<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; معركة وبطل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معركة وبطل &#8211; غزوة بدر: الأسباب والأحداث، والنتائج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%8c/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%8c/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 Jan 1997 10:09:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 65]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب النصر]]></category>
		<category><![CDATA[غزوة بدر]]></category>
		<category><![CDATA[معركة وبطل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26889</guid>
		<description><![CDATA[لقد سمى الله يوم &#8220;بَدْرٍ&#8221; ((يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ)) يَوْمَ الفرقَان بين الحق والباطل على وجه الأرض، ويوم الفرقان في الآخرة بَيْن مصير أهْلِ الحق ومصير أصحاب الباطل. قال تعالى ((هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ. فَالذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِن نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ يُصْهَرُ به مَافِي بُطُونِهِمْ والجُلُودِ. ولَهُمْ مَقَامِعُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد سمى الله يوم &#8220;بَدْرٍ&#8221; ((يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ)) يَوْمَ الفرقَان بين الحق والباطل على وجه الأرض، ويوم الفرقان في الآخرة بَيْن مصير أهْلِ الحق ومصير أصحاب الباطل. قال تعالى ((هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ. فَالذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِن نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ يُصْهَرُ به مَافِي بُطُونِهِمْ والجُلُودِ. ولَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا. وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً. ولِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ. وهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ. وهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ))-سورة الحج- فقد ورد أن هذه الآيات نزلت في الفريقين اللذين التقيا يوم بدر.</p>
<p>كما كانت بدر فُرْقَاناً رسميّاً بين تَوَجُّهات المسلمين وتميُّزهم في الأهداف والعبادات والشعائر والأخلاق، إذ جاءتْ بعد تميُّزهم في القِبْلة، والآذَانِ، والمسْجِدِ، والأُخُوَّة، والصيام. حيث وقَعَت في رمضان، أول شهر يصومه المسلمون، فكان الصوم فرقانا بينهم وبين اليهود، كما كان النصر فيه فرقَاناً بين من يعبد الله عز وجل ويتوكل عليه، ومن يعبد الطواغيت ويعتمد عليها.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>1- الأسباب الظاهرية للغزوة :</strong></span></h2>
<p>قال ابن اسحاق بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين اليهم وقال ((هَذِه عِيرُ قريش فيها أموالهم، فاخْرُجُوا إليها لعل الله يُنْفِلُكُمُوهَا)) وقال ابن القيم ((وجملة من حضر بدراً من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا.. وجاء النَّفِيرُ بَغْتَةً، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((لا يَتْبَعُنا إلا من كان ظَهْرُه حاضِراً)) فاستَأْذَنَهُ رجال ظُهورُهم -مركوباتهم- كانت في عُلُوِّ المدينة أن يَسْتَأْنِيَ بهم -ينتظرهم- حتى يذهبوا إلى ظهورهم، فَأَبَى، ولم يكن عَزْمُهُمْ على اللقاء، ولا أعَدُّوا له عُدَّة، ولا تَأَهَّبُوا لَهُ أُهْبَة، ولكن اللَّه جَمع بينهم وبَيْن عَدُوِّهِمْ على غَير ميعاد))-زاد المعاد-.</p>
<p>فالأسباب الظاهرية هي التعرض لقافلة قريش للتضييق على عَدُوِّ المسلمين وإضعافه اقتصاديا وسياسيا مُجازَاةً له على ما فعله بالمسلمين من التضييق عليهم واخراجهم من ديارهم وأموالهم.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>2- الأسباب الخفية التي لا يعلمها إلا الله عز وجل :</strong></span></h2>
<p>الأسباب الخفية في علم الله تعالى هي التي ذكرها في كتابه العزيز حيث قال في سورة الأنفال ((كَمَا أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحَقِّ وإنَّ فَريقاً منَ المُومنين لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونكَ في الحقِّ بَعْدَماَ تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إلى المَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ. وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أنَّهَا لكُمْ وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ. ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ويقْطَعَ دَابِرَ الكافِرِين لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبْطِل البَاطِل ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ)).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>3- صور معبرة :</strong></span></h2>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>أ- صورة الطغيان :</strong></span></h3>
<p>علم أبو سفيان بأن رسول الله قد خرج لقافلته فأرسل ضمضم بن عمرو إلى قريش مُسْتَنْفِراً لهم، فتجهزتْ قريش في ثلاثة أيام، وأعان قويُّهم ضعيفهم، وحَضَّ أسيادُهم وكبراؤهم بعضَهم بعضاً على الخروج، حتى اجتمع لهم تسعُمائة وخمسون مقاتلا، معهم مائة فارس، عليها مائة دارع، سوى دروع المشاة، وكانتإبلُهم سبعمائة بعير.</p>
