<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; مرحلة التحدي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>دخول الدعوة مرحلة التحدي &#8211; التحديات الفاضحة للخصم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 10:10:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة التحدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18272</guid>
		<description><![CDATA[التحدي هو : أن توقف المعاند عند حده فكراً أو عملاً أو قضاء، أو تنفيذاً للقضاء أو التهديد والوعيد لإظهار عجزه التام عن تنفيذ ما يشتهي ويهوى ويتمنى، لأنه بكل بساطة بشر عاجز، وإن حاول التأله والتربب فهو عاجز حتى عن تقرير مصيره هو فما بالك بتقرير مصائر الناس. والتحديات كثيرة ومتنوعة، ولذلك سنقتصر على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التحدي هو : أن توقف المعاند عند حده فكراً أو عملاً أو قضاء، أو تنفيذاً للقضاء أو التهديد والوعيد لإظهار عجزه التام عن تنفيذ ما يشتهي ويهوى ويتمنى، لأنه بكل بساطة بشر عاجز، وإن حاول التأله والتربب فهو عاجز حتى عن تقرير مصيره هو فما بالك بتقرير مصائر الناس.</p>
<p>والتحديات كثيرة ومتنوعة، ولذلك سنقتصر على ذكر جملة من كل نوع ليقاس عليها ما لم يُذكر، وأولها :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التحديات القرآنية</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- {لئِن لمْ يَنْتَهِ لنَسْفَعَنّ بالنّاصِية} :</strong></span> روى مسلم عن أبي هريرة ] قال : قال أبو جهل : هل يُعَفِّرُ محمد وجهه بين أظهركم؟! فقيل : نعم. فقال ؛ واللاتِ والعُزى لئن رأيتُه يَفْعَلُ ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله  وهو يصلي -زعم- ليطأ على رقبته، قال : فما فجِئَهُمْ منه إلا وهو ينكص على عقِبيْه، ويتَّقِي بيديه، قال : فقيل له: مالَك؟؟ فقال ؛ إن بيني وبَيْنه لخَنْدقاً من نار، وهوْلاً وأجنحةً فقال رسول الله  &gt;لو دَنَا مِنِّي لاختطفَتْهُ الملائكة عُضْواً عُضْواً&lt; فأنزل الله عز وجل {كَلاًّ إنّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أن رَآهُ اسْتَغْنى إنّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أرَايْتَ الذي ينْهَى عَبْداً إذَا صلَّى أرَأَيْتَ إنْ كانَ على الهُدَى أو أمَرَ بالتَّقْوَى أرَايْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى، ألمْ يَعْلَم بأنّ اللّه يَرَى. كَلاَّ لئِنْ لَمْ ينْتَهِ لنَسْفَعن بالنَّاصِية. نَاصِيةٍ كاذِبَةٍ خَاطِئة. فلْيَدْعُ نَادِيَهُ سنَدْعُ الزّبَانِية. كَلاّ لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ&lt;(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمةَ رَبِّك} :</strong></span> قال الكفار معترضين على ما أنزل الله تعالى من القرآن العظيم على من اختاره الله تعالى ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين {وقالوا لولا نُزِّل هذا القُرآن على رجُل من القَرْيَتَيْن عظيم}(الزخرف : 31) أي هَلاَّ كان إنزال القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم -بالمال والأولاد- من القريتين : مكة والطائف؟! فقال لهم الله تعالى مسفِّها لموازينهم الترابية : {أَهُم يقْسِمون رحمة ربّك}؟! أي ليس الأمر مردوداً إليهم، بل إلى الله عز وجل، فهو أعلم حيث يجعل رسالاته، التي هي كلها رحمة وهداية، وهذه الرحمة والهدَاية لا ينزلها الله تعالى إلا على أزكى الخلق قلباً ونفساً، وأشرفهم نسباً وبيتاً، وأطهرهم أصلا، وأتقاهم لله تعالى فمن أين لكم بهذه الصفات أيها المنغرسون في وحل الطين؟!