<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; محمد الغزالي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من منهج الإصلاح الدعوي عند الشيخ محمد الغزالي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 11:58:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين الدعاة الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[حال الدعوة الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بوشركة]]></category>
		<category><![CDATA[عند]]></category>
		<category><![CDATA[كان الغزالي مهموما بالدعوة يمارسها ويدافع عنها وينظر لها]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>
		<category><![CDATA[مدرسة معاصرة في الدعوة والتجديد]]></category>
		<category><![CDATA[من منهج ال]]></category>
		<category><![CDATA[من منهج الإصلاح الدعوي عند الشيخ محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10359</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: قد نال المجال الدعوي نصيبا وافرا من اهتمام الداعية الشيخ محمد الغزالي، فعاش للدعوة وعانى من أجلها، وظلت الدعوة شغله الشاغل وهمه الكبير، حتى قال عنه تلميذه وصديقه الدكتور يوسف القرضاوي: &#8220;الشيخ الغزالي هو رجل دعوة من الطراز الأول، كانت الدعوة إلى الإسلام لحمته وسداه، ومصبَحه وممساه، وحلم ليله وشغل نهاره، عاش للدعوة، ماضيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>تقديم:</strong></em></span><br />
قد نال المجال الدعوي نصيبا وافرا من اهتمام الداعية الشيخ محمد الغزالي، فعاش للدعوة وعانى من أجلها، وظلت الدعوة شغله الشاغل وهمه الكبير، حتى قال عنه تلميذه وصديقه الدكتور يوسف القرضاوي: &#8220;الشيخ الغزالي هو رجل دعوة من الطراز الأول، كانت الدعوة إلى الإسلام لحمته وسداه، ومصبَحه وممساه، وحلم ليله وشغل نهاره، عاش للدعوة، ماضيه وحاضره ومستقبله، فحين يكتب أو يخطب أو يدرس فكل ذلك للدعوة، وإذا هاجم فللدعوة، وإذا دافع فعن الدعوة وإذا انتقد فللدعوة&#8221;()، وَهَم الدعوة الذي أثقله هو الذي جعله يسطر كتابه الفريد في هذا الباب «هموم داعية»).<br />
كان الغزالي مهموما بالدعوة يمارسها ويدافع عنها وينظر لها، حتى أمسى مدرسة معاصرة في الدعوة والتجديد، حتى قال عنه الدكتور يوسف القرضاوي:<br />
&#8220;والحق.. أننا أمام قائد كبير من قادة الفكر والتوجيه، وإمام فذّ من أئمة الفكر والدعوة والتجديد، بل نحن أمام مدرسة متكاملة متميزة من مدارس الدعوة والفكر والإصلاح&#8221;().<br />
وَهَم الدعوة هو الذي جعل الغزالي يتأسف على حال الدعوة الاسلامية في هذا العصر حين يقارنها بحال الدعوات الالحادية والشيوعية والصهيونية والصليبية، فشتان بين من يخدم الدعوة الأولى ومن يخدم الدعوات الأخرى، يقول رحمة الله عليه:<br />
&#8220;الدعوة إلى الإسلام شأْنها عجيب، في عصرنا الحاضر توجد أنواع من الإعلام تخدم بذكاءٍ ودهاءٍ ألواناً شتى من الإلحاد والانحراف والأجهزة الخادمة للشيوعية والصهيونية والصليبية، بلغت من النجاح حداً كاد يقلب الحق باطلا.. ويجعل النهار ليلا..<br />
أما الإسلام.. فإن الجهود الفردية التي بلغت رسالته من قديم لا تزال تواصل عملها بكلال وقصور.. وأكاد أوقن بأَنه لولا عناية عليا ما بقي للإسلام اسم ولا كتاب. فإن أَجهزة الدعاية الإسلامية وهم كبير.. حتى بعد قيام جامعات كبرى على الاهتمام بعلوم الدعوة وطرائق نشرها&#8221;().<br />
المنهج الاصلاحي الدعوي الذي يقدمه الشيخ محمد الغزالي:<br />
ومن أهم تلك الحلول التي يقترحها ما يأتي:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: تكوين الدعاة الصالحين واختيارهم وفق مواصفات تخدم الدعوة ولا تسئ إليها:</strong></em></span><br />
لأجل إصلاح المجال الدعوي يركز الشيخ الغزالي على وجوب اتصاف الدعاة بالمواصفات التي تخدم الدعوة الاسلامية، كما يحث على تكوين الدعاة تكوينا علميا رصينا، يقول متحدثا عن ضرورة تكوين الدعاة الأكفاء لما يناط بهم: &#8220;نظرت بعيداً عن دار الإسلام، وراقبت زحام الفلسفات والملل التي تتنافس على امتلاك زمام العالم.. فوجدت الإعلاميين أو الدعاة يختارون من أوسع الناس فكراً، وأرقهم خلقاً، وأكثرهم حيلة في ملاقاة الخصوم، وتلقف الشبهات العارضة..<br />
حتى البوذية -وهو دين وثني- رزقت رجالا على حظ خطير من الإيمان والحركة.. لقد طالعت صور الرهبان البوذيين الذين يحرقون أنفسهم في (فيتنام) ليلفتوا الأَنظار إلى ما يصيبهم من اضطهاد.. وعرتني رجفة لجلادة الرجال والنساءِ الذين يفعلون ذلك!<br />
فلما رجعت ببصري إلى ميدان الدعوة في أرض الإسلام غاص قلبي من الكآبة!<br />
كأَنما يختار الدعاة وفق مواصفات تعكر صفو الإسلام وتطيح بحاضره ومستقبله.. وما أنكر أن هناك رجالا في معادنهم نفاسة، وفي مسالكهم عقل ونبل.. بيد أن ندرتهم لاتحل أزمة الدعاة التي تشتد يوماً بعد يوم&#8221;().<br />
ويدعو إلى تكوين دعاة مدربين على تبليغ الدعوة ومخلصين في التفاني في خدمتها، فيقول:<br />
&#8220;إن تكوين الدعاة يعني تكوين الأمة، فالأمم العظيمة ليست إلا صناعة حسنة لنفر من الرجال الموهوبين.. ومن هنا أرى أن سبيل النهضة الناجحة لا يتمهد إلا إذا استطعنا -على عجل- بناء جماعات من الدعاة المدربين البواسل.. ينطلقون في أقطار العالم الإسلامي ليرأبوا صدعه، ويجمعوا شمله، ويمسِّكوه ويبصِّروه لغايته، ويتعهدوا مسيره، ويقوموا عوجه، ويذودوا عنه كيد الخصوم، ومكر الأعداء، وعبث الجهال، وسفاه المفتونين.. فالإسلام أحوج الأديان الآن إلى من يتعلمه على حقيقته النازلة من رب العالمين، ثم يكرس حياته لإنعاش المسلمين به، بعدما سقطوا في غيبوبة طويلة عِلَّتُها الأولى والأخيرة الجهل الطامس البليد.. الإسلام أحوج الأديان إلى الدعاة الذين يغسلون عنه ما التصق به من خرافات، ويُقْصُون من طريقه الحواجز التي شَعَّبَتْ أهله، وقسمتهم طوائف، ومذاهب..&#8221;().<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا: ضرورة مصاحبة الداعية للكتاب العزيز في جميع أحواله:</strong></em></span><br />
القرآن الكريم هو دستور المسلمين، والداعية يدعو الأمة إلى هذا الدستور، من ثم كان لزاما عليه أن يكون ملازما له في جميع أحواله، فالداعية إلى الله تعالى &#8220;صديق لكتابه الكريم، يألف تلاوته، وينتظم في أداء ورده، ويستوحش إذا حجزته عنه شواغل طارئة. والأصل أن يستوعبه كله حفظا وتجويدا، فإن قصر عن تلك الدرجة، فلن يقصر في إدمان مطالعته، واستذكار مواضع الاستشهاد منه.. يجب أن تكون المعاني العلمية للقرآن الكريم جزءًا كبيرا من الحياة العقلية للداعية، تسبح في فكره كما تسبح الكواكب في أجواء الفضاء، ففي رأسه صورة للكون كله كما وصفته آيات القرآن، وفيه تاريخ للأمم البائدة، ولِمَ لقيَتْ مصارعها؟ وفي رأسه أيضا إحصاء لأحوال النفوس وبيان للمطلوب منها، ووعي لشتى التشريعات الموزعة في السور وفقه لأحكامها، وتصور لمشاهد الحشر والنشر، يزاحم صورة الحياة الحاضرة، وحسٌّ بقيام الله على الخلائق كلها.. وكما أن عقل الداعية يمتلئ بهذه المعارف النظرية، فإن قلبه يجب أن ينتعش ببواعث الذكر الميسر له..<br />
فيا دعاة الإسلام في المشارق والمغارب، أدوا حق الله عليكم، وانقلوا الإسلام إلى الأجيال اللاحقة نقيًّا مصفَّى، كما انتقل إليكم عن الأجيال السابقة&#8221;().<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا: توفر الداعية على ثقافة واسعة:</strong></em></span><br />
لا غرو أن هناك فرقا كبيرا بين العالم والداعية، فالداعية مقامه رفيع، فليس كل عالم يصلح أن يكون داعية، وليس كل إنسان يصلح أن يكون داعية؛ فقد يكون المرء عالِمًا كبيرًا، ولا يكون داعيةً، فالداعية له مؤهلات وخصائص قد لا تتوافر لغيره من العلماء والباحثين وحتى (الأكاديميين)، والدعاة أنفسهم متفاوتون في حظهم مِنْ هذه الخصائص.<br />
ويظن كثير من الناس أن الداعية يكفيه أن يكون دارسا لعلوم الشرع ليكون داعية ناجحا، وهو أمر غير صحيح، فلا بد أن تكون للداعية ثقافة واسعة لأنه يمثل الاسلام ويدافع عن الاسلام، وما جنى على الدعوة والإسلام إلا الدعاة الفاشلون زادهم من المعارف قليل، فكانوا بحق محامين فاشلين في قضية عادلة..<br />
والشيخ الغزالي قبل أن يكون من أهل القول والتنظير هو من اهل الفعل فهو فارس ميادين الفقه والحديث واللغة والأدب (والدعوة تحتاج لصاحب اللسان الفصيح البليغ)، وها هو تلميذه القرضاوي يشهد له بامتلاك ناصية الأدب فيقول عنه: &#8220;(الغزالي) حين يكتب أديب مطبوع، ولو انقطع إلى الأدب لبلغ أرفع منازله، ولكان أديبا من طراز حجة الأدب، ونابغة الإسلام &#8220;مصطفى صادق الرافعي&#8221;، لكنه اختار طريق الدعوة؛ فكان أديبها النابغ، ووهبه الله فصاحة وبيانا، يجذب من يجلس إليه، ويأخذ بمجامع القلوب فتهوي إليه، مشدودة بصدق اللهجة، وروعة الإيمان، ووضوح الأفكار، وجلال ما يعرض من قضايا الإسلام؛ فكانت خطبه ودروسه ملتقى للفكر ومدرسة للدعوة في أي مكان حل به. والغزالي يملك مشاعر مستمعه حين يكون خطيبا، ويوجه عقله حين يكون كاتبا؛ فهو يخطب كما يكتب عذوبة ورشاقة، وخطبه قطع من روائع الأدب&#8221;().<br />
ثم يذكر القرضاوي الثقافة الواسعة التي يتسم بها الداعية الغزالي باعتباره من النماذج الفريدة للدعوة في زماننا:<br />
&#8220;كان الشيخ الغزالي مثقفا ثقافة واسعة، وفي كتاب اسمه (ثقافة الداعية) ألفته من سنين طويلة ذكرت فيه أن الداعية محتاج إلى ستة أنواع من الثقافات: الثقافة الدينية، بمفرداتها المختلفة: تفسير وحديث وفقه وأصول وغير ذلك، والثقافة الأدبية واللغوية، والشيخ الغزالي كان أديبا من أدباء الأمة.<br />
كما كان لدى الشيخ الغزالي ثقافة تاريخية؛ فكان معنيا بالتاريخ الاسلامي، وثقافة إنسانية عامة وثقافة علمية، هذا بالإضافة إلى ثقافة واقعية؛ فكان موصولا بالواقع وتيارات الحياة المختلفة، وكانت هذه الثقافة الواسعة هي زاده وأداته الثانية بعد كتاب الله عز وجل ().<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا: ترك الأمور المختلف فيها والتعاون على الأمور المتفق عليها:</strong></em></span><br />
اشتهر الامام الغزالي بقولته الشهيرة: &#8220;لنتعاون فيما اتفقنا عليه.. وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه&#8221;()، وقد أوردها في كثير من مؤلفاته، وقد أورد في كتابه المفيد &#8220;هموم داعية&#8221; أمثلة لبعض الناس يجعلون أمورا جزئية سببا لسجالات فارغة تافهة، لا نريد الاطالة في سردها.<br />
ونلاحظ أن العلماء والدعاة المصلحين يحاولون ألا يثيروا الخلافات القديمة، ومن ذلك في عصرنا: باب الأسماء والصفات أو في المسائل الفقهية الخلافية باعتبار أنه لكل فريق أدلته وأن الإغراق في هذه المسائل وتفريعاتها كان أحد أسباب انحطاط الأمة وأن المعركة الكبرى هي المعركة مع الحضارة الغربية و الحفاظ على المجتمع الإسلامي والدفاع عن قيم الإسلام النبيلة التي جاءت رحمة للبشرية كلها.<br />
<em><strong>رابعا: عدم التنقيص من قدر الدعاة ولو كانوا مخالفين في المنهج والمذهب:</strong></em><br />
يعاني الدعاة المصلحون في عصرنا من ظلم ذوي القربى من أبناء جلدتهم من شباب لا يفقهون الدين بشموليته، يقول الشيخ الغزالي:<br />
&#8220;وفي عصرنا هذا ظهر فتيان سوء يتطاولون على أئمة الفقه باسم الدفاع عن الحديث النبوي .. مع أن الفقهاء ما حادوا عن السنة.. ولا استهانوا بحديث صحت نسبته وسلم متنه.. وكل ما فعلوه أنهم اكتشفوا عللا في بعض المرويات فردوها وفق المنهج العلمي المدروس.. وأرشدوا الأمة الى ما هو اصدق قيلا وأهدى سبيلا&#8221;().<br />
فوجب على المسلمين أن لا يقبلوا الطعن في دعاتهم وعلمائهم تحت مسميات وكلمات حق يراد بها باطل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>خامسا: الدعوة بالحال قبل المقال:</strong></em></span><br />
الداعية الموفق الناجح في نظر الغزالي هو &#8220;الذي يهدي إلى الحق بعمله، وإن لم ينطق بكلمة، لأنه مثلٌ حيٌّ متحرك للمبادئ التي يعتنقها.. وقد شكا الناس في القديم والحديث من دعاة يحسنون القول ويسيئون الفعل! والواقع أن شكوى الناس من هؤلاء يجب أن تسبقها شكوى الأديان والمذاهب منهم؛ لأن تناقض فعلهم وقولهم أخطر شغب يمسُّ قضايا الإيمان، ويصيبها في الصميم، ولا يكفي –لكي يكون المرء قدوة- أن يتظاهر بالصالحات، أو يتجمل للأعين الباحثة، فإن التزوير لا يصلح في هذا الميدان.. ومن ثمَّ نرى لزامًا علينا التوكيد بأن القدوة وحدها وما يبعث على الاقتداء من إعزاز وإعجاب هما السبيل الممهدة لنشر الدعوة في أوسع نطاق..&#8221;().<br />
ولنا في الداعية العظيم القدوة الحسنة فكان يدعو بحاله قبل مقاله، قال سبحانه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ().<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>سادسا: جرأة الداعية في الصدع بالحق:</strong></em></span><br />
