<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; محمد حسن بريغش</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%ba%d8%b4/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>القيم التربوية في القرآن الكريم (وصايا لقمان عليه السلام)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/10/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/10/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Oct 2003 10:30:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 200]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السياج الواقي]]></category>
		<category><![CDATA[الشرف والكرامة]]></category>
		<category><![CDATA[روح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[سبيل التربية الصحيحة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد حسن بريغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22249</guid>
		<description><![CDATA[إعداد الأجيال لا يتحقق إلا بالتربية، والتربية عملية مستمرة تحمل روح الأمة وقيمها وأهدافها، وهي التي تحقق لها طموحاتها، وتوفر لها الخصائص والسبل والأدوات لصنع مستقبلها كما تريد. والتربية هي التي تصنع السياج الواقي للأفراد والمجتمع من سموم الأعداء ومكرهم، وهي التي تغرس في الأجيال الثقة والصدق والجد والطموح.. التربية.. التربية&#8230; كل الأشياء يمكن استيرادها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إعداد الأجيال لا يتحقق إلا بالتربية، والتربية عملية مستمرة تحمل روح الأمة وقيمها وأهدافها، وهي التي تحقق لها طموحاتها، وتوفر لها الخصائص والسبل والأدوات لصنع مستقبلها كما تريد. والتربية هي التي تصنع السياج الواقي للأفراد والمجتمع من سموم الأعداء ومكرهم، وهي التي تغرس في الأجيال الثقة والصدق والجد والطموح.. التربية.. التربية&#8230;</p>
<p>كل الأشياء يمكن استيرادها من الآخرين، إلا التربية، لأنها تمثل قيم الأمة وشخصيتها، وهي النسقالذي يجري في عروق كل فرد فيها. هي السمة والصنعة التي تتميز بها المجتمعات عن غيرها، وهي التي ترسخ العقيدة، وتحمي القيم، وتمثل الشرف والكرامة، وتعد- لكل هذا- أسس البقاء، وأجيال الغد الطموح.</p>
<p>نحن أغنياء بقيم التربية عندنا، وأغنياء بأهدافنا، وأغنياء بأساليبنا، ولكننا- حين فقدنا حريتنا وكرامتنا، وثقتنا بربنا- رحنا نتسول في أسواق الآخرين، ونأخذ من عطاياهم المتنوعة، دون أن نعرف طعومها أو سمومها، أو نتائجها، خدعتنا أضواؤهم، وعشيت أفهامنا وبصائرنا حين رأينا صلصلة قوتهم، وسالت أفئدتنا شهوة إلى ألوانهم وعُريهم، فجلبناعلى أنفسنا الضعف، وأدخلنا إلى أجسامنا الأمراض، وفقدنا كنوز الصدق والتكريم. والثقة و حب الخير.</p>
<p>لنتطلع إلى ما عندنا، لنعد إلى كنوزنا وتاريخنا، لنحفر في أرض أجدادنا، لنشحذ الهمم للتعبير عن ذواتنا وشخصيتنا لنسأل أنفسنا: كيف حصلنا على المجد، وأعطينا العالم فيضا من العدل والإحسان والعلم والمكتشفات، لنسمع إلى أصوات المعتدلين العادلين منهم، وهم يعترفون بأستاذيتنا في العلم والعدل والمعاملة الإنسانية، عندها فقط نستطيع أن نعرف طريقنا إلى التربية التي نريد، والأجيال التي نود تربيتها.</p>
<p>في كتاب الله عز وجل- وهو النبراس الأسمى لكل ما نتطلع إليه- كل ما نريد من أسس التربية، فيه المعالم التي تهدي الباحثين عن الحق، والمخلصين في بذل الجهد للوصول إلى القيم الحقيقية، والأساليب الصحيحة. وفي الآيات التالية شيء من هذا، فلنسمع نداء الرحمن، ولنتوقف عند هذه المعالم المضيئة التي ترشدنا إليها الآيات الكريمة:</p>
<p>قال الله عز وجل في سورة لقمان : {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله، ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن الله غني حميد. } {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه، يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. ووصينا الإنسان بوالديه، حملته أمه وهنا على وهن، وفصاله في عامين، أن اشكر لي ولوالديك، إلي المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما، وصاحبهما في الدنيا معروفا، واتبع سبيل من أناب إلي، ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون. يابني إنها إن تك مثقال حبة من خرذل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله، إن الله لطيف خبير. يابني أقم الصلاة، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر خدك للناس، ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور. واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير.} (آيات 11 إلى 18)</p>
<p>كلما قرأت الآيات السابقة زاد يقيني بأن الله عز وجل- بين لنا سبيل التربية الصحيحة، وأننا نملك من ذلك الكثير الكثير، ولكننا غافلون.</p>
<p>وكلما أمعنت في قراءتها والتفكر فيها، اتضحت أمامي سبل ومعان كثيرة تثري حاجتنا إلى رسم المنهج الصحيح للتربية، وتحديد الأهداف والأسس لتربية تحقق لنا الخير، وتضمن لنا الصمود، وتشحذ هممنا وعقولنا للارتقاء والتقدم والنجاح.</p>
<p>أول ما يلفت الانتباه في هذه الآيات تلك العلاقة بين صاحب الموعظة وهو لقمان عليه السلام وابنه، فالأب الحكيم، وكل أب مسؤول عن ولده، وعليه أن يستغل ما لديه من الإمكانات، وما أعطاه الله من القدرات والنعم لإصلاح ولده، وتنشئته التنشئة الصالحة.</p>
<p>ولا يكفي ذلك، بل هناك مسؤولية كبيرة على الأب لتكون موعظته ذات أثر، وتربيته ناجحة، هذه المسؤولية تتجلى في القدوة الحسنة، إذ لا يمكن للابن، وهو ينظر لوالده نظرة القدوة، ويشعر نحوه بالمحبة والاحترام والمتابعة، لا يمكن له أن يصلح أمره، إن لم يجد صورة عملية للنصائح والمواعظ التي يسمعها من والده أو أمه، وهذا ما يتجلى في شخصية لقمان الأب الحكيم، الشاكر لله عز وجل- العارف حق الله عليه، وأثر الشكر والعرفان والطاعة لربه عز وجل- عليه، وعلى حياته وأبنائه، مع أن الله العلي القدير غني عن الناس، لا تنفعه طاعتهم، ولا تضره معصيتهم. {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله، ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن الله غني حميد} وبهذا يعطي لقمان الحكيم صورة الأب المؤمن الشاكر، والقدوة الصادق أمام ابنه الصغير.</p>
<p>ومن مسؤولية الأب نحو ولده أن يعظه ويعلمه ويربيه، فكيف يصنع لقمان عليه السلام مع ابنه؟</p>
<p>يتوجه لقمان بأسلوب الأب العطوف الشفوق الرحيم بولده، المخلص الصادق في محبته، والحريص على نجاته وفلاحه، لذا يناديه: &#8220;يابني&#8221;، بكل ما يحمل هذا النداء من شحنة عاطفية، وأنس الأبوة الحكيمة العطوفة، وبكل ما توحي به كلمة بني، بهذه الصيغة المحببة.</p>
