<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مصطفى بنحمزة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تفسير سورة التغابن &#8211; {لا إ له إلا هو وعلى الله فليتوكل الموكلون}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d8%a5-%d9%84%d9%87-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d8%a5-%d9%84%d9%87-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2003 11:43:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 190]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الاسلا مية]]></category>
		<category><![CDATA[سورة التغابن]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة الإله]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى بنحمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27289</guid>
		<description><![CDATA[إطلاق كلمة الإله عن كل قيد يجعلها تنصرف إلى الله المعبود بحق الذي لا يُسْتغنى عنه بحال إذا قلنا إلاه بغير تقييد فالظاهر أنه ينصرف إلى المعبود الحق الذي هو الله عز وجل، فالالاه بتقدير بعض العلماء بمعنى  المألُوه، ومعنى هذا أن هذا الالاه مَأْلُوهٌ ومعْبود حُبًّا فيه، وخوفا منه. إن الله عز وجل يُرجع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إطلاق كلمة الإله عن كل قيد يجعلها تنصرف إلى الله المعبود بحق الذي لا يُسْتغنى عنه بحال</p>
<p>إذا قلنا إلاه بغير تقييد فالظاهر أنه ينصرف إلى المعبود الحق الذي هو الله عز وجل، فالالاه بتقدير بعض العلماء بمعنى  المألُوه، ومعنى هذا أن هذا الالاه مَأْلُوهٌ ومعْبود حُبًّا فيه، وخوفا منه. إن الله عز وجل يُرجع إليه، ويُحَب ويُخْضَعُ له ويُتذلَّل له، ويُعاد إليه، ويُفْزَع إليه، ويتوكَّـلُ عليه، ويعتمد عليه، ويُـرْجَعُ إليه، بمعنى أن المألوه المرجوع إليه المتوكل عليه، الذي تطمئن النفس إليه هو الله.</p>
<p>إن شئت قلت إن الفصيل ولد الناقة يأله بأُمِّهِ ويرجع إليها، ويَجْأر إليها، ويحن إليها، ولايكاد يُطيق بُعْدًا عنها لما قام فيه من الغريزة التي ترجعه إلى الناقة .</p>
<p>ولد الناقة، أو ولد بعض الحيوانات ترَونه من حولِ أُمّه، أمامها أو قبلها يتحرك ويبتعد، ثم يعود إليها أن الحيوان الصغير لايكاد يبتعد عن أمه كثيرا، فإن ابتعد فإن الشوق يحمله إليها، فإن رابه شئ يفزع إليها، فإن طارده أحدٌ يفر إليها، فإن أحس بخطر عاد إليها فهو دائما إليها راجع، إن جاع رجع إليها، إن برد وجد الدفء عندها، إن أراد الاستراحة رجع إليها، لاحظوا هذه العلا قة جيدة، فهي مُفهِمه لعلاقة العبد مع خالقه، فأنت إذ تقول أن الله إلا هي، فهذا، معناه  أنه معبود، أنه محبوب، أنك تجله، أنك تطمئن إليه، أنك ترجع إليه، أنك تتصل به، إنك لا تريد بعداً عنه.</p>