من المواصفات الأساسية التي تشترط في الداعية أن لا يخاف في الله لومة لائم، وأن لا يداهن أو ينافق، بل يسلك منهج سيد الدعاة الذي إذا رأى منكرا احمر وجهه وعلا صوته كأنه منذر جيش.<br />
لذلك فمما يسجل للداعية الغزالي جرأته البالغة وشجاعته النادرة في بيان حقائق الإسلام، والتي جرت عليه المحن والسجون ولكنه سلك طريق الرسل والدعاة الصادقين ونال احترام وتقدير محبيه وطلبته وأمته، وفي الوقت ذاته آثر الغالبية من الناس الصمت والسكون؛ لأن فيه نجاة حياتهم من هول ما يسمعون في المعتقلات. ولم يكتفِ بعضهم بالصمت المهين بل تطوع بتزيين الباطل لأهل الحكم وتحريف الكلم عن مواضعه، ولن ينسى أحد موقفه في المؤتمر الوطني للقوى الشعبية الذي عُقد سنة (1382هـ / 1962م) حيث وقف وحده أمام حشود ضخمة من الحاضرين يدعو إلى استقلال الأمة في تشريعاتها، والتزامها في التزيِّي بما يتفق مع الشرع، وكان لكلام الغزالي وقعه الطيب في نفوس المؤمنين الصامتين في الوقت الذي هاجت فيه أقلام الفتنة، وسلطت سمومها على الشيخ الأعزل فارس الميدان، وخرجت جريدة &#8220;الأهرام&#8221; عن وقارها وسخرت من الشيخ في استهانة بالغة، لكن الأمة التي ظُن أنها قد استجابت لما يُدبَّر لها خرجت في مظاهرات حاشدة من الجامع الأزهر، وتجمعت عند جريدة الأهرام لتثأر لكرامتها وعقيدتها ولكرامة أحد دعاتها ورموزها، واضطرت جريدة الأهرام إلى تقديم اعتذار&#8221;().<br />
هذه إذن بعض الحلول التي يقدمها العلامة الغزالي لإصلاح الساحة الدعوية، وقد خاض الشيخ معارك ضارية على جبهات متعددة لتحقيق هذا الاصلاح المنشود،- فواجه أعداء الإسلام من داخله وخارجه، من ملاحدة ومنصرين وعلمانيين، كما واجه بعض أبناء المسلمين الجهلة بالإسلام، الذين يضرون بالإسلام أبلغ الضرر، من حيث يريدون أن ينفعوه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong>د. محمد بوشركة</strong></em></span></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
تنبيه:<br />
- أصل هذا المقال موضوع شارك به الباحث في ندوة وطنية في موضوع :&#8221;الشيخ محمد الغزالي مشروعه الفكر ومنهجه الإصلاحي &#8221; التي نظمها كل من &#8220;مختبر مناهج العلوم في الحضارة الإسلامية وتجديد التراث&#8221; بوجدة ومجلة &#8220;البلاغ الحضاري&#8221; وفريق البحث &#8220;قضايا البناء الحضاري في تراث الغرب الإسلامي&#8221; بكلية ظهر المهراز بفاس، يومي 24 و 25 نونبر 2015 برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة.<br />
- نظرا لطول المقال، فقد استغني عما تضمنه من مصادر ومراجع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ محمد الغزالي في ضيافة  كلية الآداب بوجدة في الندوة الوطنية في موضوع:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 12:56:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الآداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاحي]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[الفكري]]></category>
		<category><![CDATA[الندوة]]></category>
		<category><![CDATA[الوطنية]]></category>
		<category><![CDATA[صيافة]]></category>
		<category><![CDATA[كلية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>
		<category><![CDATA[مشروعه]]></category>
		<category><![CDATA[موضوع]]></category>
		<category><![CDATA[ندوات]]></category>
		<category><![CDATA[وجدة]]></category>
		<category><![CDATA[ومنهجه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10274</guid>
		<description><![CDATA[الشيخ محمد الغزالي: مشروعه الفكري ومنهجه الإصلاحي تخليدا للذكرى العشرين لرحيل الشيخ محمد الغزالي رحمه الله (1917م- 1996هـ )، نظم كل من «مختبر مناهج العلوم في الحضارة الإسلامية وتجديد التراث» بوجدة ومجلة «البلاغ الحضاري» وفريق البحث «قضايا البناء الحضاري في تراث الغرب الإسلامي» بكلية ظهر المهراز بفاس، ندوة وطنية في موضوع : «الشيخ محمد الغزالي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الشيخ محمد الغزالي: مشروعه الفكري ومنهجه الإصلاحي</strong></em></span></p>
<p>تخليدا للذكرى العشرين لرحيل الشيخ محمد الغزالي رحمه الله (1917م- 1996هـ )، نظم كل من «مختبر مناهج العلوم في الحضارة الإسلامية وتجديد التراث» بوجدة ومجلة «البلاغ الحضاري» وفريق البحث «قضايا البناء الحضاري في تراث الغرب الإسلامي» بكلية ظهر المهراز بفاس، ندوة وطنية في موضوع : «الشيخ محمد الغزالي مشروعه الفكري ومنهجه الإصلاحي» يومي 24 و 25 نونبر 2015 برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة.<br />
وقد تناولت الندوة أربعة محاور كبرى اندرجت تحتها ورقات الندوة إضافة إلى جلستي الافتتاح والاختتام، ومحاضرةافتتاحية قدمها الدكتور حسن الأمراني بعنوان «الشيخ محمد الغزالي أديبا».<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong>فالجلسة العلمية الأولى</strong></span>: فتناولت قضية «منهج الاستمداد عند الشيخ محمد الغزالي» وقدمت فيها الورقات الآتية<br />
- ورقة أولى بعنوان: «من آفات فقه النص القرآني في نظر الشيخ محمد الغزالي» للدكتور الحسن حمدوشي / كلية الآداب ظهر مهراز ـ فاس.<br />
- ورقة ثانية بعنوان: «منهج الشيخ محمد الغزالي في التعامل مع المخالف» الدكتور: أحمد بوعبد اللوي.<br />
- ورقة ثالثة بعنوان: منهج الإمام محمد الغزالي في التعامل مع الكتاب والسنة للدكتورة: نجاة المديوني / كلية الآداب وجدة.<br />
ورقة رابعة، بعنوان: نحو فقه «فقه السيرة» للشيخ محمد الغزالي للدكتور: عبد الحميد الداودي / كلية الآداب وجدة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أما الجلسة العلمية الثانية</strong></span>: فتناولت المحور السياسي والاجتماعي<br />
وقدمت فيها أربعة عروض علمية في المجال<br />
الأول للأستاذة جميلة تلوت في موضوع قضايا المرأة في تراث الشيخ<br />
الثاني: منهج التكاملية التركيبية في التعامل مع السيرة النبوية عند الإمام الغزالي للدكتور عزيز البطيوي من كلية الآداب اكادير.<br />
الثالث: معالم المنهج العلمي لدراسة السيرة النبوية عند الإمام الغزالي للدكتور الحسن البربوشي.باحث في العلوم الانسانية.<br />
الرابع: النظر التجديدي في قضية المرأة عند الشيخ محمد الغزالي الدكتور المصطفى الحكيم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>بينما تناولت الجلسة العلمية الثالثة</strong></span>: محور التراث الثقافي والفكري وتضمنت أربع مداخلات<br />
الاولى: إشكالية الثنائيات الفكرية في منظومة الغزالي المعرفية للدكتور محمد علا.<br />
االثانية: بعنوان.» محطات في فكر الإمام الغزالي» للدكتور: خالد وزاني / كلية الآداب ظهر المهراز فاس.<br />
الثالثة: للأستاذة نادية المديوني/ أكاديمية فاس. بعنوان : سؤال الثقافة في فكر الشيخ الغزالي.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أما الجلسة الرابعة والأخيرة</strong></span>: فتناولت المحور الحضاري، من خلال أربع ورقات:<br />
الأولى : للدكتور عبد الرزاق صالحي في موضوع : «معضلات النهوض الحضاري الإسلامي عند الإمام محمد الغزالي رحمه الله»<br />
الثانية : الدكتور عبد القادر بطار « موقف الشيخ محمد الغزالي من علم الكلام»<br />
الثالثة: د. محمد بوشركة « منهج الشيخ محمد الغزالي في الإصلاح «<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>وختمت الندوة بجلسة ختامية</strong></span><br />
ترأسها الدكتور محمد البنعيادي حيث أعطى الكلمة للدكتور عزيز البطيوي باسم الضيوف المشاركين حيث أثنى على مثل هذه الملتقيات العلمية للانفتاح وفتح أفاق التعاون بين الباحثين والمهتمين والمؤسسات الجامعية وختم بشكر كل من ساهم في إنجاح هذه الندوة .<br />
وخلصت الندوة إلى جملة من التوصيات: منها:<br />
العناية بأعلام الأمة الذين لم ينالوا حظهم من الاعتناء بتراثهم خاصة المغاربة منهم &#8211; تحويل الندوة إلى تقليد سنوي تحت عنوان «ندوة الأعلام» تنظم بمختلف الجامعات المغربية.<br />
تشجيع الباحثين على تقديم مشاريع بحثية تعنى بدراسة تراث هؤلاء المصلحين.<br />
عقد ندوات تخصصية لدراسة فكر الشيخ محمد الغزالي نظرا لثقافة الشيخ الواسعة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة: التسامح مع المدعوين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 00:42:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[الأعراب]]></category>
		<category><![CDATA[التسامح]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8348</guid>
		<description><![CDATA[«عن جابر رضي الله عنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله  قفل معهم، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاء، فنزل رسول الله  وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله  تحت سمرة، فعلق بها سيفه، ونمنا نومه فإذا رسول الله  يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال : «إن هذا اخترط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>«عن جابر رضي الله عنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله  قفل معهم، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاء، فنزل رسول الله  وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله  تحت سمرة، فعلق بها سيفه، ونمنا نومه فإذا رسول الله  يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال : «إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، قال : من يمنعك مني؟ قلت : الله ثلاثا» ولم يعاقبه وجلس». (متفق عليه). وفي رواية : قال جابر : كنا مع رسول الله  بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله  فجاء رجل من المشركين، وسيف رسول الله  معلق بالشجرة، فاخترطه فقال : تخافني؟ قال : «لا» قال : فمن يمنعك مني؟ قال : «الله» وفي رواية أبي بكر الإسماعيلي في صحيحه قال : من يمنعك مني؟ قال : «الله» قال « فسقط السيف من يده، فأخذ رسول الله  السيف فقال : «من يمنعك مني؟» فقال : كن خير آخذ، فقال : «تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟» قال : لا، ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فأتي أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس. وقوله : «قفل» أي رجع. و»العضاه» الشجر الذي له شوك. و«السمرة» بفتح السين وضم الميم : الشجرة من الطلع، وهي العظام من شجر العضاه، و»اخترط السيف» أي : سله، وهو في يده «صلتا» أي : مسلولا، وهو بفتح الصاد وضمها.</p>
<p>إن الإسلام العظيم لم يضق نبيه الكريم ذرعا بالمخالفين، وإن رفض الأعرابي لدعوة رسول الله  لم يحُل دون مسامحته والعفو عنه، بل وإطلاق سراحه.</p>
<p>ولم يعاقبه النبي  بخطئه ليقينه على لطف المعاملة. وحسن التسامح مع المغلوبين والخاطئين النادمين من أهم أساليب الدعوة للتعريف بخيرية الإسلام، وقد قال الأعرابي لقومه بعد رجوعه لقد جئتكم من عند خير الناس.</p>
<p>ولم يعاقبه على كفر ليقينه على أن عذاب الله في الآخرة أشد وأبقى وأنه لا يجوز إجبار أحد على ترك دينه، وأن سنة الله تقتضي اختلاف الناس في أديانهم، وبالتالي تبقى أمامه فرصة لاعتناق الخير.</p>
<p>يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى معلقا على تصرف هؤلاء الأعراب مع رسول الله  : «إن الرسول الحليم لم تأخذه الدهشة لكنود الأعرابى أول الأمر٬ وعرف فيه طبيعة صنف من الناس مرد على الجفوة فى التعبير والإسراع بالشر٬ وأمثال هؤلاء لو عوجلوا بالعقوبة لقضت عليهم٬ ولما كانت ظلما. لكن المصلحين العظماء لا ينتهون بمصاير العامة إلى هذا الختام الأليم٬ إنهم يفيضون من أناتهم على ذوى النزق حتى يلجئوهم إلى الخير إلجاء٬ ويطلقوا ألسنتهم تلهج بالثناء» (خلق المسلم ص 131).</p>
<p>هذا هو اليقين يملأ نفوس المصلحين من العلماء العاملين بروح التفاؤل بنصر الله على المخالفين وأن دعوتنا ستشرق شمسها على رؤوس العالمين تبدد ظلام المبطلين. وإن يقين أبناء الصحوة بنصر الله لا يقل عن يقينهم برزق الله، فلهذا أورد المصنف رحمه الله حديث سيدنا عمر  أنه قال: سمعت رسول الله  يقول : «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» (رواه الترمذي وقال حديث حسن)، معناه تذهب أول النهار خماصا : أي ضامرة البطون من الجوع وترجع آخر النهار بطانا : أي ممتلئة البطون.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصية العدد &#8211; الشيخ رشيد رضا وأثره في البعث الإسلامي المعاصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:54:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البعث الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ رشيد رضا]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي المحمدي]]></category>