<p>وأول ما يعظه به، تذكيره بربه الخالق عز وجل الله الواحد الأحد، فيحذره من الشرك به، لأن الشرك ظلم لنفسه، وظلم لمجتمعه، وظلم لخالقه المنعم عليه.</p>
<p>وهو أمر يخص العقيدة التي ينبغي أن تكون الأساس والأهم في تربية الأبناء، وأن تُربط جميع الأمور والنشاطات والأخلاق والفوائد بها.</p>
<p>ثم يذكره بفضل الأبوين الرحيمين العطوفين، اللذين يمنحانه هذا الحب وهذه الرعاية، ويحيطانه بكل ما يسعده في دنياه وآخرته. ويخص الأم بهذا الفضل، الأم التي يعرف الابن حبها وعطفها، ويعرف معاناتها واهتمامها، وما تزال حلاوة الرضا ع والحنو تخفق في جوانحه منها، يذكره لقمان عليه السلام بالأم التي حملته، ضعفا وتعبا على ضعف وتعب، وصبرت وبذلت حتى غدا طفلا يتكلم ويمشي، ويأكل ويشرب ويلعب، بعد سنتين من عناء الحمل والولادة والرعاية. هذه الأم وهذا الأب يستحقان من الولد الشكر. ومن هذا الرباط العاطفي بين الولد وأبويه، يذكره لقمان بأن رحمة الوالدين ورعايتهما نعمة من نعم الله عليه، لذا يجب شكر الله المنعم، الذي سخر له الوالدين لرعايته وتنشئته والقيام بخدمته، والله عز وجل عليم حكيم، وإليه المصير، وبيده الحساب يوم القيامة، وهذا ربط لشكر النعمة بشكر المنعم، ومعرفة الله عن طريق الأبوين، وهو يعني أن الطفل يحتاج منذ البدء في رعايته وتنشئته إلى غرس العقيدة، عقيدة التوحيد، وربط هذه العقيدة بكل ما يعرفه ويحبه ويحسه، والطفل أول ما يشعر ويعي من الناس هما والداه، ومشاعره وأحاسيسه ترتبطان بهما ولا سيما بالأم، وعندهما يشعر بالحب، والعطف والعون والأمان، وبواسطتهما ينال ما يحتاجه لحياته من غذاء وكساء ورعاية. ولذا لا بد من تعميق هذا الشعور، وتحويله إلى ارتباط دائم،  ارتباط الأرحام، ابتداء من الوالدين، لأنه المحضن الأمين، والمكان الأول في تربيته، وغرس كل ما يحتاجه من قيم وسلوك وعلاقات وارتباطات، وهي من مسؤولية الأسرة، وواجبها لأنها النواة الأساس لإقامة المجتمعات، ونشأة العلاقات، وتكوين القيم والسلوك الإنساني عند الطفل.</p>
<p>وهذه من القيم التربوية التي ينبغي أن تكون أساسا في بناء الشخصية، وتربية الطفل ليكون إنسانا متعاونا، جادا، مسؤولا، له هدف يعرفه، وهو يوقن بأن مصدر كل شيء هو الله الخالق، وأن ارتباطه بالحياة لا يثمر، ولا يكون صحيحا إلا إذا انطلق من دائرة الأسرة، وعلى رأسها الأبوان، وأن مشاعره وسلوكه، وتفكيره لا تستقيم إلا إذا وجدت الرعاية والحضانة الأسرية، بشكلها الصحيح، وإلا فالاضطراب والعقد النفسية، والانحرافات المختلفة، وانعدام الشعور برابطة الرحم، ثم رابطة الإنسانية ذاتها، لتحل محلها الأنانية، والمادية، والحرص على المصلحة الذاتية، كما هو مشاهد في عصرنا الحاضر.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #993366;">ذ. محمد حسن بريغش رحمه الله</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/10/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التربية مسؤولية الجميع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Sep 2003 08:49:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 198]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام دين الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية مسؤولية الجميع]]></category>
		<category><![CDATA[تراجم الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد حسن بريغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22850</guid>
		<description><![CDATA[الإسلام دين الإنسانية، وخاتم الأديان لذا جاء بمنهج متكامل لتنظيم حياة البشرية في كل المجالات. ومن يتمعن في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأخبار السيرة  المطهرة، وتراجم الصحابة والتابعين والدعاة على مدار القرون يستيقن أن هذا الدين وضع للناس قواعد تربوية متكاملة، وحدد لهم منهجا واضحا يسيرون عليه، ويربون بواسطته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإسلام دين الإنسانية، وخاتم الأديان لذا جاء بمنهج متكامل لتنظيم حياة البشرية في كل المجالات.</p>
<p>ومن يتمعن في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأخبار السيرة  المطهرة، وتراجم الصحابة والتابعين والدعاة على مدار القرون يستيقن أن هذا الدين وضع للناس قواعد تربوية متكاملة، وحدد لهم منهجا واضحا يسيرون عليه، ويربون بواسطته الأجيال تلو الأجيال ليكونوا أهلا لحمل الأمانة التي أناطها الله عز وجل بالإنسان ، والمسؤولية التي شرفه بحملها يوم أن أكرمه الله بالاستخلاف في الأرض</p>
<p>والتربية هي الوسيلة الصحيحة لبناء المجتمعات وإعداد الأجيال، وتحقيق الأهداف، لهذا اهتمت جميع الشعوب والأمم بالتربية وحددت كل أمة أهدافها ومنهجا تربويا يحقق لها طموحاتها ويترجم معتقداتها وأخلاقها</p>
<p>وإذا كان العلم شائعا بين الناس، يمكن أن ينتقل من أمة لأخرى، فإن التربية الحقيقية لا يمكن أن تستورد أو تستعار، فلكل أمة عقيدتها ومبادئها وأخلاقها، وهي التي تحدد لها قيمتها التربوية، وأهدافها ومناهجها</p>
<p>قد يستفاد من الوسائل ولكن أسس التربية وأهدافها تنبع من المجتمع ذاته، وتحمل سمات الأمة، وتنبثق من عقيدتها وتترجم تطلعاتها</p>
<p>والأمة التي تبحث عن التربية هنا وهناك تستعير من هذه الأمة أو تلك ما لديها من أسس وأهداف تضيع جهودها، وتبدد طاقاتها، وتصبح أجيالها عرضة للضياع</p>
<p>والمسلمون بحمد الله لديهم كنوز في التربية، لأن هذا الدين منهج متكامل يشمل كل مراحل الحياة، وكل نواحي النشاط الإنساني،فهو دين تربية ودعوة وصلاح، ومنهج شامل لنجاح الأمم والمجتمعات</p>
<p>وفي هذه الزاوية سنتناول إن شاء الله بعض النصوص من كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله  أو من أحداث السيرة وتراجم الصحابة مما يدل على هدف تربوي، أو وسيلة أو جانب يوضحلنا معالم التربية الإسلامية</p>
<p>يقول الله عز وجل في سورة التحريم {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة}. يقول المفسرون في هذه الآية ما يلي: &#8221; فيها مسألة واحدة وهي الأمر بوقاية الإنسان نفسه وأهله النار&#8221;، وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : &#8220;قوا أنفسكم وأأمروا أهلكم بالذكر والدعاء حتى يقيهم الله بكم&#8221;.ل</p>
<p>وقال علي رضي الله عنه وقتادة ومجاهد: &#8220;قوا أنفسكم بأفعالكم وقوا أهليكم بوصيتكم&#8221;.ل</p>
<p>فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة ويصلح أهله إصلاح الراعي لرعيته</p>
<p>وقال العلماء:  {قوا أنفسكم} دخل فيه الأولاد لأنهم بعض منه</p>
<p>وقيل: فيعلمه أي الولد- الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام إلى غير ذلك من الأحكام</p>