<p>أقبلوا في حنق زائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما يريدون من أخذ عيرهم، وعندما نَجَا أبو سفيان بقافلته، وأُفْلت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه أرسل إلى قريش يأمرهم بالرجوع، ويقول لهم : قَدْ نجت عِيرُكم فَلا تَجْزرُوا أنفسكم أهْلَ يثرب -أي لا تُعَرِّضُوا أنفسكم لأن يذبحكم أهل يثرب- إنَّما خَرجْتُم لتمنعوا العير وأموالكم، وقَدْ نجَّاها الله، فقال أبو جهل : ((لاَ واللَّهِ لاَ نَرْجِعُ حَتَّى نَرد بَدْراً، فَنُقيمَ ثلاثا، نَنْحَرُ الجَزر، ونُطْعم الطعام، ونَشْرَب الخمر، وتَعْزِف عليناَ القِيان -المغنيات- فَلَنْ تَزَالَ العَرَبُ تَهَابُنَا أبَداً)).</p>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>ب- صورة التواضع والصدق مع الله تعالى :</strong></span></h3>
<p>وكانت إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم سَبْعِين يَعْتَقِبُونها جميعا، ويركبونها بالتَّنَاوُب، فكان رسول الله، وعَليُّ بن أبي طالب، ومِرْثد بن أبي مِرثد الغَتوِي يَعْتَقِبُونَ بَعِيراً، وأبُو بكر، وعمر، وعبد الرحمان بن عوف يعتقِبُون بعيرا،&#8230; وهكذا.</p>
<p>وعندما وصلت الأخبار للرسول بنجاة القافلة وخروج قريش جمع الصحابة فاستشارهم، فقال عمر : ((يارسول الله إنها والله قريش وعِزُّها، والله ماذَلَّتْ مُنْذُ عَزَّتْ، وما آمنَتْ منذ كَفَرَتْ، والله لا تُسْلِم عِزَّهَا أبداً، ولتُقَاتِلَنَّك، فَتَأَهَّبْ لِذَلك أُهْبَتَهُ، وأعِدَّ لذلِكَ عُدَّته))، وقال المِقْداد بنُ عَمْرو : ((امْضِ لأمر الله فَنَحْنُ مَعَك، والله لا نَقُول لك كما قالت بنو اسرائيل لنبيها : ((اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا مَعَكما مُقَاتِلُون.</p>
<p>وقال سعد بن مُعاذ نائبا عن الأنصار ((إنَّا قد آمَنَّا بك وصَدَّقْنَاكَ، وشَهِدْنَا أنّ ما جِئتَ به حق، فأعطيناك مواثِيقَنَا وعُهُودَنَاعلى السَّمْعِ والطَّاعَةِ، فامْضِ يا نبِيَّ الله لِمَا أرَدتَ، فوالذِي بعثك بالحق لو استعرضْت بنا هذا البحر فخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ معك ما بقي منا رَجُلٌ، صِلْ من شَئْتَ، واقطعْ من شِئْت، وخُذْ من أموالنا ما شِئْتَ، ومَا أخَذْت من أموالنا أحَبُّ الينا مِمَّا تَرَكْتَ&#8230;</p>
<p>فَلَمَّا فرغ سَعْدٌ قال صلى الله عليه وسلم ((سِيرُوا على بَرَكَةِ الله، فإن الله قَدْ وَعَدني إحْدَى الطائِفَتَيْن، والله لَكَأَنِّي أنْظُر إلى مصارع القوم))، وعنْدَما وصل الرسول إلى مكان الوَقْعَةِ عَرَض على أصحابه مصارع رؤوس الكفر من قريش مَصْرعاً مصرعا، ويقول : هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، فما عَدَا واحدٌ منهم مضْجَعَهُ الذي حَدَّ لَهُ الرسول.</p>
<p>وعندما رَأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا مقبلة قال : ((اللَّهُمّ هذه قُريش قد أقْبلَتْ بِخُيَلاَئِها وفَخْرِها تُحَادُّك، وتُكَذِّبُ رسولك، اللَّهُم فَنَصْرَكَ الذي وعدتَنِي، اللّهم أحْنِهم الغَدَاة)).</p>
<p>وعندما تراآى الجمعان خرج عتبة بن ربيعة، وابنه الوليد، وأخوه شيْبة، فقالوا يا محمد أخْرِج أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا عبيدة بن الحارث، قم ياحمزة، قُم يا علي))، فبارز حمزة شَيْبَة وبارز عليٌّ الوليد، وبارز عُبَيدة عُتْبَة، فأما حمزة وعلي فسرعان ما أجْهَزَا على خَصميهما سريعا، وأما عُبيدة وعُتبة فكُلٌّ منهما ضرب صاحبه وأثبَتَهُ، فَكَرَّ علي وحمزة على عتبة بأسيافهما فأجهَزَا عليه، واحْتَمَلا عُبَيْدة إلى صف المُسْلمين جريحا حيث استشْهِدَ بعد حين.</p>
<p>وعندما تزاحف الناس قام صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ويقول ((اللَّهُمّ إن تَهْلَك هَذِهِ العِصَابَة اليومَ لا تُعْبَدُ)) فخفَق صلى الله عليه وسلم خَفْقَةً وهو في العريش بعد الدعاء، ثم انْتَبَه فقال ((يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخِذاً بعِنَانِ فرسه يَقُوده على ثَنَايا النَّقْعِ -غبار المعركة-)).</p>
<h3><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>حـ- صور إيمانية :</strong></span></h3>
<p>* حَرَّضَ الرسول المسلمين على القتال والثبات وقال لهم : ((والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُقاتلُهم اليوم رَجُلٌ، فَيُقْتَل، صابراً مُحتَسِباً، مُقْبِلاً غير مُدبر، إلا أدْخَلَهُ الله الجنّة))، فقال عمير بن الحمام -وفي يده ثمراتٌ يأكُلُهُنَّ- : بَخٍّ، بَخٍّ -كلمة تُقَالُ للإعجاب والتّعَجُّب- أفَمَا بَيْنِي وبَيْن أن أدْخُل الجنة إلا أن يَقْتُلَنِي هؤلاء؟ ثم رَمَى بالتمرات من يده، وأخَذَ سَيْفَهُ، فقاتل القوم حتَّى قُتِل رضي الله عنه.</p>
<p>* وقال عون بن الحارث : يارسول الله، ما يُضْحِك الرَّبّ من عَبْده؟ قال : ((غَمْسُه يَدَه في العَدُوِّ حاسِراً)) فَنَزع دِرعا كانت عليه، فَقَذفها، ثم أخَذَ سَيْفَه فقاتل حتى قُتِل رحمه الله.</p>
<p>* أسَرَ عبد الرحمان بن عوف أمَيَّةَ بن خَلَف الذي كان يُعَذِّب بلالا بمكَّة، فلما رآه بلال صار يصيح : رَأْس الكفر أميَّةُ بنُ خَلَف فلا نَجَوْتُ إن نجا، يَا أَنْصَارَ اللَّهِ، فَأَحَاطَ به المسلمون وقَتَلُوه هو وابْنَه علي بن أمية.</p>