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حـ- {إنَّ شَانِئَكَ هُو الأبْتَر} :</strong></span> قال محمد بن اسحاق  بسنده : كان العاص بن وائل إذا ذُكر رسول الله  يقول : دَعُوه فإنه رجُلٌ أبْتَرُ لا عَقِب له، فإذا هلك انقطع ذِكْرُه. فأنزل الله تعالى تسليةً للرسول ، ورفعاً لذكره، وتصحيحا للميزان الحق {إنَّ شَانِئَكَ هُو الأبْتَر} أي إن مُبغضك يا محمد، ومُبغِضُ ما جِئت به من الهدى والحق والبرهانِ الساطِع والنور المُبين هو الأبتَرُ الأذَلُّ المنقطِع ذِكْره، المخزيٌّ في الدنيا والآخرة، أما أنت يا مُحمد فالله أعطاك الكَوْثَر وهو الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ورفع ذكرك في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا كلما ذُكر الله تعالى ذُكِرت معه في كل أذان وفي كل تشهد في كل زمان ومكان، وفي الآخرة ستَرْفَعُ لواءَ الحمد ولواء الشفاعة، فأين الذي انبتَرَ ذكره على كثرة البنين والأتباع مِنَ الذي أبقى الله ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمراً على دوام الآباد إلى يوم المحشر والمعاد. صلوات الله عليه وسلامه إلى يوم التناد(2).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>د- {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِىمَانِ} :</strong></span> لقد كان كفار قريش من شَدة حقدهم على ثبات المسلمين على دينهم يعملون بجُهد جهيد على أن يهزموهم نفسيا ومعنويا حتى يُقنعوا أنفسهم وغيرهم بأن هذا الدين صبغة زائفة باستطاعتهم اقتلاعها.</p>
<p>ولقد نالوا فعلا من معنويات بعض المعذّبين عذابا يُعْذَرون به في ترك دينهم، ومطاوعة المشركين فيما يُملونه عليهم، وعلى رأس أولئك أسرة آل ياسر التي وصل بها التأثر إلى درجة أن كانوا يقولون: الدَّهر هكذا يارسول الله، فيثبتهم الرسول  بقوله : &gt;صَبْراً آلَ يَاسِر فإنَّ مَوْعِدكُم الجَنَّة&lt; و&gt;صَبْراً أبا اليَقْظَان -لعمار- اللَّهُمَّ لا تُعَذِّبْ أحداً من آلِ عَمّار بنِ يَاسِر&lt;.</p>
<p>إلا أن الحقد حَمَل طاغية القوم أبا جهل على إفراغ حِقْده بوحشية في سمية خياط -زوجة ياسر- حيث طعنها برمح في قُبلها حتى خرج من صدرها، بدون رقة ولا مروءة، وبدون انتقاد من كبراء عصابة الكفر أو تأسف، ثم تَبِعها زوجها -ياسر-، فكان ذلك عذابا معنويا مضاعفاً على نفسية عمار، إذ اعتراه ما يُشبه الانهيار، فأعطاهم ما يريدون، وسايرهم فيما يملون عليه، ففكوا أسره، وجاء إلى رسول الله  محطَّم المعنوية، ولكن الرسول  رفع معنويته بأن رخّص له في متابعة القوم إن عادوا -مادام القلب سليما مطمئنا بالإيمان- وجاءت التطمينات الكبرى أيضا من الله تعالى الرحمان الرحيم، فقال سبحانه وتعالى : {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِىمَانِ}(النحل : 106) حتى يضمن الله اللطيف للْمُسْلم أن يَرْبح نَفْسَهُ في حالتَي الصمود والضعف بشرط المحافظة على خلوص القلب الذي لا سلطان لأحد عليه، وبذلك أفشل الله عز وجل خطط المشركين وفوّت عليهم فُرصة الفَتْن للمسلمين المستضعفين الذين يرعاهم الله تعالى ويأويهم ويشد أزرهم في كل الأحوال، ويتقبل منهم ويغفر لهم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- الأســــاس فـــــــي السنة وفقهها، السيرة 241/1.</p>