		<category><![CDATA[جمال الدين الأفغاني]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[رجال الإصلاح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[رجال مدرسة المنار]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية العدد]]></category>
		<category><![CDATA[مجلة «المنار»]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد عبده]]></category>
		<category><![CDATA[نداء للجنس اللطيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11420</guid>
		<description><![CDATA[- أولا: تمهيد في السياق التاريخي: الحديث عن رشيد رضا رحمه يقتضي وضعه أولا في سياقه الزمني والفكري وحركة البعث الإسلامي المعاصر ، ذلك أن المناخ الذي يعيش فيه أي علم من الأعلام يكون له أثر ما في ذلك العلم كما أن العالم والمفكر لا يخرج من الدنيا إلى الآخرة إلا بعد أن يترك آثارا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>- أولا: تمهيد في السياق التاريخي:</strong></em></span><br />
الحديث عن رشيد رضا رحمه يقتضي وضعه أولا في سياقه الزمني والفكري وحركة البعث الإسلامي المعاصر ، ذلك أن المناخ الذي يعيش فيه أي علم من الأعلام يكون له أثر ما في ذلك العلم كما أن العالم والمفكر لا يخرج من الدنيا إلى الآخرة إلا بعد أن يترك آثارا ما على مناخ عصره فكرا واجتماعا.<br />
والمناخ الذي وجد فيد الشيخ رضا هو مناخ القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين/ التاسع عشر والعشرين الميلاديين وهما قرنان شهدت فيهما الأمة أحداث جساما، يمكن تلخيصها في ما يلي :<br />
&lt; الضعف العام الذي آلت إليه الأمة الإسلامية اجتماعيا وسياسيا وفكريا وعلميا واقتصاديا؛ فمن الناحية الاجتماعية عانت الأمة من هيمنة عادات وتقاليد تقوم على التواكل والكسل والسحر والشعوذة ، وفي مجال الفكر قل الإبداع وسادت نزعة التقليد وانتشر الفكر الصوفي في مظاهره السلبية والإرجاء، وفي المجال السياسي ضعف الدويلات الإسلامية والتفرقة والعصبية وضعف الاحتكام إلى الشرع ، وفي المجال العلمي الصرف خفت نجم العلوم الطبية والطبيعية والكيميائية وضعفت الصناعة وقل التطوير أو انعدم.<br />
&lt; الضعف العام للخلافة العثمانية الذي انتهى بإلغائها سنة 1924 على يد كمال أتاتورك المشبع بروح العلمانية الحديثة، تلك الخلافة أنهكتها الحروب مع روسيا واوروبا،كما انهكتها الحركات القومية في الشام ومصر وتركيا ، إلى جانب تغلغل النفوذ الفرنسي والإنجليزي في المنطقة الإسلامية وتأثيره مما أدى إلى سقوط العالم الإسلامي (سواء الذي هو تحت حكم العثمانيين أو المستقل عنه) في القبضة الاستعمارية الفرنسية والإنجليزية أساسا واستقلال كثير من المناطق واقتطاعها من الدولة العثمانية التي أطلق عليها اسم «الرجل المريض».<br />
&lt; ظهور حركات قومية للمطالبة بالاستقلال والانفصال عن الدولة العثمانية.<br />
&lt; ظهور حركة البعث والإحياء في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي داخل الخلافة العثمانية، وفي مصر والشام، والجزيرة العربية، والهند وإيران، وفي الغرب الإسلامي. وهي حركة تباينت منطقاتها وأهدافها منذ البداية بين قطبين متجاذبين؛ قطب علماني يرمي إلى تحقيق نهضة الأمة الإسلامية على غرار ما تم في أوروبا، وذلك بتحديث المجتمع ماديا أولا ثم ثقافيا وسياسيا بنقل التجربة الأوروبية في الإصلاح السياسي (الديمقراطية والعلمانية)، والإصلاح الفكري والتعليمي وما يتبعه من إصلاح اجتماعي وقضائي بتبني المذاهب الفكرية الغربية، وقطب إسلامي يرمي مشروعه إلى إحياء الأمة وفق أصولها الفكرية ومقوماتها الحضارية الإسلامية ، وانطلاقا من الوحي واستثمار الإبداعات المشرقة في التراث الإسلامي مع الانفتاح على الحضارة الأوروبية بما يخدم ولا يهدم.<br />
في هذا المناخ المعقد والمترابط سياسيا وفكريا واجتماعيا ، محليا ودوليا، حاضرا وماضيا ومستقبلا ولد الشيخ محمد رشيد رضا، فمن هو هذا الرجل؟ وكيف تحول من رجل صنعه زمانُه إلى رجل صنع زمانَه؟ وكيف انخلع من سلطة واقعه ليكون هو نفسُه سلطةً على واقعه؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- ثانيا : رشيد رضا من مولود بين الرجال إلى رجل معدود في الرجال ومُعِد للرجال:</strong></em></span><br />
ولد رشيد رضا رحمه الله تعالى (1282- 1354 هـ/ 1865 &#8211; 1935 م) في القلمون (من أعمال طرابلس الشام) وتعلم فيها وفي طرابلس. ونشأ نشأة صالحة وتلقى تربية صوفية في ابتداء حياته ساعدته أن يتعرف على هذا الوسط وينتقد أخطاءه ، وكان على قدر عال من الذكاء والفطنة والشجاعة وتمكن من علوم العربية وعلوم الشرع وعلوم العصر وعندما رحل إلى مصر سنة 1315هـ تعرف على الشيخ محمد عبده تلميذ الأفغاني وتتلمذ عليه ،كما تعرف على كثير من زعماء الإصلاح في مصر والشام وعاش مخاض حركة الإصلاح والإحياء الإسلامي في مصر والشام والدولة العثمانية وانخرط في مشروعها حتى صار من كبار أقطابها، وتفاعل مع أحداث الأمة في وقتها المحلية منها والدولية، فأسس مع أستاذه محمد عبده مجلة المنار التي كانت فعلا منارا، وجعلها قناة لنشر أفكار حركة الإصلاح والجهاد العلمي وقد أصدر منها 34 مجلدا، وقد قال عنها الدكتور محمد فتحي عثمان إنها «كانت منبراً ‏للدعوة إلى تصحيح العقيدة والتزام تعاليم الشريعة الصحيحة، وشنت على البدع والخرافات والتقليد والتعصب للمذهب حرباً‏ لا هوادة فيها ولا مداراة»(1) وسعيا للتعرف على حالة العالم الإسلامي وإصلاح أوضاعه زار كثيرا من المناطق الإسلامية كالهند والحجاز وأوربا والتقى بكثير من أعلام العصر. وكان رحمه الله تعالى ذا قلم أدبي وعلمي سيال، وذا روح إسلامية قوية غيرة وإيمانا وعملا.<br />
كما أنشأ مدرسة الدعوة والإرشاد لتخريج العلماء والمفكرين والخطباء والدعاة المقتدرين على التفاعل مع قضايا الأمة تفاعلا إيجابيا، وقد كان لها أثر إيجابي في هذا المجال.<br />
وانتهى به المطاف للاستقرار بمصر إلى أن توفي فجأة في (سيارة) كان راجعا بها من السويس إلى القاهرة، ودفن بها سنة 1354هـ.<br />
وقد كانت حياته رحمه الله تعالى مليئة بالعمل والحركة تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- ثالثا : معالم من فكره :</strong></em></span><br />
يعتبر رشيد رضا واحد من رجال الإصلاح الإسلامي وواحدا من رجال مدرسة المنار التي تكونت من الأستاذ جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده ثم رشيد رضا، وقد قال محمد الغزالي رحمه الله تعالى عنهم: «إن الرجال الثلاثة : جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا هم قادة الفكر الواعي الذكي في القرن الأخير»(2).<br />
وقد تأسس فكر مدرسة المنار عموما وفكر رشيد رضا خصوصا على مجموعة قواعد وأسس كانت في عمومها مبادئ حركة البعث والإحياء والإصلاح والتجديد في العالم الإسلامي ومنها:<br />
&lt; تحليل واقع الأمة الإسلامية والكشف عن علله وأمراضه العقدية والسياسية والفكرية والاجتماعية واقتراح الحلول والأعمال المساعدة على تجاوز هذه المعضلات.<br />
&lt; الدعوة إلى عودة الأمة إلى العمل بالقرآن والسنة ، وتحكيمهما وجعلهما المصدر الأول للتلقي والاهتداء ، يقول الدكتور الشاهد البوشيخي عن أعلام المدرسة الثلاثة: «كلهم حصر الإشكال في ابتعاد الأمة عن القرآن الكريم فهما وعملا، وكلهم حصر الحل في فهم القرآن والعمل به على الوجه الصحيح كما كان الأمر أول مرة، لأن «المقصد الحقيقي&#8230; هو الاهتداء بالقرآن»»(3).<br />
&lt; مقاومة المشروع التغريبي الأوروبي الذي كان يعمل منذ البداية لعزل الشريعة عن الحياة وإبعاد الأمة عن قرآنها، وتغريب العقل المسلم وقد تضمنت مجلة المنار وتفسير المنار كثيرا من القضايا التي عالجت المذاهب الغربية ومفاهيمها وأهدافها والقائمين عليها في بلداننا.<br />
&lt; الدعوة إلى إحياء فقه السنن الإلهية الكونية والإنسانية لكونها الكفيلة بتحقيق نهضة الأمة وانبعاثها من وهدتها إلى الشهود على الناس وقد وقف الشيخ رشيد رضا وأستاذه محمد عبد كثيرا على الآيات القرآنية التي تنبه إلى سنن الله في الصالحين وفي الظالمين ومقارنة أحوال المسلمين اليوم بها، وقد جعل الشيخ رشيد رضا العلم بالسنن الإلهية معينا على فهم القرآن الكريم وتقويم حركة المسلمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- رابعا : آثاره في البعث الإسلامي المعاصر :</strong></em></span><br />
كان من آثار الشيخ رشيد رضا ومدرسة المنار خاصة غرس الوعي لدى أبناء الأمة الإسلامية بضرورة إحياء الذات وبناء المشروع الإسلامي المعاصر انطلاقا من القرآن الكريم والسنة النبوية وتجربة الأمة مع الاستفادة المضبوطة بضوابطها الشرعية من العلوم المعاصرة، وما عرفه العالم الإسلامي من صحوة يرجع في غالبه إلى جهود رشيد رضا وأضرابه ، ويمكن رصد هذه الآثار في ما يلي:<br />
&lt; تخريج جيل من المصلحين: أمثال الشيخ حسن البنا والشيخ محمد الإبراهيمي والشيخ عبد الحميد بن باديس، وغيرهم كثير مشرقا ومغربا. ويدل على ذلك التجاوب الكبير التي تلقته مجلة المنار ، والقبول والإقبال اللذان حظي بهما تفسير المنار.<br />
&lt; تجديد الفكر وتوسيع دائرة الإصلاحات: ذلك أن كل المصلحين الذين جاءوا بعد رشيد رضا تلقفوا دعوته للإصلاح وعملوا بها في مجالات التعليم والدعوة والفكر والمجتمع حيث اهتم الشيخ رشيد رضا برد الشبهات والرد على الفرق الضالة والمنحرفة وبيان الفكرة الإسلامية في بناء الإنسان والمجتمع وتناول قضايا اجتماعية وسياسية وفكرية واقتصادية وتعليمية وتربوية. وتعكس مجلة المنار في أبوابها وقضاياها وموضوعاتها هذا الأمر بوضوح.<br />
&lt; تجديد المنهج في فهم كتاب الله جل وعلا وتجديد التدين في الأمة وتجديد منهج بعثتها والتركيز على قضايا من شأنها إصلاح المجتمع من قبيل مقاصد القرآن الكريم وإعجازه والسنن الإلهية والتفسير الموضوعي ومنهج الدعوة.<br />
ويلخص الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي نتائج مدرسة المنار في الأمة في جوانب ثلاثة:<br />
1- تخليص المصطلح القرآني من كثير من الشوائب التي علقت به عبر القرون&#8230;<br />
2- تعبيد الطريق إلى إصلاح واقع الأمة بالقرآن &#8230;<br />
3- إعادة القرآن الكريم إلى مركزيته في الإصلاح، هذه أمّ النتائج وأفضل الفضائل؛ نحن أمة أخرجت من كتاب، وصنعت بكتاب، وقبل الكتاب لم يكن يحسب لها أي حساب،..إننا ما دخلنا التاريخ بمنهج فلان أو فلان، ولكننا دخلنا التاريخ بهداية القرآن»(4)<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ـ خامسا : مؤلفاته وآثاره :</strong></em></span><br />
ترك الشيخ رشيد رضا ثروة علمية زاخرة منها :<br />
- مجلة «المنار» وقد أصدر منها 34 مجلدا.<br />
- تفسير القرآن ـ في 12 مجلدا.<br />
- تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ عبده في ثلاثة أجزاء.<br />
- نداء للجنس اللطيف.<br />
- الوحي المحمدي.<br />
- يسر الإسلام وأصول التشريع العام.<br />
- الخلافة.<br />
- الوهابيون والحجاز.<br />
- محاورات المصلح والمقلد.<br />
- شبهات النصارى وحجج الإسلام.<br />
هذا وقد ألف الأمير شكيب أرسلان كتابا في سيرة الشيخ محمد رشيد رضا سماه « السيد رشيد رضا ، أو إخاء أربعين سنة» ذكر فيه مناقب هذا الرجل وأعماله وجهاده العلمي والتعليمي والتربوي.<br />
وختاما يمكن القول : إن رشيد رضا وإن كان تلميذا لمدرسة المنار فإن هذه المدرسة لا تذكر إلا ويذكر معها هذا العالم الذي أضفى على المدرسة مسحة خاصة ونفسا جديدا ولقد أحيا الأمة ببث الوعي وتجديد تدينها عبر مجلة المنار والعمل الصحفي، وعبر العمل الجمعوي والتعليم «جمعية الدعوة والإرشاد»، فرحم الله هذا الرجل الذي كان حقا هو وأقرانه رواحل حقيقية في القرن الرابع عشر الهجري ولم يرحلوا حتى خلفوا من بعدهم الرواحل أيضا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; السلفية في المجتمعات المعاصرة. د. محمد فتحي عثمان, الكويت: دار القلم, 1993م, ص81ـ86.<br />
2 &#8211; علل وأدوية : محمد الغزالي ، 1/122 ، ط/أخبار اليوم<br />
3 &#8211; دراسات مصطلحية : أ.د. الشاهد البوشيخي، ط. 1. 1433هـ / 2012، دار السلام ، مصر، ص.111<br />
4 &#8211; نفسه</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ محمد الغزالي كما عرفته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 11:01:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21183</guid>
		<description><![CDATA[الغزالي الشاب&#8230; في قلب المعركة عرفتُ شيخنا الإمام الغزالي -غزالي هذا العصر- أول ما عرفته قارئا له، في أواسط الأربعينات،و أنا في أواخر المرحلة الابتدائية، وأوائل المرحلة الثانوية، طالب بمعهد طنطا الديني الأزهري، بعد أن ارتبطت بدعوة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، وركيزة التجديد الإسلامي، والعمل الإسلامي الجماعي، بعد سقوط الخلافة، وتمزق الأمة الواحدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الغزالي الشاب&#8230; في قلب المعركة</p>
