<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مع سنة رسول الله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:25:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[صام]]></category>
		<category><![CDATA[قام رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17295</guid>
		<description><![CDATA[حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن  أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» قال  ابن شهاب فتوفي رسول الله  والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة  أبي بكر وصدرا من خلافة  &#8220;عمر رضي الله عنهما&#8221; (صحيح البخاري). توطئة للحديث: الحمد لله والصلاة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن  أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» قال  ابن شهاب فتوفي رسول الله  والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة  أبي بكر وصدرا من خلافة  &#8220;عمر رضي الله عنهما</strong></span>&#8221; (صحيح البخاري).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>الحمد لله والصلاة على رسوله الكريم، وبعد:</p>
<p>جاء الحديث عند البخاري بهذا اللفظ وبالأفاظ التالية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; من صام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.</strong></span></p>
<p>حدثنا بن سلام قال أخبرنا محمد بن فضيل قال حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (صحيح البخاري ).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. </strong></span></p>
<p>حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (صحيح البخاري).</p>
<p>وكلها أحاديث صحيحة، وإن اختلفت ألفاظها، فمدارها على استثمار زمن الشهر استثمارا جيدا لمكانته: فصيام نهار الشهر واستثمار ليله في العبادة والحرص على ادراك ليلة القدر في العشر الأواخر منه، كلها أعمال تتكامل فيما بينها لتحقيق أكبر قدر من الأجر في رمضان وهو الشهر الذي عرف بشهر القرآن، وأهم تجل للقرآن الكريم: هو القيام.</p>
<p>ففي الحديث دعوة لقيام رمضان، وروح القيام: القرآن الكريم، والقيام معناه: صلاة التراويح، وقد اختص رمضان بهذه الصلاة بخلاف باقي الشهور التي يمكن أن يقام ليلها ولكن ليس بدرجة ومكانة القيام في هذا الشهر الكريم. وفي رمضان ليلة خير من ألف شهر، قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، والخيرية المقصودة في الآية: خيرية الأجر بالمقارنة مع باقي أيام الشهور السنة. فألف شهر تعادل 84 سنة. وفي حديث: «مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» (رواه الترمذي).</p>
<p>وقد اشترط الحديث في قيام رمضان شرطين: الإيمان والاحتساب حتى يتحقق شرط المغفرة لما تقدم من الذنوب. فلماذا هذا الاقتران بين الإيمان والاحتساب؟ وما المقصود بالمغفرة، وهل تكون للذنوب جميعها أم بعضها؟ ثم ما عدد ركعات القيام المتواثرة عن رسول الله، ؟ وما هي فضائل القيام في رمضان؟</p>
<p>هذا ما سنحاول التعرف عليه من خلال شرح الحديث، ولكن بعد التعرف على معاني بعض الألفاظ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>شرح الحديث:</strong></span></p>
<p>فقول الرسول : «<span style="color: #008080;"><strong>مَنْ قَامَ رَمَضَانَ</strong></span>».</p>
<p>قيام رمضان معناه إحياء ليله بالصلاة، والصيغة للعموم، فكل من صلى ركعات بعد صلاة العشاء إلى الفجر يدخل في هذا الحكم.</p>
<p>والقيام له مقدمات وشروط مطلوب توفرها: من إسباغ للضوء، ولبس لأجمل الثياب، وتطيب، وسبق للمسجد واشتغال بالذكر،&#8230; إلى غيرها من الأعمال التي تساعد على تحقيق الخشوع في الصلاة.</p>
<p>وركعات القيام إحدى عشرة ركعة اتباعاً لرسول الله ، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان؟ فقالت: &#8220;ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً&#8221; «أخرجه الشيخان وغيرهما».</p>
<p>وقد سئلت عائشة رضي الله عنها: بكم كان رسول الله  يوتر؟ قالت: &#8220;كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة&#8221; (رواه أبو داود وأحمد وغيرهما).</p>
<p>فهذه ركعات قيامه  كما ترويها زوجه، أهم ما كان يميزها حسنهن وطولهن، ولا يتحقق الحسن إلا بالإحسان فيهن، وهو المعنى المقصود بالقيام، وهو أول مدخل لتحقيق المغفرة لما تقدم من الذنوب.</p>
<p>وفي السنن بسند صحيح عن أبي ذرٍّ  عن النبي  أنه قال: «مَن قام مع الإ‌مام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة».</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مشروعية الجماعة في رمضان:</strong></span></p>
<p>وتشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد، لإقامة النبي  لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله، كما في حديث أبي ذر  قال: &#8220;صمنا مع رسول الله  رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله! لو نفّلتنا قيام هذه الليلة، فقال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة» فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: «السحور»، ثم لم يقم بنا بقية الشهر&#8221; (حديث صحيح، أخرجه أصحاب السنن).</p>
<p>والسبب في عدم استمرار النبي  بالجماعة: خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان، فيعجزوا عنها، وقد زالت هذه الخشية بوفاته  بعد أن أكمل الله الدين، وبذلك زال المعلول، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة، ولذلك أحياها عمر  كما في صحيح البخاري وغيره.</p>
<p>وقوله : «<span style="color: #008080;"><strong>إيمانا واحتسابا</strong></span>»:</p>
<p>إيمانًا: يعني تصديقًا بوعد الله  الذي أخبر بها القائمين والصائمين، واحتسابا: يعني طلبًا للأجر، لأنه قام مصدقًا بوعد الله  محتسبًا الثواب منه سبحانه وتعالى، لا يقوم رياء ولا سمعة ولا لأي أمر من أمور الدنيا، بل هو لله.</p>
<p>قال الإمام النووي: معنى إيمانًا: تصديقًا بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتسابًا: أنه يريد الله تعالى؛‌ لا يقصد رؤية الناس، ولا غير ذلك مما يُخالف الإخلا‌ص.</p>
<p>فلا يتحقق شرط الحُسن المطلوب في القيام إلا بتحقق: شرطي الإيمان والاحتساب، فهما أساسيان في القيام، قال تعالى: إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا(الكهف: 30). ويقول تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة(يونس: 26).</p>
<p>فما السر في هاتين الكلمتين اللتين جعلهما النبي  شرطا ضروريا وحتميا لقبول الطاعات ومغفرة ما تقدم من ذنوب العباد في شهر الصيام؟</p>
<p>هناك علاقة وطيدة بين الإيمان واحتساب الأجر من الله تعالى، فلا يتصور أن يتحقق احتساب الأجر كما في الحديث (كتب له أجر ليلة كاملة) بدون مستوى معين من الإيمان -والإيمان درجات، وهو يزيد وينقص بالطاعات- والترتيب في الحديث منطقي، فأي خلل أو نقص يصيب الإيمان له انعكاس واضح على الاحتساب. قال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين(الزمر: 65).</p>
<p>وقال سبحانه: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(النحل: 97).</p>
<p>وقوله، : «<span style="color: #008080;"><strong>غفر له ما تقدم من ذنبه</strong></span>«:</p>
<p>هذا هو جواب الشرط، فمن قام رمضان على الوجه المطلوب شرعًا -مؤمنًا بالله وبما فرَضه الله عليه، ومنه عبادة القيام، ومحتسبًا للثواب والأ‌جر من الله- فإن المرجو من الله أن يغفر له ما تقدَّم من ذنوبه.</p>
<p>وهذا شامل لجميع الذنوب، وجاء بلفظ آخر عند الإمام أحمد وغيره بزيادة: وما تأخر</p>
<p>وعند الجمهور في قوله: غُفر له ما تقدم من ذنبه محمول على الصغائر. وحكى ابن عبد البر في كتابه: &#8220;التمهيد&#8221; إجماعَ المسلمين على ذلك، واستدل عليه بأحاديث، منها ما جاء في الصحيحين، مثل قوله : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكفرات لما بينهنَّ ما اجتنبت الكبائر».</p>
<p>وتحصيل مغفرة الذنوب يكون بالإكثار من الأعمال الصالحة في هذا الشهر وفي مقدمتها القيام الذي يجمع بين الصلاة والقرآن الكريم، وقد وردت أحاديث كثيرة تحث على هذا الأمر، نذكر منها:</p>
<p>في السنن بسند صحيح عن أبي ذرٍّ  عن النبي  أنه قال: «مَن قام مع الإ‌مام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة».</p>
<p>وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله، : «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» (صححه الألباني في صحيح أبي داوود).</p>
<p>وأقل مراتب الصلاة قراءة الفاتحة، وهي سبع آيات وثلاث آيات فتلك عشرة لا يكتب معها العبد من الغافلين.</p>
<p>قال : «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيها نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).</p>
<p>وقال : «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).</p>
<p>وقال : «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).</p>
<p>وقال أيضا: «من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه الترمذي وابن ماجه).</p>
<p>وقال : «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (متفق عليه).</p>
<p>وقال : «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» (رواه مسلم).</p>
<p>لكن المراد في هذه الأحاديث تكفير الصغائر لا الكبائر، فالكبائر لا يكفرها إلا التوبة. قال تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ(التحريم: 8).</p>
<p>وقد اعتنى العلماء في كتبهم بمعرفة الأعمال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة ومن هؤلاء: الإمام الحافظ بن حجر في كتابه: &#8220;معرفة الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بعض المستفادات من الحديث:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أ -</strong></span> شهر رمضان منة ربانية لمن فاته خير في السنة، فعَنْ  &#8220;معلومات الرواة&#8221; أَبِي هُرَيْرَة  أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ، كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِر» (رواه مسلم).</p>
<p>وقال : «&#8230;قال لي جبريل: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان فلم يغفر له فقلت: آمين..» (حسنه الألباني).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ب -</strong></span> فضل القيام في رمضان على باقي الشهور في تحصيل الأجر الموجب للمغفرة.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ج -</strong></span> في الحديث دعوة للحرص على قيام ليل رمضان ففيه ليلة خير من ألف شهر، قد لا يعيشها المسلم.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د -</strong></span> يستفاد من الدعوة للقيام في رمضان، الاعتناء بالقرآن قراءة وتدبرا فروح القيام: القرآن الكريم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> مع سنة رسول الله &#8211; المسلم كالنَّخْلة وكالنَّحْلة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%ae%d9%92%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%ae%d9%92%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 11:00:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم كالنَّحْلة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم كالنَّخْلة]]></category>
		<category><![CDATA[النَّحْلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16740</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر عن النبي  قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟». قال: فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة».   تقديم: يتضمن الحديث النبوي الشريف تشبيه النبي  المسلم بالنخلة، وذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر عن النبي  قال: «<span style="color: #339966;"><strong>إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟». قال: فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة». </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> تقديم:</strong></span></p>