<p>* أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُلْتَمَسَ أبو جهل في القَتْلَى، فوجَده عبد الله بن مَسْعُود وبه رَمَقٌ، قال ابن مسعود : فعرفتُه فوضَعْتُ رجلي على عُنُقِهِ، ثم قُلْتُ له : هَلْ أَخْزَاكَ الله يا عَدُوَّ الله، ثم أجْهَزَ عليه و احْتَزَّ رَأْسَهُ، ثم احْتَمَلهُ حتى وضعه أمام الرسول قائلا : هذا رأس عَدُو الله أبي جهل. فقال صلى الله عليه وسلم ((آللَّه الذي لاَ إِلَهَ غَيْرُه)).</p>
<p>* قاتل عُكَاشَةُ بسيفه حتى انقطع في يده، فأتَى رسولَ الله فأعطاه جِذْلا -عُوداً- من حطب، وقال له : قاتِلْ بهذا يا عكاشة، فلما أخذه من رسول الله هَزَّه، فعاد في يده سيفا طويل القامة، شديد المَتْن، أبْيَضَالحَدِيدَة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، ثم لَمْ يَزَلْ يشهد به المشَاهِد مع رسول الله حتى اسْتشهِد في حروب الردة.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>4- الأهداف المتباينة :</strong></span></h2>
<p>كان هدف المسلمين بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إضعاف العَدُوّ لإعلاء كلمة الله تعالى، فَسَاقهم الله عز وجل للقاء العَدُوّ ودحره لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ((لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبْطِلَ الباطل ولو كَرِهَ المُجْرِمُون)).</p>
<p>أما قريش فكانت غايتها الطغيان وإرهاب الناس لتكريس الظُّلْمِ والبَغْي ولهذا نهى الله عز وجل المسلمين عن أن يقاتلوا من أجل مثل هذا الهدف، فقال : ((ولا تَكُونُوا كالذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً ورِئَاءَ النَّاسِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ واللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط))-سورة الأنفال-.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>5- انتهاء المعركة :</strong></span></h2>
<p>أنزل الله تعالى الملائكة مدداً للرسول والمسلمين، فَحُسِمت المعركة في وقت قصير كأنه الحُلُم، تحقيقا لقول الله تعالى ((سَيُهْزَمُ الجمعُ ويُوَلُّونَ الدُّبر)) وكان الحسم على الشكل الذي وصَفَه المُغِيرةُ أبو سفيان بن الحارث أحدُ المشاركين الناجين، فقد قال له أبو لهب -الذي غاب عنها- هَلُمَّ إليَّ، وأخْبِرْنِي كيف كَانَ أمر الناس؟ فأجابه : ((والله ما هو إلاَّ أنْ لَقِينا القَوْمَ فَمَنَحْنَاهُمْ أكْتَافَنَا يَقُودونَنَا كَيْف شاءوا، ويأسِرُونَنَا كيف شاءوا، وأيْمُ الله مع ذلك ما لُمْتُ الناسَ، لقينا رِجَالاً بيضاً عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بين السَّمَاءِ والأرض، واللَّهِ مَا تُلِيقُ -تُبْقِي- شَيْئاً، ولا يقوم لها شيء))ابن هشام 1/647.</p>
<p>وكانت النتيجة قَتْلَ سَبْعِينَ وأسْر سَبْعين من المشركين، وهي حِصَّةٌ ثقيلة ما كَانَتْ تَخْطُر على بال المشركين، إلاَّ أنها في ميزان الله تعالى كانت ضربَةً ضرورية لإيقاظ الغافلين في أي زمان ومكان كانوا أنهم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ تعالى، ولنَقْلِ المسلمين إلى مَوْقِعِ القُوَّةِ الفاعلة في الجزيرة العربية وما حولها، تمهيداً لتأدية الرسالة للعالمين.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>6- النتائج :</strong></span></h2>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أ-</strong></span> ذهاب هيبة قريش ومكانتها بين العرب، مما أفسح المجال لنشر الإسلام.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب-</strong></span> ارتفاع مكانة المسلمين، مع الانتباه إلى الدين الذي على أساسه تتأسس الدولة الفتية الجديدة.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ج-</strong></span> ازدياد الثقة في الله تعالى، وتَعَمُّق الإيمان والطاعة لله في قلوب المومنين.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>7- أسباب النصر :</strong></span></h2>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أ-</strong> </span>الاستقامة مع المنهج الرباني، والطاعة لله تعالى في العسر واليسر، والتضحية بالأموال والأنفس في سبيل سلامة الدين واعلاء كلمة الله.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب-</strong> </span>وضوح الرؤية والهدف والتصور، فلم يكن الاستيلاء على قافلة قريش سوى مرحلة آنية لإزالة العدو من طريق الدعوة.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>جـ-</strong> </span>وجود قضية عادلة، وهي الدفاع عن دعوة الله، فلا توجد قضية أعدل من قضية الدّعوة التي هي رسالة الله عز وجل للإنسان.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>د-</strong></span> قيادة حكيمة، فنجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتناوب مع ثلاثة من أصحابه على ركوب البعير، ويستشير أصحابه فيما لم ينزل فيه وحي، ويَعْمَلُ بالرأي الذي يَرَى أنه الحق قالَهُ من قاله، وذلك غاية التواضُع، وإشْراك كل الأصحاب في النصح وتحمُّل المسؤولية.</p>