<p>عرفتُ شيخنا الإمام الغزالي -غزالي هذا العصر- أول ما عرفته قارئا له، في أواسط الأربعينات،و أنا في أواخر المرحلة الابتدائية، وأوائل المرحلة الثانوية، طالب بمعهد طنطا الديني الأزهري، بعد أن ارتبطت بدعوة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، وركيزة التجديد الإسلامي، والعمل الإسلامي الجماعي، بعد سقوط الخلافة، وتمزق الأمة الواحدة إلى أمم متفرقة.</p>
<p>وكان الغزالي أحد كتاب الدعوة البارزين.</p>
<p>كان الغزالي يكتب في مجلة (الإخوان المسلمين) الأسبوعية، في باب ثابت تحت عنوان : (خواطر حرة)، وكان يشدني إليه فكره الثائر، وبيانه الساحر، وأسلوبه الساخر، فقد كنت أرى فيه -إلى جوار كونه داعية- أديبا من الطراز الأول. وكان الأدب والشعر في تلك المرحلة هو شغلى الشاغل، ومحور قراءتي واهتمامي، وكان أول ما قرأته أدب المنفلوطي والرافعي، وأحيانا العقاد. وكان الغزالي يحمل روح الرافعي وتألقه، وسهولة المنفلوطي وتدفقه، وتأمل العقاد وتعمقه، وانعقدت بيني وبين الغزالي الكاتب -على بُعد- صلة عقلية وروحية عميقة، من جانب واحد طبعا، هو جانبي بحيث كنت أترقب المجلة، لأقرأ أول ما أقرأ فيها مقالتين : مقالة محمد الغزالي، ومقالة عبد العزيز كامل.</p>
<p>ولم يكن يخطر ببالي أن صاحب هذا القلم البليغ شيخ أزهري، فعهدي بالمشايخ الذين قرأت لهم -في بعض المجلات الدينية مثل مجلة &#8220;الإسلام&#8221;- أن يكتبوا في غير الموضوعات التي يكتب فيها الغزالي، وبروح غير روحه، وطريقة غير طريقته.</p>
<p>&#8230;تلك هي المعركة ضد الظلم الاجتماعي، والامتيازات الطبقية، والفوارق الاقتصادية الفاحشة، التي جعلت بعض الناس يزرعون القمح ويأكلون التبن، ويزرعون القطن ويلبسون (الخيش)، ويبنون العمارات الشامخة على أكتافهم، ويسكنون هم وعائلاتهم في (البدرونات) علىأحسن الفروض! على حين يعيش آخرون غرقى في الذهب والحرير، دون أن يقدموا للحياة عملا.</p>
<p>وفي هذه الفترة ظهر للشيخ كتابه البكر : (الإسلام والأوضاع الاقتصادية)، وهو أول ما دخل به ميدان التأليف، وهو في مقتبل شبابه.</p>
<p>&#8230;. وكتب جملة مقالات في مجلة (الإخوان)، ضمنها فيما بعد كتابه الثالث : (الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين)، وكان ذلك قبل أن يصدر الأستاذ سيد قطب رحمه الله كتابه : (العدالة الاجتماعية في الإسلام)، وقد كتب في قائمة مراجعه بالطبعة الأولى كتابَيْ الغزالي : (الإسلام والأوضاع) و(الإسلام والمناهج).</p>
<p>وكان الشهيد سيد قطب قد أصدر مجلة (الفكر الجديد)، وهي مجلة ثورية تعنى بالمسألة الاجتماعية، وتستلهم الإسلام، ولم تستمر أكثر من بضعة أشهر، وكان الغزالي أحد كتابها.</p>
<p>&#8230; وعندما التقينا فيما بعد في معتل الطور سنة 1949، كان الشيخ الغزالي إمامنا في الصلوات، وخطيبنا في الجمعة، ومدرسنا في الحلقات، مع أخيه ورفيقه العالم الفقيه الشيخ سيد سابق، كان يصلي بنا الصلوات الخمس، ويقنت بنا قنوت النوازل، وكان من دعائه في هذا القنوت : اللهم افكك بقوتك أسرنا، واجبر برحمتك كسرنا، وتول بعنايتك أمرنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، اللهم عليك بالظالمين!.</p>
<p>وكان الشيخ يلقي علينا محاضرات في موقف الإسلام من استبداد الحكام، كانت نواة الكتاب الذي أصدره بعد الخروج من المعتقل، وهو : (الإسلام والاستبداد السياسي).</p>
<p>&#8230;كان الغزالي بعد خروجنا من المعتقل أواخر سنة 1949م، هو اللسان الأول الناطق باسم الدعوة إلى الإسلام، والمحامي الأول عن حرماته ومفاهيمه.</p>
<p>فهو يسطر المقالات الممتعة في مجلة (المباحث) التي استأجرها الإخوان، لتعبر عن رسالتهم، ويؤلف الكتب التي تخاطب عقل المسلم وقلبه، وتعمل عملها في إيقاظ الوعي الإسلامي العام.</p>
<p>وهو يقف بالمرصاد لكل متطاول على قيم الإسلام وأحكامه، ليرسل عليه شواظا من نار، مسلحا بقلم لا يصدأ، ولا يفل، ولا يستكين.</p>
<p>الغزالي&#8230; وحسن الهضيبي</p>
<p>&gt; الغزالي في غضبه :</p>
<p>قد تخالف الغزالي أو يخالفك، في قضايا تصغر أو تكبر، وتقل أو تكثر، ولكنك -إذا عرفته حق المعرفة- لا تستطيع إلا أن تحبه، لما تحسه وتلمسه من إخلاص لله، وتجرد للحق، واستقامة في الاتجاه، وغيرة صادقة على الإسلام.</p>
<p>صحيح أنه أخذ على الشيخ أنه سريع الغضب، وأنه إذا غضب هاج كالبحر، حتى يغرِق، وثار كالبركان حتى يُحرق!</p>
<p>وقد ظهر هذا في خلافه مع الأستاذ الهضيبي -المرشد الثاني للإخوان- وما كتبه عنه في مجلة الدعوة، ونشره في كتابيه : (في موكب الدعوة) و(من معالم الحق).</p>
<p>وهذا ما لا يجحده الشيخ الغزالي، ومايعلمه من نفسه، ويعلمه من عايشه وعاشره.</p>
<p>وسر هذا أن الرجل يبغض الظلم والهوان لنفسه وللناس، ولا يحب أن يَظلم أو يُظلم، ولا أن يستخف بكرامة أحد، كما لايستخف بكرامته أحد. كما أنه لا يطيق العوج ولا الانحراف، وخصوصا إذا لبس لبوس الاستقامة، أو تستر بزي الدين، فهو الذي يقاتله سرا وعلانية.</p>
<p>&gt;.. إن اللفظة الرقيقة تطوق عنقي فأستسلم، أما التحدي فإنه يهيج في طبيعتي غرائز الخصام&lt;.</p>
<p>&#8230; بعد أن كتب الغزالي ما كتب من مقالات -في فترة الغضب بعد فصله من الجماعة- رأى أن يطوي بعضها فلا ينشره في كتاب، ونشر بعضها ثم حذفه، بعد أن هدأت نفسه، واستجابت لنصح بعض إخوانه.</p>
<p>وأبقى بعض الأشياء -على ما فيها من آثار الحدة والغضب- للتاريخ، ومع هذا عقب في إحدى الحواشي عليها بقوله :</p>
<p>في هذه الصفحات مرارة تبلغ حد القسوة، وكان يجب ألا يتأدى الغضب بصاحبه إلى هذا المدى، بيد أن ذلك -للأسف- ما حدث. وقد عاد المؤلف إلى نفسه يحاسبها وتحاسبه في حديث أثبته آخر هذا الباب&lt;(حاشية ص 216 من معالم الحق).</p>
<p>الغزالي.. وثورة 23 يوليوز 1952</p>
<p>&#8230; وأدت هذه الفتن إلى فصلالغزالي ونفر معه من الجماعة، وانقسام الصف، وافتراق الكلمة، وهو الأمر الذي مكن للحاكم أن يبطش بالجماعة بطش من لا يخاف خالقا، ولا يرحم مخلوقا.</p>
<p>المهم أن الغزالي أدرك بعد ذلك خبث الكائدين للإسلام وأمته، وكتب في ذلك بعض الكتب المعبرة عن وجهته هذه، مثل : (كفاح دين) و(قذائف الحق) و(معركة المصحف في العالم الإسلامي) و(حصاد الغرور) و(الإسلام والزحف الأحمر) وغيرها&#8230;</p>
<p>وفي كتابه : (كفاح دين) كشف اللثام عن الخطط المبيتة لضرب كل تحرك للإسلام، والاستعانة على ذلك بأبناء المسلمين أنفسهم، وذكر فيه إحصاء بالمساجد التي هدمها رجال الثورة بدعوى تجميل القاهرة، ولم يبنوا بدائل لها&#8230; وسلط الضوء على ما تقوم به أجهزة الإعلام من تخريب للعقول والضمائر.</p>
<p>وكان قد خطر له أن يجعل عنوان هذا الكتاب : (سياسة تمويت الإسلام)، سمعت ذلك منه، ثم رأى العنوان الآخر أخف وطأة، وأدل على روح المقاومة والكفاح الكامنة في طبيعة الإسلام.</p>
<p>وفي كتاب : (قذائف الحق) وضع النقاط على الحروف، وفضح المؤامرات اللئيمة التي دبرت -ولا زالت تدبر- للإسلام.</p>
<p>الغزالي.. رجل الدعوة</p>
<p>عرفت في الشيخ الغزالي أنه رجل دعوة قبل كل شيء، الإسلام لحمته وسداه، وشغل نهاره، وحلم ليله، ومحور حياته كلها، الإسلام ماضيه، والإسلام حاضره، والإسلام مستقبله، فيه يفكر، وعنه يتحدث، وعليه يعول، وإليه يدعو، ومنه يستمد.</p>
<p>والدعوة إلى الإسلام لها كل عقله وقلبه، ولسانه وقلمه، وجهده وجهاده، لا يستطيع الابتعاد عنها إلا كما يستطيع الحوت أن يبتعد عن الماء. يعيش به،و له، وفيه، له يسالم، وله يحارب، وفيه يحب، وفيه يبغض، وله يغضب،وبه يرضى ومن أجله يصل، ومن أجله يقطع، وله يحيا، وعليه يموت، أخلص دينه لله، فأخلصه الله لدينه.</p>
<p>ولهذا حين يتحدث عن الإسلام، فإنما يتحدث قلبه قبل لسانه، ويعبر قلمه عما جاش به صدره، وانفعلت به حناياه. فهو رجل ظاهره كباطنه، وعلانيته كسرِّه، أكره شيء إليه نفاق الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فهم أشبه بمقابر مزوقة، في جوفها جيف منتنة!.</p>
<p>لا يحب الرياء الديني، ولا الرياء الاجتماعي، ولا الرياء السياسي، ويرفض كل المظاهر الكاذبة، التي تقوم عليها الحياة الدينية أو الاجتماعية، ويندد بأولئك الدجالين الذين يأكلون بالدين ولا يعملون به، ولا يعملون له، ويلعن أولئك الحكام الذين يشاركون في المناسبات الدينية، وأفئدتهم خراب من احترام شريعة الله، وآخرين يحتفلون بالمولد النبوي أو الإسراء أو الهجرة، ولم تزل أفواههم رطبة من الخمر.</p>
<p>الغزالي رجل دعوة مخلص لدعوته، متجرد لها، ولهذا ينفذ كلامه إلى القلوب، فيلهبها بمشاعر اليقين والحب، ومعاني الإيمان والإحسان.</p>
<p>وأشهد أني ما سمعت الغزالي إلا تأثرت به، وتجاوبت معه، وذلك لما لمست فيه، طوال معايشتي له، من صدق وتجرد، جعل صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله، أحسبه كذلك والله حسيبه، ولا أزكيه على الله عز وجل.</p>
<p>عاش الشيخ للدعوة عمره، وكانت هي أكبر همه، ومحور فكره وعمله، ولم يلهث وراء مال أو جاه، فجاءه المال والجاه بفضل من الله تعالى، وبركة الدعوة، وهو دائما يذكر ذلك، ويذكِّر به.</p>
<p>&#8230;.ولقد عرض على الشيخ أكثر من مرة أن ينضم إلى الحزب الحاكم، وأن يرشَّح على قائمته، ونثرت أمامه الوعود، ولوّح له بالمناصب، التي ارتقى إليها مَنْ دونه علما وعملا ودعوة وجهادا وشهرة.</p>
<p>وزاره أكثر من كبير من المسؤولين، يحاولون أن يلينوا عريكته، ويجروا رجله إلى القيد الذهبي البراق.</p>
<p>ولكن الله سدد الشيخ وثبّته أمام كيدهم، فلم تلن له قناة، ولم يسل له لعاب، وظل بعيدا عن مواكب الطبل والزمر، فما يطيق الشيخ أن يسكت عن حق، فكيف يراد له أن ينطق بالباطل؟!</p>
<p>خطب الغزالي من أدوات الدعوة</p>
<p>الغزالي داعية موهوب، وقد أتاه الله أدوات عدة للدعوة، في مقدمتها : الخطابة.</p>
<p>ولقد استمعت إلى الشيخ الغزالي خطيبا، منذ معتقل الطور -في فبراير 1949م- إلى اليوم، فما تغيرت طريقته.</p>
<p>إن خطبه دائما تخدم موضوعا علميا محددا، يوضح معالمه وعناصره، ويستدل له من القرآن الكريم الذي يستحضر آىاته في كل موضوع كأنها مصنفة بين يديه، ومن السنة المطهرة، التي قرأ الكثير منها فأحسن قراءته، والفهم له، والاحتجاج به. وربما استدل بالضعيف منها -في بعض الأحيان- أخذا برأي جمهور العلماء في الاستدلال بالضعيف في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال.</p>
<p>وهي دائما مرتبطة بالواقع، تقوم عوجه، وتعالج أمراضه، وتسدد مسيرته، في ضوء تعاليم الإسلام.</p>
<p>والشيخ داعية وناقد اجتماعي بصير، ينفذ ببصيرته إلى ما وراء الظواهر والأعراض؛ ليكشف عن حقائق العلل والأمراض، ولا يغيره الزيف ولا التهويل الذي يغطي العيوب بتمويهات لا تخفى على اللبيب، كما لا تخفى حقيقة الداء على الطبيب.</p>
<p>وهو في خطبه معلِّم موجه، أكثر منه خطيبا محرضا.</p>
<p>وهو يخطب كما يكتب، عذوبة ورشاقة وأناقة، فخطبه كلها، قطع أدبية، لا تجد فيها حوشي الكلام، ولا سوقيه، كما لا تجد فيه التقعر والإغراب، الذي يحوجك إلى المعاجم لتبحث عن معاني ما سمعت.</p>
<p>الدعوة بالقلم</p>
<p>على أن الشيخ الغزالي ليس داعية بلسانه فحسب، بل هو داعية بقلمه كذلك، حتى إن أكثر الذين عرفوه -وأنا منهم- عرفوه أولا من نتاج قلمه، الذي بلغ إنتاجه اليوم نحو ستين كتابا.</p>
<p>وهو صاحب قلم متميز ببلاغته وروعة أسلوبه وقوة منطقه، جنده للدعوة من أول يوم؛ لتوضيح معالم الإسلام، وبيان حقائقه، والرد على أباطيل خصومه في الداخل، وأعدائه في الخارج، وإضاءة طريق البعث لأمته، حتى تعرف غايتها، وتستبين طريقها، بين أضاليل المضللين، وشبهات المبطلين.</p>
<p>ومن قرأ للغزالي أدرك أنه أمام كاتب مقالة من الطراز الأول وأن القلم في يده أشبه بالسيف في يد ابن الوليد أو صلاح الدين، فهو سيف الله المسلول على أعدائه، به يدافع، وبه يهاجم، وهو قوي في دفاعه، قوي في هجومه، دون أن يعتدي على أحد، فإن الله لا يحب المعتدين.</p>
<p>ربما كان عيب الشيخ الغزالي لدى بعض المتعالين والمتعالمين : أنه في غاية الوضوح، وأنه مفهوم لمن يقرؤه، لا يجد قارئه معاناة في فهمه والنفوذ إلى فكره.</p>
<p>إن الغزالي يخاطب بكتاباته الفطرة، ويجتهد أن يقنع العقل، ويحرك القلب؛ لهذا لا يتقعر، ولا يتكلف ولا يتعسف، وقلما يستخدم المصطلحات والكلمات التي بين قوسين، بل يحاول أن ينفذ إلى قارئه بنصاعة الأديب المبدع، ووضوح الداعية المشْبع، وله في بيان الله ورسوله أسوة حسنة.</p>
<p>منبر الإذاعة والتلفزة</p>
<p>ومن منابر الدعوة لدى شيخنا الغزالي : الإذاعة والتلفاز، وقد أذيعت له أحاديث كثيرة في أقطار شتى، في الإذاعة المسموعة، والإذاعة المرئية، عملت على تنوير العقول بالمفاهيم الإسلامية الصحيحة، وترقيق القلوب وتزكية الأنفس بالمعاني الربانية، والمثل الأخلاقية الرفيعة، ما يعمله الغيث في الأرض العطشى، يحييها بعد موتها.</p>
