<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مسؤولية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تربية الأبناء ومسؤولية الدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:19:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأبناء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العولمة]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذة. أمينة المريني لاشك أن المتأمل يلاحظ إخفاقا بينا في القدرة على توجيه الأبناء توجيها صحيحا&#8230; ويكاد الكثيرون يجزمون بتحقق هذا الإخفاق وقد كثرت المشاجب التي تلقى عليها العلل فمن قائل إنه عامل السن الطائشة وما يستتبع ذلك من تصورات وأوهام جانحة.. ومن زاعم بأن العولمة قد طالت أذرعها وامتدت بالاحتواء والاستلاب وهدر هوية الأفراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذة. أمينة المريني</strong></span><br />
لاشك أن المتأمل يلاحظ إخفاقا بينا في القدرة على توجيه الأبناء توجيها صحيحا&#8230; ويكاد الكثيرون يجزمون بتحقق هذا الإخفاق وقد كثرت المشاجب التي تلقى عليها العلل فمن قائل إنه عامل السن الطائشة وما يستتبع ذلك من تصورات وأوهام جانحة.. ومن زاعم بأن العولمة قد طالت أذرعها وامتدت بالاحتواء والاستلاب وهدر هوية الأفراد والمجتمعات.. فكان ذلك الغزو المقيت للقيم والأخلاق والنفوس مع تسليع الأفكار والأجساد والأشياء.. وما نتج عن ذلك من مظاهر الانفتاح السلبي والتسيب..</p>
<p style="text-align: right;">ومن زاعم بأن المحيط الاجتماعي الواسع بما يربطه بالمراهق من صلات وشيجة لاتخلي مسؤوليته وهو محيط يفتح المراهق على السمين والغث والجيد والرديء&#8230; وأعتقد أن العوامل السابقة تتكاثف لتلقى على مشجبها المسؤولية.. وأتساءل هل يستطيع المربون تسييج حياة المراهق ودرء عوامل التأثر عنه وكم سمعنا عن أباء صالحين ابتلوا في أبنائهم.. فكان الغرس خبيثا والأكل فجا..</p>
<p style="text-align: right;">إن الواقع التربوي أخطر مما يمكن ان يتصور..واقع أصبح مباءة داخل البيوت والمدارس وفي الشوارع وهو مد طاغ لا أعتقد أن التوصيات والمؤتمرات والندوات والتشريعات التربوية تستطيع أن توقفه.. والدليل أن يصنف المغرب في مجال التعليم بعد غزة الجريحة وأي جرح أعمق من أن تمتد سكاكين الوأد إلى فلذات أكبادنا.. وأي ذبح أبشع من أن نسمع عن المخدرات تباع في بوابات المدارس وساحاتها وحين نشاهد هذا الاختلاط الماجن بين التلاميذ والتلميذات وما نجم عنه من ظاهرة المخادنة ولا هم للأبناء سوى شعر مقصوص وسروال ممزق وعورة مكشوفة&#8230; وما أبعد وجه أبنائنا عن وجوهنا بالأمس حين كنا نتضرج خجلا ونتصبب عرقا من أستاذ يقبل أو مدير يلوح.. نعم لم تعد الوجوه هي الوجوه فالسحنات وقحة والأسنان مكشرة والمفاتن مبذولة والأخلاق مرذولة.. والمربون مغلوبون على أمرهم.. فياللكارثة كلما أغدقت النعم استفحلت النقم وقارن الدلال الذل&#8230; وأرى أن الكثيرين تخلوا عن المسؤولية كل من موقعه فلا الآباء معنيون.. بأمر الله ولا المعلمون مخلصون في الاضطلاع بالأمانة واذ ألقي الحبل على الغارب انفلت الزمام وغيب قيام التقوى وواجب الدعوة حتى صدق حكمه تعالى {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بيس بما كانوا يفسقون} صدق الله العظيم.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل هذه الابتلاءات الجلى التي تفرخ بين سحرنا ونحرنا لهي عقاب رباني بسبب تعطيل فرض الدعوة وخصوصا في أمر التربية .عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا ثم تدعونه فلا يستجيب لكم))(رواه الترمذي). وما أيسر أمر الدعوة في مجال التربية مع المراهقين إذا نهجت اللين ولم يغلظ المربي ولم يعتمد الفظاظة وكان سمحا عطوفا وقام الترغيب عنده مقام الترهيب وهذا متحقق بسعة صدره وتحليه بفضيلة الصبر والإحسان.. وما أكثر انعطاف قلوب المراهقين إلى مربيهم الذي لا يعنتهم بالقسوة والتوبيخ ولا يرهقهم بالمقال الثقيل والخطب الجوفاء.. وانما يحبب إليهم الفضيلة بالقدوة والمثل الحي وبالتوجيه الذكي وبالنصح الجميل وبالثواب الحسن..</p>
<p style="text-align: right;">إن مستجدات الحياة لا يمكن أن تسقط فريضة الدعوة عن المربي أيا كانت علاقته بمن يربيه.. وكل بحسب موقعه وبالوسيلة التي يتيحها هذا الموقع.. وكم سمعنا من يلتمس العذر للانحرافات باسم السن والعصر والحداثة ويسمي الموبقات بغير اسمائها&#8230; ولذلك غضت الأمهات الطرف عن الفتاة متبرجة وسكت الأب على الإبن متسيبا ونام المعلم عن التلميذ منحرفا وكثر الخبث&#8230;أفنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون ولا أخال إلا الحبيب عليه السلام قائلا لزينب بنت جحش ((نعم إذا كثر الخبث)).</p>
<p style="text-align: right;">أتذكر في خاتمة هذا المقال واقعتين إحداهما قديمة والثانية حديثة فأما الأولى فعن سيدة موظفة لقيتني مرة واحتضنتني بحرارة وعلامات التأثر بادية على محياها وقالت لقد امتدت يدي مرة إلى الرشوة ثم رددتها على الفور حينما انتصبت امامي من ذلك الزمن السحيق وأنت تحدثيننا أيام الدراسة عن القناعة والتعفف فوالله ما أخذتها قط بسببك*. أما الواقعة الثانية فعن تلميذة صغيرة جاءتني قبل أيام عند الفسحة الدراسية تذكرني بصلاة العصر.. دمعت عيناي سرورا بها ولسان حالي يقول مازال في أمة المصطفى خير.. يا هاجر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسؤولية القضاء في الإسلام بين الترغيب والترهيب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ba%d9%8a%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ba%d9%8a%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Oct 2007 10:39:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الترغيب]]></category>
		<category><![CDATA[الترهيب]]></category>
		<category><![CDATA[القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد اللطيف بن عبد الرحمان الوغـــلانــــي]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[منصب القضاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18852</guid>
		<description><![CDATA[1-  مسـؤولية القضاء بين الترغيب والترهيب: القضاء مسؤولية عظيمة في الإسلام وهو عمل جليل القدر والاعتبار، والحكمة منه هي تحصيل المصالح والمنافع، ودفع المفاسد والمضار عن العموم تقوم الحاجة الضرورية والملحة لاقتضاء ذلك. لذا نبهنا الشرع الحنيف من خلال كثير من الأحاديث إلى أهميته وأفضليته وما يترتب عن القائم به على وجهه الأكمل من ثواب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>1-  مسـؤولية القضاء بين الترغيب والترهيب:</strong></span></h2>
