<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; محمد فتح الله كولن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%83%d9%88%d9%84%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ما الدعاء إلا تضرع من عبيدك&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:43:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاستجابة]]></category>
		<category><![CDATA[التضرع]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاء]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%83/</guid>
		<description><![CDATA[الدعاء نداء وتضرع، وتوجه من الصغير إلى الكبير، ومن الأسفل إلى الأعلى، ولهفة من الأرض ومن سكان الأرض نحو ما وراء السماوات، وطلب ورغبة وطرح لما في الصدور من آلام. والداعي يشعر بضآلته أولا، وبعظمة صاحب الباب الذي يتوجه إليه ثانيا. لذا يكون متواضعا جدا، وعندما يرفع يديه بالدعاء مؤمنا بالاستجابة، يتحول ومن حوله إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">الدعاء نداء وتضرع، وتوجه من الصغير إلى الكبير، ومن الأسفل إلى الأعلى، ولهفة من الأرض ومن سكان الأرض نحو ما وراء السماوات، وطلب ورغبة وطرح لما في الصدور من آلام. والداعي يشعر بضآلته أولا، وبعظمة صاحب الباب الذي يتوجه إليه ثانيا. لذا يكون متواضعا جدا، وعندما يرفع يديه بالدعاء مؤمنا بالاستجابة، يتحول ومن حوله إلى عالم روحاني وسماوي، وكأنه يسمع تسبيحات وأذكار الروحانيين وأدعيتهم. والمؤمن بهذا التوجه وبهذا الدعاء لا يطلب ما يؤديه وما يطمح إليه فقط، بل يستغيث أيضا مما يخافه ويخشاه، وهو يعلم بأن الدعاء حصنه الحصين الذي يلجأ إليه.</p>
<p style="text-align: right;">آمالنا ورغباتنا هي دوافع نجاحنا وتوفيقنا. أما قلقنا وخشيتنا فوسيلة من وسائل يقظتنا وانتباهنا تجاه تصرفاتنا السلبية. ومع أننا لا نعرف ما قدره الله تعالى لنا ولمستقبلنا من أمور، نعدّ آمالنا وخشيتنا في كل حين وعزمنا وقرارنا أمارة من أمارات ذلك القدر، ونعد دعواتنا القولية والفعلية والحالية وسيلة من وسائل هذا القدر في مستوى الشرط العادي. لأننا نعلم من بيان النبي الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم أن النتيجة التي يحصل عليها كل واحد ستتحقق بمقياس كبير حسب سلوكه وأعماله. غير أنه ليس من الصحيح عند التوجه إلى الله تعالى بالدعاء أن نقدم رغباتنا ومطالبنا، ونربط أدعيتنا بها. ولكن الصحيح هو أن نتوجه إلى الحق تعالى، ونعرض عليه حالنا بشعور العبودية، وبشعور من التواضع والفناء، وبلسان الفقر والعجز.</p>
<p style="text-align: right;">والحقيقة أننا بأدعيتنا نظهر ثقتنا واعتمادنا وتوقيرنا لربنا، وبأنه قادر على كل شيء. ويجب أن تتوجه أدعيتنا إلى هذا أكثر من توجهها لطلب تحقيق رغباتنا الدنيوية. ونصل أحياناً في الدعاء إلى نقطة نسكت فيها ونصمت، ونكل كل شيء إليه مع الاحتفاظ بالتوسل بالأسباب، ونقول كما قال الشاعر:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>أحوالنا معلومة يا رب من قِبلك،</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>ما الدعاء إلا تضرع من عبيدك&#8230;</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأحياناً نقتبس أدعيتنا من القرآن الكريم أو من أدعية سيد البلغاء والأنبياء، ونفتح يد الضراعة أمام باب الرحمن الذي هو محرابنا الأبدي لنشرح ونشكو أحوالنا وما يجول في أعماق أرواحنا. ورعايةً منا لأدب المثول أمامه نغلق أفواهنا تماما وننتقل إلى مراقبة صامتة. وهذه الحال حسب بعضهم وبدرجة الصدق المصاحب لها أبلغ من كل كلام، وأفضل من كل بيان، وأحسن من كل تضرع. ولما كان الله تعالى على علم بكل أحوالنا، الظاهرة منها والخفية، فإن المهم هنا في الدعاء اللب والجوهر أكثر من الكلمات نفسها. والله تعالى يقول لرسوله الكريم  : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي}(البقرة: 186). إذن فهو من ناحية معرفة طلباتنا ورغباتنا أقرب إلينا منا. لذا فحسب هذه المعرفة بالحضور الإلهي وبالقرب الإلهي فإن الأدعية الصامتة هي عين الأدب مع ذلك المستوى المتميز من العباد. وسواء أكان هذا نابعا من مفهوم الغيب أو من مفهوم الحضور الإلهي فإن الله تعالى الذي يقول {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}(غافر: 60) يشوقنا إلى الدعاء. لذا يعد عدم الدعاء استغناء لا معنى له وانقطاعا وبعدا عن الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">إن من يستطيع فتح يديه لله داعيا وضارعا من كل قلبه، ويتوجه لـه، يستطيع تجاوز البعد الموجود بينه وبين ربه -الذي هو أقرب إليه من حبل الوريد- والنابع من وضعه المادي والجسماني. وباحترامه لهذا القرب يستطيع الخلاص من وحشة بُعده عنه. ويشاء الله تعالى إسماعه ما يجب أن يسمع، ويريه ما يجب عليه أن يرى، وينطقه بما يجب عليه أن ينطق، ويوفقه لعمل ما يجب عليه أن يعمله. وهذه المرتبة من القرب مرتبة خاصة يمكن الوصول إليها عن طريق النوافل، حيث يرى ما وراء المُشاهَد، ويسمع ما وراء الأصوات، وتكون قابلياته الأخرى أيضا غير اعتيادية، وتتجاوز قدراته السابقة ليصبح في هبة واحدة إنسانا في بُعد آخر، وليرتفع إلى مستوى آخر، ويكون عبدا دائم التضرع لله، يتضرع إليه ويدعوه ويجد منه الاستجابة&#8230; يتمسك بالدعاء والتضرع كتعبير عن إيمانه بالقدرة غير المحدودة لربه، ويسند ظهره إلى قوته غير المحدودة، فلا تفتر شفتاه عن الدعاء في كل أمر من الأمور وإن بدا أبعد شيء عن التحقق.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا فإن الأرواح التي وصلت لمستوى تذوق لذة الإيمان وسمت بالعبادات، لا تقصّر أبدا في الدعاء. على العكس من هذا، فهي تدرك أن العبادات هي غاية الموجودات وسبب خلقها. لذا تعطي للدعاء أهمية قصوى. وبجانب قيام أصحاب هذه الأرواح برعاية الأسباب المادية والمعنوية، يسارعون إلى فتح يد الدعاء والتضرع لربهم من أعماق قلوبهم، ويرون أن الأدعية وسيلة تقربهم إلى خالقهم، وهي منبع آمالهم ورجائهم. وفي مثل هذا الجو من القرب يُحَسّ بجو من المهابة والقلق إلى جانب الشعور بالبهجة وتَوقُّع تحقيق الآمال. وعندما ينظر الإنسان إلى كل شيء من خلال تأمله في أزليته وأبديته سبحانه، يحس وكأنه يستمع إلى دقات قلبه المرتعش، وينتقل إلى حالة من اليقظة والتمكين. وهاتان الحالان اللتان تترافقان عادة عند الدعاء وتتداخلان ببعضهما تتسعان وتتطوران بنسبة طردية مع سعة أفق المعرفة الإلهية عند الإنسان. والقرآن يشير إلى حال المؤمن عند الدعاء وإلى حالته الروحية عندما يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}(الأعراف: 55). وهذه الآية تشير إلى أن المؤمن لا يمكن أبدا أن يستغني عن الدعاء وعن الالتجاء إلى الله، وإلى أن الله تعالى بجانب عظمته وكبريائه وجبروته فلا يسد أبواب رحمته وعنايته، بل يذكّر الإنسان بأن أبواب رحمته مفتوحة للجميع على الدوام على مصاريعها، ويؤكد على أهمية الدعاء.</p>
<p style="text-align: right;">ونظرا لكونه هو وحده خالقنا وموجدنا ومطعمنا ومطورنا من حال لحال، والعارف بحاجاتنا ورغباتنا والمستجيب لها، وصاحب الرحمة الواسعة الذي لا يدع أمورنا لغيره، وذلك مقابل عجزنا وفقرنا وضعفنا وحاجتنا، لذا كان من الأهمية بمكان قيامنا بتغيير سلوكنا وتصرفاتنا تجاهه بكل دقة وعناية. نحن عاجزون وضعفاء ومحتاجون، بينما هو الحاكم المطلق على كل شيء. لذا نحس على الدوام بمدى صغرنا، وبمدى عظمته، ولا نتوجه عند طلباتنا الفعلية والحالية إلا إليه وحده دون غيره، ونعلم أن الظهور بمظهر المستغني عنه ليس إلا سوء أدب. كما نَعُدّ أي تصرف يتسم باللامبالاة عند عبادتنا لـه أو عند توجهنا لـه بالدعاء، أو أيّ تصرف يفتقر إلى الجدية، عدمَ احترام وعدم توقير. لذا نعتني غاية الاعتناء أن نتوجه إليه على الدوام بمشاعر الخوف والإشفاق والمهابة. وعندما نشعر بمدى قربه منا وبأنه سيستجيب لدعائنا نشعر بعظمته وكبريائه جنبا إلى جنب مع سعة رحمته وشفقته ولطفه&#8230; فنترجف من خشيته ونرتعش، ونعيد النظر في تصرفاتنا وسلوكنا وأعمالنا، وحتى في درجة ارتفاع أصواتنا، ونعيرها من جديد، لأننا سنكون في جو من الشعور بأننا تحت مراقبة من لا يغيب عنه شيء، وتحت نظره. فبجانب أذواقنا لا ندع الاحتياط والتدبير. وبهذا المعنى فالدعاء أصفى مظهر من مظاهر العبودية وأصدقها في كل حين لكونه لبّ التوجه إلى الحق تعالى بالطلب وأفضلَ إعلان للعبودية. والحقيقة أن كل الموجودات تدعوه وحده على الدوام بلسان حالها، ونوع قابلياتها، وبلسان حاجاتها الفطرية، فيقوم بالرد والاستجابة لها ضمن إطار من الحكمة، ويسمع كل صوت ويستجيب له.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن ليس من الصحيح توقع الاستجابة لكل أدعيتنا كما هي، لأننا لا نأخذ بنظر الاعتبار إلا رغباتنا وطلباتنا المتعلقة بأيامنا الحالية. فنضيّق بهذا إطار طلباتنا، وننسى أو نهمل المستقبل أو الأمور الأخرى المتعلقة بنا عن قرب، ولا نأخذها بنظر الاعتبار. ولكنه تعالى يرى حالنا الحاضر، وكذلك مستقبلنا القريب والبعيد في اللحظة نفسها، فيوسع ما ضيقناه حتى يجعل أدعيتنا بوسعة الدارين في الدنيا وفي العقبى، ويستجيب لها ضمن أبعاد متعددة حسب موجبات رحمته وحكمته. أجل!.. فهو عندما ينير أوضاعنا الحالية لا يفسد مستقبلنا، ولا يحوّل أضواء أيامنا الحالية إلى ظلمات في المستقبل. وعندما يقوم بالإنعام علينا لا يَسحب من الآخرين نعمه ولا يحرمهم من فضله، بل يستجيب للجميع ولكل شيء استجابات عميقة، ليظهر لنا أنه سمع أدعيتنا، وأخذ طلباتنا بنظر الاعتبار، فيهب قلوبنا بقربه وحضوره انشراحا وبهجة وراء كل خيال وتصور.</p>
<p style="text-align: right;">والقلب المتفتح على هذه المعاني عندما يفتح كف التضرع والدعاء يعلم بوجود من يراه ويحس حتى بأنفاسه، ويعلم سره ونجواه، ويشهد أنينه وبكاءه، وهو على كل شيء قدير، وحاكم ومسيطر على كل شيء، يعمل ما يشاء وكيفما يشاء، وأن هناك حِكَما مختلفة في كل ما يفعله، واستنادا إلى رحمته وإرادته ومشيئته يرى بأنه يستطيع التغلب على كل صعب من الصعاب، ويحس بالطمأنينة في أكثر أوقاته توترا، وفي أصعب وأحلك الحوادث التي يجابهها، ولا يتخلى عن أمله أبدا ولا يلفه اليأس مطلقا. وكم من معان عميقة تكمن في توجهه نحوه تعالى عدة مرات يوميا ضمن هذا الإطار محاولا أن يرى ويسمع بقلبه ما وراء هذا العالم المادي. والذي يذوق فضل ونعمة مثل هذا التوجه لا يستطيع ترك ملازمة عتبة بابه تعالى. وحتى وإن لم نستطع الوصول تماما إلى مثل هذا الفضل، نتوجه للمرة الأخيرة نحو باب حظيرته، ونلمس مطرقة الباب لنتضرع وندعو بقلب يئن:</p>
