<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; محمد أبياط</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%b7/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>صور من عدل الرسول صلى الله عليه و سلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88-%d8%b3%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88-%d8%b3%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:14:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الزين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88-%d8%b3%d9%84%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[بمناسبة ذكرى المولد النبوي أحيت جمعية العمل الاجتماعي والثقافي فرع فاس الولاية هذه الذكرى بندوة في موضوع : &#62;صور من عدل الرسول صلى الله عليه وسلم&#60; حضر فيها الدكتور محمد أبياط، والدكتور حسن الزين، والأستاذ المفضل فلواتي. وتناول محورها العناصر التاية : - تعريف العدل - حكم العدل - عدل الرسول صلى الله عليه وسلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">بمناسبة ذكرى المولد النبوي أحيت جمعية العمل الاجتماعي والثقافي فرع فاس الولاية هذه الذكرى بندوة في موضوع : &gt;صور من عدل الرسول صلى الله عليه وسلم&lt; حضر فيها الدكتور محمد أبياط، والدكتور حسن الزين، والأستاذ المفضل فلواتي.</p>
<p style="text-align: right;">وتناول محورها العناصر التاية :</p>
<p style="text-align: right;">- تعريف العدل</p>
<p style="text-align: right;">- حكم العدل</p>
<p style="text-align: right;">- عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهله</p>
<p style="text-align: right;">- عدله مع أمته</p>
<p style="text-align: right;">- عدله مع كافة الناس</p>
<p style="text-align: right;">- عدله مع الحيوان</p>
<p style="text-align: right;">مفهوم العدل</p>
<p style="text-align: right;">في بداية الندوة تكلم الدكتور محمد أبياط عن معنى العدل فكان مما جاء في كلامه :</p>
<p style="text-align: right;">أن العدْل هو إعطاء كل ذي حق حقه، أي  إعطاؤه ما يعادل حقه ويساويه دون زيادة أو نقصان، فالعدل إذن هو المساواة في المكافأة إن خيراً فخير، وإن شرا فشر والإحسان مقابلة الخير بأكثر منه والشر بأقل منه.</p>
<p style="text-align: right;">والعدْل هو : ضد الجور، وهو في اللغة القَصْدُ في الأمور، والقصد في الأمور عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط.</p>
<p style="text-align: right;">والعدل أيضا : مصدر بمعنى العدالة، والعدالة هي الاعتدال والثبات على الحق.</p>
<p style="text-align: right;">وجاء في لسان اللسان :</p>
<p style="text-align: right;">أن العدل على أربعة أنحاء :</p>
<p style="text-align: right;">1- العدل في الحكم {وإنْ حَكَمْت فاحْكُم بينَهُم بالعَدْل}</p>
<p style="text-align: right;">2- العدل في القول {وإذَا قلتُم فاعْدِلُوا}</p>
<p style="text-align: right;">3- العدل بمعنى الفدية {لا يُقْبل منْها عدل}</p>
<p style="text-align: right;">4- العدل بمعنى الإشراك {ثمّ الذِين كَفَرُوا بربِّهم يعْدِلُون}</p>
<p style="text-align: right;">حكم العدل</p>
<p style="text-align: right;">وحكم العدل : الوجوب لقول الله تعالى : {إنّ الله يأمرُ بالعَدْل والإحْسان}(النحل) {وإذَا حَكَمْتُم بين النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بالعَدْل}(النساء : 57) {وإذاَ قُلْتُم فاعْدِلُوا}(الأنعام).</p>
<p style="text-align: right;">لأن صيغة الأمر في القرآن تنصرف إلى الوجوب مالم تكن هناك قرينة تصرفها عن ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">وصيغة الوجوب هي عامة يُكلّف بها كُلُّ من أوكِلَ إليه أمرٌ من الأمور الخاصة أو العامة، فالأب مكلف بالعَدْل، والزوج مكلف بالعدل، والأستاذ، والطبيب في شهادته، والحاكم، والشرطي، والتاجر، والقاضي والشاهد&#8230; وهكذا حتى يكون مبدأ العدل قيمة متداولة بين كُل أفراد المجتمع.</p>
<p style="text-align: right;">ثم تحدث الدكتور حسن الزين الفيلالي عن بعض مواقف العدل في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :</p>
<p style="text-align: right;">وحياة رسولنا الذي نحتفل بمولده هذه الأيام تدعونا إلى أن نجعل من هذا الاحتفال انطلاقاً متجدداً في سبيل الحياة، وميلاد مرحلة جديدة على طريق البناء الحضاري للأمة، نقتبس فيه من حياة الرسول  مواقف نتعلم منها ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، ونهتدي بها إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;">عدله مع أسرته</p>
