<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مع سيرة رسول الله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سيرة رسول الله - وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين:  وقفة تأمل في مظاهر الرحمة النبوية 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 11:39:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الرحمة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16742</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث بإسهاب عن معنى الآية الكريمة في عدد سابق، كما تقدم أيضا النموذج الأول من تجليات تلك الرحمة في السيرة العطرة للنبي الكريم ، وبحول الله تعالى سأحاول الوقوف عند نماذج أخرى تتجلى فيها الرحمة النبوية: النموذج الثاني: موقفه  من أهل الطائف: لم يقصر أهل الطائف في الإساءة للنبي  وإذايته، بل بذلوا قصارى جهدهم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث بإسهاب عن معنى الآية الكريمة في عدد سابق، كما تقدم أيضا النموذج الأول من تجليات تلك الرحمة في السيرة العطرة للنبي الكريم ، وبحول الله تعالى سأحاول الوقوف عند نماذج أخرى تتجلى فيها الرحمة النبوية:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النموذج الثاني:</strong></span> <strong><span style="color: #800000;">موقفه  من أهل الطائف:</span> </strong>لم يقصر أهل الطائف في الإساءة للنبي  وإذايته، بل بذلوا قصارى جهدهم، واستخرجوا كل طاقاتهم، وحشدوا لذلك كل ما يمكن حشده، وأغروا به سفهاءهم، وأخرجوه من ديارهم طريدا، بعدما أسمعوه كل عبارات الاستهزاء والسخرية والتكذيب، وذلك بعد ما قصد ديارهم يرجو نصرتهم له، وحمايتهم لدعوته، لكنهم كذبوا وعاندوا، واستهزأوا وجحدوا، فكان يومهم ذاك أشد يوم مر على النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، في حياته، لم يبلغه في شدته يوم أحد الذي كسرت فيه رباعيته، ولا يوم الأحزاب الذي أحاط به الأعداء من كل جهة، ولا في أي يوم من غيره، ولنستمع للنبي  يصف هذه الشدة لزوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد ورد في الصحيحين عن عائشة أنها قالت للنبي : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال، ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا».</p>
<p>ولم يبين  هنا سبب همه وغمه، لكن مرويات كتب السير تبين ذلك، فقد جاء في سيرة ابن هشام: &#8220;لما انتهى رسول الله  إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح، فجلس إليهم رسول الله ، فدعاهم إلى الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة -ينزعه ويرمي به- إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا. لئن كنت رسولا من الله كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله، ما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول الله  من عندهم وقد يئس من خبر ثقيف، وقد قال لهم -فيما ذكر لي-: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني، وكره رسول الله  أن يبلغ قومه عنه، فيذئرهم -يثيرهم ويجرئهم- ذلك عليه. فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة -شجرة- من عنب، فجلس فيه. وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف&#8221; وتضيف الروايات أنه في هذا المقام توجه بالدعاء إلى الله تعالى، فجاءه الملك بعد دعائه وإلحاحه في المسألة، والذي ينبغي الوقوف عنده من خلال هذا النص ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong></span><span style="color: #ff9900;"><strong> طريقة رد المكذبين:</strong></span> فالأول يرد بسخرية واستهزاء، وتعال وتكبر، ويزعم أنه ينزع ثوب الكعبة –وهي أقدس مقدس عند العرب حينها- مبالغة في الإنكار والتكذيب، قاطعا كل محاولة للنقاش، والثاني يتعجب تعجب المنكر المستبعد، كيف أن الله يرسل هذا الفقير الذي عاش يتيما في مكة، لا مال له ولا حسب ولا نسب، ولا شيء له من معايير الرقي في نظره، مما يؤهله لهذا المنصب، أما الثالث فكان رده ردا -دبلوماسيا- بمكر ودهاء، لا يريد أن يورط نفسه في شيء، وهذه الأساليب هي التي ما زالت تتبع منذ ذلك الحين، من كل المكذبين والمعاندين، فإما أن يقطعوا باب النقاش، ويسدوا في وجه دعاة الخير كل سبل الإقناع، وطرق الحوار البناء، وإما أن يستهزئوا ويسخروا، وينتقصوا غيرهم، وإما أن يسلكوا مسلك المكر والدهاء والمناورة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> <span style="color: #ff9900;"><strong>رد الرسول ،</strong> </span>وكيف أن الملَك جاءه يأذن له في أمره بما شاء، بل يقترح عليه لو شاء أن يطبق عليهم الأخشبين، لكن رحمة النبي الكريم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، تغلب انتقامه لنفسه، وحاشاه –بأبي وأمي &#8211; أن ينتقم لنفسه، وهو الذي سماه الله تعالى بالرءوف الرحيم، بل يسأل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ويوحده، وقد حقق الله رجاءه، وجاء أهل الطائف بعد سنوات مسلمين تائبين مبايعين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن </strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله - البــحـث فــي السـيـرة الـنـبـويـة ومـسـالـك الـرصـف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%ab-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%ab-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 11:09:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[السـيـرة الـنـبـويـة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤتمر العالمي الثالث للباحثين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[عبد المجيد باباابريك]]></category>
		<category><![CDATA[لبــحـث فــي السـيـرة]]></category>
		<category><![CDATA[مـسـالـك الـرصـف]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16505</guid>
		<description><![CDATA[مقال على هامش &#8220;المؤتمر العالمي الثالث للباحثين في السيرة النبوية&#8221; اتفق الدارسون على أهمية وضرورة العناية بالسيرة النبوية العطرة؛ ليس فقط لكونها تقرب لنا صورة أعظم أنموذج لرسول الله ، ولكن لكون العناية بها أضحت حاجة حضارية ملحة، إذ يؤكد خبراء الشريعة وفرسان العلم أن بريق إنقاذ الأمة من عنائها وتخليصها من وحل واقعها؛ يلمع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>مقال على هامش &#8220;المؤتمر العالمي الثالث للباحثين في السيرة النبوية&#8221;</strong></span></p>
<p>اتفق الدارسون على أهمية وضرورة العناية بالسيرة النبوية العطرة؛ ليس فقط لكونها تقرب لنا صورة أعظم أنموذج لرسول الله ، ولكن لكون العناية بها أضحت حاجة حضارية ملحة، إذ يؤكد خبراء الشريعة وفرسان العلم أن بريق إنقاذ الأمة من عنائها وتخليصها من وحل واقعها؛ يلمع من سيرة الرسول الأكرم ، ولكون السيرة شاملة للقرآن والسنة فهي الوجه العملي للوحي وفيها كان التحويل السليم للدين إلى تدين في صورة هي قمة الجمال والكمال.</p>
<p>غير أن النظر للسيرة بهذا الاعتبار يقتضي بالأساس ألا يقتصر على الإشادة بالسيرة والتبرك بها وسردها في المناسبات والاحتفالات، بل تستلزم صياغتها في مشاريع علمية وعملية مقصودة؛ يحملها رجال ونساء أصحاب هم وهمة يبتغون بذلك وجه الله  في هداية الأمة، لهم مرمى لا يُشغلهم عليه شاغل، محركهم الضمير الحي والشعور بالمسؤولية وجسامة الأمانة، وعلامات سيرهم على النهج السليم والسبيل القويم ما يُكابدونه من معيقات وتحديات لا تزيد العزائم إلا إصرارا، ولا تزيد الهمم إلا اتقادا.</p>
<p>ولعل مؤسسة &#8220;مبدع&#8221; المبدعة أعطت انطلاقة لهذا المشروع الكبير وتدشينا لهذا المسار الطويل؛ من خلال مؤتمراتها التي تنظمها في هذا الشأن وقد كان آخرها في موضوع &#8220;السيرة النبوية الشاملة الكاملة&#8221; الذي تناول قضايا غاية في العمق سواء على المستوى النظري أو المنهجي أو التطبيقي.</p>
<p>وقد استوقفني إشكال من بين عدة إشكالات أخرى بقي معلقا وترك للبحث والإنضاج، ومفاده على أي صورة يمكن كتابة السيرة النبوية بالشكل الشامل والنص الكامل؟ هل يُعتمد التحقيب الزماني؟ أم تقسم السيرة وفق موضوعاتها فتتناول السيرة النبوية والمجتمع، السيرة والأسرة، السيرة والدولة..أم وفق تقسيمات أخرى؟</p>
<p>أقول إن التحقيب الزماني للسيرة لا يمكن تجاوزه، إذ يعد هو التقسيم المركزي كما يقول الدكتور عبد المجيد النجار وباقي التقسيمات هي مساندة ومعضدة له، في حين ذهب باحثون غيره إلى اعتماد التحقيب الزماني وفق نزول القرآن الكريم، ولعل الاعتراض على القول الأول ينطلق من أن اعتماد التحقيب الزماني في تقسيم السيرة لن ينتج لنا أفضل مما هو موجود وقد يسقطنا في التَكرار والاجترار، والمسلك الذي قال باعتماد التحقيب الزماني وفق أسباب النزول يُستشكل من حيث جمع مادة السيرة وفق أسباب نزول القرآن يجعلنا نترك أحداثا كثيرة من وقائع السيرة دون رصد ولا إدراج.</p>
<p>ومن هذين المسلكين يمكن استخلاص مسلك وسط موفق بينهما يبدو أنه أنسب في تجميع السيرة وفق صورة أشمل وأكمل، وذلك باعتماد التحقيب الزماني للسيرة عبر المراحل الأساسية المعروفة لدى كتاب السيرة، لكن داخل كل مرحلة يكون التركيز الأكبر على القضايا التي ركز عليها القرآن الكريم من أحداث السيرة وتتبع تصريحات القرآن وتلميحاته في كل مراحل السيرة، وبذلك يمكننا تدوين السيرة الظاهرة والباطنة لرسول الله ؛ فأما الظاهرة فهي التي نقلها الرواة عن رسول الله  مما فعله أو قاله أو أقره وكذا ما وُصِف به خلقةً أو خُلقا، وأما السيرة الباطنة فأقصد بها الأحوال التي لم يتحدث بها رسول الله  ولا يعرفها عنه أحد من صحابته ولا سبيل لهم إلى ذلك؛ كحبه أو كرهه أو فرحه أو حزنه أو ما يبديه أو ما يخفيه مما لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى، وهذا ما نجده في سيرة رسول الله  في القرآن كقوله تعالى: وتخفي في نفسك ما الله مبديه(الأحزاب:37) وقوله: فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يومنوا بهذا الحديث أسفا(الكهف: 6)، ومن خلال هذا المنهج يمكن كتابة سيرة الرسول الكاملة في خاصته ومع أسرته ومع المجتمع وفي مهامه الرسالية وفي مشاعره وحالة مرضه وصحته في السلم والحرب في الرضا والغضب في العسر واليسر&#8230; فيكتمل عند المتلقي المشهد وتتبلور لديه الصورة الشاملة لسيرة رسول الله .</p>
<p>إن هذا المنهج يضمن لنا تحقيق غايات تعتبر من أكبر حاجات الأمة اليوم، أو بتسمية الأصوليين &#8220;واجب الوقت&#8221;، وعلى رأسها:</p>
<p>- إعادة الاعتبار للجانب القيمي في سيرة رسول الله ، وهو موطن الخلل في أخلاق الأجيال المعاصرة من الأمة.</p>
<p>- وكذلك يسهل على دعاة الأمة تقديم الصورة البهية لخير البرية كما يليق بمقداره  والذي قال فيه ربه: وإنك لعلى خلق عظيم(ن: 4)، وبالأخص للعالم الغربي الذي بُلورت عنده صورة قاتمة عن رسول الله  فعبر عنها بعضهم بصور مسيئة وأفلام منحطة، فيكون تعريفهم بالقيم التي جاء بها رسول الله  أحسن رد.</p>
<p>- تجاوز التقديم العسكري للسيرة النبوية والذي غلب على كثير من المؤلفات المدونة في سيرة رسول الله  قديما وحديثا؛ حيث لا يخفى ما فيها من تركيز على الغزوات والمعارك التي شهدها أو عاصرها رسول الله ، دون أن نقلل من أهميتها.</p>
<p>- تغطية جيدة للجوانب التي لم تلق العناية الكافية من سيرة المصطفى كالجانب الاقتصادي والمالي الذي ينبغي استنباطه من خلال تسليط الضوء على تجارته وبيعه وشرائه.</p>
<p>- التفصيل في الجانب الإنساني (الحقوقي) في حياته  وهو غير قليل وإنما يحتاج إلى إبراز وحسن عرض.</p>
