<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; محمد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>درر من المناقب المحمدية، ودلالات من الهجرة النبوية   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:43:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[المناقب المحمدية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الواحد الإدريسي]]></category>
		<category><![CDATA[سيد الأنام]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18070</guid>
		<description><![CDATA[إن المقصد الأسمى لكل مقول أو مكتوب أو مصور عن سيد الناس ، إصلاح النفوس على ضوء أخلاقه التي لا تحصى، وشمائله الحسنى التي لا تستقصى، فإن من أدمن تدبرها، وأحسن الإصغاء إليها، وجاهد في اتباعها علا منصبه، وعظمت مكانته؛ لأن ذكر محمد  من شعب الإيمان، وكمال الإسلام، لما يثمر من توقيره وتعظيمه، وإجلاله وتكريمه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن المقصد الأسمى لكل مقول أو مكتوب أو مصور عن سيد الناس ، إصلاح النفوس على ضوء أخلاقه التي لا تحصى، وشمائله الحسنى التي لا تستقصى، فإن من أدمن تدبرها، وأحسن الإصغاء إليها، وجاهد في اتباعها علا منصبه، وعظمت مكانته؛ لأن ذكر محمد  من شعب الإيمان، وكمال الإسلام، لما يثمر من توقيره وتعظيمه، وإجلاله وتكريمه، وإيثار حبه على كل محبوب، فقد قال الله في محكم كتابه: لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه(الفتح :9)، قال ابن عباس حبر هذه الأمة: &#8220;أي تبالغوا في تعظيمه&#8221;. وإن من توقيره وحبه ذكر شمائله التي تحرك قلوب المحبين، ومدارسة سيرته التي تزيد في إيمان المؤمنين، ألا وإن الأسعد بوسام الاحتفاء به وتكريمه من داوم على امتثال أوامره، واستلهم مقاصد أقواله وأفعاله وتصرفاته، فاعتبر بحلمه الذي فاق حلم كل ذي حلم، وتدبر في شجاعته، وعدله، وعفته، وحيائه، وتوحيده، وتعبده، وحسن توكله، وسخائه، وتواضعه.</p>
<p>ولئن كانت الهجرة مرحلة عظيمة وحاسمة في سيرة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، فارتضاها أرباب الفهم، وأعلام الهداية رضوان الله عليهم، للتقويم في تاريخ الإسلام، فإن السؤال عن مقاصدها وخبايا أسرارها من ألطف الموضوعات، التي تشتد العناية بها في أوقات الرخاء، وعند اشتداد الأزمات. والمنطلق فيها أن فضائل الإمام المتبوع موروثة في الأمة التابعة، لا يضيع شيء منها في أفرادها، إلا وهو محفوظ في مجموعها، فهي أمثل الأمم بلاء، وأسدها اهتداء، وأرحمها، وأولاها عدلا، وأعرفها بالخالق، وأعبدها له. ولئن تنكبت ردحا من الزمان عن سبل العز، وانقطعت بها الحيل، فإن أجيالها مدعوة بصفة فورية، للاعتبار بالهجرة المحمدية، وما فيها من الدلالات الهادية. وإني مجمل بعضها فيما يلي:</p>
<p>• أن الإسلام إلى عز ومنعة: إن بعز عزيز أو بذل ذليل، لا يزيده سواد الأيام أو بياضها إلا ثباتا في القلوب، وامتدادا في العقول، ولا تعيقه المكايد والدسائس؛ لأن غاية ما يناله أعداؤه تنقص بعض الأرواح من المومنين، أو اختلاس بعض أموالهم، أو ما دون ذلك من الأذى.</p>
<p>• وأن المنهج الأسلم لحملة الإسلام ودعاته، سلمي مدني بالأساس، يدافع الحجة بالحجة، فقد أمر  بالصبر في حال القلة، ولم يأذن باستعمال القوة إلا عند الضرورة. وفرض الهجرة مقدم في كتاب الله على فرض الجهاد، وقد أمضى نبي الله  أزيد من عشر سنوات يعلم الناس فقط؛ أن لا يدعوا مع الله أحدا، فأرشد بسيرته إلى الترفق بالناس، وتقديم تعليمهم وتنقية معتقداتهم، قبل مجادلتهم بأحكام وتشريعات، أو الإنكار عليهم في انزلاقات ومخالفات، وربى أتباعه على أن جماع الخير كله الصبر، وقد استفرغت قريش قواها في إذاية المسلمين، وبذلت جهدها في منعهم من معتقدهم وشعائرهم، بل منعتهم من الهجرة التي هي أحد معالم الصبر.</p>
<p>• أن الدين أكبر مقوم في مفهوم الوطن: فأوثق عرى الإسلام بعد الإيمان؛ الهجرة، وهي شديدة المرارة، وفي غاية الخطر، لا يطيقها إلا الأقوياء؛ لما فيها من تحمل الغربة وشتات الشمل، وتجشم المشقة، إذ هي: التخلي عن مكان وعشيرة شأنهم الاغتباط بهم، إلى مكان وقوم آخرين يقل فيهم الضرر، وأكبر ضرر يدفع إليها الفتنة في الدين، وعدم الأمن. تفارق النفوس مألوف بلدانها، وأهل ودها من ذوي رحمها، وأولي قربها وجوارها، وتخاطر بترك أملاكها وسائر نعمها، طلبا لما هو أجدر بالفخر، فمن لم يطق الهجرة، وكان قادرا عليها، فقد ظلم نفسه بتركها، واستحق العتاب والتوبيخ؛ كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا(النساء: 97)، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين؛ يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله ، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله تعالى: إن الذين توافاهم الآية. ومثله في الدلالة قوله تعالى: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُون(العنكبوت: 56)، أرض الله واسعة، لا قدسية لبعض أطرافها بذاته، فمن لم يتمكن من عبادة ربه التي هي غاية وجوده بسبب معاندين من قومه، يفتنونه؛ فليهاجر إلى أرض أخرى يأمن فيها ويتمكن من عبادة ربه. فقد قال الخليل : إني ذاهب إلى ربي سيهدين(الصافات: 99)، وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(العنكبوت: 26)، هاجر ابراهيم  إلى مكة ليؤسس البيت العتيق، وتركها محمد  طلبا لعز ومنعة، يَسْتَقْوِي بهما، لاسترجاع مكانة الكعبة. على أن إثم مفارقة الوطن المشرب حبه لكل قلب، إنما يتولاه المعاندون الذين يلجئون بني وطنهم إلى الهجرة، بأصناف ما يسومونهم من العذاب، قال الله سبحانه: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ(محمد: 13)، كأن القرية -وهي مكة هنا– هي التي أخرجت الرسول وأصحابه، وإنما أخرجه أهلها باجتماع كلمتهم على تكذيبه، وإذايته، وإلجائه وأصحابه إلى النزوح عن ديارهم، فاستحقوا الملامة والإثم والعقوبة، فلا ناصر لهم. وإنما تميل النفس إلى القعود لأنها لا تطيق تجشم فراق الوطن؛ ولا تحتمل مشاق الهجرة المادية والمعنوية، لكن الذي هونها في قلوب الرعيل الأول -رضوان الله عنهم- التفويض لأمر الله جلَّ وعلا، والاستجابة لأمر رسوله . ولذلك اختص المهاجرون الأولون بالسبق لمن بعدهم إلى قيام الساعة؛ سبقوا بالإيمان الذي هو رأس الفضائل، وتحملوا أنواعا من العذاب زماناً طويلاً، وصبروا على فراق العشيرة والوطن. ثم يتلوهم أهل النصرة، من المؤمنين الذين آووا من هاجر إليهم، فأسكنوهم ديارهم، وقسموا لهم من أموالهم. قال الله جل في علاه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا(الأنفال: 72). فلما فتحت مكة، انقطعت الهجرة لظهور الدين، وبقيت النية الخالصة المدلول عليها بهجرة ما نهى الله عنه ورسوله، ومجاهدة النفس وأطرها على الحق لقوله : «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية»، وقوله: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمرو).</p>
<p>• مفهوم الأمة مؤسس على قيمتي الأخوة والنصرة: كما أظهرت الهجرة مكانة المهاجرين، وصدقهم وصبرهم، وحبهم للنبي والدين؛ في مفاخر دونتها كتب الحديث والسيرة -حتى إن المرء ليعجب لخفة عقول قادة قريش؛ كما شهد ابن الدغنة فقال لأبي بكر  لما أراد الهجرة: &#8220;إن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتحمل الكل وتعين على نوائب الحق&#8221;، فذكر الأوصاف التي شهدت بها خديجة رضي الله عنها للرسول  لما رجع يرتجف من تجلي جبريل  فإنها أبانت عن صدق إيمان الأنصار ومعدن النصرة فيهم، واستعدادهم لاحتضان الدين، وكفالة حملته، وحمايتهم، وهي صفات مطلوبة دوما فيما تلاقيه أمة الإسلام وتعانيه؛ من صنوف العذاب؛ حصارا كان، أو تضييقا، أو تهجيرا، ففي الحديث: «أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة؛ عذابها في الدنيا الفتن والزلازل، والقتل» (سنن أبي داود &#8211; كتاب الفتن والملاحم)، فالحكمة النبوية تقضي بتوافر فقه إغاثي إنقاذي؛ يستلهم فيه المؤمنون قيم النصرة، ويحيون به ذكرى الأنصار. ولقد كان من مقتضيات هذا الفقه المنسوخة؛ أن تكون الهجرة أحد أسباب التوارث في الإسلام، في أبلغ برهان على قوة رابطة الأخوة، فكان المهاجر يرث من المهاجر، وإن كان أجنبيا عنه، ولا يرثه غير المهاجر، وإن كان من أقاربه، وكان النبي  يؤاخي بين كل اثنين من أصحابه، فكان ذلك سببا للتوارث، حتى نزل قول الله: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله(الأنفال:75). ولئن صار الغوث والإنقاذ اليوم إنسانيا كونيا، فإن على أهل الإسلام أن يكونوا فيه أقدر، ويحوزوا الحظ الأوفر، فإن الله تعالى قال: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا(النساء: 32). وإنه سبحانه يعطي على النصرة والغوث من النعم والمراتب الجليلة، كما يعطي أجر الهجرة على الانتقال عن ترك مأموراته، وفعل منهياته، وفي الحديث: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمرو).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الواحد الإدريسي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9%d8%8c-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات من السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:39:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[النسب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حسني]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17297</guid>
		<description><![CDATA[عاش الرسول محمد ، من بعثته إلى انتقاله إلى الرفيق الأعلى، ثلاثا وعشرين سنة، من هذه الفترة القصيرة، مكث  ثلاث عشرة سنة في مكة يعمل على هداية قوم قرروا منذ البداية ألا يدخلوا في الإسلام، لأنهم كانوا أبعد ما يكونون عن إدراك شيء يسمى رسالة إلهية، أو ديانة سماوية، كان تفكيرهم قبلي، وكانت الدنيا عندهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عاش الرسول محمد ، من بعثته إلى انتقاله إلى الرفيق الأعلى، ثلاثا وعشرين سنة، من هذه الفترة القصيرة، مكث  ثلاث عشرة سنة في مكة يعمل على هداية قوم قرروا منذ البداية ألا يدخلوا في الإسلام، لأنهم كانوا أبعد ما يكونون عن إدراك شيء يسمى رسالة إلهية، أو ديانة سماوية، كان تفكيرهم قبلي، وكانت الدنيا عندهم هي مراكزهم الاجتماعية، ومكاسبهم المالية، فهذا أبو جهل عاش ومات وهو يعتقد أن مسألة النبوة هذه حيلة ابتدعها بنو هاشم، وبنو عبد المطلب لكي يستعيدوا عن طريقها رياستهم التي فقدوها بعد وفاة عبد المطلب، وصارت إلى مجموعة استطاعت السيطرة على أمور مكة تماما بأموالهم التي جمعوها بالغصب وغش الناس، واستغلال حاجة المحتاج وأكل أموال التجار الذين كانوا يترددون على مكة.</p>
