شفهيا إلى تلاميذهم ومريديهم أكثر من حرصه على التدوين، على ما خلف من كتب ومحاضرات منشورة. وقلما تزور الشيخ عبد السلام فلا تجد عنده علما من أعلام الشرق والغرب، فتغرف من جلسته علما لا يجتنى من الصحف، كما قال أبو نواس في خلف الأحمر:<br />
كنـــــا متــى مـا ندْنُ منه نغترفْ<br />
روايـة لا تُجتنــــى من الصّحـفْ<br />
وتلك ميزة عظيمة، يشترك فيها الشيخان: عبد السلام الهراس وعبد الله الطيب.<br />
وإلى حلقة قادمة إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