<p>يتضمن الحديث النبوي الشريف تشبيه النبي  المسلم بالنخلة، وذلك لحصول كثير من أوجه الشبه بينهما، فكما أن النخلة أفضل الشجر فالمسلم أفضل الخلق، قال تعالى: <span style="color: #339966;"><strong>وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا</strong></span>. كما لا يخفى أن المثل في القرآن الكريم والسنة النبوية لا يضرب إلا بأطيب الأمثال.</p>
<p>من هذا المنطلق نحاول استخلاص بعض أوجه الشبه الجامعة بين المسلم والنخلة، فمن أبرز أوجه الشبه بين المسلم والنخلة ما ذكره الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: قال العلماء: &#8220;وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمارها ووجوده على الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس، وبعد أن ييبس يُتخذ منه منافع كثيرة، ومن خشبها وورقها وأغصانها فتستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصِر وحُصْرا وحبالا وأواني وغير ذلك، ثم آخر شيء منها نواها، وينتفع به علفا للإبل، ثم جمال نباتها وحسن هيئة ثمرها، فهي منافع كلها وخير وجمال.</p>
<p>كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه، ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك فهذا هو الأنسب في وجه التشبيه، قيل وجه الشبه أنه إذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر، وقيل لا تحمل حتى تلقح والله أعلم&#8221;.</p>
<p>فكثيرة هي أوجه الشبه بين النخلة والمسلم التي استقاها الإمام النووي -رحمه الله- من هذا الحديث الشريف المتضمنة في كثرة خيراتها الموجودة في جميع أجزائها مستمرة في جميع أحوالها، فهي كالمؤمن النافع نفسه وغيره، العامل لدنياه وأخراه. وصدق القائل حين قال: &#8220;كن كالنخلة في نفعها حتى لمن أساء إليها فمن رماها بالحجر رمته بالثمر&#8221;.</p>
<p>وبناء على هذا، نقول: إن النخلة تميزت بهذا الفضل فجعلت مثل المؤمن، باعتبارها من أفضل الشجر وأحسنه، لما لها من فائدة بل ثمارها من أفضل الثمر، فهي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وحتى ما يسقط منها يعود بالنفع على غيرها، فأصلها ثابت وفروعها شامخة، فكذلك المؤمن تجده صاحب همة عالية، مطمئن القلب، مرفوع الرأس، حسن المنظر، نافعا نفسه وغيره.</p>
<p>عن جابر بن عبد الله  قال: قال رسول الله : «المؤمن يَألف ويُؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس». فهذه بعض الصفات التي وصف بها النبي  المؤمن، وهي من الصفات الجميلة التي ينبغي أن يتحلى بها كل مؤمن يومن بالله ورسوله؛ لأن الإسلام هو دين التعايش والتسامح، والتقريب والتسديد، والتيسير لا التعسير، والتبشير لا التنفير.</p>
<p>كما أن النخلة كلما طال عمرها ازداد خيرها وكثر ثمرها، وكذلك المؤمن إذا طال عمره ازداد خيره وحسن عمله، فعن عبد الله بن بُسْر أن أعرابيا قال يا رسول الله من خير الناس؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله». فأوجه الشبه بين المؤمن والنخلة يحيا بتأملها قلبه، ويزيد إيمانه، ويقوى يقينه، فيضحى من الشاكرين الذاكرين.</p>
<p>كما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كنا عند رسول الله  ذات يوم فقال: إن «مثل المؤمن كمثل شجرة لا يسقط لها أنملة أتدرون ما هي؟» قالوا: لا، قال: «هي النخلة لا تسقط لها أنملة ولا يسقط لمؤمن دعوة».</p>
<p>فالشَّبَه بين المؤمن والنخلة يتمثل في أن النخلة لا يسقط ورقها، فكذلك المسلم لا تسقط دعوته، فهذا تشريف لكل مؤمن من لدن رسول الله  من خلال الوصف الجامع بين النخلة والمؤمن.</p>
<p>بالإضافة إلى هذا؛ فالمسلم دائم الثبات على الحق لا تزيغ به الأهواء ولا تنتابه نزغات الشيطان، ولا يتبع خطوات الشيطان، كالنخلة تماما أصلها ثابت وفرعها في السماء، لا يزيدها مرور الزمان إلا تمكنا وثباتا في أرضها.</p>
<p>قال تعالى:أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء. ذكر علماء التفسير أن المقصود بالكلمة الطيبة: كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) والشجرة الطيبة: هي النخلة، فالعلاقة بين النخلة وكلمة الإخلاص تتمثل في أن كلا منهما حُلْو، كما أنه ليس في الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب، ولها فضل على سائر الشجر في الطول واللون والطيب والحسن، فكذلك الكلمة الطيبة –الإخلاص- النابعة من قلب المؤمن لها الفضل على سائر الكلام.</p>
<p>عن مجاهد رحمه الله قال: صاحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله  إلا هذا الحديث: «إن مثل المؤمن كمثل النخلة، إن صاحبته نفعك، وإن شاورته نفعك، وإن جالسته نفعك، وكل شأنه منافع، وكذلك النخلة كل شأنها منافع».</p>
<p>فإذا كانت مجالسة المؤمن كلها متعة ومنفعة، فالنخلة كذلك، ويكفي الصنفان معا، هذا التشبيه النبوي الشريف الذي لا ينطق عن الهوى.</p>
<p>بل جعلها الحبيب المصطفى في مكانة العَمَّة فأمر بكرمها والإحسان إليها، فعن علي  قال: قال رسول الله : «أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرمُ على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوُلَّدَ الرُّطَب فإن لم يكن رطبا فتمر».</p>
<p>إذن فالنخلة شجرة مفضلة على سائر الأشجار، وذلك لوصية النبي  بإكرامها والإحسان إليها، فجعلها بمثابة العَمَّة، ولما للتمر من قيمة غذائية عظيمة ومباركة، ومنها إطعام النساء أثناء الولادة الرطب، ولعل السر وراء هذا في قوله تعالى لمريم عليها السلام، في قوله تعالى: وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا. حينما جاءها المخاض، فأمرها بأن تحرك جذع النخلة وتأكل الرطب وتشرب من النهر وبذلك تقر عينها وتطيب نفسها بميلاد عيسى .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- من الصفات الجميلة التي وُصِف بها المؤمن أيضا على لسان النبي  تشبيهه بالنحلة:</strong></span></p>
<p>فمما يُعلي شأن المؤمن ويزيده شرفا ورفعة ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص  عن رسول الله  قال:«إن مثل المؤمن كمثل النحلة أكلت طيِّبا ووضعت طيِّبا، ووقعت فلم تَكسِر ولم تُفسِد».</p>
<p>شبه النبي  المؤمن بالنحلة لما تحمله النحلة من صفات طيبة، فعدد النبي  تلك الصفات؛ منها أنها تأكل الطيِّب وتضع الطيب، وإذا وقعت على عود لم تَكسِره ولم تفسده، وهذه الصفات لا توجد في غيرها من الحشرات فنتاجها غير نافع بخلاف النحل، ثم إن الحشرات الأخرى لا تنتقي ما تقع عليه، بخلاف النحل يختار الأطيب والأعذب، فيقع على الزهور ويرعى في البساتين ذات المناظر الخلابة المختلفة الثمار، كما أن رعيها للزهور تلقيح لها لتثمر، فهي تتخذ من الجبال والشجر مسكنا وتأكل من كل الثمرات، فيخرج من بطونها شراب مختلف ألونه أبيض وأصفر وأحمر. بل قال تعالى في حق ما يخرج من بطونها: فيه شفاء للناس.</p>
<p>فكذلك المؤمن كالنحلة لا يقع على الجيف، وإذا رأى عيبا أصلحه أو خللا ستره، أو تقصيرا أكمله وأجمله، فالنحلة لا تنتج إلا الدواء وما يعود بالنفع والفائدة، فكذلك المؤمن لا تراه إلا فاعلا للخير دافعا للشر بكل أشكاله وألوانه، ضاحكا مستبشرا.</p>
<p>وبهذا نخلص إلى أن تشبيه النبي  المسلم بالنخلة، لما ينتج عن الصنفين معا من فوائد تعود بالنفع على المجتمع أفرادا وجماعات، فكما أن النخلة تحسن لمن أساء إليها فإذا رماها الإنسان بحجر ألقت إليه الثمر، فالمؤمن يحسن لمن أساء إليه، فهو يقابل السيئة بالحسنة ولا يقابل الحسنة بالسيئة، بل هو كالغيث أين وقع نفع، كما شبه  النحلة بالمؤمن التي لا تأكل إلا طيبا ولا تضع إلا طيبا ولا تقع إلا على ما هو أطيب، فالمؤمن من شيمه إفشاء السلام، وأطيب الكلام، والعفو عمن ظلم، فما أجمل هذا التشبيه النبوي للمؤمن بالنخلة والنحلة. فاللهم اجعلنا ممن يتحلى بهذه الصفات الحميدة، آمين آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%ae%d9%92%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; من دلالات التوجيه النبوي عند الغضب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:12:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيه النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الغضب]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات التوجيه النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[قال للنبي  أوصني]]></category>
		<category><![CDATA[لا تغضب]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16681</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  أن رجلا قال للنبي  أوصني، قال: &#8220;لا تغضب&#8221; فردد مرارا، قال، &#8220;لا تغضب&#8221;(1).  تقديم: يفيد الحديث النبوي الشريف بألفاظه ومعانيه النهي عن الغضب وسرعة الانفعال، ويتمثل ذلك بجلاء في إجابة الرسول  للرجل الذي طلب منه الوصية فأشفى غليله من خلال جوامع الكلم الذي أوتيه  فقال له: «لا تغضب»؛ لأن الغضب جِماع كل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة  أن رجلا قال للنبي  أوصني، قال: &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>لا تغضب</strong></span>&#8221; فردد مرارا، قال، &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>لا تغضب&#8221;</strong></span>(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> تقديم:</strong></span></p>
<p>يفيد الحديث النبوي الشريف بألفاظه ومعانيه النهي عن الغضب وسرعة الانفعال، ويتمثل ذلك بجلاء في إجابة الرسول  للرجل الذي طلب منه الوصية فأشفى غليله من خلال جوامع الكلم الذي أوتيه  فقال له: «لا تغضب»؛ لأن الغضب جِماع كل شر، والابتعاد عنه مَكْمَنُ كل خير، بل إن الغضب هو الشر كله، فنهاه  عن الأسباب المؤدية للغضب، بالإضافة إلى أنه يبعث بمن اتصف به إلى ارتكاب ما لا يحمد عقباه، فيضحى الرجل يقول ما لا يعلم، ويفعل ما يؤول إلى الندم، لذا فوصية النبي  لهذا الرجل لا تخصه وحده، بل هو جواب عام لكل من يأتي بعده إلى يوم نلقاه.</p>
<p>فمن هذا المنطلق نتساءل: ما المراد بالغضب؟ وما هي أنواعه وأسبابه؟ وما هي أضراره وطرق علاجه؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- الغضب لغة واصطلاحا:</strong></span></p>
<p>الغضب لغة:الغضب: بالتحريك، ضد الرِّضا. والغَضْبة: الصَّخْرة الصَّلْبة، والغضَب اشتداد السُّخط، يقال غضِب فلان يغضَب غضَبا، وهو غضبان وغَضُوب(2).</p>
<p>الغضب اصطلاحا:هو غليان دم القلب بطلب الانتقام(3)، وقيل الغضب معه طمع في الوصول إلى الانتقام(4)، وعرفه الجرجاني بقوله، هو: تغير يحصل عند غليان دم القلب، ليحصل عنه التشفي للصدر(5)، إذن فالغضب هو مدخل من مداخل الشيطان يبعث بصاحبه إلى المآسي والمهالك أعاذنا الله وإياكم منه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- أنواع الغضب:</strong></span></p>
<p>قسمها ابن عرفة إلى محمود ومذموم. فالمذموم: ما كان في غير الحق، والمحمود: ما كان في جانب الدين الحق، وأما غضب الله فهو إنكاره على من عصاه فيعاقبه(6). وما نهى الرسول  الرجل عنه فهو من قبيل الغضب المذموم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- بعض الأسباب المؤدية إلى إثارة الغضب:</strong></span></p>