<p>إن رفض زعماء قريش للإسلام كان عنادا ضد الحق، فقد كانوا سادة المجتمع الجاهلي يتحكمون فيه، ويتمتعون بخيراته، والدعوة المحمدية كانت عكس ذلك تنادي بتغيير هذا المجتمع كله، وإقامة نظام جديد مكانه، وقد اختلفت مواقف خصوم الدعوة الإسلامية بحسب المصلحة والعواطف، ولكنهم اتفقوا على رفضها رفضا تاما، لا تفكير فيه ولا تدبر، وهؤلاء الخصوم أقاموا حول محمد  سورا من الحقد والحسد والكراهية، وحاربوا الدعوة واتباعها بكل الوسائل المادية والمعنوية وانتهوا بعد عشر سنوات من العناد إلى إيقاف انتشارها في مكة، وكان ذلك قبل خروج الرسول  إلى الطائف، ولكن موقف الثبات الذي وقفه الرسول ، رغم العقبات التي كانت في طريقه ورغم المضايقات التي كانت حوله وحول أصحابه، لم يتسرب إلى نفسه أدنى يأس أو تنازل، وتلك هي العبرة الكبرى التي نخرج بها من الفترة المكية.</p>
<p>إن حياة محمد  إلى جانب جمالها وجلالها، كانت في نفس الوقت رمزا وعظة وعبرة للمسلمين طوال تاريخهم لو أنهم تدبروها، ولقد كان الله تعالى قادرا على أن ينصر الدعوة نصرا مؤزرا في الأيام الأولى لنزول الوحي، ليومن أهل مكة وما حولها جميعا، ولكن الله جلت حكمته عهد بالرسالة إلى محمد  وتركه يخوض معركته مع الناس لكي يتعلم الجميع كيف يخوضون معاركهم، وكيف يثبتون على مبادئهم، وكيف يعاملون الخصوم بالصبر والأناة والحلم وحسن الخلق والحجة البالغة، وكيف يواجهون العقبات بقوة العزيمة وعمق الإيمان وثبات القلوب، وفي تقدير الله تعالى أن أمة الإسلام ستعرضها في مستقبل تاريخها بعد محمد  عقبات مشابهة لما واجه الرسول  وستجد نفسها في نفس المواقف، وأن السيرة النبوية ينبغي أن تكون لذلك خير مرجع لهم للنصر والخروج من الأزمات.</p>
<p>إذا نظرنا في أحوال العرب والمسلمين -اليوم- وما يواجههم من ظروف قاسية، وحاولنا البحث للعرب والمسلمين عن طريق يفضي بهم إلى الاتحاد والسلامة في هذه الظروف، فإننا سنجد هذا الحل قطعا في سيرة الرسول ، فلا بد من قراءة السيرة النبوية في مصادرها الأولى الحقيقية لنعرف شخصية محمد  من جديد معرفة كاملة، ونفهم سيرته فهما جديدا،، ونعيها تمام الوعي، لقد تعود المؤرخون القدامى والوعاظ الجدد أن يسردوا سيرة رسول الله  سردا دون بيان المعنى والمغزى الذي يستتر وراء كل حلقة من حلقاتها، فحلقاتها عظات ودروس وعبر ومنهج، وإذا قرأها الإنسان دون أن ينتبه إلى ذلك فاتته حكمة السيرة كلها.</p>
<p>لنأخذ مثلا عمود النسب النبوي، لقد حفظناه ونحن صغار، وردده كتاب السيرة مرة بعد مرة، ولكن هل وعينا موضع العبرة فيه؟ هناك أربعة أسماء لها أثرها الكبير في تكوين شخصية محمد  وتهيئة الظروف المناسبة في مكة عند ظهور الإسلام، والله تعالى يعلم أن محمدا بن عبد الله سيبعث رسولا في مكة لهداية البشر، وهؤلاء الأربعة كلهم كانت لهم مكانة متميزة وسط مجتمعهم، فقصي بن كلاب رجل الدولة والسياسة والحرب، الذي تزعم قريشا وجمعها وقادها لتصبح خادمة البيت الحرام. وعبد مناف بن قصي كان رجل حكمة وتدبير، وهو الذي عقد الأحلاف بين قريش والقبائل المجاورة لمكة.</p>
<p>وهاشم بن عبد مناف كان رجل أعمال وتاجرا موهوبا وضع الأساس للقوة التجارية التي وصلت إليها مكة، وهو الذي عقد ( الإيلاف) مع القبائل النازلة على طريق التجارة إلى الشام واليمن، لتأمين رحلة الشتاء والصيف.</p>
<p>وعبد المطلب بن هاشم وهو جد الرسول  كان رجل دين وعقيدة، وهو الذي نظم مراسم الحج عند الجاهليين، وتولى السقاية والرفادة، وأصبحت قريش أقوى قبائل جزيرة العرب وأغناها وأوفرها علما بالدنيا والناس.</p>
<p>وفي هذه الأجواء ولد محمد  في بلدة عامرة بالنشاط والثروة، أخذه جده عبد المطلب وسار حتى دخل به الكعبة وسماه محمدا، ولد  في بيئتة غنية متسعة الأفق، ولكن جرت عادة بعض المحدثين أن يبالغوا في تصويرسوء الظروف المادية التي أحاطت بمحمد  في طفولته وصباه فصوروه فقيرا محتاجا، وما كان محمد  في يوم من أيامه فقيرا محتاجا، وإنما نعتمد في تصويرأحواله  في طفولته وصباه وشبابه ما قاله الله عز وجل في سورة الضحى المكية مخاطبا رسوله الكريم﴿ ألم يجدك يتيما فآوى، ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى(الضحى: 6-8). أي أنه كان يتيما فآواه جده ثم عمه، ووجده ضالا فهداه وحماه من الضلال والمنكرات وأعده للرسالة العظيمة، ووجده عائلا فأغناه بالتجارة.</p>
<p>كان رسول الله  في شبابه قبل زواجه من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، يرعى الغنم بأجرة لأهل مكة، وتاجرا ناجحا ميسور الحال، ولهذا عهدت إليه خديجة في تولي تجارتها، فزاد في هذه التجارة على طريقة كبار التجار.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>ذ. أحمد حسني</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; رقية جبريل لمحمد عليهما السلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 10:40:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[الرقية الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[بسم الله أرقيك]]></category>
		<category><![CDATA[جبريل]]></category>
		<category><![CDATA[جبريل أتى النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[رقية]]></category>
		<category><![CDATA[رقية جبريل لمحمد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12656</guid>
		<description><![CDATA[وعن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي فقال: يامحمد أشتكيت؟ قال: «نعم» قال: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك» (رواه مسلم). رقية جبريل الملك الكريم لمحمد عليهما السلام فيه إشارة إلى أن الذي يباشر الرقية ينبغي أن يكون خيّرا صالحا، لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وعن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي فقال: يامحمد أشتكيت؟ قال: «نعم» قال: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك» (رواه مسلم).<br />
رقية جبريل الملك الكريم لمحمد عليهما السلام فيه إشارة إلى أن الذي يباشر الرقية ينبغي أن يكون خيّرا صالحا، لا مشعوذا دجالا، وذلك أن الرقية الشافية بإذن الله تعالى ليست طلاسيم مبهمة، وتعاويذ محرمة، كلا إنها رقية ودواء يستخرج من أنوار كتاب عظيم، وسنة نبي كريم، وسبيل نفعها لا يتوقف على مجرد القراءة فحسب؛ بل لابد للراقي من إشراقة قلبية ونفس زكية.<br />
قال الأبي رحمه الله تعالى: معنى اشتكى: مرض لا أنه أخبر بما يجد من الآلام، والاستقراء يدل أن تداويه أو أكثرها إنما هو بالرقى لا بالأدوية، لأن الأدوية إنما تستعمل في الأمراض التي من قبل فساد المزاج ومزاجه خير الأمزجة.<br />
قوله: &#8220;من شر كل نفس&#8221; قال يحتمل أن يريد بها العين؛ لأن النفس تطلق على العين، يقال رجل نفوس إذا كان يصيب بالعين، ويقال أصابته نفس أي عين، والنافس العائن.<br />
وبمثل هذه الرقية الملائكية كان النبي يرقي أصحابه وأهله، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: «اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف، أنت الشافي لا شفاء إلا شفائك، شفاء لا يغادر سقما» (متفق عليه).<br />
وعن أنس أنه قال لثابت رحمه الله، &#8220;ألا أرقيك برقية رسول الله ؟ قال: بلى، قال: اللهم رب الناس، مذهب اليأس، اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقما&#8221; (رواه البخاري).<br />
قوله: &#8220;أنت الشافي&#8221; قال ابن حجر رحمه الله تعالى: يؤخذ منه جواز تسية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين:<br />
أحدهما له أصل في القرآن وهذا من ذاك، فإن في القرآن: &#8220;وإذا مرضت فهو يشفين&#8221;.<br />
وكان: &#8220;لا يغادر&#8221; لايترك مرضا إلا زال بإذن الله، قال الطيبي رحمه الله تعالى: &#8220;الشفاء الذي لا يغادر سقما هو شفاء الله تعالى&#8221;.<br />
وعن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله فقال: «اللهم اشف سعداً ثلاثا». تبركا بوترية الدعاء الدالة على وحدانية الله و التكرار يفيد الإلحاح في الطلب الذي لا يرد معه الدعاء، فإن الله  يسحيي أن يرد من وقف ببابه داعيا ملحا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضـان ومـراجعة واقـع الأمـة فـي ضـوء الـقـرآن الـكـريـم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:56:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـكـريـم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمـة فـي  ضـوء  الـقـرآن]]></category>
		<category><![CDATA[بريش]]></category>
		<category><![CDATA[رمضـان]]></category>
		<category><![CDATA[مـراجعة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[واقـع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6461</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد بريش -  دكتور في الهندسة المدنية، وتقلَّد عدة مناصب في قطاع الأشغال العامة بالمغرب والشؤون الخارجية -  خبير بإدارة المشاريع ودراسة أبعادها الحضارية وجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتقنية. -  خبير في الدراسات المستقبلية والإستراتيجية والتنمية لدى منظمات إقليمية ودولية. -  مختص في تشخيص القضايا ودراسات بدائل الحلول الأنسب. -  له عضويات كثيرة في مراكز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. محمد بريش</p>
<p>-  دكتور في الهندسة المدنية، وتقلَّد عدة مناصب في قطاع الأشغال العامة بالمغرب والشؤون الخارجية</p>
<p>-  خبير بإدارة المشاريع ودراسة أبعادها الحضارية وجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتقنية.</p>
<p>-  خبير في الدراسات المستقبلية والإستراتيجية والتنمية لدى منظمات إقليمية ودولية.</p>
<p>-  مختص في تشخيص القضايا ودراسات بدائل الحلول الأنسب.</p>
<p>-  له عضويات كثيرة في مراكز وهيئات وجهات استشارية وعلمية وعملية.</p>
<p>-  خبير لدى منظمة (الإسيسكو) ومنسق فريق الخبراء المكلف بصياغة استراتيجية الثقافة الإسلامية.</p>
<p>-  مستشار أكاديمي بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.</p>
<p>-  عضو لجنة الخبراء المكلفة من جانب المجموعة الأوروبية (برنامج فاست لدراسة مستقبل العالم العربي).</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم،</p>
<p>والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه الميامين، وبعد،</p>
<p>من فوائد رمضان كونه موسم مراجعة بامتياز، مراجعة لتشخيص واقع الأمة في ضوء القرآن، ومراجعة لتصويب حركة الأمة على منهج القرآن، ومراجعة للنهوض بالأمة إلى مستوى شرعة القرآن.</p>