<p>فالشهادة ب&lt;لا إله إلا الله&lt; ليس معناها الاعتراف لله بالوجود، في عقيدتنا نحن، الله ليس بحاجة إلى شهادة اعتراف بوجوده، فالكون كله شاهد على وجود الله، إن نبضات قلبك تشهد رغما عنك بأن الله موجود، إن دماغك وحركته التي لاتتحكم فيها تشهد بأن الله موجود. إن الازهار من حولك إن الأشجار، إن الجبال، إن الظواهر الطبيعية كلها شاهدة بأن لهذا الكون خالقاً موجوداً هو الله، إذن فالله ليس محتاجا منك إلى شهادة إثبات وجوده. إنما أنت الآن محتاج إلى شهادة تلتزم فيها وتلزم فيها، نفسك بمواقف، هي مواقف الرجوع والخضوع إلى الله تعالى، والاستمداد منه، والاطمئنان إليه بمعنى :  أن شهادة لاإلاه إلا الله شهادة عليك، على سلوكك، على عملك الذي ستقوم به طبعا، فإن تحققت من هذا المعنى  كانت لهذه الكلمة أثر في حياتك، يعني أن هذا المعنى  معنى الانضباط بمقتضياتها هو  الذي قامت عليه هذه الكلمة، لذلك كان الرجل في الجاهلية إذا قيل له قل لا إلاه إلا الله، كان يقدر هذه الكلمة قدرها، وكان يعلم أنه إن قال لا إله إلا الله فإن من مقتضياتها أن ينفصل عن عبادته السابقة، ومن مقتضياتها أن يكون راجعا إلى الله في كل شئ، في العبادة، و الحكم، والخلق، والسلوك، فمن هنا كان الصراع والخلاف في عهدالنبوة على شيء واحد هو : هل الله وحده يستحق العبادة وحده، ولا يشترك معه شيء؟؟ أم يمكن أن يكون له شركاء؟؟ وهل هو وحده له الحق في التشريع لخلقه لأنه أعلم بمصالحهم؟؟ ولهذا قالوا {أجعل الآلهة إلها واحداً إن هذا لشَيْء عجاب}(سورة ص)، الشاكون ما كانوا يناقشون محمدا  في مقادير الزكاة ولا في كيفية الصلاة، كانوا يناقشون في المبدأ هل يلتزمون لاإله إلا الله بمعناها الكبير أم لايلتزمون؟؟ إذا قال لاإله إلا الله بالإخلاص المطلوب، بعد ذلك تأتي نتائجها وآثارها متتابعة منطقية.</p>
<p>كيف يعتبر الانسان مؤمنا من أهل لاإله إلا الله؟؟ وكيف يصير المجتمع كذلك من أهل لاإله إلا الله؟ هل بأن يجعل هذه الكلمة في رايته؟؟ في علَمِه؟؟ هل أن يرددها في بعض مناسباته؟؟ هل أن يكررها في بعض مواقفه بأن يجعلها شعارا جامعا بغير فائدة، وبغير نتيجة؟؟</p>
<p>لا، إن هناك خطوات وهنالك مراحل ضرورية تجعل هذا المجتمعوهذا الفرد مؤمنا، حينما توجد فئة من الناس تُقِر بأنها ستدين لله عز وجل بالعبادة، وتدين لله عز وجل بتنظيم حياتها وفق لا إله إلا الله حينذاك يؤسس لوجود الأمة الاسلا مية، لا بد من هذه الخطوات، أي لابد أن توجد فئة، أو فرد يؤمن بالعقيدة وبكل مقومات العقيدة: بالله، بملائكته، برسله، بالحوض، بالجنة، بالنار، بالمعجزة&#8230; أي حينما يستجمع كل فردٍ وجِيلٍ هذه الآراء، وهذه الأفكار ، وهذه الأسس، ولايعترض على  شئ منها، يكون قد خطا الخطوة الأولى نحو وجود إنسان من أهل لاإلله إلا الله، أو مجتمع مؤسَّسٍ على لاإله إلا الله، حينما يتوجه هذا المجتمع أو هذا الانسان بعبادته لله ولايصرفها إلى غير الله عزوجل فردا أو مجتمعا يكون قد استجمع أيضا شرطا آخر هو شرط الخضوع والعبادة لله عز وجل.</p>
<p>الصلاة بإشاراتها وحركاتها ترمز للخضوع لله عز وجل</p>
<p>الدور الأساسي للعبادة هو تعبيدُ هذا الانسان وإخضاعهُ لربه الذي خلقه، أي العبادة هي مواقيتُ معينة لإظهار الخضوع في مجالات تريد النفس أن تنفعل فيها بذاتها، وتريد النفس أن تَتَحَرّر فيها بنفسها، بمعنى  أن العبادة ليستْ ترمزُ في الحقيقة إلا إلى أمر مهم عظيم هو الخضوع لله عز وجل، فأنت في صلاتك تؤدي أفعالا هي إشارات للخضوع، لماذا ترفع يديك؟ لماذا تركع؟ لماذا تسجد؟ هل  ينتفع الله بسجودنا نحن؟ هل الله عز وجل يعجبه ان نكون نحن راكعين؟ من ينتفع بذلك؟.</p>