<p>إن الغضب خلق ذميم باعتباره مفتاحا لكثرة البلايا والشرور إذا زاد عن حده وخرج عن قصده. فمن أسبابه ما يلي:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- الغضب لأتفه الأمور:</strong> </span>وهذا لا ينبغي أن يصدر عن عاقل صاحب التفكير السليم والنظر الثاقب، فهو يتعالى عن سفاسف الأمور، وبذلك يكسب مودة الناس.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- الإعجاب بالنفس والإصرار على الانتقام:</strong></span> فإن المتكبر يغضب لأمور تتعارض مع كبريائه، بل يعتبر الغضب قوة وشجاعة، وإن حاورته بكلمة حق جعل الحق باطلا وألبس الباطل لبوس الحق.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- العصبية:</strong> </span>التي نهانا الرسول  عنها، وبسببها كادت الحرب أن تنشب بين الأوس والخزرج حين تشاجر رجلان، فنادى هؤلاء ياللأوس، وقال الآخرون ياللخزرج، لولا خروج رسول الله  إليهم وقتئذ لاقتتلوا، فوعظهم وذكَّرهم مما جعلهم ينتهون ويبتعدون عن نزغات الشيطان، فبكوا وعانق الرجال من الأوس الرجال من الخزرج، ثم انصرفوا مع رسول الله (7).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- قلة الصلة بالقرآن الكريم:</strong></span> يتجلى في الجهل بما أعده الله للصابرين والكاظمين الغيظ من أجر وثواب، قال تعالى: فمن عفا وأصلح فأجره على الله(الشورى: 36). فالعفو والصفح من صميم الشريعة الإسلامية، وهما من صفات الرحمن، وقد قال ابن عباس  في تفسير قوله تعالى: ادفع بالتي هي أحسن(فصلت: 33): أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم(8).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- الجهل بالنصوص الشرعية والأخلاق النبوية:</strong></span> ولنا في رسول الله  الأسوة الحسنة، ففي الحديث المروي عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «ليس الشديد بالصُّرَعَة(9)، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»(10). لذا فالمؤمن مطالب بكظم الغيظ وأن يكرو متصفا بالحلم ولا يعمل وفق ما يمليه عليه غضبه، بل يجعل شعاره «لا تغضب».</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- أضراره:</strong></span>للغضب أضرار شتى منها الدينية والأخلاقية والاجتماعية:</p>
<p>من الواضح جدا أن الإنسان إذا كان شديد الغضب ولا يملك نفسه عند نزغات الشيطان، فإنه يصدر عنه ما ينافي أوامر الدين الإسلامي تحت تأثير الغضب، كما أن أضراره الأخلاقية بادية للعيان، بحيث يجعل صدر الحليم ضيقا، ويُفقِد العالم صوابه، فيضيع الحلم والعلم بسبب الغضب، لذلك نهى الإسلام عن أن يقضي الرجل بين اثنين وهو غضبان، فعن عبد الرحمان بن أبي بكرة، قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه، وكان بسجستان بأن لا تقضِيَ بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله  يقول: «لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان»(11).</p>
<p>وأما أضراره الاجتماعية فهي متباينة مختلفة، فالغضب سبب في زرع بذور النزاع والشقاق، فينشأ عنه قطع الصلات والعلاقات التي أمر الإسلام بإيصالها ودعانا إلى التعارف والتآلف والتعاون والتناصح، فالإنسان تحت تأثير الغضب يصدر عنه السب والشتم واللعن، بل الضرب والجرح فتضيع المودة والألفة وتسوء الأوضاع، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «ثلاثة من كنَّ فيه آواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته» قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: «من إذا أعْطي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضِبَ فتر»(12).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- بعض وسائل علاج الغضب:</strong></span></p>
<p>لنا في كتاب الله وسنة رسول الله  الدواء الكافي والجواب الشافي لعلاج هذا الداء منها:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم:</strong></span> لما في الاستعاذة من الاعتصام بالله واللجوء إليه، فهذا رسول الله  كانت وصاياه تختلف باختلاف الأشخاص فيوصي كلا بما يناسبه ويحل مشاكله. عن سليمان بن صُرَدَ قال: استب رجلان عند النبي  فجعل أحدهما تحمَّر عيناه وتنتفخ أوداجه، فقال رسول الله : «إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»(13).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> اللجوء إلى الوضوء:</strong></span> لما للوضوء من دفع حرارة الغضب، قال رسول الله : «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ»(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> السكوت وكظم الغيظ:</strong></span> فهو يدفع الغضب وما ينتج عنه، لأن الغضبان لا يميز حالة غضبه بين القول الذي قد يعود عليه بالندم، لذا كان السكوت دواء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله  «علِّموا ويسروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت»(15).</p>
<p>ولأن الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس لهم الأجر والثواب، بل أحبهم الله وجعلهم من المحسنين، جاء عُيَيْنة إلى عمر بن الخطاب  فقال: والله ما تقول العدل، ولا تعطي الجزل، قال: فهمَّ عمر به، فقال ابن أخيه: يا أمير المؤمنين، إن الله يقول خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين(الأنفال : 199). وإن هذا من الجاهلية، قال: فتركه عمر(16).</p>
<p>ومن الثواب الذي أعده الله للكاظمين الغيظ، ما ورد عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله  قال: «من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخَيِّره من الحُور العين ما شاء»(17).</p>
<p>بناء على ما سبق، نستنتج أن الشريعة الإسلامية بأصولها وفروعها دعت إلى الابتعاد عن أسباب الغضب، باعتباره مدخلا من مداخل الشيطان، وخير علاج الغضب يتمثل في التشبث بالكتاب المبين، وبسنة النبي المصطفى الأمين، فهو خير علاج وأحسن سبيل، والله هو الهادي إلى الصراط المستقيم، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري: باب الحذر من الغضب، ج 8، ص 28.</p>
<p>2 &#8211; معجم مقاييس اللغة: لا بن فارس، ج 4، ص 428، وينظر تاج العروس من جواهر القاموس: للزبيدي : ج 3، ص 485.</p>
<p>3 &#8211; إحياء علوم الدين: لأبي حامد الغزالي، ج 3 ص 167.</p>
<p>4 &#8211; تاج العروس من جواهر النفوس : لمرتضى الزبيدي، ج 3، ص 485.</p>
<p>5 &#8211; التعريفات: للجرجاني : ج 1، ص162.</p>
<p>6 &#8211; تاج العروس من جواهر النفوس : لمرتضى الزبيدي، ج 3، ص 485.</p>
<p>7 &#8211; السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون: لأحمد حلبي، ج 2، ص 149</p>
<p>8 &#8211; تفسير الطبري: ج 21، ص 471.</p>
<p>9 &#8211; الصُّرَعة:الذي يغلب الرجال ويصرعهم.</p>
<p>10 &#8211; صحيح البخاري: باب الحذر من الغضب، ج 8 ص 28.</p>
<p>11 &#8211; صحيح البخاري: باب هل يقضي القاضي أويفتي وهو غضبان. ج 9، ص 65</p>
<p>12 &#8211; المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، فصل: في توقير العالم، ج 6، ص 214.</p>
<p>13 &#8211; صحيح مسلم: باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، ج 4، ص 2015.</p>
<p>14 &#8211; سنن أبي داود: باب مايقال عند الغضب، ج 4، ص 249.</p>
<p>15 &#8211; الأدب المفرد: للبخاري، باب العفو والصفح عن الناس، ج 1 ص 95.</p>
<p>18 &#8211; الأنفال : الآية 199.</p>
<p>16 &#8211; جامع معمر بن راشد الأزدي : باب المستشار، ج 11، ص 440.</p>
<p>17 &#8211; سنن أبي داود: باب من كظم غيظا. ج 4، ص 248.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; الصلاة على النبي وأثرها على الفرد والمجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 11:02:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة على النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[صَلُّوا عَلَيْهِ]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[من صلى علي صلاة]]></category>
		<category><![CDATA[يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16503</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا، ومن صلى علي عشرا صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة، كتب الله له بين عينيه، براءة من النار، وأسكنه الله يوم القيامة مع الشهداء»(1).  تقديم: يتحدث هذا الحديث النبوي الشريف عن فضل الصلاة على النبي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا، ومن صلى علي عشرا صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة، كتب الله له بين عينيه، براءة من النار، وأسكنه الله يوم القيامة مع الشهداء</strong></span>»(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> تقديم:</strong></span></p>
<p>يتحدث هذا الحديث النبوي الشريف عن فضل الصلاة على النبي  وذلك بأضعاف، صلاة واحدة بعشرة، وعشرة بالمائة، والمائة بالبراءة من النار، والسكون بدار البقاء مع الشهداء وهي منزلة عظمى يمنحها الله للشهداء، والمؤمن بفضل الصلاة على النبي  يرتقي إلى هذه الدرجة المحمودة بدار البقاء.</p>
<p>من هذا المنطلق نطرح التساؤل الآتي: ما حكم الصلاة على النبي ؟ وما الحكمة من الصلاة على النبي ؟ وكيف نصلي على النبي ؟ وما هي الأوقات الأكثر فضيلة للصلاة على النبي ؟ وما هي الفضائل والفوائد التي يجنيها المسلم من صلاته على النبي ؟</p>
<p>نحاول بحول الله وقوته الإجابة عن الأسئلة التالية فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; أمر الله تعالى عباده بالصلاة على نبيه محمد :</strong></span></p>
<p>نعم نصلي على النبي  لأمر الله  عباده بذلك، قال الله تعالى: <span style="color: #008000;"><strong>إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا</strong></span>(الأحزاب: 256).</p>
<p>قال ابن كثير في مختصره: والمقصود من هذه الآية، أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملإ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن القاضي عياض في كتابه &#8220;الشفا بتعريف حقوق المصطفى&#8221; تحدث عن حقوق المصطفى  ومنها الصلاة عليه، في الفصل الثاني: (حكم الصلاة عليه ) فقال: اعلم أن الصلاة على النبي  فرض على الجملة غير محدد بوقت لأمر الله تعالى بالصلاة عليه، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب وأجمعوا عليه(2).</p>
<p>وقال القاضي أبو بكر بن بكير: افترض الله على خلقه أن يصلوا على نبيه ويسلموا تسليما ولم يجعل ذلك لوقت معلوم فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها(3).</p>
<p>إذا فالصلاة على النبي  واجبة في كل وقت وحين، وذلك لأفضليته  على العالمين وسائر الخلق أجمعين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الحكمة من الصلاة على النبي :</strong></span></p>
<p>ذكر ابن حجر -رحمه الله- في كتابه &#8220;فتح الباري شرح صحيح البخاري&#8221; أقوالا للعلماء تناولت الحكمة من الصلاة على النبي .</p>
<p>- منها ما قاله الحليمي: المقصود بالصلاة على النبي  التقرب إلى الله بامتثال أمره، وقضاء حق النبي ، لأن من حقوق المصطفى  الصلاة عليه.</p>
<p>وتبعه ابن عبد السلام فقال: ليست صلاتنا على النبي  شفاعة له فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه.</p>
<p>وقال ابن العربي: فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوع العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة.</p>
<p>قال ابن حجر: ومن حيث المعنى أن فائدة الأمر بالصلاة عليه مكافأته على إحسانه وإحسانه مستمر(4).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; كيفية الصلاة على النبي :</strong></span></p>
<p>علمنا رسول الله  كيف نصلي عليه، من ذلك ما روي عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»(5).</p>
<p>وفي رواية عن كعب بن عجرة ، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»(6).</p>
<p>وعن أبي سعيد الخدري : &#8220;قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك&#8221;. وذكر معناه.(7).</p>
<p>وعليه، فالصلاة على النبي كيف ما كانت صيغتها فالإنسان يؤجر عليها، وهذه من خصائصه، ويكفي المصلي أنه إذا صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; الأوقات الأكثر أفضلية للصلاة على النبي :</strong></span></p>