<p>والآية باختصار تضع على المسلمين جميعا واجب التربية لأنفسهم، ولمن في رعايتهم من الذرية، والخدم، وغيرهم فأمر التربية لا يقتصر على فرد بعينه، وإنما هي مسؤولية الجميع: {يا أيها الذين آمنوا}ل</p>
<p>والهدف الأسمى للتربية كسب مرضاة الله عز وجل، والنجاة من عذاب النار</p>
<p>وتحقيق هذا الهدف يحتاج إلى التربية الدائمة والتربية الشاملة التي تنطلق من المبادئ التي يؤمن بها المجتمع، والأحكام التي تضبط مسيرته ونشاطاته</p>
<p>لذا نرى في كثير من النصوص كيف أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم برعاية الأبناء، وربط توجههم وصلاحهم بتوجيهات الأبوين وتربيتهما : &#8220;فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&#8221;ل</p>
<p>وهذا الهدف السامي إذا ما تحقق نشأ الإنسان صالحا لنفسه ولأسرته ولمجتمعه ولبلاده لأن ميزانه هو الشرع ومرضاة الله عز وجل وليست المنافع المادية أو المغريات الأخرى</p>
<p>وينشأ الإنسان متوازنا جادا صادقا أمينا يراقب الله في كل شيء ولا يحتاج إلى ضوابط الأنظمة والأجهزة ليقوم بواجبه أو يرتدع عما يضره أو يضر بالآخرين</p>
<p>وهكذا فإن تبعة المؤمن في نفسه وأهله تبعة ثقيلة رهية لأن النار ستكون المصير إن لم يقم بواجبه في التربية وهذه النار فظيعة متسعرة {وقودها الناس والحجارة} و{عليها ملائكة غلاظ شداد}. والإنسان العاصي سيكون في مهانة الحجارة ورخصها يومذاك</p>
<p>المؤمن مكلف هداية أهله، وإصلاح بيته، كما هو مكلف هداية نفسه، وإصلاح قلبه وكذلك لا يستطيع القيام بهذا الواجب ما لم يكن صالحا نقيا مستقيما</p>
<p>وإصلاح الأسرة والبيت هو إصلاح للمجتمع، لأن البيت نواة الجماعة وهو الخلية التي يتألف منها،ومن الخلايا الأخرى الجسم الحي، أي المجتمع الإسلامي</p>
<p>إن البيت الواحد البيت المسلم قلعة من قلاع هذه العقيدة،ولا بد أن تكون القلعة متماسكة من داخلها حصينة في ذاتها، كل فرد فيها يقف على ثغرة منها</p>
<p>وواجب المسلم المؤمن أن يتجه بالدعوة أول ما يتجه إلى بيته وأهله، وأن يبذل لهم من الوقت والجهد ما يؤدي إلى صلاحهم، فالتربية لا تتحقق بمجرد أمر ونهي، بل بمعايشة وتخطيط ومتابعة ووعي. ولا بد من الأم المسلمة في ذلك، فالأب المسلم وحده لا يكفي لصلاح البيت</p>
<p>ومن العبث أن يحاول الرجال إنشاء المجتمع المسلم إن لم تكن النساء عماد هذه التربية</p>
<p>وهكذا، فالآية الكريمة تحدد أهمية التربية،وهدفها وبعض وسائلها</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;"><strong>بقلم :  محمد حسن بريغش -رحمه الله</strong><strong>-</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/09/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في رحاب السنة وقفات تربوية نبوية في إعداد المرأة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b9%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b9%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2003 13:17:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 192]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة الزوجية الناجحة]]></category>
		<category><![CDATA[العدل والصواب]]></category>
		<category><![CDATA[جحود النعمة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد حسن بريغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27217</guid>
		<description><![CDATA[قال رسول الله   في رواية للبخار ي: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار، فقلن : وبم يا رسول الله؟ قال : تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من  إحداكن. قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال : أليس شهادة المرأة مثل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال رسول الله   في رواية للبخار ي: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار، فقلن : وبم يا رسول الله؟ قال : تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من  إحداكن. قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن : بلى. قال : فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تُصَلّ ولم تصم؟ قلن : بلى، قال : فذلك من نقصان دينها&lt;(رواه البخاري)</p>
<p>6- وتكفرن العشير : وهو أمرهام في الحياة الزوجية، وفي استمرارها ونجاحها، وقدرتها على القيام بواجبها.</p>
<p>والكفر، في أحد معانيه، ضد الشكر، وهو جحود النعمة، والكافر : الليل المظلم لأنه ستر بظلمته كل شئ، وكل شئ غطى شيئا فقد كفره ومنه سمي الكافر، لأنه يستر نعم الله عليه.(مختار الصحاح).</p>
<p>فكفران العشير جحود لفضله وحسناته، وتغطية لكل حسن يؤديه إلى زوجته عند أي سبب لاترضى فيه، وقد يصل الأمربالمرأة إلى إنكار كل فضل لزوجها، والحكم عليه بأنها لم تر منه خيرا قط، وأن حياتها معه ظلمة وطلم  ومكابدة.</p>
<p>وهذه الصفة عامة في النساء، وإن تفاوتت بين واحدة وأخرىوهي نوع من الظلم، والبعد عن الحق، وغمط الناس فضلهم، والبعد عن الود والعدل والإنصاف.</p>
<p>وهذا يدل على اختلاف طبيعة المرأة عن طبيعة الرجل، ويؤكد الفوارق بينهما، فالمرأة تحكمها العاطفة أكثر مما يحكمها العقل في أغلب الأحوال، وا لرجل يحكمه العقل أكثر مما تحكمه العاطفة في أغلب الأحوال أيضا.</p>
<p>والعشير : من  المعاشرة، التي هي المخالطة والمعايشة، والعشير هو الزوج، وللزوج في الإسلام حقوق ،كما للزوجة حقوق، ولكن مكان الزوج مهم في حياة المرأة، وواجبها نحوه معروف،وطاعة واجبه،وهو بابها إلى الجنة إن أدت فروضها وقامت بواجبها وأطاعت زوجها، ورسول الله جعل هذا الأمر معادلا لأعمال الرجل في الجهاد والحج وحضور الجمع والجماعات، وفي ذلك مكرمة للمرأة، ورحمة بها من رب العالمين، إذ جعل طريقها إلى الجنة سهلا ميسورا إن أرادت ذلك، وعملت بما عليها، ولهذا قال رسول الله  : &gt;نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>وقال أيضا: &gt;لاينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه&lt;(أخرجه الحاكم في مستدركه 2/190).</p>
<p>وقال أيضا : &#8221; ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود، الولود، العؤود على  زوجها، التي إذا آذت، أو أوذيت، جاءت حتى تأخذ بيد زوجها، ثم تقول : والله لاأذوق غُمْضًا حتى ترضى&lt;(أخرجه النسائي في عشرة النساء 257).</p>
<p>والرسول أيضا أوصى الرجال بالنساء، وكانت هذه الوصية من آخر وصاياه في خطبة الوداع فقال : &gt;استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوابالنساء&lt;(أخرجه البخاري).</p>
<p>وفي حديث آخر قال : &gt;لايصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولوصلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها&lt;(أخرجه الإمام أحمد)</p>