<h4><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%8c/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معركة وبطل &#8211; طارق بن زياد وفتح الأندلس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%86-%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%88%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%86-%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%88%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jan 1997 12:06:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 64]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[انتصار المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>
		<category><![CDATA[طارق بن زياد]]></category>
		<category><![CDATA[فتح الأندلس]]></category>
		<category><![CDATA[معركة وبطل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26843</guid>
		<description><![CDATA[توطئة لقد عرف المجتمع الاسلامي، على غرار مجتمعات المؤمنين السابقة، صورا عديدة من الصراع ضد الباطل والشر، لأنه مجتمع تأسس على العقيدة الاسلامية الصادقة التي أخرجت الانسان من ظلمات الجاهلية إلى نور الحق، ونسخت باقي الديانات الأخرى وقدمت للانسان عامة منهاج عبادة وعمل، يحس من خلاله باآدميته المقترنة بخاصيتي التكريم والكليف. وهذا الصراع سنة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>توطئة</strong></p>
<p>لقد عرف المجتمع الاسلامي، على غرار مجتمعات المؤمنين السابقة، صورا عديدة من الصراع ضد الباطل والشر، لأنه مجتمع تأسس على العقيدة الاسلامية الصادقة التي أخرجت الانسان من ظلمات الجاهلية إلى نور الحق، ونسخت باقي الديانات الأخرى وقدمت للانسان عامة منهاج عبادة وعمل، يحس من خلاله باآدميته المقترنة بخاصيتي التكريم والكليف. وهذا الصراع سنة من سنن الله تعالى في تدبير شؤون خلقه مصداقا لقوله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس، وليعلم الله الذين آمنوا، ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين}1، وقوله تعالى في سورة الحج {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز}2 وقوله جل وعلا {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين، ونبلو أخباركم}3. فجعل الله عز وجل سنتي التداول والتدافع من سنن التمكن من آليات الصلاح والإصلاح وفق ما أمر به وما نهى عنه.</p>
<p>إن الاسلام ما كان له أن ينتشر في الآفاق لو لم يتصل الجهاد بالإيمان أشد الاتصال إلى درجة الامتزاج والالتنحمام، باع خلالها المؤمنون متاع الدنيا ليشتروا الجنات، بعد أن أحبوا الله تعالى وأحبوا رسوله(ص) وتربوا في المدرسة النبوية. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله(ص) سئل أي  العمل أفضل؟ قال : إيمان بالله ورسوله قيل : ثم ماذا؟ قال : الجهاد في سبيل الله، قيل : ثم ماذا؟ قال : حج مبرور&#8221;4. وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله(ص) : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، فقالوا : ثم من؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره&#8221;5.</p>
<p>من منطلقات الجهاد اخترنا الحديث عن (فتح الأندلس) وعن (طارق بن زياد) باعتبارهما محطة أخرى من محطات الجهاد في سبيل اعلاء كلمة الحق وصورة حية نقتبسها من تاريخنا لعلها تحيي في قلوبنا عزة المسلمين وقوتهم.</p>
<p>وهذه هي قصة الفتح : &#8220;بوصول العرب إلى سواحل المحيط الأطلسي بإفريقيا، في أوائل القرن الثامن الميلادي، بقياد ة موسى بن نصير، مولى عبد العزيز بن مروان، ثم بسط نفوذ الأمويين وانتشر الاسلام في أرجاء المغرب وتمت السيطرة على طنجة، حيث قلد ولايتها طارق بن زياد، الذي يعود له الفضل في قيادة جيش فتح الأندلس وبسط الكلمة الاسلامية فيها، وذلك بعد الحملات الاستكشافية التي تم القيام بها والغارات الاولى لاختبار استعداد المنطقة بجنوب اسبانيا بتحريض من جوليان، حاكم منطقة سبتة وحليف موسى بن نصير.</p>
<p>أرسل موسى بن نصير(طريف بن مالك)، في أربعمائة رجل ومعهم مائة فارس في أربعة سفن، للإغارة على الجزيرة الخضراء، بمساعدة جوليان، فعرفت حملته النجاح حيث عاد سالما غانما في رمضان سنة 91هـ( 710م)، مما حمس الناس على الغزو والعبور إلى الأندلس بقيادة طارق بن زياد في شهر شعبان من سنة 92هـ (711م)، حيث تم العبور في أربع سفن أعدها له جوليان، على رأس جيش ضخم من المسلمين. وأثناء  العبور أخذ طارق بن زياد سنة من النوم، رأى خلالها النبي(ص) وحوله المهاجرون والأنصار، وقد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسى، فيقول له &#8220;يا طارق! تقدم لشأنك، ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس قدامه&#8221;، ثم هب طارق من نومه مستبشرا، ولم يشك في النصر.</p>
<p>ألقت السفن مرساها قبالة الجزيرة الخضراء عند صخرة الأسد التي حملت اسم طارق إلى اليوم فسميت (جبل طارق) ونزل المسلمون في مكان يقال له البحيرة جنوبي إسبانيا، في هذه الأثناء كان ملك اسبانيا (لذريق) مشغولا بثورة &#8220;أخيلا&#8221; في شمال اسبانيا، وبوصول الخبر إليه جمع جيشا جرارا وعاد إلى الجنوب. كما تعزز جيش طارق بخمسة آلاف مقاتل. وبوصول جيش الملك الاسباني خطب طارق في عسكره، فحثهم على الجهاد التذرع بالصبر وبشرهم بما سيفتحون من البلاد ويصيبون من غنائم، وينعمون به في دنياهم وآخرتهم.</p>
<p>التقى الجيشان على مقربة من وادي بكة، فدارت رحى المعركة الفاصلة التي انتهت بانتصار المسلمين بعد ثمانية أيام سنة 92هـ (711 م).</p>