<p>مما لا يختلف فيه اثنان أن الأزمنة والأمكنة يختلف شرفها وفضلها حسب سنن الله في الكون، ومنها يوم الجمعة الذي فضله الله على سائر الأيام، للخصائص التي يتميز بها، ومن ذلك الصلاة على النبي فيه، عن أوس بن أوس  قال: قال رسول الله : «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي»، فقال رجل يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟؛ يعني بليت، فقال: «إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء»&#8221;(8). فالصلاة على النبي   يوم الجمعة لها فضائل كثيرة مستفادة من قوله : «فأكثروا علي من الصلاة فيه» بالإضافة إلى أن صلاتنا تعرض عليه في يوم الجمعة لأنه أفضل أيام الأسبوع، فاللهم صل على محمد وعلى آله وأزواجه وذريته.</p>
<p>بل في أي وقت وحين صلى عليه الإنسان فله الفضل والأجر، بل أقرب الناس مجلسا يوم القيامة من رسول الله  لما روي عن ابن مسعود  أن رسول الله  قال: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة»(9).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; الفوائد التي تعود بالمنفعة على المصلي على النبي :</strong></span></p>
<p>إذا كان العالم العلوي والسفلي معا يصليان على النبي، فلا شك أن هناك فوائد كثيرة تعود بالنفع على العالم السفلي، وقد حصرها الإمام ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في كتابه: (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام) في تسعة وثلاثين فائدة وهي:</p>
<p>- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى بالصلاة عليه.</p>
<p>- موافقته سبحانه في الصلاة عليه وإن اختلفت الصلاتان، فصلاتنا عليه دعاء وسؤال، وصلاة الله تعالى عليه ثناء وتشريف.</p>
<p>- موافقته ملائكته فيها.</p>
<p>- حصول عشر صلوات من الله على المصلي مرة.</p>
<p>- أنه يرفع عشر درجات.</p>
<p>- أنها سبب لقضاء الحوائج.</p>
<p>- أنها سبب لصلاة الله على المصلي وصلاة ملائكته عليه.</p>
<p>- أنها زكاة للمصلي وطهارة له.</p>
<p>- أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة.</p>
<p>- أنها سبب لتذكر العبد ما نسيه.</p>
<p>- أنها سبب لطيب المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة.</p>
<p>- أنها سبب لنفي الفقر.</p>
<p>- أنها تنفي عن العبد اسم البخل إذا صلى عليه عند ذكره .</p>
<p>- أنها تنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ورسوله .</p>
<p>- أنها سبب لوفور نور العبد على الصراط.</p>
<p>- أنه يخرج بها العبد من الجفاء.</p>
<p>- أنها سبب لإبقاء الله سبحانه الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض.</p>
<p>- أنها سبب البركة في ذات المصلي وعمله وعمره وأسباب مصالحه.</p>
<p>- أنها سبب لنيل رحمة الله له.</p>
<p>- أنها سبب لدوام محبته للرسول  وزيادتها وتضاعفها وذلك عقد من عقود الإيمان.</p>
<p>- أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه.</p>
<p>- أن الصلاة عليه  أداء لأقل القليل من حقه وشكر له على نعمته التي أنعم الله بها علينا.</p>
<p>- أنها متضمنة لذكر الله تعالى وشكره ومعرفة إنعامه على عبيده بإرساله.(10)</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 &#8211; أثرها علي المجتمع:</strong></span></p>
<p>إن الفرد الذي يصلي على رسول الله  ويديم الصلاة عليه لا شك أن نفسه أشبعت حب رسول الله ، والإيمان به وبدعوته، ومن كان كذلك لا يتصور منه إلا اتباعه  في كل ما ورد عنه من خير، والارتداع عما نهى عنه من شر. وإن المسلم المصلي على رسول الله  مسلم صالح في ذاته لا يصدر منه إلا الخير والهدى والدعوة إليه.</p>
<p>وكلما كثر المصلون على رسول الله  وكثر الخير فيهم كلما صلح حال الأمة، وكثرت فيها أعمال الخير وأفعال الاقتداء به .</p>
<p>وبهذا نخلص إلى أن الصلاة على النبي  لها فضائل وفوائد كثيرة يغرفها العبد ما دام لسانه رطبا بذكر الله وذكر رسوله ويستفيد منه الناس جميعا وعموم الأمة، وهذا من فضل الله ونعمه، فلله الحمد والمنة، والصلاة والسلام على خير نبي أرسل للأمة، وعلى آله وأصحابه والتابعين له بإحسان إلى يوم القيامة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; المعجم الصغير للطبراني، باب من اسمه محمد، ج 2، ص 126.</p>
<p>2 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى : القاضي عياض، ص 177</p>
<p>3 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى: القاضي عياض، ص 178</p>
<p>4 &#8211; فتح الباري شرح صحيح البخاري: لا بن حجر، ج، 11 ص، 168</p>
<p>5  &#8211; صحيح مسلم: باب الصلاة على النبي  ج 1 ص، 306</p>
<p>6  &#8211; صحيح البخاري: ج 6 ، ص 120.</p>
<p>7  &#8211; صحيح البخاري: ج 6، ص، 121.</p>
<p>8 &#8211; سنن ابن ماجه: باب فضل الجمعة ، ج 1، ص، 345.</p>
<p>9 &#8211; سنن الترمذي: باب ماجاء في فضل الصلاة على النبي ، ج 1 ص 612</p>
<p>10 &#8211; جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام : لا بن قيم الجوزية، ص 445 &#8211; 454، بتصرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مقومات الأمن الروحي في الخطاب النبوي(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:14:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[إخفاء النعم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمن الروحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16371</guid>
		<description><![CDATA[عن صهيب قال: قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له» (صحيح مسلم). إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثير من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن صهيب قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثير من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار جهة البحث، لذلك فالذين بحثوا عن الأمن الروحي عند غير خالق الروح، لم يظفروا بشيء لأنهم ضلوا الطريق. فما هي الوسائل التي حددها النبي لتحقيق الأمن الروحي؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه في زمن الخوف والاضطراب؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: شكر المنعم وسيلة لتنمية الأمن الروحي:</strong></span><br />
تحدثت في المقال السابق عن بعض العناصر الأساسية لتحقيق الأمن الروحي، انطلاقا من قوله : «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير» وتبين لنا بالدليل الذي لا خلاف فيه، أن توثيق المسلم صلته بالله كفيل بتحقيق السكينة النفسية له.<br />
ومن خلال هذا الحديث أيضا؛ يظهر أن الرسول لم يكتف بتحقيق الأمن الروحي، بل اهتم أيضا بتنمية هذا الأمن واستمراره حتى لا يتعرض للفتور أو الاندثار، فيحل مكانه الخوف والاضطراب، فقال : «إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له».<br />
&#8220;السراء&#8221; في الحديث شامل لكل ما يدخل السرور على النفس، فلا نفهم منه أن المطالب بالحمد والشكر هو الإنسان الغني فقط، فهذا اعتقاد خاطئ، وجحود مبين للنعم الكثيرة التي ينعم بها المسلم من إيمان بالله تعالى، وصحة، وعقل، وحواس، وأسرة، ونسب وغيرهم، فكل يعيش في ظل نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فالحمد على السراء يشمل القليل والكثير، قال : «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ، لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ..» (مسند البزار).<br />
هذا الشكر على السراء هو الخير عينه، لما فيه من الشعور بالأمن؛ لأن خزائن الله لا تنفد، وهو ينعم في الدنيا، وينعم في الآخرة، فنعمه مستمرة في الحياة وبعد الموت، وهذا يجعل النفس ترتاح لأنها تعتمد على غني مطلق، لا على ضعيف محتاج؛ ولذلك فمطلوب من المسلم أن يشكر كل من قدم له معروفا ولو كان إنسانا ضعيفا، قال : «من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر» (سنن الترمذي).<br />
إن شكر الله  على نعمه شامل للقول والفعل، فكل ما يظهر الاعتراف بالجميل لله تعالى فهو شكر، ومن ذلك الإكثار من العبادة والطاعة شكرا لله على نعمة الإسلام والإيمان، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: &#8220;كان رسول الله إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر&#8221;، فقال: «يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا» (صحيح مسلم). فجواب النبي ﷺ يتضمن تنبيها هاما لأمته من أجل تجنب العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على الكفر بنعم الله تعالى، ومنها:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; رفض الشكر لله تعالى اتباع للشيطان ومظهر للطغيان:</strong></span><br />
لذلك ربط الرسول الشكر بالنعم «إن أصابته سراء شكر»؛ لأنه الدواء من داء الغرور والتجبر، فالشكر يعني أنك ترجع النعمة إلى مصدرها الحقيقي وهو الله، وتنزل نفسك منزلة المنعَم عليه الذي استحق بفضل الله وكرمه ما منحه إياه، فلا يعقل أن تنسب ما لغيرك لنفسك، فذاك جحود لحقيقة الأمر، وتجاهل للواقع، ومن هنا كان هذا التنبيه من النبي حتى لا تقع أمته في الغرور، وتحرص على نيل الخير عن كل نعمة.<br />
إن شكر الله ليس بالأمر الهين على النفس الأمارة بالسوء، التي تأتمر بأوامر الشيطان، وتجنح إلى إغراءاته. قال تعالى حكاية عن إبليس: قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانيهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (الأعراف: 16-17). فهو إخبار برفض الكثير من الناس شكر الله على نعمه، وقد تأكد هذا الإخبار بقوله تعالى: وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13). وفي المقابل تجد الكثير منهم كافر بنعم الله ، قال تعالى: وإن كثيرا من الناس لفاسقون (المائدة: 49). هذا الواقع نعيشه صباح مساء؛ لأن معظم النعم التي توجد في هذا الكون قد كفر الناس بمعطيها؛ إما عن طريق نسبتها إلى الإنسان نفسه، كما هو حال معظم المجتمعات الغربية المصنعة التي قطعت مراحل كبرى في مجال الصناعة والتكنولوجيا، واعتدت بنفسها إلى حد الغرور، كما يظهر في خطاباتها الرسمية، اتباعا لطريق الشيطان، وتبنيا لشعار الطغيان على مذهب قارون ومن هو على شاكلته، حين رد على النصيحة التي وجهت إليه: وأحسن كما أحسن الله إليك (القصص: 77) بقوله قال إنما أوتيته على علم عندي (القصص: 78). وإما عن طريق توظيفها في غير ما أراد الله تعالى، كما يظهر من تصرفاتها الفاسدة إلى حد استباحة دماء الأبرياء من النساء، والصبيان، والشيوخ، والعجزة، وكلاهما مرتبط بالآخر على نحو ما. قال تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (سبأ: 20).<br />
ومن مظاهر الطغيان أن تعتقد أنك حصلت على كل النعم أو بعضها بمجهودك الفردي، وتلغي توفيق الله وتوجيهه لك لما فيه من الخير، مصداقا لقوله تعالى: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى (العلق: 6-7). فالإنسان يطغى؛ لأنه يعتقد أنه استغنى عن الله في كل شيء. قال ابن كثير: &#8220;يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله&#8221;(1). وهو أمر نعاني منه كثيرا في واقعنا، فحقوق معظم الناس تضيع عن طريق طغيان الإنسان بماله، فهو يسلب حق هذا، ويقتل ذاك، ثم يشتري كل شيء بالمال فيكون الحكم لصالحه، سواء على مستوى المجتمعات الدولية، مثل قضية فلسطين مع اللوبي الصهيوني المسيطر بماله على كل مؤسسات العالم، أم على مستوى الأفراد كما هو حال محاكم معظم البلدان الإسلامية. فهذا توظيف لنعم الله في الظلم والتسلط، فلم يكن للإنسان فيها خير، وهذا سر تعجب النبي : «عجبا لأمر المؤمن..» لأنه لم يعرف كيف يشكر الله تعالى على ذلك، فحول النعمة إلى نقمة وبلاء عليه وعلى غيره.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; إخفاء النعم اعتداء على حق المنعم:</strong></span><br />