<p>وسألت عائشة النبي  أيالناس أعظم حقا على  المرأة؟ فقال :&#8221;زوجها&#8221;. فقالت : فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال : &#8220;أمه&#8221;.</p>
<p>هذه الأحاديث، بقدر ما تؤكد على  واجب الزوجة نحو زوجها، وأهمية الحسنى إليه، وإشاعة المحبة والود والتقدير والمشاركة له، بقدر ماتؤكد أيضا على أهمية هذا الأمر، الذي تستطيعه المرأة وتتقنه حين تريد، في بناء الأسرة، ونجاحها، وسعادتها وقدرتها على تخطي الصعاب، وأداء الأمانة نحو الأجيال.</p>
<p>وهذا بحد ذاته هوالذي يجعل المرأة ذات أهمية في الحياة والمجتمع، فهي الركن الأساسي في الحياة، هي عنصر الروحانية التي تسري في الأسرة فتربط بين أبنائها، وتشيع الود والمحبة والطمأنينة فيها. وهذه هي المعاشرة الصحيحة وعدم كفران العشير.</p>
<p>ونحن نعلم أن رسول الله  عندما حدد المسؤولية المناطة بالناس في مختلف مواقعهم في الحديث المشهور &#8220;كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته&#8221; ابتداء من الإمام، إلى الرجل، ثم المرأة التي حدد مسؤوليتها، ومجال رعايتها في بيت زوجها وماله وولده.</p>
<p>أما كفران العشير، فإنه يناقض هذه الأسس كلها، وبدلا من أن تؤدي علاقتها بزوجها إلى الجنة والمغفرة في الآخرة، والنجاح والفوز في الدنيا، يؤدي كفران العشير إلى النار.</p>
<p>وهذا درس تربوي مهم، يحدد القواعدالأساسية لنجاح المرأة في الحياة، وفوزها برضوان الله، كما يبين لها المخاطر والمزالق التي تخرج بها عن جادة الحق، والعدل والصواب، وتؤدي بها إلى الهلاك والنار.</p>
<p>كما هو درس تربوي لتبيان مسؤولية المرأة في نجاح الأسرة وديمومتها، وقدرتها على أداء واجبها.</p>
<p>7-ومما ورد في رواية البخاري وغيره قوله عليه الصلاة والسلا م : &#8221; مارأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن&#8221;.</p>
<p>وهو تبيان لأثر هذا السلوك الخاطئ للمرأة في نفس الرجل، ونتائجه الكبيرة على الوفاءوالود والديمومة.</p>
<p>وهل تجد المرأة تحذيرا وتصويرا لما يمكن أن ينتج عن سلوكها في كثرة اللعن والشكاوى وكفر العشير، من أن يؤدي ذلك إلى ذهاب التعقل والحلم من الرجل الحازم، وفقدانه السيطرة على أعصابه إزاء ما يراه من شكاة وكفر لكل ما يعمله من خير لزوجه؟.</p>
<p>إنها عبارة مفزعة، وتحذير قاطع بأن هذا الطريق لايترك للرجل العاقل عقلا ولاحلما، ولايترك للزوج الحازم صبرا ولا روية، فيذهب من جراء ذلك العقل والحزم والحكمة والصبر وتنهدم الحياة، وتفسد المودة، وتنقلب الحياة إلى شكوك واختلاف وعداء.</p>
<p>وهذا يشير إلى أثر المرأة في الأسرة، وأثرها في ديمومة الحياة الزوجية وسعادتها، وأثرها في دفع الرجل وقدرته على تحمل مشاق الحياة وأداء ماعليه بإتقان وصلاح.</p>
<p>8- عد هذا الواقع الذي يحيط بالنساء، وهذه التصرفات التي تخرج الحليم عن حلمه، والعاقل عن رويته يبين الرسول  أن النساء ناقصات عقل ودين، وهل أدل على نقصان عقلها من هذه الصفات التي تكثر في النساء، فتخرجهن عن جادة الصواب، وتتنكب بهن عن طريق العقل والحكمة؟.</p>
<p>أليس من طبيعة المرأة أن تجنح إلى عواطفها عند كل أمر، وتخالف مقتضيات العقل، وأحيانا  الدين، وتركض وراء المظاهر وتركن إلى المديح والثناء ولو كان في ذلك ضلال وإثم؟</p>
<p>ألا تتعامل الزوجة إلا من عصم الله مع الزوج بعواطفها ومزاجها ورغباتها، فترضى عنه وتثني عليه إذا لبى رغباتها، واستجاب لطلباتها وتغضب منه، وتنكر حسناته ومعروفه عندما يأبى أن يلبي واحدة من هذه الرغبات؟.</p>
<p>ألا تتسرع المرأة في إطلاق الأحكام لمجرد تأثرها بشئ ، وبدون أن تحيط بالمسألة، أو تستقصي الأسباب والأدلة؟.</p>
<p>لقد استفسرت الصحابيات الكريمات عن مظاهر نقصان العقل والدين، فأجابهن رسول الله  بامر يعرفنه جميعا حيث أشار إلى أن شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل، لأنها تتأثر، وتنسى، وتستجيب لعاطفتها وتتسرع في حكمها. وهذا يدل على نقصان عقلها، أي نقصان قدرتها على الإحاطة بالأمر، والروية في الحكم، والتماس الحقيقة في الوقائع. هكذا خلقها الله عز وجل أنثى ،ذات طبيعة تختلف عن طبيعة الرجل، طبيعة تستطيع بها أن تتحمل مالا يتحمله الرجل، وتصبر في أمور لايمكن أن يصبر عليها الرجل. ولولم تكن كذلك لما استجابت للزواج، ولما فرحت واستبشرت وصبرت وتحملت ما يعقب الزواج من تبعات نحو الزوج، ثم الحمل، ثم  الولادة، ثم الحضانة، والتربية، ثم الرعاية للأبناء، والبذل والصبر في تربيتهم. وكلها أشياء فوق طاقة الرجال، تحتاج هذه الأمور الطاقة الشعورية، والعاطفة العميقة الدائمة التي تعينها على تحمل ذلك والاستمراربه، والسعادة بأدائه. ولوكانت تفكر في كل هذه الأمور بعقلها كما يفكر الرجل، لرفضت الزواج وتخلصت من الحمل، وألقت بالوليد الذي أذاقها الآلا م والتعب والسهر والقلق وانعدام الراحة.</p>
<p>فهي بحاجة إلى هذه الطبيعة المتميزة، المفعمة بالمشاعر الصادقة، والمختلطة بالصبر الطويل، والرضى  والسعادة الداخلية لكل هذه الآلام ولولا ذلك لما قامت الحياة، ولما استمرت مسيرة  البشر على هذه الأرض. وإن هذه الطبيعة وهذه الميزات هي التي جعلت للمرأة مكانة متميزة زوجة وبنتا وأما، وهي التي تأكدت في النصوص القرآنية والحديثية في الأوامروالتوجيهات بحسن الرعاية للمرأة، والحث على حسن التعامل معها &gt;خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي&lt;.</p>
<p>وفي رواية : أاكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقا&lt;(رواه الترمذي)</p>
<p>وكذلك في وصية الرسول الكريم بحسن الصحبة والتعامل مع الأم أولا، وثانيا وثالثا، ثم الأب رابعا. فهل هناك تكريم ورعاية أفضل من هذا التكريم وهذه الرعاية؟</p>
<p>وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات كفاء مابذلن نحو الأولا د، وجزاء ما قدمن وتحملن بصدق وسخاء ورضى، دونه أي صدق وأي سخاء وأي رضى ولهذا حق لهن هذا التكريم من الله ورسوله.</p>
<p>فهل هذا النقصان في العقل، والتميز بالعاطفة والصفات التي تميز المرأة منقصة لها أم مكرمة؟ وهل هذا يجعلها أدنى قيمة من الرجل؟</p>
<p>إنه المؤهل  التي أعطي لها، والشهادة التي زودت بها من الخالق الحكيم لتكون الزوجة المحبوبة المكرمة، البنت الأثيرة المرعية، والأم المبجلة المطاعة.</p>
<p>إنها السمة الكريمة التي صبغت بها لتحمل هذه المسؤولية التي لايستطيع غيرها أن يحملها، والوسام الذي يحق لها أن تفخر به في الحياة، وتسعد به في دار الخلد، والمفخرة التي جعلتها أهلا لما أنيط بها في حياة البشرية.</p>
<p>وأما نقصان دينها ، فقد بينه رسول الله  بتوقفها عن الصلاة والصوم إذاحاضت، أو نفست، والعبادة قربى إلى الله وأي قربى وعروج إلى الله وصلة دائمة به. والإشارة إلى توقف المرأة عن هذه العبادة حث لها  على زيادة الطاعة، والتماس الثواب في التعامل والسلوك لتعويض مايفوتها من ذلك في العبادة أثناء حيضها ونفاسها.</p>