<p>وقد ساهم في الانتصار انحياز أبناء غيطشة وأنصارهم إلى العرب، حيث كان هؤلاء يرون في لذريق مغتصب العرش منهم بعد موت أبيهم، كما استطاع جوليان استمالة بعض جند لذريق إليه، مما مزق شمل جيشه ورجح كفة المسلمين.</p>
<p>بعد تحقيق هذا الانتصار الضخم، ارسل طارق إلى موسى بن نصير  مخبرا إياه بما فعله وحققه، فخرج هذا الأخير، سنة 93هـ، في عسكر ضخم للحاق بطارق في اسبانيا، وبوصوله إلى اسبانيا اتخذ لنفسه طريقا غير طارق بن زياد، وذلك لفتح المزيد من المناطق على أن يتم اللقاء عند العاصمة طليطلة، حيث تابعا معا الفتح نحو جبال ألبرت في أقصى الشمال حتى بلغا شاطئ بحر الشمال عند حدود فرنسا الجنوبية، غير أن (الوليد بن عبد الملك) كتب إليهما بالرجوع إلى دمشق، فرجعا بعد أن خلف موسى بن نصير ابنه عبد العزيز في أواخر سنة 95هـ (714م) ليستكمل فتح الأندلس.</p>
<p>هذه بصفة عامة أحداث فتح الأندلس تحت قيادة المجاهد في سبيل الله طارق بن زياد، اختصرناها لأن ما يهمنا ليس سرد الأحداث بالتفصيل وتقديم الروايات المختلفة، بقدر ما نسعى في هذه الوقفة التاريخية إلى إعادة قراءة مشاهد من الفتح الاسلامي للأندلس، قراءة تعيد للنفوس العزة وتقوي معنوياتها، كما تمكننا من استلهمام الروح الجهادية لمن حملوا السيوف في سبيل الله تعالى وماتوا في سبيل الله تعالى.</p>
<p>وفي هذا الإطار تستوقفنا شخصية طارق بن زياد وخطبته المشهورة، لنعيد قراءتها قراءة تحقق نوعين من النتائج :</p>
<p>أولها أنها تمكننا من معايشة أجواء تجنيد وتقوية النفوس المجاهدة التي نزلت على أرض لم تعرفها من قبل، ووقفت في مواجهة جيش عرمرم، وكيف أثر حرق السفن في هذه النفوس.</p>
<p>وثانيهما انها تمكننا من استلهام الجوانب المضيئة من فلسفة الجهاد الاسلامي عبر التاريخ الاسلامي، عسى الامة أن تستفيد منها وهي تدخل منذ عقود، مرحلة الدفاع عن النفس ومواجهة الفتوحات العلمانية الصليبية الحديثة التي استطاع قوادها امتلاك ما استطاعوا من قوة مادية ومعنوية. ذلك ان الأمة الاسلامية تحتاج إلى من يقوي في نفس أبنائها عوامل النصر ويوقظ قابلية المواجهة، وما ذلك على المسلمين بعظيم.</p>
<p>يعتبر طارق بن زياد من الموالي الذين كان لهم شأن في الفتوحات الاسلامية، وقد أهمل هذا البطل من قبل  المؤرخين وأصحاب السير، حيث ذكر البعض أنه بربري الأصل، ينتمي إلى نفزاوة من بربر افريقية(تونس)، في حين قال آخرون غير ذلك، لكن المؤكد أنه كان من موالي موسى بن نصير، وأن موسى وثق به فقربه إليه وأمره على بعض الجيوش وولاء طنجة ثم ندبه لفتح الأندلس، لقوة شكيمته وصدق عزيمته وشدة بأسه وصلابة عوده، فوق ما امتاز به من فصاحة الكلام والقدرة على التأثير على النفوس والقلوب، كما اشتهر بإخلاصه في الجهاد، وباعتباره بربريا، فإن أغلب جنده كانوا من البربر وهو ما سمح له بالوصول إلى قلوبهم والتأثير في نفوسهم وحسن توجيههم، ساعة يقتضي الأمر كذلك. وفي خطبته الدليل الكافي على هذه المواصفات. حيث قال في خطبته &#8220;أيها الناس! أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وان امتدت بكم الايام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرا، ذهب ريحكم وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجرأة عليكم. فادفعوا عن أنفسهم خذلان هذه العاقبة بمناجزة هذا الطاغية وأن انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت. وإني لم أحذركم أمرا أنا عنه بنجوة، ولا حملتكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلا استمتعتم بالأرفه الألذ طويلا.. وقد بغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان، الرافلات في الدر والمرجان والحلل المنسوجة بالعقيان(الذهب)، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عربانا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارا واختانا. ليكون حظه منكم  ثواب الله في إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة وليكون مغنمها خالصا لكم من دونه ومن دون المسلمين سواكم. واعلموا أني أول مجيب لما دعوتكم إليه، وإني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم لذريق فقاتله إن شاء الله&#8221;.</p>
<p>هذه شذرات من تاريخ فتح الأندلس على يد المجاهد في سبيل الله تعالى طارق بن زياد تعكس بوضوح ملامح الجهاد الاسلامي لاعلاء كلمة الله عز وجل والتضحية بالأموال والأنفس من أجل نشر الدين الاسلامي وتصحيح العقائد وتخليص الانسان المقهور بعبادة الأوثان والخرافات من ربقة العبودية لغير الله تعالى.</p>
<p>فتحت الأندلس وانتشر الاسلام، لكن المسلمين خرجوا منها مهزومين بعد أن استولى على  قلوبهم شهوات الحياة الدنيا.</p>
<p>واليوم، وقد مر على هذا الحدث القرون والقرون، ما أحوجنا إلى من يعيد تخليصنا نحن المسلمين من ربقة ظلم الغرب لنا وتعسفه علينا بل ما أحوجنا إلى من يعيد في نفوسنا الثقة ويجدد  تديننا لنكون بالفعل خير أمة أخرجت للناس، نستطيع خلالها لا الرد على الهجومات فقط، بل إعادة الإسلام إلى مناطق تغتصب على مرأى منا تتصدرها القدس الشريف، وما أحوجنا إلى رجال يدركون تمام الادراك قوله تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}.</p>