<p>وقد ظلت أحاديثه تذاع من إذاعة الصباح في السعودية لسنوات، وكذلك كانت له أحاديث مذاعة ومتلفزة في قطر والكويت والإمارات من بلاد الخليج.</p>
<p>وفي الجزائر كان له حديث أسبوعي مساء كل اثنين يبثه التلفاز، كان الناس في أنحاء الجزائر يترقبونه، وينصتون إليه، ويجدون فيه معاني جديدة في فهم الإسلام والحياة، تكمل ما بدأته المدرسة الإصلاحية التجديدية في الجزائر : مدرسة عبد الحميد بن باديس، والبشير الإبراهيمي، التي جعلت شعارها : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}&#8230;</p>
<p>مصارعة القوى المعادية للإسلام</p>
<p>وهناك جانب أساسي من جوانب الدعوة عند الغزالي، وهو : مصارعة القوى المعادية للإسلام، والتصدي لتياراتها، والعمل على كشف عملائها، وهدم أوكارها، وهتك أستارها،والوقوف في وجه أخطارها وآثارها، والغزالي هنا مقاتل عنيد، لا يستسلم ولا يطأطئ ولا يلين، ولا يقبل اللقاء في منتصف الطريق، أو الرضا بأنصاف الحلول، بل صبر ومصابرة ومرابطة حتى النصر أو الشهادة.</p>
<p>&lt; في وجه الاستعمار</p>
<p>لذا وقف في وجه الاستعمار، وكشف عن حقيقته ودوافعه، في كتابه (أحقاد وأطماع)&#8230;</p>
<p>&lt; في وجه الصهيونية :</p>
<p>وقف في وجه الصهيونية العالمية، التي احتلت أرض النبوات، وانتهكت حرمة المقدسات الإسلامية، وشردت أبناء الأرض من ديارهم بغير حق، صنعت ذلك كله باسم التوراة، وتحت راية العقيدة اليهودية، التي جمعت اليهود المتفرقين في الأوطان، ويراد للعرب وللفلسطينيين أن يقاتلوهم بغير دين، فيدخل اليهود المعركة ومعهم التوراة، ويدخلها العرب وليس معهم القرآن، وكان للشيخ في ذلك كتابات كثيرة لا تحصى، من أبرزها ما أصدره بعد النكبة أو النكسة، وهو كتاب : (حصاد الغرور).</p>
<p>&lt; في وجه التنصير :</p>
<p>ووقف في وجه (التنصير) الذي يريد أن يسلخ المسلمين من عقيدتهم فإن لم يقدر على إدخالهم في النصرانية اكتفى بزعزعة إسلامهم، وتشكيكهم في دينهم، وللشيخ في ذلك كتابات شتى، بأساليب متنوعة، لعل آخرها كتابه : (صيحة تحذير من دعاة التنصير)، وقد كتبه بعد أن قرأ ما صدر عن مؤتمر (كلورادو) سنة 1978م من تقرير ضخم ضم أربعين دراسة عن الإسلام والنصرانية، وهو المؤتمر الذي اجتمع بهدف تنصير المسلمين في العالم، ورصد لذلك ألف مليون دولار، وأنشأ لهذه الغاية (معهد زويمر) لتخريج متخصصين في تنصير أمة الإسلام.</p>
<p>&lt; في وجه الشيوعية :</p>
<p>ووقف في وجه الشيوعية ومحاولاتها لغزو ديار الإسلام، وما صنعته بالمسلمين وراء الستار الحديدي من تصفيات جسدية، وحملات قمعية، وحمامات دموية، وللشيخ في ذلك كتابات كثيرة أبرزها كتاب : (الإسلام في وجه الزحف الأحمر).</p>
<p>&lt; في وجه الحضارة المادية :</p>
<p>ووقف الشيخ في وجه مادية الحضارة الغربية، وإباحيتها الجنسية، وعصبيتها العنصرية، ومحاولات سيطرتها على حضارات العالم الأخرى، وإن لم ينكر ما فيها من عناصر إيجابية مثل العلم والتكنولوجيا وحسن الإدارة واحترام حقوق الإنسان، وخصوصا في داخل أوطانها، وله في ذلك كتابات قديمة وحديثة من أبرزها كتاب (ظلام من الغرب).</p>
<p>&lt; في وجه العلمانية :</p>
<p>ولعل أبرز المعارك التي خاضها الشيخ، وأطولها نفسا، وأشرسها هجوما، هي معركته مع (العلمانية) اللادينية، التي تعارض حاكمية الله لخلقه، وسيادة الشريعة على الناس، وتعزل الدين عن الحياة وعن المجتمع، وتحارب الذين يدعون إلى الإسلام الشامل، وتعتبرهم دعاة الرجعية وأعداء التطور..</p>
<p>دعاة فتانون</p>
<p>يضيق الشيخ في ميدان الدعوة بمن سماهم (الدعاة الفتانين) يعني : الذين يفتنون الناس عن دين الله. وقد قال النبي  لمعاذ حين طول بالناس، وهو يؤمهم في الصلاة : &gt;أفتان أنت يا معاذ؟&lt; وكررها ثلاثا. فهؤلاء الدعاة المنفرون أشد فتنة.</p>
<p>يعلم الشيخ أن أعداء الإسلام في هذا العصر أقوياء، ومع استمتاعهم بمقادير كبيرة من العلم والدهاء، ومع أنهم أحرزوا ضد الإسلام انتصارات كبيرة في أكثر من ميدان، مع هذا كله يقول الشيخ : فلست أخافهم على ديننا قدر ما أخاف على هذا الدين من متحدث جاهل، أو منافق عليم اللسان، أو سياسي يتخذ إلهه هواه.</p>
<p>&lt; المتحدثون الجهال بحقائق الإسلام وحقائق العصر :</p>
<p>أما المتحدثون الجهال فإن قصورهم فتح علينا أبواب شرور كثيرة.</p>
<p>إن قصة الغرانيق لم يخترعها مبشر كذوب، وإنما روجها متحدث أحمق من جلدتنا يتكلم بلغتنا(ووقع فيها مفسرون كالنسفي).</p>
<p>وفرية عشق الرسول لزينب بنت جحش لم يختلقها عدو كاشح، وإنما ألفها متعالم من عندنا، خفيف العقل والحكم(ووقعت فيها مفكرة إسلامية كبيرة عادت إلى الله).</p>
<p>وقد اضطرب السلوك الإسلامي في بناء الأسرة، لأن حديثا موضوعا ينهى عن تعليم النساءالكتابة، وعن إسكانهن الغرف، شاع بين الناس..</p>
<p>وآفة بعض المتحدثين في الإسلام، أنهم يستقبلون المرويات التافهة وأذهانهم خالية أو فقيرة من الوعي بتوجيهات القرآن الكريم وهو دستور الإسلام الأول.</p>
<p>ولا يجوز لفقيه أن يتناول السنن الصحاح وهو جاهل بالقرآن نفسه، فكيف بما هو دون الصحيح من تلك المرويات؟</p>
<p>إن الصورة المكتملة والجميلة للإسلام تؤخذ من الكتاب والسنة، الكتاب أولا ثم السنة بعد ذلك.</p>
<p>والسنة أساسها ما تواتر ثم ما صح!! أما المرويات الضعيفة وما أكثرها فلها شأن آخر، يعرفه الراسخون في العلم.</p>
<p>وقد وقع في يدي كتاب يوزع في بعض العواصم الإسلامية، ويتأثر به الكثيرون، وجدت على غلافه ثلاثة أسماء (لعلماء) لهم مناصب مهمة، وطالعت الكتاب فاستغربت ما حوى من صور رديئة للإسلام وتعاليمه في قضية اجتماعية كبيرة الشأن.</p>
<p>هل صحيح أن البيت المسلم سجن، وأن الزوجة داخله متهمة إلى الأبد، وأن أنواعالحيطة تتخذ لمنعها من الإثم؟&#8230;.</p>
<p>&lt; المنافق العليم اللسان :</p>
<p>كما شن الشيخ غارته على المتنطعين المتزمتين من أهل العلم، الذين يحجرون على الناس ما وسع الله، ويأخذون الناس بأشد الأقوال حرجا في القضايا الاجتماعية التي تهم جماهير الناس، نجده كذلك يشدد الحملة على كل &#8220;منافق عليم اللسان&#8221; ممن يبيعون دينهم بعرض يسير من الدنيا. هؤلاء العلماء المنحلون الذين يرون الموبقات تقترف فيصادقون أصحابها، ويرون أحكام الإسلام ميتة فلا يحاولون إحياءها، ويرون أنصار الحق مستوحشين ضعافا، فلا يؤنسون وحشتهم، ولا يدعمون جانبهم.</p>
<p>وما ظنك بعالم دين يقف ليصفق مع المصفقين، ويهتف باسم واحد من أولئك الذين يحيون على أنقاض الإسلام ورفات المكافحين؟! إن هذا الصنف المنحل الملق لا يصلح لشيء، بل ما يصلح الدين إلا بزواله.</p>
<p>والدعوة الإسلامية منكوبة بالمتزمتين البله والمتملقين اللئام.</p>
<p>مرتكزات الفكر الدعوي عندالغزالي</p>
<p>يستند الفكر الدعوي عند الغزالي إلى مرتكزات أساسية، يلمسها كل من سمعه، خطيبا أو محاضرا، أو قرأه كاتبا ومؤلفا.</p>
<p>&lt; أول هذه المرتكزات وأعظمها : القرآن الكريم.</p>
<p>فالقرآن هو مصدر الشيخ الأول، الذي يغترف منه صباحه ومساءه، فلا يشبع ولا يفتر، وهو جنته الدانية القطوف، التي يتفيأ أبدا ظلالها، ويقتطف من ثمارها، وهو الصاحب الدائم الذي يعايشه تاليا متدبرا، وشارحا مفسرا.</p>
<p>&#8230; والسنة النبوية المشرفة هي المصدر الثاني للشيخ، وهي مرتكزه بعد القرآن، يقتبس من مشكاة النبوة، وينهل من معين الرسالة، بها يوضح معاني القرآن، ويعمق مدلولاتها، ويفصل ما أجمله، ويعطي الأمثلة والصور التطبيقية التي حفلت بها السنة لشرح القرآن وبيانه نظرا وعملا، كما قال الله تعالى لرسوله : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}(النحل : 44).</p>
<p>&#8230; ومرتكزه الثالث : التاريخ الإنساني العام، والإسلامي الخاص، وقمته السيرة النبوية، فهي بداية تاريخ الإسلام، ونقطة انطلاقه.</p>
<p>والشيخ قارئ جيد للتاريخ، مدرك لوقائعه الحاسمة، وأحداثه الكبرى، ومراحله المتلاحقة وبخاصة التاريخ الإسلامي، وأسرار انتصار أمته وتفوق حضارته، ثم تراجع هذه الحضارة، وتخلف الأمة وتمزقها، وغلبة أعدائها عليها، وأسباب ذلك.</p>
<p>والداعية الموفق هو الذي يحسن توظيف التاريخ ووقائعه ومواقف أبطاله في خدمة دعوته، وتبليغ رسالته، والأمة الموفقة هي التي تستفيد من التاريخ، فهو ذاكرتها التي يختزن فيها ماضيها&#8230;</p>
<p>.. ومرتكزه الرابع : الثقافة العامة : الثقافة الدينية، والثقافة الإنسانية، فقد تخرج الشيخ في كلية أصول الدين، وهي كلية الثقافة الإسلامية المتنوعة : التفسير والحديث والعقيدة والملل والنحل والمنطق والفلسفة والتصوف وعلم النفس والتاريخ وأصول الفقه. وكان الشيخ أزهريا متمكنا متفوقا، وأكد ذلك بدراسته فيتخصص الدعوة والإرشاد، ثم أضاف إلى ذلك قراءته الخاصة، طوال حياته في مختلف حقول المعارف.</p>
<p>وإلى جوار هذه الثقافة الدينية والإنسانية الأصيلة نجد ثقافة أدبية ولغوية عميقة، أساسها دراسة الشيخ الأزهرية، ثم قراءاته الحرة المستمرة.</p>
<p>ومرتكزه الخامس : الواقع، وفقهه، عن طريق المعايشة والاطلاع، سواء كان واقع المسلمين أو واقع القوى المعادية لهم، الواقع المحلي (المصري) والواقع الإقليمي (العربي)، والواقع الإسلامي (واقع البلاد الإسلامية) والواقع الدولي (خارج عالم الإسلام)&#8230;</p>
<p>خصائص الداعية ومؤهلاته عند الغزالي</p>
<p>ليس كل إنسان يصلح أن يكون داعية، فقد يكون المرء عالما كبيرا، ولا يكون داعية كذلك. فالداعية له مؤهلات أو خصائص قد لا تتوافر لغيره من العلماء الباحثين (الأكاديميين). والدعاة متفاوتون في حظهم من هذه الخصائص، وللشيخ الغزالي من هذه الخصائص، القدح المعلى.</p>
<p>1- العقل العلمي المبصر :</p>
<p>وأول هذه الأدوات المطلوبة : العقل الواعي البصير، الذي يستطيع أن يدعو بالحكمة، {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}(البقرة : 269)، فقد قال تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125).</p>
<p>وهذا العقل هو الذي يمكن صاحبه من الدعوة على بصيرة كما أمر الله تعالى : (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(يوسف: 108).</p>
<p>هذا العقل هو الذي يستطيع أن يوظف ما يقرؤه في خدمة الدعوة التي يؤمن بها، سواء كانت قراءة في الدين، أم قراءة في الأدب، أم قراءة في العلم.</p>
<p>وهذا العقل هو الذي يستطيع أن يوظف التاريخ، ويوظف الواقع، ويوظف الثقافة كلها، في سبيل الدعوة والرسالة.</p>
<p>وقد أوتي الشيخ هذا العقل البصير الناقد، الذي يرفض التقليد الأعمى، سواء كان تقليدا للشرق القديم أم للغرب الجديد، ولا يلقي زمامه لأحد ليقوده كما يشاء دون أن يدري إلى أي وجه هو ذاهب، بل هو عقل حر متفتح&#8230;.</p>
<p>2- النفس الشاعرة :</p>
<p>لم يقل الشيخ الغزالي الشعر كلاما موزونا مقفى، ولكنه يحمل روح الشاعر، ونفس الفنان، الذي يتفاعل مع كل ما حوله، ويرى في كل نبتة في الأرض، أو نجيمة في السماء، روحا توحد الله، ولسانا يسبح بحمد الله.</p>
<p>وكم له من كلمات صورتها صورة النثر، وروحها روح الشعر.</p>
<p>ومن رأيه : إنه لا يستطيع أن يخدم الإسلام بحق إلا ذو نفس شاعرة.</p>
<p>.. وكم قلت في مناسبات مختلفة : إن الغزالي موهبة أدبية من طراز نادر، ولو قدر له أن يتفرغ للأدب، لكان من أعظم الأدباء البارزين في العالم العربي، ولسبق اسمه كثيرا من الأسماء المعروفة..</p>
<p>3- الروحانية الدافقة :</p>
<p>ومن الخصائص أو المؤهلات البارزة عند الغزالي : روحانيته الغامرة الدافقة.</p>
<p>وهذه الروحانية ضرورية لكل من يحدث الناس عن الله جل جلاله، ويدعوهم إلى وصل حبالهم به، وربطهم بهُدَى كتابه الكريم، وهدى رسولهالعظيم .</p>
<p>وهذه الروحانية الدافقة الصادقة لها مصدر فذ أوحد، هو حسن معرفة الله تعالى،وصدق الإيمان به، واليقين بلقائه وحسابه وجزائه، واستحضار القيامة كأنها رأى عين.</p>
<p>هذه الروحانية ليست مجرد دعوى تدعى، ولا محض كلام يقال، أو شعار يرفع، أو مظاهر تخدع، وليس وراءها تقوى حقيقية. فالتقوى إنما هي خشية تعمر القلب، وليست عبارات يتشدق بها اللسان. والرسول  يشير إلى صدره ويقول : &gt;التقوى ها هنا&lt;، ويكررها ثلاثا. والقرآن يضيف التقوى إلى محلها الأصيل، إذ يقول : {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}(الحج : 32).</p>
<p>المدار إذن على صدق المعرفة والإيمان بالله تباركت أسماؤه. يقول الغزالي : &gt;درجات المؤمنين في معرفة الله متفاوتة إلى حد بعيد&lt;&#8230;</p>
<p>الغزالي.. رجل القرآن</p>
<p>الشيخ الغزالي رجل قرآني، فهو مع القرآن أبدا، يديم القراءة له، والتأمل فيه والتدبر لآياته.</p>
<p>حفظ الشيخ القرآن حفظا جيدامنذ صباه، فقلما تند منه آية أو كلمة، أوتلتبس عليه آية أخرى، وهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار، ويقرأ ما تيسر منه في صلواته -إماما أو مأموما أو منفردا- من حيث وقف وِرْده. ولم أره احتاج إلى المصحف الشريف للقراءة أو للمراجعة، إنما مصحفه صدره.</p>