<p>إن الاجتهاد والتجديد في منهج كتابة سيرة رسول الله  وفقه عرضها؛ ليس نافلة من القول ولا فضلة من العلم، بل هو من صلبه ومن واجبات أهله وطلبته، لكونه من حقوق رسول الله  علينا، كما قيل في حق الإمام الليث &#8220;الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به&#8221; ففي حق رسول الله  يمكن أن نقول إنه شمس غير أن رمد العيون وعللها حالة دون تقديره حق قدره،</p>
<p>وبعد هذا وقبله فإن الغاية من بلورة أفضل منهج للتعريف بأفضل البشر ليس البُغية من ورائه تشنيف المسامع بكونه عظيما أو عبقريا أو غيرها بقدر ما يُقصد بالتعريف به تبليغ رسالته ونشر هدايته للبشرية وإنقاذها من الضلال وتعميم الرحمة التي جاء بها للإنسانية التي أوشكت أن تفقد إنسانيتها، وتبرئة الذمة بين يدي الله ورسوله.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد المجيد باباابريك</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%ab-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; السيرة الكاملة الشاملة: التسمية والمفهوم (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:03:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[التمدد الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الكاملة الشاملة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن هو وسيلة الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[المضمون الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[تدرج المقاصد الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. زيد بوشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم شمول السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[وسيلة الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16368</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة بناء على هذا وبالجمع بين قراءة القرآن والسنة وفق ترتيبهما التاريخي في مجالي الدعوة والتزكية -على سبيل المثال- ينكشف للقارئ المنهاج القرآني الذي كان دليل الرسول وعمود سيرته وهيكلها وسداها، كما ينكشف التنزيل النبوي لهذا المنهاج. فلنتعرف على ذلك من خلال المثالين التاليين: المثال الأول: عناصر من السيرة الدعوية السيرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة</strong></span></p>
<p>بناء على هذا وبالجمع بين قراءة القرآن والسنة وفق ترتيبهما التاريخي في مجالي الدعوة والتزكية -على سبيل المثال- ينكشف للقارئ المنهاج القرآني الذي كان دليل الرسول وعمود سيرته وهيكلها وسداها، كما ينكشف التنزيل النبوي لهذا المنهاج.<br />
فلنتعرف على ذلك من خلال المثالين التاليين:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>المثال الأول: عناصر من السيرة الدعوية</strong></span><br />
السيرة الدعوية منثورة في القرآن والسنة، ولكن باستقرائهما على النحو المذكور يتأتى استخراج منهاج الدعوة النبوية الذي نزله الله على قلب الرسول ، ونزله الرسول على أرض الواقع.<br />
أما القرآن فمن يتدبره تلوح له عناصر منهاج الدعوة الذي أطر الله به السيرة الدعوية للنبي ، ومن هذه العناصر:<br />
<span style="color: #800000;"><strong>العنصر الأول: القرآن هو وسيلة الدعوة</strong></span><br />
أمر الله رسوله في بدايات الدعوة باتخاذ القرآن وسيلته في الدعوة، فقال الله تعالى: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (ق:45)، ثم قال له: وجاهدهم به جهادا كبيرا (الفرقان: 52). وهكذا كلفه الله في وقت مبكر بالجهاد وحصر جهاده في الجهاد باللسان، وحصر جهاده اللساني في الجهاد بالقرآن وأكد له الأمر بذلك من بعد كما في قوله تعالى: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم (الأنعام: 57).<br />
وتمثل جهاده بالقرآن في تلاوته على الناس، فكانت الصفة الكبرى للدعوة النبوية أنها تلاوة للقرآن، بل كادت مهمته أن تنحصر فيها كما قال الله تعالى على لسانه: وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فلنفسه (النمل: 92). وقال له أيضا: كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك (الرعد: 3).<br />
وظلت تلاوة القرآن على الكافرين صفة ملازمة لعمل الرسول وتكليفا مصاحبا له إلى آخر المرحلة المكية كما يدل على ذلك قوله تعالى: اتلُ ما أوحي إليك من الكتاب من سورة العنكبوت وهي من أواخر ما نزل بمكة، ثم توالى عمله بهذه الطريقة في المدينة كما تدل على ذلك آيات سورة الحج وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر . وكذا آيات سورة الطلاق الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور .<br />
<span style="color: #800000;"><strong>العنصر الثاني: التدرج في التمدد الدعوي</strong></span><br />
قام محمد بواجب الدعوة إلى الله منذ قال الله تعالى له: قم فأنذر ، وقد أشعره الله في وقت مبكر بأنه داعية عالمي كما في قوله تعال: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا من سورة الفرقان، لكنه لم يكلفه بأن يكون عالميا من أول وهلة بل تدرج به إلى العالمية كما يلي:<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>أولا:</strong> </span>دعوته كل من يتوسم فيه خيرا أو يرجو فيه استجابة.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثانيا:</strong></span> دعوته لعشيرته الأقربين.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثالثا:</strong></span> دعوته سائر القبائل بعد تمنع قريش وحصارها للدعوة وتحصينها أبناءها منها.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>رابعا:</strong></span> دعوته لأهل الكتاب العرب.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>خامسا:</strong></span> دعوته لسائر الأمم من غير العرب.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>العنصر الثالث: التدرج في المضمون الدعوي</strong></span><br />
تدرج المضمون الدعوي وفق المدارج التالية:<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>أولا:</strong></span> بيان أن الناس في ضلال لا يعرفون ربهم وأنهم في حاجة إلى هدايته ودعوتهم إلى عبادة الله خالقهم وترك عبادة الشيطان عدوهم.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثانيا:</strong> </span>الدعوة إلى الإيمان باليوم الآخر وإقامة الدليل على إمكانه وترسيخ عقيدة الآخرة، وكان ذلك مضمون سورة القارعة والقيامة والهمزة والمرسلات وق والبلد والطارق والقمر.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثالثا:</strong> </span>الدعوة إلى مكارم الأخلاق من العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وحفظ الفروج ورعاية الأمانات والقيام بالشهادات والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي وقتل النفس بغير الحق وشهادة الزور.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>العنصر الرابع: تدرج المقاصد الدعوية</strong> </span><br />
جعل الله تعالى رسوله على بصيرة من مقاصد دعوته، فكان يوضح له هذه المقاصد بالتدرج واحدة تلو الأخرى كل في وقته المناسب.<br />
مقاصد الدعوة بمكة المكرمة:<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>أولا:</strong></span> مقصد الإنذار؛ أولى المقاصد الدعوية التي أمر الله رسوله بتحقيقها هي إنذاره الناس عذاب الله يعلمهم به ويخوفهم منه، فكان من أوائل ما نزل عليه: يا أيها المدثر قم فأنذر ، وكان أول ما أنذرهم: جهنم فأنذرتكم نارا تلظى (1).<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>ثانيا:</strong> </span>مقصد التبشير: ازدوج في منتصف المرحلة المكية الإنذاري والتبشيري في أعمال الرسول مع نزول الآية السادسة والخمسين من سورة الفرقان: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا .<br />
وكان التبشير فيما قبل نزول سورة ص وسورة الأعراف تبشيرا مجملا وخفيفا، ثم صار يتبلور أكثر وينحو منحى التصريح مع سورة الأعراف&#8230;<br />
مقاصد الدعوة بالمدينة المنورة:<br />
استمر القرآن المدني في تأكيد ما أنشأ من الجمع بين الإنذار والتبشير فقال تعالى: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (الأحزاب:15).<br />
كما واصل تأكيد مقصد الدعوة الأساسي الذي هو الهداية والإخراج من الظلمات إلى النور وأن محمدا -وهو الداعي إلى الله- سراج منير بسبب كون القرآن نورا مبينا، قال تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (النساء: 174). وقال أيضا: هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور (الحديد: 9).<br />
ثم انتقل القرآن إلى الإعلان عن هدف اجتماعي دعوي في نفس الوقت وهو القيام بالقسط.<br />
تبع ذلك في سورة النور التبشير بالاستخلاف في الأرض وتبديل الخوف أمنا.<br />
ولما أكمل الله دينه، أوكاد، أعلن عن الهدف النهائي للدعوة الإسلامية على يد الرسول وهو ظهور الدين في الأرض وتمكينه فيها وبروز تميزه عن سائر الأديان.<br />
هذه بعض معالم المنهاج التي أعطاها الاستقراء الأولي للقرآن، وبإتمام استقرائه يمكن الوقوف على معالم أخرى تتعلق بوسائل الدعوة وأساليبها ونحو ذلك مما يندرج في ما سماه الدكتور الشاهد البوشيخي بالهدى المنهاجي(2)، وفي السنة لمن استقرأها تفاصيل تطبيقية لذلك المنهاج القرآني؛ منزلة كل واحدة منها على وقتها ومكانها وإنسانها.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>المثال الثاني: عناصر من السيرة التربوية</strong></span><br />
السيرة التربوية كالسيرة الدعوية رسم لها القرآن معالم المنهاج، فنزلت في البدء آيات ترسيخ الإيمان بالله واليوم الآخر، وعززت بآيات الأمر بمكارم الأخلاق كلها: الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى والوفاء بالعهد ورعاية الأمانة والقيام بالشهادة وحفظ الفروج والدفع بالتي هي أحسن والنهي عن مساوئ الأخلاق من الفحشاء والمنكر والبغي والتطفيف في المكيال والميزان والقتل بغير حق والزنا وشهادة الزور&#8230; ولم تكن هذه الأخلاق مما يجادل فيه أحد من الناس، وهي أخلاق يقتضيها التعريف بالدعوة ونجاحها وتأثير الدعاة في محيطهم.<br />
ونزل عقب الشروع في الصدع بالحق الأمر بالعفو والصبر والإعراض عن الجاهلين، وهي خصال تتطلبها مصلحة حفظ الدعوة من مواجهات غير متوازنة مع الأعداء المستفزين في وقت كان المؤمنون فيه مستضعفين ولم يكن للدعوة من قوة سوى قوة الحجة.<br />
وكانت تزكية الرسول لأنفس المستجيبين لدعوته بهذه المعاني تجري بدار الأرقم، ثم هاجر إلى المدينة فتحولت الوسيلة من الدار إلى المسجد، فأصبح يزكيهم بوسيلة خطبة الجمعة ووسيلة الموعظة التي كان يتخولهم بها مخافة السآمة عليهم.<br />
فكان في الخطبة يزكي أصحابه بما يعالج أنفسهم والأحوال العامة، فكان في حال الفقر والحاجة يرغب في التكافل كما فعل في خطبته الأولى بالمدينة التي تزامنت مع قدوم صحابة أخرجوا من ديارهم وأموالهم. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: أول خطبة خطبها رسول الله بالمدينة، أن قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، فقدموا لأنفسكم، تعلمن والله، ليصعقن أحدكم، ثم ليدعن غنمه، ليس لها راع، ثم ليقولن له ربه -ليس له ترجمانٌ، ولا حاجب يحجبه دونه-: ألم يأتك رسولي، فيبلغك، وآتيتك مالاً، وأفضلت، فما قدمت لنفسك؟ فينظر يميناً وشمالا، فلا يرى شيئاً، ثم ينظر قدامه، فلا يرى غير جهنم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل، ومن لم يفعل فبكلمة طيبة؟ فإن بها تجزئ الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام على رسول الله ورحمته وبركاته»(3).<br />