<p>المنتفع من العبادة والخضوع لله تعالى</p>
<p>هو نحن حيث تنصلح أحوالنا</p>
<p>هذه الأشياء هي في خدمتنا نحن، إنها علامات ورموز على نهاية الطواعية والخضوع لله، بمعنى أنك إذا بحثت في الصلاة وجدت أن جميع ماخضع به البشر حديثا وقديما كله متضمَّنٌ في الصلاة، الناس إذا خضعوا أمام الزعماء والرؤساء فإنهم يقفون في استقامة. ألاترى الجندي الذي يقف أمام الضابط الكبير واضعا يده على خصره مثلا، أيعتبر جنديًّا مطيعا؟! أبدا، إن ذلك يعتبر منه تمرداً على رئيسه، وسوءَ أدب، وذلك يوجب طرده، أو سجنه.</p>
<p>إذن فلابد أن نقف أمام ربنا غير عابثين، نقف في صفةٍ هي أشبه ما تكون في حالة الموت، فنحن لانعبت بلحانا، ولا نفرقِعُ أصابعنا، ولا نتجوَّلُ برؤوسنا، ولانلتفت يمينا ولايسارا، إذا كنا نصلي صلاة شرعية، أي نمثل أمام الله مثولا، ونقف ضارعين كما يقف هذا المرؤوس أمام رئيسه، إذن فالوقوف والاستقامة مظهر من مظاهر الخضوع قديما، والركوع والسجود كذلك، كان الناس قديما يخضعون لرؤسائهم وزعمائهم وأوثانهم عن طريق وضع يدهم على  صدورهم والانحناء والانكفاء، فضُمِّنَت الصلاةُ هذا الفعل. وقد يبلغ الانسان نهاية الخضوع في حالة من الهلع والخوف مثلا إذا سمع أنه متوعَّدٌ بالعقاب، وأن هذا الأمِير أو هذا المَلِك يريد أن يقتله، فإذا سنحت له فرصة ليعتذر إليه ويرجوه الصفح عنه، ربما سَجَد وقبَّلَ رجْلَه تضرعا، فيكون هذا فيه مظهر لنهاية الخضوع.</p>
<p>إذن هذه الأشياء في الصلاة كلها قائمة، ونحن نفعل ذلك مراتٍ ومرات لله عز وجل، إذن فالصلاة، بل هي مجْمع ومُرْتَكَزُ الخضوع إن لم نقل خلاصة الخضوع، ولذلك مُنِحْنا هذه الرموز والاشارات لله عز وجل، وعَبَّرْنا بها عن خضوعنا وتذلُّلِنا رِضًى منَّا بهذا الأمر، واقتناعا منا بأن الله تعالى أهْلٌ لأن يُخضع له، وأن يُسْجَد له، وأن يركع له.</p>
<p>كان الناس قديما يشعرون بقيمة هذه الرموز، ويُذْكر في بعض السفرات التي قام بها بعض العلماء ومنهم أبو بكر الباقلاني رحمه الله، حينما سافر إلى بعض بلاد العجم وقيل لذلك الحاكم إن هذا الشخص لن يقف لك كما يقف الناس أجمعون بخضوع، ولن يستقبلك وهو خاضع، وكان هذا الانسان الحاكم يريد أن يُخْضِع هذا العالم الذي كان سيستقبله، فأوحى إلى حرسه بخطة، وذلك بوضع خشبة عند الباب تلزم الداخل بالانحناء، فأذن لهذا العالمبأن يدخل، وبينما هو داخل فاجأه منظرُ الخشبة المعترضة في الباب، وحتى يدخل هذا الباب لابد له أن يطأطئ رأسه ليمر تحت الخشبة، ويكون في هذا دليلُ الخضوع، لكن هذا الرجل كان ذكيا جدا وكان فطناً، وكانت له بداهة، فحينما رأى المشهد أدرك في التو واللحظة. إنها حيلة مدبرة لاخضاعه، فدخل من الباب غير مستقبل الحاكم ولكن مستدبِره، فقال الحاكم : أردنا أن نخضعه فاستقبلنا بدبره.</p>
<p>فهذه رموز وعلامات قائمة، والعالم الآن هو عالم الرموز.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/04/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d9%84%d8%a7-%d8%a5-%d9%84%d9%87-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل  تفسير سورة التغابن  {ألم ياتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 24 Mar 2002 08:44:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 168]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى بنحمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24175</guid>