<p style="text-align: right;">أيها الموجود الأزلي الذي هو سبب وعلة وجودنا، وروح أرواحنا! يا من نوره ضياء أعيننا وأبصارنا! لو لم تنفخ الروح في أبداننا لبقينا حمأ مسنونا، ولو لم تهب النور لأعيننا كيف كنا نستطيع فهم وتقييم الكون من حولنا، وكيف كنا نستطيع معرفتك؟ لقد أوجدتنا مرتين&#8230; مرة عندما خلقتنا&#8230; ومرة عندما وهبت لنا الإيمان والعرفان. ولو قمنا بحمدك والثناء عليك بعدد ذرات الكون لما وفّينا حقك من الشكر.</p>
<p style="text-align: right;">يا أجمل من كل جميل! ويا أبهى من كل بهي! يا من تظهر صور الجمال في كل آن وحين، وتستر ما يبدو قبيحا حتى تضفي عليه مسحة نسبية من الجمال! نتضرع إليك أن تملأ قلوبنا بمشاعر الجمال وأحاسيسه، وأن تبصرنا بطرق الجمال ومسالكه على الدوام.</p>
<p style="text-align: right;">يا أرحم من كل رحيم! يا من لا تعاقب المسيء فورا، بل تمهل وتتغاضى عمن يتجاوز حدّه، وتترك لـه فرصة لتنقية قلبه من الذنوب والآثام المعنوية! احفظنا يا رب من التلوث بالآثام وبالذنوب، واغفر لنا عندما نتلوث ببعضها، ولا تحرمنا من مغفرتك ومن رحمتك ولا تبعدنا عنها. كنا عدما فأوجدتنا، ونحن مستمرون في الحياة بفضلك وبلطفك وبجودك وإحسانك، محاطون على الدوام بجودك وبإحسانك وكرمك. أنت يا رب من يمنح النور لعقولنا، ولذةَ الإيمان لقلوبنا. كان العقل في تشوش وتخبط حتى وصل إليك، وكانت النفس تعدو وراء البغي. وعندما جعلتَ العقل مرشدا وهاديا لجمت به أهواء النفس وفتحت أمامها أفق الاطمئنان. لقد وَجدنا أنفسنا بفضلك، وتخلصنا من الضياع هنا وهناك في الدروب بلطفك.</p>
<p style="text-align: right;">ما وصلت قلوبنا إلى الاطمئنان إلا بمعرفتك. وما تخلصت أفكارنا من الهذيان القاتل وانسلّت منه إلا بالاستسلام لك. أتينا إلى بابك وطرقناه بذلة وخضوع، ندعوك أن تديم هذه الذلة لك إلى أبد الآبدين. اسمك على الدوام على شفاهنا عند دعائك، وننتظر بِرَهْبة وخشية جوابك. لم يسمعنا حتى اليوم سواك، ولم يربّت بشفقة على رؤوسنا أو ينظر أحد سواك إلى وجوهنا. كل ما وجدناه كان من عندك وحدك. وبفضل الإيمان بك تخلصنا من مشاعر الغربة والحيرة والذهول، ومن آلام الوحدة والوحشة، لذا نتوجه إليك مرة أخرى بكل كياننا نطلب منك العفو والعافية.</p>
<p style="text-align: right;">نعوذ بك من قساوة القلب، ومن الاستناد إلى غيرك، ومن الغفلة ومن الإهانة والهوان، ومن المسكنة والجهل، ومن علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، وعين لا تدمع، ونفس لا تشبع، ومن دعاء لا يستجاب له، ومن زوال النعم، وتغير الألطاف، ومن عذاب عاجل وغضب ماحق.</p>
<p style="text-align: right;">ندعوك أن تهب لنا لسانا ضارعا، وقلبا خاشعا. اقبل منا يا رب توبتنا، ونقنا من خطايانا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واستجب لدعائنا، وافتح آفاق قلوبنا، وألزم ألسنتنا كلمة الصدق، وطهر قلوبنا من الدنس يا رب! وهب لنا يا رب ثباتا في أعمالنا، وعزما وقرارا في طريق القرآن، وحساسية تجاه نعمك. لا تُرجِعْ يا رب من يدق بابك خائبا، وتفضل بنعمك وألطافك على عبادك الطائعين، واهد من عصاك وضل عن سبيلك. وزين دعاء المضطرين بالاستجابة لهم، وساعد أصحاب الكرب، وعالج أصحاب القلوب المريضة وهب لهم الشفاء، وأظهر نورك للذين يتخبطون في ظلمة الكفر والإلحاد كي لا تبقى فيهم أي نقطة أو ركن مظلم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b6%d8%b1%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإخلاص وثيقة اعتماد يمنحها الله القلوب الطاهرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%ad%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%ad%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:37:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[القلوب الطاهرة]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[وثيقة اعتماد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%ad%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[الإخلاص هو الصدق، والصفاء، وما لا شائبة فيه، والبعد عن الرياء. والكفّ عن كل ما يكدّر القلب، والعيش هكذا.. أو صفاء القلب، واستقامة الفكر، والبعد عن الأغراض الدنيوية في العلاقة مع الله، وإيفاء العبودية. هكذا عُرّف الإخلاص، بل يدور أغلب ما ذكره المشايخ الكرام فيما بعدُ من تعاريف حول ما ذكر. الإخلاص في عبادة الفرد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">الإخلاص هو الصدق، والصفاء، وما لا شائبة فيه، والبعد عن الرياء. والكفّ عن كل ما يكدّر القلب، والعيش هكذا.. أو صفاء القلب، واستقامة الفكر، والبعد عن الأغراض الدنيوية في العلاقة مع الله، وإيفاء العبودية.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا عُرّف الإخلاص، بل يدور أغلب ما ذكره المشايخ الكرام فيما بعدُ من تعاريف حول ما ذكر. الإخلاص في عبادة الفرد وطاعته، هو كفّه عن كل ما هو خارج عن أمره تعالى وطلبه، حافظاً للأسرار التي بين العبد والمعبود.. وقيامه بأعماله على أساس عرضها على الناقد البصير. وبتعبير آخر: هو قيام العبد بواجباته ومسؤولياته، لأن الله أمر بها، وابتغاء رضاه لدى أدائه لها، وتوجهه لألطافه الأخروية، لذا عُدّ من أهم صفات صفوة الصفوة الصادقين. وعلى هذا الأساس، عُدّ الوفاء الصادق أصلاً ومنبعاً، والإخلاص زلالاً نابعاً منه. وقد بيّن ذلك من أوتي جوامع الكلم  بقوله: &gt;مَن أخلص لله تعالى أربعين يوماً ظهرت ينابيعُ الحكمة على لسـانه&lt;(1). فالوفاء الصادق أُولى الأوصاف التي يتحلى بها عالمَ الأنبياء عليهم السلام. أما الإخلاص فهو أنور أبعاده. فهم منذ الولادة مُنحوا الإخلاص الذي يحاول غيرُهم الحصول عليه طوال حياتهم. والقرآن الكريم يذكّرنا بذلك لدى ذكره إخلاص نبي بقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا}(مريم:51). ومثلما أن كلاً من الوفاء الصادق والإخلاص صفات حياتية للأنبياء الكرام عليهم السلام، فكل منهما أيضاً وصف ضروري كالماء والهواء لممثلي دعوة النبوة. فامتلاك هاتين الخاصتين، والطيران بهذين الجناحين النورانيين، من أعظم منابع قوتهم. فالأُوَل يؤمنون أنهم لا يقدرون على تقديم خطوة واحدة من دون إخلاص، والآخرون عليهم بأن يؤمنوا أنهم لا يستطيعون ذلك. وحقاً إن الوفاء الصادق والإخلاص عميقان إلى درجة أنّ أحد طرفيهما في قلب الإنسان والآخر لدى العناية الإلهية سبحانه، حتى أنه لم يشاهد أن بقي في الطريق ضائعاً من فتح أشرعة سفينته وخاض غمار هذه الأعماق وطار بذلك الجناح. ذلك لأنهم في ذمة الله. وابتغاء رضاه سبحانه أفضل عندهم من كثرة العمل ووفرة ثمراته. فدرهمٌ من عمل خالص عند الله سبحانه راجح على أطنان من غير الخالص منها(2). والإخلاص عمل قلبي. وإن الله يقدّر الأعمال وفق الميول القلبية كما في الحديث الشريف : &gt;إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ&lt;(3). والإخلاص وثيقة اعتماد يمنحها الله القلوب الطاهرة، فهي وثيقة سحرية تجعل القليل كثيراً والضحل عميقاً والعبادات والطاعات المحدودة غير محدودة. حتى يستطيع الإنسان بوساطتها أن يطلب أغلى ما في سوق الدنيا والآخرة. ويتمكن بفضلها أن يقابل بالاحترام والتوقير رغم كثرة الطالبين. ولأجل هذه القوة الخفية للإخلاص، يقول الرسول  : &gt;أَخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَمَلِ&lt;(4) وينبه أن تكون الأعمال خالصة لله (أخلِصوا أعمالكم فإنّ اللهَ لا يَقبَل من الْعَملِ إلاّ ما خلصَ)(5). فإن كان العمل جسداً فروحُه الإخلاص. وإن كان العمل جناحاً فجناحه الآخر الإخلاص. فلا جسد بلا روح، ولا يوصل إلى مكان بجناح واحد. ويئن مولانا الرومي في كلامه الجميل: عليك بالإخلاص في أعمالك وأطوارك كلها كي يقبل الرب الجليل طاعاتك؛ لأن الإخلاص جناح طير الطاعة، فكيف تطير إلى ساحة الفلاح دون جناح. وكلام جميل آخر ليزيد البسطامي: لقد بذلت ما بوسعي فعبدت الله ثلاثين سنة. ثم سمعت هاتفاً يقول: &#8220;يا أبا يزيد إن خزائن الله ملآى بالعبادات. إن كنت تبغي الوصول إليه تعالى، استصغر نفسَك في باب الحق وكن مخلصاً في عملك&#8221;، فانتبهت. والإخلاص لدى البعض: التوقي عن ملاحظة الخَلق في العبادة والطاعة. وآخرون قالوا: نسيان رؤية الخلق كلياً. وآخرون: عدم تخطر الإخلاص نفسه. نعم، الإخلاص لدى هؤلاء: إبعاد العمل عن كل ملاحظة وشائبة، ونسـيان أي لذة مادية أو معنوية بالمراقبة الدائمة. والأصح في الإخلاص أنه: سرٌّ بين العبد والمعبود استودعه الله قلب من أحبّه من عباده(6). ويستوي في نظر من تنبّه قلبُه بالإخلاص، المدح والذم، التعظيم والتحقير، معرفة الناس أو جهلهم به أو لأعماله، بل حتى ترقب الثواب والأجر&#8230; كل ذلك غير وارد عنده، لذا فأحوال أمثال هؤلاء الخفية والظاهرة سواء. اللّهم اجعلنا من عبادك المخلِصين المخلَصين، وصلّ وسلّم على قدوة المخلَصين وآله وأصحابه المخلصين.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- انظر: ابن أبي شيبه، المصنّف 7/80، الديلمي، المسند 3/564، أبو نعيم، حلية الأولياء 5/189، 10/70.</p>
<p style="text-align: right;">2- بديع الزمان النورسي، اللمعات، اللمعة السابعة عشرة، المذكرة الثالثة عشرة، المسألة الثالثة، واللمعة العشرون، السبب الرابع.</p>
<p style="text-align: right;">3- مسلم، البر 33.</p>
<p style="text-align: right;">4- البيهقي، شعب الإيمان 5/342، الديلمي، المسند 1/435.</p>
<p style="text-align: right;">5- الدار قطني، السنة 1/51، البيهقي، شعب الإيمان 5/336، الديلمي، المسند 5/271، ضياء</p>
<p style="text-align: right;">الدين المقدسي، الأحاديث المختارة 8/90.</p>