<p>وهو دائم التدبر لكتاب الله، إيمانا منه أن ثمرة التلاوة التدبر والتذكر، كما قال الله تعالى في وصف القرآن : {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}(ص : 29).</p>
<p>وهو لا يتعامل مع القرآن بعقله وحده، بل بعقله وقلبه معا. وحين كنا نستمع إليه في صلاة التراويح، ونحن في معتقل الطور، كنا نحس أن للرجل حالا مع القرآن، يستبشر بوعده، ويرتعش من وعيده، ويتجاوب مع قصصه، ويحيا في عبره وأيام الله فيه، فتلاوته ليست تلاوة محترف ولا غافل، بل تلاوة عقل يقظ، وقلب مشرق، ووجدان حي&#8230;</p>
<p>الدراسات القرآنية للشيخ</p>
<p>وللشيخ في الدراسات القرآنية المحض جملة كتب.</p>
<p>منها : (نظرات في القرآن) وهو كتاب قديم يتحدث عن بعض علوم القرآن بأسلوب جديد.</p>
<p>ومنها : (المحاور الخمسة للقرآن الكريم) وهو من كتبه الأخيرة، التي بين فيها المحاور الأساسية التي تدور حولها سور القرآن وآياته. وهي : الله الواحد.. والكون الدال على خالقه.. والقصص القرآني&#8230; والبعث والجزاء&#8230;. والتربية والتشريع.</p>
<p>ومنها : (التفسير الموضوعي للقرآن) وفيه يتحدث عن كل سورة من السور باعبتارها وحدة تدور حول موضوع معين، وهو يحاول أن يرسم (صورة شمسية) لها، وأن يربط أوائل السورة بأواخرها، ويصل بين أطرافها وأوساطها، وأن يتعرف على الروابط الخفية التي نشدها كلها. وللشيخ في هذا المقام نظرات جديرة بالتأمل.. وفي مقدمة تفسيره ذكر أنه تأسى في ذلك بالعلامة الشيخ محمد عبد الله دراز، عندما تناول سورة البقرة -وهي أطول سور القرآن- فجعل منها باقة ملونة نضيدة(وذلك في كتابه القيم : النبأ العظيم). وهو أول تفسير موضوعي لسورة كاملة فيما أعتقد&#8230;</p>
<p>الغزالي مدافعا عن السنة</p>
<p>وما يؤسف له أن كثيرا من الناس يجهل الموقف المبدئي للشيخ الغزالي من السنة، وهو موقف الالتزام الكامل بها، والمحاماة عنها، والاشتباك مع خصومها، بقلمه البليغ، وبيانه الدفاق. ولكم شدد النكير في أكثر من كتاب له على الذين يزعمون الاستغناء بالسنة عن القرآن، مسفها رأيهم، ومضللا اتجاههم. كما حمل في الوقت نفسه على الذين يخوضون في السنة، ويتحدثون عنها، دون أن يعايشوا القرآن، ويضربوا في معرفته بسهم وافر.</p>
<p>&lt; منزلة السنة من القرآن :</p>
<p>وقد تعرض لذلك مبكرا في كتابه : (فقه السيرة) مبينا (منزلة السنة من الكتاب) فقال : &gt;والقرآن هو قانون الإسلام، والسنة هي تطبيقه، والمسلم مكلف باحترام هذا التطبيق تكليفه باحترام القانون نفسه، وقد أعطى الله نبيه حق الاتباع فيما يأمر به وينهى عنه لأنه -في ذلك- لا يصدر عن نفسه بل عن توجيه ربه، فطاعته هي طاعة لله، وليست خضوعا أعمى لواحد من الناس، قال الله عز وجل : {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسناك عليهم حفيظا}(النساء : 80)&#8230;</p>
<p>&lt; خلاصة الموقف من السنة :</p>
<p>والخلاصة من كل ما ذركناه هنا تبدو للمنصف فيما يلي :</p>
<p>1- أن الغزالي يؤمن إيمانا لاريب فيه بأن السنة هي المصدر الثاني للإسلام، ولا يشك في ذلك من قرأ كتبه منذ (الإسلام والأوضاع الاقتصادية) إلى آخر كتبه.</p>
<p>2- أن الغزالي جرد قلمه للدفاع عن حجية السنة، في مواجهة المشككين فيها والمجترئين عليها، كما تجلى ذلك في أكثر من كتاب له.</p>
<p>3- أن الغزالي يحمل قلبا يفيض حبا لرسول الله ، ويراه النموذج الذي تجسد فيه الكمال البشري، وتجمعت فيه مواريث النبوات، وفضائل النبيين الذين هداهم الله فاقتدى خاتمهم بهداهم.</p>
<p>4- أن كتب الغزالي ومقالاته وخطبه ومحاضراته، منذ أمسك بالقلم ليكتب،ومنذ ارتقى المنبر ليخطب، مملوءة بالاستشهاد بالحديث الشريف والاستناد إلى السنة القولية والفعلية والتقريرية.</p>
<p>5- أن الغزالي إذا رد بضعة أحاديث -صحت عند غيره- لاعتبارات دينية وعلمية، وعقلية ثبتت عنده -لا لهوى عنده، ولا لاحتقار للوحي والرسالة والرسول- فهذا لا يسقط اعتباره، فما من إمام من الأئمة إلا رد من الأحاديث ما ثبت عند الآخرين، لاعتبارات رآها، وإن رفضها غيره.</p>
<p>وهذه الحقائق كلها بينة واضحة وضوح الشمس، لا يجحدها إلا أعمى أو مكابر.</p>
<p>وهبني قلت : هذا الصبح ليل</p>
<p>أيعمَى العالمون عن الضياء؟!</p>
<p>يقول الشيخ رحمه الله في مقدمة كتابه : (السنة النبوية) في طبعته السادسة : &gt;وقد شتمني بعض الناس، فوجدت الإعراض أولى، ومَن مِن الأنبياء لم يشتم؟ فليتأس بهم أتباعهم في الصبر والتجاوز&#8230;.&lt;.</p>
<p>فهم الشيخ لحديث : &gt;لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة&lt;</p>
<p>لقد قالوا : إنه خرج على النص في قضية تولي المرأة الوظائف العامة. وهذا معارض للحديث الذي رواه البخاري عن أبي بكرة &gt;لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة&lt;.</p>
<p>وأقول : إن الشيخ هنا لم يرد النص، وإنما أوله بأنه ورد في مناسبة معروفة، وفي سياق خاص، فلا ينبغي أن يعدى به عن موضعه.</p>
<p>&#8230;وفي ضوء هذا الفهم نظر الشيخ إلى حديث أبي بكرة المذكور، قائلا : &gt;ونحب أن نلقى نظرة أعمق على الحديث الوارد، ولسنا من عشاق جعل النساء رئيسات للدول أو رئيسات للحكومات! إننا نعشق شيئا واحدا، أن يرأس الدولة أو الحكومة أكفأ إنسان في الأمة.</p>
<p>وقد تأملت في الحديث المروي في الموضوع، مع أنه صحيح سنداً ومتنا، ولكن ما معناه؟.</p>
<p>عندما كانت فارس تتهاوى تحت مطارق الفتح الإسلامي كانت تحكمها ملكية مستبدة مشؤومة :</p>
<p>الدين وثنيٌّ! والأسرة المالكة لا تعرف شورى، ولا تحترم رأيا مخالفا، والعلاقات بين أفرادها بالغة السوء. قد يقتل الرجل أباه أو إخوته في سبيل مآربه. والشعب خانعٌ منقاد.</p>
<p>وكان في الإمكان، وقد انهزمت الجيوش الفارسية أمام الرومان الذين أحرزوا نصرا مبينا بعد هزيمة كبرى، وأخذت مساحة الدولة تتقلّص : أن يتولى الأمر قائد عسكري يقف سيل الهزائم، لكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة ميراثا لفتاة لا تدري شيئا فكان ذلك إيذانا بأن الدولة كلها إلى ذهاب..</p>
<p>في التعليق على هذا كله قال النبي الحكيم كلمته الصادقة، فكانت وصفا للأوضاع كلها..</p>
<p>ولو أن الأمر في فارس شورى، وكانت المرأة الحاكمة تشبه &#8220;جولدا مائير&#8221; اليهودية التي حكمت إسرائيل، واستبقت دفة الشؤون العسكرية في أيدي قادتها، لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة&#8230;</p>
<p>وما الذي جعل الشيخ يتجه بالحديث هذه الوجهة، ويفهمه هذا الفهم، هناك أمران ساقاه إلى ذلك. أولهما : الحديث لا يناقض القرآن : إن الوحي لا يناقض بعضه بعضا، والسنة لا يمكن أن تناقض القرآن بحال.</p>
<p>فإن النبي  قرأ على الناس في مكة سورة النمل، وقصّ عليهم في هذه السورة قصة ملكة سبأ، التي قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمها وذكائها، ويستحيل أن يرسل حكما في حديث يناقض ما نزل عليه من وحي!.</p>
<p>&#8230; وثاني الأمرين : أن الحديث النبوي -كما لا يناقض القرآن- لا يمكن أن يناقض التاريخ الصحيح، والواقع المشاهد. يقول الشيخ : &gt;إن انجلترا بلغت عصرها الذهبي أيام الملكة &#8220;فيكتوريا&#8221;، وهي الآن بقيادة ملكة ورئيسة وزراء(أيام كانت مارجريت تاتشر هي رئيسة الوزراء) وتعدّ في قمة الازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي. فأين الخيبة المتوقعة لمن اختار هؤلاء النسوة؟</p>
<p>وقد تحدثت في مكان آخر عن الضربات القاصمة التي أصابت المسلمين في القارة الهندية على يدي &#8220;أنديرا غاندي&#8221; وكيف شطرت الكيان الإسلامي شطرين فحققت لقومها ما يحبون!.</p>
<p>&gt; الشيخ الغزالي كما عرفته : رحلة نصف قرن -بتصرف  ط  1 &#8211; 1997م دار الوفاء -مصر</p>
<p>د.يوسف القرضاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كان مباركا حتى في جنازته وموضع دفنه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%b2%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%af%d9%81%d9%86%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%b2%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%af%d9%81%d9%86%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:50:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[جنازة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21175</guid>
		<description><![CDATA[يرواي الأستاذ المهندس : ضياء الدين محمد الغزالي نجل الإمام محمد الغزالي رحمه الله : عندما وصلنا إلى المدينة المنورة وجدنا أعدادا كبيرة من المصريين والسعوديين الذين ما إن علموا بأن الشيخ الغزالي سوف يتم دفنه في المدينة المنورة حتى توافدوا على المسجد النبوي منتظرين وصول الجنازة، وهؤلاء جاءوا من مختلف مناطق المملكة السعودية.. وبعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يرواي الأستاذ المهندس : ضياء الدين محمد الغزالي نجل الإمام محمد الغزالي رحمه الله :</p>
<p>عندما وصلنا إلى المدينة المنورة وجدنا أعدادا كبيرة من المصريين والسعوديين الذين ما إن علموا بأن الشيخ الغزالي سوف يتم دفنه في المدينة المنورة حتى توافدوا على المسجد النبوي منتظرين وصول الجنازة، وهؤلاء جاءوا من مختلف مناطق المملكة السعودية..</p>
<p>وبعد وصولنا إلى المدينة أدينا صلاة الجنازة في المسجد النبوي، وأمّنا في الصلاة فضيلة الشيخ الحذيفي إمام المسجد النبوي&#8230; وتم دفنه في البقيع بجوار سور مسجد رسول الله ، وفي حضور جميع أمراء المناطق السعودية.. وكان واضحا تأثرهم وحزنهم الشديد لوفاة الشيخ الغزالي رحمه الله، وشمل هذا الحزن ولي العهد السعودي، حتى البسطاء من الناس الذين رافقوا الجنازة&#8230; وقد بلغت أعداد المشيعين أكثر من ثلاثة آلاف شخص أغلبهم من المصريين والسعوديين، وعدد غير قليل من الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى الذين علموا بنبأ وفاة الشيخ، فجاءوا مسرعين للمشاركة في تشييع جنازته.</p>
<p>ودفن الشيخ الغزالي بجوار قبر ابراهيم بن محمد ، وكذلك بجوار الإمام مالك بن أنس ]، وعلى بُعد خمسة عشر مترا من امتداد المسجد النبوي، ومن الطريف أن الرجل الذي حفر القبر تساءل باستغراب وقال : من الذي سوف يتم دفنه في تلك المنطقة المباركة القريبة جدا من مسجد رسول الله ؟ فقيل له : إنه الشيخ محمد الغزالي.</p>
<p>(مجلة التصوف الإسلامي)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%b2%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%af%d9%81%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آخر مقال كتبه الإمام الغزالي ولم ينشره</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>
		<category><![CDATA[مقال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21164</guid>
		<description><![CDATA[الحاجة إلى رسالة محمد لا تزال باقية، فإن الضلال القديم لم تنحسم شروره بل اتسعت في هذا العصر دائرته وتكاثفت ظلمته. الوثنيون اشتد ساعدهم وأهل الكتاب ازدادت المسافة بينهم وبين ما لديهم من صحائف بل أهملوها كل الإهمال..! ليس التدين علاقة موهومة بالله، فلا قيم للتدين إذا لم يمنع الإسفاف ويدفع إلى التسامي ويقمع غرائز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحاجة إلى رسالة محمد لا تزال باقية، فإن الضلال القديم لم تنحسم شروره بل اتسعت في هذا العصر دائرته وتكاثفت ظلمته. الوثنيون اشتد ساعدهم وأهل الكتاب ازدادت المسافة بينهم وبين ما لديهم من صحائف بل أهملوها كل الإهمال..!</p>
<p>ليس التدين علاقة موهومة بالله، فلا قيم للتدين إذا لم يمنع الإسفاف ويدفع إلى التسامي ويقمع غرائز الاستعلاء وقهر الضعفاء.. إن الحكمة من رسالة محمد  تزداد وضوحا في عصرنا هذا الذي تألق فيه الذكاء البشري ولكنه وقع تحت سلطة الهوى الجامح وتربّع فيه أهل الكتاب على قمة القوة ولكنهم خاصموا موسى وعيسى ومحمدا وأهالوا التراب على تعاليمهم جميعا لقد قال الله لنبيه الخاتم شارحا حكمة إرساله : {تَاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ منْ قَبْلِك فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أعْمَالَهُم فَهُوَ ولِيُّهُم اليوْمَ ولَهُمْ عذَابٌ أَلِيمٌ ومَا أنزَلْنا عليْك الكِتابَ إلاّ لتُبَيِّن لهُمْ الذِي اخْتَلَفُوا فِيه وهُدَى ورحْمةً لقَوْمٍ يُومِنُون}.</p>
<p>إن أقطار الغرب نسيت الله واليوم الآخر وكرست العمر كله لإضاع الصلاة واتباع الشهوات، وقد قرأت بغضب تصريحا لزوجة &#8220;ميتران&#8221; الرئيس الفرنسي السابق وأدركت بُعد الشقة بين القوم وبين تعاليم السماء!</p>