كثير من الناس يعيشون التعاسة وهم يملكون خيرات كثيرة وهبها الله لهم، فبدل أن تكون هذه الخيرات الدنيوية عونا لهم على تنمية قيمة الأمن الروحي في مجتمعاتهم، ومصدرا مزودا لسكينة نفوسهم وراحتها، جعلوها منبع قلق وخوف لأنهم ظنوا أنهم سيمتلكونها إلى الأبد، فملكت هي نفوسهم، وتحكمت في توجهاتهم، وسيطرت على عقولهم، ففقدوا لذاتها، ولم يستمتعوا بطيباتها رغم كثرتها، بل لم يشعروا بوجودها؛ لأنهم قاموا بإخفائها وبخلوا بها حتى على أنفسهم، فلم يوظفوها فيما أمر الله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث (الضحى: 11). قال الألوسي: &#8220;المعنى أنك كنت يتيما وضالا وعائلا فآواك وهداك وأغناك، فمهما يكن من شيء فلا تنس نعمة الله تعالى عليك في هذه الثلاث، واقتد بالله تعالى فتعطف على اليتيم وترحم على السائل فقد ذقت اليتم والفقر&#8221;(2).<br />
ويؤخذ مما سبق أن إظهار نعم الله يكون بحسب النعمة ذاتها، فالمال يتم الشكر عليه بإنفاقه فيما يعمر الأرض بالصالحات، ونعمة الصحة تنفق في السعي على الأهل وعبادة الخالق، ونعمة السلطة تصرف في مساعدة الضعفاء وتحقيق العدل؛ لأنه بذلك يحصل التحدث بنعم الله تعالى، تفاديا للفخر لأنه مذموم، والبخل لأنه ضرب من الجحود لفضل الله تعالى، حيث أصبح سيرة متبعة لدى الكثيرين، فهم يظهرون عوزهم وفقرهم ظنا منهم أن ذلك صواب وهو عين الخطأ، قال رسول الله : «إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثر نعمته عليه» (السنن الكبرى، البيهقي).<br />
فإخفاء النعم اعتداء على حق الله تعالى، وجحود لفضله، إلا إذا كان لسبب مشروع كالخوف من لصوص، أومن سلطان جائر، ولغير هذا ونحوه مذموم؛ لأنه سبب أيضا للاضطراب وعدم الاستقرار الروحي، فالمرء يخفي ما عنده من فضل الله ويعلق قلبه بما لدى الغير، وقد يتمنى ما عندهم وهو أفضل حالا منهم، فيعيش عذابا دائما، ويملأ قلبه الحقد والكره، ويسيطر عليه البخل، فتكون النعمة التي يجب أن تدخل إلى قلبه البهجة والسرور مصدر قلق وخوف، ولو أظهر ما أعطاه الله لتخلص من ثقل كبير تحمله دون سبب، وتأسى به الناس في شكر المنعم والثناء عليه، قال : «يا أيها الناس، ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله، فإن بخل أحدكم أن يعطي ماله للناس فليبدأ بنفسه، وليتصدق على نفسه، فليأكل، وليكتس مما رزقه الله » (مكارم الأخلاق، الخرائطي).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; تفسير ابن كثير، دار طيبة، ج 8، ص: 437.<br />
2 &#8211; روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين الألوسي، ط1، 1415هـ، دار الكتب العلمية، ج 15، ص: 384.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مقومات الأمن الروحي في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:20:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[استقامة العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[تذوق حلاوة الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[تفويض الأمر كله لله]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمن الروحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16256</guid>
		<description><![CDATA[عن صهيب قال: قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له» (صحيح مسلم). إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثيرين من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن صهيب قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثيرين من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار جهة البحث، لذلك لم يظفر الذين بحثوا عن الأمن الروحي عند غير خالق الروح بشيء. فما هي الوسائل التي حددها النبي لتحقيق الأمن الروحي؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه في زمن الخوف والاضطراب؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: استقامة العقيدة أساس تحقيق الأمن الروحي</strong></span><br />
إن تحقيق الأمن الروحي للإنسان يساوي في المعادلة الشرعية الربانية ميلاد خليفة الله في الكون؛ لأن الإنسان يوزن بروحه؛ أي باستقراره روحيا، فلا يمسه اضطراب ولا ينال منه خوف. فالمقصود بالأمن الروحي هنا إدراك النفس لحقيقة وجودها، وشعورها بالاطمئنان والرضا عن الذات لما تقوم به من عمل، مع البحث المستمر عن التطور من أجل إحداث بيئة توافقية مع باقي مكونات المجتمع؛ فالأمن الروحي للمسلم يتكون من ثلاث توازنات:<br />
<span style="color: #800000;"><strong>- التوازن الداخلي مع النفس الأمارة والنفس اللوامة؛</strong></span><br />
<span style="color: #800000;"><strong>- التوازن العلوي مع خالق الكون؛</strong></span><br />
<span style="color: #800000;"><strong>- التوازن الخارجي مع مكونات الوجود على اختلاف أنواعها.</strong></span><br />
هذه التوازنات الثلاثة بمجموعها تحقق للمسلم أمنا روحيا وتجعل منه فردا فاعلا، ومعطاء في بيئته، وملهما لغيره لسلوك طريق الخلاص، والانخراط في منظومة التعاون الاجتماعي.<br />
ومن أجل تحقيق هذا المبتغي يلزم توفر العناصر التالية:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; تذوق حلاوة الإيمان بالله تعالى:</strong></span><br />
لا مبالغة إذا قلت إن المعني بالأمن الروحي هو الإنسان المسلم فقط، أما غيره فلا يمكن أن يحصل له ذلك بشكل تام وصحيح، لفقده لأهم مقوماته وهو تذوق طعم الإيمان بالله تعالى، وهذا مصدر تعجب الرسول في الحديث: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن». قال الصنعاني: مراده أعجب لشأنه وحاله وما قدره الله له. إن أمره كله خير أكده بكله لأنه ذو أجزاء باعتبار تفرق صفاته، وليس ذلك أي خيرته لأحد إلا للمؤمن(1).<br />
لأن المؤمن مفروض فيه أن يكون قويا كما قال : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير..» (صحيح مسلم). هذه القوة تستمد من إيمانه بالله تعالى، لهذا ضحك النبي من حالة المؤمن الذي يضعف ويصاب بالإحباط أمام نوائب الدهر، فقد جاء في مسند أحمد عن صهيب قال: &#8220;بينما رسول الله قاعد مع أصحابه إذ ضحك فقال: «ألا تسألوني مم أضحك؟» قالوا: يا رسول الله، ومم تضحك؟ قال: «عجبت لأمر المؤمن، إن أمره كله خير..» (مسند أحمد).<br />
هذه الحالة التي أضحكت النبي تغيب عن الكثير من المسلمين الذين يعيشون قلقا واضطرابا وخوفا لا أساس له؛ لأنهم قادرون على تحويل كل شيء يصيبهم إلى صالحهم في الدنيا والآخرة، فهم دائما في تجارة مربحة مع الله سبحانه وتعالى.<br />
إن السر في تفوق المؤمن وتحكمه في الأفراح والأقراح يعود بالأساس إلى كونه مؤمنا حقا، مصدقا بأن كل ما يلم به هو بأمر الله تعالى، فذاك هو سلاحه الذي يمكن أن يحقق به الأمن والسعادة؛ لأنه ذاق طعم الإيمان، وعلم دوره في كون الخالق. قال : «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا» (صحيح البخاري).<br />
هذا التذوق لا يحصل لكل الناس بل ميز الله به فئة خاصة من المؤمنين، ومن علامته حب الله ورسوله، وكره الكفر وما يؤدي إليه. قال : «ثلاث من كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» (صحيح مسلم).<br />
إن معظم الاضطرابات التي يعيشها الفرد تعود لضعف إيمانه؛ لذلك يمكن الجزم بأن كل مؤمن طبيب نفسه، يستطيع أن يعالج نفسه بنفسه، ويحقق لذاته توازنا في الحياة ينعم من خلاله بالسعادة والهناء، ويتذوق بفضله لذة الأمن والأمان، فلا ينام وهو قلق على غد، أو خائف من أحد، يكفيه أن يوطن نفسه على تقوية إيمانه بربه تعالى، حتى يظل قويا أمام كل المصائب كي لا تجره إلى السخط وعدم الرضا على قضاء الله وقدره، وقويا أمام كل الإغراءات فلا تسحبه إلى الغرور والعجب والكبر، فالمسلم يعيش الوسط، فلا يكون عبدا طائعا لهواه عندما يصيبه الخير فيكفر بنعم الله وينفقها فيما حرم، ولا يكون ضعيفا أمام المصائب فيتحول إلى فاشل يعيش باكيا على ما فات، ويفرط فيما هو آت.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; تفويض الأمر كله لله:</strong></span><br />
لا يمكن التدخل في قضاء الله وقدره، قال تعالى: وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (التكوير: 29). قال ابن عاشور: &#8220;ذلك لأنه رب العالمين فهو الخالق فيهم دواعي المشيئة وأسباب حصولها المتسلسلة، وهو الذي أرشدهم للاستقامة على الحق..&#8221;(2). فالمسلم المفوض يسعى للاستقامة التي يرشده الله إليها، ولا يستسلم للخوف من المجهول، بل شعار المؤمن المفوض أن يثق في الله تعالى ويتوكل عليه، ويعتقد جازما أن ما اختاره الله له هو الخير عينه، وسيجني ثماره لا محالة عاجلا أم أجلا مصداقا لقوله تعالى: ومن يتوكَّل على الله فَهو حسبه إن الله بالِغ أَمره (الطلاق: 3).<br />
إن عدم تفويض الأمور إلى الله، يجر ضعيف الإيمان إلى معاناة نفسية كثيرة قد تلقي به في براثن الشرك بالله، فيلجأ إلى أهل السحر والشعوذة وغيرهما من المحتالين على الناس؛ لأنه يظن أنه بسلوكه ذلك الطريق يمكنه أن يعرف ما يخبئه له المستقبل، أو يقدر على تغيير شيء من أمر الله، وهو اعتقاد لا يزيد الإنسان إلا اضطرابا وقلقا، ويدخله في دوامة الخوف والانتظار، غالبا ما تكون نتيجته الآلام والقنوط واليأس؛ لأنه أخطا الطريق فلم يفوض إلى الخالق الرحيم بعباده، وفوض إلى مخلوق قاس ضعيف لا يملك من أمره شيئا. وصدق رسول الله حيث قال: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله، فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» (سنن الترمذي).<br />
ولكوننا نعرض حاجاتنا على الناس دون الله تعالى؛ فإن واقعنا يعج بجرائم النصب، والغش، والاحتيال، وأكل أموال الناس بغير حق، فجنود الشيطان يسلبون الإنسان أمواله وراحته، وربما يشردون أسرته وأطفاله لأسباب لو استعان فيها بالله وتوكل عليه لكفاه شرها، ورزقه خيرا منها في الدنيا والآخرة، ولمنحه الصبر على ما أصابه، وصرفه إلى ما هو أفضل له؛ لأنه المالك لأمر عباده، والمتحكم في كل كبيرة وصغيرة قال : «.. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» (سنن الترمذي).<br />
بهذا التفويض المطلق لله يعيش المسلم أمنا روحيا يستطيع بواسطته أن يحول كل ما يصيبه من حزن أو فرح لصالحه، يجني به الحسنات، وينال به مقامات التكريم والرضا عند الله في جنة الفردوس.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الضرب في الأرض:</strong></span><br />
مهما رقى المسلم في درجات الإيمان والتفويض لله تعالى، لا يمكنه أن يصل في ذلك إلى مقام النبي ﷺ وصحابته الكرام، ومع ذلك لم يثبت عنهم قط أنهم تركوا العمل أو استسلموا لإكراه الواقع، ولنا فيهم القدوة الحسنة، فقد واجهوا كل الصعاب بإيمانهم القوي، وعزيمتهم الثابتة، وبوسائل بسيطة تغلبوا على عداوة الشيطان وشهوات النفس، وحاربوا الجهل والشرك، فأتقنوا العمل واجتهدوا في تطويره، لاعتقادهم الجازم أن الله يراقبهم ويراهم، فلا يغشون في أعمالهم، ولا يخدعون في تجارتهم، ولا يقصرون فيما كلفوا به من مهام لارتباطهم في كل ما يقومون به بخالقهم، فلا يحتاجون إلى مراقبة أو تفتيش؛ لأن قصدهم قوله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون (التوبة: 105).<br />
فها نحن نرى كيف انتصروا لله ورسوله بالعمل الجاد الموافق للشرع، ففتح الله عليهم ونصرهم نصرا مؤزرا، وأبدلهم في ظرف وجيز خيرا مما كانوا فيه، فعرفوا في بيئيتهم بعد ما كانوا مجهولين، وحولوا كل الهزائم إلى نصر بعد نصر، لينشئوا قوة تهابها الفرس والروم، ولم يأت ذلك من فراغ، بل بعملهم الصالح وإخلاصهم الصادق، فجعلوا أمرهم كله خير مصداقا لقوله : «إن أمره كله خي». فالمراد بالخير هنا يشمل الجانب المادي الذي يتمثل في سداد الرأي، والنجاح في العمل، ويشمل الجانب الروحي المتمثل في الشعور بالأمن والاطمئنان والرضي على الذات، فالمسلم بذلك كله يكون قد حاز الدنيا كلها كما قال : «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا» (سنن الترمذي).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري </strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 ـــ التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ، محمد الصنعاني، ط1، 1432هـ، دار السلام، الرياض، ج7، ص: 204.<br />