<p style="text-align: right;">6- ورد خبر مسند: أن النبي r أخبر عن جبريل عليه السلام عن الله سبحانه وتعالى، أنه قال: &#8220;الإخلاص سرٌّ من سرّي استودعتُه قلب من أحببته من عبادي&#8221;. أخرجه الحافظ العراقي في إحياء علوم الدين، الباب الثاني في الإخلاص. من الرسالة القشيرية ص 330. و انظر: هذا المعنى في حديث قدسي: الديلمي: المسند 3/187.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%ad%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاسـتـقـامـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:09:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[محمد فتح الله كولن الاستقامة التي تعني السداد والاعتدال عُرّفت لدى أهل الحقيقة: تجنب الإفراط والتفريط في كل الأمور؛ في الاعتقاد، في الأعمال، في جميع المعاملات والأحوال والكلام، بل حتى في الأكل والشرب، مراعياً السير في طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، فهؤلاء، يُبشَّرون في العقبى وتحتفي بهم الملائكة صفاً صفاً، فيبتهجون بهذه البشائر في يوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>محمد فتح الله كولن</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الاستقامة التي تعني السداد والاعتدال عُرّفت لدى أهل الحقيقة: تجنب الإفراط والتفريط في كل الأمور؛ في الاعتقاد، في الأعمال، في جميع المعاملات والأحوال والكلام، بل حتى في الأكل والشرب، مراعياً السير في طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، فهؤلاء، يُبشَّرون في العقبى وتحتفي بهم الملائكة صفاً صفاً، فيبتهجون بهذه البشائر في يوم يخيّم فيه الخوف والهلع وتتوالى فيه العقبات من كل جانب، وذلك لإيمانهم بربوبية الله سبحانه وتصديقهم بوحدانيته جلّ وعلا، ولسلوكهم مسلك الأنبياء في إيمانهم وأعمالهم ومعاملاتهم. كما تخبر به الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنـزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}(فصلت:30).</p>
<p style="text-align: right;">الاستقامة في مرتبة الطبع: إقامة التكاليف. وفي مرتبة الذاتية (الإنيّة): الاطلاع على حقيقة الشريعة. وفي مرتبة الروح: الانفتاح للمعرفة. وفي مرتبة السر: تذوق روح الشريعة. ونلمس الصعوبة البالغة في رؤية هذه المراتب ورعايتها في قول ذلك العظيم روحاً ومعنى ، حيث قال بمغزى عميق: (شَيَّبَتْنِي هُودٌ)(1) مشيراً به إلى الآية الكريمة {فَاسْـتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}(هود:112). أوَ ليست مشاعره وفكره وأحواله وأطواره كلها كانت على الاستقامة ؟ ويسأله صحابي جليل يريد النجاة والفوز بالسعادة الأبدية قائلاً: (يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ: قُلْ رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ)(2) فاختصر  في جملتين اثنتين من جوامع الكلم، الاستقامة التي هي جامع أسس العقائد والأعمال.</p>
<p style="text-align: right;">نعم، إن لم يكن سالك طريق الحق مستقيماً في حالته، ضاع سعيه وخاب جهده. كما يُسأل عن إضاعته للزمان من غير طائل.</p>
<p style="text-align: right;">الاستقامة شرط في البداية وزاد في الطريق للحصول على النتيجة، فهي منطلق الطريق. أما في نهاية السلوك فهي عوض معرفة الحق سبحانه وثمنها، وشكرٌ &#8211; يعدّ واجباً &#8211; لبلوغ معرفة الحق.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أهم علامات الاستقامة: خلو الحياة من الروَغان في البداية، ومراقبة النفس في أثناء الطريق، والكفّ عن كل ما لا علاقة له بالله سبحانه من فكر وسلوك.</p>
<p style="text-align: right;">نعم، على العبد أن يكون طالب الاستقامة، لا طالب الكشف والكرامة، ذلك لأن الله هو الذي يطالب بالاستقامة والعبد مولع بالخوارق. فأيهما يُفضّل: ما يطلبه الله أم ما تعلقت به قلوبنا ونظل لاهثين وراءه؟</p>
<p style="text-align: right;">ولما قيل لأبي يزيد البسطامي: إن فلاناً يسير على الماء ويطير في الهواء، قال: والأسماك والضفادع كذلك تسبح في الماء، والذباب والطيور تطير في الهواء &#8220;ولو رأيتم أحداً فرش سجادته على الماء وهو يعوم أو تربع في الهواء، فلا تقتدوا به حتى تنظروا ما في أحواله من استقامة ومطابقة للسنة النبوية&#8221;(3). فيرشدنا بهذا إلى التواضع الجمّ على خط الاستقامة وميدان العبودية دون التحليق في أجواء الكرامات والخوارق.</p>
<p style="text-align: right;">الاستقامة، في طريق القربة (إلى الله) هي المرتبة الأخيرة لثلاث مراتب:</p>
<p style="text-align: right;">المنـزل الأول: التقويم، يوفق السالك في هذه المرتبة على تأديب نفسه إلى حدّ ما بتوالي أدائه لأقسام الإسلام النظرية والعملية، حتى يجعلها جزءاً لا يتجزأ من طبيعته.</p>
<p style="text-align: right;">المنـزل الثاني: الإقامة والسكون، يبتعد السالك عن المساوئ التي تخص عالم الأمر -كالرياء والسمعة والعجب التي لا تأتلف قطعاً مع العبودية- فيهذّب قلبه من الشرك وشوائبه.</p>
<p style="text-align: right;">المنـزل الثالث: الاستقامة، هذا المقام هو مقام انفراج أبواب السر لسالك طريق الحق، ونقطة قطب لنـزول الواردات الإلهية باسم الكرامات والإكرامات. فالاستقامة بهذا المعنى، وبالشكل المتعارف بين أهل الحق، هي إدامة الحياة في دائرة &#8220;يد الله&#8221; ووفق &#8220;قدم صدق&#8221;(4)، منخلعاً في كثير من الأوقات من العاديات، حيث إن هذا الإقليم إقليم الخوارق الذي تنـزل فيه الألطاف الإلهية غدقاً&#8230; فالأزهار فيه لا تذبل، والمروج فيه لا تعرف القر والحر.. بل ربيع دائم مقيم يزهر. هذه الديمومة وعدم الموت تبيّنها الآية الكريمة {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا}(الجن:16)، فورود (أسْقَيْنَاهُم) بدلاً من (سَقَيْنَاهُم) يشير إلى هذه الحقيقة، أي إلى الدوام، كما أن (غَدَقًا) يعني الماء الغامر الكثير. وكذا الـ(س) الموجودة في (اسْتَقَامُوا) الدالة على الطلب تذكّرنا بالآتي: أنتم لو طلبتم إقامة حياتكم على التوحيد، وراعيتم العهود التي بينكم وبين الله ورسوله ، وحافظتم على الحدود الإلهية، سيسيل عليكم هذا النبع دون انقطاع.</p>
<p style="text-align: right;">وسيدنا رسول الله  يقول مشيراً إلى هذه الحقيقة: &gt;لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ&lt;(5) وكذا يقول: &gt;إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ أَعْضَاءَهُ تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ تَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا&lt;(6).</p>
<p style="text-align: right;">وأخيراً لنستمع إلى تذكير حيوي من &#8220;أسعد مخلص باشا&#8221; إذ يقول:</p>
<p style="text-align: right;">الصدق والثبات ضروريان في الاستقامة</p>
<p style="text-align: right;">ثبت قدمك في المركز وطرف البركار في الدوران.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- الترمذي، تفسير القرآن 57.</p>
<p style="text-align: right;">2- مسلم، الإيمان 62؛ المسند للامام أحمد 4/385.</p>
<p style="text-align: right;">3-انظر: حلية الأولياء لابي نعيم 10/40؛ شعب الإيمان للبيهقي 2/301. &#8220;قال: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">4- مقتبس من الآيتين الكريمتين: {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} و{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ}.</p>
<p style="text-align: right;">5- المسند للامام أحمد 3/198؛ شعب الإيمان للبيهقي 1/41.</p>
<p style="text-align: right;">6- الترمذي، الزهد 60؛ المسند للامام أحمد 3/96.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ونحن نبني حضارتنا : نحو &#8220;سلطنة&#8221; القلب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 13:48:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20596</guid>
		<description><![CDATA[إن التمثيل الرفيع للإسلام عنصراً للتوازن قروناً طويلة في قارات عديدة، هو عمق فريد له مزاياه الذاتية&#8230;. وما عرفه التاريخ من السمو إلى القمم والذرى لم يحصل كله مرة واحدة في العصر الواحد. بل ما فتئت القمم والذرى تبدل مواقعها مع السهول والسهوب أو شواطئ البحار، والأعماق السحيقة مع الجبال والتلال، وكما هو في فيزيائية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن التمثيل الرفيع للإسلام عنصراً للتوازن قروناً طويلة في قارات عديدة، هو عمق فريد له مزاياه الذاتية&#8230;.</p>
<p>وما عرفه التاريخ من السمو إلى القمم والذرى لم يحصل كله مرة واحدة في العصر الواحد. بل ما فتئت القمم والذرى تبدل مواقعها مع السهول والسهوب أو شواطئ البحار، والأعماق السحيقة مع الجبال والتلال، وكما هو في فيزيائية الأرض . فالذين ظهروا على مسرح التاريخ، تفتتوا واندثروا واحداً تلو الآخر، ثم تبعهم الذين جاؤا من بعدهم في التكرار الدائم للتاريخ&#8230; والزمان في خضم سيلانه يهدي باقات زهور الإقبال لطائفة، ويطبع أختام الأدبار على طائفة غيرها. فربما قفزت أمم من ذروة إلى ذروة، وربما عجزت أمم أخرى من دس رؤوسها في حفرة تحميها، وقد عاشت كلها في عصر وزمان واحد. ولذلك لا تُعَدّ القرون الوسطى قرونا مظلمة للأمم جمعاء، كما لا يُعدّ عصر التكنولوجيا والعلوم الذي نحن فيه نوراً وضياء للمجتمعات كلها.</p>
<p>الدولاب الدائر الدائم لتكرر التاريخ لم يفتر ولم ينِ عن الدوران على غرار واحد من الأشباه وبالمقاييس ذاتها. فظهر التصاعد إلى الذرى هنا أو هناك، وفي عصر أو آخر، لكن لم يحصل السموق أو الهبوط أبداً في قارة بذاتها وفي عصر بعينه بصورة عامة وشاملة. وكذلك هو الحال الذي نحن فيه اليوم أيضاً. فعلى أعتاب القرن الحادي والعشرين، ترى شعوبا في بلاد من الأرض يسابقون العصر ويسبقون غيرهم بأشواط تذهل العقول، فيطؤون بقدمٍ القَمَرَ، وبأخرى تابعاً دوّاراً غيره&#8230; وبلاداً من الأرض خاب جدها وفألها لا زالت في الظلام، تئن وجعاً في قبضة بداوة وبؤس موروث من ألف سنة. ولن يتغير هذا الحال في الزمن القابل. فمهما انتشرت الحضارات في الأرض، ومهما تطورت التكنولوجيا، فسوف تعمر وترتقي أرجاء بهجرة العقول إليها، وتتزعزع أرجاء بفرار العقول منها. وتبقى أرجاء مركزا في التوازن الدولي، فتتدخل في كل شأن من شؤون البشر وفي كل شئ، وتتعرض أرجاء إلى المداخلة في شؤونها فتهيم على وجهها.</p>