<p>القضاء مسؤولية عظيمة في الإسلام وهو عمل جليل القدر والاعتبار، والحكمة منه هي تحصيل المصالح والمنافع، ودفع المفاسد والمضار عن العموم تقوم الحاجة الضرورية والملحة لاقتضاء ذلك. لذا نبهنا الشرع الحنيف من خلال كثير من الأحاديث إلى أهميته وأفضليته وما يترتب عن القائم به على وجهه الأكمل من ثواب عظيم وجزاء كبير، وفي نفس الوقت نبهنا أيضا إلى خطورة السعي في طلبه والقيام بمهمته من حيث كونه مسؤولية أمام الله في الدنيا قبل الآخرة يجب أن يقدرها المسلم حق قدرها.</p>
<p>ولقد وردت أحاديث كثيرة في الترغيب في القضاء والترهيب منه نذكر منها :</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; أ- أحاديث الترغيب :</strong></span></h3>
<p>1- روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة ] أن النبي  قال : &gt;سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله (أولهم ) إمام عادل&#8230;.&lt;(1) فبدأ بالإمام العادل.</p>
<p>2- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله  : &gt;المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على يمين الرحمان وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم&lt;(2).</p>
<p>3- وروى البخاري عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  :&gt;كل سلامى(3) من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة&lt;(4).</p>
<p>4- وقال عبد الله بن مسعود ] :&gt;لأن أقضي يوما أحب إلي من عبادة سبعين عاما&lt;. ومراده أن أجْر قضاء يوم بالحق كان أفضل له من أجر عبادة سبعين سنة. فلذلك كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر(5). قال تعالى :{وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين}(6)، فأي شرف أشرف من محبة الله تعالى وهي غاية ما يتمناه المسلم. لكن لا يمكن بلوغ هذه المنزلة إلا بالقضاء بين الناس بالعدل معالاتصاف بالعلم والحكمة والاستقامة على هدى الله تعالى، لأن القضاء بالعدل والقسط عبادة عظيمة وعمل جليل القدر يستوجب لصاحبه محبة الله وكفايته وولايته ومعيته، وكفى بذلك فضلا وترغيبا وشرفا(7).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; ب- أحاديث الترهيب :</strong></span></h3>
<p>وردت أحاديث كثيرة في الترهيب من القضاء والتحذير من ولايته حتى إن البعض من الفقهاء فهموها على ظاهرها ولم يقفوا عند مدلولها ومقصدها حيث انه يفهم من كلامهم أن تحمل مسؤولية القضاء جريمة وجناية أو تعد لحد من حدود الله وإلقاء بالنفس إلى التهلكة. وفيما يلي ذكر لمجموعة الأحاديث في هذا الباب :</p>
<p>1- قوله  : &gt;القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة. قاض عمل بالحق في قضائه فهو في الجنة، وقاض علم الحق فخان متعمدا فذلك في النار، وقاض قضى بغير علم واستحيى أن يقول إني لا أعلم فهو في النار&lt;(8).</p>
<p>2- قوله  : &gt;من ولي القضاء أو جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين&lt;(9).</p>
<p>يقول ابن فرحون الفقيه المالكي رحمه الله تعالى في شأن الاستدلال بهذا الحديث :&#8221;فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء. وقال بعض أهل العلم : هذا الحديث دليل على شرف القضاء وعظيم منزلته، وأن المتولي له مجاهد لنفسه وهواه، وهو دليل على فضيلة، من قضى بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا، لتعظم له المثوبة امتنانا. فالقاضي لما استسلم لحكم الله، وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتهم،  فلم تأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم إلى مر الحق وكلمة العدل وكفتهم(10) عن دواعي الهوى والعناد، جعل ذبيح الحق، وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة&#8221;(11).</p>
<p>يفهم من هذا النص القيم أن المقصود من ولوج ولاية القضاء وطلبها هو أنها أمانة صعبة وشاقة ليست كسائر الأمانات، ولكنها يسيرة على من يسرها الله تعالى عليه إذا هو أخذها بحقها واعتصم بالله وجاهد نفسه فيها جهادا كبيرا وذلك بإقدارها حق قدرها والصبر على ما فيها من قدر الله، والثبات على الحق فيها أمام شهوات النفس والميل إلى الهوى وأمام نزغات الشياطين وهمزهم ونفثهم ونفخهم على العمل بالقسط والعدل وقول الحق والصدع به والوقوف عند حدود الله تعالى. ومن ثم فان التحذير والتشديد في كراهية السعي  الوارد عن بعض الفقهاء والصلحاء في طلب ولاية القضاء غلط فاحش يجب الرجوع عنه والتوبة منه. بل الواجب تعظيم هذا المنصب الشريف ومعرفة مكانته من الدين والشرع، فبه بعثت الرسل، وبالقيام به قامت السماوات والأرض(12)، وجعله النبي  من النعم التي يباح الحسد عليها، فقد جاء عن ابن مسعود ] عن النبي  أنه قال :&gt;لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها&lt;(13).</p>
<p>ـ وجاء من حديث عائشة رضي الله عنها أنه  قال :&gt;هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة ؟&#8221;قالوا : الله ورسوله أعلم. قال :الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وإذا حكموا للمسلمين حكموا حكمهم لأنفسهم&lt;(14).</p>
<p>فإذا مضمون هذه الأحاديث يزيل اللبس عن القضية ويوضح المدلول الحقيقي تماما من التحذير الوارد في النص السابق، وإلا فكيف يفهم غير هذا المقصود من الحديث خاصة وقد علمنا فضل القضاء وعلو منزلته وأن الله شرف أنبياءه ورسله وجعلهم نوابا عنه في أرضه وتحت سمائه ليحكموا بين الناس بالعدل فيما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، وأن رسول الله  أيضا كان يقضي بنفسه بين الناس ويكلف بعض صحابته ليقضوا في نوازل أمامه وتحت إمرته. بل إنه  قد ولى علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ومعقل بن يسار رضوان الله عليهم جميعا القضاء.</p>
<p>بناء على هذه المعطيات الواضحة الباهرة فإن التحذير من ولاية القضاء الوارد من الشرع في بعض الأحاديث إنما هو تحذير من الظلم لا عن ولاية القضاء، فان الجور في الأحكام واتباعالهوى فيه، من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر(15).</p>
<p>يؤكد هذا الكلام الشيخ القاسمي بقوله :&#8221;وأما التحذير الوارد في الأحاديث الأخرى فهو موجه إلى من يجهل أمور القضاء ثم يرغب فيه طلبا للجاه والشهرة بين الناس والتعاظم عليهم ثم يسيء استخدامه، ويجور في الحكم، ولا يقوم بأعبائه ومتطلباته خير قيام، أو يريده لقضاء مآرب وشهوات وحاجات في نفسه&#8221;(16).</p>