<p>2- انظر تفسير ابن كثير 687/4.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دخول الدعوة مرحلة التحدي &#8211; جملة من التعديات (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jan 2008 12:05:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[أبو جهل بن هشام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[تحدي الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[جملة من التعديات]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة التحدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18340</guid>
		<description><![CDATA[تحدي الرسول  لأبي جهل قال ابن إسحاق : وقد كان عدوُّ الله أبو جهل بن هشام، لعنه الله، مع عداوته لرسول الله  وبُغْضه إياه وشدته عليه، يُذِلّه الله له إذا رآه، ومن ذلك قصة أبي جهل والإراشي.  أبو جهل والإراشي قال ابن إسحاق : قدم رجل من إراش بإبل له بمكة، فابتاعها منه أبو جهل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تحدي الرسول  لأبي جهل</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>قال ابن إسحاق : وقد كان عدوُّ الله أبو جهل بن هشام، لعنه الله، مع عداوته لرسول الله  وبُغْضه إياه وشدته عليه، يُذِلّه الله له إذا رآه، ومن ذلك قصة أبي جهل والإراشي.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> أبو جهل والإراشي</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق : قدم رجل من إراش بإبل له بمكة، فابتاعها منه أبو جهل، فمطله بأثمانها، فأقبل الأراشي حتى وقف على نادِ من قريش ورسول الله  في ناحية المسجد جالس، فقال : يا معشر قريش، مَن رجلٌ يُؤديني(1) على أبي الحكم بن هشام فإني رجل غريبٌ ابنُ سبيل، وقد غلبني على حقي، فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرجل الجالس، لرسول الله  ، وهم يَهْزؤون به لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة، اذْهَب إليه فإنه يُؤْدِيكَ عليه.</p>
<p>قال : فأقبل الأراشي حتى وقف على رسول الله ، فقال : يا عبد الله، إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قِبَله، وأنا غريب ابن سبيل، وقد سألتُ هؤلاء القوم عن رجل يُؤدِيني عليه يأخذُ لي حَقي منه، فأشاروا لي إليك، فخُذْ لي حقي منه يرحمك الله، قال : &gt;انطلق إليه&lt;، فقام معه رسول الله ، فلما رَأوْهُ قام معه قالوا لرجل ممن معهم: اتْبعه، انظر ماذا يصنع، قال: وخرج رسول الله  حتى جاءه، فضرب عليه بابه، فقال: من هذا؟ فقال: &gt;محمد فاخْرُجْ إليّ&lt; فخرج إليه وما في وجهه من رائحة(2)، قد انْتُقِعَ لَوْنه(3) فقال: &gt;أعْطِ هذا الرجل حقه&lt;، فقال: نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له، قال: فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه ، ثم انصرف رسول الله  ، وقال للأراشي: &gt;الحق بشأنك&lt; فأقبل الأراشي حتى وقف على ذلك المجلس، فقال: جَزاهُ الله خيراً فقد والله أخذ لي حقي، قال: وجاء الرجل الذي بعثوا معه، فقالوا: ويحك!! ماذا رأيت؟ قال: عَجَباً من العجب، والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج إليه وما معه رُوحُه(4)، فقال له: أعط هذا حقه، فقال: نعم لا تبرح حتى أخرج إليه حقه، فدخل فخرج إليه بحقه فأعطاه إياه، قال: ثم لم يلبث أبو جهل أن جاء، فقالوا: ويلك! ما لك! والله ما رأينا مثل ما صنعت قَطّ، قال: ويحكم!! والله ما هو إلا أن ضرب عليَّ بابي وسمعت صوته فَمُلئْتُ منه رُعْباً، ثم خرجت إليه وإنّ فوق رأسه لفَحْلاً من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قَصَرَته ولا أنيابه لفحل قط، والله لو أبَيْتُ لأكلني.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تحدي الرسول  لرُكانة :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : كان رُكَانة أشَدَّ قُرَيش، فخلا يوماً برسول الله  في بعض شِعاب مكة، فقال له رسول الله  : &gt;ياركانة، ألا تَتَّقي الله وتَقْبَلُ ما أدعوك إليه&lt;، قال: إني لو أعلم أن الذي تقول حَقّ لاتبعتك، قال: فقال رسول الله  : &gt;أَفَرَأيْتَ إنْ صَرَعْتُكَ أتَعْلَمُ أنَّ مَا أقُولُ حَقَّ&lt;؟ قال: نعم، قال: &gt;فَقُمْ حَتَّى أُصَارِعَكَ&lt; قال: فقام ركانة إليه فصارعه، فلما بطش به رسول الله  أضجعه وهو لا يملك من نفسه شيئاً، ثم قال: عُدْ يامحمد، فعاد، فصرعه، ثم قال: يامحمد، والله إن هذا لَلْعَجَبُ، أتصرعني؟ قال رسول الله  : &gt;فَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إنْ شِئْتَ أنْ أُرِيكَهُ إنِ اتَّقَيْتَ اللهَ واتَّبَعْتَ أمْري&lt; قال: ماهو؟ قال: &gt;أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتيني&lt;، قال: ادْعُها، فدعاها فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله  ، قال: فقال لها: &gt;ارْجِعي إلى مَكانِكِ&lt; قال: فرجعت إلى مكانها، قال: فذهب ركانة إلى قومه فقال: يابني عبد مناف، ساحِرُوا بصاحبكم أهلَ الأرض(5)، فوالله ما رأيت أسحر منه قط، ثم أخبرهم بالذي رأى والذي صنع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وهذه جملة من ا لتحديات لعتاة الكفر</strong></span></p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>1) عثمان بـن مظعون يَرُدُّ جوار الوليد :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : لما رأى عثمان بن مَظْعون ما فيه أصحاب رسول الله عليه وسلم من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المُغيرة، قال : والله إن غُدوّي ورواحي آمنا بجوار رجلٍ من أهل الشرك، وأصحابي وأهْلُ ديني يلْقَون من البلاء والأذى في الله ما لا يُصيبني، لنقصٌ كبيرٌ في نفسي. فمشي إلى الوليد بن المُغيرة، فقال له : أبا عبد شَمْس، وفتْ ذمَّتك، قد رددتُ إليك جوارك؛ فقال له : لم يا بن أخي؟ لعله آذاك أحدٌ من قومي؛ قال : لا، ولكني أرْضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره؟ قال : فانطلق إلى المسجد، فارددْ علي جواري علانيةً كما أجرتُك علانيةً. قال فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجدَ، فقال الوليد : هذا عثمان قد جاء يردَّ عليَّ جواري، قال : صَدَق، قد وجدتُه وفِيّاً كريم الجوار، ولكني قد أحببتُ أن لا أستجير بغير الله، فقد رددتُ عليه جوارَه؛ ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة في مجلس من قريش يُنشدهم، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد :  ألا كلَّ شيء ما خلا الله باطل.</p>