وكذلك كان يفعل في مواعظه وتوصياته بالمدينة المنورة: ففي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ، قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».<br />
قَالَ ابن حجر: &#8220;وَخَصَّ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَلِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَثَّ عَلَيْهِمَا أَوَّلَ مَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مُصَحَّحًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ أَيْ لَا تَخُصَّ بِهِ أَحَدًا تَكَبُّرًا أَوْ تَصَنُّعًا بَلْ تَعْظِيمًا لِشِعَارِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةً لِأُخُوَّةِ الْمُسْلِمِ أَوْ أَنَّ النَّهْيَ مُتَأَخِّرٌ وَكَانَ هَذَا عَامًّا لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ&#8221;(4).<br />
ولما كبرت الجماعة المسلمة صارت تظهر فوارق شخصية بين الصفوة من الصحابة وبين عموم المسلمين، فشرع النبي في استعمال منهج مراعاة الفروق الفردية أو ما سماه أبو إسحاق الشاطبي: &#8220;تحقيق المناط الخاص&#8221;، بحيث صار يحدث خواص الصحابة بما لا يحدث به العامة، كما دل على ذلك حديث وابصة &#8220;استفت قلبك..&#8221;، وحديث أبي هريرة الذي أنبأه فيه بأول من تسعر بهم النار يوم القيامة، وحديث حذيفة المتعلق بحق العباد على الله&#8230; وصار في إنفاق المال يقبل من بعضهم ما لا يقبله من آخرين، ويعطي للبعض منهم ما لا يعطي غيرهم، وصار يجمع بين معاملة صفوتهم بالجد -باعتباره اللائق بمقامها- وبين معاملة عوام المسلمين بالمداعبة والمزاح على سبيل التعديل لشخصيات بعضهم والتليين لطباعهم، وعلى سبيل التطييب لخواطر آخرين&#8230;<br />
ولو ذهبنا نستقرئ مثل هذا في القرآن والسنة استقراء تاما لوجدنا منه شيئا ذا بال مما هو غير موجود فيما بين أيدينا من تراث السيرة.<br />
وما قيل في السيرتين الدعوية والتربوية يقال في سائر السير التي ينبغي أن تتضمنها وتتكون منها السيرة النبوية الكاملة الشاملة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زيد بوشعراء</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; يؤكد أولية الإنذار أن الرسول في أول دعوته للمشركين من أقاربه كان لهم منذرا فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ<br />
(الشعراء: 214)، صَعِدَ النَّبِيُّ َ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: «يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ» -لِبُطُونِ قُرَيْشٍ- حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ».<br />
2 &#8211; انظر &#8220;نظرات في الهدى المنهاجي في القرآن الكريم&#8221; له.<br />
3 &#8211; فتح الباري لابن رجب:9-271. باب من قال في الخطبة بعد الثناء وهو الباب 29.<br />
4 &#8211; فتح الباري كتاب الإيمان باب إطعام الطعام من الإسلام.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; السيرة الكاملة الشاملة: التسمية والمفهوم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:26:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[التسمية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الكاملة الشاملة]]></category>
		<category><![CDATA[المفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[د. زيد بوشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم شمول السيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16258</guid>
		<description><![CDATA[المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة تناول فضيلة الدكتور في الحلقة السابقة مفهوم الكمال في مشروع السيرة الكاملة الشاملة، ومقتضياته، وفي هذه الحلقة يواصل بيان دلالة مفهوم الشمول وما يدخل تحته وما يشمله في الأحداث والبداية الزمنية والنهاية. طلب الشمول في مدونة السيرة النبوية المنشودة راجع إلى ملاحظة القصور في المادة العلمية للسيرة الموجودة من حيث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>المبحث الثاني: مفهوم شمول السيرة</strong></span></p>
<p>تناول فضيلة الدكتور في الحلقة السابقة مفهوم الكمال في مشروع السيرة الكاملة الشاملة، ومقتضياته، وفي هذه الحلقة يواصل بيان دلالة مفهوم الشمول وما يدخل تحته وما يشمله في الأحداث والبداية الزمنية والنهاية.</p>
<p>طلب الشمول في مدونة السيرة النبوية المنشودة راجع إلى ملاحظة القصور في المادة العلمية للسيرة الموجودة من حيث أنها إنما تحكي بعض الحياة النبوية دون بعض ومن بعض الجوانب والحيثيات دون بعض، وأكثر ما فيها هو عبارة عن مرويات للمغازي مشفوعة عند بعضهم بمتفرقات من أفعال الرسول وشمائله، ومجموع ذلك لا يمثل إلا جزء من السيرة، ويدل على قصورها أن مجموع مصادر السيرة متضمن للنواحي الأخرى من الحياة النبوية وللجديد من تفاصيل أحداثها زمانا ومكانا حالا وإنسانا والجديد من بياناتها تخصيصا وتقييدا والجديد من تعليلاتها أسبابا ومقاصد.</p>
<p>وعليه فمعنى شمول السيرة إجمالا شمولها لكل الارتباطات والامتدادات والعلاقات وذلك بمعنيين أولهما أصل للثاني:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>المعنى الأول:</strong></span> اشتمالها على كل النصوص الصحيحة التي تمد بها المصادر السالفة الذكر والتي يتمثل فيها الواقع صدى للوحي ويتجلى فيها تفاعل الإنسان معه أي تفاعل الإنسان الرسول وتفاعل الإنسان المرسل إليه الذي هو محل خطاب الرسول والمعني بأقواله وأفعاله وتقريراته -وهو الإنسان في صورته الفردية والإنسان في صورة أسرة والإنسان في صورة قبيلة والإنسان في صورة مجتمع والإنسان في صورة أمة-مع كون تجلي ذلك التفاعل مفصلا مدققا مقترنا بكل ما يمكن معرفته عن إنسان ذلك العهد من حال أو نوع أو عدد، مندمجا مع ما يمكن معرفته عن مكان ذلك التفاعل من بادية أو مدينة أو مسجد أو طريق أو منزل أو بستان&#8230;، ومع ما يمكن معرفته عن زمان ذلك التفاعل من ليل أو نهار، وعشي أو إبكار، وفجر أو ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء&#8230;ومع ما يمكن معرفته عن علاقة ذلك كله بما وقع قبله أو بعده في المكان نفسه أو في مكان آخر بحيث لا تغيب معلومة يمكن استحضارها ولا تبقى في السيرة ثغرة يمكن سدها إلا سدت لأن أي نقص في ذلك هو سبب لخلل يصيب فهم السيرة والاستنباط منها ويقع عند إرادة الاقتداء بالرسول وإحياء سنته، ولأجل ذلك ينبغي أن تجتمع كل المعلومات المتاحة التي بواسطتها يتمكن قارئ السيرة من فهم ما كان في عهده واستنباط ما ينبغي أن يكون بعد عهده في أي عصر من الأعصار أو مصر الأمصار أو حال من الأحوال أو مجال من المجالات وبذلك تكون للسيرة هذه امتداداتها في حياة البشر إلى يوم الدين وذلك بما تسعف به من المنهاج الذي به يعاد إحلال الوحي في محله من الحياة زمانا ومكانا وحالا وإنسانا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>والمعنى الثاني:</strong> </span>يحصل بحصول المعنى الأول، وهو شمول سيرة الرسول للحياة الإنسانية وذلك أنها لم تدع مجالا من المجالات الحياتية إلا دخلته بحكم كونها تطبيقا للقرآن الذي جعله الله &#8220;تبيانا لكل شيء&#8221; والتطبيق للشامل شامل.. فلقد كان يتصرف في الحياة العامة بمقتضى صفات متعددة مستغرقة لها: بشرا ورسولا مبلغا عن الله وداعيا إليه ومزكيا لأصحابه ومعلما لهم ومفتيا وقاضيا وإماما وقائدا عسكريا، وكان يتصرف في حياته الخاصة بمقتضى صفات أخرى: بشرا وعبدا شكورا وزوجا وأبا، وكانت أمته تتقلب في زمانه بين أحوال فقر وغنى، وأحوال استضعاف وتمكين، وأحوال خوف وأمن، وأحوال قلة وكثرة، وكل شيء من تلك التصرفات والأحوال كانت له أوقات وأمكنة وأسباب ومقاصد وآثار وكانت تؤطره آيات القرآن، وكان للرسول فيه منهج ووسائل وأفعال وأقوال وتقريرات.<br />
الشمول بهذين المعنيين لا يفي به الموجود من السيرة، ومن ثم كانت هناك حاجة إلى أن يكون مجموع ما ذكر من المعلومات مضمنا في المدونة المنشودة على النحو الذي وقع به امتزاجا وتسلسلا أعني امتزاج المفردات المذكورة داخل كل مرحلة من مراحل السيرة التفصيلية، وتسلسلها تاريخيا، وأن تكون سيرة الرسول مجيبة في كل فقرة من فقراتها عن الأسئلة: ماذا وقع؟ ومن فعل؟ ومتى؟ وأين؟ ولماذا؟ وكيف؟ وأن تكون السيرة المجموعة من المصادر المذكورة آنفا هي التعبير التاريخي عن كيفية حلول وحي الله في واقع الناس حينئذ ومشتملة على سيرها الجزئية المتكاملة المتداخلة:<br />
سيرته التبليغية والدعوية وسيرته التربوية وسيرته التعليمية وسيرته الإفتائية وسيرته القضائية وسيرته السياسية وسيرته العسكرية وسيرته التعبدية وسيرته الأسرية وسيرته الشخصية ،بحيث يتأتى لمن ينظر في السيرة الكلية نظرا تخصصيا أن يستخرج أيا من سيرها الجزئية شاء استخراجا تكون معه تلك السيرة المستخرجة شاملة شمولها الخاص بها ظاهرة الصلة بينها وبين سائر السير الجزئية مدعمة بالمعلومات الزمانية والمكانية والحالية والشخصية معززة بنصوصها المؤسسة والمواكبة وبمقاصدها الكلية والجزئية ومفصحة عن منهاجها الذي قادها من النشأة إلى التطور فالتمام.<br />
ولتقريب هذا الشمول المرجو-من حيث معناه الثاني-يمكن التمثيل بمضامين بعض السير الجزئية المقتبسة من القرآن والسنة والتي هي مفقودة في السيرة الموجودة وصالحة لأن تكون –بعد إتمام بنائها– من مكونات السيرة الكلية المنشودة، وبيان ذلك كما يلي:<br />
بناء على أن صلة ما بين القرآن والسيرة هي أن الرسول كان في كل تصرفاته الشريفة مسترشدا بالقرآن ومنضبطا بقواعده وعاملا بأمره ومجتهدا في ضوئه وكان في كل مرحلة من حياته النبوية يستمد منه الأحكام والمضامين والمقاصد والقواعد والوسائل، فكانت سيرته قرآنية وكان خلقه القرآن. وأن صلة ما بين السنة والسيرة هي أن الرسول كان يفعل كل شيء ينزل عليه من القرآن في وقته ويحله في محله ويبني بعضه على بعض ولاحقه على سابقه واستمر على ذلك مدة رسالته فكانت سيرته هي سنته في سيرورتها التاريخية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زيد بوشعراء</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; السيرة الكاملة الشاملة التسمية والمفهوم (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 11:35:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[التسمية والمفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة الكاملة الشاملة]]></category>
		<category><![CDATA[د. زيد بوشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[مدونة السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم كمال السيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15998</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة: السيرة النبوية هي قصة النبي محمد : قصة حياته الخاصة منذ ولادته وحياته العامة منذ بعثته وما تتضمنه من طرق تنزيله لمقتضيات الوحي تبعا لتنزلاته التاريخية ومن صور تجاوبه مع أقدار الله المتنوعة بحسب تتابعها في الزمان. السيرة النبوية بهذه المعاني هي المراد بناؤها وإنجاز مدونة جديدة فيها.. مدونة من أهم خصائصها -فوق صحة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة:</strong></span></p>
<p>السيرة النبوية هي قصة النبي محمد : قصة حياته الخاصة منذ ولادته وحياته العامة منذ بعثته وما تتضمنه من طرق تنزيله لمقتضيات الوحي تبعا لتنزلاته التاريخية ومن صور تجاوبه مع أقدار الله المتنوعة بحسب تتابعها في الزمان.<br />
السيرة النبوية بهذه المعاني هي المراد بناؤها وإنجاز مدونة جديدة فيها.. مدونة من أهم خصائصها -فوق صحة مضمونها- كمالها وشمولها، ولكل واحدة من هاتين الخصيصتين مفهومه الخاص.<br />