<p>فإذا لم تحسن الأمة الاستفادة من موسم ثري وقدسي مثل موسم رمضان، الذي شرفه الله بأن أنزل فيه القرآن، لتكون في مستوى ما هو مطلوب منها على هدي القرآن وسنة نبي القرآن، فلن تستطيع أن تستفيد من غيره من المواسم والأيام قطعا.</p>
<p>والمراجعة أمر استراتيجي، له قواعد وضوابط، يتجلى في خطط ومشاريع وبرامج. والاستراتيجية فنون ثلاثة: فن تعبئة وفن مراجعة وفن مواجهة، فلننظر إلى رمضان ومحطاته وفرصه من هذه الزوايا الاستراتيجية:</p>
<p>رمضان موسم تعبئة بامتياز :</p>
<p>تتمحور مواضيع آيات الصيام في سورة البقرة حول أركان ثلاثة: الصيام والدعاء والاعتكاف. وهي  ركائز المراجعة الشمولية للصلة مع الله منزّل القرآن، والتزام شرعة القرآن، واتباع هدي رسول أمة القرآن محمد [.</p>
<p>وهي كذلك عبادات رئيسية تجعل المؤمن يتفرغ بشكل أكبر لتقوية صلته بالله عز وجل، وتدفعه للاستزادة من النهل من هذا المعين الصافي والمورد النقي الذي هو القرآن الكريم، وتشعره بالدفء والأمن الذي يغمره عبر التزام النهج النبوي الممثل للتطبيق الأمثل لهذا القرآن.</p>
<p>رمضان أفضل موسم للمراجعة :</p>
<p>والمراجعة شيء مطلوب من المسلم على الدوام؛ يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (الحشر:18). وكما ورد في الأثر عن عمر بن الخطاب ] أنه قال في خطبة له : «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (الحاقة: 17)، (ذكره ابن المبارك في الزهد، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس).‏</p>
<p>ففي رمضان يشجّع المسلم بشكل خاص على هذه المراجعة، لأن فيه تقيّد الشياطين، والأحاديث حول ذلك كثيرة، كما تضاعف فيه الحسنات عن غيره من الأوقات، ويكثف فيه دعاء الملائكة لأهل الإيمان، بل تتنزل الملائكة والروح بإذن ربهم لتحية المؤمنين في ليلة مباركة من لياليه هي خير من ألف شهر، من أعدّ لها وفاز بأجرها كان ممن أحسنوا التعبئة والمراجعة، وأصبح أقوى وأصلب لكافة أنواع المواجهة. هذه كلها أمور تشجيعية تدفع لحسن المراجعة في هذا الموسم الخاص الذي أنزل فيه القرآن.</p>
<p>رمضان موسم لإتقان المواجهة :</p>
<p>رمضان موسم متميز للتمرن على إتقان المواجهة، ليس فقط بما لدينا من الشواهد عن الانتصارات الكبرى التي تحققت في رمضان، بل لأن الآيات البينات التي جاءت بعد آيات أحكام الصيام دلت دلالة واضحة على أركان فَنِّ حسن المواجهة لا يحسن استيعابها إلا من أحسن الصيام، ووعى أهمية رمضان، وأدرك مقاصد وغايات ما تنزل فيه من الهدى والفرقان.</p>
<p>وهذه جملة من الدلالات القرآنية على العلاقة العضوية بين حسن التعبئة في رمضان، صياما ودعاء واعتكافا، وبيْن إتقان المواجهة للدفاع عن حصاد رمضان وما يسمح به من التمكين والنصر والظفر، وبيان شروطها وضوابطها كما حددتها الآيات التي توّجت بذكر الصيام، تخاطب المؤمنين الذين دعوا للصيام، وأكملوا وأحسنوا الصيام، بأن يتأهبوا لجني حصاد موسم الصيام، والحرص على عدم ضياع زرعهم وجهدهم في رمضان:</p>
<p>الصوم الأبدي عن أكل أموال الناس بالباطل :</p>
<p>يأتي على رأس هذه الدلالات ذلك الركن الصلب المتمثل في الالتزام بالصوم الأبدي عن أكل أموال الناس بالباطل. فمن تمَرَّن على كسر الشهوات عبر الصيام، أتقن هذا النوع الفريد من أوجه الصيام، الواقي من الظلم والبغي وتنافر القلوب.</p>
<p>يقول الله عز وجل: وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقاً مِن اَمْوَالِ النَّاسِ بِالاثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون (البقرة:187)؛ فلم تأت هذه الآية عبثا في آخر آيات الصيام، لأن المنصوص عليه فيها هو العقد الذي إذا ما انفك اعتبر مدخلا من مداخل النسف للأمة، تلك الأمة المدعوة للتمرن بالصوم عن كل ما يمكن أن يكون مدخلا من مداخل الضعف أو الفساد.</p>
<p>والملاحظ أنه من يوم أصبحت الأمة تأكل أموالها بالباطل، هزلت وانكسرت شوكتها واستعلى عليها الآخر، ولم تعد تنتفع بموسم رمضان لا مراجعة ولا تعبئة، ومن ثم فهي أعجز من أن تقوم بمواجهة.</p>
<p>فالمواجهة تبدأ من كون جموع المؤمنين الذين استفادوا من رمضان يستحيل أن يمدوا أيديهم ليأكلوا الأموال بينهم بالباطل، ولا أن يدلوا بها إلى الحكام على شكل رشوة أو قربان بغية مصلحة أو غير ذلك.</p>
<p>فهناك صوم أبدي مستمر تتعلمه وتتلقاه الأمة أفرادا ومؤسسات من خلال تلك المراجعة القويمة التي تمت وتتم عبر فن التعبئة من عبادة وصلاة وقيام ودعاء واعتكاف طيلة شهر رمضان، تجعل جسد الأمة متماسكا متلاحما متكافلا متراحما قويا منيعا.</p>
<p>الوعي بالمواقيت وزمن المواسم لمزيد من التعبئة والمراجعة :</p>
<p>فحتى لا تصاب الأمة بالضعف والوهن، أو تنحاز إلى التراخي والكسل، تدعوها الآية التالية للالتزام بركن شديد متجسد في الصوم الأبدي عن الغفلة الزمنية، أو الانشغال بأدوات الزمن عن الاستفادة من المتاح من الزمن.</p>
<p>يقول الله عز وجل: يَسْأَلونَكَ عَنِ الاهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (البقرة: 188). فمن المخاطبين بالقرآن زمن الرسالة من يسأل عن الأهلة، لكن الآيات الملقنة لدروس إتقان المواجهة  تنبه على ضرورة الوعي بأهمية الوقت دون الغوص في شكل أدوات قياسه ومعرفة تفاصيل محطاته، مركزة على أهمية ما يشمله من المواسم الأساسية لحركة الأمة زادا وعطاء. ففي الآية إشارات لطيفة للعناية بالمستقبل عبر حسن الاستفادة من محطات الخير فيه، ومواسم التعبئة والمراجعة التي من مهام الأهلة الدلالة عليها والتحديد لأزمنتها.</p>
<p>ولوج البيوت من أبوابها :</p>
<p>ركن آخر حصين لإتقان المواجهة يشير له تمام الآية السالفة، ألا وهو الحرص على إتيان البيوت من أبوابها، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا، وَلَكِن الْبِر مَنِ اتَّقَى، وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنَ اَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون (البقرة : متم الآية 188).</p>
<p>وكل من له سابق مشاركة جادة في إنجاز المشاريع الحضارية والثقافية والفكرية يعرف معنى إتيان البيوت من أبوابها، فكل عمل ذي شأن يراد إنجازه يحتاج من صاحبه أن يأتي أبوابه من طريق أهل اختصاصه، أن يأتيها من خلال الرجوع لأولي النُّهى فيها، أن يأتيها من خلال ما يستلزم من شروطها، أن يكون شرط الفرقان وشرط الميزان متوفرين في كل عملية ومرحلة من مراحل الإنجاز.</p>
<p>والدخول من الأبواب يعني تجنب حيل الالتواء ومكر الاختباء، كما يمنع الدخول خفية وراء الجدران أو خلسة من النوافذ استغفالا للناس واحتيالا عليهم، فتدبير شأن الناس في كل الميادين، وعلاقتهم ببعضهم ينبغي أن يعتريها الوضوح  وأن لا يكتنفها الغموض، إحقاقا للحقوق وبسطا لإقامة الوزن بالقسط والحكم بالعدل، وتجنبا للقفز فوق القوانين أو العمد للغل والمحسوبية.</p>
<p>التأهب المستمر لمواجهة العدو مع اجتناب العدوان :</p>
<p>من أركان فن إتقان المواجهة التي جاءت مرتبطة بآيات الصيام ذلك المتعلق بالعُدة لمواجهة من يريد أن يقف في وجه حركة الأمة، فالأمة مدعوة لكي تحافظ وتذود عن كل ما كسبته وعبأت نفسها من أجله، وراجعت ذاتها لتحقيقه أو الحفاظ عليه، وتستنفر قواها من أن يحال دونها ودون جني ثمار ما عكفت أياما على زرعه وسقيه.</p>
<p>فعليها أن تستعد وتتقن فن قتال من يعتدي عليها ويمس بحرماتها، ملتزمة بحدود المواجهة بأن يراد بها سبيل الله دون تخاذل ولا اعتداء. فالقصد منها كفّ بأس الذين كفروا، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على من استمر في ظلمه وإساءته.</p>
<p>يقول الله عز وجل في نفس السياق: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين (البقرة:189)، فالأمة الصائمة في رمضان، والمستوعبة لدروس القرآن، مطالبة بأن تذود عن هذا الذي اجتهدت في التعبئة له، وقامت بمراجعة نفسها وحركة سيرها لتطويره والحفاظ عليه، لأن هناك من هو متأهب لمنعها من الاستفادة من موسمها الرمضاني الذي لن يزيدها إلا وحدة وقوة ومنعة.</p>
<p>فهي مُنْبَأة بوحيها بعد أن وعت تداول الأيام واختلاف الليل والنهار عبر الإدراك العلمي والإيماني لدور المواقيت والمواسم، أن تعلم أن في وجه طريق حركاتها عقبات يلزم أن تقتحم، وفي سير حياتها سُنَ سُنن دَفْع وتدافع الناس بعضهم ببعض، جعلها الله قائمة دائمة تمنع الفساد، وتفتح آفاق مراجعة كبرى لصلاح العباد.</p>
<p>يقول جل وعلا في نفس السورة لكن في سياق آخر: وَلَوْلا دفاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الارْضُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِيـــنَ (البقرة:249). ذو فضل بأن مكـّـنهم من مواسم المعاودة والمراجعة، ومكنهم من كتاب فيه الهدى وبينات من الهدى والفرقان، تؤهلهم للقيام بكل ما يسمح بالإصلاح وإزالة المعوقات، واقتحام العقبات، بحيث يكون تدافع الناس السنني في جهتهم، وتداول الأيام لصالحهم.</p>
<p>كما أن على الأمة أن تعي أن خوضها للقتال خير من بحثها عن سبل اجتنابه اتقاء للفتنة، فالفتنة أكبر من القتل، وهو ما جاءت الآيات التالية لتدل عليه وتحذر من سوء وشرّ عواقبه: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ، وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ، فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين، فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة: 190 &#8211; 192)</p>
<p>وإتقان المواجهة يحتاج لكماله أن تتميز الأمة بنظام أولويات في فنون استراتيجيتها، فلا تعكف على جانب التعبئة بحجة حضور موسم ثري للرفع من تعبئة ذاتها غافلة عن لوازم المواجهة أو إرجاء عملياتها تعظيما لمواسم التعبئة والمراجعة المباركة مثل الأشهر الحرم، ولا سبيل لذلك إلا بحسن القصاص والالتزام بالتقوى.</p>
<p>فقد يقتنص العدو الفرص لمباغتة الأمة في مواسمها الدينية التي تتفرغ فيها لمزيد من الطاعة والتقوى، إلا أن حسن التعامل الاستراتيجي يقتضي الرد عليه سريعا ودون تردد، لكن دون تجاوز أو اعتداء، حتى يعطي الرد أكله، لأن المراد منه الإشارة إلى عدم الغفلة عما يحاك من المكر والكيد، ورسالة للعدو بقوة الذات واستعدادها للنزال الأكبر، وهذا ما يفصل خبراء وأساتذة الاستراتيجية الحربية في علومه ومناهجه ضمن ما يسمى «فن التكتيك».</p>
<p>يقول البارئ سبحانه وتعالى مبينا ذلك : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (البقرة: من الآية 193)، ففي الآية إشارة لطيفة إلى ضرورة الإسراع بالرد، وفي حدود ما قام به العدو، للحفاظ على جانب الردع في التصور الاستراتيجي، وهو أهم من خوض الحرب، ذلك أنه يسمح بالنصر واستمراره دون كلفة كبيرة أو جهود ضخمة، ولنا في غزوات الرسول  خير الدروس لاستيعاب ذلك الفن.</p>
<p>استصحاب التقوى في كل فعل وحركة :</p>