<p style="text-align: right;">بين الأستاذ حسن الزين أن العدل كان العدل من الأخلاق النبويّة والشمائل المحمديّة التي اتّصف بها صلى الله عليه وسلم ونشأ عليها، عدلٌ وسع القريب والبعيد، والصديق والعدوّ، والمؤمن والكافر، عدلٌ يزن بالحقّ ويقيم القسط، بل ويحفظ حقوق البهائم والحيوانات، إلى درجة أن يطلب من الآخرين أن يقتصّوا منه خشية أن يكون قد لحقهم حيفٌ أو أذى، وهو أبلغ ما يكون من صور العدل وبين يدينا موقفٌ من المواقف التي تشهد بعظمته صلى الله عليه وسلم فمن داخل بيت النبوّة تبرز صورٌ أخرى للعدالة النبوية، خصوصاً مع وجود الخلاف الطبيعي والغيرة المعروفة بين الضرائر، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه طعاما في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((طعام بطعام، وإناء بإناء))(رواه الترمذي، وأصله في البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; كذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا عقد العزم على السفر والمسير اختار من تذهب معه بالقرعة، كما تروي ذلك عائشة رضي الله عنها: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها))(متفق عليه)، يقول الإمام المناوي معلّقاً:(أقرع بين نسائه) تطييبا لنفوسهن، وحذرا من الترجيح بلا مرجّح عملاً بالعدل.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ومن صور عدله صلى الله عليه وسلم العدل بين زوجاته حينما قام بتقسيم الأيّام بينهنّ، وكان يقول: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب))(رواه أبو داوود).</p>
<p style="text-align: right;">وفي نفس المو ضوع بين الأستاذ المفضل فلواتي صور أخرى من عدله صلى الله عليه وسلم مع أسرته فعلل مسألة القسمة قائلا إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال معتذراً عن عدم التحكم في القلب الذي لا يستطيع أي إنسان أن يجعل المَيْل والحُبّ فيه متساويا، فالرجل يحب أولاده، ولكنه لا يستطيع أن يساوي في الحب بين الكبير والصغير، بين الجاهل والعالم، بين الفطن والغبي، بين المؤدب وبين الهمجي، وكذلك الأم&#8230; ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ((اللهم هذا قَسمي فيما أمْلِك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، يعني القلب))(رواه أبو داود).</p>
<p style="text-align: right;">إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يطبق العَدْل التام بين زوجاته فيما يملك من المبيت والنفقة والرعاية في الصغيرة والكبيرة، فإن عائشة رضي الله عنها خصَّها الله تعالى بمزايا خاصة هي التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ((فَضْلُ عائشة على النّساءِ كفَضْلِ الثرِيدِ على سَائِر الطَّعامِ))(رواه البخاري ومسلم وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">قال المبارك فوري في تحفة الأحوذي : السِّرُّ في المثَل أن الثريد مع اللحم جامعٌ بين الغَذاء واللذة والقوة، وسهولة التناوُل، وقلة المؤونة في المَضْع، وسرعة المرور في المَرِيء، فضرب به مثلا ليُوذن :</p>
<p style="text-align: right;">أن عائشة رضي الله عنها أُعْطيتْ مع حُسْنِ الخُلُق والخَلْق وحلاوة النطق فصاحَةَ اللهجة، وجودةَ القريحة، ورزانةَ الرأي، ورصانَةَ العقل، والتحبُّبَ إلى البَعْل، فهي تصلح للتبعُّل، والتحدّث، والاستئناسِ بها، والإصغاء إليها.</p>
<p style="text-align: right;">وحسبُك أنها عقَلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يرْوِه مِثْلُها من الرجال.</p>
<p style="text-align: right;">وقال القاضي عياض : وبالجملة -فالمثل- إنما يدل على أن لعائشة فضلا كثيراً على النساء لا عموم النساء، وليس هو بنص في تفضيلها على مريم وآسيا وفاطمة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كن جميعا أمهاتِ المومنين، ولكل واحدة منهن ميزة خاصة، وفضل خاص، إلا أن عائشة رضي الله عنها وعنهن امتازت بعدة مزايا، منها:</p>
<p style="text-align: right;">1) أنها المرأة التي نزلت براءتها من السماء، فأصبحت تلك البراءة قرآنا يُتلى إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: right;">2) أنها المرأة التي نزلت بسبب تلف عِقْدها رخصة التيمم فكانت رحمة وبركة على المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">3) أن جبريل عليه السلام أقرأها السلام فأخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وهذا وإن كان مزية إلا أنها لا تصل إلى درجة خديجة أم المؤمنين الكبرى التي أقرأها جبريل عليه السلام السلام من ربها وبشرها بجنة من قصب.</p>
<p style="text-align: right;">4) أنها الزوجة التي نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ثوبها.</p>
<p style="text-align: right;">5) أنها الزوجة التي نزل جبريل عليه السلام بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له : ((أن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة))(الترمذي بسند صحيح وابن حبان وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">6) أنها أفصح نساء النبي صلى الله عليه وسلم وأعلم، عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لو جُمع علم نساء هذه الأمة فيهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كان علم عائشة أكثرَ من علمهن))(مرسل ورجاله ثقات أخرجه الطبراني 184/23 والحاكم موقوفا على الزهري).</p>
<p style="text-align: right;">هذه المزايا وغيرها كثير هي التي جعلتها محبّبةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر فأكثر ولكن بدون ميْل أو حيْدة عن العَدْل -حاشاه صلى الله عليه وسلم من أن يفعل ذلك- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتَيْتُه، فقلتُ : أي الناس أحب إليك؟! قال : ((عائشة)) فقلت : من الرجال : قال : ((أبوها))، قلت : ثم من؟! قال : ((عمر)) فعَدَّ رجالا))(البخاري 3662- ومسلم 238 وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">كان نساءُ النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن يعرفن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، فكنّ من شدة غيرتهن منها ينافسْنَها، فكان نساءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حِزبيْن : حزبٌ فيه عائشة وصفية وحفصة وسودة، وحزبٌ فيه أم سلمة وزينب بنت جحْش وغيرهما على تفاوت، رضي الله عنهن جميعا.</p>