<p>قال عثمان : صدقتَ.</p>
<p>قال لبيد : وكلَّ نعيم لا محالة زائل</p>
<p>قال عثمان : كذبت، نعيم الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة : يا معشر قريش، والله ما كان يُؤْذَى جليسكم، فمتى حدَث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم : هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا دينَنا، فلا تجدنَّ في نفسك من قوله؛ فردَّ عليه عثمان حتى شَرِي أمرُهما، فقام إليه ذلك الرجل فلَطم عينَه فخضَّرها والوليد بن المُغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال : أما والله يا بن أخي إن كانت عينُك عمَّا أصابها لغنيَّة، لقد كنتَ في ذمة مَنيعة. قال عثمان : بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرةٌ إلى مثل ما أصاب أختَها في الله، وإني لفي جوار مَنْ هو أعزُّ منك وأقدر يا أبا عبد شَمْس؛ فقال له الوليد : هلمَّ يا ابن أخي، إن شئت فعُدْ إلى جوارك؛ فقال : لا.</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>2) ضجر المشركين بأبي طالب لإجارته لأبي سلمة، ودفاع أبي لهب :</strong></span></p>
<p>قال ابن اسحاق بسنده : إن أبا سلمة لما استجار بأبي طالب، مشى إليه رجالٌ من بني مَخْزوم، فقالوا له : يا أبا طالب، لقد منعت منَّا ابنَ أخيك محمداً، فمالك ولصاحبنا تمنعُه منَّا؟ قال : إنه استجار بي، وهو ابن أختي، وإنْ أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي؛ فقام أبو لهب فقال : يا معشر قريش، والله لقد أكثرتم على هذا الشيخ، ما تزالون توَثَّبون عليه في جواره من بين قومه، والله لتنتهنَّ عنه أو لنقومنَّ معه في كلَّ ما قام فيه، حتى يبلغ ما أراد. فقالوا : بل ننصرف عما تكره يا أبا عُتْبة، وكان لهم وليّاً وناصراً على رسول الله ، فأبْقَوا على ذلك. فطمع فيه أبو طالب حين سمعه يقول ما يقول، ورجا أن يقوم معه في شأن رسول الله .</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>3) أبو بكر يرد جوار ابن الدغنة</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : استأذن أبو بكر رسول الله  في الهجرة فأذن له، فخرج أبو بكر مهاجراً، حتي إذا سار من مكة يوما أو يومين، لقيه ابن الدُّغُنَّة،  وهو يومئذ سيد الأحابيش. فقال له أينَ يا أبا بكر؟ قال : أخْرجني قومي وآذَوْني وضيَّقوا عليّ؛ قال : وَلِمَ؟ فوالله إنك لتَزِين العشيرةَ، وتُعين على النوائب، وتفعل المعروفَ، وتكْسب المعروم، ارجع فأنت في جواري. فرجع معه، حتى إذا دخل مكة، قام ابن الدُّغنة فقال يا معشر قُريش، إني قد أجرتُ ابن أبي قحافة، فلا يعرضنَّ له أحدٌ إلا بخير. فكفُّوا عنه.</p>