وتميز المدونة المنشودة بهاتين الخصيصتين لا يعني استقلال كل واحدة منهما عن الأخرى بل إن بينهما نوعا من التلازم باعتبار أن ابتغاء كمال السيرة هو السبب المؤدي إلى تحقيق شمولها وأن الإيمان بشمولها هو شرط تحقيق كمالها والدافع إلى استكمالها. لأجل ذلك لا ينفك الكلام على مفهوم الكمال عن الإشارة إلى الشمول ولا تخلو معالجة مفهوم الشمول من الإحالة على الكمال.<br />
فلنقارب المفهومين من خلال المبحثين الآتيين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>المبحث الأول: مفهوم كمال السيرة</strong></span><br />
طلب الكمال في مدونة السيرة النبوية المنشودة مبني على ملاحظة نقص الاستمداد في مدونات السيرة الموجودة وذلك من حيث أنها لم تستمد مادتها العلمية إلا من بعض المصادر الصالحة للاستمداد سواء في ذلك ما دون من السيرة على يد المتقدمين وما دون على يد المتأخرين.<br />
أما المتقدمون فإنما ذهبوا فيها مذهب تدوين مروياتها المتداولة لدى السلف وترتيبها تاريخيا، ولم يذهبوا مذهب الاستقراء التام بتتبع مفرداتها في سائر المصادر ولا مذهب استنباط ما يتعلق بها.. يصدق ذلك على الواصل إلينا منها وعلى غير الواصل: ويتمثل الواصل إلينا فيما كتبه الواقدي وابن هشام، ويتمثل غير الواصل في تأليف الزهري الذي قال السهيلي عنه إنه &#8220;أول سيرة ألفت في الإسلام&#8221; (1) وتأليف ابن اسحاق(2) وهو من قال فيه ابن حجر إنه: &#8220;إمام المغازي&#8221;.(3)<br />
وأما المتأخرون وأبرزهم ابن سيد الناس ت-734 ه وابن كثير ت- 774 ه فقد توسعا في الاستمداد قليلا فضما إلى سيرة ابن اسحاق روايات جديدة وألحقا بها أحاديث أخذاها من كتب السنة على سبيل الاستحضار لا على سبيل الاستقراء.<br />
فابن سيد الناس في كتابه عيون الأثر في فنون المغازي والسير اجتهد في جمع ما تفرق من نصوص السيرة عند من سبقه معززة بما وجده متعلقا بها في السنة قال الدكتور فاروق حمادة عن منهجه &#8220;كان بحذو حذو ابن إسحاق، ويدخل في سياقهما يراه في الموضوع من كتب الصحاح أو من غيرها&#8221;.(4)<br />
قال ابن سيد الناس في التقديم لكتابه: &#8220;فلما وقفت على ما جمعه الناس قديما وحديثا، من المجاميع في سير النبي ومغازيه وأيامه، إلى غير ذلك مما يتصل به، لم أر إلا مطيلا مملا، أو مقصرا بأكثر المقاصد مخلا، والمطيل إما معتن بالأسماء والأنساب والأشعار والآداب، أو آخر يأخذ كل مأخذ في جمع الطرق والروايات، ويصرف إلى ذلك ما تصل إليه القدرة من العنايات، والمقصر لا يعدو المنهج الواحد، ومع ذلك فلا بد وأن يترك كثيرا مما فيه من الفوائد، وإن كانوا رحمهم الله هم القدوة في ذلك، ومما جمعوه يستمد من أراد ما هنالك، فليس لي في هذه المجموع إلا حسن الاختيار من كلامهم، والتبرك بالدخول في نظامهم، غير أن التصنيف يكون في عشرة أنواع كما ذكره بعض العلماء، فأحدها جمع المتفرقات، وهو ما نحن فيه، فإني أرجو أن الناظر في كتابي هذا لا يجد ما ضمنته إياه في مكان ولا مكانين ولا ثلاثة ولا أكثر من ذلك، إلا بزيادة كثيرة تتعب القاصد، وتتعذر بها على أكثر الناس المقاصد، فاقتضى ذلك أن جمعت هذه الأوراق، وضمنتها كثيرا مما انتهى إليّ من نسب سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، ومولده، ورضاعه، وفصاله، وإقامته في بني سعد، وما عرض له هنالك من شق الصدر وغيره، ومنشأه، وكفالة عبد المطلب جده إياه إلى أن مات، وانتقاله إلى كفالة عمه أبي طالب بعد ذلك، وسفره إلى الشام، ورجوعه منه، وما وقع له في ذلك السفر من إظلال الغمامة إياه، وأخبار الكهان والرهبان عن نبوته، وتزويجه خديجة عليها السلام، ومبدأ البعث والنبوة، ونزول الوحي، وذكر قوم من السابقين الأولين في الدخول في الإسلام، وما كان من الهجرتين إلى أرض الحبشة، وانشقاق القمر، وما عرض له بمكة من الحصار بالشعب، وأمر الصحيفة، وخروجه إلى الطائف، ورجوعه بعد ذلك إلى مكة، وذكر العقبة، وبدء إسلام الأنصار، والإسراء والمعراج، وفرض الصلاة، وأخبار الهجرة إلى المدينة، ودخوله المدينة ونزوله حيث نزل، وبناء المسجد، واتخاذ المنبر، وحنين الجذع، ومغازيه وسيره وبعوثه، وما نزل من الوحي في ذلك، وعمره، وكتبه إلى الملوك، وإسلام الوفود، وحجة الوداع، ووفاته ، وغير ذلك، ثم أتبعت ذلك بذكر أعمامه وعماته، وأزواجه وأولاده، وحليته وشمائله، وعبيده وإمائه ومواليه، وخيله وسلاحه، وما يتصل بذلك مما ذكره العلماء في ذلك على سبيل الاختصار والإيجاز، سالكا في ذلك ما اقتضاه التاريخ من إيراد واقعة بعد أخرى، لا ما اقتضاه الترتيب من ضم الشيء إلى شكله ومثله، حاشا ذكر أزواجه وأولاده ، فإني لم أسق ذكرهم على ما اقتضاه التاريخ، بل دخل ذلك كله فيما اتبعت به باب المغازي والسير، من باب الحلي والشمائل، ولم أستثن من ذلك إلا ذكر تزويجه عليه السلام خديجة عليها السلام بما وقع في أمرها من أعلام النبوة&#8221;.(5)<br />
وقريب من هذا صنيع ابن كثير فإنه كما قال الدكتور فاروق حمادة: &#8220;نهج نهجا سليما قويا بالنسبة لعصره إذ كان يسوق الأحداث عن عديد من المصادر&#8230;ونراه يعتمد في مقدمة مصادره كتب الحديث المشهورة وعلى رأسها المسند والكتب الستة وسيرة ابن إسحاق والواقدي&#8221;(6)<br />
وعليه فمعنى كمال السيرة النبوية إجمالا كمال مدونتها المستوعبة لكل نصوص السيرة من تراث الأمة بدء بالوحي فما دونه من سائر كتب التراث.<br />
ومعناه تفصيلا كما يلي:<br />
معناه أن المدونة المنشودة يجب أن تبنى أولا على نصوص القرآن ذات الصلة فإن القرآن كان هو المؤسس لوقائع السيرة النبوية والمبرمج لحركة الرسول والمواكب لمسيرته والمحيط بحياته لم ينزله الله عليه جملة واحدة بل فرقه فكان ينزله عند الحاجة وبقدر الحاجة على مدى زمن الوحي كله بحيث كانت الآيات تتنزل عليه بأوامر فيعمل على إحلالها في محلها المناسب من الحياة أو تتنزل عليه بمقاصد فيجتهد في تحصيلها على أحسن ما يكون التحصيل فينشأ من ذلك واقع جديد مشتمل على أفعال وردود أفعال، وسلوكات حسنة وأخرى سيئة، وأفهام صحيحة وأخرى باطلة، ثم تتنزل آيات أخرى مصدقة لما استقام من الفهوم أو الأعمال وزكا أو مقومة لما اختل منها وزاغ، أو منشئة لأمر جديد ومقصد جديد فواقع جديد&#8230; وهكذا دواليك.<br />
فالقرآن إذا قرئ بحسب ترتيب نزوله استمدت منه للسيرة مادة غزيرة متعلقة بها صراحة أو إيماء، واستمد منه تفصيل مراحلها وتعليل أحداثها. ولذلك فإن القرآن ينبغي اتخاذه المصدر الأول الذي تأخذ منه السيرة النبوية المرجوة مادتها الأساسية.<br />
ومعناه أيضا أن المدونة المنشودة يجب استكمال بنائها وإثراؤها بنصوص السنة الصحيحة بأن ترتب مدونات السنة النبوية بحسب تاريخ ورود أفعال الرسول وأقواله وتقريراته وتتخذ المصدر الثاني للسيرة النبوية المطلوبة الذي يمدها بالتفاصيل والتوضيحات والتتميمات، فبما أن القرآن هو المنشئ لسنة الرسول وأن كل سنة من سننه هي التطبيق التفصيلي لآياته فإن إعادة تركيب مجموع سننه على نحو متسلسل كفيلة بأن تنتج سيرة نبوية بينة مفصلة معللة تامة تلك التي سماه الدكتور الشاهد البوشيخي &#8220;السيرة السنة&#8221;.(7)<br />
ويدخل في مدونات السنة النبوية مدونات متونها وعلى رأسها صحيحا البخاري ومسلم ثم بقية الصحاح، قال الدكتور فاروق حمادة في صحيح البخاري هو &#8220;أغناها وأضبطها وأوفرها على هذه المادة. وإن أحاديث البخاري لو ضمت بعضها إلى بعض لخرجت منها السيرة النبوية ومعها المجتمع الإسلامي في الصدر الأول ماثلة أمام القارئ&#8221;.(8)<br />
ويدخل فيها أيضا مدونات أسباب ورود الأحاديث ومدونات ناسخها ومنسوخها فهي كلها مظنة لأحداث السيرة.<br />
ويدخل فيها أيضا مدونات شروح السنة النبوية فهي حافلة بما يبين مناطاتها وأسباب ورود متونها ويكشف عن مقاصدها وفوائدها والعلاقة الدلالية التي بينها، وحافلة بالجمع بين الأحاديث المختلفة باعتبار أحوالها المختلفة وببيان النسخ والتدرج وكل ذلك هو للسيرة مورد مادة غنية وجديدة هي عبارة عن سنن نبوية موضوعة كل واحدة منها في موضعها من مراحل الرسالة وأمكنتها وأشخاصها وأحوالها المتعاقبة.<br />
ويدخل فيها أيضا كتب الشمائل لأن ما صح من شمائل الرسول سيمثل جزء كبيرا من سيرته الشخصية إذا أعيد تصنيفه وفق ترتيب وروده ولأن بعضا من وقائع سيرته في المجتمع يؤخذ من تصفح كريم أخلاقه وشريف طباعه إذ كان بشمائله يعالج أحوال النفوس البشرية من موقع كونه قدوة لمن أراد أن يتزكى.<br />
ومعناه أيضا أن المدونة المنشودة يجب أن تتخذ الكتب ذات الطابع التاريخي مصدرا ثالثا لها وهي أنواع:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>النوع الأول: كتب السيرة المشتهرة بما فيها تلك المخصصة لمغازي الرسول .</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>والنوع الثاني: كتب الرجال لا سيما ما فيها من تراجم الصحابة والتابعين</strong></span> قال الدكتور فاروق حمادة &#8220;إذا تتبعنا هذه الطبقة الأولى من كتب التاريخ حول الصحابة والتابعين ورواة الأحاديث فسنجد فيها كثيرا من الأحاديث المتعلقة بالسيرة وسنضعها في ميزان الجرح والتعديل ليعطينا قيمة كل رواية وقصة وخبر، وبضم الروايات إلى بعضها تتكامل وتتضح الأحداث&#8221;.(9)<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>والنوع الثالث: ما كتب عن تاريخ مكة والمدينة</strong></span> فإن فيه طائفة من أحداث السيرة المتعلقة بالدعوة في مكة وبالدولة في المدينة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>والنوع الرابع: ما كتب عن التاريخ العام</strong></span> لاسيما المؤلفات التي تعتمد الروايات المسندة فإنها تعرج على السيرة وتشتمل على معلومات متعلقة بها لا توجد في المصادر الأخرى. وورود الأسانيد بها يمكن من تقويم الروايات واعتماد ما تفردت به من صحيح الأخبار.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. زيد بوشعراء </strong></em></span><br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
1 &#8211; الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام: 2-155<br />
2 &#8211; بعضه وصل وبعضه لم يصل بعد ولعله يجمع من بطون الكتب التاريخية وعلى كل حال فهو مضمن في سيرة ابن هشام مهذبا منقحا، انظر مصادر السيرة النبوية وتقويمها للدكتور فاروق حمادة: 73<br />
3 &#8211; تقريب التهذيب: 1-467<br />
4 &#8211; مصادرالسيرة النبوية وتقويمها: 140<br />
5 &#8211; عيون الأثر: 1-10<br />
6 &#8211; مصادرالسيرة النبوية وتقويمها: 141<br />
7 &#8211; انظر ما كتبه فيها في مجلة حراء عدد45 –نونبر دجنبر 2014<br />
8 &#8211; مصادرالسيرة النبوية وتقويمها: 49-50<br />
9 &#8211; مصادرالسيرة النبوية وتقويمها: 53</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; الكتابات المعاصرة في السيرة النبوية من منظور سنني: ملاحظات أولية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:35:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية من منظور سنني]]></category>
		<category><![CDATA[د. عزيز البطيوي]]></category>
		<category><![CDATA[لكتابات المعاصرة في السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[ملاحظات أولية]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج لحفظ السيرة النبوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15547</guid>