<p style="text-align: right;">وكان المسلمون أيضا يعرفون حُبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ولذلك كانوا يُهدُون له في نوْبة عائشة، فيرسلون الهدية إلى بيتها ليدخلوا السرور على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; حزبُ أم سلمة رضي الله عنها يتشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا التمييز بعائشة رضي الله عنها :</p>
<p style="text-align: right;">اجتمع بعض نساء الرسول صلى الله عليه وسلم اللواتي هنّ في صَفِّ أمّ سلمة رضي الله عنها فقلْن لها : ((كلِّمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقول للنّاسِ منْ أرَادَ أن يُهْدِي لهُ فلْيُهْد له حَيْث كَان مِنْ بُيُوتِ نِسَائِه)) فكلَّمتْه، فلم يقل لها شىئا، ثم كلمتْه مرة ثانية &#8211; بتحريضٍ منهن- فلم يقل لها شيئا، ثم كلمته المرة الثالثة، فقال لها : ((لا تُؤْذِينِي فِي عائِشة، فإنّ الوَحْيَ لمْ يأِتِنِي وأنَا في ثَوْبِ امْرَأةٍ إلاّ عَائِشة)) قالت أم سلمة رضي الله عنها : ((أتُوبُ إلى الله مِن أذَاك يا رسول الله)) ولم يَيْأَسْنَ، فدعوْن فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسّطْنها لتبلغ شكواهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">فجاءتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلَّمَتْه، فقال لها : ((يا بُنَيَّةِ ألاَ تُحِبِّين ما أُحِبُّ؟! فقالت : بَلَى، فقال لها : ((فأحِبِّي هَذِه))، فرجعت فأخبرتهن، فقلن لها : ارجعي إليه، فأبَتْ.</p>
<p style="text-align: right;">ثم أرسلْن زينب بنت جحش رضي الله عنها التي تقول عائشة عنها :</p>
<p style="text-align: right;">((وهي التي كانت تُساميني -تعادلني وتضاهيني- منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمْ أرَ امْرأةً قطُّ خيراً في الدّين من زينب، وأتقى لله، وأصْدَق حديثا، وأوصل للرّحِم، وأعظم صدقَةً، وأشدّ ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تَصَدَّق به، وتقَرَّبُ به إلى الله تعالى)).</p>
<p style="text-align: right;">فأتت زينبُ الرسول صلى الله عليه وسلم متكلمة باسم النساء اللواتي أرسلنها :</p>
<p style="text-align: right;">فقالت : وأغلظَتْ القول : ((إن نساءَكَ يُنْشدْنك الله العَدْل في بنْتِ أبِي قُحافَة -حطّت من قدْرها عندما قالت بنت أبي قحافة-، فرفعَتْ صوْتَها، حتى تناولتْ عائشةَ فسبَّتْها وفي رواية قالت عائشة : ثم وقعتْ بي فاستطالتْ عليَّ فشَتَمَتني)).</p>
<p style="text-align: right;">تقول عائشة : وأنا أرقُبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقُب طرْفَهُ، هلْ يأذنُ لي فيها؟!</p>
<p style="text-align: right;">فلم تبرَحْ زينَبُ حتى عَرَفْتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكْرَه أن أنتصر، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظُرُ إلى عائشة هل تتكَلَّم؟!</p>
<p style="text-align: right;">فتكلمتْ عائشة تردُّ على زَيْنب حتى أسْكَتَتْها، قالت عائشة : فنظر النبي إلى عائشة وتبسَّمَ، وقال : ((إنَّها بِنْتُ أبِي بَكْر)).</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا طبعا رَدٌّ على زينب التي قالت : بنت أبي قحافة (البخاري 258- ومسلم 2442، وابن حبان 7105 وغيرهم).</p>
<p style="text-align: right;">المحبة شيءٌ والعَدْلُ شيء آخر :</p>
<p style="text-align: right;">خديجة رضي الله عنها هي أم المؤمنين الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;">ومن فضلها :</p>
<p style="text-align: right;">1) أن الله عز وجل أرسل إليها جبريل عليه السلام مسلِّماً من الله عز وجل، ومبشراً بجنة من قصب.</p>
<p style="text-align: right;">2) أنها أغنت الرسول صلى الله عليه وسلم بجمالها، وحنانها، وإيمانها به قبل أن يومن به أحد، كما أغنته بمالها ومشورتها ومواساتها، فلم يغضب عليها قط، ولا تشوّف إلى امرأة أخرى في حياتها، وسمى عام موتها عام الحزن.</p>
<p style="text-align: right;">3) أنها أكرمَتْ مرضعاتِ الرسول صلى الله عليه وسلم، فأكرمْت حليمةَ وثُويْبة.</p>
<p style="text-align: right;">4) أنها أولُ من توضأت وصلّت مع الرسول صلى الله عليه وسلم سراً وعلناً.</p>
<p style="text-align: right;">5) أنها وهَبَتْ مولاها زيد بن حارثة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">6) أنها أحسنت إلى علي بن أبي طالب الذي تربى مع الرسول صلى الله عليه وسلم وتزوج بنتها فاطمة رضي الله عنها.</p>
<p style="text-align: right;">7) رزقها الله عز وجل فقها خاصاً بالسنن الربانية، فكانت بذلك نعم العون والمثبِّت للرسول صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">8) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((خَيْرُ نِسائها مرْيم، وخيرُ نسائِها خديجة))(البخاري 3815، ومسلم 2430).</p>