<p>وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره في بني جُمَح، فكان يصلي فيه، وكان رجلا رقيقا، إذا قرأ القرآن استبكى. قال : فيقف عليه الصبيان والعَبيد والنِّساء، يعْجبون لما يرونَ من هيْئته. قال : فمشى رجالٌ من قُريش إلى ابن الدُّغنة، فقالوا له : يا بن الدغنَّة، إنك لم تُجِرْ هذا الرجلَ ليُؤْذينا! إنه رجل إذا صلى وقرأ ما جاء به محمدٌ يرق ويبكي، وكانت له هيئة ونحو، فنحن نتخوَّف علي صبياننا ونسائنا وضعَفَتنا أن يفتنهم، فأْتِهِ فمُرْه أن يدخل بيته فلْيَصْنع فيه ما شاء. قال : فمشى ابن الدغنَة إليه، فقال له : يا أبا بكر، إني لم أجرك لتُؤذي قومك، إنهم قد كرهوا مكانك الذي أنت فيه، وتأذّوْا بذلك منك، فادخل بيتك فاصنع فيه ما أحببت؛ قال : أوَ أردَّ عليك جوارك وأرْضى بجوار الله؟ قال : فاردد عليّ جواري؛ قال : قد رددتُه عليك. فقام ابن الدغنَّة، فقال : يا معشر قريش، إنَّ ابن أبي قُحافة قد ردَّ عليّ جواري فشأنكم بصاحبكم.</p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : فلقيه سَفيه من سُفهاء قريش، وهو عامدٌ إلى الكعبة، فحثا على رأسه ترابا. قال فمرَّ بأبي بكر الوليد بن المُغيرة، أو العاص بن وائل. فقال أبو بكر : ألا ترى إلى ما يصنع هذا السفيه؟ قال : أنت فعلتَ ذلك بنفسك. قال أبو بكر : أي ربّ، ما أحلمَك! أي ربّ، ما أحلمك! أي ربّ، ما أحلمك(6)!.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- أي ينصرني عليه ويساعدني حتى أسترد حقي منه.</p>
<p>2- أي قد غار الدم من وجهه، وهذا لا يكون إلا عند شدة الخوف.</p>
<p>3- أي صار لونه كالنقع أصفر باهتا.</p>
<p>4- أي لا يتمالك نفسه من الخوف.</p>
<p>5- ساحروا به: أي تحدوا بسحره سحر السحرة من أهل الأرض فإنه يغلبهم.</p>
<p>6- أي ما أحلمك على هؤلاء السفهاء الذين لا خير فيهم لا عند الصغير ولا الكبير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دخول الدّعوة مرحلة التحدي &#8211; إسلام عمر بن الخطاب (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 10:35:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[إسلام عمر]]></category>
		<category><![CDATA[الدّعوة]]></category>
		<category><![CDATA[عمر بن الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[قوة عمر]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة التحدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18395</guid>
		<description><![CDATA[ذكر قوة عمر في الإسلام وجلده قال ابن إسحاق : بسنده عن ابن عمر، قال : لما أسلم أبي عمرُ قال : أي قرَيش أنْقَلُ للحديث؟ فقيل له : جميل بن معمر الجُمحي. قال فغدا عليه. قال عبد الله بن عُمر : فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غُلام أعقِل كلَّ ما رأيت، حتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>ذكر قوة عمر في الإسلام وجلده</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>قال ابن إسحاق : بسنده عن ابن عمر، قال : لما أسلم أبي عمرُ قال : أي قرَيش أنْقَلُ للحديث؟ فقيل له : جميل بن معمر الجُمحي. قال فغدا عليه. قال عبد الله بن عُمر : فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غُلام أعقِل كلَّ ما رأيت، حتى جاءه، فقال له : أعلمتَ يا جميلُ أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد؟ قال : فوالله ما راجعه حتى قام يجرّ رداءه واتَّبعه عمر، واتبعتُ أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صَرخَ بأعلى صوته : يا معشر قريش، وهم في أنديتهم حول الكعبة، أَلاَ إن عمر بن الخطاب قد صبأ. قال : ويقول عمر من خلفه : كََذَبَ، ولكني قد أسلمتُ، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عَبده ورسوله. وثاروا إليه، فما برح يُقاتلهم ويُقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم. قال وطَلِِح(1)، فقعد، وقاموا على رأسه، وهو يقول : افْعَلُوا ما بَدا لَكُم، فأحْلِفُ بالله أن لو قد كنَّا ثلاث مئة رجلٍ لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا؛ قال : فبينما هم على ذلك، إذ أقبل شيخٌ من قريش، عليه حُلَّة حِِبَْرة(2)، وقميص مُوَشَّى، حتى وقف عليهم، فقال : ما شأنُكم؟ قالوا : صَبا عمر؛ فقال : فمَهْ(3)، رجلٌ اختار لنفسه أمراً فماذا تريدون؟ أترون بني عديّ بن كعب يُسلمون لكم صاحبَهم هكذا؟! خلُّوا عن الرجل. قال : فوالله لكأنما كانوا ثوبا كُشِط عنه. قال : فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت، من الرجل الذي زجر القومَ عنك بمكة يوم أسْلمت، وهم يُقاتلونك؟ فقال : ذاك أي بُنَّى، العاصُ بن وائل السهمي.</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>قال ابن إسحاق : بسنده عن بعض آل عُمر، قال : قال عمر : لما أسلمتُ تلك الليلةَ، تذكَّرت أيّ أهلِ مكة أشد لرسول الله  عداوةً حتى آتيه فأُخبره أني قد أسلمتُ؛ قال : قلت : أبو جهل -وكان عمر لحنْتَمَة(4) بنت هشام بن المُغيرة- قال : فأقبلت حين أصبحتُ حتى ضربتُ عليه بابه. قال : فخرج إليَّ أبو جهل، فقال : مرحبا وأهلاً بابن أختي، ما جاء بك؟ قال: جئتُ لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدّقت بما جاء به؛ قال فضرب الباب في وجهي وقال : قبَّحك الله، وقبَّحَ ما جئْتَ به.</strong></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- طَلح : أعْيَا.</p>
<p>2- حُلّة : نوع من برود اليمن.</p>
<p>3- مَهْ : اسكتوا عنه، وكُفّوا.</p>
<p>4- ألحنْتَمة : أخْت أبي جهل. أي أن عمر كان يقول لأبي جهل : &#8220;خالي&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الفــوائــد :</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1) القرآن هو ر وح الأمة وحِرمانها منه أكبر جريمة تُرتكب في حقها :</strong></span></p>
<p>إن إسلام عمر ] كان بسبب سماعه للقرآن العظيم، سواء سمعه من أخته وزوجها، أو قرأه من الصحيفة التي كانت عند أخته وزوجها، حيث قرأ {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى..} أو سمعه من رسول الله  حين كان يصلي به بالكعبة، حيث كان يقرأ سورة الحاقة، فزلزلت كيانه، ثم تبع رسول الله  فأسلم، كيفما كان الأمر، فالقرآن هو الذي فتح قلبه، ونوّر بصيرته، وقاده للْحقّ من أعماق نفسه بدون تردُّدٍ ولا تلَجْلجٍ. وهذا ليس أثر القرآن في عُمَر وحده وإنّما هو أثر القرآن في العَرب جميعا، حتى الذين كانوا أعداءَه، فعندما سمعوه بقلب سليم، وفطرة صافية خروا له سُجّداً يبكون ويبنون حضارة فريدة في التاريخ.</p>
<p>فأيُّ جَريمة ارتكبها المستعمر عندما أدخل للبلاد المستعمرة التعليم المدَني الذي لا رُوح فيه، وأي جريمة يرتكبها المغزوُّون بالاستعمار عندما يَحْرمون أبناء المسلمين من حفظ القرآن، ودراسته، وفهْمه، وتطبيقه بالمدارس والثانويات والكليات والمعاهد، حيث تنشأ أجيال جاهلة بالإسلام، جاهلة بالقرآن، جاهلة بالرسالة والوظيفة المنوطة بالأمة الإسلامية، جاهلة بحضارتها، وتاريخها، وفتوحاتها جاهلة بعلمائها، جاهلة بتراثها، جاهلة بمنهج تفكيرها، ومنهج حياتها، لا تعرف إلا التبعيةالذليلة للمستعمر الذي غرس أنياب ومخالب الكفر في أحشائها، إنها جريمةٌ ما بعْدها جريمةٌ، جريمة إزهاق روح الأمة، وإهالة التراب عليها، فعسى أن يتدارك الله عزو جل بلطفه قادتنا ومفكرينا ليعيدوا للأمة رُوحها وبنيانها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2) التحدي بالإسلام وبالحق هو إرْثٌ الأنبياء والصالحين</strong> </span>:</p>