<p>بقية الآية السابقة تدعو جمهور المسلمين الذين اجتازوا رمضان بإتقان حيث تمرنوا على التقوى أن يستصحبوها في كل فعل وحركة، ولن يتم لهم ذلك إلا بعلم، علم يقصد إلى تقوية اليقين بأن الله مع المتقين، وأن الانضمام لحزب الله يشترط توفر التقوى والبقاء على التقوى، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة: من الآية 193)</p>
<p>الرعاية الدائمة لمشاريع الأمة بالإنفاق :</p>
<p>من أركان إتقان المواجهة الإنفاق والبذل والعطاء في سبيل الله. يقول سبحانه بعد الدعوة للدفاع عن المكتسب ورد العدوان: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُم إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة:194). بمعنى أن هذه التعبئة وهذه المراجعة ودورهما في المواجهة تقتضيان إنفاقا مستمرا على كافة المشاريع التي تمكن من المحافظة في مستوى ما أوصت به المراجعة.</p>
<p>بعد بيان هذه الأركان التي تحتاج لإتقانها والقيام بها إلى اجتياز تمرين صيام رمضان بفلاح، يفصل الكتاب الكريم في فضائل وأركان موسم آخر سبق أن لمح له حين الكلام عن الأهلة، وأن من أهداف تلك الأهلة ومهامها الدلالة على وقت هذا الموسم العظيم ومواقيته.</p>
<p>موسم له مقاصده واستراتيجياته، لا يحسن الاستفادة منها إلا من أحسن فنون الاستراتيجية الثلاثة التي ذكرنا لموسم رمضان بدقة وإتقان داخل دائرة المستطاع، ألا وهو موسم الحج، وملحقة به مواسم العمرة، والذي يتعامل مع المؤمن داخل نفس الدائرة وبذات الحرص الدائم على التزود بالتقوى.</p>
<p>فالأول موسم عام محدود بمواقيت مضبوطة تشمل الجميع، والثانية مواسم متحركة عبر الزمن مقيدة بمواقيت خاصة بالفرد يحددها متى تهيأت له الظروف، لنجد تلاصقا وترابطا بين موسم رمضان الذي هو موسم المراجعة والمدارسة في ضوء القرآن الكريم، لنكون على مستوى ما يريده هذا الكتاب العزيز ويقصده، وموسم الحج أو العمرة الذي يفصل في بعض الجوانب التي ينبغي أن تكون عليها أمة القرآن عبر السير في الأرض وقصد المسجد الحرام لذكر الله وتحصيل المنافع والرقي إلى مستوى ما يفرضه على الأمة القرآن.</p>
<p>كيف ننزل تلك الفنون الاستراتيجية على أرض الواقع؟</p>
<p>وقد يقول القائل إن كلامكم عن هذه الأركان هو نوع من الكلام العام، وإن الاستراتيجية على كونها فنونا هي في نفس الوقت برامج عمل، فكيف ننزل تلك الفنون على أرض الواقع؟</p>
<p>نختصر القول في ذلك عبر الحديث عن بعض القواعد الهامة التي نراها لازمة وضرورية لبيان محددات تلك الاستراتيجية الرمضانية وكيفية إنزالها سلوكا ومنهجا على أرض الواقع نعرضها بتفصيل قاعدة قاعدة بدءا من العدد القادم مع بداية الموسم المقبل، بإذن الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أجل هذا وغيره وجبت علينا محبته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jan 2014 10:06:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 412]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[محبة نبي الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[وجبت علينا محبته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12228</guid>
		<description><![CDATA[لقد أوجب الله تعالى على أهل الإيمان طاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أمرهم باتباع سُنَّته وهديه ناهيك عن توقيره ومحبته التي يجب أن تفوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة، والتجارة والأموال، بل أكثر من ذلك، توعد من قدم على محبته شيئا من هذه الأوتاد الثمانية: {قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أوجب الله تعالى على أهل الإيمان طاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أمرهم باتباع سُنَّته وهديه ناهيك عن توقيره ومحبته التي يجب أن تفوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة، والتجارة والأموال، بل أكثر من ذلك، توعد من قدم على محبته شيئا من هذه الأوتاد الثمانية: {قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة: 24.) فما سر هذا الخطاب القوي؟ وما الداعي إلى محبة رجل كان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ وما الجديد الذي جاء به ليتميز عن غيره من العظماء والوجهاء والقادة الذين عايشوه والذين سيأتون بعده؟ إن رجلا يستحق هذا التقديم في المحبة والطاعة لا شك أن له مميزات تجعله شامة بين غيره من الناس&#8230; فهو خاتم المرسلين، وهو سيد الأولين والآخرين: قال صلى الله عليه وسلم معرفا بنفسه: &#8220;أنا سيد ولد آدم ولا فخر&#8221;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; هكذا أراده الله عز وجل،</strong></span> وهكذا كان&#8230; هو نبي الرحمة&#8230;، خاطبه الحق سبحانه فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:107) . لقد كان أحسن الناس خُلقاً وأدباً، وصفه ربه عز وجل مادحاً خُلقه فقال: {وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم 4 ). أرسله الله عز وجل للناس كافة، {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (الأعراف 158) لقد كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أكمل الناس شرفاً وحسبا ونسبا، وكان ألطفهم طبعاً وسلوكا. كان متواضعا، وكان أبعد الناس عن الكبر، يقول صلى الله عليه وسلم : &#8220;لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله&#8221; رواه البخاري. أما أنس بن مالك رضي الله عنه فقال فيما اتفق عليه الشيخان: &#8220;كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا&#8221;. وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلقه فقالت: &#8220;كان خلقه القرآن&#8221; صحيح مسلم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; طبيب النفوس&#8230;</strong> </span>كان رحيما بمن أخطأ في مجلسه أو تلفظ بقول لا يليق، فكان يعلمه بأحسن الأساليب وأبلغ الإشارات، ويوجهه بألطف العبارات، مثال ذلك: قصة الفتى الذي جاء يستأذنه في الزنا، &#8220;فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال له: &#8220;اُدنُ&#8221;، فدنا منه قريباً، قال: &#8220;أتحبّه لأمّك؟&#8221; قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: &#8220;ولا الناس يحبونه لأمهاتهم&#8221;، قال: &#8221; أفتحبه لابنتك؟&#8221; قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: &#8220;ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم&#8221;. قال: &#8220;أفتحبه لأختك؟&#8221; قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: &#8220;ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم&#8221;. قال: &#8220;أفتحبه لعمتك؟&#8221; قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: &#8220;ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم&#8221;. قال: &#8220;أفتحبه لخالتك؟&#8221; قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: &#8220;ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم&#8221; قال: فوضع يده عليه، وقال: &#8220;اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه&#8221;(رواه الإمام أحمد)، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; لهذا بعث وهذه رسالته..</strong></span>. عندما قيل له اُدع على المشركين، قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة &#8220;(رواه مسلم) كان صلى الله عليه وسلم رحيما في تعامله مع الناس حكيما في توجيههم. عن أنس رضي الله عنه قال: &#8221; بينما نحن في المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فصاح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه ( أي اترك) !! قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا تُزرموه، (لا تقطعوا بوله). فترك الصحابة الأعرابي يقضي بَوله، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال له: &#8220;إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لِذِكر الله والصلاة وقراءة القرآن&#8221;، ثم قال لأصحابه صلى الله عليه وسلم : &#8220;إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين، ولم تُبعَثوا معسرين، صُبّوا عليه دلواً من الماء&#8221;. عندها قال الأعرابي: &#8220;اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً&#8221;. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;لقد تحجَّرتَ واسعاً&#8221;، (أي ضَيَّقتَ واسعاً)، متفق عليه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4 &#8211; ليس في الدنيا فقط!!</strong> </span>عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: &#8220;إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا &#8211; جلوسا على الركب -، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود &#8220;(رواه البخاري). وهو ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث طويل يمر الناس بالأنبياء من آدم عليه السلام يطلبون منهم أن يشفعوا لهم عند ربهم فكلهم يشفق من هذا الأمر حتى وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : &#8220;فيأتوني، فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجداً لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال يا محمد ارفع رأسك، سل تعط، واشفع تشفع&#8221; متفق عليه. هذه الشفاعة العامة التي خص بها نبينا من بين سائر الأنبياء هي المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة&#8221;. من أجل هذا وغيره كثير وجبت علينا محبته صلى الله عليه وسلم</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/01/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d9%87-%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ألم قلم &#8211; حب المغاربة لنبي الرحمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 10:51:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ألم قلم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المعجزة]]></category>
		<category><![CDATA[المغاربة]]></category>
		<category><![CDATA[حب المغاربة لنبي الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[نبي الرحمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13806</guid>