<p>قيل لها أكان لك ابن غير شرعي من ميتران قبل أن تتزوجيه فقالت للسائل : دَعْك من هذا البحث فربما كشف عن خمسة وعشرين ألف حالة من هذا القبيل! ما هذا البلاء؟ هل خمد الوازع الديني فلم تعد له حركة؟ هل أظلمت الآفاق فلم نر بها أثارة من تقوى؟ يبدو أن الدين الذي يحارب الخنا لا يزال بين جوانحنا نحن! ومع ذلك فإن الغرب -الراقي جدا- عقد عدة مؤتمرات ليجعلها ترضى بالعلاقات الوضعية فطلب منا في القاهرة وبكين أن نرضى بالزواج بين رجلين! وبين امرأتين! وبين رجل وامرأة بغير عقد! فمن من أنبياء الله قَبِلَ هذا الفحش الخسيس أو سكت عنه؟</p>
<p>إننا نحن المسلمين المتقيدين بتراث محمد نناشد الإنسانية أن تتدبّر هذا التراث بدل أن تتهمه وتحاربه.</p>
<p>&gt; جريدة البصائر الجزائرية عدد 231 مارس 2005</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ محمد الغزالي : مدرسة متكاملة في الفكر والدعوة والتجديد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:30:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21162</guid>
		<description><![CDATA[الإسلام خارج أرضه .. طرقات &#8220;إزميل&#8221; الإصلاح &#8220;مستقبل الإسلام خارج أرضه وكيف نفكر فيه؟&#8221; لفضيلة الشيخ محمد الغزالي كتاب يستحق القراءة مرات عديدة، يتناول فيه الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- صورة الإسلام الذي نقدمه للغرب، وهو يكتب كعادته بأسى وحرقة شديدة كالنائحة الثكلى، إنه يكتب هنا وكأنه يمسك بإزميل حاد، يطرق به بقوة، يحفر به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإسلام خارج أرضه .. طرقات &#8220;إزميل&#8221; الإصلاح</p>
<p>&#8220;مستقبل الإسلام خارج أرضه وكيف نفكر فيه؟&#8221; لفضيلة الشيخ محمد الغزالي كتاب يستحق القراءة مرات عديدة، يتناول فيه الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- صورة الإسلام الذي نقدمه للغرب، وهو يكتب كعادته بأسى وحرقة شديدة كالنائحة الثكلى، إنه يكتب هنا وكأنه يمسك بإزميل حاد، يطرق به بقوة، يحفر به ملامح وجه مشوه، محاولا تجميلها، إنها ملامح وجهنا الذي نأتي به الغرب، وهو ما حاولت أن ألخصه في هذه العجالة من خلال كلمات الشيخ:</p>
<p>الطرقة الأولى</p>
<p>دين لا صاحب له!!</p>
<p>&#8220;شعرت بأن الإسلام دين يتيم مضيم، ليس هناك من يحسن عرضه أو يدافع عنه أو يمحو القذى الذي يشوب حقائقه ويشوه ملامحه، كأنه دين لا صاحب له.. الباحثون عنه يلتقطونه حيث وجدوه؛ لأن أفئدتهم فارغة، وما يلمحون من صدقه يجتذبهم إليه، ولا عليهم أن يعتذروا عما التصق به من دَخَل،  فما سلم لهم من جوهره بعد ذلك أحظى لديهم مما ورثوه، وأدنى إلى الرشد مما عرفوه، لكن أين أصحاب هذه الرسالة يقدمونها بيضاء نقية؟ أين حملة هذا الدين من العلماء الراسخين يشرحون فطرة الله التي فطر الناس عليها؟ أين المكلفون بالبلاغ؟ كالشاهدون على الأمم؟ لا نراهم حين يُطلبون! إن ألوفا من &#8220;الخواجات&#8221; يبحثون عن دين يملأ شعاب أفئدتهم، ويروي عطشهم الروحي ونهمهم العقلي فلا يجدون!&#8221;</p>
<p>الطرقة الثانية</p>
<p>طلاب المتع ألجموا أفواهنا</p>
<p>&#8220;يوجد في إنجلترا نحو خمسة ملايين من المسلمين، كان في الإمكان أن يشرحوا بالإسلام صدورًا كثيرة، وأن يردوا شبهات منتشرة، أجل كان من المقدور أن يكونوا جسورا تعبر عليها الرحمة المهداة، ويشيم الأوروبيون فيها أنوارا هم أحوج الناس إليها في عقائدهم وخلائقهم، لا سيما ما يتصل بالعلاقات الجنسية، والتفرقة العنصرية.  إن شيئا من ذلك لم يقع، إن القادمين للارتزاق، أو لأغراض أخرى يحسونأنهم أدنى من أرباب الحضارة الحديثة.. ومن ثم فهم تابعون لا متبوعون، ومقودون لا قادة،  واليد العليا هنا ليست لأولئك المسلمين القادمين&#8221;.</p>
<p>ويضيف: &#8220;الصورة التي ارتسمت في أذهان الغربيين عن الإسلام وأمته تبعث على الخجل؛ فطلاب المتع من أغنيائنا ألجموا أفواهنا عن أي اعتذار.. المال الإسلامي يراق بسفه غريب في علب الليل، وموائد القمار والخمر، وأنواع التهتك التي تسبق الخيال والغربيون ليسوا أغبياء! إنهم يقولون: أمَا على هذا المال رقابة؟ من أين اكتُسب؟ وفيم أُنفق؟ وهم يعلمون أن جماهير غفيرة من المسلمين ذهبوا ضحايا الجفاف والقحط، ومن بقي منهم في آسيا أو أفريقية بقي جلدا على عظام، أو ملامح تصرخ بالبأساء والضراء.</p>
<p>أين المواساة التي يتحدثون عنها في دينهم؟ أين التواصي بالمرحمة؟ وقبل ذلك أين التقوى التي تحجز عن المحارم وتقهر هذا العهر السافر المشهود بالليل والنهار من شباب العربوشيبهم؟؟ الحق أن الصورة التي عرفت عنا لا تشرف ديناً ولا تغري بنظر فيه&#8221;.</p>
<p>الطرقة الثالثة :</p>
<p>خليط منكر لشعب الإيمان</p>
<p>&#8220;الكثير من مسلمي العصر جمعوا شُعب الإيمان في خليط منكر، كبروا فيه الصغير، وصغروا الكبير، وقدَّموا المتأخر، وأخَّروا المتقدم، وحذفوا شُعبا ذات بال، وأثبتوا محدثات ما أنزل الله بها من سلطان؛ فأصبح منظر الدين عجبا! لا.. بل أصبحت حقيقته نفسها حَرِيَّة بالرفض! ومن هنا صدف الأوروبيون عن الدين، لا لعيب فيه؛ بل في معتنقيه وعارضيه&#8221;.</p>
<p>ويقول أيضًا: &#8220;يوجد متدينون من المسلمين النازحين إلى أوربا وأمريكا، وفيهم بلا ريب من هزم تيارات الانحراف التي تجره إلى السقوط، غير أن كثيرا من هؤلاء يحمل جراثيم العلل التي شاعت في بلاده الأصلية، في إنجلترا دعاة للطريقة النقشبندية التقيت بأتباعهم من الإنجليز! وهناك من اجتهد فترجم موطأ مالك! فهو المذهب السائد في شمال أفريقية! وهناك من يحارب القباب والأضرحة في أمريكا، وهناك من يرى وضع اللثام على الوجه ويقرنه بكلمة التوحيد! وهناك من جعل شارة الإسلام الجلباب الأبيض كأننا في صحراء نجد! وهناك من حلق رأسه وشواربه بالموسى وأطلق شعر لحيته على نحو يشعرك بأن كل شعرة حرب على جارتها؛ فهناك امتداد وتنافر يثيران الدهشة&#8221;.</p>
<p>ويقول في موضع آخر: &#8220;سيطر عليَّ وأنا في كندا شعور من الكآبة والمرارة؛ لأن نزاعا حدث في أحد المساجد، أتقرأ سورة قبل خطبة الجمعة أم لا؟ إن النازحين إلى العالم الجديد حملوا معهم جراثيم العلل في عالمهم القديم! وبديهي أن يكونوا صورة للأقطار التي أتوا منها! (..)  لو كان للعقائد والأخلاق وجواهر العبادات لا صورها مكان عتيد لضاق المحل دون تضخم توافه كثيرة.</p>
<p>كان من المستطاع أن تكون الأقليات الإسلامية في أوربا وأمريكا وأستراليا رءوس جسور يعبر عليها الإسلام -وكل شيء هنالك يتطلبه ويهفو إليه- لو أن المسلمين يفقهون دينهم، ويصنعون من أنفسهم صورا وسيمة له. أما الاشتباك في حرب حياة أو موت من أجل التصوير الشمسي أو من أجل نقاب المرأة، فضلا عن حقوقها الطبيعية؛ فلا نتيجة له إلا الفشل&#8221;.</p>
<p>ويقول: &#8220;ما يلقاه الإسلام من سوء حظ في أواسط أفريقية يتكرر في أقطار أوربا وغيرها.. لماذا؟ لأن ناسًا لهم أمزجة شاذة ومعارف ضحلة هم الذين يدعون إليه ويعرفون به. إنهم يعسرون ولا ييسرون، وينفرون ولا يؤلفون، سنن العادات يجعلونها سنن عبادات، ويلزمون الناس بما لا يلزم! إذا اشتجرت الآراء في موضوع هل هو مباح أو مكروه.. رجحوا الكراهية، هل هو مكروه أو محرم؟ رجحوا التحريم. وقد يكون في الفقه الإسلامي ما يوافق بعض التقاليد السائدة في الأمم التي ندعوها إلى الإسلام، بيد أنهم يحاربون هذه التقاليد لأنهم أتباع مذهب يرى تحريمها.</p>
<p>الطرقة الرابعة :</p>
<p>ضمائم رهيبة لكلمة التوحيد</p>
<p>&#8220;يريد الإسلام أن ينطلق بأركانه السليمة ومعالمه الثابتة، فإذا ناس يقولون: ضموا إلى هذه الأركان والمعالم المقررات الآتية: الشورى لا تقيد الحاكم إداريا ولا وزاريا ولا قضائيا! وضموا كذلك إلى أركان الإسلام ومعالمه المقررات الآتية:  لبس البدلة الفرنجية حرام، كشف وجه المرأة حرام، والغناء حرام، والموسيقى حرام، التصوير حرام، الكلونيا حرام، إعلاء المباني حرام، ذهاب النساء إلى المساجد حرام&#8230; هذه الضمائم الرهيبة تضم إلى كلمة التوحيد، وقد تسبقها عند عرض الإسلام على الخلق؛ فكيف يتحرك الإسلام مع هذه الأثقال الفادحة؟ إنه -والحالة هذه- لن يكسب أرضا جديدة بل قد يفقد أرضه نفسها&#8221;.</p>
<p>ويقول أيضًا: &#8220;إن جر الحقائق من ذيلها يثير الضحك، وعرض الإسلام من فروعه البعيدة يثير الحزن. أساس ديننا كلمة التوحيد، والبناء الإسلامي الشامخ الذي ينهض عليها ويثبت للإنسان وللشعوب حقوقها في الإخاء والمساواة، والحرية تنفي الجبروت والقسوة وتكسر القيود والسدود، وتبوئ الإنسان مكان السيادة في الكون.. وآيات القرآن في هذا المجال تهدر بالحق.. فلماذا أُهمِلَت؟!&#8221;.</p>
<p>الطرقة الخامسة :</p>
<p>التوحيد بنظام الحزب الواحد</p>
<p>&#8220;أبرز الصفات التي ينسبها العالم المتحضر لنفسه أنه حر، وسواء كان هذا العالم الحر على مستوى هذا الوصف أم دونه عمليا؛ فذاك مثله الأعلى. فهل يرتضي الإسلام دينا إذا جاء من يقول له: الغِ نظام الأحزاب، وضع قيودا على الشورى تجعل يد السلطة مطلقة ويد الأمة مغلولة؟</p>
<p>إن إسرائيل طردت رئيس وزراء رأت في تصرف مالي له شائبة إدارية لا تمس النزاهة الخلقية؛ فماذا نقول نحن عن الحكم الإسلامي الذي يتولاه الصعاليك حينًا من الدهر فيخرجون وخزائنهم مثقلة؟ من حوسب منهم؟ ومن جرد من مال حرام؟&#8221;.</p>
<p>ويضيف أن &#8220;الأوربيين بذلوا دماء غزيرة حتى ظفروا بالحريات التي ظفروا بها؛ فهل يقبل أحدهم أن تعرض عليه عقيدة التوحيد مقرونة بنظام الحزب الواحد، ورفض المعارضات السياسية، ووضع قيود ثقيلة على مبدأ الشورى وسلطة الأمة؟؟ والمسلم الذي يعرض دينه بهذا اللون من الفكر أهو داعية لدينه حقا؟ أم جاهل كبير يريد أن ينقل للناس أمراضا عافاهم الله منها؟&#8221;.</p>
<p>الطرقة السادسة :</p>
<p>ألا فلتسقط العقبات</p>
<p>&#8220;إذا كان الأوربيون لا يألفون إلا أن يكون وجه المرأة سافرا فليسقط النقاب، ولتمضِ كلمة التوحيد في طريقها. وإذا كانوا يرون أنها تلي القضاء أو الوزارة؛ فمن يصدهم عن الإسلام لأن من فقهائنا من يمنع ذلك؟! ألا فليسلموا، ولتسقط العقبات التي تصدهم عن دين الله&#8230;&#8221;.</p>
<p>انتهى كلام الشيخ الغزالي، وانتهى رسم ملامح الصورة التي نقدمها للغرب عنا، وتبقى مهمتنا هي أن نزيل تلك الصورة التي نقدمها عن أنفسنا ونحن ندعوهم للإسلام، ونرسم ملامح صورة أخرى، عسى أن نتحدث عنها في موضوع آخر.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>د.مجدي سعيد</p>
<p>رئيس القسم العلمي والثقافي بالموقع</p>
<p>&gt; عن موقع إسلام أونلاين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جــدد حـيـاتــك </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%ac%d9%80%d9%80%d8%af%d8%af-%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%ac%d9%80%d9%80%d8%af%d8%af-%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 09:51:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد ابراهيم حمد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21144</guid>
		<description><![CDATA[مرت 9 سنين تقريبا على وفاة الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- فهو رجل بذل نفسه وقلمه في سبيل الدعوة، ولاقى في ذلك ما لاقى، وألّف لخدمة هذا الدين عشرات المؤلفات، وكتب آلاف المقالات، وحاضر، وخطب في مئات الندوات وعشرات الدول؛ فجزاه الله خير جزاء، وغفر له وأحسن مثواه&#8230; وأتناول في هذا الموضوع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مرت 9 سنين تقريبا على وفاة الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله-</p>
<p>فهو رجل بذل نفسه وقلمه في سبيل الدعوة، ولاقى في ذلك ما لاقى، وألّف لخدمة هذا الدين عشرات المؤلفات، وكتب آلاف المقالات، وحاضر، وخطب في مئات الندوات وعشرات الدول؛ فجزاه الله خير جزاء، وغفر له وأحسن مثواه&#8230;</p>
<p>وأتناول في هذا الموضوع أحد كتبه القديمة المتجددة؛ ألا وهو &#8220;جدِّدْ حياتك&#8221;، فمنذ سنوات قرأت كتاب &#8220;دع القلق وابدأ الحياة&#8221; للأمريكي &#8220;ديل كارنيجي&#8221;.. وسبحان الله كلما تقدمتُ في قراءته أكثر قلت لنفسي: &#8220;والله ما هذا الكلام بجديد، وفي إسلامنا وقرآننا ما يفوقه ويعلوه، وحبذا لو ألف علماء المسلمين كتاباً على نفس الشاكلة&#8221;!</p>
<p>ثم بعد سنوات اطلعت على كتاب الغزالي &#8220;جدد حياتك&#8221;، فوجدته يعرض تماماً ما جال بذهني عند قراءة كتاب كارنيجي، ويعرض الغزالي في مقدمة الكتاب أسلوب الكتاب،وهو:</p>
<p>إطلاع القارئ على تناول الإسلام لموضوع معين بالأسلوب الرفيق المقنع مدعماً بالأدلة القرآنية والنبوية، ثم يستشهد أحياناً بشيء من كتاب &#8220;دع القلق وابدأ الحياة&#8221;.. ويمد هذا الكتاب ببيناته وأسلوبه القارئ المؤمن شحنة معنوية تهوّن عليه أمور الدنيا ومشاكلها، وقد أحببت عرض أجزاء منه للإخوة القراء للاطلاع عليه؛ لما فيه من الإفادة القيمة والنافعة والمفيدة بإذن الله.</p>
<p>وقد اعتمدت في عرضي لهذه الأجزاء على عرض فقرات منها مقتطفة من المقالات مع شيء يسير جدًّا من التعديل عند الضرورة، والله من وراء القصد.</p>