2 &#8211; التحرير والتنوير، ابن عاشور، الدار التونسية، ج 30، ص: 167.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; نصرة المؤمن لأخيه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 11:42:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[انصر أخاك ظالما أو مظلوما]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[ظلم الإنسان لغيره]]></category>
		<category><![CDATA[ظلم الإنسان لنفسه]]></category>
		<category><![CDATA[ظلم العبد لربه]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[نصرة المؤمن لأخيه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16001</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». قالوا: &#8220;يا رسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟&#8221;، قال: «تأخذ فوق يديه». (أخرجه البخاري، باب: أعن أخاك ظالما أو مظلوما) تقديم: الحديث الشريف يتحدث عن خلق تميز به الرعيل الأول من المسلمين، هو النصرة لإخوانهم أين ما كانوا، ومن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>انصر أخاك ظالما أو مظلوما». قالوا: &#8220;يا رسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟&#8221;، قال: «تأخذ فوق يديه». (أخرجه البخاري، باب: أعن أخاك ظالما أو مظلوما</strong></span>)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span><br />
الحديث الشريف يتحدث عن خلق تميز به الرعيل الأول من المسلمين، هو النصرة لإخوانهم أين ما كانوا، ومن موقعين متناقضين، ظالمين أو مظلومين، وصيغة الفعل الذي ابتدأ به الحديث: صيغة أمر، ومعلوم أن الأمر في شرع الله  يفيد الوجوب وما ترك قوم هذا الخلق إلا سلط عليهم الحق سبحانه وتعالى العقاب والعذاب قال : «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه». (رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح). والخطاب في هذا الحديث للناس عموما: مسلمهم وكافرهم فأحرى أن يكون تاركوا هذا الخلق من المسلمين، وما واقعنا الحالي ببعيد عن هذا الحديث، نسأل الله عز وجل أن ييسر لهذه الأمة سبل الأخذ بنصرة الظالم والمظلوم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>شرح المفردات:</strong></span><br />
- انصر: فعل أمر معناه أعن وقو.<br />
- ظالما: تكررت ماة &#8216;ظلم&#8217; في القرآن الكريم 287 مرة، وظالما اسم فاعل، والظلم وضع الشيء في غير محله، وظلم الحاكم: جار واعتدى.<br />
- مظلوما: اسم مفعول، وهو الذي وقع عليه الظلم.<br />
- تأخذ فوق بديه: أي تعاقبه، وتقتص منه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>المعنى الإجمالي:</strong></span><br />
فقول الرسول «انصر أخاك ظالما».<br />
والبدء بظلم الأخ: تأكيد على خطورة هذا الظلم، قال تعالى مهددا الظالمين: فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم . وقال تعالى: ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا . وقال : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون .<br />
ونصرة الأخ ظالما ليس معناها إعانته على ظلمه، وإنما منعه من ذلك، وهو ما تؤكده الآية الكريمة في قوله تعالى: وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (الحجرات: 9).<br />
وقال «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».<br />
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه الله من سبع أرضين». (متفق عليه).<br />
وعن أبي موسى قال: قال رسول الله : «إن الله يملي الظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد » (هود: 102) (والحديث متفق عليه).<br />
فإذا كان للظالم كل هذا الوعيد والتهديد كان لزاما على المسلمين نصر هذا الظالم بكفه عن ذلك ومنعه وإلا كانوا مشتركين معه في الظلم بسكوتهم عن ذلك.<br />
والحديث لم يحدد صنف الظالم، وإنما أتى مطلقا: قد يكون حاكما أو محكوما، وكل وجبت نصرته إن كان ظالما بمنعه من الظلم حسب الإمكان.<br />
وللظلم مجالات متعددة نقتصر على بعضنا:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- ظلم الإنسان لنفسه:</strong></span><br />
قال تعالى: ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه (الطلاق: 1). وقال أيضا: وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (البقرة: 57).<br />
وظلم العبد لنفسه يكون بتعريضها للعذاب وحرمانها من نعيم الجنة، وعدم تزكيتها وتطهيرها، فهذا اعتداء موكول للجماعة المسلمة تغييره حسب القدرة، ودون فتنة، وهذا التغيير نصرة للمسلم على نفسه، ويكون بتربيته وتوجيهه وإرشاده ونصحه ومحبة الخير له، وإذا امتنعت الجماعة المسلمة عن تغيير هذا الظلم ونصرة الظالم لنفسه تكون مشاركة في هذا الظلم فيسلط الله  عليها العذاب، قال تعالى: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد (هود:102).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- ظلم الإنسان لغيره:</strong></span><br />
والغير هو كل ما سوى النفس، ويكون بالاعتداء عليهم بغير حق، وهذا الظلم أشد على العبد من الأول، قال تعالى: ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا (الفرقان: 19). وقال أيضا: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون (إبراهيم: 42). وقال النبي : «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض، أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» (رواه البخاري).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- ظلم العبد لربه:</strong></span><br />
وهو أخطرها، ويكون بالشرك في عبادته تعالى، قال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم (لقمان: 13). وقال أيضا: والكافرون هم الظالمون (البقرة:254).<br />
أما قول الرسول : «أو مظلوما»؛<br />
فواضح معناه كما أكد على ذلك الصحابة رضوان عليهم، وهو: أخذ الحق للأخ ممن اعتدى عليه، أو سلبه ملكا له أو غير ذلك&#8230;<br />
وإذا كان الحق سبحانه، القوي الجبار المتكبر، كتب على نفسه العدل وعدم الظلم في مواضع كثيرة من القرآن كما في قوله تعالى: ولا يظلم ربك أحدا (الكهف:49). وقوله تعالى: وما الله يريد ظلما للعباد (غافر:31). وفي قوله تعالى: إن الله لا يظلم مثقال ذرة (النساء: 40).<br />
كما أكدت السنة النبوية الشريفة هذا الأمر في قول الرسول في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا&#8230;» فكيف بهذا العبد الحقير أن يلجأ لهذا الخلق الذميم، فيعيث في الأرض فسادا بظلمه، فلا يقتصر على ظلم نفسه بل يتعداه إلى الغير من كائن حي مثله، إلى باقي الموجودات المسخرة لخدمته، إلى ظلم الخالق بالإشراك معه خلقه في العبادة والخشية؟<br />
إن هذا الظلم يستوجب من المسلمين بذل الوسع في إيقاف هذا الظالم عما بدا منه، وتحويله إلى عبد لله بالاختيار، إن أمكن، كما هو عبد بالاضطرار، وعلى رأس هؤلاء الظالمين في الأرض: حفدة القردة والخنازير عليهم اللعنة إلى يوم الدين. وهذا هو النصر المطلوب في وقتنا الحاضر. وهو واجب شرعي -دل عليه صيغة فعل الأمر- ولا يسقط بحال من الأحوال، وإنما هناك تدرج حسب القدرة والاستطاعة، انسجاما مع الحديث الشريف: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطيع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». ولا يستثنى من تغيير هذا المنكر مسلم، فمن أوتي المال غير هذا الظلم بماله، ومن أوتي العلم غيره بعلمه، ومن أوتي القوة غيره بقوته. ومن لم يجد استعان بالدعاء.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>مستفادات من الحديث:</strong></em></span><br />
- وجوب نصرة الظالم والمظلوم: الظالم بمنعه من الظلم، والمظلوم بالأخذ له بحقه.<br />
- القدرة والاستطاعة شرطا النصرة حتى لا يحول الظلم إلى مظالم.<br />
- ترك العدل يجلب الغضب والعقاب الإلهي في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوزين </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله ـ حفظ كتاب الله تعالى: تجارة لا تبور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 11:51:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة في النفس]]></category>
		<category><![CDATA[الحامل لكتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[تجارة لا تبور]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15765</guid>
		<description><![CDATA[حفظ كتاب الله  هبة ربانية غير ميسرة للجميع؛ فالقليل من قيض الله عزيمته لتلقي وحي الله بالحفظ والفهم والعمل، وفي ذلك أيضا تكليف وابتلاء للحامل له لا ينجيه أمام الله إلا أداء الأمانة التي في عنقه. وبما أن لكل نعمة حسود، فإن جنود الشيطان قد سخروا كل جهودهم لتشويه سمعة الحامل لكتاب الله ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حفظ كتاب الله  هبة ربانية غير ميسرة للجميع؛ فالقليل من قيض الله عزيمته لتلقي وحي الله بالحفظ والفهم والعمل، وفي ذلك أيضا تكليف وابتلاء للحامل له لا ينجيه أمام الله إلا أداء الأمانة التي في عنقه. وبما أن لكل نعمة حسود، فإن جنود الشيطان قد سخروا كل جهودهم لتشويه سمعة الحامل لكتاب الله ، حتى ينفر الناس من حفظه، وقراءته، والإقبال عليه. فما هي وظيفة الحامل لكتاب الله؟ وكيف ينظر المجتمع إليه؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: حمل القرآن رفعة وتكليف</strong></span></p>
<p>الحاجة لحامل كتاب الله تعالى لا تنقطع أبدا؛ مهما تطورت الحياة وتغيرت الظروف، ولا يمكن تعويض مكانته ووظيفته بأي وسيلة كيفما كان نوعها؛ لذلك استحق الماهر بالقرآن مكانته الرفيعة كما في قولهﷺ: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران». فالقرآن خطاب الله المباشر لكل البشر، لكن الذين عنوا بحفظه قلة من الناس، وهنا يكمن التكليف، فتفضيل الله لطائفة معينة من المسلمين ليكونوا حاملين لوحي الله هو اختيار إلهي، وتوفيق رباني؛  فيجب على حامل القرآن أن يشكر الله على هذه النعمة بتبليغها قولا وفعلا، مصداقا لقوله : «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب، وقام به آناء الليل..» (صحيح البخاري).</p>
<p>ثم إن الأمة بكاملها مطالبة بتوفير الظروف الملائمة ليؤدي الحامل لكتاب الله رسالته التي كلف بها، من تحفيظ كتاب الله وتدريسه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالكل مطالب بتقديم يد العون كي يعم الخير الجميع، مصداقا لقوله : «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب..» (صحيح مسلم).</p>
<p>فالأترجة ثمرة طيبة الظاهر والباطن، وكذلك يجب أن يكون الحامل لكتاب الله تعالى، قال ابن حجر: &#8220;وفي الحديث فضيلة حاملي القرآن وضرب المثل للتقريب للفهم&#8221;(1).</p>
<p>هذه الرفعة التي يتميز بها الحامل لكتاب الله تعالى، تعظم إذا كان متقنا لحفظه مصداقا لقوله : «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة». والسفرة الكرام البررة؛ هم الملائكة؛ فهم رسل الله الطاهرة إلى الأنبياء الحاملون إليهم كتاب الله تعالى، والبررة المطيعون لأوامر الله، قال النووي: &#8220;معنى كونه مع الملائكة، أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى&#8221;(2).</p>
<p>إن أفضل ما يمكن أن يحويه صدر المسلم هو كلام الله تعالى، ثم وجبت قرائته وحفظه، وفهمه، والعمل به، لأن السامع للقارئ المتقن الضابط، يتأثر بقراءته فيسعى إلى الفهم والعمل؛ لهذا السبب كان المشركون يسعون لمنع الناس من الاستماع إلى القرآن، قال : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (فصلت: 26).</p>