<p>وما أحوجنا ـ في عصر الصحوة ـ إلى أن ندرك أن هذا الدين لا يقف في طريقه شيء، فهذه الأندلس التي خرج منها المسلمون مهزومين يعود إليها الاسلام من جديد فتتأسس فيها مؤسسات ومساجد إسلامية، وترتفع فيها صيحات &#8220;الله أكبر&#8221; من جديد، وها هي دول أوربا كلها بلا استثناء يدخلها الاسلام بل وهذه الشيشان تهزم أعتى قوة في العصر، وتتحداها ب&#8221;الله أكبر&#8221; فهل يرتفع القادة إلى مستوى طارق بن زياد، ويمتطوا صهوات الفكر والعلم لينشروا الحق والعدل، أم يرتضون الذل والتبعية حتى يزحف عليهم نور الاسلام فيخنقهم؟؟.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبد العزيز انميرات</strong></span></h4>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>1- سورة آل عمران.</p>
<p>2- سورة الحج.</p>
<p>3- سورة محمد.</p>
<p>4- صحيح البخاري</p>
<p>5- نفسه</p>
<p>اعتمدنا في سرد الأحداث التاريخية على :</p>
<p>ـ السياسة والمجتمع في العصر الأموي لابراهيم  حركات.</p>
<p>- دراسات في تاريخ الدولة العربية لمصطفى ضيف احمد.</p>
<p>ـ الدكتور حسن ابراهيم حسن في كتاب تاريخ الاسلام السياسي.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%86-%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%88%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معركة وبطل &#8211; سلمة بن الأكوع: البطل الذي هزم المغيرين وحده</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 10 Jan 1997 10:30:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 63]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[سلمة بن الأكوع]]></category>
		<category><![CDATA[غزوة "الحديبية"]]></category>
		<category><![CDATA[معركة وبطل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26793</guid>
		<description><![CDATA[اسم البطل ونسبه : هو سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي 1-  ظهوره على مسرح الأحداث : أول ظهوره عل مسرح الأحداث فاعلا ومؤثرا فيها كان في غزوة &#8220;الحديبية&#8221; حيث يروي هو بنفسه ما وقع له فيها، فيقول : قدمنا مع رسول الله(ص) ونحن أربع عشرة مائة، وعلى بئرها ـ بئر المكان الذي نزلوا به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>اسم البطل ونسبه :</strong></span></h2>
<p>هو سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1-  ظهوره على مسرح الأحداث :</strong></span></h3>
<p>أول ظهوره عل مسرح الأحداث فاعلا ومؤثرا فيها كان في غزوة &#8220;الحديبية&#8221; حيث يروي هو بنفسه ما وقع له فيها، فيقول : قدمنا مع رسول الله(ص) ونحن أربع عشرة مائة، وعلى بئرها ـ بئر المكان الذي نزلوا به ـ خمسون شاة لا ترويها ـ لقلة مائها طبعا ـ فقعد رسول الله على جانب البئر، فدعا الله عز وجل وبسق فيها، فجاشت البئر، فسقينا واستقينا.</p>
<p>ثم إن رسول الله(ص) دعانا للبيعة في أصل الشجرة، فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط الناس قال لي : &#8220;بايع يا سلمة&#8221; قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال : &#8220;وأيضا&#8221;.</p>
<p>قال سلمة : ورآني رسول الله(ص) عزلا ـ ليس معي سلاح ـ فأعطاني حجفة أو درقة ـ ما يشبه الترس المستعمل في الحرب ـ ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس، قال : &#8220;ألا تبايعني يا سلمة&#8221;؟ قلت : قد بايعتك في أول الناس، وأوسط الناس، قال : &#8220;وأيضا&#8221; فبايعته الثالثة.</p>
<p>هذه المبايعة المتكررة أو ل حدث تاريخي في مسار حياة بطلنا، فلم يكن الرسول يطلب تكرار البيعة عبثا، ولكن ذلك ربما كان للفت الأنظار إلى الموهبة والإخلاص اللذين يتحلى بهما بطلنا، وربما كان أيضا لإشعاره بالمكانة العالية التي يحتلها في قلب الرسول العظيم الكريم الرحيم على صغر سنه وحداثة عهده بالإسلام.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2-  بدء ظهور البطولة :</strong></span></h3>
<p>عندما بايع البيعة الثالثة، قال له الرسول (ص) : اين جحفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ قلت يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلا فأعطيته إياها، فضحك رسول الله(ص) وقال : &#8220;إنك كالذي قال الأول : اللهم ابغني حبيا هو أحب إلي من نفسي&#8221;.</p>
<p>قال سلمة : ثم إن المشركين راسلونا الصلح، حتى مشى بعضنا في بعض، واصطلحنا قال : وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله، أسقي فرسه، وأحسه ـ أزيل الغبار عن ظهره بالمحسةـ وأخدمه، وأكل من طعامه ـ فهو أجير بشبع البطن ـ  وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله، قال : فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها، فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله(ص)، فأبغضتهم، فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى مناد من أسف الوادي : يا للمهاجرين!! قتل ابن زنيم ـ صحابي كان في مهمة استطلاعية للرسول ـ قال : فاخترطت سيفي، ثم شددت على أولئك الأربعة، وهم رقود، فأخذت سلاحهم، فجعلته ضعثا في يدي ـ جعله حزمة في يده ـ ثم قلت : والذي كرم وجه محمد، لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي في عيناه، ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول  الله، وجاء عمي عامر برجل من العبلات ـقبيلة أو عشيرة ـ يقال له مكرز، يقوده على فرس مجفف ـ عليه تجفاف يقيه السلاح ـ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم الرسول(ص) وقال : &#8220;دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه&#8221; ـ أي أول الفجور وآخره ـ فعفا عنهم، وأنزل الله عز وجل {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم}(سورة الفتح).</p>