		<description><![CDATA[لقد أبدع العلماء والباحثون  -قديما وحديثا- في وضع مناهج لحفظ السيرة النبوية، وتمييز الصحيح من الروايات من الضعيف والموضوع منها، وإخضاعها للنقد الحديث سندا ومتنا، كما اجتهد المعاصرون فصنفوا وألفوا، وحققوا ونقحوا، وعقدت ندوات ومؤتمرات وملتقيات، ورصدت وحدات التكوين والبحث ببعض الجامعات، ونوقشت رسائل وأطروحات علمية أكاديمية وتفاوت كل ذلك منهجا ومعرفة، وتقليدا وتجديدا، وقربا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أبدع العلماء والباحثون  -قديما وحديثا- في وضع مناهج لحفظ السيرة النبوية، وتمييز الصحيح من الروايات من الضعيف والموضوع منها، وإخضاعها للنقد الحديث سندا ومتنا، كما اجتهد المعاصرون فصنفوا وألفوا، وحققوا ونقحوا، وعقدت ندوات ومؤتمرات وملتقيات، ورصدت وحدات التكوين والبحث ببعض الجامعات، ونوقشت رسائل وأطروحات علمية أكاديمية وتفاوت كل ذلك منهجا ومعرفة، وتقليدا وتجديدا، وقربا من الواقع وابتعادا.</p>
<p>وكل من يروم اليوم الكتابة والتأليف في موضوع السيرة النبوية أو بحث موضوع من موضوعاتها في رسالة جامعية أو غيرها يجدر به أن ينظر فلا يكرر، ويفحص فلا ينكص، ويجدد نظرا وعملا، ورؤية ومنهجا، وتعبيرا وتفكيرا وتدبيرا. وتفرض الرؤية الحضارية للسيرة النبوية ضرورة اتخاذها مصدرا للفقه الحضاري، فهي تمثل التجسيد العملي والتنزيل الواقعي للرؤية القرآنية في فقه العمران البشري، وتجسد إلى جانب القرآن المجيد مصدرا للهداية العمرانية.</p>
<p>إن السيرة النبوية هي ذلك الهدي المنهاجي العملي المستوعب لحركة بناء الذات والعمران، أو الهدي التطبيقي لهدى القرآن، وهي بذلك تعد منهجا نموذجيا وممارسة تطبيقية مثالية في إقامة العمران الإنساني قادرة على إفادة العلوم الاجتماعية والإنسانية منهجيا ومعرفيا في التحقق برؤية نسقية تركيبية متكاملة حول قضايا العمران والاجتماع البشري، والإسهام في تقديم بصائر تهتدي بها هذه العلوم -ومعها الحضارة الإنسانية وأنساقها ونماذجها الكلية- في الخروج من أزمتها المعاصرة.</p>
<p>ولعل المهمة الحضارية الكبرى التي تفرض نفسها اليوم في مجال السيرة النبوية تتعلق أساسا بالتمكين لرسالات الهدي المنهاجي النبوي في واقعنا المعاصر وتحقيق درجة عالية من التوازن والتكامل المنهجي والمعرفي داخل الكتابة العلمية الأكاديمية الرصينة المتخصصة في السيرة النبوية. ذلك أن جوهر الإشكال القائم في الكثير من الدراسات والتآليف في السيرة النبوية يكمن في اضطراب مناهج القراءة والفهم، وخلل في الاستنباط والاستلهام الوظيفي أو التطبيقي للسيرة النبوية في واقع الحياة، بل إن إشكالا آخر يتولد عن ما سبق هو عدم اعتبار السيرة النبوية مصدرا لإصلاح مناهج النظر والتحليل وبناء المعرفة، فالسيرة النبوية نفسها تقدم منهجا للفهم والقراءة والتحليل والمراجعة والبناء والاستشراف، وأي منهج لا يراعي خصوصية السيرة النبوية يكون عاجزا عن كشف أسرارها وإدراك معانيها والمضي بها نحو التأسي المنهجي المقاصدي السنني.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الكتابات المعاصرة في السيرة النبوية: ملاحظات منهجية</strong></span></p>
<p>لا يمكن بحال من الأحوال إنكار تميز بعض الكتابات المعاصرة في السيرة النبوية، وهي وإن كانت قليلة فإن الفضل يرجع إلى أصحابها في التنبيه على عديد من القضايا الهامة في درس السيرة النبوية، ولعل ندرة هذه الكتابات هو الذي دفعنا إلى إعادة النظر في الإنتاج العلمي المعاصر حول السيرة النبوية وتقويم ذلك في ضوء الملاحظات التالية:</p>
<p>- وقوع العديد من الدراسات التي رامت منهج تحليل الوقائع والاستنباط منها في إسقاطات لرؤى تنظيمية وتربوية وفكرية، فتعسفت في التأويل وفصلت الوقائع عن سياقاتها المتعددة، وأفضى بها ذلك إلى اعتماد نظرة تجزيئية اختزالية لا تعتمد المقاربة المنهجية المستوعبة لكل الوقائع والأحداث بهدف تكوين رؤية واضحة المعالم عن قضية من القضايا. &#8220;ذلك أن غياب الرؤية الشاملة للمنهج النبوي، وعدم فقه مقاصد التعامل مع الحالات المتنوعة، من الواقع، وأسباب التركيز عليها، أدى ببعض المفكرين إلى اختلال في شمولية الرؤية، وضبط النسب، وبروز فرق خارجة، ونتوءات فكرية، لا تتفق مع توازن وشمولية المنهج النبوي&#8230; أخذت بعض الجزئيات وضخمتها، وحاولت المرابطة من ورائها، وتعميمها على المنهج كله، فاضطربت الأولويات، واهتزت النسب، وظهرت الثنائيات المتناقضة، والتعسف في التفسير والتأويل المذهبي لا المنهجي، وأصبحت القواعد والأصول المذهبية، كلامية كانت أو فقهية، هي المعيار لتفسير النص والتحكم بمقاصده، وهو ما لم يعرفه تنـزيل الإسلام الأنموذجي في خير القرون&#8221;(1).</p>
<p>- تكرار كثير من الدراسات والأبحاث لموضوعات بعينها، وأفكار واستنتاجات توصلت إليها دراسات سابقة دون أدنى محاولة للمراجعة أو الإسهام في الاجتهاد التنزيلي لفقه السيرة في الواقع المعاصر.</p>
<p>- ضمور المدخل السنني وفقه بناء العمران وفلسفة التاريخ والحضارة في تناول وقائع السيرة النبوية، وعدم رؤية أحداثها وفق نظر كلي شمولي متوازن، في مقابل ذلك نجد دراسات في فقه السيرة بمداخل تربوية أو حركية أو جهادية أو عسكرية. ولئن كنا لا ننكر أهمية هذه المداخل المعرفية في دراسة السيرة فإن كثيرا من الاستنتاجات قد تبعد النجعة بسبب إغفالها لقراءة السيرة قراءة سننية مؤسسة على الرؤية القرآنية السننية للاجتماع البشري.</p>
<p>- إذا بذل لحد الآن جهد علمي مقدر في نقد مرويات السيرة النبوية وتوثيقها ودراستها وفق منهج المحدثين، مع جمع الروايات واستقرائها من كتب السنن والمسانيد والمعاجم والمصنفات والمستدركات والمستخرجات، فإن القيام بدراسات تحليلية حسب أكرم ضياء العمري &#8220;هو الجانب الذي ما زال بحاجة إلى عناية كبيرة من قبل الكتاب المتمرسين وأصحاب الأقلام الراسخين والمفكرين الناضجين، وذلك خدمة للسيرة النبوية وتعميقا للمعاني السامية التي تحتاجها الأجيال الصاعدة&#8221;(2).</p>
<p>إن تحقيق مخطوط خصوصا حينما يتعلق الأمر برسالة علمية جامعية إذا لم يستوف شروطا علمية ومنهجية وحضارية -من بينها قدرة ذلك المخطوط على حل إشكالات، أو تقديم إجابات، أو استكمال صورة السيرة النبوية بوجه لم يسبق إليه&#8230;- لا يمكن أن تصرف فيه الجهود والأوقات والأموال بمجرد دعوى حفظه من الضياع.</p>
<p>ولا يمكن بحال من الأحوال أن تظل السيرة النبوية مجرد خبر من التاريخ، أو تحقيق لمخطوط في التراث، أو دراسة وتخريج لمرويات –على أهمية ذلك وخطورته، وتقدير جهود العلماء والباحثين في ميدان التحقيق ودراسة المرويات- دون استحضار مستجدات العصر ونوازله&#8230; وتراكمات العلوم والمعارف وتطور المناهج. وقد عبر أكرم ضياء العمري عن أسفه لعدم تجدد الدراسات التحليلية للسيرة النبوية وعدم استفادتها من مناهج العصر ومعطياته العلمية بقوله: &#8220;ويكفي أن القارئ لدراسة حديثة في السيرة لا يكاد يحس فرقا مهما بينها وبين كتاب سيرة ابن هشام أو زاد المعاد على تباين أسلوب ومنهج الكتابين، رغم التطور الهائل في الدراسات الاجتماعية في العصر الحديث، وما تقدمه العلوم الحديثة من معطيات ضخمة تخدم الدراسات الاجتماعية، وللأسف فإننا نعيش على حافة العالم الحديث، ولم نجرؤ على اقتحامه لنفيد من معطياته الثرية المتنوعة، مع أن ما ورثناه من أسلافنا في حقل التأليف التاريخي أعظم بكثير مما ورثه المؤرخون الغربيون من أسلافهم&#8221;(3).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>في ضرورة استئناف صياغة رؤية تجديدية من منظور سنني:</strong></span></p>
<p>لكن كيف يمكن لمجموع الدراسات والأبحاث أن تنصرف عن الكشف عن المخزون السنني داخل السيرة النبوية؟</p>
<p>إن المطلوب اليوم هو بعث الفعالية في أصالة معطيات الحركة النبوية بالقيام بدراسات علمية تكاملية تستثمر هذه المعطيات في تقديم إجابات وحلول لمشكلات الأمة الحضارية، لكن هذه الدراسات «لا تؤتي ثمارها المرجوة بأصالة وفعالية واطراد، إلا عبر عملية تجهيز منهجي موضوعي متكامل، يجردها من خصوصيات الزمان والمكان، ويحررها من ملابسات وعوارض الأحوال&#8230; التي تحكمت في &#8220;دوراتها الإنجازية&#8221; النموذجية السابقة، ليصلها بخصوصيات الزمان والمكان المعاصرين، ويربطها بملابسات وعوارض الأحوال القائمة أو الراهنة، وصل احتكام إليها لا وصل تحكم فيها، وربط استثمار مقاصدي موضوعي منضبط، لا ربط اتباعية وتيرية آلية متعسفة، أو انتقائية تلفيقية مميعة! فالتجهيز المنهجي المتكامل للمادة المعرفية للقرآن والسنة والسيرة&#8221;(4).</p>
<p>إن الحديث عن فقه العمران في ضوء السيرة النبوية هو حديث عن مدخل أساس من مداخل تجديد درس السيرة النبوية فهما وصياغة وتنزيلا، وهو مدخل يتسم بمنهجية التأسي المقاصدي التكاملي الراشد. ذلك أن السيرة النبوية باعتبارها تنزيلا عمليا للقرآن وتجسيدا لرسالة الإسلام تمثل مرحلة نموذجية تأسيسية في بناء الأمة وفق فقه عمراني إنساني عالمي.</p>
<p>وقد اشتغل ببناء العمران كتلة من العلوم والمعارف شرعية وكونية واجتماعية وإنسانية- بغض النظر عن جدوى هذا التصنيف ومحدوديته وتاريخيته- وطورت أمم معاصرة أنساقا ثقافية ومنظومات حضارية ومنظورات علمية حول العمران والاجتماع البشري وفق رؤيتها للعالم وبحسب نماذجها التفسيرية ورؤيتها الكلية للكون والإنسان والحياة، وخاضت وما تزال تخوض اليوم مشاريع لمراجعة رؤيتها العمرانية للخروج من الأزمة الحضارية التي ألقت بكل كلها على شعوب العالم.</p>
<p>إن تجديد الكتابة في السيرة النبوية اليوم يقتضي إحياء المعاني الحضارية الكبرى للسيرة، وإبراز هداياتها السننية في الاجتماع والعمران البشري مما اندرس بسبب قراءات استجابت لزمانها. إذ السيرة في حقيقتها مسار تاريخي لبداية تشكل حضارة عالمية جديدة بأصول وأسس وقواعد خاصة، وليست قصصا من التاريخ نملأ بها مجالسنا للمفاخرة والمؤانسة، وهو ما جعل العقل المسلم في لحظة من لحظات تاريخه يبالغ في نظم قصائد المديح النبوي ويعقد لها الموائد والموالد، ولو أن الأمر أخذ موقعه الطبيعي من سلم الأولويات والاهتمامات لما كان في ذلك عيبا، إذ سيرته عليه الصلاة والسلام أسمى ما يُتغنى به من تاريخ الأمة وحضارتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عزيز البطيوي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; من تقديم عمر عبيد حسنة لكتاب: المنهج النبوي والتغيير الحضاري، برغوث عبد العزيز، كتاب الأمة،رقم43، ص23.</p>
<p>2 &#8211; العمري، أكرم ضياء. السيرة النبوية الصحيحة: محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، مكتبة العبيكان، ط6، 2005م/1426ﻫ، ج1، ص24.</p>
<p>3 &#8211; ضياء العمري، أكرم. السيرة النبوية الصحيحة، مرجع سابق، ج1، ص14.</p>
<p>4 &#8211; برغوث، الطيب. إشكالية المنهج في استثمار السنة النبوية، مرجع سابق، ص110.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; السرية في السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 11:32:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[أوصى رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[السرية]]></category>
		<category><![CDATA[السرية في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[السرية والكتمان]]></category>
		<category><![CDATA[سرية الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[سرية الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد معطلاوي]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15340</guid>