<p>وأما قوله  : &gt;القضاة ثلاثة&#8230;.الحديث&lt;(17)، فانه يوضح بكل جلاء أن المقصود من الترغيب أو الترهيب في طلب ولاية القضاء هو العلم بالحق واتباعه وعدم الجهل بآثار مخالفاته والقضاء به والقدرة على استمرار ملازمته وعدم مجانبته استنادا إلى الهوى والكبر والجهل والاغترار. ومن ثم فان التحذير موجه هاهنا إلى من ليس أهلا له ولا قادرا عليه أو إلى جاهل له أو من يعرف أحكام الله فيه ثم يجور في حكمه اتباعا لهواه(18).</p>
<p>وأما من تحرى الصواب وبذل جهده واستفرغ وسعه كله في ذلك للتوصل إلى الحق، وقضى بحكم الله تعالى وهو يخافه ويخشى عذابه فهو على الخير في كل حال بإذن الله تعالى إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله  قال :&gt;إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر&lt;(19).وبمثل هذا نطق الكتاب العزيز في قوله تعالى :{وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما}(20)، فأثنى سبحانه على داود عليه السلام باجتهاده وأثنى على سليمان باجتهاده وإصابته وجه الحكم(21). قال تعالى :{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}(22)، فيجب على من دخل في خطة القضاء وأسندت له ولايته بذل الجهد في القيام بالحق والعدل،فقد قال أئمة المذاهب : القضاء محنة ومن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم، لأنه عرض نفسه للهلاك إذ التخلص منه على من ابتلي به عسير، ولذلك قال  :&gt;من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين&lt;(23).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2-  رجــال تورعوا عن قبول منصب القضاء :</strong></span></h2>
<p>وتحسبا لهذه الخطورة الناتجة عن تقدير مسؤولية القضاء وما يترتب عنها من أخطار ومخاوف، فقد فر بعض العلماء من السلف الصالح من قبول ولاية القضاء بعد عرضها عليه ودون طلبها، ومن أمثلتهم أبو قلابة الذي فر إلى مصر لما طلب للقضاء ولقيه أيوب فأشار عليه بالترغيب فيه وقال : لو ثبت لنلت أجرا عظيما فقال له أبو قلابة : الغريق في البحر إلى متى يسبح ؟(24)، ونقل الحطاب عن المشذالي أن عمر بن عبد العزيز ] كتب إلى عامله بالبصرة أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة فول القضاء أنفذهما، فجمع العامل بينهما وذكر لهما ما كتب له به فقال له إياس : سل عني فقيهي المصر الحسن البصري وابن سيرين، وكان إياس لا يأتيهما والقاسم يأتيهما، فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به فقال له : لا تسأل عني ولا عنه، فوالله الذي لا اله إلا هو إن إياسا أفقه مني وأعلم بالقضاء، فإن كنت كاذبا فما عليك أن توليني وأنا كاذب وإن كنت صادقا فينبغي لك أن تقبل قولي فقال له إياس : انك جئت برجل وأوقفته على شفا جهنم فنجى نفسه منها بيمين كاذبة فيستغفر الله منها وينجو مما يخاف فقال له العامل : أما انك إذا فهمتها فأنت لها فاستقضاه&#8221;(25). ولما دعا بعض خلفاء بني العباس ابن أبي ذئب ومالك بن أنس وأبا حنيفة إلى القضاء وبدأ بمالك فاعتذر بأن قال : إني رجل محدود. وقال ابن أبي ذئب : إني حقير في نفسك لا ينبغي أن نشركك في حكمك. وقال أبو حنيفة : إني مولى ولا يصلح أن يلي القضاء مولى فقبل عذرهم بما علم الله منهم من صدق النية.</p>
<p>ولما ولي شريك القضاء، قيل : أي رجل أفسدوا؟</p>
<p>ولما ولي سحنون القضاء قال بعض أهل الأندلس : وددنا والله أن لو رأيناك على أعواد نعشك ولا نراك في هذا المجلس(26). فكل هؤلاء وغيرهم كثير رفضوا ولاية القضاء تخوفا من عدم قدرتهم على الوفاء بما تستلزمه من مسؤوليات بعد أن تحملوا الشدائد والأذى الكثير ولكنهم صبروا وأصروا على موقفهم. بل إن الأمر أصبح شعارا عند بعض المتقين،أي شعار رفض ولاية القضاء وذلك لسببين مهمين :</p>
<p>أولهما : إما لظنهم أنهم ليسوا أهلا لذلك.</p>
<p>وثانيهما : وإما لرغبتهم في السلامة من التعرض لمخاطره وصيانة أنفسهم من استغلال أهل السلطة(27). ففي مثل هذه الأحوال التي كان أصحاب السلطة يحاولون فيها استغلال أهل الحق وإلجام أفواههم بتوليتهم الوظائف فكان هربهم منه ورفضهم ذلك لزاما لأن عامة الناس كانوا يتبعونهم ويقلدونهم وخاصة إذا لم يتعين عليهم قبوله ولم تتوقف فريضة القيام بالقضاء بين الناس بفرارهم منه بأن وجد غيرهم ممن يقومون بهذا الواجب(28). ولذلك فما ولي الفقيه المغربي الكبير سحنون رحمه الله القضاء وقبل به حتى تخوف على نفسه ورأى أنه تعين عليه(29).</p>
<p>فالقاعدة إذا في طلب الولاية القضائية هو توفر الأهلية وشروط القيام بها على وجهها الأكمل أو عدم وجود غير الأهل أو وجود الأهل المكافئ له وإلا بقي على الاختيار والمشورة، فاختاره الناس لأهليته ولم يعلموا فيه ضعفا ولا نقصا ولا شبهة. وقد قال مالك ] :&#8221;لا خير في من يرى نفسه أهلا لشيء لا يراه الناس له أهلا&#8221;. والمراد بالناس هنا : العلماء. فهروب من كان بهذه الصفة عن القضاء واجب، وطلبه سلامة نفسه أمر لازم(30). فيظهر مما سبق ذكره والإشارة إليه أنه ليس في الأصل من قبول منصب القضاء حرج شرعي لمن يتأهل له ويقدر عليه، يقول الإمام أبو بكر أحمد بن عمر الخصاف في هذا السياق :&#8221;والحاصل أن الدخول في القضاء عن اختيار رخصة، والامتناع عزيمة، أما الدخول رخصة لما تقدم(31)، والامتناع عزيمة لوجهين :</p>
<p>أحدهما أنه مأمور بالقضاء بالحق وقد يظن أنه يقضي بحقولا يتهيأ له ذلك.</p>
<p>والثاني أنه لا يقدر على القضاء إلا بمن يعينه وقد يجد من يعينه وقد لا يجد فكان الامتناع هو العزيمة والدخول رخصة هو المختار في هذا الباب والله أعلم بالصواب&#8221;(32). ولذلك قام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة الكرام رضوان الله عليهم ومن تبعهم بأداء هذا الواجب كما سبق ذكره، ومن ثم فمسك الختام في هذه النقطة المتعلقة بحكم قبول ولاية القضاء أو رفضها فان الأمر يتسع لكل من القبول والرفض والإحجام والإقدام في عامة الأحوال وهو يختلف باختلاف حالات الطالبين أو المطلوبين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد اللطيف بن عبد الرحمان الوغـــلانــــي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 ـ رواه البخاري ومسلم، و مالك في الموطأ، والنسائي.</p>
<p>2 ـ رواه مسلم، والنسائي، و أحمد.</p>
<p>3 ـ أي عظم.</p>
<p>4 ـ رواه البخاري.</p>
<p>5 ـ ن: تبصرة الحكام 1/11 n ونظام القضاء الإسلامي للشيخ القاسمي،ص: 102.</p>
<p>6 ـ المائدة : 42.</p>
<p>7 ـ النظام القضائي الإسلامي :ص: 102 وما بعدها بتصرف.</p>
<p>8 ـ أخرجه أبو داود وابن ماجة. وصححه الألباني.</p>
<p>9 ـ رواه الترمذي والحاكم في المستدرك.</p>
<p>10 ـ أي من كفته وتعني لغة : صرفه عن وجهه. والمقصود هنا أنهم عندما ينقطع رجاؤهم فيه وبأنه لن يساورهم ويداهن في الحق فانهم ينكفتون عن دواعي الهوى.</p>
<p>11 ـ ن: تبصرة الحكام :1/11.</p>
<p>12 ـ،: تبصرة الحكام 1/10. وحلى المعاصم لفكر بن عاصم للإمام أبي عبد الله محمد التاودي وهو شرح أرجوزة تحفة الحكام،ج :1/29.</p>