<p>وما من سبب يدعو إلى الشك في أن إنساننا، والأجيال الفتية منه خاصة، سيكون فكراً متحكماً في سنوات الألفية الثالثة، وفي القابل القريب، إن لم تعصف أعاصير ذارية، وما لم تُبَدَّد المكتسبات المتراكمة حتى الآن بأي وسيلة أو سبب. فإن أجيال اليوم السائرة في الطريق، المشدودة بالتوتر الميتافيزيقي الكامل استعداداً للثأر من الغبن والقهر والظلم الذي أصابها منذ قرون، يبشِّر من الآن ببشائر مهمة عما سيتحقق من تجديدات أساسية في جميع الشرائح والهياكل الاجتماعية في مداخل الألفية الثالثة. وحينما يحلّ الموسم، سيمنح الإيمان والعزم والثبات وعشق الحقيقة والفكر المنهجي ثماره فنعيش &#8220;حَيَواتٍ بعد الموت&#8221; عديدةً تحتضن وحدات الحياة كافة.</p>
<p>في زماننا، وإلى حدٍما، سوف يرسم فكرُ الإنسان المعاصر ومَبْلَغُه في الثقافة وأعماقُه الإنسانية ورحابه الميتافيزيقية، ملامحَ هذا &#8220;الانبعاث بعد الموت&#8221; القديم قدم التاريخ البشري وقدره الوضيء السعيد. لقد وجد العصرُ نَفْسَه، حتى بلوغه أعتاب القرن الواحد والعشرين، على سطح مُنحدرٍ من استمرار الرهق والاضطراب والقلق والسقوط. ولئن ساق الحال بعضهم إلى اليأس والانكسار، فقد أيقظ في الذين لم يستسلموا تماماً للظلمات، الغيرة &#8220;الملية&#8221; ومشاعر الإخلاص، بقدر حرية وجدانهم وصفاء أفكارهم&#8230; وإذ أيقظها فيهم، صار وسيلة لنضوج قابليات كثيرة تعدل الدهاء عظمة. وكان له وقع وأثر -كنفخ الصور- في العالم الثالث خاصة، ظهر في حركات إحياءٍ متتابعةٍ. فهذا العصر العفريت الذي كان محضنا لمفاسد لم يُرَ مثلُها حتى الآن كان في نفس الوقت لأمتنا وأمثالها من الأمم منطلقا للارتقاء العمودي وميناء للإبحار نحو آفاق البعث والنهوض.</p>
<p>وما ينبغي أن نعمله اليوم هو أن نهرع إلى موقعنا في التوازن الدولي بالشعور الجاد بالمسؤولية وبهويتنا الذاتية ومن غير هدر للزمن. فإن تَلَكَّأنا في تعيين هذا الهدف، فقد نعجز عن إدراك الغد، بله التقدم والتطور! فأمامنا اليوم أحد خيارين: إما الكفاح المصيري في الهمة والإحياء&#8230; وإما الاستمتاع بالراحة والاسترخاء والتسليم للموت الأبدي.</p>
<p>القرآن الكريم يمدنا بمدد تجديد الذات والحفاظ على جدتنا الذاتية بالعرض المتكرر لقضية أن نكون أو لا نكون! {إن يَشَأ يُذهبكم وَيأتِ بخلق جَديد}(إبراهيم: 14) {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز}(فاطر: 16- 17) {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}(محمد: 38) وآيات كثيرة أخرى شرّفتْنا بالنـزول، نكتفي بإيراد هذه النماذج منها للإيفاء بالمقصود.</p>
<p>ومن المحتمل بقوة أن الْمَعْنِيِّينَ اليوم بالذهاب والاستبدال في الآيات الكريمة هم الأرواح الميتة وسكان العالم الثالث الذين لم يجددوا أنفسهم وفشلوا في الحفاظ على جِدَّتهم وفرَّطوا في حق إيمانهم وتفحمت عوالمهم الداخلية (مع حفظ معنى إيمانهم بالله تعالى مصانا). أما الآتون من بعدهم، فالمحتمل انهم الجيل الجديد وجيش القدسيين جميعاً، الذين أتموا التحفز والتوتر الميتافيزيقي بطول الشحذ والحد منذ قرون في دنيا المحزونين والمغمومين، والمرشحون للارتقاء بإنساننا المستصغر والمستهان به إلى ذروة قيمٍ فوق القيم.</p>
<p>وما فعله الغرب حتى اليوم هو إهمال قيمه الدينية ووصايا حضرة المسيح \، إذ شنوا الحروب في القارات وأشاعوا الرق والاستغلال أينما حلوا&#8230; فلطخوا وجه العالم بالسواد! فعالم الغرب الآن يحلم بالكوابيس تحت أنقاض الدنيا المعنوية التي هدها بنفسه وجعلها خرائب في قلوب البشر، ويسقط في الحيرة والقلق في كل مكان إزاء العقل السليم والفكر الحر&#8230; والأنكى للجرح، أن هذا العالم بائس لا حيلة له، ومهزوز، ومرتعش هلعاً خشية صفعات الرأي العام الذاتي المتوقعة لأنه لا يدري عن جزمٍ أين الداء وفيم الخطأ؟! لكنه &#8211; إذ يئن في شدة البؤس- لا يعيد النظر في نفسه، بل يكافح في التدافع ليصرف البشر عن متاهات اليوم بدفعهم إلى الترف والسفه واللذائذ الجسمانية.</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمـثـلـة من نظام تربيته وتعليمه  (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 10:32:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20532</guid>
		<description><![CDATA[ح- الـوقـّاف عند الحق عمر بن الخطاب ] هذا الخليفة العظيم الذي كان على رأس دولة تمتد من اليمن حتى نهر …أمودَرياî قرب مدينة بخارى. هذا الخليفة حدث بينه وبين أُبيّ بن كعب خلاف فقال له عمر: اجعل بيني وبينك رجلا، فجعلا بينهما زيد بن ثابت فأتياه فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا، وفي بيته يؤتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ح- الـوقـّاف عند الحق</p>
<p>عمر بن الخطاب ] هذا الخليفة العظيم الذي كان على رأس دولة تمتد من اليمن حتى نهر …أمودَرياî قرب مدينة بخارى. هذا الخليفة حدث بينه وبين أُبيّ بن كعب خلاف فقال له عمر: اجعل بيني وبينك رجلا، فجعلا بينهما زيد بن ثابت فأتياه فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا، وفي بيته يؤتى الحَكَم. فلما دخلا عليه وسّع له زيد عن صدر فراشه فقال: ها هنا يا أمير المؤمنين. فقال له عمر: هذا أول جَوْرٍ جُرْتَ في حكمك. ولكن أجلسُ مع خصمي.(20)</p>
<p>ط- حـادثـة ماعز ونظام المراقبة الوجدانية</p>
<p>إليكم مقطعاً من حادثة ماعز، وهي حادثة مراقبة وجدانية مدهشة.</p>
<p>جاء ماعز بن مالك إلى النبي  فقال: يا رسول الله طهرني. فقال: &gt;ويحك، اِرْجِعْ فاستغفر الله وتب إليه&lt; قال: فرجع غير بعيد. ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني فقال رسول الله : &gt;ويحك، اِرْجِعْ فاستغفر الله وتب إليه&lt; قال فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني فقال النبي  مثل ذلك. حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله : &gt;فيم أطهرك؟&lt; فقال: من الزنى. فسأل رسول الله : &gt;أبه جنون؟&lt; فأخبر أنه ليس بمجنون. فقال: &gt;أشَرب خمراً؟&lt; فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر. قال: فقال رسول الله : &gt;أزَنيت؟&lt; فقال: نعم. فأمر به فرجم. وفي رواية أنه عندما مسته الحجارة جال وجزع فبلغ النبي  فقال: &gt;فهلاَّ تركتموه.&lt;</p>
<p>قال فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله  وهم جلوس فسلم ثم جلس. فقال: &gt;استغفروا لماعز بن مالك&lt; فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. فقال رسول الله : &gt;لقد تاب توبة لو قُسِّمت بين أمة لَوَسِعتهم.&lt;</p>
<p>قال: ثم جاءته امرأة من غامد(21) من الأزد فقالت: يا رسول الله طهرني. فقال: &gt;ويحك، اِرْجِعِي فاستغفري الله وتوبي إليه.&lt; فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعزبن مالك. قال: &gt;وما ذلك؟&lt; قالت إنها حبلى من الزنى. فقال &gt;آنت؟&lt; قالت: نعم. فقال لها: &gt;حتى تضعي ما في بطنك&lt; قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي  فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: &gt;إذن، لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه&lt; فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه(22) يا نبي الله. قال فرجمها.</p>
<p>وعند رجمها طفر من دمها على وجه خالد فسبها فسمع نبي الله  سبه إياها فقال: &gt;مهلاً يا خالد! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس(23) لغفر له&lt; ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.(24)</p>
<p>لماذا كانت هذه التوبة بمثل هذه المرتبة؟ ذلك لأن هناك إثماً ارتكب خفية ولم يعلم به أحد، ولكنها لم ترغب أن يبقى حسابها ديْناً على رقبتها تؤديه يوم الحساب، بل اعترفت بذنبها وهي تعرف عواقب هذا الاعتراف، إذ ظلت حتى يوم إقامة الحد عليها في خجل من الذنب الذي اقترفته في حق الله وحقالمجتمع، وفي عذاب ضمير محرق&#8230; أجل، لقد زلت قدمها، ولكنها بحثت في الدِّين عن سبيل لخلاصها.</p>
<p>ليس في الإمكان ذكر كل النظم الأخلاقية التي جاء بها النبي ، إذ يبلغ عددها المئات، ولم يتيسر لنا سوى الإشارة إلى البعض منها. ولو كان في مقدورنا تعداد كل هذه القواعد الخلقية لكان من الممكن التوصل إلى معرفة أفضل لما أنجزه النبي  من أمور تفوق القدرة الإنسانية، ذلك لأن إنسان ذلك العهد كان متصفاً بجميع أضداد هذه القواعد الخلقية، فقام النبي  باقتلاع هذه المفاسد الخلقية من جهة وتنمية كل الأصول الأخلاقية الحميدة في نفوسهم من جهة ثانية وتجهيزهم بها.</p>
<p>لقد أظهر رسول الله  معجزة في ميدان التربية أيضاً. إذ وضع أسساً ومبادئ رئيسة لبعض القواعد التربوية للإنسانية التي لها صفة العمق والشمول وتحتضن الإنسانية كلها في كل عصر وفي كل وقت. وحسب قناعتي الشخصية المتواضعة فإننا لو استطعنا فهم ما تحتويه هذه المبادئ من أفكار عميقة ووصلنا إلى معرفتها بحق لكسبنا مستوى تغبطنا عليه الملائكة، ولكن ما العمل فنحن لا نزال -كما تقول حميدة قطب- في الطريق، حيث يروى أن موسى عليه السلام أظهر لله تعال حيرته وعجبه قائلاً له: …يا رب! إنني أرى كثيراً من الناس يمشون في طريقك بعد أن اهتدوا إليك، ولكنهم -ويا للعجب- يغيرون طريقهم ويتوجهون إلى جهات أخرى فيقول له الله تعالى: …يا موسى! إن هؤلاء لم يتوجهوا نحوي ولم يجدوني&#8230; كانوا أناساً في الطريق وغيروا طرقهم.</p>
<p>(نسأل الله تعالى ألا يجعلنا من الذين يتعثرون في الطريق ويضلون سبيلهم).</p>
<p>&#8230;أجل، ليس هناك من ضمان، ولا يستطيع أحد أن يضمن عدم انحرافه عند سيره في الطريق إلى الله. كل شيء بيد الله تعالى، لذا نسأله أن يحفظنا من الانحراف ومن الضلال، وألا يدعنا لأنفسنا طرفة عين، وندعوه تعالى أن تتبوأ هذه الأمة المجيدة -التي قل نظيرهافي التاريخ- المكانة اللائقة بها بين الأمم.</p>