<p style="text-align: right;">وقال : ((حسْبُك من نِساء العالمين : مرْيم ابنةُ عمران، وخديجة بنت خُويلد، وفاطمة بنت محمد وآسيةُ امْرأة فرعَون))(صحيح رواه الترمذي 3878، وأحمد 135/3 وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">عائشة تغار من خديجة :</p>
<p style="text-align: right;">قالت عائشة : ما غِرْت على أحَدٍ من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرتُ على خديجة وما رأيتها، يُكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صديقات خديجة، فربّما قلتُ له :</p>
<p style="text-align: right;">كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟!</p>
<p style="text-align: right;">فيقول ؛</p>
<p style="text-align: right;">((إنها كانَتْ وكانتْ، وكان لي منها ولدٌ)) وفي رواية ((إنِّى قدْ رزِقْت حُبَّها))(البخاري 3818، ومسلم 2435).</p>
<p style="text-align: right;">صور  أخرى من العدل :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الصورة الأولى : الرسول صلى الله عليه وسلم ينتصِر لخديجة بالحق والعدل :</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذنت هالة بنت خويلد -أخت خديجة- على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتاع لذلك، فقال : ((اللّهُمّ هالَة)) فقلتُ ما تذكُر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشَّدْقَيْن، هلكت في الدّهر!! قد أبْدَلك الله خيراً منها.</p>
<p style="text-align: right;">فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم غضبا شديداً، فقلتُ في نفسي : اللّهم إنْ أذْهبتَ غضب رسولك عني لمْ أعُدْ أذكُرُها بسوء.</p>
<p style="text-align: right;">فلما رأى النبيُّ ما لقيتُ قال :</p>
<p style="text-align: right;">((كَيْف قُلْت؟! واللّه لَقد آمَنَتْ بي إذْ كَذَّبَنِي النّاس، وآوَتْنِي إذْ رفَضَني النّاس، ورُزِقْت منها الولد، وحُرِمْتُموه مِنّى)) وراح عليّ بها شهراً))، اسناده حسن، نسبه الحافظ في الإصابة إلى كتاب &#8220;الذرية الطاهرة&#8221; للدولابي، وفي المسند نحوه، وغيرهما.</p>
<p style="text-align: right;">قالت عائشة : فوالذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير))(أخرجه الحاكم 15/1، 16 وغيره).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الصورة الثانية :</p>
<p style="text-align: right;">- عن أنس رضي الله عنه قال : بلغ صفية أن حفصة قالت : ابنةُ يهودي، فبكت فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ((ما يُبْكيك)) فقالت: قالت لي حفصَة : إني ابنة يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((وإنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟!))، ثم قال : ((اتقي الله يا حفصة))(صحيح أخرجه أحمد 136/3 والترمذي 3894).</p>
<p style="text-align: right;">- و عندما بلغها أيضا عن حفصة وعائشة كلام، قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : ((ألا قلت كيف تكونا خيراً مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى؟!))(أخرجه الترمذي والحاكم).</p>
<p style="text-align: right;">- عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه، اجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي : ((أمَا والله يا نَبِيّ الله لوَدِدتُ أنّ الذي بِك بِي)).</p>
<p style="text-align: right;">فغمزتها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ((مَضْمِضْنَ)) فقُلْن من أي شيء؟! قال : ((مِنْ تغَامُزِكُنّ بصَاحِبَتِكُنّ، واللّه إنّها لصَادِقة)).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الصورة الثالثة :</p>
<p style="text-align: right;">قالت عائشة رضي الله عنها : وجَد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء، فقالت لي صفية ((هل لك أن ترضي رسول الله عني ولك يومي))!!</p>
<p style="text-align: right;">قالت عائشة فلبست خماراً كان عندي مصبوغاً بزعفران، ونضحتُه، ثم جئتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلستُ إلى جنْبِه فقال : ((إَلَيْكِ عَنَّى فإِنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِك)) فقلت : ذلك فضل الله يوتيه من يشاء، وأخبرته الخبر فرضي عن صفية))(الجامع لأحكام القرآن 355/5، والحديث أخرجه النسائي وأحمد والطبراني).</p>
<p style="text-align: right;">من صور عدله في الأمة</p>
<p style="text-align: right;">1- ما حدث في غزوة &#8220;بدر&#8221; حيث &#8220;وقف الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصفوف يعدلها بقضيب في يده، فمر بسـواد بن غزية؛ وهو خارج من الصف، فضربه بالقضيب في بطنه، وقال: ((استقم يا سواد))، فقال: أوجعتني يا رسول الله، وقد بعثت بالحق والعدل، فأقدني من نفسك. (أي أمكني من القصاص منك على ما أوجعتني) فكشف الرسول عليه الصلاة والسلام عن بطنه، وقال : ((استقد يا سواد)). (أي خذ القصاص مني على ما أوجعتك) فاعتنقه &#8220;سواد&#8221; وقبل بطنه، فقال صلى الله عليه وسلم : ((ما حملك على ذلك؟)) فقال : يا رسول الله، قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له بخير).</p>