<p>13 ـ رواه البخاري.</p>
<p>14 ـ رواه الإمام أحمد.</p>
<p>15 ـ ن: تبصرة الحكام 1/11.</p>
<p>16 ـ &#8220;ولا يخفى أن اختصاصات القاضي واسعة حيث إنه مســــؤول عن حفظ أموال الناس ودمائهم وأعراضهم فلو أنيط هذا المنصب الجليل بالجاهل أو الفاسق الذي لا يصلح له ولا يقدر على النهوض بأعبائه لكان الخطر الواقع به عظيما، فالقضاء إذا كان ذا فضل عظيم لمن يحسن القيام به ويلتزم أوامــــر الله فيه ويجتنب نواهيه فهو في الوقت نفسه ذا خطر أعظم للمفــــرطين فيه والمتبعين لأهوائهم&#8221; ن: النظام القضائي الإسلامي ص :103.</p>
<p>17 ـ أخرجه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني.</p>
<p>18 ـ ن : النظام القضائي الإسلامي ص : 104. وتبصرة الحكام :1/12.</p>
<p>19 ـ أخرجه مسلم والبخاري و ابن ماجة.</p>
<p>20 ـ الأنبياء : 78.</p>
<p>21 ـ ولمزيد من التفصيل في هذه القصة انظر القصة بكاملها في كتاب إعلام الموقعين لابن قيم :1/279 وما بعدها.</p>
<p>22 ـ العنكبوت : 69.</p>
<p>23 ـرواه الترمذي والحاكم وغيرهما.</p>
<p>24 ـ ن: معين الحكام  للطرابلسي.ص: 9 وأخبار القضاة لوكيع.ج:1/23.نقلا عن النظام القضائي الإسلامي ص: 104.</p>
<p>25 ـ ن : البهجة في شرح التحفة  1/38.</p>
<p>26 ـ ن : حلى المعاصم لفكر ابن عاصم 1/29-30.</p>
<p>27 ـ ن: النظام القضائي الإسلامي،ص: 104.</p>
<p>28 ـ نفسه،ص: 104 وما بعدها.</p>
<p>29 ـ ن : تبصرة الحكام : 1/12.</p>
<p>30 ـ تبصرة الحكام : 1/12.</p>
<p>31 ـ إشارة إلى قوله بالجواز بناء على &#8221; أن الأنبياء والمرسلين صلواتالله وسلامه عليهم والخلفاء الراشدين ]م فعلوا ذلك&#8230;&#8221; انظر شرح أدب القاضي :ص:5.</p>
<p>32 ـ ن: شرح أدب القاضي للخصاف :ص:6.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ba%d9%8a%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> مسؤولية الأسرة في التحصيل الدراسي لأبنائها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 13:21:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التحصيل]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد المجيد النحكامي]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20585</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة يستمد عنوان هذا الموضوع مشروعيته من واقع الممارسة العملية لمهمة التربية والتعليم التي تفرض، مما تفرضه، معرفة التلميذ. وإنه لا يمكن أن تكتمل هذه المعرفة بعزله عن محيطه الذي يعيش فيه (فمنه يأتي إلى المدرسة، وإليه يرجع بمجرد الخروج منها. يعج هذا المحيط بعدة  (مدارس)أخرى كلها تساهم بنسب متفاوتة في تربية وتعليم هذا التلميذ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقدمة</p>
<p>يستمد عنوان هذا الموضوع مشروعيته من واقع الممارسة العملية لمهمة التربية والتعليم التي تفرض، مما تفرضه، معرفة التلميذ. وإنه لا يمكن أن تكتمل هذه المعرفة بعزله عن محيطه الذي يعيش فيه (فمنه يأتي إلى المدرسة، وإليه يرجع بمجرد الخروج منها. يعج هذا المحيط بعدة  (مدارس)أخرى كلها تساهم بنسب متفاوتة في تربية وتعليم هذا التلميذ، فهناك الشارع، والجمعية، والرفاق، والتلفاز..، وهناك الأسرة. وكلها تترك عليه بصمات واضحة.</p>
<p>وتبقى الأسرة أهم هذه المدارس وأعظمها أثرا. إنها مدرسة طبيعية تربط التلميذ بأفرادها أوثق الروابط وأدومها : الأمومة، والأبوة، والأخوة، والقرابة. منها ينطلق..، وانطلاقته هي سنواته الأولى التي لا شك أن تنفرد به فيها أسرته. و(لقد عني علماء النفس والتربية بالسنوات الأولى التي يقضيها الطفل في منزله، وذلك لما لها من الأثر الواضح في حياته المدرسية، فكثير من مسائل الصحة العقلية، والعادات الوجدانية والاجتماعية تنشأ مع الطفل في بيئته المنزلية، وتلازمه طول حياته)(1 ــ ص : 174). وبناء على قول الدكتور أحمد أوزي، فإنه (إذا كان علم النفس يعرف العديد من المدارس والاتجاهات المختلفة، فإن الشيء الذي لا يختلفون فيه هوإجماعهم على أهمية السنوات المبكرة من حياة الشخص وما تتركه من بصمات واضحة عل شخصيته وتكوينه)(2 ــ ص : 148). (إن ما يتعلمه الطفل أوالمراهق في البيت لا يتركه على عتبة المدرسة ــ كما يقول أحد السيكولوجيين ــ وإنما يدخله معه إلى الفصل الدراسي)(2 ــ ص : 148). أي أن التلميذ قد يعكس في جو المدرسة محاسن منشأها أسرته، كما أنه قد يعكس عيوبا منشأها أسرته. والتحصيل الدراسي لن يشذ عن هذه القاعدة (فقد تنعكس عليه إيجابياتٌ أوسلبياتٌ منشأها الأسرة، بل وقد يعكسها،فنميز في النتائج الدراسية بين ما يلي :</p>
<p>ــ تلميذ متفوق في دراسته؛</p>
<p>ــ وتلميذ متخلف في دراسته.</p>
<p>فهل يحق لنا أن نحصر مسؤولية التحصيل الدراسي في الأطراف الأساسية التي تكون العملية التعليمية التعلمية؟ وهل يحق للنظام التعليمي أن يختبئ وراء تلاميذه ومدرسيه؟ وهل يمكن للمدرسة أن تكون عالما مغلقا منعزلا يؤدي رسالته لوحده؟.</p>
<p>الأسرة والتحصيل الدراسي</p>
<p>1 ــ التحصيل الدراسي :</p>
<p>من المقاييس المستعملة لقياس الفروق الفردية نجد التحصيل الدراسي (3)، وهو(المعلومات والخبرات التعليمية المفروض أن يحصل عليها التلاميذ في المدرسة)(1 ــ ص : 384). وتعتبر المراقبة المستمرة والاختبارات وسيلة قياس التحصيل حيث يرمز إليه بنقط وعلامات. ويمكن من خلال هذه النتائج التمييز بين المتخلفين والمتقدمين دراسيا (فالتخلف الدراسي (نعت للتلميذ حينما يكون دون المستوى الدراسي العادي)(4 ــ ص : 12)، أي أن التفوق الدراسي نعت للتلميذ حينما يكون في أعلى مستوى من المستوى الدراسي العادي؛ و(المتخلف دراسيا هوذلك التلميذ الذي عجز عن بلوغ هدف أومجموعة من الأهداف المحددة له&#8230;)(5)، أي أن التلميذ المتفوق دراسيا هوالذي نجح في بلوغ الأهداف المسطرة.</p>
<p>ومن أسباب التأخر الدراسي حسب التجارب التي أجراها &#8221; بيرت &#8221; بإنجلترا(1) :</p>
<p>ــ ضعف الصحة العامة؛</p>
<p>ــ وضعف البصر والسمع والنطق؛</p>
<p>ــ وضعف الذكاء العام؛</p>
<p>ــ والفقر المادي للمنزل؛</p>
<p>ــ وفقدان التوازن العاطفي؛</p>
<p>ــ وانحطاط المستوى الثقافي في المنزل؛</p>
<p>ــ وعدم المواظبة على حضور المدرسة، إلخ.</p>
<p>إجمالا، يمكن تصنيف هذه الأسباب إلى أسباب موروثة وأسباب مكتسبة، أو إلى عوامل وراثية وأخرى بيئية..، بل يبدو أنها جميعها تتجمع في الأسرة.</p>
<p>2 ــ الوراثة :</p>