		<description><![CDATA[النبأ هو الخبر العظيم الذي تحصل به الفائدة ويُتَّعظُ به في هذا الجزء الذي نتحدث فيه إن شاء الله نقف مع حالة قرآنية جديدة، نقف على جانب آخر وهو الجانب التاريخي، الذي يشير إليه قوله تعالى : {ألم ياتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم}. هذا ركن آخر وزاوية أخرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>النبأ هو الخبر العظيم</p>
<p>الذي تحصل به الفائدة ويُتَّعظُ به</p>
<p>في هذا الجزء الذي نتحدث فيه إن شاء الله نقف مع حالة قرآنية جديدة، نقف على جانب آخر وهو الجانب التاريخي، الذي يشير إليه قوله تعالى : {ألم ياتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم}.</p>
<p>هذا ركن آخر وزاوية أخرى يتطرق لها القرآن الكريم من أجل صرف ا لناس عن طريق الكفر والضلال، من أجل اقناعهم بأن الإيمان هو الحق وهو الصواب، فالقرآن إذن يحيل على ما مضى، على تاريخ الأمم السابقة ويسوق هذا سوْقا مُلْزِما، {ألم ياتكم نبأ الذين كفروا} والنبأ عند علماء القرآن ليس مطلق الخبر، أي ليس الخبر التافه الذي لا شأن له في تنظيم حياة الناس وتنظيم أفكارهم، النبأ هو الخبر العظيم الذي تحصل به الفائدة فهو أخص من الخبر فليس كل خبر نبأ، وكل نبأ خبر، فهو نوع خاص من الاخبار، وهي الاخبار المفيدة المهمة المجدية النافعة لا يسع الانسان أن يجهلها، هذه اخبارٌ يجب على الانسان أن يكون خبيرا بها، وعلى علم بها ما هو هذا النبأ وما هو هذا الخبر؟؟</p>
<p>إنه خبر الشعوب السابقة وما آل إليه أمرها. إن أمة الإسلام هي جزء من الشعوب التي عاشت على الأرض، لكن الشعوب السابقة عاشت وتصرفت وأصبحت أفعالُها ومكاسبها ومآلات أمورها تجربة بالنسبة إليننا، أي  يمكننا أن نستنتج من ذلك ونؤسس من ذلك سلوكا قويما  إذا كنا فطنين، ليس ضروريا أن نقع في مثل ما وقعت فيه الشعوب الماضية فنخطو خطاها ونتحمل مثل ما تحملت من النتائج المُرة من أجل أن نصحح بعد ذلك السلوك، إن حياة الانسان لا تتسع لمثل هذا الأمر، إن الإنسان الذكي الفطن يمكن أن يستفيد من تجارب الشعوب السابقة.</p>
<p>للتاريخ أحكامٌ وسُنن لاتجامِل أحداً</p>
<p>هذه الشعوب السابقة التي حكى القرآن بعض قصصها، كانت قريبة من بلاد العرب، فقد حكى عن ثمود، وحكى عن عاد، حكى عن شعوبٍ العربُ يعرفونها وتصِلُهم أخبارُها، هذه الشعوب أصبحت في عرف علماء التاريخ، بل في أَلْسِنة العرب تعرف أنها شعوبٌ يُسمونهم العرب البائدة، والعربُ العاربة والعرب المستعربة، فلماذا كانت هذه العرب بائدة؟ إذن لابد من الوقوف عند سبب اندثارها، وهذا هو أقصى ما يتمناه فيلسوف التاريخ وعالم التاريخ، الذي لا يقنع بالمرور على أحداث التاريخ، بل يغوص في أسبابها وعللها ويعطي تفسيرات ووقائع.</p>