<p style="text-align: right;">2- في قصة (زيد بن حارثة) مع رسول الله أكبر مثال لعدله، فقد كان &#8220;زيد&#8221; عبداً للسيدة &#8220;خديجة&#8221; رضي الله عنها &#8221; أهدته للنبي، وجاء أبوه وعمه للبحث عنه في مكة، وعرفا أنه عند رسول الله، وأرادا أن يأخذاه منه، فخيره الرسول بين أن يذهب مع أبيه أو أن يظل معه؟ فاختار &#8220;زيد&#8221; رسول الله  على أبيه وعمه، فأعتقه النبي وتبناه وأشهد على ذلك القوم وسماه &#8220;زيد بن محمد&#8221; ولما كان العدل كل العدل أن يدعى الولد لأبيه، أراد الله أن يبطل مسألة التبني، فنزل قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً}(الأحزاب : 5) والتعبير القرآني تعبير دقيق، فكلمة &#8220;أقسط&#8221; صيغة تفضيل تدل على أن ما صنعه الرسول قسط وعدل، ولكن الله يريد ما هو أعم وأسمى بوضع مبدأ إسلامي موضع التطبيق العملي في حياة المسلمين: هو إبطال نظام &#8221; التبني &#8221; في المجتمع الإسلامي الناشىء، والرسول  خير أسوة لنا يطبقه على نفسه أولاً والأسوة الحقيقية هي فيما يصدر عن هذه الذات الكاملة من الصفات الخلقية والأفعال الحكيمة التي يمكن أن يكون للأسوة فيها مجال، فقد روى الحسين بن علي رضي الله عنهما، قال : ((سألت أبي عن مجلسه صلى الله عليه وسلم، فقال: كان إذا انتهى إلى قوم جلس  حيث ينتهي به المجلس،يعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب أحد أن أحداً أكرم عليه منه)).</p>
<p style="text-align: right;">وتلك عدالة الرعاية، لا ينصرف بحديثه، ولا بعينه، ولا بأذنه إلى واحد دون الآخر، بل يوزع هذه الحظوة على الجميع بالتسوية.</p>
<p style="text-align: right;">وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يبين للمسلمين في كثير من المواقف أن العدل شريعة الله، وأنه جزء من العقيدة الإسلامية ينبغي التقيد به حتى مع الكافر، امتثالاً لقول الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون }(المائدة : 8).</p>
<p style="text-align: right;">فالعدل محمود لذاته ولو كان من كافر، و الظلم مذموم لذاته ولو كان من مؤمن، وقد أمرنا الله بالعدل أمراً عاماً شاملاً، فقال جل شأنه:{ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون }(النحل: 90).</p>
<p style="text-align: right;">إن النور الذي سـطع بظهور الرسالة المحمدية يظل وحده النور الذي يغمر العالم، ويملأ الأفق، ويضىء جوانب الحياة للناس، وسوف تظل شخصية المصطفى صلى الله عليه وسلم الينبوع المتدفق الذي يروي ظمأ المؤمن كلما جفت ينابيع الهداية في نفسه، ودفعت به رياح الهوى إلى متاهات الغي والضلال.</p>
<p style="text-align: right;">3- لقد ربى الإسلام أتباعه على العدالة، وكان الرسول  هو الأسوة الحسنة في تطبيق العدل بينهم جاء في الحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها: &#8220;أن قريشا أهمهم أمر المرأة المخزومية التي سرقت على عهد رسول الله، فقالوا: من يكلمه فيها؟ ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبه وابن حبه؟ فكلمه أسامة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((أتشفع في حد من حدود الله ؟)) ثم قام فخطب، فقال:((أيها الناس؛ إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها))(رواه البخاري ومسلم)، بهذا المنطق السليم وبهذه الحجة البالغة يعالج الرسولصلى الله عليه وسلم  قضية المرأة المخزومية في إطار العدالة التي شرعها الله لتستقيم حياة المجتمع ويتحقق له التوازن ويشيع فيه العدل والإنصاف.</p>
<p style="text-align: right;">إلى جانب هذا بين الدكتور حسن الزين صورة أخرى من عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أمته وذلك عندما أراد النعمان بن بشير صلى الله عليه وسلم أن يُشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هبةٍ لأحد أولاده قال له: ((يا بشير ألك ولد سوى هذا ؟)) فقال له: نعم، فقال له: ((أكلهم وهبت له مثل هذا))، قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فلا تُشهدني إذاً؛ فإني لا أشهد على جور))(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">وخوفاً من تفويت حقوق البعض -لاسيما في القضاء- يقول النبي:((إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله؛ فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها))(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">ويقرّر النبي صلى الله عليه وسلم حقوق الضعفاء، ويحذّر الناس من بخسها فيقول: ((إخوانكم خَوَلكم -أي من يخدمونكم &#8211; جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم)) رواه البخاري ومسلم.</p>
<p style="text-align: right;">وفي ظلال المنهج العادل للنبي صلى الله عليه وسلمعادت الحقوق إلى أصحابها وعلم كل امرئ ما له وما عليه، وشعر الناس -مسلمهم وكافرهم- بنزاهة القضاء وعدالة الأحكام، بعد أن وضع صلى الله عليه وسلم نظاماً رفيعاً وسنّة ماضية تقيم الحقّ وتقضي بالعدل، منهجٌ فيه النصرة للمظلوم، والقهر للظالم الغشوم، فلا الفقير يخشى من فوات حقّه، ولا الغني يطمع في الحصول على ما ليس له، ولا الشافعون يطمعون في درء حدٍّ من حدود الله تعالى، ويشهد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فيقول: ((ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبتُ وخسرتُ إن لم أعدل))(متفق عليه واللفظ لمسلم).</p>
<p style="text-align: right;">وهنا أضاف المفضل فلواتي  قصتين بينها من خلالهما عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أمته وهما :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;  قصة أخت الربيع :</p>