<p>خاتمة:</p>
<p>هذه لمحات مما يوحي به هذا الحديث الشريف، حيث وضع أسسا في التعامل بين المرأة والرجل، ومعالم في بناء الحياة الزوجية الناجحة، وبين المخاطر والأخطاء التي تهدد هذه الحياة، وتتردى بالمرأة إلى الفشل في الدنيا والعذاب في الآخرة.</p>
<p>وإنها لتربية تقوم على حقائق الفطرة الإنسانية، وطبيعة المرأة ومميزاتها، لتكون على دراية بما زودها الله به من صفات، وماوضعه عليها من مسؤوليات، ومايعيق نجاحها في حياتها وترديها في النار.</p>
<p>ولذا فقد حث رسول الله  النساء على التصدق، بل كثرة التصدق، لتكفير الذنوب، لأن المعصية لاتمحى إلا بالطاعة، وفوات الأمور يستدرك بما يبذله الإنسان من خير، طاعة لله عز وجل ، واستشعارابالذنب، وأوبة إلى الحق.</p>
<p>وكانت استجابة الصحابيات، وهن من خيرة النساء، ولسن من اللواتي تلهيهن الحياة عن الواجب، أو تجرهن المظاهر والعواطف إلى ارتكاب الخطأ والاستمرارفيه، فلذلك كانت استجابتهن استجابة سريعة، وطاعتهن طاعة مخلصة، فجعلهن ينزعن حليهن وقلائدهن وقرطهن، وخواتيمهن، ويقذفن به في ثوب بلا ل، يتصدقن به&#8221;</p>
<p>وهذا الذي بذلنه، هو كل ما تهواه المرأة وتتمثل أو تتزين به، وتؤثره على كثير من الأشياء. إنه يمثل المظاهر، والدنيا، والزينة والمتاع.</p>
<p>كل ذلك بذلنه بسخاء طاعة لله، واستجابة لتوجيه رسول الله  فكان الدرس درسا ً عمليا، والتربية تربية واقعية، وضعت الأسس، وبينت المعالم، وأقامت الشاهد العملي للتربية الإسلامية.</p>
<h2><span style="color: #0000ff;">ذ. محمد حسن بريغش</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b9%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في رحاب السنة &#8211; وقفات تربوية نبوية في إعداد المرأة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/04/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/04/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2003 10:33:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 191]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[جابر بن عبد الله الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[في رحاب السنة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد حسن بريغش]]></category>
		<category><![CDATA[مسار الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27232</guid>
		<description><![CDATA[قال رسول الله   في رواية للبخار ي: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار، فقلن : وبم يا رسول الله؟ قال : تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من  إحداكن. قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال : أليس شهادة المرأة مثل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3 style="text-align: center;"><span style="color: #993300;">قال رسول الله   في رواية للبخار ي: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار، فقلن : وبم يا رسول الله؟ قال : تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من  إحداكن. قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن : بلى. قال : فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تُصَلّ ولم تصم؟ قلن : بلى، قال : فذلك من نقصان دينها&lt;(رواه البخاري)</span></h3>
<p>نقف مع هذا الحديث بعض الوقفات، لنرى مافيه من أمور تربوية، وإشارات للقيم التي ينبغي أن تصبح أساسا في إعداد النساء، وتحديد مسؤوليتهن في هذه الحياة.</p>
<p>1- لم تكن المرأة منزوية في بيتها، بعيدة عما يجري في مجتمعها الذي تكون في المدينة المنورة بعد هجرة المسلمين إليها. فالمرأة مع الرجل يصنعان هذا المجتمع الوليد على هدي هذا الدين الجديد وكلاهما يهمه أن يسمع ما ينزل من الوحي، أو يصدر عن رسول الله  لتتحول هذه النصوص إلى حياة حقيقية فاعلة، ولذلك كانت النساء تحضر الجُمَعَ والجماعات، وتسمع خطب رسول الله  وتوجيهاته ومواعظه، وتتلقى أوامره وتعليماته.</p>
<p>وهذا يوم عيد- وللمسلمين عيدان هما الفطر والأضحى- حيث حضر المسلمون صلاة العيد، ثم استموا إلى خطبة رسول الله في هذه المناسبة.</p>
<p>وكان مضمون هذه الخطبة كما وصفها راوي الحديث الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري حمدُ الله عزوجل،والثناء عليه بما أنعم وتفضل، ثم وعظ المسلمين بما يناسب الموقف، من تذكيرهم بفضل الله عزوجل عليهم، ومسؤوليتهم وواجبهم نحو ربهم ودينهم ومجتمعهم، وتذكيره بما عليهم من واجبات، وحثهم على طاعة الله  عز وجل، والتزام أمره، واجتناب نواهيه&#8230;</p>
<p>وكان في خطبته هذه، يتوجه إلى جميع المصلين من الرجال والنساء ويعظ فيما قال الجميع على السواء.</p>
<p>2- ومع ذلك فقد توجه رسول الله  إلى النساء ليخصهن بخطبة أخرى، فيها مافيها من المواعظ والأوامر ا لتي تهم النساء فقط، لما فيها من التأكيد على الأمور التي وردت في خطبته الأولى.</p>
<p>وهذا التخصيص للنساء يدل على أهمية المرأة في المجتمع، وأثرها في مسار الدعوة وصلاح الأجيال، ومسؤوليتها التي تجعلها أهلا للمكانة التي أعطيت لها . كما تشير إلى  خطورة الظواهر التي تبدأ من المرأة ثم تكبر وتستفحل حتى تصبح مشكلة اجتماعية، أو خطرا محدقا بالأمة، أو مرضا يقتك بأوصال الأجيال.</p>
<p>3- كان مضمون خطبته  كما وصفها راوي الحديث ]مشابها لمضمون خطبته الأولى، من البدء بحمد الله والثناء  عليه، والوعظ والتذكير&#8230; ولكنه زاد في هذه الخطبة أنه  أمرهن بتقوى الله، لتأكيد ما ينبغي لهن أن يفعلن أو يتجنبن، ولتأكيد الأساس الذي يوزن به المسلم &#8211; والمرأة بالذات- أعماله، والمنهج الذي يضمن استقامة العمل وهو تقوى الله، حيث يتميز المسلم- من دون الناس- بهذه الخاصية، في التماسه مرضاة  الله عزوجل في كل عمله، وحرصه على تقواه. والتقوى تدفعه لأداء واجبه، وطاعة ربه، كما تمنعه من اقتراف المعاصي، أو الاقتراب من المحرمات والشبهات.</p>
<p>تقوى الله حصن يحمي المسلم من المنكر والخطأ والعبث، لأنها ميزان دقيق وواضح وسهل، كما إنها سبيل مأمون وناجح في تحقيق الغايات.</p>
<p>والمرأة التي تغلب عليها العاطفة وشدة التأثر، وسرعة الانفعال، وكثرة التقلب، المرأة بحاجة إلى هذا الحصن والميزان لكي تُقوِّم أعمالها، وتؤدي واجباتها. فلهذا أمرهن رسول الله  بتقوى  الله تأكيدا، وتخصيصا، ووعظهن، وحثهن على طاعة الله.</p>
<p>4- انتقل رسول الله  إلى تخصيص أوسع وأدق عند النساء، وبادرهن بالإخبار عن حقيقة ربانية أعلمه بها ربه سبحانه وتعالى أو أراه إياها عيانا، كما ورد في رواية البخاري &#8221; فإنيأريتُكُنّ أكثر أهل النار&#8221; أو في غيرها&#8221; فإن أكثركن حطب جهنم&#8221; أو &#8221; فإنكن أكثر أهل النار&#8221;.</p>