<p>جدد حياتك</p>
<p>كثيراً ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة في حياته، ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدار المجهولة كتحسن في حالته أو موسم معين أو بداية عام أو شهر جديد مثلاً..!</p>
<p>وهذا وهم.. فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شيء من داخل النفس، والرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وصبر لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت ولا تصرفه وفق هواها، بل هو يستفيد منها، ويحتفظ بخصائصه أمامها&#8230;</p>
<p>ثم إن كل تأخير لإنفاذ منهج تجدّد به حياتك، وتصلح به أعمالك لا يعني إلا إطالة الفترة الكآبية التي تبغي الخلاص منها، وبقاؤك مهزوماً أمام نوازع الهوى والتفريط، وما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات قصيرة المدى والطويلة المدى ليتخلص من هذه الهنّات التي تزري به.</p>
<p>إن تجديد الحياة لا يعني إدخال بعض الأعمال الصالحة أو النيات الحسنة وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة؛ فهذا الخلط لا ينشئ به المرء مستقبلاً حميداً ولا مسلكاً مجيداً؛ فالأشرار قد تمر بضمائرهم فترات صحو قليل، ثم تعود بعد ذلك إلى سباتها.</p>
<p>عش في حدود يومك</p>
<p>من أخطاء الإنسان أن ينوء في حاضره بأعباء مستقبله الطويل، والمرء حين يتأمل ينطلق تفكيره في خط لا نهاية له، وما أسرع الوساوس والأوهام إلى اعتراض هذا التفكير المرسل، ثم إلى تحويله إلى هموم جاثمة وهواجس مقبضة&#8230;</p>
<p>والعيش في حدود اليوم يتّسق مع قول الرسول  : &#8220;من أصبح آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه.. فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها&#8221; (رواه الترمذي).</p>
<p>إن الأمان والعافية وكفاية يوم واحد تتيح للعقل النيّر أن يفكر في هدوء واستقامة تفكيراً قد يغيّر به مجرى التاريخ كله، بله حياة فرد واحد&#8230;!</p>
<p>على أن العيش في حدود اليوم لا يعني تجاهل المستقبل، أو ترك الإعداد له؛ فإن اهتمام المرء بغده وتفكيره فيه، فيه حصافة وعقل، وهناك فارق بين الاهتمام بالمستقبل والاغتمام به.. بين الاستعداد له والاستغراق فيه، بين التيقظ من استغلال اليوم الحاضر والتوجس المربك المحير مما قد يأتي به الغد&#8230;</p>
<p>ويرد الشاعر على هذه التوجسات بقوله:</p>
<p>سهرت أعين ونامت عيون</p>
<p>في شئون تكون أو لا تكـون</p>
<p>إن ربًّا كفاك بالأمس ما كان</p>
<p>سيكفيك في غدٍ ما يكــون</p>
<p>الثبات والأناة والاحتمال</p>
<p>إذا داهمتك شدة تخاف منها على كيانك كله.. فما عساك تصنع؟</p>
<p>يقول كارنيجي:</p>
<p>1ـ سل نفسك ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث لي؟</p>
<p>2ـ ثم هيِّئ نفسك لقبول أسوأ الاحتمالات؟</p>
<p>3ـ ثم أسرع في إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟!</p>
<p>والناس nإلا القليل منهم- من خوف الفقر في فقر.. ومن خوف الذل في ذل&#8230;</p>
<p>إن الإنسان يتخوف فقدان ما ألِف، أو وقوع ما يفدح حمله، وكلا الأمرين بعد حدوثه يُستقبل دون عناء جسيم..؟!</p>
<p>أعرف رجلاً قُطعت قدمه في جراحة أجريت له، فذهبت لأواسيه، وكان عاقلاً عالماً، وعزمت أن أقول له: &#8220;إن الأمة لا تنتظر منك أن تكون عدَّاءً ماهراً ولا مصارعاً غالباً، إنما تنتظر منك الرأي السديد والفكر النيّر، وقد بقي هذا عندك ولله الحمد&#8221;.</p>
<p>وعندما عدته قال لي : &#8220;الحمد لله.. لقد صحبتني رجلي هذه عشرات السنين صحبة حسنة.. وفي سلامة الدين ما يرضي الفؤاد&#8221;!</p>
<p>والتحسر على الماضي الفاشل والبكاء المجهد على ما وقع بما فيه من آلام وهزائم هو -في نظر الإسلام- بعض مظاهر الكفر بالله والسخط على قدره؟!</p>
<p>هموم وسموم</p>
<p>الخبراء في حياة الغرب يشكون من حرارة الصراع الدائر في أرجائه للحصول على المال والمكاثرة به؛ فالأفراد والجماعات منطلقون في سباق رهيب لإحراز أكبر حظ مستطاع من حطام الدنيا، وقواهم البدنية والنفسية تدور كالآلة الدائبة وراء هذه الغاية.</p>
<p>ويقول الدكتور ألفاريز: &#8220;اتضح أن 4 من كل 5 مرضى ليس لعلتهم أساس عضوي البتة، بل مرضهم ناشئ عن الخوف والقلق والبغضاء والأثرة المستحكمة، وعجز الشخص عن الملاءمة بين نفسه والحياة&#8221;!</p>
<p>في مقابل ذلك يجب أن نذكر ببعض أحاديث النبي  في ذم هذا التكالب والترهيب من عقباه، فقال:</p>
<p>ـ &#8220;من جعل الهم همًّا واحداً كفاه الله دنياه، ومن تشعّبته الهموم لم يبالِ الله في أي أدوية الدنيا هلك&#8221; (رواه الحاكم).</p>
<p>- وقال  : &#8220;من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدر له&#8221; (رواه الترمذي).</p>
<p>وهذه الأحاديث تهدف إلى تهذيب النفوس في سعيها وعملها وطلبها للرزق، ولا تعني بشكل من الأشكال إبطال أعمال الدنيا..</p>
<p>فالمال نطلبه لكي ننفقه لا لنختزنه، وإذا أحببناه فمن أجل أن نبذله فيما يحقق مصالحنا ويصون حياتنا، وأفضل الناس من يأخذه بسماحة وشرف بدون تخاطف أو حسد، وإذا تحوّل عنهم لم يشيعوه بحسرة أو يرسلوا وراءه العبرات..</p>
<p>ولذلك فواجب المؤمن التشبث بالعناية الإلهية في مواجهة كل ما يحل به من قلق واضطراب؛ فإن الاستسلام لتيار الكآبة بداية انهيار شامل في الإرادة يطبع الأعمال كلها بالعجزوالشلل.</p>
<p>ولذلك كان الرسول  يعلّم أصحابه بعض الأدعية ليسهّل الله أمورهم ويقضي حوائجهم، وبعض الناس يتصور أن الدعاء موقف سلبي من الحياة، أليس عرض حاجات وانتظار إجابة؟!</p>
<p>ويوم يكون الدعاء كذلك لا يعدو ترديد أماني وارتقاب فرج من المجهول ولا وزن له عند الله بل يحب أن يكون مقروناً بالعمل والأخذ بالأسباب..</p>
<p>كيف نزيل أسباب القلق؟</p>
<p>لا أعرف مظلوماً تواطأ الناس على هضمه وزهدوا في إنصافه كالحقيقة.. ما أقل عارفيها، وما أقل في أولئك العارفين من يقدّرها ويعيش لها، إن الأوهام والظنون هي التي تمرح في جنبات الأرض، وتغدو وتروح بين الألوف المؤلفة من الناس، وجدير بالإنسان في عالم استوحش فيه الحق على هذا النحو أن يجتهد في تحريه، وأن يلتزم الأخذ به، وأن يرجع إليه كلما أبعدته التيارات عنه؛ ولذلك يدعو الإنسان ربه في كل صلاة أن يهديه الصراط المستقيم الذي يلتمس به الصواب بين طرق الضلال ودعوات الباطل..</p>
<p>يقول كارنيجي: الخطوات الثلاث التي يجب اتخاذها لتحليل مشكلة ما والقضاء عليها هي:</p>
<p>1ـ استخلاص الحقائق.</p>
<p>2ـ تحليلها.</p>
<p>3ـ اتخاذ قرار حاسم والعمل بمقتضاه.</p>
<p>وجمع الحقائق ليس يسيراً كما يقول كارنيجي &#8220;إننا قلّما نُعنى بالحقائق، وإذا حدث أن حاول أحدنا استخلاص الحقائق فإنه يتصيد منها ما يعضد الفكرة الراسخة في ذهنه، ولا يبالي بما ينقضها؛ أي أنه يسعى إلى الحقائق التي تسوّغ عمله، وتتسق مع أمانيه، وتتفق مع الحلول السطحية التي يرتجلها&#8221;.. فما العلاج؟</p>
<p>العلاج هو أن نفصل بين عاطفتنا وتفكيرنا، وأن نستخلص الحقائق المجردة بطريقة محايدة. والخطوة الثانية بعد جمع الحقائق استشعار السكينة التامة في تلقيها، وضبط النفس أمام ما يظهر محيراً أو مروعاً منها..</p>
<p>وقد يجد المرء نفسه أمام عدة حلول للمشكلة؛ فيجد أن أحلاها مر، وقد يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، وقد يدور حولنفسه ولا يرى طريقاً، أو يرى الطريق فادح التضحية، ومثل هذه الأفكار تتكاثر وتتراكم مع ضعف الثقة بالله وبالنفس. أما المؤمن فهو يختار أقرب الحلول إلى السكينة والرشد، ثم يُقدِم ولا يبالي بما يحدث بعد ذلك، ولسان حاله يقول: &#8220;قُل لَّن يُّصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ&#8221;.</p>
<p>والخطوة الأخيرة هي التصرف بقوة وحزم؛ فكثير من الناس لا يعوزهم الرأي الصائب؛ فلهم من الفطنة ما يكشف أمامهم خوافي الأمور، يبدو أنهم لا يستفيدون شيئاً من هذه الفطنة؛ لأنهم محرومون من قوة الإقدام، فيبقون في أماكنهم محصورين بين مشاعر الحيرة والارتباك، وقد كره العقلاء هذا الضرب من الخور والإحجام، فقال شاعرهم:</p>
<p>إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة</p>
<p>فإن فساد الرأي أن تترددا</p>
<p>إن مرحلة المشورة في أمر ما لا يجوز أن تستمر أبداً بل هي حلقة توصل إلى مابعدها من عمل واجب، فإذا تقرر العمل فلنمضِ في إتمامه قدماً، ولنقهر علل القعود والخوف، ولنستعن بالله حتى نفرغ منه!</p>
<p>&gt; جزء من كتاب &#8220;جدد حياتك&#8221;</p>
<p>للشيخ محمد الغزالي رحمه الله، بتصرف.</p>
<p>محمد ابراهيم حمد</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%ac%d9%80%d9%80%d8%af%d8%af-%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ محمد الغزالي:  فارس الدعوة  في ذكراه التاسعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 09:45:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21142</guid>
		<description><![CDATA[&#160; تسعة أعوام مرت على فقدنا له، وما زلنا نفتقده حتى الآن وسنظل، ولكن عزاءنا فيه ذلك التراث الثري الذي تركه لنا، عبر كتبه ومقالاته وخطبه وأحاديثه. ونحن لا نفتقد الغزالي عالمًا فقط، بل نفتقد جرأته في الحق، ونفتقد فهمه العميق لقضايا الأمة، ونفتقد تشخيصاته الدقيقة لعللها ووصفه لأدويتها، ونفتقد نظرته في تجديد الحياة، ونفتقد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>تسعة أعوام مرت على فقدنا له، وما زلنا نفتقده حتى الآن وسنظل، ولكن عزاءنا فيه ذلك التراث الثري الذي تركه لنا، عبر كتبه ومقالاته وخطبه وأحاديثه.</p>
<p>ونحن لا نفتقد الغزالي عالمًا فقط، بل نفتقد جرأته في الحق، ونفتقد فهمه العميق لقضايا الأمة، ونفتقد تشخيصاته الدقيقة لعللها ووصفه لأدويتها، ونفتقد نظرته في تجديد الحياة، ونفتقد الأخلاق التي أصَّلها، والعقيدة التي يسرها وثبَّتها، وتأملاته في الدين والحياة، ونفتقد ذبَّه عن الإسلام ما ليس فيه، ونفتقد دفاعه عن الشريعة ضد مطاعن أعدائها، ونفتقد الفن الذي علمنا إياه في ذكر الله عز وجل ودعائه، ونفتقد الوحدة الثقافية بين المسلمين التي وضع دستورها، ونفتقد صدعه بالحق رغم مرارته.</p>
<p>ليس هذا كلامي أنا فقط، ولكنه أيضًا كلام علماء ومفكرين لهم وزنهموثقلهم في الأمة..</p>
<p>قال عنه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في نهاية كتابه عنه: &#8220;والحق أن هذه الدراسة أثبتت أننا أمام قائد كبير من قادة الفكر والتوجيه، وإمام فذّ من أئمة الفكر والدعوة والتجديد. بل نحن أمام مدرسة متكاملة متميزة من مدارس الدعوة والفكر والإصلاح&#8221;(1).</p>
<p>أما المفكر المعروف الدكتور محمد عمارة فيقول عنه: &#8220;لقد أدركت -وأنا الذي سبق ودرست الآثار الفكرية لأكثر من ثلاثين من أعلام الفكر الإسلامي، وكتبت عنهم الكتب والدراسات- أدركت أنني حيال الشيخ الغزالي لست بإزاء مجرد داعية متميز، أو عالم من جيل الأساتذة العظام، أو مؤلف غزير الإنتاج، أو مفكر متعدد الاهتمامات، أو واحد من العاملين على تجديد فكر الإسلام لتتجدد به حياة المسلمين.. أدركت أنني بإزاء جميع ذلك، وأكثر منه وأهم&#8221;(2).</p>
<p>ويقول عنه الدكتور عبد الصبور شاهين وهو يقدم خطب الشيخ: &#8220;والحق أن كتابا يوضع على غلافهاسم الأستاذ الغزالي لا يحتاج إلى تقديم؛ فحسبه في تقديري أن يُتوَّج بهذا العلم الخفاق، وقد قرأَتِ الدنيا له عشرات الكتب في الإسلام ودعوته، وتلقت عنه ما لم تتلقَّ عن أحد من معاصريه، حتى إن عصرنا هذا يمكن أن يطلق عليه في مجال الدعوة: عصر الأستاذ الغزالي&#8221;(3).</p>
<p>وهذا الكاتب السوري الأستاذ عمر عبيد حسنة يقول عن الشيخ في تقديمه لأول إصدار من سلسلة &#8220;كتاب الأمة&#8221;: &#8220;فهو يعتبر بحق أحد شيوخ الدعوة الحديثة وفقهائها، يحمل تاريخ نصف قرن أو يزيد من العمل الإسلامي، وهو أحد معالم الحركة الإسلامية الحديثة ورموزها&#8221;(4).</p>
<p>ورغم كل هذه الأقوال التي لم نحصها فإنها على كثرتها لم توفِّ هذا الرجل حقه؛ فقدره أكبر من أن تحصيه الكلمات، نحسبه كذلك ولا نزكيه على خالقه جل وعلا.</p>
<p>ونحاول في هذا الملف من باب الوفاء ومن باب نشر العلم أن نتعرض لبعض أفكاره، وبعض تراثه.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) الشيخ الغزاليكما عرفته رحلة نصف قرن: 259. دار الشروق. ط.أولى. 1420هـ.</p>
<p>(2) الشيخ محمد الغزالي الموقع الفكري والمعارك الفكرية: 24. طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب. 1992.</p>
<p>(3) خطب الشيخ الغزالي في شئون الدين والحياة: 1/3 دار الاعتصام.</p>
<p>(4) مشكلات في طريق الحياة الإسلامية للغزالي: 9، الإصدار الأول من السلسلة. جمادى الآخرة. 1402هـ. وراجع ما كتبه عن الشيخ د. عبد الحليم عويس، ود. عماد الدين خليل، وغيرهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