<p>فهذا الخوف من حفظ كتاب الله والاستماع إليه لازال مستمرا في عصرنا الحاضر؛ حيث بدأنا نسمع أن بعض الناس يزعجهم قراءة القرآن بصوت مرتفع، ويحتجون على ذلك، ويطالبون بمنع المكبرات الصوتية بالمساجد بدعوى الإزعاج، بل البعض كتب محتجا على خطب الجمع التي تتلى فيها آيات تتحدث عن اليهود والنصارى والمشركين، واعتبر ذلك عداء لمشاعرهم، ونسي أنه كلام الله خالق المسلم واليهودي وغيرهما، ولاشك أن مثل هذا يصدق عليه قوله : «ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر» (صحيح البخاري).</p>
<p>إن حاملي كتاب الله تعالى يملكون السلوك الحسن والتربية على القيم الصحيحة الصالحة، والإخلاص في الحفظ والتلاوة والعمل، ليبارك الله لهم فيغلبون بإذنه تعالى، إذا توفر لهم شرطان:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الثقة بالله والتوكل عليه وحده:</strong></span></p>
<p>كلنا نعلم أن الحامل لكتاب الله من الناحية المادية يجد معاناة كثيرة لعدم الاعتراف به علميا، إذ غالبا ما يلحق بالأمي الذي لا يفقه شيئا، وحفظه لكتاب الله  لا يخول له الانخراط في وظائف الدولة، وهو يخضع لما يسمى بالشرط في عرف المغرب، فإذا كان إضعافه ماديا وتهميشه اجتماعيا أمرا مقصودا فإن الأمر يحتاج منا إلى إعادة غرس قيم الاعتزاز بالقرآن الكريم وحفظه لقوله : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (صحيح البخاري).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -  الثقة في النفس:</strong></span></p>
<p>إن المؤمن القوي بإيمانه، وبوجوده، وبحمله لكتاب الله ، أحب إلى الله تعالى، فلا ينبغي أن نجعل كلام الله وسيلة للاسترزاق؛ لأن الله هو الرزاق، بل نعتبره فضلا وتكليفا ربانيا، نقابله بجهد وعمل لا ينقطع لتبليغ ما تم حفظه، مصداقا لقوله : «إن لله أهلين من الناس. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» (سنن ابن ماجه).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: تصورات خاطئة تجاه الحامل لكتاب الله تعالى</strong></span></p>
<p>لاعتبارات عديدة معظمها مقصود؛ يحمل الكثير من الناس اعتقادات خاطئة تجاه الحامل لكتاب الله تعالى، أذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; إنه جاهل بأمور الحياة المعاصرة وتطوراتها،</strong></span> فهو في نظرهم لا يفقه من واقع الناس شيئا، وأن وظيفته ملازمة المسجد للصلاة بالناس دون التدخل في أمورهم الدنيوية، وهذا تصور مخالف للعقل السليم؛ لأنه لا يعقل أن يكون الحامل لدستور الأمة الإسلامية لا يفقه أمر الناس، اللهم إذا كان الناس لا يخضعون لضوابط وشروط هذا الدستور، حينها نصدق هذه المزاعم باعتبار أن ما خرج عن واقع كلام الله فليس معنيا بخطاب الله إلا على جهة التوبة والأمر بالرجوع لواقع القرآن؛ لأن الخلاص فيه، لقوله : «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; إن وظيفته القراءة على الموتى وتكفينهم وغسلهم،</strong></span> وكأنه كلف للتعامل مع الأموات دون الأحياء، فالحاجة لحامل القرآن في نظرهم تشتد عند المصيبة؛ كالموت، وكتابات التمائم للصبيان، وعلاج المسحورين، وجلب الزوج للعوانس، والقبول للتجار، والمحبة للأزواج، وطرد الشيطان الذي تم إدخاله إلى البيت عند الفرح في عقيقة، أو زفاف، بسبب الرقص، والغناء، والاختلاط الماجن، والتبرج الفاضح، وغير ذلك من الشبه التي تؤدي إلى الإساءة لحامل كتاب الله، وتعطيل مهامه المحددة في قوله : «من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه..» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>فالتبرك بالقرآن يكون في الحياة عن طريق حفظه وفهمه والعمل به، وبذلك تحصل البركة ويعظم الأجر. أما الميت فقد يتكلف بتغسيله وتكفينه أي مكلف من المسلمين، فهي ليست وظيفة الحامل لكتاب الله، فهو يقدم على جهة الفضل فقط إن كان في ذلك فضل وتشريف لمكانته، أما إذا كان العكس هو المقصود فليمتنع عن ذلك، صيانة لكرامته قال : «اقرؤوا القرآن، وابتغوا به الله تعالى، من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه» (مسند أحمد).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; إن الحامل لكتاب إنسان غير منتج،</strong></span> فهو يحتاج إلى مساعدات مادية يتلقاها من هنا وهناك، ويحظى باحترام شريحة اجتماعية من كبار السن، يمكن للمجتمع أن يستغني عنه؛ لذلك لا يهتم به إذا ما فاز في مسابقات حفظ القرآن، أو تجويده، أو تفسيره، عكس الرياضيين، والمغنيين، والممثلين، والمهرجين، الذين يستقبلون ويحتفى بهم، اقتصاديا بمكافأة مادية، وإعلاميا بالتعريف بهم، وسياسيا بالتمثيل في البرلمان وغيره، وهذا انحراف خطير في التصور؛ لأن الذي يجب أن نفتخر به هو الذي بوأه الله المكانة الرفيعة في قوله : «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» (سنن الترمذي).</p>
<p>إن الحامل لكتاب الله عرف على مر العصور بعمله الجاد والمثمر، فهو يعلم الصبيان القراءة والكتابة، ومبادئ العلم والأخلاق، ويربي على حسن السلوك والاستقامة، وساهم ولا زال في حفظ أمن الوطن والدفاع عن سيادته، وهو يتقن حرفا تقليدية تساهم في محاربة البطالة، وفي حفظ تراث الوطن وهويته، وكل هذا إنتاج. لذلك وجب على كل عاقل العناية بحاملي كتاب الله تعالى وتوقيره والعض بالنواجد على دستور الأمة حتى ينال شفاعة القرآن، وإلا فالنار أولى به، وصدق رسول الله  حيث قال: «القرآن شافع مشفع وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه قاده إلى النار» (صحيح ابن حبان).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، ج9 ص: 67.</p>
<p>2 &#8211; المنهاج شرح صحيح مسلم، النووي، ج6، ص: 84.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211;  تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة  في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:42:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[تعاقد بين الخلق والخالق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[ربط المسئولية بالمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[مرتكزات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15550</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري). &#160; يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا اللغط صداه في واقعنا اليومي، إذ معظم الناس متدمرون من سوء تسيير مرافقهم العامة، مما يدفعنا إلى البحث عن سبب توجع المواطن المسلم من مؤسساته العمومية، والكشف عن البدائل الشرعية التي فعلت ربط المسئولية بالمحاسبة، مما يجعل الاعتماد عليها حلا عمليا لمعضلات الفساد الإداري في المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المسؤولية والمحاسبة تعاقد بين الخلق والخالق</strong></span></p>
<p>استعمل العرب لفظة رعى للدلالة على الحفظ، والمراقبة، والتدبير، والحماية(1). وسمي الوالي بالراعي؛ لأنه يجب أن يقوم بمهمة الحفظ والمراقبة، ولا يتأتى له ذلك إلا بتدبير حكيم، وحماية فعالة، قال ابن حجر: &#8220;والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه؛ فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه&#8221;(2).</p>
<p>فالرعاية تفيد المسئولية بمعناها العام المتداول، وهي تكليف والتزام يتحمله الجميع كل حسب قدراته، مصداقا لقوله : «كلكم راع» دخل في هذا العموم، المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد؛ فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه&#8230; فعلا ونطقا واعتقادا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته(3). ثم إن قوله : «وكلكم مسئول عن رعيته» يدل على معنى المحاسبة، ويؤيد هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّك لنسأَلَنّهم أجمعين عمَّا كانوا يعملون(الحجر: 93). قال القرطبي: &#8220;والآية بعمومها تدل على سؤال الجميع ومحاسبتهم&#8221;(4). وقوله تعالى: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين(الأعراف: 6). فالجميع محاسب، لقوله : «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع» (صحيح ابن حبان).</p>
<p>وبناء على ما سبق؛ فإن المسئولية والمحاسبة في الإسلام تعاقد بين الخلق والخالق؛ لأنهما تكليف اختياري ينبثق عن الخلافة العامة في الأرض، قال تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الاَرض فاحكم بين الناس بالحق(ص: 26). فالحكم بالحق تعاقد مستمر مع الخالق، بيَّنه  بقوله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». وهو يستمد وجوده من أصل خلقة الإنسان، لقوله تعالى: وإذا اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى(الأعراف: 172). فالجواب بالعبودية كان فطريا، والعبودية هي الضامن لحفظ بنود هذا التعاقد أثناء التطبيق. أما ما يسمى &#8220;بالضمير المهني&#8221; وغيره من المصطلحات الخادعة التي تخضع لمزاج صاحب الضمير، ونزواته، وحالاته النفسية من غضب وإرهاق، هو سبب بلاء الناس في مرافقهم العمومية؛ لأن العبادة هي أساس الخلافة في الأرض، وهي خاضعة للمحاسبة المطلقة في قوله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18). لذلك كان التعاقد العام توحيد الله تعالى وعبادته، فكلما كان هذا مرعيا، كانت العقود الأخرى المتفرعة عنه محفوظة، وهذا معنى قوله تعالى: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون(الذريات: 56). فالراعي ليس مطلوبا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه(5). وما دام هو على هذا المنهج؛ فإن دعوة النبي  ستشمله في قوله: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: مرتكزات ربط المسئولية بالمحاسبة.</strong></span></p>
<p>هذه المرتكزات تستنبط من قوله : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». ومن النصوص الشرعية التي لها صلة بهذا الموضوع؛ وهي بالرغم من تعددها وتنوعها يمكن حصرها في التأهيل التربوي، والتأهيل المعرفي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> التأهيل التربوي للفرد الراعي:</strong></span></p>
<p>كل إنسان راع باعتبار، ومرعي باعتبار، فلا يخلو مكلف من وظيفة ملقاة على عاتقه؛ فكلما عظم شأنها ازدادت مسئوليتها؛ ومن أجل إتقان هذه الوظيفة، واتخاذ القرار الصالح، والتسيير الرشيد لشؤونها، يجب أن يؤهل الفرد الراعي تربويا بشكل مستمر؛ في الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والمجتمع، حتى يمتلك الصفات اللازمة للقيادة والتسيير، وعلى رأسها:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- القوة والأمانة: </strong></span>فالقوة البدنية، والفكرية، والسلوكية، تساعد الفرد على أداء ما كلف به على أحسن وجه، والأمانة تربطه بمراقبة الله تعالى في حفظ مصالح المسلمين من الضياع؛ فيحميها من جشعه وجشع من يعمل معه، قال تعالى: إن خير من استاجرت القوي الامين(القصص: 26). فلا يمكن لمن يتولى وظائف الدولة العامة أو الخاصة، أن يكون ضعيفا في مواقفه وقراراته، أو خائنا مفرطا في وظيفته؛ لأن أهل الفساد سيطمعون في ضعفه وخيانته ويعيثون فسادا في مصالح المسلمين؛ لهذا لا يكفي أن يكون الراعي أمينا لا يختلس مال المسلمين، بل يجب أن يكون قويا أيضا ليحميه من اللصوص، وإن لم يفعل فهو مشارك، قال : «إذا رأيت أمتي تهاب، فلا تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم» (المستدرك للحاكم). أي تركهم الله. فصفة الأمانة تستلزم حفظ المال العام، وتنميته، وصرفه في مصالح المسلمين، وصفة القوة تستلزم الدفاع عنه، وانتزاعه من يد الغاصبين؛ لذلك منع النبي  بعض الصحابة من تولي وظائف الدولة لأنهم غير أقوياء، رغم أنهم أمناء، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ &#8230;قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (صحيح مسلم).</p>