<p>أجل، عندما تأخذ هذه الأمة مكانها التاريخي اللائق بها فستتوفر أمامنا فرصة أفضل وأكثر إقناعاً وأعلى مستوى لتبليغ الخلق الإسلامي والخلق القرآني. عند ذلك سترى الإنسانية أن ما بحثت عنه في …المدن الفاضلةî كان قد طبق وعيش قبل عصور، وستذهل من هذا الاكتشاف. ونحن نقرأ الآن …جمهورية أفلاطون ونرى كيف يقترح أفلاطون قيام الفلاسفة بإدارة الدولة&#8230; دعوا هذا واعلموا أن هناك عهداً تمت فيه إدارة الدولة بشكل لا يصل إليه حتى خيال الفلاسفة&#8230; هاكم عهد بداية الإسلام، وهاكم عهد الدولة العثمانية. فلو شكلت الملائكة دولة في السماء لما استطاعت إلا أن تصل إلى ذلك المستوى.</p>
<p>ولكن إلى أن نقوم بشرح الإسلام بهذا المستوى فستسد الأمم آذانها ولن تستمع إلينا&#8230; صحيح قد يسلم أفراد معدودون منها نتيجة تسلل نور القرآن إلى قلوبهم بقوته الذاتية. ولكن لن يحدث إقبال جماعي على الإسلام من قبل هذه الأمم إلا عندما تتبوأ أمتنا الأصيلة هذه مكانتها اللائقة بها بين الأمم وتقوم بتمثيل الإسلام أمام العالم.</p>
<p>ونعود إلى الموضوع الأصلي فنقول إن الرسول  أحدث انقلابا يحير العقول في ذلك المجتمع الجاهلي الغارق حتى أذقانه في العادات الجاهلية. وهذا الانقلاب كان انقلابا شاملاً يحتضن كل شؤون الحياة.</p>
<p>لقد ظهر العديد من العباقرة في التاريخ الإنساني، ونجح قسم منهم في إحداث بعض التغيير في بعض ساحات الحياة والمجتمع. فمثلاً قد يظهر عبقري في علم الاجتماع فيصل بأتباعه إلى مستوى رفيع في هذا الموضوع، ولكنه لا يستطيع شيئاً في ساحة الاقتصاد مثلا، كما يعجز أن يقدم شيئاً في ساحة التربية وعلم النفس، ويفشل تماماً في ساحة الروح ولا يستطيع تقديم أي شيء في هذا الأمر. ومثلاً قد يظهر عبقري في علم الاقتصاد وينجح في رفع المستوى الاقتصادي للبلد إلى مستوى معين، ولكنه لا يستطيع تقديم أي شيء لبلده من النواحي الاجتماعية الأخرى، ويعجز عن تقديم شيء حول التربية وحول مراقبة النفس ومحاسبتها مثلاً. ويظهر غيره في ساحة أخرى وآخر في ميدان مختلف، ولكن لا يستطيع أحد منهم أن يتوصل إلى الكمال بجميع وحداته ومفرداته&#8230; ليس هناك من استطاع هذا سوى محمد  الذي احتضن الحياة كلها وبكل مفرداتها وجوانبها ونقلها إلى الذروة وضمن بقاءها هناك إلى الأبد&#8230; أجل، هو ذروة في الاقتصاد&#8230; وذروة في الاجتماع&#8230; وذروة في القيادة والحرب&#8230; وذروة في محاسبة النفس&#8230; وذروة في النجاح في دعوة الناس&#8230; وذروة في إقامة التوازن بين الدنيا والآخرة&#8230; وذروة في النفوذ إلى بواطن الأمور وإلى النفوذ إلى ما وراء الوجود&#8230; ذروة في كل شيء. أجل، فليست هناك حاسة إنسانية ضامرة في نظام تربيته، وليس هناك أي شيء تعرض عنده للإهمال&#8230; على العكس من ذلك فقد تناول كل شيء ووسعكل شيء ونماه وفتح أمام الإنسان طرق الرقي والكمال، وبمعونة الله وفضله استطاع أن يربي في كل ساحة وفي كل ميدان أفضل النماذج الإنسانية.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>(20) &gt;كنز العمال&lt; للهندي 5/808</p>
<p>(21) بطن من جهينة. (المترجم)</p>
<p>(22) إنما قاله بعد الفطام وأراد بالرضاعة كفايته وتربيته وسماه رضاعاً مجازاً. (المترجم)</p>
<p>(23) صاحب مكس: أي صاحب جباية وقد أصبحوا عنواناً للظلم.(المترجم)</p>
<p>(24) مسلم، الحدود، 22، 23&lt; أبو داود، الحدود، 24&lt; الدارمي، الحدود،</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمـثـلـة من نظام تربيته وتعليمه (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 15:52:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[الكرم]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20495</guid>
		<description><![CDATA[هـ- الـكـرم والإيـثار لم يكن ذلك المجتمع يفكر في شيء عدا مصلحته ومنفعته، حتى في موضوع الكرم الذي أصبح عندهم وسيلة للتفاخر والشهرة وليس من أجل إغاثة الملهوف. أما الإيثار فلم يكن معروفاً بينهم. وكما غيرت رسالة النبي  أموراً كثيرة في هذا المجتمع فقد غيرت هذه الناحية أيضا، فطاردت البخل وتبنت خصلة الكرم والإيثار وجعلهما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هـ- الـكـرم والإيـثار</p>
<p>لم يكن ذلك المجتمع يفكر في شيء عدا مصلحته ومنفعته، حتى في موضوع الكرم الذي أصبح عندهم وسيلة للتفاخر والشهرة وليس من أجل إغاثة الملهوف. أما الإيثار فلم يكن معروفاً بينهم. وكما غيرت رسالة النبي  أموراً كثيرة في هذا المجتمع فقد غيرت هذه الناحية أيضا، فطاردت البخل وتبنت خصلة الكرم والإيثار وجعلهما -ككل شيئ- في سبيل الله ورجاء ابتغاء مرضاته فقط.</p>
<p>عن أبي هريرة ]: جاء رجل إلى رسول الله  فقال: إني مجهود(15) فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال: &gt;من يضيف هذا الليلة رحمه الله؟&lt; فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله! فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني. قال: فعلِّلِيهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأَطفئِي السراج وأريه أنّا نأكل. فإذا أهوى لياكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضيف. فلما أصبح غدا على النبي  فقال: &gt;قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة.&lt; ونزلت آية: {ويُؤْثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (الحشر: 9) في حق هذا الصحابي وإثر حادثة هذا الإيثار.(16)</p>
<p>وهكذا ربى النبي  أصحابه وأمته على خصلة الإيثار&lt; فقد علمهم أن الإيمان يستوجب التسليم والتسليم يستوجب التوكل، والتوكل يستوجب سعادة الدنيا والآخرة&#8230; أجل، فإن كنت مؤمنا فيجب أن تسلم أمرك لله وتتوكل عليه وتثق به وتستند إليه، عند ذلك ستصل إلى سعادة الدنيا والآخرة.</p>
<p>و- بـطـولة الخـنسـاء</p>
<p>أبكت الخَـنْساء الناس كلهم بأبيات رثائها لأخيها صخر&#8230; كان ذلك في الجاهلية إذ لم تكن قد عرفت الرسول  بعد، ولا تعرفت على تعاليمه ولا سمعت شيئاً عن بيان القرآن الكريم ولا تفتحت نفسها وقلبها عليه. فلما عرفت القرآن وسمعت به وأشرب به قلبها تغيرت فجأة&#8230; تغيرت إلى درجة أن هذه المرأة التي قالت عشرات الأبيات في رثاء أخيها في الجاهلية تحملت بصبر خارق استشهاد أربعة من أولادها في معركة القادسية واحداً إثر واحد&#8230; كانت تحس بقلب الأم الملهمة باستشهاد كل ابن لها، وتتلوى في مكانها من الألم ولكنها كفكفت دموعها وقالت بعد أن استشهدوا كلهم: …الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.î(17)</p>
<p>هاكم نوعية التغيير ومدى هذا التغيير الذي أحدثه النبي &#8230; إنه كمن أخرج النور من الظلمات&#8230; وأكرر مرة أخرى وأسأل: إن لم يكن معجزةً تغيير الناس هذا التغيير المذهل في مدة قصيرة فما هي المعجزة؟</p>
<p>ز- الـراكـب الـمهاجر</p>
<p>بعد فتح مكة فر عكرمة، وبعد مشقة كبيرة استطاعت زوجته إقناعه بالرجوع&#8230; كان من ألد أعداء الرسول ، ولكنه عندما رجع ودخل على رسول الله  قام إليه النبي  ورحب به قائلاً له: &gt;مرحباً بالراكب المهاجر.&lt;(18) فتح هذا الترحيب قلبه فعاهد الرسول  أن يجاهد في سبيل الله. وعندما كان ينتظر الاستشهاد في معركة اليرموك أخبروه باستشهاد ابنه الوحيد …عامرî ومن يدري فقد يكون عكرمة تمثل وجه رسول الله  ليقول له: ألم أعاهدك على الجهاد؟ فهل وفى الراكب المهاجر بوعده؟</p>
<p>وكيف يمكن أن يكون ابن أبي جهل مهاجراً وهو الذي صرف حياته كلها في عداء الرسول  ومحاولة قتله..؟(19) وهل يمكن أن يكون عنوان الشر مثالاً للخير..؟ أجل، هذا هو ماحدث فعلاً.</p>
<p>لقد كان في الجاهلية رجلاً غنياً وقويا، يسحق الضعفاء ويظلمهم، ولم يكن للضعفاء من يحميهم ولاسيما النساء إذ لم يكن لهن حتى حق الحياة، لقد كان الأطفال يُقتلون دون سبب.. نعم، كانت هناك بعض القوانين وبعض الأعراف ولكنها كانت تستعمل ضد الضعفاء.. ولا تزال تستعمل هكذاحتى يومنا هذا. من هذا المجتمع البدائي والمتوحش والذي ضاع فيه الحق والعدل استطاع الرسول  أن يربي جيلاً يمثل أرقى مستويات العدل.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(15) أي أصابني الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع. (المترجم)</p>
<p>(16) البخاري، تفسير سورة (59) 6&lt; مسلم، الأشربة، 172، 173</p>
<p>(17) &gt;أسد الغابة&lt; لابن الأثير 7/89-90&lt; &gt;الإصابة&lt; لابن حجر 4/287-288</p>
<p>(18) الترمذي، الاستئذان، 34&lt; &gt;المستدرك&lt; للحاكم 3/241-242&lt; &gt;الإصابة&lt; لابن حجر 2/496&lt; &gt;مجمع الزوائد&lt; للهيثمي 9/385</p>
<p>(19) انظر: &gt;كنز العمال&lt; للهندي 13/541&lt; &gt;السنن الكبرى&lt; للبيهقي 9/44</p>
<p>(20) &gt;كنز العمال&lt; للهندي 5/80ح</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمـثـلـة من نظام تربيته وتعليمه   صلى الله عليه وسلم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Oct 2006 16:06:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 263]]></category>
		<category><![CDATA[أمـثـلـة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20444</guid>
		<description><![CDATA[د- مـقـطـع من الجاهلية قام الرسول  بمحاربة ومكافحة الآلاف من العادات الجاهلية حتى استطاع أن يحول ظلمة الجاهلية إلى نور الإسلام. ولإيضاح هذا الأمر ننقل كلام جعفر بن أبي طالب للنجاشي: …أيها الملك! كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف&#60; فكنا على ذلك حتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د- مـقـطـع من الجاهلية</p>
<p>قام الرسول  بمحاربة ومكافحة الآلاف من العادات الجاهلية حتى استطاع أن يحول ظلمة الجاهلية إلى نور الإسلام. ولإيضاح هذا الأمر ننقل كلام جعفر بن أبي طالب للنجاشي:</p>