		<description><![CDATA[لقد أوصى رسول الله  بضرورة الاستعانة بالكتمان على قضاء الحوائج؛ حيث قال عليه السلام: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» (رواه الطبراني في الثلاثة). ولعل سيرته  مليئة بكثير من مواقف الامتثال لهذه الوصية. لقد أخبر الله تعالى في كتابه بكثير من مواقف الكتمان التي كان لها الآثار المحمودة على أصحابها من ذلك قول الله تعالى على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أوصى رسول الله  بضرورة الاستعانة بالكتمان على قضاء الحوائج؛ حيث قال عليه السلام: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» (رواه الطبراني في الثلاثة). ولعل سيرته  مليئة بكثير من مواقف الامتثال لهذه الوصية.</p>
<p>لقد أخبر الله تعالى في كتابه بكثير من مواقف الكتمان التي كان لها الآثار المحمودة على أصحابها من ذلك قول الله تعالى على لسان نبيه يعقوب: يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا (يوسف: 5)، وقوله تعالى: وقال رجل مومن من آل فرعون يكتم إيمانه (غافر: 28)&#8230; ولا يخفى على ذي لب أنه بالكتمان يستطيع أن ينجز أكثر مما يصبو إليه بعكس ما إذا كان يفشي أسراره؛ لأنه يعيش داخل مجتمع في أخيار وفيه أشرار، وكل منهم يفعل فعله ويقوم بواجبه، فإذا فتح الباب للأشرار آذوه بشرهم وحالوا بينه وبين مراده خصوصا إن كان فيه مصلحة له ولقومه. ولذلك فكلما كان الإنسان كتوما استطاع أن يحقق أهدافه في أمان تام.</p>
<p>لقد كان من بين أسرار نجاح الدعوة الإسلامية اعتماد قائدها  على كتمان أسرارها في كثير من الأحايين والمواقف نذكر منها:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: سرية الدعوة منذ بدايتها (المرحلة السرية)</strong></span></p>
<p>لما بعث  أمره تعالى أن يدعو الناس إليه سرا لا جهرا، وفي ذلك حكم كثيرة، فلو بدأت الدعوة علنا لماتت قبل رشدها، فكان  يدعو من يثق به من أصحابه سرا إلى عبادة الواحد الأحد، واتخذ بيت الأرقم بن أبي الأرقم مكانا سريا لا تعرفه قريش لتعليم مدعويه تعاليم الإسلام السمحة، ومن أبرز المواقف في هذا المقام: دعوته لعي بن أبي طالب  حين رآه يصلي هو وخديجة رضي الله عنها وسأله ما هذا؟ قال: «دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له وإلى عبادته وأن تكفر باللات والعزى». فقال علي: هذا أمر لم أسمع به من قبل اليوم، فلست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب. فكره  أن يفشي سر الدين قبل أن تقوى شوكته، فقال له: «يا علي إن لم تسلم فاكتم»، فامتثل  للأمر وأخفاه على أبويه، وفي اليوم الموالي أتى النبي  وأعلن إسلامه. وقد أثر عنه  القولة الشهيرة: &#8220;سرك أسيرك، فإن تكلمت به صرت أسيره&#8221;.</p>
<p>واستمرت الدعوة السرية ثلاث سنوات حتى إذا اشتدت شوكة الإسلام وقوي عودها، أمره تعالى بالجهر بها، قال تعالى: فاصدع بما تومر (الحجر: 94).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: سرية الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة</strong></span></p>
<p>إن هجرة الرسول  لتمثل أعظم الدروس في السرية والكتمان، فعندما أذن له تعالى بالهجرة أعد العدة وأحكم الخطة وأخذ الحيطة والحذر، فكان كما قال  مؤمنا كيسا فطنا، حرصا منه على حماية الدعوة بعدما اشتد الضغط عليها في مكة.</p>
<p>والمطلع على أحداث الهجرة يدرك أنه  قد أحاطها بسرية تامة، تجلى ذلك في جل أحداثها بدءا بإخفائها على قريش وعلى أقرب المقربين إليه، ثم اختيار وقت الهجرة وهو وقت الهزيع الأخير من الليل حتى لا يراه أحد، واستئجاره دليلا خبيرا ماهرا أمينا من بني عبد عدي، وكذلك اختياره طريقا غير الطريق المعهود عند قريش، بالإضافة إلى ما كان يقوم به فهيرة مولى أبي بكر الصديق حيث كان يروح عليهما كل يوم بغنيمات أبي بكر ليشربا لبنها ثم لتختفي آثار أقدامهما تحت أرجل الغنم إلى غير ذلك. لقد كان  يعلم أمته كيف يكون قائدها عند الوقوع في أمثال هذه المواقف، إنه يعلم الأمة كيفية التخطيط والتدبير لكل خطواتها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: السرية والكتمان في السرايا والغزوات</strong></span></p>
<p>إن كتمان الأسرار من أعظم أسرار النصر على الأعداء، فمما ساعد رسول الله  على النصر على أعدائه أن كثيرا من أسراره كانت محفوظة ومصونة لا تصل إلى المشركين، فكانت جميع الغزوات والسرايا وخططها تتم في سرية تامة. فعن كعب بن مالك  قال: &#8220;ولم يكن رسول الله  يريد غزوة إلا ورَّى&#8221; (صحيح البخاري، رقم 2787). والتورية أن يقول الإنسان قولا يحتمل أكثر من معنى وهو لا يريد إلا معنى واحدا والسامع يفهم معنى آخر. وسأقتصر هنا على حدثين تجلت فيهما هذه السرية أكثر من غيرهما وهما:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; سَرِيَّة عبد الله بن جحش:</strong></span></p>
<p>أرسل  سرية بقيادة عبد الله بن جحش (وكتب له كتابا وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحدا. فلما سار بهم يومين فتح الكتاب فإذا فيه: «إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم». فلما نظر في الكتاب قال: سمعًا وطاعة. وأخبر أصحابه بما في الكتاب، وقال: قد نهاني أن أستكره أحدًا منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله ، فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف منهم أحد). (سيرة ابن هشام، سرية عبد الله بن جحش).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; غزوة فتح مكة</strong></span>:</p>
<p>لقد بلغ عامل الكتمان في غزوة فتح مكة حد الروعة والكمال، فعندما عزم رسول الله  على الخروج أمر أهله أن يجهزوه للخروج؛ ولكنه لم يخبر أحدا عن وجهته؛ بل أخفى ذلك حتى عن أقرب المقربين إليه وأحبهم إلى قلبه، عائشة أم المؤمنين وأبوها أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، وكل ذلك منه أخذا للحيطة والحذر وخوفا من بلوغ الخبر قريشا وانكشاف أمره. فلم يخبر صحابته بوجهته إلا بعد بث عيونه وأرصاده في كل مكان، وتيقنه من عدم بلوغ الخبر لقريش، فكان ما كان من رسالة حاطب بن أبي بلتعة وامرأته إلى قريش التي حال دون وصولها علي بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود رضوان الله عليهم بأمر من رسول الله . فلم يبلغ الخبر قريشا حتى اقتربت جيوش المسلمين منها، فكان الفتح الكبير الذي وعد الله به نبيه . إنا فتحنا لك فتحا مبينا (الفتح: 1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وفي الختام يمكن أن نستخلص مجموعة من الأمور:</strong></span></p>
<p>- أن السرية أسلوب نهجه النبي  في مواطن معينة ولغايات محددة: في موطن تدبير أمور الدعوة وإدارة الدولة، وفي مواطن الحروب. ولغاية حفظ الدعوة في بداية الانطلاق والضعف، ولذلك فالعمل به يحتاج إلى فقه في الدين والدعوية رصين، وفقه في الواقع متين.</p>
<p>- أن السرية وسيلة تأخذ حكم الغاية وتخضع لطبيعة الظرف، ونوع العمل.</p>
<p>- أن السرية في الدعوة لا ينبغي أن تؤدي إلى الانغلاق عن المجتمع والشك في الجميع وممارسة التقية إلى حد تسويغ ارتكاب المحرمات بذريعة السرية، لاعتبارات منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا: أن السرية التي عمل بها رسول الله  لم يثبت فيها ارتكابه لمحرم؛ لأن الأصل في الدعوة أن لا يتقرب إلى الله تعالى بالحرام.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:أن النبي  خلال مرحلة السرية ظل يدعو من يثق فيه من خيار قومه.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا: أن رسالة الإسلام رسالة الانفتاح على الناس والإقناع بالحجة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا:أن الوضوح في الخطاب والعمل له آثار إيجابية في نشر الدعوة وقبولها والاقتناع بها.</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد معطلاوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; الإمام السهيلي وأهمية كتابه في السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%87%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%87%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 11:11:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أنس القرباص]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام السهيلي]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام السهيلي وأهمية كتابه]]></category>
		<category><![CDATA[الروض الأنف]]></category>
		<category><![CDATA[السهيلي وأهمية كتابه في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15337</guid>
		<description><![CDATA[الإمام السهيلي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعميّ السهيليّ الأندلسي المالقي (508-587هـ). أهمية كتابه في السيرة: إن أهمية أيّ كتاب في أيِّ علم من العلوم الإسلامية، تتجلى في انفراده عن باقي الكتب بمميزات وخصائص، واحتوائه على فوائدَ ونوادر، تجعلُ منهُ محطّ اهتمام العلماء والدارسين والباحثين، فيتناولونه بالشرح أو التلخيص أو غير ذلك. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإمام السهيلي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعميّ السهيليّ الأندلسي المالقي (508-587هـ).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أهمية كتابه في السيرة:</strong></span></p>
<p>إن أهمية أيّ كتاب في أيِّ علم من العلوم الإسلامية، تتجلى في انفراده عن باقي الكتب بمميزات وخصائص، واحتوائه على فوائدَ ونوادر، تجعلُ منهُ محطّ اهتمام العلماء والدارسين والباحثين، فيتناولونه بالشرح أو التلخيص أو غير ذلك.</p>
<p>وكتاب &#8220;الروض الأُنف&#8221; لمؤلفه الشيخ السهيلي، يعتبر من أنفس وأعظمِ ما صنف في مجال السيرة، وذلك راجع لأسبابٍ عديدة، أهمها:</p>
<p>1 &#8211; أنه اشتغل على أهم مصدر في السيرة النبوية، وهو: سيرة ابن هشام المعافري، ت: 213 هـ، الذي لخص سيرة ابن إسحاق، ت: 151 هـ.</p>
<p>2 &#8211; كونه أول عالم نهج هذه الطريقة في معالجة كتب السيرة، حيث خالف المنهج السائد الذي كان موجوداً في التعامل مع سيرة رسول الله  (1).</p>
<p>3 &#8211; لم يكن الإمام السهيلي مجرد شارحٍ لما وردَ في سيرة ابن هشام، وإنما كان أيضا مستدركاً ومتعقباً وناقداً وموازناً(2).</p>
<p>4 &#8211; أن كتابه هذا جمُّ الفوائد، عديد المنافع؛ إذ ضمنهُ جملةً من مختلف العلوم الشرعية، والمعارف الإسلامية، كما نبه على ذلك صاحب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، إذ يقول: &#8220;تحصل فيه من فوائد العلوم، والآداب، وأسماء الرجال، والأنساب، ومن الفقه الباطن، اللباب، وتعليل النحو، وصنعة الإعراب، ما هو مستخرج من نيف على مائة وعشرين ديوانا، أو نحوها&#8221;(3).</p>
<p>5 &#8211; التزامه بالأمانة العلمية، حيث أنه كان ينسبُ كل قول إلى قائله، كما هو ملاحظٌ في كتابه.</p>
<p>6 &#8211; أنهُ لما اشتغل على سيرة ابن هشام، ونقّحها وهذّبها، صارَ بذلك مصدراً لا يُستغنى عنهُ في بابه.</p>
<p>7 &#8211; عظمة أي كتابٍ وأهميتهُ ترتبط بمدى عظمة مؤلٍّفه وأهميته، ولا يخفى على العلماء وطلاب العلم أن الإمام السهيلي هو أحد أعظم الأئمة، وأرفعهم شأنا، وأعلاهم مقاماً، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.</p>
<p>هذه المميزات التي تميز بها كانت السبب الرئيس في عناية العلماء بهذا الكتاب النفيس، حيث عُنوا عناية فائقة بهذا الكتاب؛ إذ تناولوه بالاختصار والتلخيص، أو بالنّهل من فوائده ونوادره، والنقل عنه، والأخذ منه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وممن اختصر الروض الأنف:</strong></span></p>
<p>- الحافظ الذهبي ت: 748هـ، في كتابه: &#8220;مختصر كتاب الروض الأنف الباسم في السيرة النبوية الشريفة&#8221;، ويسمى أيضا: &#8220;بلبل الروض&#8221; كما قال الصفدي(4).</p>
<p>- محمد العجلوني، ت: 831هـ، له: زهر الروض(5).</p>
<p>- تقي الدين بن الكرماني، ت: 833هـ، له مختصر الروض الأنف(6).</p>