<p>(يتماشى مستوى ما يصل إليه الفرد من التعليم، أومقدار ما يقضيه في سنوات التعليم مع مستوى ذكائه (&#8230;). فالشخص الأكثر ذكاء هوالذي يعيش سنوات أطول في التعليم، أما الشخص الأقل ذكاء فإنه يتخلف عبر المراحل التعليمية، ولذلك نلمس ارتباطا بين الذكاء والتحصيل التعليمي)(6 ــ ص : 95). إذن، فكلما زادت نسبة الذكاء إلا وتقدمت معها النتائج الدراسية، وكلما تدنت نسبة الذكاء إلا وتدنت معها النتائج الدراسية ــ قد تتعارض هذه الفكرة مع نظرية الذكاءات المتعددة، لكن الواقع يشهد لها حيث إن البرامج المدرسية في معظمها تركز على جزء من الذكاءات ينحصر في الذكاء اللغوي والذكاء المنطقي الرياضي.</p>
<p>والذكاء كما سبقت الإشارة قوة فكرية طبيعية موروثة يرثها الفرد من والديه..(أي من أسرته).</p>
<p>غير أن التجارب التي أجريت على التوائم وأطفال التبني أظهرت أن البيئة المنزلية لها دور حاسم في تحديد مستقبل هذه القدرة الفطرية الموروثة. ففيما يتعلق بأطفال التبني، تبين أن انتقالهم إلى بيوتهم الجديدة حسَّن من مستوى ذكائهم، ورفع منهبدرجة تفوق ما كان يتوقع له اعتمادا على قياس ذكاء الأم الحقيقية، وربما يعود ذلك إلى (الغنى الثقافي أوالمعرفي في البيت الجديد)(6 ــ ص : 87). كما أن (النتائج المستمدة من دراسة التوائم توضح أن المسؤول عن نموالذكاء كل من العوامل البيئية والوراثية معا)(6 ــ ص : 102). (وإذا كان الناس يظهرون (&#8230;) جميع أنواع الذكاء، فإن الأفراد يختلفون بفعل تأثيرات الوراثة والبيئة في المدى الذي يمكن أن تصله مختلف قدراتهم)(7 ــ ص : 43).</p>
<p>ويستخلص الدكتور عبد الرحمان العيسوي نتيجة مؤداها أن (البيئة المنزلية الجديدة التي تبدأ في مرحلة مبكرة من عمر الطفل لها تأثير فعال في نموالطفل من الناحية العقلية والاجتماعية. ولكن البيئة مهما تحسنت لا يمكن أن تخلق من العدم أوأن توصل جميع الأطفال إلى مستوى واحد، ولكنها توفر الفرصة الجيدة لكي يصل كل طفل إلى أقصى ما لديه من إمكانيات وراثية)(6 ــ ص : 87، 88).</p>
<p>أي أن (البيئة المثالية للفرد هي التي تهيئ (له الظروف المناسبة) للوصول إلى أحسن نموممكن في الحدود التي وضعتها العوامل الوراثية)(8 ــ ص : 26).</p>
<p>وبتعبير آخر : (الوراثة تمدنا بالمميزات والبذور، والبيئة هي التربة التي تنموفيها هذه البذور (وعلى قدر صلاحية التربة تكون درجة النبات وقوته)(9 ــ ص : 155).  والفلاح الخبير يعي أن البذور المختارة عالية الجودة لا تكفي لوحدها لضمان إنتاج مرتفع، فهناك المناخ، ونوع التربة، والسقي، والأسمدة، إلخ. والذكاء أشبه بمادة أولية خام تحتاج إلى صقل ورعاية خاصة على يدي راعيها حتى تتبلور في الشكل المأمول أن تصبح عليه.</p>
<p>3 ــ البيئة الأسرية :</p>
<p>(في دراسة لحياة العباقرة يشير راجح (أحمد عزت) إلى عوامل أخرى غير الذكاء والمواهب الخاصة كان لها أثر بالغ في عبقريتهم، منها : المثابرة، والطموح، والثقة بالنفس، والرغبة في التفوق، والمقدرة على التركيزالشديد، وولع خاص بناحية خاصة، هذا إلى جانب الصمود واحتمال سخرية الناس)(10 ــ ص : 79). وما هي إلا عوامل مكتسبة من البيئة.</p>
<p>إنه إذا لم يكن ممكنا التحكم في العوامل الوراثية، فإنه بالإمكان التحكم في العوامل البيئية وتناولها بالتعديل، أوالتغيير أوالتحسين. وهنا تكمن أهمية الوسط الأسري في التأثير على الصحة العقلية للفرد (فإذا كانت الوراثة هبة إلهية للفرد تزوده باستعدادات وميولات خاصة، فإن البيئة هي التي (تعطي لهذه الاستعدادات والميولات مجال النمو أو الانكماش، وهي التي توجهها (&#8230;) كما أن البيئة السيئة تعمل على إهمال الخصائص الموروثة فتضعف من نموها، أوتعطلها أوتوجهها توجيها سيئا)(11 ــ ص : 130).</p>
<p>ولنبدأ بالبعد الجسمي من شخصية الطفل والمراهق. فعلى الرغم من أنه أقل تشكيلا بعناصر البيئة في سماته، فإن ظروف الأسرة ومستواها المادي والثقافي لها تأثير بارز على نموه. فتوفير أسباب الصحة في البيت أمر بالغ الأهمية كالتهوية، والشمس، والضوء، والحرارة، والنظافة، والتنظيم، والراحة الكافية، والغذاء الصحي، والخلومن الأمراض أوالقدرة على الوقاية منها ومعالجتها&#8230; ولا شك أن البيوت التي لا توفر وسائل حفظ الصحة تؤثر تأثيرا ضارا في حالة أهلها الجسمية، ومن ثم حتى على الصحة العقلية. ونعود هنا من جديد إلى مرحلة الطفولة المبكرة : (فقد دلت الإحصاءات على أن نسبة الأطفال الذين يمرضون في مرحلة الطفولة المبكرة أكبر في الأسر الجاهلة والفقيرة منها في الأسر الغنية والمتعلمة، وكذلك نسبة وفيات الأطفال في الأسر الجاهلة والفقيرة أكبر منها في الأسر الغنية والمتعلمة، وكثير من العاهات والعلل الجسمية تحدث نتيجة لإهمال الوالدين للأطفال في سنواتهم الأولى بصفة خاصة كالعمى والصمم والأمراض الصدرية)(11 ــ ص : 85).</p>
<p>أما عن البعد العقلي والوجداني أوالانفعالي، فسِماتُهما أكثر تأثرا بالبيئة وخاصة في السنوات الأولى التي يقضيها الطفل في منزله، فتبقى ملازمة له طول حياته كما تؤثر تأثيرا واضحا في حياته المدرسية&#8230; فهذا طفل وسط بيت غني ماديا ومعرفيا واجتماعيا (فيه كتب، ويوفر مجالا واسعا للتعبير، وتلبى فيه حاجياته بما فيه الكفاية، وتربطه علاقات طيبة بوالديه وإخوته، ويهتمون بصداقاته ومساره الدراسي، مما يجعله وسط بيئة مثيرة ومحفزة تشجعه على التحصيل الدراسي&#8230;، وتدل أبحاث بعض العلماء أمثال &#8220;بروكس&#8221; على أن البيئة لها تأثير كبير على المستوى العقلي للفرد، إذ كلما كانت بيئة المراهق مليئة بالخبرات كلما كان ذلك يساعد على شحن ذهنه ومساعدة قدراته المختلفة على حل المشاكل العقلية المعقدة)(12 ــ ص : 71). كما أوضحت عدة بحوث أن (للأسرة تأثيرا على طموحات الطلاب المهنية والتعليمية، وأن الأسرة المستقرة التي يسودها التفاهم والود بين أفرادها تؤدي إلى تنميةمستوى الطموح لدى أبنائها وتحدد سلوكهم)(10 ص : 139).</p>
<p>&#8230; وهذا طفل حظه أنه في وسط عائلي أمي فقير ماديا وثقافيا، يتسم بضعف أوانعدام الإثارة والتحفيز، مما قد يؤدي إلى تأخر النموالعقلي. أضف إلى هذا أن (المناهج الدراسية (&#8230;) تتطلب دعما وتوجيها خارجين عن كفاءة التلميذ. وما دام المدرس في وضعية أقسام دراسية مكتظة بالتلاميذ، فإن ذلك لا يسعفه في عملية تتبع إيقاع التعلم الخاص لكل تلميذ، وما دامت نسبة الأمية في المجتمع المغربي تتجاوز 50 %، فإن الآباء يكونون عاجزين عن مد يد المساعدة والعون لأبنائهم)(13 ــ ص : 143)، وحتى إذا فكروا في مخرج &#8221; الساعات الإضافية &#8221; فإن الفقر لا يأذن لهم بذلك.</p>
<p>&#8230; وهذا طفل نشأ وسط جوأسري مضطرب تتخلله مشاحنات الوالدين، ومشاكساتهما الدائمة، فلا يستطيع الاستذكار والتحصيل، حيث يتشتت انتباهه ذلك (أن الجو العام، وحالة الفرد الانفعالية تشكل أهم دوافع التعلم وزيادة النشاط والإنتاج. وعلى العكس من ذلك يكون الفرد في ضوء علاقات سيئة بينه وبين أفراد جماعته أومن يحيط به، يتولد له كره العمل وانصرافه عن التحصيل)(10 ــ ص : 141).</p>