		<description><![CDATA[للغات أسرار، قد تتفاوت فيما بينها بلاغة وفصاحة، لكن يبقى السر قائما في كل لغة على حدة، حتى تكون المعجزة ثابتة وواضحة، مصداقا لقوله تعالى: {واختلاف ألسنتكم وألوانكم}. ولعل من أسرارها العلاقة الوطيدة بينها وبين الفكر، فاللسان ينبئ عما في الجَنان، كما قال أسلافنا. وللأسماء -أسماء الأعلام؛ وهي من اللغة- دلالات لمن وعاها وأدرك أبعادها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للغات أسرار، قد تتفاوت فيما بينها بلاغة وفصاحة، لكن يبقى السر قائما في كل لغة على حدة، حتى تكون المعجزة ثابتة وواضحة، مصداقا لقوله تعالى: {واختلاف ألسنتكم وألوانكم}. ولعل من أسرارها العلاقة الوطيدة بينها وبين الفكر، فاللسان ينبئ عما في الجَنان، كما قال أسلافنا.</p>
<p>وللأسماء -أسماء الأعلام؛ وهي من اللغة- دلالات لمن وعاها وأدرك أبعادها، ذلك أن لكل قوم معتقدات وعادات ومبادئ ومنطلقات في تسمية أبنائهم بأسماء معينة، واختيارها دون غيرها، ولقد كانت أقوام في القديم -ومنهم عرب الجاهلية- يسمون أبناءهم بأسماء ما يشاهدونه في الطبيعة من حيوانات أو نباتات أو جمادات، فيسمون أبناءهم بها، تيمنا أو تفاءلا.</p>
<p>ولأمر ما أصلح الرسول صلى الله عليه وسلم أسماء العديد من الأشخاص، لتحمل دلالات الخير بعد أن كانت حاملة لمعاني الشر، وبيّن أن خير الأسماء &#8220;ما عُبِّد وحُمِّد&#8221;.</p>
<p>ومن هذا المنطلق، كان المسلمون عربا وأعاجم، عبر تاريخهم وما زالوا كذلك، يجتهدون في اختيار الأسماء الدالة على ارتباطهم بجسم هذه الأمة، حتى ولو كانت هذه الأسماء أسماء أعجمية، أو عربية طبعتها العُجمة أو غلبت عليها. وإن كنا نرى في العصر الحديث، أسماء بدأت تطفو على السطح، هنا أو هناك، لا علاقة لها بما تعارف عليه المسلمون منذ القديم في هذا الباب، وهو مظهر من مظاهر ما أصاب هذه الأمة من وهن وضعف وتقليد للآخرين حتى في أسماء الأعلام.</p>
<p>والمغاربة من الشعوب الإسلامية التي يشهد التاريخ على أن الأسماء التي عُرفوا بها لا تدل فقط على التعبير عن انتمائهم لجسم هذه الأمة الإسلامية العظيمة، ولكن أيضا عن حبهم لرسولها الأكرم عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم.</p>
<p>فالأسر المغربية لا يكاد يخلو بيت منها إلا وفيها اسم &#8220;محمد&#8221; أو &#8220;أحمد&#8221; أو ما اشتقوه منها، ك &#8220;مَحمد&#8221; و&#8221;محمدي&#8221; و&#8221;حمادي&#8221; و&#8221;حمدون&#8221;، بل إن بعض الأسر يتعدد فيها اسم &#8220;محمد&#8221;، ويميزون فيما بينهم ب&#8221;الكبير&#8221; أو &#8220;الصغير&#8221; أو &#8220;الأوسط&#8221; أو بإضافة اسم آخر له ليصبح اسما مركبا، كـ&#8221;محمد رضا&#8221; أو ما شابه ذلك. بالإضافة إلى أسماء أخرى من نحو &#8220;الماحي&#8221; و&#8221;القاسم&#8221; و&#8221;طه&#8221; و&#8221;ياسين&#8221; ونحو ذلك. والملاحظ أن أغلب الأسماء عندنا ينادى بها، كما هي، مجردة عن كل اللواحق، إلا في حالة اسم محمد الذي يقرن دائما بالسيادة فيقال :&#8221;سي محمد&#8221;. بل حتى نداء الشخص الغريب غير المعروف باسمه عندنا، يكون ب &#8220;سي محمد&#8221; أو &#8220;الشريف&#8221;، وليس الشريف في عرف المغاربة إلا سليل الدوحة النبوية.</p>
<p>وعملا بالحديث السابق&#8221;ما عُبد وحُمد&#8221;، تعددت أسماء المغاربة التي من هذا القبيل من نحو : عبد الله وعبد السلام وعبد القادر وعبد الرحمن وعبد الكريم وغير ذلك، هذا بالإضافة إلى أسماء الأنبياء ك&#8221;إبراهيم&#8221; و&#8221;سليمان&#8221; و&#8221;يوسف&#8221; و&#8221;يحيى&#8221; و&#8221;موسى&#8221; ونحو ذلك.</p>
<p>ولعل من يقارن أسماء المغاربة التي هي من هذا القبيل مع أسماء غيرهم من الشعوب الإسلامية، يجد هذا واضحا للعيان، مما يعني أنه لا يخلو من الدلالات المشار إليها آنفا، وهي حب المغاربة للنبي العدنان صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>ومن الطريف أن يلاحظ المتمعن في أسماء المغاربة، التي لها طابع أمازيغي، الظاهرة نفسها، فمن قبيل ما حُمِّد في اللسان الأمازيغي: &#8220;مُحَند&#8221;، و&#8221;موح&#8221; و&#8221;موحا&#8221; التي ليست إلا &#8220;مُحمد&#8221;. و&#8221;مَحَنْد&#8221; و&#8221;حمو&#8221; اللذان يعنيان &#8220;مَحمد&#8221;. وأما ما عُبد فنجد أسماء من قبيل: &#8220;عَكَّى&#8221; التي تعني &#8220;عبد الكريم&#8221;، و&#8221;عقا&#8221; التي تعني &#8220;عبد القادر&#8221;، و&#8221;عسو&#8221; التي تعني &#8220;عبد السلام&#8221;، و&#8221;علاَّ&#8221; التي تعني &#8220;عبد الله&#8221;، و&#8221;رحو&#8221; التي تعني &#8220;عبد الرحمن&#8221;، وهكذا.</p>
<p>وكل هذه الأسماء موجودة بكثرة عند المغاربة الأمازيغ.</p>
<p>كل هذا، على بساطته -وغيره كثير- يدل على تشبع المغاربة بحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإدراكهم العميق -وإن كانوا في أقصى المغرب- أنهم جزء أساسي من هذه الأمة الإسلامية العريقة.</p>
<p>فمتى تتقد هذه الجذوة من جديد في أحاسيس أجيالنا الحالية، لنعبر من جديد، وبشكل عملي، في لغتنا وأسمائنا وسلوكاتنا وتشريعاتنا ومعاملاتنا، عن حبنا لرسولنا عليه الصلاة والسلام، وانتمائنا الأصيل لهذا الدين!!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 15:10:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["التوراة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الإصحاح الثامن عشر]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[سفر التثنية]]></category>
		<category><![CDATA[صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15902</guid>
		<description><![CDATA[مع انبثاق رسالة الإسلام في ليل الجاهلية أخذ عرب الجزيرة ويهودها ونصاراها يراجعون معطياتهم الدينية لتبين ملامح النبي الموعود، والإرهاصات التي آذنت بظهوره.. وإنه لأمر يثير الدهشة واليقين معاً أن يجد الإنسان في كتب هؤلاء وأولئك، بل فيما تبقى من كتبهم بشكل أدق.. هذا الحشد الغزير من الروايات والنصوص التي تؤكد نبوة محمد عليه أفضل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مع انبثاق رسالة الإسلام في ليل الجاهلية أخذ عرب الجزيرة ويهودها ونصاراها يراجعون معطياتهم الدينية لتبين ملامح النبي الموعود، والإرهاصات التي آذنت بظهوره.. وإنه لأمر يثير الدهشة واليقين معاً أن يجد الإنسان في كتب هؤلاء وأولئك، بل فيما تبقى من كتبهم بشكل أدق.. هذا الحشد الغزير من الروايات والنصوص التي تؤكد نبوة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وصدقها وحجيتها..</p>
<p>ولن يتسع المجال لاستعراض وتحليل هذه المعطيات كافة ولنكتفي بعرض شواهد منها فحسب.. ففيها الكفاية.. ولنخصص هذا المقال لبعض ما تضمنته كتب يهود، ونترك مقالاً آخر لكتب النصارى..</p>
<p>عن زيد بن أسلم قال &#8221; بلغنا أن عبد الله بن سلاّم كان يقول إن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة &#8220;يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظٍ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به الملّة المتعوجة بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح به أعيناً عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا&#8221; فبلغ ذلك كعب الأحبار فقال : صدق عبد الله بن سلام إلا أنها بلسانهم &#8220;أعينا عموميين وآذانا صموميين وقلوبا غلوفيين&#8221;.. وفي كتاب أنساب الأشراف للبلاذري، المؤرخ، عن عبد الله بن سلاّم أن أباه كان يردد : إن كان النبي القادم الذي يجدون صفاته في كتبهم من ولد هارون أتبعته وإلا فلا..</p>
<p>ونقرأ في التوراة، سفر حجي، الإصحاح الثاني، الفقرتين 6 و 7 &#8220;لأنه هكذا قال رب الجنود هي مرة بعد قليل فازلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة. وأزلزل كل الأمم، ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت عدلاً قال رب الجنود&#8221; وقد جاء في حاشية الأصل العبري &#8220;مشتهى كل الأمم حمدوت، أي الذي تحمده كل الأمم&#8221;. فالتوراة إذن صرحت باسم محمد (حمدوت) ولكن الترجمة : أبعدت لفظة محمد لتضع مكانها مرادفا يصرف الذهن عن الاسم الحقيقي هو (مشتهى كل الأمم).</p>
<p>وفي سفر التثنية، الإصحاح الثامن عشر، فقرة 15 نقرأ &#8220;يقيم لك -أي لموسى- الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلك له تسمعون&#8221; ويقول في الفقرة 18 &#8220;أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به&#8221; وهي عبارة -يقول إبراهيم خليل أحمد في كتابه المعروف محمد بين التوراة والإنجيل والقرآن : مجملةً فسرها اليهود بمجيء رسولٍ منهم لا من ولد إسماعيل. وكأن الله تعالى جعل هذه العبارة مجملة وألهمهم هذا التفسير، حفظاً لهذه البشارة، لأنهم لو عرفوا أن الرسول المبشر به سيكون من ولد إسماعيل لأخفوها أو محوها. وقد أثبتت الأيام أن الرسول المبشر به هو محمد صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>وورد في سفر التثنية أيضاً، الإصحاح الثالث والثلاثين فقرة 3 &#8220;جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ في جبل فاران&#8221; وتلك هي الرسالات الثلاث لموسى والمسيح ومحمد عليهم السلام، وهذا مصداق قوله تعالى {والتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الامين} لأن منبت التين والزيتون مهجر إبراهيم، ومولد عيسى عليهما السلام، وطور سيناء مكان مناجاة الله تعالى لموسى \، وفاران في مكة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا فضلاً عن الروايات التاريخية العديدة التي تحمل إرهاصات مجيء الرسول الجديد \ وصفاته. فعن عاصمٍ بن عمرو بن قتادة عن رجال من قومه قالوا : &#8220;إنما دعانا إلى الإسلام ما كنا نسمع من يهود أنه تقارب زمان نبي يبعث فيقتلكم قتل عادٍ وارم&#8221;. وعن سلمة بن سلامة الذي شهد بدراً قال &#8220;كان لنا جار من يهود بني عبد الأشهل، أشار بيده إلى مكة واليمن وقال : نبي يبعث من نحو هذه البلاد. قالوا : من يراه؟ فنظر إلي وأنا من أحدثهم سناً فقال : إن يستكمل هذا الغلام عمره يدركه. قال سلامة : والله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمدا&#8221;.. وهذا ابن الهيبان من يهود الشام خرج من الشام إلى الحجاز وحل في بني قريظة ثم توفي قبل البعثة بسنتين، ولما شعر أنه ميت لا محالة قال : يا معشر يهود ما ترون أخرجني من (الشام) إلى أهل البؤس والجوع (أي الحجاز)؟ قالوا : أنت أعلم. قال : إنما قدمت هذه الأرض أتوكف -أتوقع- خروج نبي قد أظل زمانه، وهذه أرض مهاجره، وكنت أرجو أن يبعث فأتبعه!!</p>