<p>فالمنصب له تبعات بدنية وفكرية هائلة؛ لتحقيق النجاعة في طرق الحكم والتسيير، وتطوير وتنمية المرافق العامة للمسلمين، لذلك استحق سيدنا يوسف  أن يكون مسئولا عن الشؤون المالية والاقتصادية لمصر، قال تعالى: فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم(يوسف: 54-55) فبهاتين الصفتين سيحفظ ثروات مصر وينميها، ويدافع عنها لمنع المفسدين من سرقتها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- العدل والمساواة:</strong></span> فبالعدل يضمن الراعي تمتع المواطنين بحقوقهم، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل(النساء: 58). فالعدل يمنع الظلم لخدمة أهداف سياسية، أو قبلية، أو غيرها. قال تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(المائدة: 8). وبالعدل استحق الراعي أن يكون أحب الخلق إلى الله تعالى قال : «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل» (سنن الترمذي). فمحبة الله شرف عظيم، وهي الوسام الذي يجب أن يسعى إليه رعاة هذه الأمة؛ لأنها دائمة ومنجية، فلا يكون مطمحهم تحقيق مصالحم الخاصة التي تدفعهم للنهب والسرقة، قال : «إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة..» (صحيح البخاري).</p>
<p>وإذا كان العدل إعطاء كل ذي حق حقه، فالمساواة تستلزم عدم التمييز بين المواطنين في الحكم بسبب دينهم، أو جنسهم، أو لونهم، أو عرقهم، أو انتمائهم، فهدف الراعي تطبيق حكم الله على الجميع، وبذلك نطهر مرافقنا العمومية من الرشوة، والزبونية، والمحسوبية، وغيرها من مظاهر الفساد التي انتشرت في جسم إدارتنا، لعدم تربية أولادنا على العدل والمساواة؛ لذلك أنكر النبي  على من أراد أن يشفع في حدود الله، لكون المحكوم عليه من علية القوم، وقال : «إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم). وهذا ما يهلك الأمة الإسلامية الآن مع كل الأسف، وقد حكم  على الدول التي لا تراعي ذلك بالفشل فقال: «.. وإن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه من القوي..» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>وتطبيقا لهذا المبدأ قام عمر  بإعطاء أوامره بحفظ حقوق الضعفاء والفقراء من المسلمين وغيرهم؛ فقد مر بباب قوم وعليه سائل يسأل -شيخ كبير ضرير البصر- فقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه؛ فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم&#8230; ووضع عنه الجزية وعن ضربائه(6).</p>
<p>فإذا كان عمر  قد مضى زمنه كما يروج البعض؛ فإن العدل والمساواة في الحكم لم يمض زمنهما، بل إن التحجج بهذه المقولة هو محاولة بائسة للتنصل من المسئولية مع الخلق، وهي لن تنجي أي مفرط أو منتهك لحقوق الله، وحقوق العباد قال : «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (متفق عليه).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مقاييس اللغة ابن فارس كتاب الراء، باب الراء والعين وما يثلثهما، مادة &#8220;رعى&#8221;. القاموس المحيط، فيروز ابادي، باب الواو والياء، فصل الراء. تاج العروس، الزبيدي، مادة &#8221; رعى&#8221;.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، 13/112.</p>
<p>3 &#8211; المصدر نفسه، 13/ 113.</p>
<p>4 &#8211; الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار الكتب المصرية. 10 / 60.</p>
<p>5 &#8211; فتح الباري، 13/ 113.</p>
<p>6 &#8211; الخراج، لأبي يوسف، 139.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; الصيام طريق الـمسلم إلى الجنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 15:22:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إن في الجنة بابا يقال له الريان]]></category>
		<category><![CDATA[الـمسلم]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[الصائمون يوم القيامة]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[طريق]]></category>
		<category><![CDATA[لصيام طريق الـمسلم إلى الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10511</guid>
		<description><![CDATA[عن سهل ]، عن النبي [، قال: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد»(رواه البخاري ومسلم). وفي رواية النسائي وابن خزيمة : «من دخل شرب، ومن شرب لم يظمأ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن سهل ]، عن النبي [، قال: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد»(رواه البخاري ومسلم). وفي رواية النسائي وابن خزيمة : «من دخل شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا».</p>
<p>أحببت أن أذكر بهذا الحديث النبوي الشريف، ليكون محفزا للصائمين في هذا الشهر المبارك، وقد تجلت فيه العناية الإلهية بعباده إذ جعل لهم بابا خاصا للجنة لا يدخله إلا الصائمون، رحمة بهم، ونجاة لهم من النار، فما على المؤمن إلا أن يقبل ويسرع لعله يظفر بهذا الجزاء العظيم، وطوبى لمن ناله؛ لأنه حاز السعادة الأبدية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; مفاهيم الحديث ومضمونه:</strong></em></span><br />
الريان : بفتح الراء وتشديد الياء، اسم علم على باب من أبواب الجنة خصه الله تعالى بالصائمين، فمن دخله ارتوى لا يظمأ مكافأة له؛ لكونه ظمئ من أجل الله تعالى في الدنيا. وجاء هذا المعنى صريحاً في قوله [ : «ومن دخله لم يظمأ أبدا»(رواه الترمذي). قال القرطبي: اكتفي بذكر الري عن الشبع؛ لأنه يدل عليه من حيث إنه يستلزمه. وقال الحافظ ابن حجر: أو لكونه أشق على الصائم من الجوع.<br />
إن في الجنة: ولم يقل للجنة ؛ ليبين أن في الباب نفسه نعيماً عظيماً للصائمين الداخلين منه، ولا ينال هذا النعيم غيرهم.<br />
يدخل منه الصائمون: المقصود بالصائمين هنا؛ من أدوا الصوم الواجب ثم استكثروا من نوافله حتى غلب عليهم. قال السندي: قوله: الصائمون، أي المكثرون الصيام لمن يعتاد ذلك، لا لمن يفعله مرة. والظاهر أن الإكثار لا يحصل بصوم رمضان وحده، بل يزيد عليه صيام النوافل في مختلف المناسبات، وبذلك يحصل الاستعداد الروحي لصيام شهر رمضان على أحسن وجه.<br />
فالحديث دليل على عظم أجر الصوم؛ حيث خصه الله تعالى من بين كثير من العبادات بأن جعل له بابا لا يدخل منه للجنة إلا الذين صار الصوم صفة ملازمة لهم. ولا عجب في ذلك. فإن الصيام عبادة جليلة، يشتغل فيها البدن والروح بطاعة الله. قال ابن رجب: فالصائم في ليله ونهاره في عبادة. وقال رسول الله [ : «من صام يوماً في سبيل الله، بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً»(متفق عليه). فما بالك أيها المسلم إذا صمت شهرا كاملا في سبيل الله جل وعلا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; إرشادات تربوية لاستقبال ضيف الرحمن :</strong></em></span><br />
لهذا الحديث فوائد روحية جمة، يستحسن التزود بها لاستقبال رمضان على أكمل وجه. أذكر منها:<br />
1 &#8211; أن الرسول [، يشوق المؤمن للقاء رمضان والاستعداد له، لعله يكون من الصائمين الذين يدخلون الجنة من باب الريان، فيستقبله بفرح وسرور لتشوف نفسه إلى معانقة مغفرة الله ورحمته، فيتهيأ له بتطهير قلبه مما علق به من الأمراض. فالقلب لا شك يمرض بالذنوب والبعد عن الله رب العالمين، فيحتاج إلى دواء وعلاج ليحيا من جديد، وتنبعث فيه تقوى الله وخشيته، ذلك أن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء، تصدأ بالغفلة عن الله جل جلاله، والانغماس في الشهوات. والكيس من جعل صيام رمضان فرصة لغسل قلبه من الدنس، فتصفو نفسه، وتطهر روحه ويصلح عمله، فيعظم أجر صيامه ويفوز بجنة الرضوان.<br />
2 &#8211; في الحديث رجاء لنيل الجائزة التي خص الله تعالى بها الصائمين، فدخول الجنة يحتاج إلى الاستمتاع بطاعة الله لتحقيق معنى الصيام لا صورته، فالرجاء هو ذاك الشعور الدائم بالخوف من ضياع أجر الصيام، وهو الإقبال التام على الله بالدعاء والذكر وقراءة القرآن الكريم. فرمضان وسيلة لتقوى الله عز وجل، قال تعالى: {لعلكم تتقون}(البقرة : 183). والتقوى هي أن يجعل الصائم الطاعة حاجزا بينه وبين النار، قال رسول الله [ : «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار..«(متفق عليه). والمحروم حقا من حُرم مغفرة الله في هذا الشهر.<br />
3 &#8211; هجر التقصير والإهمال لأوامر الله، فشهر رمضان موسم لزراعة العمل الصالح، فليتجنب الصائم النوم والخمول، وضياع الوقت في اللهو واللعب والحديث في أعراض الناس. وللأسف الشديد، كثير من الناس يجعلون شهر رمضان موزعا بين النوم، ومشاهدة التلفاز، ولعب الورق، والتسوق وغير ذلك من الاشتغال بأمور الدنيا. فينسى قول الرسول [ : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»(متفق عليه). فالمقصر كأنه يعلن لله تعالى أنه لا يريد أن يغفر له، ولا يريد أن تمحى ذنوبه، إنها الغفلة عن الله، لهذا ابتلينا بالمنافسة على الدنيا ونسيان الآخرة. فطوبى لمن تذكرها في هذا الشهر، وتزود لها بجمع الحسنات التي ضاعفها الله بفضل رمضان وبركاته. فقال عز وجل في حديث قدسي : «.. إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به.. »(متفق عليه). إنها نعمة عظيمة من الله الرحمن الرحيم.<br />
4 &#8211; جعل الصوم عبادة ملازمة للمؤمن، ومنهج له للسير إلى الله، وفي الحديث &#8220;لا يدخلها إلا الصائمون&#8221;؛ يفيد الاستدامة على الصيام حتى يصبح جزءا من حياة العبد، فيبتعد بواسطته عن الجانب الطيني فيه، ويهتم بالجانب الروحي. قال رسول الله [: «إن في الجنة غرفاً تُرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها» فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال : «لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى لله بالليل والناس نيام»(رواه الترمذي). وليجعل المسلم شهر رمضان، شهر قراءة القرآن الكريم وتدبره؛ لأنه غذاء للروح ومشكاة لها، فيغوص في معانيه، ويعيش بين آياته، ويتأمل قصصه، ووعده ووعيده، فتدمع عينه تارة ويلين قلبه تارة أخرى، يرى الأمم الماضية حاضرة عنده، ويتذوق مع الأنبياء صبرهم ونصحهم وابتلاءهم، ويستنبط الأحكام، ويستفيد الفوائد، فتنشرح النفس ويسكن القلب. وكان جبريل عليه السلام، يدارس النبي [ القرآن في رمضان كل ليلة، وما فعل ذلك إلا لنقتدي به في هذا الشهر المبارك.<br />
5 &#8211; الصبر على الشهوات وفتن الدنيا، فشهر رمضان مدرسة لتعلم الصبر وتقوية الإرادة؛ فيه نصبر على الجوع والعطش لنرتوي، ونصبر على الإغراءات والملذات، احتسابا لله عز وجل وطمعا في دخول جنته عندما ينادى أين الصائمون؟ وقد سمي رمضان &#8220;شهر الصبر&#8221; على أهواء النفس، وعقد العزم على الانضباط، والإسراع في فعل الخيرات. كان [ في رمضان &#8220;أجود بالخير من الريح المرسلة»(رواه البخاري). ففي رمضان تفتح مجالات الخيرات، والمشاريع الإيمانية، فيبقى على الناس التنافس والمسابقة تطبيقاً لقوله تعالى: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم}(آل عمران:133). فأهل الغنى بأموالهم، وأهل العلم بتعليمهم وإرشادهم، وسائر الناس بما قدروا عليه من أوجه الطاعات، فيتنافس أفراد الأسرة فيما بينهم على قيام الليل، وصلة الرحم كما نشاهد في أكثر البيوت والحمد لله تعالى، ومن رحمة الله سبحانه ولطفه أن جعل أوجه الطاعات كثيرة تناسب كل الأفراد فلا يغبن أحد.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span><br />
&#8212;-<br />
المصادر<br />
- صحيح البخاري<br />
- صحيح مسلم<br />
- سنن الترمذي<br />
- سنن النسائي<br />
- صحيح ابن خزيمة<br />
- اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، محمد فؤاد بن عبد الباقي.<br />
- فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني<br />
- مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للمباركفوري<br />
- لطائف المعارف فيم لمواسم العام من الوظائف، لا بن رجب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