<p>وهذه الحقيقة التي لايأبه بها الناس، ترتجف لها أوصال المؤمن وتهيج منها نفسه وقلبه، وتتحول حياته إلى  خوف وفزع وهلع. لأن المسلم يعلم يقينا، بأن الله عزوجل هو الخالق، وهو الرازق، وهو المحيي، وهو المميت، وبيده كل شئ. كما إنه رؤوف رحيم وعذابه عذاب أليم، ومايعد به يأتي يقينا لالين فيه.</p>
<p>وجهنم &#8211; ما جهنم عند المؤمن- وعند المرأة بالذات؟ هذه النار التي لانار مثلها ولا حريق مثلها، ولاألم كألم المعذبين بها، جهنم هذا المصير المفزع الذي يتوعد الله به الكفار والمشركين والعصاة فتنخلع قلوب العاقلين، ويحس لهيبها المتقون، فيرجفون إلى الله تائبين مستغفرين، ويعودون إلى الله طائعين.</p>
<p>والرسول  يقول للنساء المؤمنات الطائعات ا للواتي أتين لصلاة العيد، وسماع خطبته ومواعظه، يقول لهن &#8221; فإن أكثركن حطب جهنم&#8221; &#8221; وأكثر أهل النار&#8221; والمراد بذلك ليس من حضر من النساء، وإنما جنس النساء كلهن، وهذا سيثير اهتمامهن، ويجعلهن أكثر تطلعا وحرصا على معرفة الأسباب التي تؤدي بهن إلى النار، وتجعل منهن حطب جهنم. ولدى سماعهن هذه العبارة ستتوفز أحاسيسهن كلها، ويتفتح وعيهن كاملا لمعرفة السبيل إلى النجاة من هذا المصير، والفوز برضوان الله عز وجل وتحقيق معنى الإيمان، وسبيل التقوى العملية.</p>
<p>5-وتتساءل الصحابيات، وهن رسل النساء إلى رسول الله  وخيارهن في جميع العصور، عن سبب كثرتهن في النار.</p>
<p>فوضح لهن رسول الله  أهم الأسباب التي تتناسب مع طبيعة المرأة، وتلازمها وتخصها، فتركن النساء لذلك وتنساق مع هذه الصفات السالبة حتى ترديهن في النار.</p>
<p>&#8221; إنكن تكثرن الشكاة&#8221; : فالمرأة دائمة الشكوى، إلا من رحم ربي، كلما نالت شيئا طلبت آخر، وكلما حظيت من زوجها بشئ طالبته بأمر جديد، وحينما تعجز عن الوصول إلى ماتريد، تظهر الشكوى، فتبكي وتشتكي، وتندب حظها العاثر، وحرمانها  الدائم، وقلة ما يصنع لها الزوج، وكثرة مايمنعها منه.</p>
<p>وكذلك لو كانت في العمل، أو في البيت، فإن من طبيعتها أن تشكو التعب، وكثرة الواجبات، وقلة الراحة، وانعدام السعادة، الشكوى تكاد تكون ملازمة لأنفاس المرأة وتفكيرها وأحاسيسها.</p>
<p>والمؤمن لا ينظر إلى من هو أعلى منه، ولايتحسر على مايعجز عن تحصيله، وإنما يشكر الله ويحمده على ما أعطاه إياه، وأنعم به عليه، ويسعى وهو راض ومطمئن لتحقيق الأفضل والأحسن بدون لاحسرة ولاندم، وإنما بثقة وطمأنينة وجد حتى يحصل على مايريد.</p>
<p>ولا غرابة في ذلك، فأمهات المؤمنين اجتمعن ليسألن رسول الله زيادة النفقة، وهن في هذا المقام الذي لم تصله نساء الدنيا، وبهذا التكريم الذي جعلهن أمهات لكل المؤمنين إلى يوم الدين، ومن فضليات النساء في كل العصور. إنهن قرينات خاتم الأنبياء والمرسلين، وفيبيوتهن يصنع التاريخ الجديد، وتتصل الأرض بالسماء، ويتنزل الوحي، وتصدر أخطر القرارات والأحكام التي ستقلب وجه الدنيا.</p>
<p>ومع ذلك تطلعن إلى  متاع الدنيا الزائل، ونسين أن كل حركة أو عمل من أعمالهن سيغدو للمسلمين جميعا مثلا وقدوة : {يانساء النبي لستن كأحد من النساء، إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وقلن قولا  معروفا. وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأقمن الصلاة، وآتين الزكاة، وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. واذكرن مايتلى  في بيوتكن من آيات الله والحكمة، إن الله كان لطيفا خبيرا}(الأحزاب 32- 34)</p>
<p>ولهذا خيرهن رسول الله بين متاع الدنيا وزينتها، وما عند الله عز وجل وعند رسوله  فاخترن ما عند الله ورسوله، وأصبحن المثل والقدوة لنساء الإسلام في كل العصور.</p>
<p>وإن الآيات السابقة تحدد المنهج السوي للمرأةالمؤمنة، والطريق الذي يجعلها أهلا للمكانة الكريمة، والمسؤولية العظيمة التي تحملها في المجتمع.</p>
<p>فلا غرابة بعد ذلك أن نرى هذه الشكاة عند النساء، وأن تتعاظم وتتكاثر كلما ابتعدت المرأة عن منهج الله، أونسيت أن طريق التقوى هو طريق الشكر والنعمة، والرضى بما يقدره الله والطمأنينة إلى ذلك. والقيام بالواجب، ومعاشرة الزوج والسهر على  الأسرة وتربية الأبناء وإعداد الجيل إعدادا صالحا واعيا.</p>
<p>وجاء في رواية البخاري رحمه الله : &#8220;تكثرن اللعن&#8221; وهذا أشد من الشكاة، لأنه يصل بالمرأة إلى الضجر والتأفف مما هي فيه، والمرارة مما لم تحصل عليه، فتلعن حالها، وتشتم مآلها وتخرج عن نظرتها السوية.</p>
<h2><span style="color: #0000ff;"> ذ. محمد حسن بريغش</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/04/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو وعي تربوي &#8211; دروس نبوية للنساء (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/03/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/03/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Mar 2003 10:37:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 189]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أفضل نساء أهل الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمعات والأمم]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة بنت خويلد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد حسن بريغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27337</guid>
		<description><![CDATA[إن  الحقائق التي أشرنا إليها في وضع المرأة في العدد السابق، والأخطار المحدقة بها وبالمجتعات عن طريقها، كانت موضع اهتمام في الإسلام بما نزل في كتاب الله عزوجل من آيات، وبما ورد فيها من أمثلة على مصير المجتمعات والأمم التي تستجيب لدعوات الشيطان وسبل الإغراء والغواية والشهوات، كما فيه أمثلة على مواقف الصالحات، وجزائهن في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن  الحقائق التي أشرنا إليها في وضع المرأة في العدد السابق، والأخطار المحدقة بها وبالمجتعات عن طريقها، كانت موضع اهتمام في الإسلام بما نزل في كتاب الله عزوجل من آيات، وبما ورد فيها من أمثلة على مصير المجتمعات والأمم التي تستجيب لدعوات الشيطان وسبل الإغراء والغواية والشهوات، كما فيه أمثلة على مواقف الصالحات، وجزائهن في الدنيا والآخرة.</p>
<p>وكذلك في حديث رسول الله  الذي ترك لنا الصور العملية، والنماذج الحية لمجتمع النساء المؤمنات، ومسؤوليتهن الكبيرة في حمل الأمانة، وتبليغ الرسالة، وبناء المجتعات، وإقامة الدول على شرع الله عزوجل.</p>