<p>أما الذين نهلوا من الروض الأنف، وأخذوا منه بحظٍّ وافرٍ، وأكثروا من النقل عنهُ فهم كثرٌ، وأشهرهم الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه: بدائع الفوائد(7).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> أنس القرباص</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1) المنهج السائد الذي وُجد بعد تأليف ابن هشام، هو الاهتمام بجزئية من جزئيات سيرة رسول الله، كدراسة الشمائل، أو دلائل النبوة، وغيرها.</p>
<p>(2) انظر مثلا، تعليقه على ابن اسحاق في &#8220;استيلاء أبي كرب تبان أسعد على ملك اليمن وغزوه إلى يثرب&#8221;، 1/80.</p>
<p>(3) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة، 1/917.</p>
<p>(4) جردها سبطه: زين العابدين بن عبد الرؤوف، المصدر السابق.</p>
<p>(5) معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، 9/23.</p>
<p>(6) درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، لتقي الدين المقريزي، 4/369.</p>
<p>(7) انظر مثلا بدائع الفوائد لابن القيم، ص: 21 إلى 34 وغيرها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%87%d9%8a%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211;  نحـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:48:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات النوعية في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[تحديد]]></category>
		<category><![CDATA[حـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة]]></category>
		<category><![CDATA[د. يسري إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10400</guid>
		<description><![CDATA[5. الدراسات النوعية في السيرة النبوية(الأخيرة) نأتي في هذه الحلقة على ختام ما كتبه الدكتور محمد يسري في تصوره لبناء منهجي لعلم السيرة النبوية، تناول فيه تعريف علم السيرة النبوية وتحديد موضوعه، وأسماءه، ومسألة الاستقلال وعلاقته بعلوم شرعية أخرى كالتفسير والحديث والتاريخ واستمداده. وفي هذه الحلقة يعرض لأهم الدراسات المتميزة التي أنجزت في تاريخ هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>5. الدراسات النوعية في السيرة النبوية(الأخيرة)</strong></em></span><br />
نأتي في هذه الحلقة على ختام ما كتبه الدكتور محمد يسري في تصوره لبناء منهجي لعلم السيرة النبوية، تناول فيه تعريف علم السيرة النبوية وتحديد موضوعه، وأسماءه، ومسألة الاستقلال وعلاقته بعلوم شرعية أخرى كالتفسير والحديث والتاريخ واستمداده. وفي هذه الحلقة يعرض لأهم الدراسات المتميزة التي أنجزت في تاريخ هذا العلم عرضا وتقويما، ثم ينتهي إلى تقديم خلاصات عامة في هذ الموضوع .<br />
في كتابة السيرة النبوية مناهِجُ متعددةٌ، أشهرها: ما يُسَمَّى بالمنهجِ التاريخيِّ الذي يَكتبُ السيرةَ بحسب ترتيبِ أحداثِها ترتيبًا تاريخيًّا، فَتَذْكُرُ حوادثَ السنة الأولى، ثم الثانية.. وهكذا حتى السنة الحاديةَ عشرةَ من الهجرة، بيد أن هناك دراساتٍ تحليليةً في السيرة النبوية لا تَكتفِي بسرد الأحداث، وإنما تُعنَى باستنباطِ دروسٍ وعبرٍ وفوائدَ متعددةٍ؛ فتارةً تُساقُ فوائدُ دعويةٌ وتربويةٌ، وأخرَى فوائدُ سياسيةٌ وحركيةٌ، وثالثةٌ تشريعيةٌ وسننيةٌ!<br />
&lt; ككتاب زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم (751هـ).<br />
وفي كتابه هذا تجتمعُ فوائدُ تُثِيرُ الاقتداءَ والاهتداءَ بسنةِ وسيرةِ سَيِّدِ الأنامِ ♀، وفيه استنباطٌ للأحكام التشريعية لا سيما الجهادية.<br />
والسيرة زاخرة بأمثلةٍ كثيرةٍ، وتطبيقاتٍ حيةٍ صالحةٍ للاستنباطِ منها، وللتفريعِ عليها، وتنبيهٍ ظاهرٍ على رعايةِ المآلاتِ، ومراعاةِ نتائجِ التصرفاتِ، وتحقيقٍ للمقاصدِ الشرعيةِ والغاياتِ الكليةِ للشريعة الإسلامية.<br />
&lt; وقد صدرَتْ كُتُبٌ- في العصر الحديث- تُبرز رُؤًى تحليليةً منهجيةً(1) في الدعوة والتربية، والسياسة والجهاد، وغيرها؛ كسلسلة الشيخ منير الغضبان، بعنوانِ: المنهجِ الحركيِّ في السيرة النبوية، وما يتبعها مِن كُتُبٍ في بقية المجالات السياسيةِ، والاجتماعية، والتربوية وغيرِها.<br />
&lt; وهناك دراساتٌ نوعيةٌ قدَّمَتْ دراساتٍ موضوعيةً في السيرة النبوية، وذلك بجمعِ شتاتِ وقائع موضوع واحد، وجمعِ ما يتعلَّقُ به مِن معلوماتٍ في السيرة، وإعادةِ نظمِها ووضعها في سلك واحد؛ لِيُمَكِّنَ من إعطاء فكرةٍ متكاملة شاملة عن هذا الموضوع، ليفيدَ منه أهلُ الاختصاص الدعويِّ، أو السياسيِّ، أو الاقتصاديِّ، أو الاجتماعيِّ، أو الفكريِّ.<br />
&lt; وقد صُنِّفَتْ كتبٌ في التراتيب الإدارية في دولة النبيِّ ♀- قديمًا وحديثًا- ككتاب تخريج الدلالات السمعية، للخزاعيِّ (789هـ)، وكتاب الكتانيِّ (1382).<br />
&lt; وصُنِّفَتْ كتبٌ في العبقرية العسكرية في الغزوات النبوية بعناوينَ متعددةٍ ككتبِ اللواءِ الدكتور محمود شيت خطاب، والدكتور محمد أبي فارس، والأستاذ محمد فرج(2)، والدكتور عون الشريف قاسم في كتابه (نشأة الدولة الإسلامية على عهد الرسول) إلى دراسات عصرية متعدِّدة ومتنوعة في جوانبَ كثيرةٍ.<br />
&lt; كما تتنوَّعُ تلك الدراساتُ النوعية المعاصِرة إلى تجديدٍ في أدواتِ عَرْضِها وأساليبِ تقديمِها؛ كما في: أطلس التاريخ الإسلاميِّ قديمًا وحديثًا، واختصاص السيرة بخرائطَ مصورةٍ ورسوماتٍ موضِّحَةٍ لأحداثها(3).<br />
ويُنْتَظَرُ- إن شاء الله- أن تَصدُرَ كتبٌ أخرى في مجال السيرة المقارنة، التي تُعنَى بمقارنةِ سيرةِ النبيِّ [ بسيرةِ مَن عايشوا زمانَهُ ممن حكموا وملكوا من الأكاسرة والقياصرة وغيرهم؛ لِتُقارِنَ هذه الكتبُ حالَ الدولةِ الإسلامية، والحياةِ السياسيةِ، والاجتماعيةِ، والدينيةِ في عهدِهِ ♀ بحالَتِها في الدولِ الموجودةِ في ذلك الزمانِ؛ لِيَتَبَدَّى الفرقُ الواسعُ، والبونُ الشاسعُ بين حياته ♀[ وحياة غيره.<br />
وتقارِنَ- كذلك- بين دعوته ودولته من جهةٍ، ودعوة ودولة غيرِه من جهةٍ أخرى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>خــاتـمـة</strong></em></span><br />
يتلخص البحث بنتائجه في النقاط الآتية:<br />
أولًا: لتعريف علم السيرة النبوية اتجاهات ثلاثة: والتعريف المختار لعلم السيرة النبوية الكاملة هو: علم يبحث في عصر نبينًا ♀ وحياته، ووقائع أيامه وأحواله كافة، مرتبة من مولده إلى وفاته! وما اتصل بحياته من العلوم والفوائد.<br />
ثانيًا: موضوع علم السيرة النبوية الكاملة هو: النبي ♀ وزمانه من حيث أحواله وترتيب وقائع أيامه.<br />
ثالثًا: لعلم السيرة النبوية أسماء متعددة أهمها: علم المغازي، وفقه السيرة وهديها، السيرة النبوية الكاملة، أو السيرة السنة، والاسم الأخير مستجد لاعتبارات علمية وفنية مقصودة.<br />
رابعًا: علم السيرة النبوية الكاملة علم مستقل بذاته: وقد يرتبط بغيره ببعض العلاقات العلمية بيانها كالتالي:<br />
1ـ علم المغازي يرادف علم السيرة عند المتقدمين، لكن علم السيرة النبوية الكاملة باصطلاح المعاصرين اليوم يتميز عن المغازي بمحاولة ذكر وقائع الأيام، ونقل أحوال سيد الأنام على أكبر قدر من الإحاطة والتمام.<br />
2ـ لعلاقة علم الحديث والسنة بالسيرة النبوية الكاملة ثلاثة أقوال:<br />
الأول: أن علم السنة والحديث أعم مطلقًا والسيرة أخص.<br />
الثاني: أن بينهما عموم وخصوص وجهي، فالحديث أعم من جهة موضوعه والسيرة أخص، والسيرة أعم من جهة ضوابط تدوينها وكتابتها والحديث أخص.<br />
الثالث: أن علمي السيرة النبوية الكاملة والحديث متطابقان أو مترادفان لغة واصطلاحًا، مع فروقات يسيرة لا تؤثر في هذا الاعتبار، ولهذا قد يسمى علم السيرة النبوية الكاملة باسم بجمع بين العلمين فيقال: السيرة السنة.<br />
3ـ علم التاريخ أعم من علم السيرة النبوية الكاملة من حيث امتداده المكاني والزماني من غير شك، والسيرة النبوية الكاملة أعم من جهة استقصائها لجميع أحواله ♀ العلمية التشريعية ، والعلمية السياسية، والأخلاقية، والتصرفات البشرية، وخصائصه وشمائله ودلائل نبوته، وفقهه الحضاري العقدي المنهجي فلا يُسَلَّم أنها علاقة الأصل بالفرع؛ بل هي أقرب إلى العموم والخصوص الوجهي.<br />
4ـ علم السيرة النبوية الكاملة أعم مطلقًا من علوم الخصائص والشمائل والدلائل، وهي نفس علاقتها جميعًا بعلم الحديث والسنة.<br />
خامسًا: يستمد علم السيرة النبوية الكاملة مادته البشرية من معين شريف الأصول منيف المرتبة متنوع الروافد والموارد.<br />
وفيما يلي عرض لموارد علم السيرة النبوية الكاملة:<br />
1 &#8211; القرآن الكريم: وهو أصح، وأسلم مواردها وأصدقها تصويرًا لأحداث السيرة، ووصفا لوقائعها، ورسمًا لخلجات المشاعر فيها مع إيجاز وإعجاز في العناية بشخصه ♀.<br />
2 &#8211; علوم القرآن الكريم: فالتفسير لآيات القرآن وما سطره من أهداف السيرة من أهم تلك الموارد، ومثله أسباب نزول الآيات، وعلم الناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، والسفري والحضري، ونحوها من العلوم المهمة.<br />
3 &#8211; الحديث النبوي وشروحه وعلومه: الحديث أوسع موارد السيرة وأغزرها مادة، وهو أعم منها أو يرادفها علاقة، وشروحه نافعة مفيدة، ومناهجها متعددة متنوعة، والحديث بشروحه والقرآن بعلومه يمثلان منظومة محكمة في نظم السيرة النبوية الكاملة.<br />
ولبعض علوم الحديث أثرٌ لا ينكر في إمداد السيرة الكاملة كعلم أسباب ورود الحديث، والناسخ والمنسوخ من الأحاديث.<br />
4 &#8211; علوم التاريخ العام وتاريخ المدن: فالسيرة يقع جزؤها الأكبر داخل علم التاريخ العالمي والإسلامي العام، وتاريخ مكة والمدينة &#8211; شرفهما الله -معين ثري في إمداد السيرة النبوية الكاملة.<br />
5 &#8211; علوم الطبقات وتراجم الصحابة ╚: وهي تعطي السيرة الكاملة مزيد تفاصيل دقيقة لرواياتها، وتصوير خاص لوقائعها.<br />
6 &#8211; علم جغرافية الجزيرة وكتب معاجم البلدان: وهي تعرّف كثيرًا بأماكن السيرة، وربما ورد نزر يسير في ثناياها عن أحداث ووقائع تتعلق بالسيرة ورجالاتها.<br />
7 &#8211; شعر وأدب صدر الإسلام: الشعر ديوان العرب سجلوا فيه أخبارهم وأيامهم ومآثرهم فلا تخل واقعة أو حادثة مهمة في السيرة النبوية من تسجيل شعري لها.<br />
8 &#8211; الدراسات النوعية في السيرة النبوية: وهي تتضمن أنواعًا كثيرة تدخل فيما يمكن أن يسمى بالسيرة التحليلية أو الموضوعية أو المقارنة، وهي دراسات في إمداد السيرة مهمة ونافعة.<br />
سادسًا: ما تزال الأمة تنتظر من يتصدى لمشروع رائد في السيرة النبوية يكتب أيامها فيرصف الآية بجوار الحديث والخبر، ويجمع بين الهدي والقدوة، وبين العلم والتربية، ويقرن بين العبادة والجهاد، والسياسة والزهادة في سياق حياته، والله تعالى المسئول أن يقيّض لهذا المشروع من يخلص النية فيه، ويصدق في بذل أسبابه وتوفير إمكاناته، والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. يسري إبراهيم</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية الذي نظم بفاس أيام 28-27-26 محرم 1436 الموافق 22-21-20 نونبر 2014.<br />
(1) يراجع- للتوسع- بحثَ: محاور وعناصر التجديد في عرض السيرة النبوية، د. خالد حنفي، ضمن بحوث المؤتمر العالمي الثاني لمنظمة النصرة العالمية (ص117-139).<br />
(2) السيرة النبوية.. دراسة تحليلية، د. محمد أبو فارس (ص70-71).<br />
(3) وقد فعل كثيرًا مِن هذا د. حسين مؤنس، ود. عماد الدين خليل، وغيرها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; نحـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 15:46:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[استمداد علم السيرة النبوية الكاملة]]></category>