<p>&#8230; وهذا طفل في مسكن مزدحم تهمل فيه حاجات الطفولة، وينعدم فيه مكان للمراجعة وإنجاز الواجبات المدرسية.</p>
<p>&#8230; وهذا طفل ساء حظه أوسعد لأنه الأكبر في إخوته أوأوسطهم أوآخرهم. (فأحيانا يكون الآباء متحمسين لطفلهم الأول، لكن حماسهم يفتر بالنسبة لإخوته الصغار، وأحيانا يكون العكس، فبعد تجرع الأبوين مرارة فشل طفلهما الأول يدركان أسرار اللعبة المدرسية، ويحاولان ما أمكن ألا تتكرر لدى إخوته الصغار)(14 ــ ص : 17)&#8230;</p>
<p>&#8230; وهكذا تتعدد الحالات والعوامل المساعدة أوالمعطلة إلى حد يستحيل حصرها. (وتتفاوت الفائدة التي يجنيها الطفل من المدرسة بنسب كبيرة وفقا للظروف العامة لحياته العائلية وسلوك والديه. ويجب أن يكون الأهل وسطاء بين مقتضيات المدرسة والمقتضيات الفيزيولوجية والعقلية الخاصة بكل سن وبكل طبع. والتلميذ الذي لا يجد في بيته أي إعداد سيكولوجي أواجتماعي، ولا أي تشجيع معنوي أوإعانة لا يمكن أن يتفتح في المدرسة)(15 ــ ص : 66).</p>
<p>4 ــ نماذج لحالات فشل دراسي :</p>
<p>نعرض فيما يلي لحالات عرضت على العيادة السيكولوجية بمعهد التربية للمعلمين بالقاهرة ظهر فيها اعوجاج على السلوك نتيجة الحرمان من تحقيق حاجات نفسية أساسية، فانعكس ذلك على التحصيل الدراسي(1) :</p>
<p>أ ــ حالة تلميذ يميل إلى العناد والعصيان، وعدم الميل إلى المذاكرة، ويميل إلى الشره في الأكل. وضحت دراسة حالته أنه كان الولد الذكر الأول، فعاش مدللا من طرف والديه، وظل معتمدا عليهما حتى أنه إذا أعطي واجبًا منزليا لا يقوم به إلا إذا ساعده والداه أومدرس خاص.</p>
<p>ب ــ حالة تلميذ فاشل دراسيا، أصر والده لفقره على أن يستمر في تعليمه، فأرهقه بالضرب والحبس، واستعمال القسوة، فانتهى الأمر بالابن إلى الهرب.</p>
<p>ت ــ حالة تلميذ ذكي تعوّدَ التأخر الدراسي، والعناد والعصيان. كان هوالولد الوحيد لأبويه، والده يتدخل في كل شؤونه كبيرها وصغيرها، وأمه ترفض هذا الأسلوب، وبالتالي انعدم تعاونهما في تربية ابنهما.</p>
<p>5 ــ خلاصة بحث ميداني :</p>
<p>قمنا ببحث ميداني شمل عينة من التلاميذ المتفوقين والمتخلفين دراسيا (66 تلميذا) بإحدى المؤسسات الإعدادية فجاءت النتائج كالتالي (باختصار شديد) :</p>
<p>ــ العوامل الإيجابية تميل إلى الارتفاع في أسر التلاميذ المتفوقين، وتميل إلى الانخفاض في أسر التلاميذ المتخلفين.</p>
<p>ــ العوامل السلبية تميل إلى الانخفاض في أسر المتفوقين، وتميل إلى الارتفاع في أسر المتخلفين.</p>
<p>ــ لعلاقات أفراد الأسرة ومدى استقرارها وتوافق أهلها أهمية بالغة في التأثير على الحصيلة الدراسية للتلاميذ. ولعل هذا يتفق مع ما خلصت إليه إحدىالبحوث المهتمة التي لاحظت ارتفاع معامل الارتباط بين عمل المدرسة والاستقرار والوفاق العائلي : (فقد بحث &#8221; لانمرمانا &#8221; الصلة بين عمل التلميذ وظروفه والبيئة الاجتماعية، فوجدها كما يلي :</p>
<p>&#8220;ـ معامل الارتباط بين عمل المدرسة ودخل الأسرة : 0,19.</p>
<p>&#8220;ـ معامل الارتباط بين عمل المدرسة وحجم الأسرة : 0,32.</p>
<p>&#8220;ـ معامل الارتباط بين عمل المدرسة وحالة المعيشة : 0,53.</p>
<p>&#8220;ـ معامل الارتباط بين عمل المدرسة والاستقرار والوفاق العائلي : 0,63)(11 ــ ص : 155).</p>
<p>فنخلص إذن إلى نتيجة مؤداها أن جودة العلاقات بين أفراد الأسرة يمكنها أن تعوض إلى حد بعيد عن نقص المستويين الثقافي والمادي، كما يمكنها أن تخفف من النقص الناجم عن الوراثة..(وبالتالي فإن هذه العلاقات هامش واسع لصالح الأسرة يجعل لها متنفسا ومتسعا للحركة، لها القدرة على التحكم فيه وحرية توجيهه لما فيه مصلحة فلذات الأكباد&#8230;</p>
<p>خاتمة</p>
<p>لا نستطيعالجزم بأن للأسرة دورا قاطعا وحتميا يستحيل تجاوزه في تقدم أوتخلف التحصيل الدراسي لابنها، فهناك عوامل أخرى تساهم في ذلك، لكنها على الأقل تلعب دورا هاما، وتساهم مساهمة كبيرة في تفوق أوتخلف ابنها لما توفره له أوتحرمه من أسباب النجاح، ولما تجنبه أوتعرضه لأسباب الفشل.</p>
<p>وإذا لم يكن بإمكان الأسرة التحكم في مستواها الاقتصادي، فإنه يمكنها على الأقل التحكم في مستواها الثقافي والعلائقي على الخصوص، فتوفير جوثقافي واجتماعي جيد داخل البيت قد يشكل حافزا مشجعا يدفع بالتلميذ إلى الإقبال على دراسته بحب وشغف.</p>
<p>ولكن&#8230; (بعض الآباء رغم وعيهم بالصعوبات المدرسية العامة أوالجزئية لأطفالهم، واهتمامهم بها لا يعرفون أو لا يستطيعون القيام بمبادرة من شأنها أن تحمل حلا للمشكلة)(14 ــ ص : 17). والمدرسة لوحدها لا تستطيع أن تفيَ بواجب التربية والتعليم ذلك (أن بعض الأطفال الذين تبذل المدرسة جهدا في تربيتهم قد يجدون في حياتهم العائلية عاملا هداما. وقد لا تستطيع المدرسة التقدم بالطفل إلى الأمام لأن الأسرة تدفع به إلى الخلف)(11 ــ ص : 94).</p>
<p>إن بلادا يعاني أهلها من آفات الأمية، والفقر، والجهل العام لا ريب أن أبناءها متروكون للأقدار وأخطاء الآباء والأمهات (فيوجهون توجيها خاطئا يجهل استعداداتهم يقاسون نتائجه طول حياتهم. ولعلنا في حاجة إلى تربية الآباء وإعدادهم لمقتضيات الحياة الأسرية وشروط صحتها&#8230; إن مسؤولية الأمومة والأبوة ليست بالمسؤولية السهلة، &gt;وكلكم راع، وكل مسؤول عن رعيته&lt;.</p>
<p>هنا إذن لا بد من تدخل حملة رسالة التربية والتعليم والمشرفين على تربية وتعليم التلاميذ، وهذه دعــوة لهم جميعا إلى :</p>
<p>ــ الاضطلاع ما أمكنهم ذلك بدورهم التربوي كاملا غير منقوص كاضطلاعهم بدورهم التعليمي، وتلك مسؤولية تتجاوز أسوار المؤسسات التعليمية؛</p>
<p>ــ والإصغاء ما أمكنهم ذلك إلى التلاميذ، وتفهم مشاكلهم، وإرشادهم إلى حلها أوحسن التعامل معها رحمةً بهم من الوقوع ضحية اليأس والإحباط وربما الانحراف؛</p>
<p>ــ إشعار المتخلفين من التلاميذ بالثقة في قدراتهم لعل ذلك يشعرهم بالثقة في أنفسهم، مما قد يزيد أويحيي دافعيتهم للتعلم؛</p>
<p>ــ توجيه التلاميذ نحوأحسن السبل للتحصيل الدراسي، فالتلاميذ غالبا ما يعبرون عن رغبتهم الشديدة في التفوق، لكنهم يجهلون السبيل الموصل إلى ذلك (وليس إرشادات عامة فضفاضة)؛</p>
<p>ــ إغناء خزانات المؤسسات بالكتب اعتمادا على كل الإمكانيات الممكنة لتعويض النقص الكبير الذي تعاني منه البيوت ثقافياـ..، وإنه إذا كان من المؤسف فعلا أن يخيب ظن التلميذ في أسرته (وقد يعذرها)، فإن لأمر كارثي أن يخيب ظنه حتى في أستاذه..، والكلمة الطيبة صدقة.</p>
<p>ومسك الختام ننقله عن الدكتور أحمد أوزي الذي قال في أحد ردوده على أسئلة مستجوبه : (&#8230; وهوسؤال جد مشروع أيضا، ويحقطرحه في هذا المجال، ومنطوقه كما يلي : هل التربية السيئة التي يتلقاها المراهق في الأسرة غير المتفهمة أوفي المجتمع الذي يعج بأنواع الفساد تستطيع المدرسة محوها ووضع تربية جيدة بدلها؟.</p>