<p style="text-align: right;">فعن أنس أن أخت الربيع أم حا رثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم ((القصاص القصاص)) فقالت أم الربيع أيُقْتصّ من فلانة؟! والله لا يقتص منها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((سبحان الله يا أم الربيع، القصاصُ كتابُ الله)) قالت والله لا يقتص منها أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">قال أنس : فما زالت حتى قبلوا الدّية، فقال صلى الله عليه وسلم : ((إنّ مِن عباد اللّه من لوْ أقْسم على الله لأبَرّه))(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; قصة بريرة :</p>
<p style="text-align: right;">روى البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما:</p>
<p style="text-align: right;">أن امرأة كانت تُدْعى ((بَريرَة)) كانت أمة فاشترتها السيدة عائشة رضي الله عنها وأعتقتها، ففارقت زوجها العبد ((مغيث)) فكان زوجها يهيم بها حبا لدرجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمّه ((يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا))؟! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنّه زوْجُكِ وأبُو وَلَدَك)) فقالت بريرة : يا رسول الله أتامرني بذلك؟! فقال ؛ ((لا إنّما أنا شَافِع)) فقالت : ((لا حاجة لي فيه)).</p>
<p style="text-align: right;">عدله مع عامة الناس</p>
<p style="text-align: right;">حلف الفضول وثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليه لعدله محاربته للظلم</p>
<p style="text-align: right;">تناول الدكتور حسن الزين عدل الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال حلف الفضول فقال:</p>
<p style="text-align: right;">كان حلف الفضول قبل البعثة بعشرين عامًا، ويقال في سببه : أن رجلاً يمنيًا من زبيد قدم مكة ببضاعةٍ اشتراها منه &#8220;العاص بن وائل&#8221; وهو واحد من أغنى وأشرف رجال مكة، ولم يدفع للرجل ثمن بضاعته، وأخذ يماطل ويمتنع، فاستعدى عليه كبارًا من قريش، فرفضوا أن يعينوه ونهروه، وذلك لمكانة &#8220;العاص&#8221; فيهم. فوقف الرجل على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة، وبأعلى صوته ألقى شعرًا يعرض فيه قضيته، فقام الزبير بن عبدالمطلب ورجال من هاشم وزهرة وتيم لمناصرةِ الرجل الغريب واجتمعوا في دار عبدالله بن جدعان فتعاقدوا وتعاهدوا- كما يروى ابن إسحاق- على ألا يجدوا بمكةَ مظلومًا من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا وقفوا بجانبه، وكانوا على مَن ظلمه حتى تُردَّ عليه مظلمته، وسُمِّي الحلف حلف الفضول (والفضول جمع فضل، وفضيلة أي الدرجة العليا من الإحسان)، وقد حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه عشرون أي قبل بعثته بعشرين عامًا، وبعد بعثته قال: &#8220;لقد شهدتُ في دار عبدالله بن جُدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمرَ النَّعَم، ولو دُعيت به في الإسلام لأجبت</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ومن هذا العرض تتضح حقيقة هذا الحلف، والهدف الذي دعا إلى إنشائه :</p>
<p style="text-align: right;">1- فحلف الفضول قام على أساس واضح متين لتحقيق هدف إنساني محدد هو مناصرة المظلوم على ظالمه حتى يأخذ حقه منه</p>
<p style="text-align: right;">2- كان لحلف الفضول هدف أو وجه واحد واضح وهو الحرص العملي على &#8220;إقامة العدالة&#8221; والقضاء على الظلم.</p>
<p style="text-align: right;">3- قام حلف الفضول على مبدأ الحرية، فلم يجُبر عاقدوه الآخرين على الاشتراكِ فيه.</p>
<p style="text-align: right;">4- نشأ حلف فضول كرد فعل &#8220;لظلم داخلي&#8221; وقع من ظالمٍ من زعماءِ مكة على &#8220;مظلوم خارجي&#8221; أي غريبٍ مستضعف.</p>
<p style="text-align: right;">5- كان حلف الفضول &#8220;عادلاً&#8221; إذْ جعل الجزاء من جنسِ العمل دون إسرافٍ وشطط، فلم يتجاوز &#8220;رد الظلم عن المظلوم، وأخذ الحق لصاحبه.</p>
<p style="text-align: right;">6- كان حلف الفضول &#8220;حلفا محليًّا&#8221; لا يستفيد منه إلا من ظُلم بمكة- أرض الحرم- يستوي في ذلك أهلها ومن دخلها من سائر الناس.</p>
<p style="text-align: right;">كما بين الدكتور محمد أبياط صورة أخرى من صور عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع عامة الناس من خلال قصة ابن أبيرق حيث قـــال :</p>
<p style="text-align: right;">ومن أروع الآيات التي نزلت في تحقيق العدالة ما نزل في قصة ابن أبيرق، وتتمثل هذه العدالة في إنصاف يهودي اتهمه نفر من الأنصار بأنه سرق درعا لأحدهم، وقام السارق الحقيقي، ابن أبيرق المنافق، برمي ذلك الدرع سراً في بيت اليهودي عندما بدأ الاتهام يحوم حوله، فذهبوا إلى بيت اليهودي واستخرجوا الدرع من بيته، فبدت  التهمة واضحة جلية على هذا اليهودي، وكاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدق ما قالوه وما وجدوه، ولكن الله من فوق سبع سماوات يأبى أن يُظلم يهودي مُعادٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقومه بهت آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا به، وحاولوا اغتياله مراراً، وحاربوه بكل وسيلة ظاهرة وباطنة، ونزل قول الحق سبحانه: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّه*ُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيما* وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ * إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً* يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً* هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً* وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً* وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً* وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً* وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ* وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ* وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ* وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}(النساء : 105 -113).