<p>قال : ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا، بيننا وبين بني لحيان جبل، وهم ما زالوا مشركين يخشى بأسهم، فاستغفر رسول الله(ص) لمن رقي هذا الجبل الليلة، كأنه طليعة للرسول وأصحابه، فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثا.</p>
<p>ثم قدمنا المدينة، فبعث رسول الله (ص) بظهره مع رباح غلام رسول الله وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر ـ أسقيه وأركضه حتى يعرق ويذهب رحله وشحمه ـ</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3-  ابتداء الغزوة وسببها :</strong></span></h3>
<p>الغزوة تسمى غزوة &#8220;ذات قرد&#8221; بالنظر إلى المكان الذي وصل إليه الرسول(ص) واستقر فيه بأصحابه مستريحا بعد طول المطاردة، وهو اسم لمكان فيه بئر يسقون منه ويستريحون فيه. وتسمى أيضا بغزوة &#8220;الغابة&#8221; بالنظر إلى المكان الذي وقع عليه الهجوم، وهو الغابة، مكان سرح المسلمين من إبل وغيرها، فهي مرعى ظهور النبي والمسلمين.</p>
<p>أما سبب الغزوة فهو هجوم الفزاري عل إبل المسلمين بعد الرجوع من صلح الحديبية.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>4- سلمة بن الأكوع يطارد المغيرين وحده :</strong></span></h3>
<p>قال سلمة : فلما أصبحنا إذا عبد الرحمان الفزاري قد أغار على سرح رسول الله وظهره، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه، وأخذوا امرأته ـ وكان الراعي رجلا من غفار ـ فقلت : يا رباح، خذ هذا الفرس،فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله أن المشركين قد أغاروا على سرحه، قال : ثم قمت على  أكمة فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاثا : يا صباحاه ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وارتجز :</p>
<p style="text-align: center;">أنا ابن الأكوع         واليوم يوم الرضع   ـ يوم اللئام ـ.</p>
<p>فوالله ما زلت أرميهم، وأعقر بهم ـ أرمي خيلهم لتعطيلهم عن مواصلة السير ـ فإذا رجع إلي فارس، أتيت شجرة فجلست في أصلها، ثم رميته فعقرت به، حتى إذا تضايق الجبل، فدخلوا في تضايقه، علوت الجبل، فجعلت أرديهم بالحجارة ـ يسقطهم عن ظهور الخيل بالحجارة ـ، فما زلتُ كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله إلا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحا يستخفون ـ يتخففون ـ ولا يطرحون شيئا ألا جعلت عليه آراما من الحجارة ـ علامات ـ يعرفها رسول الله(ص) وأصحابه، حتى أتوا متضايقا من ثنية فإذا هم قد أتاهم فلان الفزاري ـ واحد من قبيلتهم ـ فجعلوا يتضحون ـ يتغدون ـ وجلست على رأس قرن ـ جبل صغيرـ ، فقال لهم الفزاري الذي جاء : ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح والله ـ العنت والمشقة ـ ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا. قال لهم : فليقم إليه نفر منكم، أربعة فصعد إلي منهم أربعة في الجبل. فلما أمكنوني من الكلام، قلت : هل تعرفوني؟ قالوا : لا. ومن أنت؟ قلت : سلمة بن الأكوع، والذي كرم وجه محمد، لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال احدهم : أنا أظن ـ أي  ما قاله صحيح ـ فرجعوا.</p>
<p>فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله(ص) يتخللون الشجر، فإذا أولهم : الأخرم الأسدي، على إثره أبو قتادة الأنصاري، وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي، فأخذت بعنان الأخرم، قال : فولوا مدبرين. قلت : يا أخرم : احذرهم، لا يقتطعوك، حتى يلحق رسول الله وأصحابه. قال الأخرم : يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حق، والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال : فخليته، فالتقى هو وعبد الرحمان الفزاري، فعقر لعبد الرمان فرسه/، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله(ص) بعبد الرحمان فطعنه وقتله. فوالذي كرم وجه محمد لتبعتهم أعدو على رجلي، حتى ما أرى م ورائي من أصحاب محمد ولا غبارهم شيئا، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء، يقال له &#8220;ذا قرد&#8221; ليشربوا منه وهم عطاش، فنظروا إلى أعدوا وراءهم فحليتهم عنه ـ أجليتهم عنه ـ فما ذاقوا منه قطرة، ويخرجون، فيشتدون في ثنية، فأعدو فألحق رجلا منهم، فأصكه بسهم في نغص كتفه، وأقول : خذها أنا بن الأكوع، فيقول : يا ثكلته أمه! أكوعه بكرة!! أقول : نعم، ياعدو نفسه، أكوعك بكرة ـ أي أنت الذي طاردتنا منذ الصباح إلى الآن ـ قال : وأردوا فرسين فجئت أسوقهما إلى رسول الله (ص) وهو على الماء الذي حلاتهم عنه، فإذا رسول الله قد أخذ تلك الإبل، وكل شيء استنقذته من المشركين، وكل رمح وبردة. إذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقدت من القوم، إذا هو يشوي لرسول الله من كبدها وسنامها. قلت : يا رسول الله، خلني فأنتخب من القوم مائة رجل، فأتبع القوم، فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته. قال : فضحك رسول الله(ص) حتى بدت نواجذه في ضوء النار. وقال : &#8220;يا سلمة، أتراك كنت فاعلا؟؟&#8221; قلت نعم، والذي أكرمك، فقال : &#8220;إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان&#8221; قال : فجاء رجل من غطفان، فقال : نحر لهم فلان جزورا، فلما كشفوا جلدهاـ سلخوها ـ رأوا غبارا، فقالوا : أتاكم القوم، فخرجوا هاربين ـ من شدة الخوف ـ.</p>