<p>(لست في الحقيقة من أتباع الاتجاه الميكانيكي المتزمت الذي يحكم بالحتمية، وإنما أؤمن أكثر بالتفاؤل، وبوجود إمكانيات وأساليب قد تغير من السلوك. وأسلوبنا في تحقيق ذلك هو توفير الشروط اللازمة، وأقصد المدرس المتفهم والبصير بعمله ودوره الإنساني. فكثيرون هم المعلمون الذين تتلمذنا عليهم، ولكننا نسينا معظمهم إلا واحدا أواثنين ظل تأثيرهم في حياتنا الدراسية وبعدها، هؤلاء الذين لم ننساهم قط في حياتنا هم المعلمون الحقيقيون الذين لا تفارقنا شموعهم التي نستمد منها شعاع الهداية والرشاد، فكانوا لنا فعلا نِعم المعلمين) (2 ــ ص : 149).</p>
<p>ولنا في رسول الله  الأسوة الحسنة (إنه نعم المعلم ونعم المربي، ولتنظر البرهان على ذلك في صحابته رضوان الله عليهم كيف كانوا وكيف أصبحوا.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 ــ د. محمد رفعت رمضان، ومحمد سليمان شعلان، وخطاب عطية علي : &#8220;أصول التربية وعلم النفس&#8221;؛ دار الفكر العربي -مصر -الطبعة الرابعة -1957.</p>
<p>2 ــ مجلة علوم التربية؛ المجلد الثالث -العدد 23 -المغرب -2002.</p>
<p>3 ــ د. أحمد عزت راجح : &#8220;أصول علم النفس&#8221;؛ نشر المكتب المصري الحديث -مصر -بدون تاريخ.</p>
<p>4 ــ سلسلة التكوين التربوي؛ العدد السادس -نشر دار الاعتصام -المغرب -1999.</p>
<p>5 ــ عبد الكريم غريب، وعبد اللطيف الفاربي، وعبد العزيز الغرضاف، ومحمد آيت موحى : &#8220;معجم علوم التربية&#8221;؛ منشورات عالم التربية -المغرب -الطبعة الثالثة -2001.</p>
<p>6 ــ د. عبد الرحمان العيسوي : &#8220;التربية النفسية للطفل والمراهق&#8221; -نشر دار الراتب الجامعية -بيروت -الطبعة الأولى -2000.</p>
<p>7 ــ د. محمد أمزيان : &#8220;الذكاءات المتعددة وتطوير الكفايات&#8221;؛منشورات سلسلة علم النفس المعرفي -المغرب -الطبعة الأولى -2004.</p>
<p>8 ــ د. عبد العزيز القوصي : &#8221; أسس الصحة النفسية &#8221; -مكتبة النهضة المصرية -مصر -الطبعة الخامسة -1975.</p>
<p>9 ــ ذ. صالح عبد العزيز : &#8220;التربية الحديثة&#8221; -دار المعارف، مصر -الطبعة الرابعة -1969.</p>
<p>10 ــ د. صلاح أحمد مرباح : &#8220;سيكولوجية التوافق النفسي ومستوى الطموح&#8221;؛ دار الأمان -المغرب -الطبعة الأولى -1989.</p>
<p>11ـ صالح عبد العزيز، ود. عبد العزيز عبد المجيد : &#8220;التربية وطرق التدريس&#8221; الجزء الأول -دار المعارف -مصر -الطبعة التاسعة -1968.</p>
<p>12 ــ د. أحمد أوزي : &#8220;المراهق والعلاقات الأسرية&#8221;؛ منشورات مجلة علوم التربية -الشركة المغربية للطباعة والنشر -المغرب -1994.</p>
<p>13 ــ عبد الكريم غريب : &#8220;سوسيولوجيا التربية&#8221;؛ منشورات عالم التربية -المغرب -الطبعة الأولى -2000.</p>
<p>14 ــ الطيب أموراق : &#8220;الطفل بين الأسرة والمدرسة&#8221;؛ سلسلة التكوين التربوي -العدد الثامن -توزيع دار الاعتصام -المغرب -طبعة 1998.</p>
<p>15 ــ د. توما جورج الخوري : &#8220;سيكولوجية الأسرة&#8221; -دار الجيل (لبنان -1988.</p>
<p>عبد المجيد النحكامي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكلمة مسؤولية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 14 Jan 1994 15:15:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 1]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الفلتات]]></category>
		<category><![CDATA[الفلتات اللسانية]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[اللسان]]></category>
		<category><![CDATA[المزالق]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8814</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد : إذا تأملت في رسالة الاسلام فإنك واجد من بين أهدافها الكبرى إيقاظ العقل البشري، وتنبيهه، وذلك من أجل أن يعود إلى رشده، ويثوب إلى وعيه باستمرار فيرى نفسه والحياة من حوله على الحقيقة فيقف من ذلك موقفا جادا دافعا إلى القيام بالمسؤولية . والقرآن الكريم يزخر بالالفاظ الدالة على الوعي والانتباه كالعقل والعلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>تمهيد :</strong></span></h2>
<p>إذا تأملت في رسالة الاسلام فإنك واجد من بين أهدافها الكبرى إيقاظ العقل البشري، وتنبيهه، وذلك من أجل أن يعود إلى رشده، ويثوب إلى وعيه باستمرار فيرى نفسه والحياة من حوله على الحقيقة فيقف من ذلك موقفا جادا دافعا إلى القيام بالمسؤولية .</p>
<p>والقرآن الكريم يزخر بالالفاظ الدالة على الوعي والانتباه كالعقل والعلم والفكر والتدبر والذكر والفهم وغيرها مستعملة بصيغ وأساليب متنوعة . والآيات في هذا المجال كثيرة جدا . فمن ذلك قوله تعالى : &gt;إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب..&lt; (آل عمران : 190-191) وقال سبحانه يصف القرآن الكريم : &gt; وما هو إلا ذكر للعالمين &lt; ( القلم : 52 ) وقال أيضا : &gt; كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آ ياته  وليتذكر أولوا الالباب &lt; ( ص:29 ) ،إلى غير ذلك من الآيات التي تنبه على فضيلة التفكر في الكون والتدبر في القرآن حيث الشواهد والدلائل التي لاتحصى على حقيقة وجود الله تعالى وصفاته العليا وما يتفرع عنها من الحقائق . فإذا  ما تأملنا في حقيقة ذلك الوعي الذي تهدف إليه رسالة الاسلام، فإنا نجد من العمق بحيث ينتبه به الانسان إلى الفكرة الصغيرة تخطر بالبال، والكلمة الواحدة ينطق بها اللسان، والحركة البسيطة التي تصدر عن جارحة من جوارح الانسان، فهو يقف عند كل ذلك ليزنه بما يوزن به الذهب الخالص النفيس !، هي درجة رفيعة من الوعي حقا، لايمكن أن يصل إليها إلا من وفقه الله عز وجل، غير أن القرآن الكريم يعلمنا أن علوها ينبغي أن يكون دافعا إلى المسارعة إليها لا أن يكون سببا في اليأس من بلوغها . ولعل مما يبشر في هذا المقام -ويهون تكاليف السير والارتقاء- قوله تعالى : &gt; والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين &lt;( العنكبوت: 69) وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل :&gt;إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة&lt;</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>خطورة الفلتات اللسانية :</strong></span></h2>
<p>ونريد في هذا المقال أن نقف مع القارئ الكريم وقفة نتحدث فيها عن درجة رفيعة من الوعي الذي يهدف الاسلام إلى تحقيقه في الشخصية المسلمة وذلك من خلال هذا الحديث الشريف الذي أخرجه الامام البخاري في صحيحه ( كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان&#8230;حديث رقم:6478) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &gt;إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم&lt;.</p>