</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الآيات تحكي معجزة الإسلام ودليل على أنه لا يمكن أن يضعه بشر.. لأن البشر مهما ارتفع تصورهم، ومهما صفت أرواحهم، ومهما استقامت طبائعهم، لا يمكن أن يرتفعوا -بأنفسهم- إلى هذا المستوى الذي تشير إليه هذه الآيات، إلا بوحي من الله.</p>
<p style="text-align: right;">عدلة مع الحيوان</p>
<p style="text-align: right;">إلى جانب ما سبق أبرزت الندوة جانبا مهما من عدل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الحيوانات حيث بين الأستاذ حسن الزين الفيلالي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عادلا مع الحيوان فقال :</p>
<p style="text-align: right;">حتى الحيوانات كانت تنال حظاً من رعايته صلى الله عليه وسلم وعدله، فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: &#8220;دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عليه فسكت، فقال : ((لمن هذا الجمل؟))، فجاء فتى من الأنصار فقال : لي يا رسول الله، فقال له: ((أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؛ فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه (أي تتعبه)))(أخرجه أبو داوود).</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة فإن الندوة حاولت إبراز عدل الرسول صلى الله عليه وسلم في جوانب كثيرة ومواطن متعددة تبرز قيمة العدل في حياة الأمة اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88-%d8%b3%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فريضة الزكاة وآثارها الطيبة على الفرد والمجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Feb 2008 21:45:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 291]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[الفقراء]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5117</guid>
		<description><![CDATA[إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. عباد الله : لقد اصطفى الله سبحانه رجالاً أخياراً لبناء الإسلام أساساً، وإقامة وإكمالاً، وصيانة ورعاية ونشراً، أفلا تحبون أن تعرفوا أولئك الرجال الأخيار؟ إنهم هم الذين يحافظون على صلواتهم، ويوتون زكواتهم، ويصومون ويحجون ويجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وينشرون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p>إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.</p>
<p>عباد الله : لقد اصطفى الله سبحانه رجالاً أخياراً لبناء الإسلام أساساً، وإقامة وإكمالاً، وصيانة ورعاية ونشراً، أفلا تحبون أن تعرفوا أولئك الرجال الأخيار؟ إنهم هم الذين يحافظون على صلواتهم، ويوتون زكواتهم، ويصومون ويحجون ويجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وينشرون كلمة الله، ويغرسون سنة رسول الله ، هؤلاء هم الذين يدفع الله بهم البلايا عن الناس، وبهم يغاث الخلق، وبهم تستجاب الدعوات، لأنهم هم الطائفة الظاهرة على الحق، وهم الذين يحسنون فهمَ وتطبيقَ قوله تعالى : {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن ياتي أحدكم الموت فيقول : ربّ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصّدق وأكن من الصّالحين. ولن يؤخّر الله نفسا إذا جاء آجلها والله خبير بما تعملون}(المنافقون : 10- 11).</p>
<p>قال علماؤنا في معنى هاتين الآيتين : فيها دليل على أنه يجب تعجيل الزكاة، ولا يجوز تأخيرها أبداً، فمتى استحق المسلم الزكاة وتوفرت شروطها وجب عليه أن يعجل بدفعها، سواء كانت زكاة الأموال أو العروض أو الديون أو الحبوب أو الأنعام أو الرواتب أو غير ذلك مما يجب في الشرع تزكيته.</p>
<p>عباد الله : لقد اعتاد المغاربة إخراج زكاة الأموال في بداية شهر محرم من كل عام، تبركا بفاتح السنة الهجرية، وتفاؤلا أن تكون السنة المقبلة مباركة ديناً ودنيا، حتى أصبح الناس يسمون الزكاة &#8220;العاشور&#8221; لتكرار ذلك في  عاشوراء، لا للعُشُر الواجب في بعض أنواع الأموال التي تزكى، فاختيار شهر محرم توقيتا لدفع الزكوات غير واجب، وإنما يجوز لكل مسلم أن يبتدئ سنة زكاته بداية أي شهر من الشهور العربية (القمرية)، ففي تعدد مواقيت الزكاة فائدة إخراجها من حين لآخر، وانتفاع الفقراء والمساكين على مدى شهور العام، وأنتم تعلمون أن الشرع لم يحدد وقتا معينا لزكاة الأموال والماشية -مثلا- إلا مرور العام (الحول) وإن كان قد حدد للحبوب الحِصاد، وللثمار الجِذاذَ، إلا أنا وجدنا بعض المسلمين يعتقد أن الشرع قد حدد شهر محرم لإيتاء الزكاة، وهذا لا دليل عليه، وتعلمون أيضا أن بعض المسلمين رجالا ونساء يكنزون في بيوتهم أو في المصارف والأبناك أموالا يجمدونها ولا يؤدون عنها الزكاة، وهم يحسبون أن الزكاة لا تجب إلا في المال المروَّج، ومنهم من يحسب أن اليتيم لا تجب الزكاة في أمواله إن كان ممن تجب عليهم الزكاة، ويعتبرون ذلك أيضا في حالة العجز والشيخوخة والمرض والإعاقة ومنهم من يحسب أن الديون لا تجب فيها الزكاة، وقد وجدنا من يظُن أن الزيت لا زكاة فيه وهذا وشبهه يكشف لنا أن فقه الزكاة صار غريبا مجهولا بين أهله وذويه.</p>