<p>…أيها الملك! كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف&lt; فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه. فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده ونخلَع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الأرحام وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء&lt; ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات&lt; وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئاً وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. -فعدّد عليه أمور الإسلام- فصدقناه وآمنا بهواتبعناه على ما جاء به من عند الله، فعبدنا الله فلم نشرك به شيئاً وحرّمنا مَا حرَّم علينا وأحللنا ما أحلّ لنا، فعدَا علينا قومنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان بدلاً من عبادة الله تعالى&lt; وأن نستحلّ ما كنا نستحلّ من الخبائث. فلما قهرونا وظلمونا وضيّقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على ما سواك&lt; ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نُظلَم عندك أيها الملك(10).</p>
<p>وهذا يشير كيف أن العالم كان في ظلام حالك قبل بعثة محمد ، وكيف أن المجتمع الجاهلي كان يسبح في لجة من الفساد والفواحش.. فالزنا فيه حلال، والسرقة فيه شجاعة وبطولة.. يندر فيه من لم يدمن على الخمر&#8230; في هذا المجتمع الفاسد الوحشي استطاع الرسول  أن يقتلع كل هذا الفساد من النفوس وأن يزينها بالأخلاق العالية وبالفضائل السامية، وبأرفع المزايا الإنسانية.. أي أنه حقق في الواقعالعملي …المدينة الفاضلةî التي حلم بها أفلاطون (Platon) في جمهوريته وحلم بها …توماس مور (Thomas Moore) وغيرهما في المفكرين.</p>
<p>علماً بأن إخراج جماعة من حياة الفساد والبدائية والتوحش وجعلها مرشدة للإنسانية إلى طريق المدنية والفضيلة ليس إلا إخراج هذه الجماعة من الظلمات إلى النور. وقد استطاع الرسول  تحقيق هذه المعجزة فبرهن على أنه رجل الإعجاز.</p>
<p>ونحن الذين نعجز عن تبديل خصلة واحدة من الخصال التي تشربت بها نفوس من نعيش معهم عمراً نقف باحترام وخشوع أمام محمد  ونشهد أنه رسول الله بحق وبصدق.</p>
<p>ولقد حاولت بنفسي ولم أستطع إقناع أقرب الناس إلي بنظام التربية المثلى التي وضعتها والتي استلهمتها طبعاً من رسولنا  تمام الإقناع.. دعوت إلى الفضيلة حتى تعبت، ولكني لم أستطع تنبيه الناس لها. إذن، فما أعظم تلك المقدرة وما أكبر تلك القوة التي كان يملكها الرسول  بحيث استطاع تحويل الناس من الحياة البدائية والمتوحشة إلى المدنية، ومن الدناءة إلى السمو بل جعل من رجال الجاهلية معلمين ومرشدين للأمم المتمدنة. وأنا أرى أن أناساً مثلي يعجزون عن إسماع كلامهم إلى ثلاثة أو أربعة أشخاص في أسرته هم الذين يقدرون تمام التقدير ما قام به الرسول  حيث نقل أمة بكاملها من وهدتها وسما بها وصب في روحها إلهام قلبه&#8230; بشرط واحد وهو أن لا يتعثر هؤلاء بموانع العناد والتعصب.</p>
<p>اتصل عهده وعهد أصحابه بشعوب إيران وبالشعوب التركية&#8230; كانت إيران تحت تأثير ثقافة أخرى، وكانت طوران والشعوب التركية تحت ثقافة أخرى مختلفة وكذلك الرومان، ولكن الرسالة التي أتى بها الرسول  لاءمت كل هذه الشعوب وكأنها فصلت خصيصاً لكل منها&#8230; وهنا تكمن المعجزة&#8230; أجل، إنها لمعجزة كبرى أن يأخذ الكرة الأرضية بين يديه ويطبق رسالته في كل أرجائها، وهي من دلائل نبوته ورسالته، أي أنه رسول الله.. وهذا ماأردنا قوله على الدوام.</p>
<p>قد لا يستطيع الشخص أن يكتشف بدهائه ويعرف عصره، فمثلاً يجوز أن …الإسكندر قد أدرك عصره بمقياس معين، وقد يكون …قيصر قد اجتاز وتقدم على عصره، ويجوز أن نابوليون (Napoléon) أدرك عصره وفهمه&#8230; وهكذا. ولكن أن يفهم إنسان العصور التي ستأتي بعده والأمم والشعوب العديدة والمختلفة وأن تكون رسالته ملائمة لجميع هذه الشعوب وهذه الأمم ومقبولة من قبلها جميعاً أمر خاص برسولنا ، ولا نملك إلا أن نقول إن هذه معجزة، فليست هناك كلمة غيرها يمكن أن تصف هذا النجاح.. لقد وجد …آلب آرسلان الذي عاش بعد رسول الله محمد  بأربعة أو خمسة عصور أن رسالته مناسبة وملائمة لروحه ولقلبه فآمن بها من كل قلبه، كما تقبل رسالته فاتح وقائد عظيم مثل محمد الفاتح الذي يُعد من أشهر قواد التاريخ والذي فتح عهدا وأغلق عهداً(11) تَقَبَّل رسالة النبي  مثلما تقبلها سلفه، وسار خلفه أيضاً وعلى أثره وفي الخط نفسه مع أنهم كانوا من عظماء التاريخ ودهاته، ولكنهم لم يقصروا في التسليم والتصديق برسالة النبي .</p>
<p>ونحن الآن على أبواب القرن الحادي والعشرين، ومرور أربعة عشر قرناً لم يغير من هذا الأمر شيئا، إذ لم تزل الرسالة التي أتى بها رسول الله  رسالة يانعة نضرة وغضة تخاطب أرواحنا وقلوبنا وعقولنا، ذلك لأنها آتية ممن يعلم سرنا ونجوانا، وإلا فإن من المستحيل على أي إنسان أن يضع نظاماً يصلح لكل العصور.. فهذا موضوع يفوق طاقة أي إنسان مهما كان ذلك الإنسان من الذكاء والعبقرية.</p>
<p>يمكن أن نجد تفاصيل النظام التربوي الذي أتى به الرسول  في القرآن والسنة. ولو كان عمل الرسول  مقتصراً على تبليغ القرآن الكريم للناس وإقناعهم به لكان ذلك عملاً رائعا، ومع أن القرآن ليس موضوعنا الآن إلا أنني اضطررت إلى الاستطراد في هذا الموضوع.</p>
<p>لقد ظهر سيد المرسلين في مجتمع أمي جاهل لا يعرف المدارس ولا يعرف القراءة والكتابة. وعندما ارتحل إلى الرفيق الأعلى لم يكن في الجماعة التي تركها خلفه من لا يعرف القراءة والكتابة بدءاً ممن بلغ الرشد حديثاً إلى الشيخ الكبير الذي ينتظر دخول القبر، وعندما ننظر إلى عهدنا الحالي بكل الإمكانيات المتوفرة فيه وبالرغم من كل الجهود -حتى الإكراه والضغط أحياناً- فإن قسماً كبيراً من المواطنين لا يعرفون القراءة والكتابة رغم مرور خمس وستين سنة على قبول تركيا للحروف اللاتينية. أما رسول الله  فقد استطاع في زمن قصير يبلغ نيفاً وعشرين عاماً أن يؤسس الإيمان في النفوس ثم المعرفة ثم علمهم القراءة والكتابة. وأنا أظن أنه عندما ارتحل من هذه الدنيا إلى دار الخلود لم يكن هناك من بين أصحابه من لا يعرف قراءة القرآن الكريم&#8230; ليس قراءة القرآن فحسب، بل إن مزارعي المدينة المنورة كانوا يتلون القرآن بقراءاته السبعة أو العشرة وهم يعملون في الحراثة. وكاتب هذه الأسطر لا يعرف وجوه هذه القراءات التي يطلق عليها اسم …علم الوجوه والذين يعرفونها اليوم أشخاص قليلون.</p>
<p>صحيح أن الناس كانوا أذكياء آنذاك بالفطرة ويمتلكون ذاكرة قوية غير متعبة&#8230; غير أن هذا الأمر لا يمكن تفسيره بالذكاء وقوة الذاكرة، بل يمكن تفسيره بالنظام التعليمي الذي جاء به الرسول  والذي ربط قلوبهم بالقرآن بهذا الشكل المتين.</p>
<p>علماً بأن هؤلاء الناس كانوا قد فتحوا نوافذ قلوبهم لكل أنواع الشرور والآثام، فاستطاع الرسول  بإجراءاته المدهشة والرائعة أن يستل منهم كل عاداتهم السيئة وأن يصوغهم صياغة جديدة رائعة. فمثلاً يقول القرآن الكريم: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} (الإسراء: 23). أثرت هذه الآية عليهم إلى درجة أن الذين كانوا يظلمون آباءهم وأمهاتهم أشد الظلم بل حتى يقتلونهم تغيروا فجأة فأصبح أحدهم يسأل الرسول  عما إذا كان هناك عقاب عليه إن لم يقابل نظرة والده إليه بالابتسامة.</p>
<p>ويقول القرآن الكريم أيضاً: {ولا تقربوا مال اليتيم} (الأنعام: 152 والإسراء: 34). فأصبح معظم المسلمين تحت تأثير هذه الآية يراجعون الرسول  ويسلمونه أموال الأيتام التي بحوزتهم. وإذا دققنا النظر نرى أن الآية لا تقول: …لا تأكلوا مال اليتيم بل تقول: {ولا تقربوا مال اليتيم} لذا، فإن الصحابة ] بقلوبهم الحساسة كانوا يريدون التخلص من أموال اليتامى الموجودة في ذمتهم بعد أن أبدت الآية الكريمة كل هذه الحساسية في هذا الموضوع&#8230; فماذا دهى هؤلاء القوم الذين كانوا من قبل يأكلون أموال اليتامى ويضمون هذه الأموال إلى أموالهم دون أي تردد&#8230; ماذا دهاهم حتى تغيروا هذا التغير وتبدلوا كل هذا التبدل؟!</p>
<p>كان الزنا منتشراً بينهم ومباحا، ولم يكن هناك تقريباً من يستنكر هذا الإثم في ذلك المجتمع، فإذا بالقرآن الكريم يصرح بعد فترة من نزوله {ولا تقربوا الزنى} (الإسراء: 32). فإذا به يقطع دابر كل العلاقات الآثمة وغير المشروعة&#8230; أجل، فلم يحدث سوى حادثتين أو ثلاث حوادث زنا فقط في تلك الفترة.</p>
<p>كان النهب والسرقة من أمارات الشجاعة والبطولة آنذاك فلما نزلت الآية بأمر {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (المائدة: 38). تبدل كل شيء تبدلاً جذرياً. وأنا لا أعلم سوى وقوع حادثتين أو ثلاث حوادث فقط للسرقة طوال ذلك العهد.(12)</p>
<p>وقال القرآن الكريم لهؤلاء الذين كان القتل أهون شيء عليهم {ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله} (الإسراء: 33 والأنعام: 151). فإذا به يقطع دابر جرائم القتل. ولم تحدث طوال ذلك العهد سوى جريمتين إحداهما قيام أحد اليهود بجريمة مقصودة،(13) والأخرى قيام أحد المسلمين بقتل أحد الأشخاص خطأ ودون تعمد.(14)</p>
<p>والآن تأملوا&#8230; في غضون ثلاث وعشرين سنة من العهد النبوي لا نشاهد سوى حادثة واحدة للزنا اعترف بهاصاحبها وحادثة واحدة لقتل يهودي وحادثة واحدة قطعت فيها يد امرأة سارقة&#8230; هذه الحوادث المنفردة والنادرة تحدث في مجتمع كان الناس فيه قبل سنوات قليلة يأكلون الميتة ويشربون الدم وكأنهم أفراد من مصاصي الدماء&#8230; من هذا المجتمع أخرج النبي  مجتمعاً كالماء الزلال&#8230; ومن هذا المجتمع الملوث والفاسد، ومن هذا الوسط العفن والآسن ربَّى النبي  أشخاصاً أمثال أبي بكر وأبي هريرة وماعز والغامدية وغيرهم. وغيرهم فأسس مجتمعاً نظيفاً ونورانياًّ&#8230; إن لم يكن هذا معجزة فما هي المعجزة إذن؟</p>
<p>ليس في إمكاني استعراض تفاصيل هذا الموضوع العريض والعميق بكل جوانبه، لذا فسأستعرض هنا -إن سمحتم- مبادئ بعض الخصال والأخلاق العالية وإيراد مثال أو مثالين حولها لمعرفة مدى عظمة إجراءات الرسول .</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>(10) &gt;السيرة النبوية&lt; لابن هشام 1/359-360&lt; &gt;المسند&lt; للإمام أحمد 1/201-202</p>
<p>(11) ذلك لان سنة فتح اسطنبول (وهي سنة 1403 م) تعج نهاية القرون الوسطى المظلمة في أوروبا وبدء عهد النهضة فيها. (المترجم)</p>
<p>(12) البخاري، الحدود، 13&lt; مسلم، الحدود، 10</p>
<p>(13) البخاري، الديات، 5&lt; مسلم، القسامة، 15، 16.</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمـثـلـة من نظام تربيته وتعليمه صلى الله عليه وسلم (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Oct 2006 10:50:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 262]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[نظام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20375</guid>