<p>إن أول مايلاحظ في هذا الحديث أنه يركز على بيان حالة من الاحوال التي لايكاد يسلم منها أحد، وهي حالة اللامبالاة التي تصاحب كثيرا من الكلام الصادرعن الانسان، حتى ان الناس وضعوا في ذلك أمثالا، كقولهم: &gt;اللسان مافيه عظم&lt;، وهو مثل شائع عندنا، نشير به إلى شدة تفلت اللسان وعدم استقامته على وضع منضبط كما أننا نستشهد به في تبرير الكلمة الطائشة والقول الذي خلف جرحا عند السامع محاولين من خلال ذلك بيان الفرق بين القصد الدفين في القلب والمعنى الذي دل عليه الكلام المغلوط، عسانا بذلك نرمم ما انهدم من المودة في علاقاتنا الاجتماعية.</p>
<p>ولا أظن أن لهذا المثل أساسا متينا في الشرع، لانه يبرر حالة اللامبالاة التي تصبغ كثيرا من الكلام الرائج بيننا. والحديث الذي بين أيدينا يركز أساسا على بيان خطورة تلك الحالة. وذلك أن الاشارة إلى كلمة الرضوان-في الحديث-إنما جاءت عرضا وليست هي المقصودة أساسا، والسياق يدل على أن المقصود هو بيان عدل الله عز وجل في محاسبة الانسان كما يدل في نفس الوقت على موقف سلبي صادرمن الانسان الذي لايعي ما يقول. وبالنسبة لهذا المعنى الاخير فانه يظهر من خلال تكراره صلى الله عليه وسلم لقوله:&gt;لايلقي لها بالا&lt; في وصف الحالتين.</p>
<p>قال ابن حجر في شرح هذه العبارة:&gt;أي: لايتاملها بخاطره ولايتفكر في عاقبتها ولايظن أنها تؤثر شيئا، وهو من نحو قوله تعالى ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)&lt;.</p>
<p>وهذا الحديث وإن كان ينص على عدم تاثير اللامبالاة في الكلمة الطيبة حيث يثبت بها الاجر، إلاأنه لاينبغي أن يفهم منه تبرير اللامبالاة، وذلك أن الغالب على الانسان نزوعه إلى الزلل إلا أن يتعهد نفسه بالتربية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التيقظ يقي المزالق:</strong></span></h2>
<p>إن النبي صلى الله عليه وسلم ينبه على نوعين من الكلمة. أما النوع الاول فهو وإن  كان طيبا إلا أن عدم المبالاة يحرم صاحبه من معرفة فضله وقيمته مما يعتبر دافعا إلى الاكثار منه حتى يزداد ارتفاعا في درجات الرضوان. وأما النوع الثاني فلاشك في دلالته على قبح الغفلة واللامبالاة وخطورتهما بما تسببانه من الهلكة والخسران.</p>
<p>ولذلك فقد عنون الامام البخاري الباب الذي أورد فيه هذا الحديث بقوله:&gt;باب حفظ اللسان، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، وقوله تعالى(ومايلفظ من قول إلا لديه رقيب)&lt;، إشارة منه -رحمه الله-إلى وجوب التيقظ ، وتوطين النفس على اختيار الموقف المحمود في مسألة الكلام، واصطفاء الكلمات ووزنها، والتنبه إلى ما فيها من الخير أوالشر. وقد أخرج البخاري في هذا الباب أيضا عن ابي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :&gt; إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها ، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق&lt;. فهي دعوة نبوية الى التبين. والتبين عملية تحتاج الى علم  وبصيرة واناة ، قال ابن حجر:&gt; ( ما يتبين فيها ) أي: لايتطلب معناها، أي لا يثبتها بفكره، ولايتاملها حتى يتثبت فيها فلا يقولها إلا إن ظهرت المصلحة في القول&lt;.</p>
<p>وعندما نقف امام عبارات نبوية من مثل قوله صلى الله عليه وسلم &gt;يهوي بها في النار سبعين خريفا&lt;،    &gt;يزل بها في النار ابعد مما بين المشرق&lt; مع أن هذه الكلمة&#8221; لم يلق لها بالا&#8221; و&#8221;لم ير  بها بأسا&#8221; و &#8220;ما يظن أن تبلغ ما بلغت &#8221; ، عندما نقف امام كل ذلك نستشعر خطر الكلمة، ونحن نشهد في الواقع ما يدل على ذلك ، فكم من كلمة طائشة فرقت بين المرء وزوجه ، وكم من كلمة تخرج بالشخص من دائرة المروءة وهو غيرمبال، وكم من كلمة تافهة تسببت في عداوات وضغائن&#8230;هي انواع واشكال من الجرائم والقبائح كان السبب فيها مجرد كلمة . إن الكلمة السيئة قد تسري في الناس فتحدث من الدمار مالايحدثه شيء آخر، ولا أدل على ذلك من ذلك المشهد المفزع الرهيب الذي يرسم صورة لشخص وهو يهوي بسرعة مهولة ولمدة طويلة جدا في مكان سحيق في النار. فإذا كان هذا هو حال من ينطق بالكلمة وهوغيرملق لها بالا، فكيف يكون حال من يفكر ويقدر ويتأمل وينظر ثم يرمي بالكلمة في العالم المسموع لا يعلم إلا الله عز وجل ما يمكن أن تتركه من أثر سيء في البلاد وفي العباد. إن النبي صلى الله عليه وسلم- بما أوتي من خصائص التربية الحكيمة- يريد من المسلم أن يرتقي في درجات الوعي، فينتبه إلى كل كلمة قبل أن ينطق بها، فإن كانت شرا أمسكها، وإن كانت خيرا أرسلها في الخلق هادية إلى الحق تتسرب إلى القلوب لتزهر وتنبت الخير والفلاح. وقد ذكر ابن حجر أقوالا عدة في تحديد نوع الكلمة التي هي من رضوان الله والتي هي من سخطه، وهي أقوال تتعلق بنوع خاص من الكلام مثل قول ابن عبد البر :&gt;الكلمة التي يهوي صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر، وزاد ابن بطال: بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سببا  لهلاكه، وإن لم يرد القائل ذلك ، لكنها ربما أدت إلى ذلك فيكتب على القائل إثمها &lt;. غير أن الامام ابن حجر نقل في الاخير عن العز بن عبد السلام قال :&gt; هي الكلمة التي لايعرف القائل حسنها من قبحها، قال : فيحرم على اللسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه&lt;.</p>
<p>وهذا الذي قال العز شامل لكل أنواع الكلام وعام فيها من حيث الحسن والقبح. ويظهر أنه أقرب في الدلالة على مقاصد الحديث. ولذلك فقد ساق الامام النووي تلك الاقوال في سياق التمثيل فقال:&gt; كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة وكالكلمة تقذف أو معناه كالكلمة التي يترتب عليها إصرار بمسلم ونحو ذلك وهذا كله حث على حفظ اللسان كما قال صلى الله عليه وسلم  : &gt; من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفليقل خيرا أو ليصمت&lt;. وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحته تكلم وإلا أمسك&lt;.</p>
<p>وهكذا يتبين من هذا الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيقاظ العقل المسلم ليبقى في حالة من الوعي الدائم والانتباه المستمر، وهي حالة تنعكس نتائجها الطيبة وتظهر آثارها الحسنة على اللسان ثم بعد ذلك على سائرالجوارح .</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. مصطفى فوضيل<br />
</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/01/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