<p>القرآن إذن يشير إشارة عامة إلى الشعوب التي اندثرت وجعل خبرُها نبأً أي شيئا مهما في حياة الأمة، وعلى الأمة ألا تكون غافلة، أو بعبارة أخرى القرآن يدعو المومنين الى الاهتمام بتاريخ الشعوب القديمة لمعرفة أن أي شعب من الشعوب السابقة لم يمت ولم يضمحل ولم ينمح وهو يمتلكأسباب القوة، جميع الشعوب التي مضت كلها كانت في وضعية تدفعها أو تؤهلها الى الهاوية، والمسلمون إن وجدوا أنفسهم يوما في نفس الموقع الذي كانت فيه الشعوب السابقة فهم أيضا سَيَجْري عليهم ما جرى على الأخرين، إن أحكام التاريخ وسُنَنَهُ ليس فيها استثناءٌ وليس فيها مجاملةٌ. ومن خلال استقراء الآيات القرآنية نجد  أن اضمحلال كل أمة مرتبط بفسادها، بعدم صلاحيتها للعيش، إذا لم تعد الأمة قادرة على أن تحيى، أي إذا فقدت المقومات، فقدت أسباب بقائها، وبذلك أصبحت مؤهلة ومرشحة لأن تضمحل وتنمحي، من كان يريد أن يطيل عمر أمة فليحافظ على أسباب البقاء وليبتعد عن أسباب الفناء والزوال.</p>
<p>الكفر لا يكون في أول نشأة ولكنه يكون بسبب فسادها بعد ذلك</p>
<p>هذه النظرية وهذا العطاء القرآني هو الذي فسره ابن خلدون حينما تحدث عن طرق نمو الحضارات والشعوب، وقال : إنها تنشأ على أيدي أناس متقشفين لهم شغف بالعيش الكريم، ثم تأتي مرحلة الذين يستفيدون من ذلك، ثم تأتي مرحلة المنعّمين والمرفّهين الذين يضيِّعون الحضارات ومكاسب الاجداد والأسلاف، وحينئذ ينتهون. وكان ابن خلدون يرى أن هذه الأدوار الثلاثة هي الأدوار الطبيعية في حياة الانسان فرداً أو مجتمعاً.</p>
<p>كتاب الله عز وجل يذكر أن الشعوب السابقة وقع لها هذا الأمر واندثرت وانمحت، بسبب وحيد أساسي هو الكفر، أي طرأ لهم الكفر وترتبت عليه أسبابه، وهذا المنطق القرآني يشير إلى أن الكفر ليس أصلا في هذه الحضارات، أي نشوء الحضارات يكون دائما بمعزل عن الكفر، أي حينما تنشأ الحضارات تبدأ وهي على حالة من الإيمان والتدين، وحالة من الفضيلة، وحالة من الخلق، ثم يطرأ الكفر وتطرأ تبعات الكفر فيقع الزوال، فهؤلاء القوم كفروا بعد أن لم يكونوا كافرين.</p>
<p>ضرب الله تعالى مثلا لهذا هو مثل القرية التي {كانت آمنة مطمئنة ياتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}(سورة النحل) وضرب الله مثلا لقصة سبأ، {كان لسبأ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال} ثم بعد ذلك بدلوا وغيروا فأرسل الله عليهم السيل العرم {وبدلناهم بجنتيهم جنّتين ذَواتَيْ أكْلٍ وخَمْطٍ وشيء من سِدْر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا}(سورة سبأ) اذن الكفر لا يكون في تنشأة الأمم، ويكون بعد ذلك سبب فسادها.</p>
<p>هي إذن عطاءات قرآنية ينطق بها الله تعالى ونعرف بها أن الأمم السابقة هي أمم في الأصل موحدة، أي في بدايتها كانت أقرب ما تكون الى عبادة الله، والى توحيده وبذلك امتلكت القوة لتكوين الحضارة وتكوين الأمة، إن الكفر في العرب مثلا ليس أصيلا بل قصة ابراهيم واسماعيل تدلان على انتشار الايمان فيهم ثم بعد ذلك جاءت عبادة الأصنام، فدخل المبتدعة لأن فساد الأديان دائما يبدأبالمبتدعة قديما وحديثا، المبتدعة الذين لا يقفون عند حد، المبتدعة الذين لا يحترمون نصوص القرآن هم الكارثة العظمى على الاسلام. الاسلام لم يؤت من طرف الكفرة بقدر ما يؤتى من قبل المبتدعة المضلين وما أكثرهم. إذن هؤلاء كانوا على ايمان ثم كفروا فأذاقهم الله تعالى وبال أمرهم وتجرعوه وتذوقوا الحسرة بعد ذلك، ولكن بعد فوات الأوان.</p>