<p>فلما أصبحنا قال (ص) : &#8220;كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة&#8221; ثم أعطاني رسول الله سهمين : سهم الفارس، وسهم الراجل. فجمعهما لي جميعا، ثم أردفني رسول الله(ص) وراءه على العضباء، راجعين إلى المدينة.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>5-  الفوز بالسباق :</strong></span></h3>
<p>فبينما نحن نسير، قال ـ وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا ـ فجعل يقول : ألا مسابق إلى المدينة؟! هل من مسابق؟! فجعل يعيد ذلك قال : فلما سمعت كلامه، قلت : أما تكرم كريما، ولا تهاب شريفا؟؟ قال : لا. إلا أن يكون رسول الله(ص)، قال : قلت يا رسول الله، بأبي وأمي، ذرني : فلأسابق الرجل، قال : &#8220;إن شئت&#8221;، قلت له : اذهب إليك، وثنيت رجلي، ثم عدوت في إثره، فربطت عليه شرفا أ شرفين، ثم رفعت ـ انطلق مسرعا ـ حتى ألحقه. وعندما أدركته، صككته بين كتفيه، وقلت : قد سبقت والله، قال : معترفا ـ أظن، فسبقته إلى المدينة.</p>
<h2><span style="color: #800080;"><strong>مما يستفاد من هذه الغزوة :</strong></span></h2>
<p>لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه مواقف إيمانية عظيمة كغيره من الصحابة، إلا أننا نريد أن نأخذ بعض العبر من هذه الغزوة التي برز فيها بطلها بروزا واضحا بمواقفه الإيمانية الرائعة، ومن هذه العبر :</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>1-   </strong></span> تكرار بيعة سلمة للرسول(ص) في الحديبية كانت ذات أثر في نفسية الصحابي البطل المقبل على الدين بإخلاص، ولذلك ذكرها على أنها تكريم من الرسول له، فيستحسن الاقتداء بالرسول في تكريم المخلصين وذوي المذاهب بتخصيصهم بامتيازات معنوية تحفزهم على العمل والابتكار.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>2- </strong> </span> جاء في ذكره لتصرفات بعض المشركين بعد الصلح أنه أبغضهم لطعنهم في الرسول(ص)، وكذلك ينبغي أن يكون المسلم  مواليا لله عز وجل والرسول ولا يقبل النيل منهما بحال من الأحوال، كما كان تصرفه صحيحا مطابقا لقوله تعالى : {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره}(سورة النساء)، فإذا لم يعتزل هؤلاء الطاعنين على الإسلام والمسلمين كان مثلهم {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}(سورة المائدة).</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>3- </strong> </span> عفو الرسول(ص) عن المشركين الذين حاولوا خرق المعاهدة يدل على أن الإسلام دين التسامح والسلام والوفاء بالعهود مهما كانت السفاهات، وليس دين الحقد والانتقام والإسراع بالسفك للدماء، لأن الإسلام رسالة الإحياء والبناء، وليس رسالة الهدم والتشفي.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>4- </strong> </span> كان بإمكان سلمة رضي الله عنه أن يرجع بعد أن استنفذ كل الإبل التي أخذوها، وخلوا بينه وبينها، إذ ذلك وحده يعتبر انتصارا، ولكن البطل أراد أن يلقنهم درسا في البطولة الإسلامية والفدائية الإيمانية التي لا توجد بأخلاقها إلا في الإسلام، أظهر لهم قوة المسلمين في شخص رجل واحد، فما بالك لو كانوا أكثر، ولذلك تابعهم منكلا بهم حتى بدأوا يتخففون من ثيابهم ورماحهم، إن أمثلا هذه البطولات يمكن أن تحيا لو وجدت من يشجعها من الدول الإسلامي لنفض غبار التبعية والتخلف والجهل، فللبطولة أنواع وميادين وأوجه بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن الهرولة وراء أعداء الإسلام والمسلمين قزمت دور الدول الإسلامية وحجمت رسالتها.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>5- </strong></span> موقف الاخر الأسدي الذي رفض التحذير من العدو لا يدل على التهور، ولكن يدل على صدق الإيمان وتجرده من كل المطامع وهو كان موقف كل المسلمين في عهد الرسالة، حيث كانت الشهادة أعز أمنياتهم، ولذلك لم يكونوا غثاء يحبون الدنيا ويكرهون الموت، وبتلك الهمة استحقوا النصر والخلود.</p>
<p><span style="color: #008000;"><strong>6- </strong></span>  شجيع الرسول(ص) لأصحاب المبادرات والمواهب لم يكن تشجيعا معنويا فقط، ولكنه كان تشجيعا ماديا ومعنويا، ويظهر هذا في إرداف الرسول(ص9 لسلمة خلفه أثناء الرجوع، وفي فرض سهمين له، سهم الفارس وسهم الراحل، لأنه قام بالدورين معا. هكذا كانت القيادة النبوية تشجع النبغاء المبرزين وقيادة الدول الإسلامية اليوم تتسابق إلى إقبار النبغاء في ميادين العلم والاختراع والاقتصاد و&#8230;و تضطرهم إلى الهجرة للارتزاق و الاستجداء، أما الموهوبون في الدعوة فهم محاطون بالرقابة، مغمورون بالتثبيط والتيئيس والإحباط إرضاء للشيطان وأوليائه.</p>
<p><strong>للاطلاع والتوسع :</strong></p>
<p>أنظر الأساس في السنة وفقههاـ السيرة النبوية ـ لسعيد حوى رحمه الله تعالى. وانظر السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ل د. أبو شهبة.</p>
<p>وانظر صحيح السيرة للأستاذ : ابراهيم العلى.</p>
<p>وانظر موسوعة : عظماء حول الرسول.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></span></h4>
<h4></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