		<description><![CDATA[أ- مـوقفه من الأعرابي الذي بال في المسجد  : ينقل البخاري ومسلم الحادثة التالية عن أنس بن مالك ]: بينما نحن في المسجد مع رسول الله  إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله  مَهْ مَهْ. قال : قال رسول الله  : &#62;لا تُزرموه (1) دعوه.&#60; فتركوه حتى بال. ثم أن رسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أ- مـوقفه من الأعرابي الذي بال في المسجد  :</p>
<p>ينقل البخاري ومسلم الحادثة التالية عن أنس بن مالك ]:</p>
<p>بينما نحن في المسجد مع رسول الله  إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله  مَهْ مَهْ. قال : قال رسول الله  : &gt;لا تُزرموه (1) دعوه.&lt; فتركوه حتى بال. ثم أن رسول الله  دعاه فقال له: &gt;إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر. إنما هي لذكر الله عز و جل والصلاة وقراءة القرآن&lt; فأمر الرسول  رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه(2) عليه.(3)</p>
<p>أجل، لقد كان معظمهم في البداية في مثل هذا المستوى من البداوة والتخلف بحيث لا يرون بأساً من البول في المسجد&#8230; من هؤلاء البدو شكل وكون ذلك المجمتع المثالي العظيم.. ومن يدري كم من عظيم أتى من صلب هذا البدوي!</p>
<p>ب- الـقـيمة التي أعطاها للمرأة:</p>
<p>انطوت الجاهلية في صفحات الماضي، ولم يعد أحد يذكرها إلا بابتسامة مرة أو بابتسامة هازئة.. أجل، فعندما كانوا يتذكرون عهد الجاهلية كانت المرارة ترتسم على الشفاه وعلى الوجوه. ففى يوم جاء أعرابي من البادية إلى مسجد رسول الله  وتحدث مع رسول الله  فكان مما قاله:</p>
<p>يا رسول الله إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان فكنا نقتل الأولاد، وكانت عندي ابنة لي، فلما أجابت، وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، فدعوتها يوماً فاتبعتني، فمررت حتى أتيت بئراً من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها فرميت بها في البئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول: يا أبتاه، يا أبتاه فبكى رسول الله  حتى وكف(4) دمع عينيه، فقال له رجل من جلساء رسول الله : أحزنت رسول الله . فقال له: &gt;كُفَّ،(5) فإنه يسأل عمّا أهمّه.&lt; ثم قال له: &gt;أعِدْ عليّ حديثَك&lt; فأعاده، فبكى حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته ثم قال له: &gt;إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا، فاستأنف عملك.&lt;(6)</p>
<p>أجل، كان هذا وضع الناس آنذاك.. لم يكن للمرأة حق الحياة، وقد ظهر رسول الله  من بين مثل هذه الجماعة فقام بإعطاء كل شيء حقه وأعطى للمرأة قيمة كبيرة.. هذه المرأة التي كانت مهانة ومحتقرة من جميع الأطراف حتى من قبل والدها&lt; حتى إن النساء كن يخفين البنات عن آبائهن، ومع أن الإحصاء لم يكن معروفاً آنذاك فأنا أعتقد بأن 50% من النساء اللواتي عشن كن من النساء اللواتي أخفين عن أعين آبائهن. ولم يأنف عن عملية القتل والوأد هذا إلا بعض الرجال من ذوي الفطر السليمة مثل أبي بكر ]. وعدا هؤلاء فإن معظم الشباب الذين لم يتعرفوا على الإسلام كانوا من قتلة بناتهم.. في مثل هذا المجتمع ظهر النبي  ورفع المرأة إلى المستوى اللائق بها.</p>
<p>تأملوا الحادثة التي روتها أمنا عائشة ]ا ونقلها النسائي وأحمد:</p>
<p>إن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة. قالت: أجلسي حتى يأتي النبي . فجاء رسول الله  فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت: يا رسول الله. قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء؟ (7)</p>
<p>إذن، فالمرأة التي كانت تدفن حية، والمرأة التي كانت مهانة ومحتقرة سابقاً أصبح لها الحق في أن تأتي إلى رسول الله  وتطالب بحقها بكل حرية وترغب في معرفة عما إذا كان لوالدها الحق في استعمال القوة في موضوع الشخص الذي سيتزوجها. ولو أن أحدهم قبل عدة سنوات ذكر بأن هذا سيحدث لما صدقه أحد ولظنوا أن بعقله خللاً.</p>
<p>ج- رجل الاسـتغـناء  :</p>
<p>يروي الإمام مسلم وابن ماجة وأبو داود عن عوف بن مالك ]: كنا عند رسول الله  تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: &gt;ألا تبايعون رسول الله؟&lt; وكنا حديث عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: &gt;ألا تبايعون رسول الله؟ &lt; فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: &gt;ألا تبايعون رسول الله؟ &lt; قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك؟ قال: &gt;على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً والصلوات الخمس وتطيعوا (وأسرّ كلمة خفية) وأن لا تسألوا من الناس.&lt; فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحداً يناوله إياه.(8) وأسر الرسول  جملته الأخيرة حتى لكأنه لا يريد أن يسمعه أحد، والظاهر أنه فعل هذا لكي لا يتسبب في إحراج أي صحابي من أصحابه فقد كان النبي  شخصاً حساساً جداًّ تجاه أصحابه.</p>
<p>ومرت السنوات وافتقر العديد من هؤلاء ولكنهم لم ينسوا عهدهم له لذا، نراهم يبدون اهتماماً كبيراً على ألا يسألوا أحداً شيئا، حتى أن سوط أحدهم ليسقط وهو على ظهر ناقته أو جواده فلا يسأل أحداً أن يناوله وينزل من دابته ليلتقط السوط بنفسه.. ويجوز لنا أن نتصور أن هؤلاء الذين بايعوا الرسول  مثل هذه البيعة لم يطلبوا ولو قدح ماء من أيشخص.</p>
<p>يروي الإمام البخاري في صحيحه والترمذي أن حَكيم بن حِزَام ] قال: سألت رسول الله  فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم قال لي: &gt;يا حكيم! إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى&lt; قال حكيم: فقلت: …يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنياî فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئاً. ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله فقال: يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد النبي  حتى توفي رحمه الله.(9)</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) لا تُزرموه: معناه لا تقطعوا. والإزرام القطع. (المترجم)</p>
<p>(2) فشنه: أي فصبه. (المترجم)</p>
<p>(3) البخاري، الوضوء، 56-58&lt; مسلم، الطهارة، 98-100</p>
<p>(4) وكف: تقاطر. (المترجم)</p>
<p>(5) كف: أي أمسك عن تأنيبه ولومه. (المترجم)</p>
<p>(6) الدارمي، المقدمة، 1</p>
<p>(7) النسائي، النكاح، 36&lt; &gt;المسند&lt; للإمام أحمد 6/136</p>
<p>(8) مسلم، الزكاة، 108&lt; أبو داود، الزكاة، 27&lt; ابن ماجة، الجهاد، 41</p>
<p>(9) البخاري، الزكاة، 50، الوصايا، 9&lt; الترمذي، القيامة، 29</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%ab%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صيانة النفس من نزوات الشباب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Sep 2006 14:09:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 261]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[صيانة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[نزوات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20291</guid>
		<description><![CDATA[من أهم مشاكل إنساننا الحالي بقاء معظمهم تحت ضغط عواطف الشباب التي تؤثر على مشاعرهم السامية.. وقد أصبح من الصعوبة بمكان القيام بتمثيل الإسلام وحقائقه مثلما أراده الرسول ، ولكن هناك نواح إيجابية في الكفاح في مثل هذه الظروف.. فكلما زادت الصعوبات وادلهمت الخطوب زاد ثواب العاملين وأجرهم. ألم تكن قسوة الظروف التي أحاطت بنضال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من أهم مشاكل إنساننا الحالي بقاء معظمهم تحت ضغط عواطف الشباب التي تؤثر على مشاعرهم السامية.. وقد أصبح من الصعوبة بمكان القيام بتمثيل الإسلام وحقائقه مثلما أراده الرسول ، ولكن هناك نواح إيجابية في الكفاح في مثل هذه الظروف.. فكلما زادت الصعوبات وادلهمت الخطوب زاد ثواب العاملين وأجرهم.</p>
<p>ألم تكن قسوة الظروف التي أحاطت بنضال حمزة رضي الله عنه هي التي سمت به إلى مرتبة سيد الشهداء؟</p>
<p>ألم يشاهد قلة عدد المسلمين وكثرة عدد الكفار؟ ومع ذلك اندفع إلى القتال بقوة إيمانه ولم يعبأ بالموت، لقد كان هذا وسيلة للسمو به إلى مرتبة سيد الشهداء. إن الآثام التي تزعجنا الآن كانت موجودة أيضًا في عهد الصحابة، فالنساء كن يطفن حول الكعبة عاريات، وكان الخمر والرشوة والميسر والربا ينخر في جسد المجتمع، ولكن الصحابة أداروا ظهورهم لكل هذه الفواحش وتوجهوا إلى الإسلام.. كانوا بشرًا، يحملون مشاعر وغرائز البشر؛ ألم تكن تضحيتهم بكل أهواء النفس هي التي سمت بهم وجعلتهم أعظم العظماء؟</p>
<p>لقد هجروا الفواحش جميعها واختاروا سلوك حياة طاهرة وساروا خلف الرسول  على الرغم من جميع المخاطر التي كانت تحف بهم، فاكتسبوا فضائل كبيرة، واستحقوا بذلك أن يكونوا نجوم هداية لمن جاء بعدهم.</p>
<p>وهذه المهالك والمخاطر موجودة اليوم أيضًا.. لذا فقد دعي مفكر القرن العشرين بديع الزمان سعيد النورسي يومًا بـ&#8221;رجل عصر النكبة والفتنة والهلاك&#8221;؛ ولو نادى الرسول  جيل هذا القرن لقال &#8220;تعالوا! تعالوا يا جيل المهالك والمخاطر&#8221;، لأننا إن تفحصنا السوق والشارع والحياة الاجتماعية والتجارية والفرد والعائلة والمجتمع والمدرسة المكلفة بإسناد كل هذه الوحدات الاجتماعية، وتناولنا جميع الهيئات والمؤسسات واحدة واحدة، وقمنا بإصدار تقييم حولها، لكان هناك وصف واحد فقط ينطبق على الجميع هو وصف &#8220;سيء جدًا&#8221;..</p>
<p>أينما تذهب أو تتجول لا تستطيع الحيلولة دون التلوث ببعض الإثم، لا تستطيع أن تعبر في الحياة الاجتماعية من جهة إلى أخرى دون أن ينثلم روحك عدة مرات، ودون أن تتعكر حياتك القلبية.. إن العيش اليوم مسلمًا أصبح أصعب من المشي على الجمر، إذن فنحن جيل مثل هذا العهد المهلك والمفجع، وأهواء النفس المركبة في طبيعتنا تترصدنا كالعقرب لكي تلدغنا، وهذه الأهواء والشهوات تتغذى وتتقوى على الدوام من المحيط الفاسد الذي ولدت فيه وترعرعت، ومن المحتمل في كل آن وحين أن يقوم هذا العقرب بلدغنا وتسميمنا.</p>