<p>هذا الذي يدخل في كتاب الله عزوجل يصدق على الشعوب القديمة قبل الإسلام ثمود وعاد، وقصص القرآن الكريم عن فرعون، عن أهل اليمن، عن  الحضارات السابقة عموما وصدق فيما بعد حينما وجد الإسلام نفسه دولة، حيث وجد نفسه أمام حضارتين عظيمتين، المدنيّـة  الرومانية والفارسية، وكل مدنية كانت ترى أن هذه الأرض لا تتسع لها، فضلا عن أن تتسع لحضارات أخرى كانت الخلافات قائمة بين الفرس والروم قديما، يتطاحنان دائما ثم جاء الإسلام فإذا به يشكل خطرا على الفرس والروم معا فمات الجميع لكن الاسلام هو الذي بقي، وزالت المدنية الرومانية والفارسية لأنها كانت قد استهلكت قوتها، فصارت دولة الفرس تتآكل داخليا وأصبحت تنمحي بإشعاع هذا الاسلام، لأن الناس خرجوا من مرحلة الكفر لم يكونوا مستعدين لأن يعودوا له. إذن كل هؤلاء كانوا سوقا للاسلام، فلما قام الجهاد فإذابهم كلهم مسلمون.</p>
<p>حكم  التاريخ على المملكة البيزنطية بأن تنتهي لصالح انتشار الاسلام، فعم الاسلام الآفاق كلها حتى الجهات التي تمنعت مدة من الزمن وهي التي بدأت حروبها مع الاسلام من زمن هرقل الذي عاش من سنة 610م الى 670م تقريبا من يومئذ والحرب سجال، ولكن النتيجة حسمت لصالح الاسلام وفي سنة 1453م كانت النهاية الأخيرة لهذه المملكة وفتحت القسطنطينية، وعم الاسلام يومئذ، وانتقل الى جهات أخرى، هذا وقع أيضا مع الفرس، فانتهت مدنية أخرى، وفي الأندلس كان الفاتحون يمرون كما لو كانوا يقضون عطلة أو رحلة سياحية، أي لم تكن المقاومة كبيرة، لأن الجميع كانقد مَلَّ حياة الفساد فاستسلمت الأرض للمسلمين، وعم واستمر الاسلام، وبقدر قوة الاسلام وثباته استقر، وحين فسَد المسلمون زال من تلك الديار.</p>
<p>ضعف المسلمين وتفرقهم هو الذي يمنح الأعداء قوة مصطنعة</p>
<p>هذا أيضا يمضي في تاريخ البشرية الى الآن، وقد سقطت امبرطورية أخرى الأمبرطورية الشيوعية لأنها لم تكن تملك مقومات البقاء والاستمرار، وسقطتْ شرّ سقطةٍ بكيفية مفاجئة، وتفرق أهلها شذر مدر، ولازالت البقية تأتي، وأوروبا الآن هي في موقف مواجهة الاسلام، فهي أيضا مرشحة لأن يجري  عليها ما جرى للشعوب السابقة، لأن الكفر هو سبب كل المشاكل، نعم أوروبا تقف مواجهةً العالم الاسلامي، وقوتها ليْسَت من ذاتها لأنها مكتسبة من ضُعْف المسلمين الذين لا يملكون طعاما، فهم جياع يستجدون متخلفون لا يصنعون سلاحا، مستعمرون لا يصدرون بأنفسهم قرارا مستقلاً، فهم بضعفهم الذين يعطون لأوروبا القوة، لو أن المسلمين كانت لهم نصف قوة أروبا الآن لما كان لأوروبا سبب للوجود، أوروبا اختزنت التكنولوجيا، واخترعت من التجارب الشيء الكثير فوصلت الى تسليح نفسها ووصلت الى أشياء كثيرة، كان المسلمون حينئذ نائمين ومتفرقين متخاذلين ولازالوا إلى الآن، فبهذا التخلخل يعطون أوروبا فرصتها وإلا ما معنى أن أوروبا تتخوف من دول صغيرة جدا من أن تنهض، وترد الصاع صاعين، تتخوف من أن ترى دولة مسملة قوية، إنها تقبلها دولة عصرية إباحية مستبدة فقط.</p>
<p>مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