<p>&gt; فهذا نو ح \ يقول لقومه : {يَا قَوْم إنْ كانَ كَبُر عَلىْكُم مقامِي وتَذْكِيرِي بآيَاتِ الله فعَلَى اللّه توَكَّلْت فأجْمِعُوا أمْرَكُم وشُرَكَاءَكُم ثمّ لا يَكُنْ أمْرُكُم عَليْكُم غُمَّة ثمّ اقْضُوا إليَّ ولا تُنْظِرون}(يونس : 71).</p>
<p>&gt; وهذا هود \ يقول لقومه : {فكِيدُوني جَميعاً ثمّ لا تُنْظِرُون}(هود : 54).</p>
<p>&gt; وهذا إبراهيم \ يقول لقومه : {أُفِّ لكُم ولِما تعْبُدُون من دُون الله أفَلاَ تعْقِلُون}(سورة الأنبياء).</p>
<p>&gt; وهذا محمد \ يقول لقومه : {قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُم ثُمّ كِيدُون فلاَ تُنْظِرُون إنَّ وَلِيِّي اللّه الذي نزّل الكتاب وهُو يتَوَلَّى الصّالحِين}(الأعراف : 196).</p>
<p>وهذا رجل ياسين يقول لقومه : {ومَالِيَ لا أعْبُد الذِي فَطَرنِي وإِلَىْه تُرْجَعُون}(سورة يس).</p>
<p>وهكذا إذا كان الكثير من الصحابة والمستضعفين تحدّوا عتاة الكفر فهم على درب الأنبياء والصالحين ساروا ليتركوا لأجيالنا القُدوة حتى يستطيعوا تحَدِّيَ الطغيان العالمي الكافر الذي أناخ بكَلْكله على الديار الإسلامية وشعوبها.</p>
<p>3) لا تحَدِّي إلا عن طريق العلم بالحق والثبات عليه :</p>
<p>طريق الحق بيّنةٌ واضِحةٌ لا يحتاجُ الاهتداءُ إليها إلا إلى عَقْلٍ راشد، وقلْبٍ سليم، وعُمر بالرغم من قِشرة القساوة التي كان عليها اتجاه المسلمين قبل إسلامه كان يحمل معْدِنا نفيساً من مؤهِّلات الاهتداء، ومقوّمات الاستقامة على الطريق، فقشرة القساوة كانت بسَبَب الغفلة الموروثة، والجهالة المتأصِّلة تقليداً بدون دليل عقلي يستطيعالوقوفَ في وجْه عقيدة الإسلام وشريعته ومنهجه، ولذلك كانت استجابته سريعةً بمجرَّدِ ما سمع صوْتَ الحقّ يُجَلْجل في صدْره. وأمثال عُمر كثيرون في شعوبنا اللاهية وشعوب غيرنا الغافلة، فلا تحتاج إلا إلى من يعرف كيف يُوصِلُ إليْها الهُدَى بدليله ومنهجه، حتى يعرفُوا الحقّ عن طريق العلم اليقينيّ الذي لا شك فيه، ولا ارتياب، وبذلك اليقين يكتسب المسلم العالم ثقة بالله عالية، وتوكُّلاً عليه بدون مبالاة بالأصنام الجامدة، والأهواء البشرية الصانعة للفِتَن والالتواءات والمناورات.</p>
<p>فالعلم اليقينيّ بالحق أساس الثبات، وعُمر وجميعُ العَرب المومنون -على بساطة قراءتهم- كانوا أصْدَق الناس سلامة فِكْر، وقُوة عقْل، وأقوى الناس ذكاءً ونجابة.</p>
<p>فلا يمكنُ للأمة أن يرْجع إليها يقينها بأحقية دينها، وثقتها بالله، وتحدّيها بدينها كل الحضارات، بدون قرآن، فالقرآن هو الزادُ الكبير للعلم بالحق، والثبات عليه مهما كانت الظروف، وعُمَر كان خريج المدرسة القرآنية، والمدرسة النبوية التطبيقية للقرآن العظيم في أعلى وأحسن صور التطبيق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a8%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