<p>وليس من قبيل المصادفة أن يقضي الله عزوجل لرسوله الخاتم بأن يتزوج من خديجة رضي الله عنها المرأة الوضيئة الرزينة العاقلة الحصينة الطاهرة(1)، التي استعلت على مغريات الجاه، والشهوة والإطراء والمال، واختارت الاستقامة والعفة والرشاد وكانت فيما بعد الزوجة الصالحة الوفية، والأم المربية المؤمنة التي ضربت أروع الأمثلة، في بناء الأسرة المؤمنة الصالحة، الأسرة الواعية الراعية، الأسرة التي تقف جسدا واحدا للوصول إلى تبليغ الرسالة. ولهذا استحقت أن تكون من خير نساء الدنيا : ( عن أنس قال : قال رسول الله  : &gt;خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد &lt;.</p>
<p>وقال : &gt;أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون&lt;(2).</p>
<p>وقال عليه الصلاة والسلام، نقلا عن جبريل عليه السلام : &gt;بشر خديجة ببيت في الجنة من قطب، لانصب فيه ولا صخب&lt;(3).</p>
<p>أليست هي الزوجة -لرسول الله  - الرفيقة الصالحة، التي قالت لزوجها وهو عائد من غار حراء، وفؤاده يرتجف، وهو يقول : &gt;زملوني زملوني&lt;وسمعت منه ما رأى : &gt;كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتقري الضيف وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الدهر&lt; ثم بشرته وقالت: &gt;أبشر يا بن العم واثبت، فوالذي نفس خديجة بيده، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة&lt;.</p>
<p>ثم تحققت من نظرتها هذه عندما ذهبت مع رسول الله  إلى ورقة بن نوفل -وكان من الحنفاء-وسمعت منه ما يؤكد ذلك. وكانت أول من أسلم، وكان بيتها هو أول بيت في الإسلام، وكان إيمانها أمنا وسلاما، حيث كانت هي السكن الذي يأوي إليه رسول الله  بما فيه من رحمة ومؤازرة وتصديق وتثبيت وتشجيع، وتخفيف عما يلاقي من الأذى والمتاعب والمعارضة (4). وبذلك أصبح لخديجة منزلة فوق منزلة نساء النبيين جميعا، وصارت لها منزلة في الذروة من نساء العالمين. ولا عجب في ذلك أن يصنع لنا رسول الله  منهجا في التعامل مع الزوجة الوفية، والوفاء مع الشريكة الصالحة، فيعلن مخاطبا أم المؤمنين عائشة، بأنه لم يبدله الله عنها، وأن يسمي العام الذي توفيت فيه عام الحزن، فهي التي أذهبت عنه الحزن يوم جاءها يرجف فؤاده من أول لقاء الوحي الإلاهي وهي التي كانت تأسو جراح قلبه كلما لقي من قومه صدودا أو أذى، وهي التي شاركته في حمل ضرائه، وبذلت له المال والنفس لمرضاة ربها عزوجل.</p>
<p>وظل  يذكرها دائما بالخير، يحب من كانت تحبه، ويواد من كانت توده ويقول : &gt;ما أبدلني خيرا منها، وقد آمنت بي إذ كفربي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وآستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء&lt;(5).</p>
<h2><span style="color: #800080;">ذ. محمد حسن بريغش</span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1) أسد الغابة &#8211; ترجمة خديجة  رضي الله عنها : &gt;قال الزبير : كانت تدعى في الجاهلية الطاهرة و روى ابن إسحاق أنها كانت امرأة حازمة لبيبة، شريفة &#8230; وكانت أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا&#8230;&lt;  صحيح البخاري (3432) و (3815).</p>
<p>(2) صحيح مسلم(2430) و (2432) و (2433) والمسند والترمذي والبزار وعبد الرزاق وغيرهم.</p>
<p>(3) البخاري (3815) و (3432) وغيره.</p>
<p>(4)خاتم النبيين / د . محمد أبو زهره ج 1 418-416/</p>
<p>5) المرجع السابق ج1 581/</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/03/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهادات بعد الوفاة :  آخر الراحلين في عام الحزن  الشيخ الداعية أبو الحسن الندوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:28:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>
		<category><![CDATA[محمد حسن بريغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26208</guid>
		<description><![CDATA[هذا عام الحزن في حياة هذه الأمة، العام الذي فقدت فيه عدداً كبيراً من علمائها العاملين، ودعاتها الصادقين الأوفياء، فكانت خسارتهم خسارة لا تعوض لهذه الأمة التي تحيط بها الأخطار، وتفتك بها المؤامرات والمشكلات، وتحتاج إلى أمثال هؤلاء العلماء الذين يحملون نور الهداية، لينيروا لها طريق الرشد، ويعينوها على معرفة الحق والصواب. وفي آخر العام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذا عام الحزن في حياة هذه الأمة، العام الذي فقدت فيه عدداً كبيراً من علمائها العاملين، ودعاتها الصادقين الأوفياء، فكانت خسارتهم خسارة لا تعوض لهذه الأمة التي تحيط بها الأخطار، وتفتك بها المؤامرات والمشكلات، وتحتاج إلى أمثال هؤلاء العلماء الذين يحملون نور الهداية، لينيروا لها طريق الرشد، ويعينوها على معرفة الحق والصواب.</p>
<p>وفي آخر العام الميلادي، فقدت الأمة واحداً آخر من أعلامها وعلمائها العاملين.</p>
<p>العالم العامل، والداعية المجاهد، والمربي الخيِّر الناجح، والأديب الذكي اللامع، والزاهد القدوة سماحة الشيخ أبا الحسن الندوي يرحمه الله.</p>
<p>كان الشيخ أبو الحسن من الرجال القلائل في هذا العصر، الذين جمعوا كثيراً من المحامد والفضائل والصفات التي تكفي واحدة منها لرفع مكانة صاحبها بين الناس، وعلو ذكره في المحامد.</p>
<p>لقد تميز -يرحمه الله- بعلمه الغزير، وعمله الدؤوب، وخلقه الفاضل، وحكمته وأناته وكثرة نشاطاته، وبعد نظره.</p>
<p>كان علمه الحقيقي هو عمله الدؤوب في ندوة العلماء بلكنو بالهند، ونشاطه المستمر في أقاليم الهند، بين طلابه في ندوة العلماء والمدارس والجامعات ومع الأساتذة الذين رباهم على يده، أو تتلمذوا على علمه وتوجيهاته، ومع الشباب والمربين، ومع العلماء والمفكرين، ومع الساسة والقادة، يحاضر ويوجه، ويناقش بروية وهدوء، ويوجه بثقة وإخلاص، ويعطي لمن حوله المثل والقدوة في غزارة العلم، وسعة الصدر وسمو الخلق، وعفة اللسان، وطهارة القلب واليد، والصبر على المكاره، والإخلاص في العمل، والنأي عن الخلافات والمشاحنات، والترفع، عن الدنيا، والتضحية بالوقت والمال والصحة في سبيل الخير.</p>
<p>لقد شهدته في الهند، وفي غيرها -كيف كان يتجشم عناء السفر الطويل، وهو الشيخ الضعيف- فيصبر على مشقة التنقل في وسائل النقل العادية &#8220;القطارات والسيارات&#8221; لساعات طويلة، وقد تزيد على ثلاثين ساعة متواصلة لكي يحضر ندوات دعوية، أو علمية، ولكي يشترك في مؤتمرات مفيدة لمجتمعه وللناس جميعاً.</p>
<p>كان للشيخ -يرحمه الله- كثير من الجوانب التي تحتاج إلى بحوث ودراسات تجليها وتضعها صوراً تطبيقية أمام الدعاة، وطلاب العلم، الذين يضجرون ويقتتلون عند بذل الجهد، وقد ينهزمون أمام المغريات أو الصغائر من الأمور.</p>
<p>وأهم الجوانب التي كانت بارزة في حياته -رحمه الله- ثلاثة وهي :</p>
<p>-1 الجانب العلمي : فلقد تميز -يرحمه الله- بحيازته لكثير من العلوم الشرعية وغيرها، ولاسيما في مجال القرآن والحديث، والسيرة والتاريخ، وعلم الاجتماع والتربية، وغيرها من العلوم، إضافة إلى اطلاعه على الأدب العربي وغير العربي.</p>