<p>من أجل ذلك راح اليهود يعلنون بين الحين والحين عن قرب ظهور النبي الأخير، ويتباهون بذلك ويهددون بالانتماء إليه، ويتوعدون مخالفيهم من أجل مزيد من السيطرة والإذلال واحتكار المقدرات المادية والأدبية لمئات الآلاف من العرب المحيطين بهم كجزيرة منقطعة. ولم يكن الكثيرون من أحبار اليهود يتوقعون أن النبي الجديد سيجيء هذه المرة من سلالة أخرى غير السلالة الإسرائيلية المعروفة، وأنه بانتمائه العربي سيشكل خطراً أكيداً على وجودهم المستغل، وبدعوته العالمية المفتوحة على الإنسان في كل مكان سيكتسح تجمعاتهم العرقية المغلقة، وبمبادئه العادلة السمحة الواضحة سيفضح طقوسهم وأسرارهم التي يرتزقون منها ويضمنون بها بقاءهم في المراكز العليا لبني قومهم. وصدق الله العظيم القائل {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} {وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يديه من التوراة، ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد (ص) قائد الأمة إلى مركز القوة الحقيقية الفاعلة في الوجود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a5%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a5%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 15:18:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[العالم]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a5%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[بعِث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والعالَمُ كُلُّه إمَّا جاهلٌ جهلاً تامّاً بوجُودِ الله تعالى أصْلاً، أيْ وجُودَ الله الخالِق المُدبِّر الحَاكم والمُحْيي والمُمِيت والباعِث الخَلق من جَديد للحِساب والجزاءِ، فهؤلاء دِيدَانُ الأرض الذين يقولون : {ما هِيَ إلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ ونَحْيَى وما يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ}(الجاثية : 28). وإمّا معترفٌ بوجُودِ الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">بعِث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والعالَمُ كُلُّه إمَّا جاهلٌ جهلاً تامّاً بوجُودِ الله تعالى أصْلاً، أيْ وجُودَ الله الخالِق المُدبِّر الحَاكم والمُحْيي والمُمِيت والباعِث الخَلق من جَديد للحِساب والجزاءِ، فهؤلاء دِيدَانُ الأرض الذين يقولون : {ما هِيَ إلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ ونَحْيَى وما يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ}(الجاثية : 28). وإمّا معترفٌ بوجُودِ الله تعالى ولكن وجوده لا فاعِليةَ لَهُ ولا تَأْثِيرَ، أيْ أنَّهُ خلَقَ الكون وسلَّم تدْبِيرَه لِبَعْضِ الممَالِك المخْتَارةِ، تفعلُ ما تشاءُ بدون انْتِظَارِ مُسَاءَلةٍ أو حسابٍ. وإما مُعْترفٌ بوجُود الله تعالى اعترافاً احْتِكاريّاً عن طريق ادِّعاءِ البُنُوَّة والحِبّية للّهِ تعالى، فقالوا : {نحْنُ أبْناءُ اللّه وأحِبّاؤُه}(المائدة : 18) فهُم مطْلَقُو اليَدِ في كوْنه وخلْقِه، ومصيرُهم في الجنّة مضْمُونٌ، أي الدنيا لهُمْ والآخِرةُ لهم، والخلْقُ مسخَّرٌ لَهُم لكونِهِم -فقط- من السّلاَلَةِ المختارة إلى غيْر ذلك من الفلْسَفَاتِ المُهْترِئَةِ التي تَسَلَّطَتْ على الحَقَائقِ الدِّينِيّة الخالِدَة فحرّفَتْها وعمتْ عليها فأصبَحت الإنسانيّة تعيشُ تَيَهاناً خطيراً، لا تعْرفُ ربّها حقّاً، ولا حِكمة وجُودِها ووجود كونها، ولا تعْرفُ الطريق لاختيار مصيرها، ولا تعرف الموازينَ الحقيقيّةَ التي يُوزن بها الإنسانُ دنيا وأخرى، ولا تعْرفُ العلاقَةَ التي تربطُها بربِّها وكوْنها وكلِّ خلائق اللّه تعالى&#8230; فكان لابُدَّ من وجُودِ مُنْقذٍ للإنسانية يُصحِّحُ سيْرها ويُنوِّرُ طريقَها، فبعَث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين فكَان مُبْتدأ الوَحْي الأمْرَ بتحْويلِ الوِجْهة الإنسانيّة عن طريق القِراءَةِ الخاصة للكَوْنِ المخلُوق للإنسان المرْبُوب، وعن طريق الفهْم الخاصِّ لكَرَم الله تعالى الذي أنعم على الإنسان بنعمة الخلْق والإيجادِ، ونعْمة التكريم والإمْداد بكُلِّ مُقَوِّمات الحياة الخالِدة {اقْرَأْ باسْمِ ربِّك الذِي خَلَق خَلَق الإنسانَ من عَلَقٍ اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ الذِي عَلَّمَ بالقَلَمِ عَلَّم الإنْسَانَ ما لَمْ يَعْلَم}(العلق : 1- 5) بما أنّك أيّها الإنسانُ لمْ تخلُقْ نفسك، ولم تخلقْ عقلك، ولم تخلقْ أكْلَك أو شُربَك&#8230; فلاَ حقَّ لك في أن تمَسَّ شيْئاً في الكون، أو تأكُل شيئاً منه، أو تشربَ ماءَه، أو تمْشِيَ ساعياً في الكَسْب والاسْتِثمار فيه إلا بإذْن خالِقِك وخالِقِ الكون لك، فاللهُ صاحبُه وموْلاه، وأنْت أيها الإنسان لا تكُون عبداً حقيقيّاً لمَوْلاَك إلا إذا تصَرَّفَت في نفسك وكوْنِك وفْقَ ما شرَّعه الله لك، لأن الله عز وجل الذي خلقك وخلق لك كُل شيء هو الأدْرَى والأعلَمُ بمصلحتك العاجلة والآجلة. وإلاّ كُنْتَ متمرداً تسْتحقُّ التّأديبَ أو الطَّرْد من هذا الكون حتى لا تكون سبباً في تخريبه وتخْريب مَن على ظهره ثم نزل الوحْي آمِراً  رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس جميعاً إلى تكْبير الله تعالى وحده، وإلى التقرّب إليه بمختلف الطاعات وهِجْران كُلّ المعاصي والآثام، مع الصّبْر لله وحْده في إلْزام النفس بالطاعات، وإلزامِها بهجران الأهواء. لأن الطريق شاقٌ وطويل، مُبْتدأُه العَزْم على مُلاَزمَةِ العبوديّة لله وحده مَهْما كانت الظروف والعوائق والتحديات، ومنتهَاهُ الاستقرارُ في جنات النعيم {يَا أَىُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فأنْذِرْ ورَبَّكَ فكَبِّرْ وثِيَابَكَ فَطَهِّر والرِّجْز فاهْجُرْ ولا تمْنُنْ تسْتَكْثِر ولرَبِّك فاصْبِر}(المدثر : 1- 7) وقام صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى تكْبير الله تعالى وحده، مُلخِّصاً البداية والنهايةَ أو الهدفَ والنتيجَة في جُمْلتين اثنتَيْن : ((قُولُوا لاَ إِلَه  إلاّ اللّه تُفْلِحُوا، وتَدِنْ لكُم العَربُ والعَجَمُ)) فآمن بالدعْوة العُقلاء وقاومَها السفهاء، وابتدَأ الاشْتِباكُ بين الفكرة الإسلامية والأهواء الجاهلية على أشُدِّه.</p>
<p style="text-align: right;">وبدأ الوحْيُ ينْزِلُ :1) مُبيّناً بدايةَ الطريقِ ونهايتَهُ للعُقلاء الرشداء {إنّ الذِين قالُوا ربُّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقَامُوا فلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِم ولا هُمْ يحْزَنُون}الأحقاف : 12- 13)</p>
<p style="text-align: right;">2) ومبيّناً السُّنّة الربّانية في مواجهَة الحقِ للباطل، وضرُورة الاشتِباك لتنْقية الصّفِّ الإيماني وتأْهيله بالعِلْم النورانيّ الميْدانيّ، والثّبات الْيقينيّ حتى يكون أهْلاً لإبْراز رحْمةِ الله تعالى وعَدْلِ شرْعِه يوْم الاستخلافِ وتنْزيل الأمر الرباني على واقع الناس، فيشعُروا بالفرْق بين عَدَالة السماء وحضارة الأهواء {ألمِ أحَسِبَ النّاسُ أن يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُون}(العنكبوت : 1)</p>
<p style="text-align: right;">3) ومبيّناً الثّمَن الكبيرَ ا لذي لابُدَّ أن يدفعَهُ السائرون في طريق تغيير وِجهة الإنسانيّة من عبادَة التراب، إلى عبادة ربِّ الأرْبابِ {إنّ اللّه اشْترَى من الـمُـومِنِين أنْــفُسَهُم وأمْــوَالَهُم بــأنّ لَهُــم الجَنَّة}(التوبة : 12) وتجرَّد المومنُون -بالله ربّاً، وبالاسلام ديناً، وبمحمد نبياً ورسولا- من كُلّ أهوائهم ونزعَاتِهم وميولاتهم، فصاروا ربّانيين فكْراً، وشعوراً، وكياناً، وحياةً، ووِجْهةً، وأُفُقاً، ونظرةً، وتكويناً، وعِلماً، وثقافةً، وزواجاً، وولداً، وسعياً، وكسباً، وبُغْضاً، ومُوادَّةً، ونوْماً ويقظةً، وقياماً وسجوداً وركوعا، وصوْماً وجوعاً، وشِبعاً وتمتُّعاً، وطاعَةً ورَفضاً&#8230; وتعالَتْ شعاراتُ الثّقافةِ الإيمانية الجديدة : ((صَبْراً آلَ يَاسِر فَإنّ موْعِدَكُم الجَنَّة)) ((أَحَدٌ أحدٌ، وإنّ لسَانِي لا يُحْسِنُ غَيْرَها)) ((جِئْتُ أُخْبِرُك بِأنَّنِي أسْلمْتُ)) ((أتَشْتُمُ مُحمّداً وأنَا على دِينِه)) ((لوْ شِئْتُم أنْ أعُودَ لأُسْمعَهُم القُرآنَ عُدتُ فإنَّهُم أهْوَنُ علَيَّ مِمَّا سَبَقَ)) ((لوْ كُنّا ثلاثَمِائةٍ لترَكْتُمُوهاَ -مكة- لَنَا أوْ لَتَرَكْناهَا لَكُم))&#8230; إلى غير ذلك من الشعارات التي تدُلُّ على امْتلاءِ الكِيَان بالروح المعنويّة الجديدة، وامْتِلائِه بالثقةِ بالله تعالى، واعْتِزاَزِهِ بشَرَفِ الانْتِمَاءِ إلى العُصْبة المومنة المستمدّةِ قُوَّة الرُّوح، وقُوّة العزّم، وقوّة الصِّدْق، وقوة الإخلاًصِ، وقوة الثبات من اللّه  تعالى منزِّل الهدى ومُنوِّر الأبْصار والبَصَائِر .وعندما علِم اللّه أن التجرُّد للّه قد اكْتمَل هيَّأ لهم أرْضَ تطْبيق ما تعلَّمُوه على عَيْن اللّه تعالى ورعايته. فهاجروا، وهجَر الرسول صلى الله عليه وسلم مُحاطاً بكَلاءَة اللّه تعالى وجُنْدِه وسَطَ فيَالِق الكُفْر المتربِّصِين به في الدار والطريق والغَارِ لَيْلاً ونهاراً، ومنصوراً بنصْر اللّه وحْدَه الذِي أنزلَ عليه السّكينة وأيّده بجُنْد النّوْم والتعْمية، وجُنْدِ العنكبوت والحمام، وجُند الأرض المبْتلِعة قوائم فرسِ سُراقة، وجُند الملائكة المُحَوِّلِين لأعْيُن الكفار حتى لا ترى محمداً صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار، وجُنْدِ الجِنِّ الإعْلامِيين المُتابعين للرحلة النبويّة الكريمة، والغائظين لكفار قريش بإخْبارهم بنجاة الرسول صلى الله عليه وسلم ووصولِه سالماً إلى أرْضِ الأمْن والاستخلاف، وعندما خاف الرجُلُ الثاني في الإسلام -أبو بكر رضي الله عنه- على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكَى، قائلا : ((لوْ نَظَر أحدُهُم -الواقفين على فم الغار- إلَى قَدَمِه لراناَ))؟! قال له صلى الله عليه وسلم -بلغة الواثق من ربه- ((ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ، اللّهُ ثالِثُهُما)) ليعلِّمه ويعلِّمنا صدق التوكُّل على الله عز وجل وحده، ونزَل الوحْيُ يُخلِّدُ هذا النصْر المُعْجِز ليكون عِبْرةً للثابتين والوَجلين معا :{إلاّ تنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّه إذْ أخْرَجَهُ الذِينَ كَفَرُوا ثَانيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِه لا تحْزَنْ إنّ اللّه معَنَا فأنْزَلَ الله سكِنَتَه عليْه وأيّدَهُ بجُنُودٍ لم ترَوْهَا وجَعَلَ كَلِمَة الذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وكَلِمَةُ اللّه هِي العُلْيا والّهُ عزِيزٌ حكِيم}(التوبة : 40) وفي أوَّلِ لقاءٍ حاسم للعُصْبة المومنة مع العُصْبة الكافرة -ببدْر- كانت الرسالةُ الربّانيّةُ الصارمةُ المزدوجة للمومنين والكافرين معا واضحةً جدّاً، بليغةً جدّاً، مُزلْزِلةً جدّاً للكافرين، ومُطَمْئِنةً جدّاً للمومنين، تقولُ الرسالةُ الرّبّانية {فَلَمْ تَقْتُلُوهُم ولكِنّ اللّه قتَلَهُم وما رَمَيْت إذْ رَمَيْت ولَكِنّ اللّه رَمَى ولِيُبْلِي المُومِنين مِنْهُ بلاءً حَسَناً إنّ اللّه سَمِيعٌ عليم ذَلِكُم وأنّ اللّه مُوهِّنٌ كَيْد الكَــافِرِين إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَـــاءَكُـــم الفَتْحُ وإنْ تنْتَهُوا فَهُو خَيْرٌ لكُــم وإن تعُودُوا نَعُدْ ولَــنْ تُغٌنِي عنـكـم فئتكُمْ شَيْئاً ولـوْ كَــثُـرَتْ وأنّ اللّه مــع الـمُومِنين}(الأنفال : 17- 19). رسالةٌ ما أحْلاها؟؟ وما أعْذَبها أنيساً مؤنِساً في وحْشَةِ ما يُرى من ظلامِ الاستسْلام وتَهَاوِي الهِمَمِ الترابيّة!! وما ألذَّها غذاءً وزاداً لقوافِل الربّانيّيين المجاهدين الذين ينْفُضون بأرواحهم ودمائهم عن الأمة غبار التكاسُل والخنوع!! وفي آخر لقاءٍ إيمانيٍّ صادم مع أحزاب الكُفْر مجتمعة، قال أصحاب الهمّة الإيمانية العالية {ولمَّا رَأَى المُومِنُون الأحْزابَ قَالُوا : هَذَا ما وعَدَنا اللّه ورسُولُه وصَدَق اللّه ورسُولُه وما زاَدَهُم إلاّ إيماناً وتسْلِيماً}(الأحزاب : 22). فقال الله عز وجل : {ورَدّ اللّه الذِين كَفَرُوا بغَيْظِهِم لمْ يَنَالُوا خَيْراً وكَفَى اللّهُ المُومِنِين القِتَالَ وكَانَ اللّه قوِيّاً عزِيزاً}(الأحزاب : 25).رسالة ربانية في أول لقاء صادم مع الكفر القرشي المعتزِّ بقوته، ورسالة ثانية في آخر لقاء مع أحزاب الكفر مجتمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُكَوِّنا للأمة رَصِيداً نورانِيّاً دائمَ الاشعاع زمَنَ الفتن والحوالك، وليكُونَا رسالتَيْن مفْتُوحَتَيْن تُزَوِّدان الفِئَة الثابتَةَ على الحقِّ بزادِ القوةِ المُعينَةِ على الصّبْر والصُّمُود والثبات، حتّى يتمّ إن شاء الله عز وجل خضْدُ شوكة الكُفْر، وردُّ كَيْد الأحْزابِ الكفريّة بغَيظها في عصْر العولمة الكفرية بجميع فئاتها وأصنافها وألْوانها. وخصوصاً في عصْر الشّلَل التام الذي أصاب جميعَ مؤسساتِ العولمة الكافرة، فلا مَجْلسُ الأمن المشلول بآفة الهوى يسْتطيع أن يؤمِّن الأمن، ولا هيْئَة الأمَمِ المتحدة المعطوبة بمرض الهوى تسْتطيع أن تُحرك ساكناً أمام أخْطُبُوطِ الطغيان الأعمى، ولا محكمة العدْلِ الدولية المكتَّفة بأنياب الهوى تستطيع أن تُنفّذَ عَدْلاً أو أن تزرع أملاً في نفوس المحرومين والمسحوقين وكل ذلك يُنْذِرُ الكفر والكافرين بهزيمةٍ مدويّة لمشروعهم الغابويِّ الفاضح وإن حاول ستْر عوْرته بمِزَق من الألفاظ الكبيرة والدعايات الجوفاء، مثل ((عصر الحق والقانون))، و((عصر العولمة والحداثة))، و((عصر حقوق الإنسان))، و((عصر الحرية والتقدم))..كما يُبَشِّرُ بقُرْب بُزوغ الفجر الإسلامي السعيد والمسعد، بشروط ثلاثة هي :1- أن يوجَدُ المومنون المتحدُّون بقوة الإيمان صلاَفَة الكفر والطغيان، يقولون في السر والعلن  عند اشتِداد الأزمة {هَذَا ما وَعدَنا اللّهُ ورسُولُه وصَدَق اللّه ورسُولُه}.2- أن تكون الصّلاة، والتضرُّع لله، والتمرُّغُ في رحاب الطّاعة لله أهَمّ ما يشْغَلُ المومنين، وأهمَّ ما يأسفون عليْه إذا وقع التفريط، فقد قال صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب، عندما شغَلَهُ الكفار عن صلاة العصر : ((ملأَ اللّهُ عَلَيْهم بُيُوتَهُم وقُبُورَهُم ناراً كما شَغَلُونا عن الصّلاةِ الوُسْطَى حتّى غَابَتْ الشّمْسُ))(رواه البخاري).3- أن يقْتدي المسلمون والمومنون بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي علّمهم كيف يعتمدون على القوة الحقيقية الفاعِلة في الكون كُله، إنها قوّةُ الله، فبعْد انْسِحاب الأحزاب مهزومين مذمومين مدحورين مقبوحين، قال : ((لا إِلَه إلاّ اللّه وحْدَهُ، أعزَّ جُنْدَهُ، ونَصَر عَبْدَه، وهَزَم -أو غَلَبَ- الأحْزَابَ وحْدَهُ، فلا شَيْءَ بعْدَهُ))(رواه البخاري).فمتَى يفْهَمُ المُكدّسُون للأسْلِحَةِ التي غالبا -ما يعْلُوها الصَّدأ في مخازِن الجهْل والجُمود الفكري الضيِّق- أن تِلْك الأسلحة لا تُغٌنِي عنهم من اللّه شيْئاً إذا لَمْ تكن تلك الأسلحة عُدَّةً حقيقية لنُصْرة دين الله، ونصرة الجائعينَ في سبيل الله، ونصرة المستضعفين في الله، ونصرة المجاهدين في سبيل الله؟؟!!</p>
<p style="text-align: right;">{إن تَنْصُرُوا اللّه ينْصُرْكُم} وإلاًّ، فأبْشِرُوا بِذَهَابِ رِيحِكُم!!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%a5%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من وحي الهجرة المحمدية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 11:25:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة المحمدية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد علوي بنصر]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[وحي الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18312</guid>
		<description><![CDATA[لقد عرف تاريخ البشرية هجرات عدة مختلفة الأسباب متنوعة الأهداف، لم يتوقف الدارسون عندها طويلا لأنها كانت محدودة الأثر والنتائج، بالإضافة إلى أنها تتكرر بين فترة وأخرى، وهجرة الرسول  من مكة إلى المدينة لم يكن لها مثيل من قبل أو من بعد، لأنها هجرة غيرت مجرى التاريخ فهي حاضرة فيه دوما والتاريخ بعدها كان مرهونا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد عرف تاريخ البشرية هجرات عدة مختلفة الأسباب متنوعة الأهداف، لم يتوقف الدارسون عندها طويلا لأنها كانت محدودة الأثر والنتائج، بالإضافة إلى أنها تتكرر بين فترة وأخرى، وهجرة الرسول  من مكة إلى المدينة لم يكن لها مثيل من قبل أو من بعد، لأنها هجرة غيرت مجرى التاريخ فهي حاضرة فيه دوما والتاريخ بعدها كان مرهونا بها وثيق الصلة بأسبابها، وإن أي واحد من أحداث الخير ومحاسن العمل وفضائل الحياة ووجوه النعمة لم يكن ليقع في الدنيا كما وقع لولا الهجرة النبوية، فذلك أثر حاضر من آثارها، فإغفال الحديث عن الهجرة وأبعادها الحضارية هو إغفال للذات، وتجاوزها، طمس لهوية الذات فلا عجب إذا تكرر الكلام عنها في مطلع كل محرم من كل سنة هجرية في احتفالات وتجمعات مَهيبة.</p>
<p>لقد كانت هجرة فريدة في التاريخ هدفت أصلا إلى أمور منها :</p>
<p>- تطهير القلوب من  وثنية الأشياء وربطها برب العزة</p>
<p>- تحكيم العقل بدل الخرافات والأساطير</p>
<p>- التمسك بالقيم الدينية بدل العكوف على الحمأ المسنون</p>
<p>وإذا جاز للمسلمين في شرق الأرض وغربها أن يحتفلوا بهذه الذكرى العطرة، وأن يستعيدوا أحداثها، اعتزازا بالماضي المشرق والبطولة النادرة، فما ينبغي أن يقتصر المتحدثون على عرض جوانب من السيرة بكلمات ينتهي الانفعال بها بانتهاء المناسبة دون أن يكون لها تأثير إيجابي في حياة المسلمين يحفزهم لمواجهة قضاياهم ومشاكلهم بروح إسلامية.</p>
<p>ينبغي أن ينظر إلى الهجرة على أنها هجرة عقيدة  هجرة قضية ووعي، وليست مجرد أحداث حتى نستطيع أن نعطيها حجمها الحقيقي الذي يبدأ من حتمية المبارحة للأرض والمال والأهل والولد، وينتهي بفرضية الشهادة في كل خطوة، وما أفسح المدى الذي تختصره هذه اللحظة بكل هذا الشمول بين حتمية المبارحة وفرضية الشهادة وإذا كان كلامنا عن الهجرة يتجه إلى ذكر الأشياء البارزة فيها فإننا نهمل في الواقع بعض الوقفات الصغيرة والإشارات الذكية التي تحمل في طياتها بطولة المواقف وطموح التطلع وفدائية الإيمان.</p>
<p>إن الهجرة بما هي عليه كانت ولا تزال منهج حياة ودين، تنبض بكل المعاني الثرة التي يمكن الاحتكام إليها في المواقف والشدائد والخصومات.</p>
<p>إن الهجرة ترجمة صادقة للتضحية والفداء في سبيل نشر العقيدة وتبليغ الدعوة بما لم يعرف عن رسالة سماوية سابقة، لأنها لم تكن كما يزعم الزاعمون فراراً وهروبا ولكنها امتثال لأمر الله فهي شهادة إيمان وصدق للمهاجرين وهي معجزة من الله أيد بها دينه ورسوله.</p>
<p>حقا إن الهجرة غيرت مجرى التاريخ لأن الهجرة بحد ذاتها حضارة بدأت مسيرتها في ظلال الرسول منطلقة من مبدأين أساسيين : الإسلام والإنسان.</p>
<p>إن شعار &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221; مبدأ حضارة رفعه الرسول  في وجه الجاهلية وأعلامها فجاء انقلابا شاملا على كل المستويات : الاجتماعية والاقتصادية، والشعار يقضي برد الأمر كله إلى الله وتخليص الإنسان من الخضوع لغير الله وخدمة الأهداف القاصرة والاحتكام إلى الظن وعبادة الهوى.</p>
<p>والإنسان الذي استخلصه الإسلام من الجاهلية وأنقذه منها هو الوعاء النظيف الذي جسد أفكار هذه الحضارة التي مكنته بآلياتها الخاصة من تفعيل تصوراتها وأبعادها.</p>
<p>كان ضروريا أن تكون هناك هجرة لأن الأرض الجدباء لا تنبت، والحضارة بذرة خصبة فرعها ثابت وأصلها في السماء فهي بحاجة إلى أرض تتعانق فيها الأرواح والقلوب وتمتزج فيها المبادئ بالدماء فتهون التضحية ويحلو الفداء.</p>
<p>إن الهجرة بما هي عليه : هجرة وعي وروح.</p>
<p>ولاشك أن الروح في حد ذاتها طاقة من الطاقات التي وهبها الله للإنسان، بل هي أكبر طاقاته، فهي المطية التي تنقل من الواقع المحسوس إلى الغيب المحجوب فكأن الروح بهذا المفهوم مطية الهجرة لمن يريد أن يهاجر هجرة من نوع آخر ومن طرازفريد فهي :</p>
<p>- هجرة من الخلق إلى الخالق.</p>
<p>- هجرة من الكون إلى خالق الكون.</p>
<p>- هجرة من ترابية الأرض إلى شفافية السماء</p>
<p>من خلال هذه المعاني السامية للهجرة ندرك أن هجرة الرسول  من مكة إلى المدينة لم تكن هجرة مكانية لتحصيل أغراض دنيوية ولكنها هجرة إلى الله، ارتبطت بقدر الله ورقابة الله ورعاية الله وحماية الله لهذا الدين ومبلغه، إن الهجرة في عمقها مستوى آخر من التربية الروحية لا يأخذ بها نفسه إلا من حبب الله إليه ذلك، وهي في ذاتها بعث وتجديد للإيمان في نفس كل مسلم ودعوة صادقة إلى العزة والكرامة وعدم الرضا بالإستسلام لسلطان القهر والطغيان، وإن أي عقيدة تهون في سبيلها كل التضحيات فما بالك بعقيدة الإسلام.</p>
<p>إن الهجرة تستمد قوتها من أمرين :</p>
<p>- معرفة دقيقة وتامة بما هاجر من أجله النبي .</p>
<p>- ومعرفة المنهج الذي تم به تفعيل ما هاجر من أجله في نفس الإنسان المسلم.</p>
<p>ولا أحد ينكر أن الإسلام دعوة الحق التي ظلت حبيسة في مكة نحوا من 12 سنة وعندما أراد الله لها الذيوع والانتشار أمر رسوله بالهجرة لتعم الدعوة كل الخلق، وتنطلق إلى آفاق الدنيا فتفتح أمام العقل كتاب الكون، وأمام القلب منهج الحياة، وتحررهما معا من الجهل والضلال، وتصون الإنسان من التوجه لغير الله ومن أن تكون حياته لغير الله وتضع أمام الناس موازين الخير والجمال والعدل والإحسان، وجعل الإسلام من التعاطف والإخاء والتراحم والتوادد والإيثار والتسامح والعفو دستوره في الحياة العامة. وقبل أن يصل الرسول  إلى المدينة بنى مسجد قباء فكان ذلك منه  إشعارا إلى أن المسجد قطب الرحي في حياة المسلم، وإن الخير كل الخير يأتي منه وان عمارته مثل : طلب العلم فرض على كل مسلم، وعندما استقر الرسول بالمدينة آخى بين الأنصار والمهاجرين وهي وقفة مترتبة على الهجرة بل هي ثمرة يانعة من ثمارها ربط بين الناس برباط من الحب والتوادد والتضامن وقد زكى القرآن هذا الصنيع  وأثنى عليه بما هو جدير به في قرآن ما يزال يتلى، فالأخوة هي القوة وهي العزة وهي الحرية وهي أيضا سبيل كل خير ولهذا ابتدأ بها الرسول قبل بعث البعثات وعقد التحالفات وتجييش الجيوش لقد كانت الهجرة هي السبيل الوحيد لتأسيس الدولة الاسالمية.</p>