<p>ومع كل هذا فإننا نتقبل هذه المغارم من أجل مغانمها، ونجد السلوى في المغانم التي تكسبها لنا، بل نفرح.. ذلك لأننا في الوقت الذي نستطيع فيه تجاوز هذه المصاعب تكون مكاسبنا كبيرة بنفس النسبة، فإن كان الصحابة وفقوا إلى تجاوز تلك الشروط الصعبة، فاستحقوا أعلى المراتب، فإننانأمل من صاحب الرحمة الإلهية أن يوفق المؤمنين الحاليين ويعينهم لكي يصلوا إلى السعادة نفسها.</p>
<p>لا شك أن هناك أخطاء وذنوبا ارتكبناها دون قصد في هذا الزمن الذي تزاحمت فيه الآثام وسهل الدخول إليها والتلطخ بها، ولكن واجبنا هو عدم مفارقة باب الرحمة الإلهية والاستمرار والثبات.</p>
<p>واسمحوا لي هنا بسرد إحدى ذكرياتي كوسيلة للتعبير عن مشاعري، عندما كنت طفلاً كان لنا كلب يقوم بحراسة أغنامنا وبملازمة باب بيتنا وعدم مفارقته.. كنت أعجب من إخلاصه، وألعب معه وأطعمه؛ لا أناقش هنا مدى الصواب في هذا من الناحية الصحية، وإنما أريد نقل بعض مشاعري، وذكريات الطفولة هذه كثيرًا ما ترد إلى خاطري فأرفع يديّ بالدعاء إلى ربي وأتضرع إليه قائلا &#8220;اللهم كما كنتُ صديقًا لذلك الكلب لإخلاصه، فاغفر لهذا القطمير الواقف على بابك، والذي لم ينظر إلى بابٍ غير بابك.. اغفر له وارحمه&#8221;.</p>
<p>نحن نقر ونعترف بتقصيرنا ونواقصنا، ولكننا في الوقت نفسه نأمل من الرحمة الواسعة أن تغفر لنا، واعترافنا هذا إشارة من إشارات ندمنا وتوبتنا، والله تعالى يقبل الرغبة الصادقة في التوبة ولا يردها.. كان هذا تلخيصًا للواقع.</p>
<p>والآن لنقف قليلاً حول الأمور التي يجب الانتباه إليها:</p>
<p>أولاً: يجب المشي بكل حذر على مثل هذه الأرضية الزلقة والخطرة من جميع الأوجه، فكما يتم المشي بكل حذر في الأراضي المزروعة بالألغام أو في مدينة للأعداء، كذلك يجب إبداء الحذر نفسه عند التجول في الأسواق والشوارع اليوم.</p>
<p>ثانيًا: قبل الخروج إلى الشارع يجب الاستعانة بكل ما يصفي مشاعرنا وأحاسيسنا، قد يكون هذا قراءة أو مشاهدة أو الاستماع إلى شيء أو محاسبة عميقة للنفس، أي يجب ألاّ نخرج قبل الدخول إلى مثل هذا الجو الروحي.</p>
<p>ثالثًا: عدم البقاء وحيدًا، بل الخروج دائمًا مع صديق يعيننا على أنفسنا ويحفظ حيوية أرواحنا ويقظتها.</p>
<p>رابعًا: علينا أن نصحب معنا في رواحنا ومجيئنا وفي الأماكن التي نبقى فيها قدر الإمكان المواد والعناصر أو أي شيء له علاقة بحياتنا الروحية ويقوم بوظيفة الصيانة والحفظ والتذكير.. فهذه المواد تكون سترًا يحجبنا عن الآثام، وتكون وسيلة للمراقبة وللتذكير الدائم.. والشخص المملوء بمشاعر المراقبة والتذكير نادرًا ما يقع في الإثم.</p>
<p>خامسًا: عند اقتراف أي ذنب أو عند الوقوع في أي خطأ يجب الندم وإعلان التوبة حالاً، لأن قلب المؤمن يجب أن يكون أقل القلوب حملاً للذنوب وأقصرها مدة مكث.. فالأخطاء فيه مؤقتة وزائلة، وهي كالغيوم التي تحجبنا عن الشمس فترة قصيرة؛ وكلما تأخرت التوبة كلما اسودت الأرواح وانفتحت السبل للذنوب والآثام الأخرى وسهل اقترافها، ومن ثم يجب الحيلولة دون ذلك، والإسراع باللجوء إلى رحمة الله تعالى ومغفرته مهما كان شكل الإثم وحجمه.</p>
<p>جاء أحد الصحابة مسرعًا إلى النبي  وقد هالهأمر قائلاً: &#8220;يا رسول الله، لقد هلكت، لقد أصبت من امرأة قبلة، فافعل بي ما شئت&#8221;، فلم يجبه رسول الله ، ولكن الوحي سرعان ما نزل بالآية الآتية، وكأن العرش اهتز أمام هذا القلب المنكسر: {وأقم الصلاة طرفيّ النهار وزلفًا من الليل إنَّ الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}.</p>
<p>أما صلاة التهجد فهي النور في عالم البرزخ.. وهي من أسرع العوامل في محو السيئات، لأنك تتوجه فيها لربك في أحلى ساعات الليل المظلم البهيم بالدعاء والتضرع بقلب يتقلب بين الخوف والرجاء سيلقى دون شك قبولاً حسنًا من قبل الله تعالى، ولكن بشرط أن يتم هذا التضرع والدعاء بإخلاص ونية صافية، ففي الوقت الذي يغفر لنا الله تعالى زلاتنا وأخطاءنا التي وقعنا فيها بين كل صلاتين عندما نقف بين يديه في الصلاة، ونعلن له عبوديتنا له بكل خشوع، فإن علينا السعي إلى كسب رضاه بالنوافل والتهجد.</p>
<p>ففي الوقت الذي نرى أننا محاصرون بالآثام من كل جانب، ونحزن لهذا، نرى وجود إيجابيات تستطيع إزالة آثار تلك السلبيات، وحالنا الآن التي تشبه حال الصحابة تعطي لنا دافعًا قويًا للتشبه بهم.. صحيح أنهم كانوا يحسون بأنفاس الوحي، إلا أننا إن أمكننا التخلص من قيود الزمان استطعنا أخذ أماكننا في الصف المحمدي خلفهم فنضمن بذلك خلاصنا.</p>
<p>ندعو الله تعالى ألاّ يخيب رجاءنا&#8230;</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية الرسول  للناس وأسلوب تربيته(5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%875/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%875/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Jul 2006 13:01:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 260]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الناس]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20220</guid>
		<description><![CDATA[هـ- مـلاحـظـة حول العـلـم إن مقا أتى به النبي  لساحة العلم وما أكسبه للعلم وللحياة الفكرية يعد من مظاهر رسالته العالمية الشاملة. يهتم القرآن بالعلم ويحض الناس جميعاً على اكتسابه فيقول: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}(الزمر: 9). فيجعل للذين يعلمون مرتبة أسمى من الذين لا يعلمون. ويقول في آية أخرى: {إنما يخشى اللهَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هـ- مـلاحـظـة حول العـلـم</p>
<p>إن مقا أتى به النبي  لساحة العلم وما أكسبه للعلم وللحياة الفكرية يعد من مظاهر رسالته العالمية الشاملة. يهتم القرآن بالعلم ويحض الناس جميعاً على اكتسابه فيقول: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}(الزمر: 9). فيجعل للذين يعلمون مرتبة أسمى من الذين لا يعلمون. ويقول في آية أخرى: {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ}(فاطر: 28).</p>
<p>فالعلماء الذين هم أقرب إلى معرفة عظمة الله تعالى هم الذين يخشونه حق الخشية. وهناك قراءة شاذة تسند إلى أبي حنيفة يقرأ فيها لفظ الجلالة مرفوعاً ويكون المعنى آنذاك: …إن الله يحترم من عباده العلماء فقط ولا شك أن هذا الاحترام هو بشكل يناسب الذات الإلهية المنزهة. ولكن القراءة كما قلنا قراءة شاذة(17) ولكنها من ناحية معناها جديرة بالوقوف عندها أيضاً.</p>
<p>عندما يقوم فخر الدين الرازي بتحليل موضوع متعلق بالعلم ينتبه إلى نكتة لطيفة جداًّ فيقول: …إن المذاهب الثلاثة خارج المذهب المالكي تعد الكلب نجساً عيناً، أي أن الكلب نجس بأجمعه فلا يصح وجوده في البيوت، ولكن إن كان الكلب …كلباً معلَّماً، أي تم تعليمه وتدريبه على الصيد أو على حراسة الغنم عند ذلك يتغير الوضع. حيث يصح أكل الصيد الذي يمسكه بفمه ويأتي به، وتعد الأماكن التي يتجول فيها ويتمسح بها أماكن نظيفة، ولا يكون هناك بأس من وجوده في البيوت.</p>
<p>هنا يقف الإمام فخر الدين الرازي هُنيهة ليقول: …إذا كان الكلب يتخلص من نجاسته نتيجة لتعلمه الصيد بل يصبح كأحد أفراد العائلة فما بالك بالإنسان العالم وإلى أي ذروة يستطيع هذا الإنسان العالم أن يبلغ؟</p>
<p>هذه هي وجهة نظر الشريعة..وهذه هي الرسالة التي أتى بها محمد . فالذين لا يعرفون الله جهلاء والذين يعرفون الله وينقادون له علماء. وحسب منطق الشريعة لا تطلق كلمة …العلماء على الذين لا يعرفون الله ورسوله. أما الذين يعرفون الله تعالى ورسوله فهم …علماء وإن كان نصيبهم من العلوم قليلاً. فإذا أعتبرنا أن كلمة …يخشى في القراءة الشاذة تأتي بمعنى …يحترم إذن، فالله تعالى بالمعنى اللائق بذاته وبصفاته يحترم من يؤمن بالله وبأنبيائه وكتبه واليوم الآخر وبالحشر والنشر وبالجنة وبجهنم.</p>
<p>وسأكتفي هنا في موضوع الفكر بالحديث النبوي الشريف: (تفكر ساعة خير من عبادة سنة)(18) لم ير الغرب شيئاً مثل هذا ولم يصل إلى هذه المرحلة بعد.. إن قمتم بالتفكر وبالتأمل المنظم ساعة واستطعتم التوصل إلى شيء تستطيعون تقديمه لخير الإنسانية، أو لو قمتم بالتفكر والتأمل باسم حياتكم الروحية والقلبية ولصالح حياتكم الأخروية وحياتكم الأبدية بشكل صحيح ومشروع فإن مثل هذا التأمل والتفكير قد يكون خيراً لك من عبادة سنة، وقد يكون ثوابه أكثر.</p>
<p>لقد ابتعدنا منذ سنوات طويلة عن التأمل والتفكير المنظم وكذلك عن العبادة ذات الأبعاد العميقة.. ابتعدنا أو أُبعِدنا.. ولا يرجع هذا العيب إلى الإسلام، بل إلى المسلمين. فقد فتح رسول الله  أبواب ونوافذ التفكير على مصاريعها قائلا لنا: {اُدخلوها بسلام آمنين} (الحجر: 46).</p>
<p>وكلما أصبحنا غرباء عن العلم زادت سطحيتنا، وعجزنا عن صيانة مواقفنا في التوازن الدولي أمام الغرب فأصبحت الكلمة كلمتهم وأصبحنا نتلقى الأوامر منهم. ولكني مؤمن بأن هذه الأمة الأصيلة ستنهض يوماً وتشغل المكان اللائق بها بين الأمم.</p>
<p>أجل، لقد جاء رسول الله  برسالة خلقية وتربوية، ولكنه نجح في تربيته هذه للإنسان حسب استعدادات وقابليات كل فرد ولم يحرف هذه القابليات أو يقف أمامها بل أخذ الإنسان كما هو، مما جذب إليه الناس آنذاك وأصبحت طريقته التربوية هذه قوة دافعة لهم لأنها لم تقف أمام الفطرة الإنسانية ولم تحاربها ولم تناقضها. فكل تعليم من تعاليمه كان عاملاً دافعاً. هذا علماً بأنه كان يطبق طريقته التربوية في مجتمع لا يعرف أي شيء تقريباً من الأخلاق أو التربية أو السلوك السليم. وفي الأمثلة التي سأقدمها يظهر لنا بوضوح من أين أخذهم الرسول  وإلى أين أوصلهم في النهاية.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>(17) (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي 14/220) (روح المعاني) للآلوسي 22/191) (تفسير النسفي) للنسفي 3/340) (الكشاف) للزمخشري 3/308</p>
<p>محمد فتح الله كولن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%875/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