<p>ومع حيازته لهذه العلوم، كان يتميز بالتفكير العميق، والنظرة الثاقبة، والحدس الشفاف، والحس المرهف، وهي أمور تتلاقح مع ما لديه من العلوم لتكسبه رؤية شاملة وعميقة للأمور، ورأياً صائباً في إصلاح النفوس والمجتمعات وطريقة عملية في تربية الشباب والأجيال، وسبيلاً قويماً في الدعوة إلى الله.</p>
<p>-2 الجانب الدعوي : الذي أخذ من حياته بعداً واسعاً، بعداً إسلامياً وإنسانياً شاملاً، حتى كان من يعرفه يرى أن الدعوة هي حياته وديدنه وهمه الأول، يدعو إلى الله في كل ناحية وموقع ومناسبة، ويدعو إلى الله بحكمة وبصيرة، ويتبع الأسلوب الأمثل لكل مناسبة، ويهتم في دعوته بالصغار والكبار، والمسلمين وغير المسلمين.</p>
<p>ولقد شهدت صورة من هذه الصور في دعوته للناس -في لكنو- وأوانج آباد واسطنبول، والمدينة المنورة، حيث كان يستغل الفرص، عندما يجتمع بالطلبة والعلماء والمثقفين، أو المسؤولين والقادة أو الأدباء والمفكرين، ليقدم للناس خلاصة تجربته ويدعوهم إلى الخير والصلاح.</p>
<p>وفيالهند كان يخصص جزءاً من الدعوة إلى غير المسلمين، فيلتقيهم في الندوات، والمؤتمرات، وبشتى الأماكن والمناسبات فيتحدث إليهم بأسلوب المفكر والمصلح، والمواطن الصالح، والداعية إلى خير المجتمع، ويدعوهم باسم الإنسانية إلى خير المجتمع، لإنكار الشرور، ومحاربة المفاسد واستنكار كل شيء أو خطر يهدد المجتمع، مع التحلي بالفضائل والمكرمات التي تحمي المجتمعات من تلك الأخطار.</p>
<p>كان -يرحمه الله- يسوق ذلك كله باسم الفضائل الاجتماعية، والأخلاق الإنسانية ويتبع ذلك بقوله : إن الإسلام يأمرنا أن نسعى لخير المجتمع وحمايته، والعمل على محاربة كل ما يهدده من أخطار، أو يسيء إلى البلاد والعباد.</p>
<p>وكان كثير من مستمعيه يستجيب له، ويتعاون مع هذه الدعوة الخيرة.</p>
<p>وأما دعوته للمسلمين فكانت دعوة العالم الداعية، والمربي الحصيف، الذي يعرف علل النفوس والمجتمعات، فيدعو الناس إلى التمسك بهذا الدين لينقذهم مما هم فيه، بأسلوب حكيم، وموعظة حسنة، ونصح سديد مع حفز الهمم، وسوق الأدلة العقلية والنقلية والعملية التي تزيد من فهم الناس واقتناعهم بالعودة إلى الله.</p>
<p>ولكم كانت أحاديثه، وخطبه، ومحاضراته سبيلاً لتفتح كثير من القلوب، لأنها كانت مزيجاً من النصح الصادق، والفكرة الصائبة، والإيحاء الروحي المؤثر الذي تذوب أمامه كثير من العقبات.</p>
<p>-3 الجانب التربوي : وهو من الجوانب المهمة في حياة المجتمعات، ولقد كان -يرحمه الله- يعطيه اهتماماً كبيراً، وكان بشخصه وسلوكه أستاذاً في التربية، يعطي بعلمه وعمله وسلوكه لمن حوله، القدوة الصالحة والمثل العملي، وكل من عرفه عن قرب أو استمع إليه كان يلمس هذه الجوانب التربوية التي تتمثل بسمو الخلق، وعلو الهمة، وصدق اللهجة، والبعد عن الجدل والخصومات، والتحلي بالأناة والصبر، وسعة الصدر، والترفع عن الدنيا، والزهد في المال والمنصب وكل ما يهتم به الناس من زينة الدنيا، وحب الخير للآخرين.</p>
<p>وكان بسيطاً في مأكله وملبسه ومسكنه، كان يعيش في بيت متواضع في قريته التي ولد فيها، عيشة الناس البسطاء، رغم إقبال الدنيا عليه، وكثرة المعجبين به.</p>
<p>وكان متواضعاً، جم الأدب مع الآخرين، يحرص على سعادة إخوانه وغيرهم، ويتعامل مع إخوانه والآخرين بهذه البساطة والتواضع والبعد عن كل ترف أو تنعم.</p>
<p>ولكم كان يترك منازل الرفاه &#8220;في الفنادق وغيرها&#8221; عندما يسافر إلى هنا وهناك مدعواً إلى مؤتمر أو ندوة أو اجتماع، ويؤثر النزول في بيت واحد من طلابه الذين يحبهم ويحبونه، في منزل متواضع، يشترك مع طلابه في المأكل والمشرب، ويستقبل عندهم الكبار والصغار، بمحبة وتواضع وعفة.</p>
<p>وهذه السمات من أكثر الأمور تأثيراً في الآخرين، ومن أحسن الأساليب التربوية وأصدقها في نفوس الناس، كانت الدنيا التي يسرح فيها ويمرح بعيدة عن قلبه، بعيدة عن رغباته، يسخرها لدعوته -ولخيرالناس- ولا يأخذ منها إلا ما يسد به الرمق، ويكفي للستر والعافية.</p>
<p>وكان -يرحمه الله- يستخدم الخطابة والحديث والكتابة، مع القدوة الحسنة لتربية طلابه، والدعوة إلى الإسلام.</p>
<p>وكان عالي الهمة، يحضر العديد من الندوات، ويسافر إلى كثير من الأقطار ليحاضر ويتحدث، ويشترك في ندوة أو اجتماع أو مؤتمر، مادام ذلك خدمة للإسلام ودعوة في سبيل الله.</p>
<p>ومن يطلع على العديد من كتبه ورسائله يدرك أثر هذه الرحلات والندوات، ويدرك سعة اطلاعه، وعمق نظرته، وثاقب رأيه في فهم النفوس ومعرفة علل المجتمعات، وتقديم العلاج المناسب للخلاص مما تعانيه المجتمعات الإسلامية من الأمراض.</p>
<p>وكان يتقن عدداً من اللغات (العربية والأوردية والفارسية والإنجليزية)، وله العديد من المؤلفات والكتب والرسائل التي أصبحت مراجع في موضوعاتها، وكذلك كان أديباً ذواقة، اطلع على الكثير من الآداب : في العربية والأوردية، والفارسية،والإنجليزية، وكتب وحاضر في العديد من الموضوعات التي تدل على تذوق رفيع، واطلاع واسع، ونظرة ثاقبة.</p>
<p>وأختم هذه الخواطر بأمر يلمسه كل من رافقه وعرفه، وهذا الأمر له علاقة بما يتمتع به -رحمه الله- من إخلاص وصدق، يتجلى في قوة روحية ذات تأثير كبير في الآخرين.</p>
<p>ولقد شهدته في زيارة قام بها البروفيسور نجم الدين أربكان -الزعيم التركي المعروف- للشيخ في أحد الفنادق في اسطنبول، فإذا بالشيخ يبدأ الحديث مع الزعيم السياسي الكبير حديث العالم الصادق الداعية، فيذكر بأهمية اسطنبول وأهمية فتحها، وما كان يرمز إليه اشتراك الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري في إحدى معارك فتحها، واستشهاده على أسوارها ودفنه فيها، ثم ربط الشيخ بين هذه المعاني، وأهمية الإسلام ومعناه لهذه المدينة ولتركيا، وكان ذلك كله في حديث عميق شامل مؤثر، حديث ينفذ إلى الأعماق، ويخترق الحواجز، فتدمع له عيون السامعين وتتضحله جوارح الزعيم الزائر، وتبلغ الموعظة والحقيقة أعمق أعماقه، فيعاهد الشيخ على حماية الإسلام في هذا البلد، ثم ينهض ليودع الشيخ بعيون دامعة، مقبلاً يده، وشاكراً له.</p>
<p>هذه السمة رأيتها مرات وأنا أستمع إليه، يشرح آية من الآيات، أو يتحدث عن موضوع من الموضوعات، فإذا به يسمو وتشرق الفكرة، ويضيء النفوس وتسري بلا استئذان إلى جوارح السامعين.</p>
<p>رحم الله الشيخ أبا الحسن الندوي -الذي كان وراء كثير من النشاطات والأعمال الأدبية والفكرية والدعوية في العالم الإسلامي- ومنها رعايته وترؤسه لرابطة الأدب الإسلامي.</p>
<p>نسأل الله عز وجل أن يجعله عنده من المقربين، وفي أعلى عليين مع الشهداء والأنبياء والصالحين.</p>
<p>بقلم : محمد حسن بريغش</p>
<p>المجتمع ع 2000/1/18</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