<p>لماذا كانت قريش تعارض هجرة المسملين؟</p>
<p>لقد حاربت قريش هجرة المسلمين إلى الحبشة أولا وإلى المدينة ثانيا وحالت بينهم وبين ما يشتهون ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، لأنها لم تر في الهجرة تخلصا من أنصار دعوة سفهت عبادتهم وعابت آلهتهم، إن قريشا تعلم أن تجميع أصحاب الدعوة في مكان واحد مهيأ لتلاقيهم واجتماعهم وإقامتهم يعد خطرا قائما على أنصار الوثنية والعقائد المنحرفة والتوجهات الضالة وإن ما اسفرت عنه الهجرة من نتائج أيد ادعاءهم هذا، ولكنهم اغفلوا أن الإسلام نور الله وأن الله متم نوره ولو كرهالمشركون، لقد تم لقاء القوة المؤمنة والزمرة الصالحة على أرض يثرب تحت قيادة الرسول  التي أضحت بذلك اللقاء والتجمع تحمل معنى جديدا إنها عاصمة الإسلام الأولى، لقد تحول اللقاء إلى كيان عظيم له تطلعاته وتوجهاته وتوالت الأحداث التي تدعمه وتزيد من شموخه وصلابته، إن هؤلاء المهاجرين ومعهم الأنصار أضحوا ركيزة للدعوة والدعوة في حركتها الواعية وتطلعاتها الإصلاحية لابد أن تكون لها صولة ودولة وكذلك كان، وهذا ما كانت تخشاه قريش لأن قيام دولة للإسلام يعني نهاية الشرك وكل أشكال الوثنية والانحراف في كل زمان ومكان، وبمختلف الأشكال وعليه ألا يستحق هذا الحدث -الهجرة- أن يكون بداية لتاريخ غيرت أحداثه وجه العالم.</p>
<p>إن الرجل الذي اختار يوم الهجرة، وهو عمر بن الخطاب ] بداية لتاريخ دولة الإسلام قد كان أحكم وأعلم بالعقيدة والإيمان، ومواقف الخلود من كل مؤرخ وكل مفكر يرى غير ما رآه، حقاإنه ليس يوم أحق بالتاريخ من اليوم الذي هاجر فيه محمد  ويكفي هذا الاختيار شرفا أن الله ذكره في محكم كتابه {إذ أخْرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله العليا، والله عزيز حكيم}(التوبة : 40).</p>
<p>هذه المعاني النورانية كانت مرافقة للهجرة فهي التي أذهبت الحزن وأنزلت السكينة في قلب الرسول  وصاحبه وفي قلوب المهاجرين أيضا فصمدوا لما عرض لهم من مشاق وبلاء واستعذبوا ذلك وهم يسمعون آذان بلال ] يدوي في فضاء يثرب..</p>
<p>إن يوم الغار ليوم له عبرته وعزاؤه في كل يوم، ولا سيما أيام القلق والحيرة والانتظار وما أكثرها في زماننا هذا زمن العبث والباطل والضيق والإكراهات المتعددة، إنه يوم عقيدة، فهو يوم رجاء وإشراق، يوم نظر إلى المستقبل الذي ينظر إليه من ليس له رضى في حاضر عهده، وحاضر عهدنا قل عنه الراضون فما قامت الهجرة من أجله ودعت إلى اجتثاثه عاد إلى الظهور بأقبح مما كان عليه، والسؤال الذي يجب أن تختم به هذه الكلمة : أين نحن من الهجرة التي نحتفل بذكراها كل سنة؟ وأين نحن من شريعة صاحب الهجرة؟ وأين نحن مما دعا إليه من قيم سامية وأخلاق عالية؟ ماذا بقي في أنفسنا ومجتمعاتنا من آثار الهجرة التي ننعم ببركاتها ونتائجها في كل مجالات الحياة؟ ألسنا بحاجة إلى هجرة جديدة بمبادئها ورجالاتها&#8230;؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد علوي بنصر</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دخول الدعوة مرحلة التحدي &#8211; التحديات الفاضحة للخصم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 10:10:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة التحدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18272</guid>
		<description><![CDATA[التحدي هو : أن توقف المعاند عند حده فكراً أو عملاً أو قضاء، أو تنفيذاً للقضاء أو التهديد والوعيد لإظهار عجزه التام عن تنفيذ ما يشتهي ويهوى ويتمنى، لأنه بكل بساطة بشر عاجز، وإن حاول التأله والتربب فهو عاجز حتى عن تقرير مصيره هو فما بالك بتقرير مصائر الناس. والتحديات كثيرة ومتنوعة، ولذلك سنقتصر على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التحدي هو : أن توقف المعاند عند حده فكراً أو عملاً أو قضاء، أو تنفيذاً للقضاء أو التهديد والوعيد لإظهار عجزه التام عن تنفيذ ما يشتهي ويهوى ويتمنى، لأنه بكل بساطة بشر عاجز، وإن حاول التأله والتربب فهو عاجز حتى عن تقرير مصيره هو فما بالك بتقرير مصائر الناس.</p>
<p>والتحديات كثيرة ومتنوعة، ولذلك سنقتصر على ذكر جملة من كل نوع ليقاس عليها ما لم يُذكر، وأولها :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التحديات القرآنية</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- {لئِن لمْ يَنْتَهِ لنَسْفَعَنّ بالنّاصِية} :</strong></span> روى مسلم عن أبي هريرة ] قال : قال أبو جهل : هل يُعَفِّرُ محمد وجهه بين أظهركم؟! فقيل : نعم. فقال ؛ واللاتِ والعُزى لئن رأيتُه يَفْعَلُ ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله  وهو يصلي -زعم- ليطأ على رقبته، قال : فما فجِئَهُمْ منه إلا وهو ينكص على عقِبيْه، ويتَّقِي بيديه، قال : فقيل له: مالَك؟؟ فقال ؛ إن بيني وبَيْنه لخَنْدقاً من نار، وهوْلاً وأجنحةً فقال رسول الله  &gt;لو دَنَا مِنِّي لاختطفَتْهُ الملائكة عُضْواً عُضْواً&lt; فأنزل الله عز وجل {كَلاًّ إنّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أن رَآهُ اسْتَغْنى إنّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أرَايْتَ الذي ينْهَى عَبْداً إذَا صلَّى أرَأَيْتَ إنْ كانَ على الهُدَى أو أمَرَ بالتَّقْوَى أرَايْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى، ألمْ يَعْلَم بأنّ اللّه يَرَى. كَلاَّ لئِنْ لَمْ ينْتَهِ لنَسْفَعن بالنَّاصِية. نَاصِيةٍ كاذِبَةٍ خَاطِئة. فلْيَدْعُ نَادِيَهُ سنَدْعُ الزّبَانِية. كَلاّ لا تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ&lt;(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمةَ رَبِّك} :</strong></span> قال الكفار معترضين على ما أنزل الله تعالى من القرآن العظيم على من اختاره الله تعالى ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين {وقالوا لولا نُزِّل هذا القُرآن على رجُل من القَرْيَتَيْن عظيم}(الزخرف : 31) أي هَلاَّ كان إنزال القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم -بالمال والأولاد- من القريتين : مكة والطائف؟! فقال لهم الله تعالى مسفِّها لموازينهم الترابية : {أَهُم يقْسِمون رحمة ربّك}؟! أي ليس الأمر مردوداً إليهم، بل إلى الله عز وجل، فهو أعلم حيث يجعل رسالاته، التي هي كلها رحمة وهداية، وهذه الرحمة والهدَاية لا ينزلها الله تعالى إلا على أزكى الخلق قلباً ونفساً، وأشرفهم نسباً وبيتاً، وأطهرهم أصلا، وأتقاهم لله تعالى فمن أين لكم بهذه الصفات أيها المنغرسون في وحل الطين؟!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حـ- {إنَّ شَانِئَكَ هُو الأبْتَر} :</strong></span> قال محمد بن اسحاق  بسنده : كان العاص بن وائل إذا ذُكر رسول الله  يقول : دَعُوه فإنه رجُلٌ أبْتَرُ لا عَقِب له، فإذا هلك انقطع ذِكْرُه. فأنزل الله تعالى تسليةً للرسول ، ورفعاً لذكره، وتصحيحا للميزان الحق {إنَّ شَانِئَكَ هُو الأبْتَر} أي إن مُبغضك يا محمد، ومُبغِضُ ما جِئت به من الهدى والحق والبرهانِ الساطِع والنور المُبين هو الأبتَرُ الأذَلُّ المنقطِع ذِكْره، المخزيٌّ في الدنيا والآخرة، أما أنت يا مُحمد فالله أعطاك الكَوْثَر وهو الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ورفع ذكرك في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا كلما ذُكر الله تعالى ذُكِرت معه في كل أذان وفي كل تشهد في كل زمان ومكان، وفي الآخرة ستَرْفَعُ لواءَ الحمد ولواء الشفاعة، فأين الذي انبتَرَ ذكره على كثرة البنين والأتباع مِنَ الذي أبقى الله ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمراً على دوام الآباد إلى يوم المحشر والمعاد. صلوات الله عليه وسلامه إلى يوم التناد(2).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>د- {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِىمَانِ} :</strong></span> لقد كان كفار قريش من شَدة حقدهم على ثبات المسلمين على دينهم يعملون بجُهد جهيد على أن يهزموهم نفسيا ومعنويا حتى يُقنعوا أنفسهم وغيرهم بأن هذا الدين صبغة زائفة باستطاعتهم اقتلاعها.</p>
<p>ولقد نالوا فعلا من معنويات بعض المعذّبين عذابا يُعْذَرون به في ترك دينهم، ومطاوعة المشركين فيما يُملونه عليهم، وعلى رأس أولئك أسرة آل ياسر التي وصل بها التأثر إلى درجة أن كانوا يقولون: الدَّهر هكذا يارسول الله، فيثبتهم الرسول  بقوله : &gt;صَبْراً آلَ يَاسِر فإنَّ مَوْعِدكُم الجَنَّة&lt; و&gt;صَبْراً أبا اليَقْظَان -لعمار- اللَّهُمَّ لا تُعَذِّبْ أحداً من آلِ عَمّار بنِ يَاسِر&lt;.</p>
<p>إلا أن الحقد حَمَل طاغية القوم أبا جهل على إفراغ حِقْده بوحشية في سمية خياط -زوجة ياسر- حيث طعنها برمح في قُبلها حتى خرج من صدرها، بدون رقة ولا مروءة، وبدون انتقاد من كبراء عصابة الكفر أو تأسف، ثم تَبِعها زوجها -ياسر-، فكان ذلك عذابا معنويا مضاعفاً على نفسية عمار، إذ اعتراه ما يُشبه الانهيار، فأعطاهم ما يريدون، وسايرهم فيما يملون عليه، ففكوا أسره، وجاء إلى رسول الله  محطَّم المعنوية، ولكن الرسول  رفع معنويته بأن رخّص له في متابعة القوم إن عادوا -مادام القلب سليما مطمئنا بالإيمان- وجاءت التطمينات الكبرى أيضا من الله تعالى الرحمان الرحيم، فقال سبحانه وتعالى : {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِىمَانِ}(النحل : 106) حتى يضمن الله اللطيف للْمُسْلم أن يَرْبح نَفْسَهُ في حالتَي الصمود والضعف بشرط المحافظة على خلوص القلب الذي لا سلطان لأحد عليه، وبذلك أفشل الله عز وجل خطط المشركين وفوّت عليهم فُرصة الفَتْن للمسلمين المستضعفين الذين يرعاهم الله تعالى ويأويهم ويشد أزرهم في كل الأحوال، ويتقبل منهم ويغفر لهم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- الأســــاس فـــــــي السنة وفقهها، السيرة 241/1.</p>
<p>2- انظر تفسير ابن كثير 687/4.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d8%af%d8%ae%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