		<category><![CDATA[تحديد منهجي]]></category>
		<category><![CDATA[د. يسري إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[علم السيرة النبوية الكاملة]]></category>
		<category><![CDATA[علم الشعر والأدب في صدر الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[نحـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10519</guid>
		<description><![CDATA[4 . استمداد علم السيرة النبوية الكاملة(3) علم الشعر والأدب في صدر الإسلام سبق للدكتور محمد يسري إبراهيم أن بين في الحلقتين السابقتين استمداد علم السيرة النبوية من القرآن الكريم وعلومه، ومن الحديث الشريف وشروحه وعلومه، ومن علم التاريخ العالمي والإسلامي العام وتاريخ المدن، ومن علوم الطبقات وتراجم الصحابة، ومن علم الجغرافيا وكتب معاجم البلدان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>4 . استمداد علم السيرة النبوية الكاملة(3)</strong></em></span><br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong> علم الشعر والأدب في صدر الإسلام</strong></em></span><br />
سبق للدكتور محمد يسري إبراهيم أن بين في الحلقتين السابقتين استمداد علم السيرة النبوية من القرآن الكريم وعلومه، ومن الحديث الشريف وشروحه وعلومه، ومن علم التاريخ العالمي والإسلامي العام وتاريخ المدن، ومن علوم الطبقات وتراجم الصحابة، ومن علم الجغرافيا وكتب معاجم البلدان، ويواصل في هذه الحلقة بيان مصدر آخر يستمد منه علم السيرة هو مجال الشعر والأدب في صدر الإسلام، فكيف يكون الشعر والأدب مصدرا يستمد منه علم السيرة؟<br />
سابعا- علم الشعر والأدب في صدر الإسلام:<br />
بعدَ كُتُبِ التاريخِ تأتي كتبُ الأدبِ، التي حَفِلَتْ بمادة وفيرة من شعر السيرة النبوية، مثل: طبقات الشعراء، لابن سلام الجمحيِّ (231هـ)، والبيان والتبين، للجاحظ (255هـ)، والشعر والشعراء، لابن قتيبةَ الدينوريِّ (276هـ)، والكامل في اللغة والأدب، للمبرد (286هـ)، والعِقد الفريد، لابن عبد ربه الأندلسيِّ (328هـ)، وكتاب الأغاني، لأبي الفرج الأصبهاني (356هـ)، وما ورد في هذه الكتبِ مِن شعرٍ يَتَطَلَّبُ التحقيقَ، والتمحيصَ، بالمقارنة مع ما ورد في المصادر الأخرى، أو ما ورد في دواوين الشعراء الصحابة التي حُقِّقَتْ(1).<br />
وهناك مصادِرُ أخرَى لشعر السيرة، لا تقلُّ أهميةً عن سابقاتها، وهي دواوين الشعر العامَّة والخاصَّة.<br />
فيما يتعلَّقُ بالدواوينِ العامَّةِ، مثل: ديوان الحماسة، لأبي تمام الطائيِّ (230هـ)، وديوان الحماسة، للبحتريِّ (281هـ)، فرغم قِلَّةِ ما ورد فيها من شعر السيرة؛ فهي تُقَدِّمُ الدليلَ على أن شعر السيرة، لا يَقِلُّ جزالةً وفنيةً عن بقية الشعر العربي العالي، ما دام أساس اختيار قصائد هذه الدواوين هو: أن تكون من عيون الشعر العربي.<br />
وأمَّا دواوينُ الشعرِ الخاصَّةُ، فَيُقصَدُ بها دواوين الصحابة، وغيرهم، ممن عاصروا فترةَ السيرة، وقد وصلَنَا بعضُها بصنعةِ الأقدمِينَ والـمُحْدَثِينَ، ومن أهمها: ديوانُ حسانِ بنِ ثابت، الذي طُبِـعَ طبعاتٍ مختلفةً ومتعدِّدَةً، وديوانُ كعبِ ابنِ زهيرٍ، وديوانُ لَبِيدِ بنِ ربيعةَ العامريِّ، وديوان الأعشى البكريِّ، وديوانُ أميةَ ابنِ أبي الصَّلتِ، وديوانُ أبي مِـحْجَنٍ الثقفيِّ، وديوانُ النابغةِ الجعديِّ، وديوانُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ، وديوانُ العباسِ بنِ مِرْادَسٍ السُّلَمِيِّ، وديوانُ عبدِ الله ابنِ رواحةَ، وديوانُ عبدِ الله بن الزِّبِعْرَى- بكسرِ الزَّايِ والموحدةِ، وسكونِ المهملةِ، بعدَها راءٌ مقصورةٌ.<br />
ورغم أن أصحاب هذه الدواوين من المشاركين في أحداث السيرة، والـمُسْهِمِينَ فيها، فما يوجد في دواوينهم مِن شعر السيرة شيءٌ يسيرٌ جدًّا، إلا أنه على قِلَّتِهِ له أهميته مِن حيثُ التوثيق، ومِن حيثُ القيمة الفنية في دراسة شعر هذه الفترة، وخصوصًا ما ورد منه في دواوينِ: كعبٍ، ولَبِيدٍ، وأُمَيَّةَ(2).<br />
وبعدَ هذه المصادرِ، على دارسِ السيرةِ أن يستأنِسَ بكتبِ التفسير، وأسبابِ النزول، وكتبِ تراجمِ الصحابة، وكذا كتب اللغة، وكتب البلدان؛ لأنها تشتملُ على قدرٍ لا بأس به مِن شعرِ السيرةِ، لا يَـحْسُنُ إغفالُهُ رغمَ قِلَّتِهِ.<br />
وصفوة القول إن الفترة الزمنية من بعثته [ إلى وفاته قلَّ أن توجد منها واقعة لا أثر للشعر فيها، ومشاركة للقريض بها، ومن ذلك:<br />
الشعر ديوان العرب، ومدونة التاريخ والحضارة، وكتب الأدب والشعر تعج بالأشعار التي حكت حياتهم في جاهليتهم الأولى، وما معلّقاتهم إلا لسان صدق يعبر عن حياتهم ويترجم عن أحوالهم.<br />
وكتب الأدب التي صنفت خلال القرون الثلاثة الأولى تحمل شيئًا كثيرًا من ذلك.<br />
وكتب السيرة ومدوناتها ملأى بأشعار تكاد تشمل مراحلها كافة، حيث أوردت تلك الكتب أشعارًا قبل مولده [ مما يعتبر إرهاصًا لمولده، وأشعارًا تستبشر بولادته، تنقل تارةً عن أمه، وتارةً عن جده، وأخرى عن عمِّه أبي طالب.<br />
أما ما يتعلق بالفترة من بعثته إلى وفاته [ فقلَّ أن نجد واقعةً لا أثر للشعر فيها ولا مشاركة للقريض بها، وهذه لمحات مختطفة، وباقات مقتطفة من أمثلة للتذكير بهذا المصدر الثري.<br />
فهذا عبد المطلب يروى عنه عند ورود الخبر بولادته [:<br />
الحَمْدُ لله الَّذِي أَعْطَاني<br />
هَذَا الْغُلامَ الطَّيبَ الأَرْدَانِ<br />
قَدْ سَادَ في المَهْدِ عَلَى الغِلْمَانِ<br />
أُعِيذُهُ بِالْبَيْتِ ذِي الأَرْكَانِ<br />
حتَّى أَرَاهُ بَالِغَ البُنيَانِ<br />
أُعِيذُهُ مِنْ كُلِّ ذِي شَنْآنِ<br />
مِنْ حَاسِدٍ مُضْطَرِبِ الْعِنَانِ(3)<br />
وفي أمر التحكيم في وضع الحجر الأسود بعد إعادة بناء الكعبة قال أبو هبيرة بن أبي وهب المخزومي:<br />
تَشَاجَرَتِ الأَحْيَاءُ في فَصْلِ خُطَّةٍ<br />
جَرَتْ طيْرهُمْ بالنَّحْسِ مِنْ بَعْدِ أَسْعَدِ<br />
تَلاقَوْا لهَا بِالبُغْضِ بَعْدَ مَوَدَّةٍ<br />
وَأَوْقَدَ نَارًا بَيْنَهُمْ شَرُّ مُوقِدِ<br />
فَلَمَّا رَأَيْنَا الأَمْرَ قَدْ جَدَّ جِدُّهُ<br />
وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ غَيْرُ سَلِّ المُهَنَّدِ<br />
رَضِيْنَا وَقُلْنَا الْعَدْلُ أَوَّلُ طَالِعٍ<br />
يَجِيءُ مِنَ الْبَطْحَاءِ مِنْ غَيْرِ مَوْعِدِ<br />
فَلَمْ يَفْجَنَا إِلا الأَمِيْنُ مُحَمَّدٌ<br />
فَقُلْنَا رَضِينَا بِالأَمِينِ مُحَمَّدِ(4)<br />
وقال الصّدِّيق لما دخلا الغار:<br />
قَالَ النَّبِيُّ وَلَمْ أَجْزَعْ يُوَقِّرُنِي<br />
وَنَحْنُ في سُدَفٍ مِنْ ظُلْمَةِ الغَارِ<br />
لا تَخْشَ شَيْئًا فَإِنَّ اللهَ ثَالِثُنَا<br />
وَقَدْ تَوَكَّلَ لِي مِنْهُ بِإِظْهَارِ(5)<br />
وقال عبد بن جحش س يذكر هجرة الصحابة:<br />
لَمَّا رَأَتْنِي أُمُّ أَحْمَدَ غَادِيًا<br />
بِذِمَّةِ مَنْ أَخْشَى بِغَيْبٍ وَأَرْهَبُ<br />
تَقُولُ: فَإِمَّا كُنْتَ لا بُدَّ فَاعِلًا<br />
فَيَمِّمْ بِنَا البُلْدَانَ وَلْتُنْأَ يَثْرِبُ<br />
فَقُلْتُ لهَا: بَلْ يَثْرِبُ الْيَوْمَ وَجْهُنَا<br />
وَمَا يَشَأِ الرَّحْمَنُ فَالْعَبْدُ يَرْكَبُ<br />
إِلَى الله وَجْهِي وَالرَّسُولِ وَمَنْ يُقِمْ<br />
إِلى الله يَوْمًا وَجْهَهَ لا يُخَيَّبُ(6)<br />
وهكذا بعد الهجرة دونت الأشعار لتلك الأحداث وعبرت عنها أحسن تعبير وأجمله، ومظان هذا الشعر في كتب السير والتاريخ، ومدونات الحديث، وشروحه، وكتب الأدب، وفروعه، كالبيان والتبيين للجاحظ (ت: 255ﻫ)، وطبقات الشعراء لابن سلام الجحمي (ت:231ﻫ)، والشعر والشعراء، لابن قتيبة الدينوري (ت: 276ﻫ)، والكامل في اللغة والأدب للمبرد (ت: 286ﻫ)، وغيرها.<br />
ويمتاز هذا الشعر بالجملة بصحته، وإن كان لا يزال قسم منه بحاجة إلى نقد وتمحيص، وهذا لا يمنع من وجود جهود قديمة في هذا الصدد، ومن ذلك قول ابن هشام عندما أورد لامية أبي طالب: «هذا ما صح لي من هذه القصيدة، وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها»، وعقّب عليه ابن كثير بقوله: «هذه القصيدة عظيمة بليغة جدًّا، لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه، وهي أفحل من المعلقات السبع، وأبلغ في تأدية المعنى منها جميعًا»(7).<br />
ومما تمتاز به تلك الأشعار دقة الوصف وضبط الأعداد، ومن ذلك قول كعب بن مالك ]، وهو يصف غزوة أحد:<br />
فَجِئْنَا إِلى مَوْجٍ مِنَ الْبَحْرِ وَسْطَهُ<br />
أَحَابِيْشُ مِنْهُمْ حَاسِرٌ وَمُقنَّعُ<br />
ثَلاثَة آلافٍ وَنَحْنُ نَصِيَّةٌ<br />
ثَلاثُ مِئِيْنٍ إِنْ كَثُرْنَا فَأَرْبَعُ(8)<br />
ومثل هذا شعر حسان في بدر وفتح مكة وغيرها(9).<br />
وهذا الشعر قد عني كثيرًا بعرض شمائل النبي [ وبيان محاسن أخلاقه ودينه، ومن ذلك قول كعب بن زهير س:<br />
نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُوْلَ الله أَوْعَدَنِي<br />
وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ الله مَأْمُولُ<br />
مَهْلًا هَدَاكَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ الْـ<br />
ـقُرْآنِ فِيْهَا مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ(10)<br />
وأخيرًا فإنه شعر مفعم بالعاطفة متأجج بالحماسة، ومن أوائل ذلك قول سعد بن أبي وقاص ] حين رمى بأول سهم في سبيل الله، وكان في سرية عبدالله بن جحش:<br />
أَلا هَلَ اتَى رَسُولَ الله أَنِّي<br />
حَمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي<br />
أَذُودُ بِهَا أَوَائِلَهُمْ ذِيَادًا<br />
بِكُلِّ حُزُونَةٍ وَبِكُلِّ سَهْلِ<br />
فَمَا يعْتَدُّ رَامٍ فِي عَدُوٍّ<br />
بِسَهْمٍ يَا رَسُولَ الله قَبْلِي<br />
وَذَلِكَ أَنَّ دِيْنَكَ دِيْنُ صِدْقٍ</p>
<p>وَذُو حَقٍّ أَتَيْتَ بِهِ وَعَدْلِ(11)<br />
وهذا ابن رواحة س يقود ناقة النبي [ في عمرة القضاء ويقول:<br />
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ<br />
خَلُّوا فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي رَسُولِهِ<br />
يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ<br />
أَعْرِفُ حَقَّ الله فِي قَبُولِهِ<br />
نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ<br />
كَمَا قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ<br />
ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ<br />
وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ(12)<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. يسري إبراهيم</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية الذي نظم بفاس أيام 28-27-26 محرم 1436 الموافق 22-21-20 نونبر 2014.<br />
(1) شعر السيرة النبوية.. دراسة توثيقية، د شوقي رياض أحمد (ص75).<br />
(2) شعر السيرة النبوية.. دراسة توثيقية (ص81).<br />
(3) الطبقات الكبرى، لابن سعد، ت: إحسان عباس، دار صادر- بيروت، ط1، 1968م، (1/103)، الروض الأنف، ت: عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي &#8211; بيروت، ط1، 1421ﻫ، (2/98).<br />
(4) سبل الهدى والرشاد، لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي، ت: عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1414ﻫ-1993م، (2/172).<br />
(5) الروض الأنف، للسهيلي، (4/142)، البداية والنهاية، لابن كثير (3/224).<br />
(6) السيرة النبوية، لابن هشام (2/82).<br />
(7) البداية والنهاية (3/74).<br />
(8) سيرة ابن هشام (3/92).<br />
(9) سيرة ابن هشام (2/280، 382-392)(4/43).<br />
(10) سيرة ابن هشام (4/161).<br />
(11) سيرة ابن هشام (2/229).<br />
(12) سيرة ابن هشام (3/425).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