<p>ومما صار ينتشر كذلك بين المسلمين أن الضرائب التي تفرضها الحكومة تنوب عن الزكاة، وهذا فهم باطل، لا يستند على دليل شرعي، و هناك فروق كثيرة بين الزكاة والضرائب، في التشريع والأهداف والكيفية.</p>
<p>فالزكاة ركن من أركان الإسلام فرضها الله ورسوله، وهي واجبة بالأدلة الشرعية كلها، والضرائب سواء مباشرة أو غير مباشرة لا تقوم على تلك الأصول القوية.</p>
<p>والزكاة ثابتة دائمة لا تُوقف ولا تُرفع، ولا يزول حكمها، والضرائب قد توقف وترفع، وقد يتغير حكمها كلا أوبعضا، أو بعض الأحيان، لأنها تقديرية اجتهادية فقط، بحسب الظروف وعدل الحكام.</p>
<p>والزكاة حدد الله سبحانه مصارفها من فوق سبع سماوات، ولم يكلها لا إلى نبي مرسل، ولا ملَك موكل، والضرائب ليس لها مصارف معينة ولا منضبطة.</p>
<p>والزكاة حدد رسول الله  أصنافها التي تُخرج منها، وأنصبتها، والمقادير الواجبة فيها، والضرائب لا تحظى بهذه الضوابط الشرعية.</p>
<p>والزكاة لا ظلم في مقاديرها، ولا في جمعها ولا في توزيعها. والضرائب قد تُفرض ظلما وعدواناً على البعض، وقد يُجبر عليها من لا يطيقها، وقد تجمع بطرق جائرة، وقد تُصرف في أوجه غير مشروعة والذين يلزمون بأداء ضرائب ثقيلة مرهقة ومُجْحِفة قد يسلكون أساليب غير شرعية للتفلت والتخلص من أداء تلك الضرائب كلا أو بعضا، أما مقادير الزكاة فليس فيها ظلم ولا إرهاق، ومن احتال فيها فإن الله له بالمرصاد، لأنه لم يظلمه.</p>
<p>والمظلوم في الضرائب يجوز له أن يشكو من ظلمه إلى السلطة العادلة، أو إلى الله سبحانه، والغاش المحتال في الزكاة لا يستطيع الناس جميعا أن يَحْمُوه من الله عز  وجل، والله قادر على أن يحمي الصادق المحسن في الزكاة، ويخلف له أضعاف ما أنفق، قال تعالى : {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}(سبأ : 39).</p>
<p>وتالله لو أدى المسلمون حقوق الله لكفاهم شر كل ذي شر ولفتح عليهم بركات من السماء والأرض، ولسقاهم الغيث قبل أن يستسقوا، ولنصرهم على من ظلمهم، ولأخْدَمَ لهم من في السماء والأرض، ولكنه سبحانه يسلط الظالمين بعضهم على بعض.</p>
<p>لقد صارت الزكاة عند البعض -مغرماً- والحرام مغنماً، والربا فائدة ومنفعة، والخمر نشاطا والرشوة إعانة و&#8230;. وإنها لمصيبة عظيمة في الدين، فإنا لله، وإنا إليه راجعون، اللهم ارزقنا إيمانا يباشر قلوبنا، ويقينا صادقا حتى نحب ما أحببت ونبغض ما أبغضت، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<address><strong>الخطبة الثانية</strong></address>
<p> الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار. وبعد :</p>
<p>لقد وهبنا الله سبحانه كل ما نعلم من النعم وما لا نعلم، ولم يطالبنا برد إلا النزر اليسير منها فصار بعضنا يدعي أن الله ينزع منه ماله، ويسلب حريته، ويجبره على ما يكره، فأين نحن من أبي بكر رضي الله عنه الذي أعطى كل ماله، ومن عمر  رضي الله عنه الذي قدم نصف ماله، ومن عثمان بن عفان  رضي الله عنه، ومن عبد الرحمن بن عوف  رضي الله عنه، ومن سعد بن معاذ  رضي الله عنه الذي قال للرسول  : &#8220;خذ من أموالنا ما شئت، ودع منها ما شئت، وللذي أخذت أحب إلى أنفسنا مما تركت&#8221;.</p>
<p>عباد الله : إن للزكاة وظائف اجتماعية قيمة وكثيرة، فهي تطهر نفس معطيها، وماله وخلقه، وتطهر آخذها من الحسد والضغينة، وتحافظ على روح الجماعة والألفة والمحبة بين المسلمين قال تعالى : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إن صلواتك سكن لهم}(التوبة : 103).</p>
<p>والزكاة تحفظ للفقراء والمساكين ماء وجوههم من التسول والاستجداء الذي لا يبقى معه همة ولا كرامة، وهي تُعين الفقراء والمساكين على العمل والحركة، وتبعث فيهم روح العمل والإنتاج، حتى يعطوا هم الزكاة لمن يستحقها.</p>
<p>لكنّ مثل هذه الآثار الطيبة لا تحققها تلك الزكوات التي توزع بكيفية عشوائية وغير منتظمة لا في أوقاتها، ولا في مقاديرها ولا في أحوال من يأخذها.</p>
<p>فها أنتم تشاهدون القوافل المتتابعة من الأطفال والنساء والرجال في كل الدروب والشوارع يطلبون الزكاة، وكم تسمع منهم من سب وشتم إذا لم يعْطَوْا، حتى صار الناس يعطونهم بدون نية الزكاة ولا الصدقة، دفعاً لشرورهم وإسكاتاً لألسنتهم، وأنتم تعلمون أن الزكاة يجب أن تدفع لمستحقيها، وهم في دورهم. وذلك بعد معرفة أحوالهم وتقدير حاجاتهم&#8230; فهل ما يعطى لهؤلاء وهم في الشوارع يعتبر زكاة شرعية؟ وهل كل من يسأل الزكاة أو الصدقة هو من الأصناف الثمانية؟ وهل الزكاة تربي المجتمع وتعالج مشاكله بهذه الفوضى؟ إن ما تشاهدونه يخزي ويحزن ويؤسف، ويشوه مظاهر الأمة والدولة، وهذا مناقض لأهداف الزكاة ومقاصدها.</p>
<p>فاحذر أيها المسلم أن يلغي الشرع زكاتك فتكون يوم القيامة من الخائبين.</p>
<p>عباد الله : إن الله الذي فرض علينا الزكاة هو الذي فرض علينا أن نبحث عمن يستحقها من الأصناف التي حددها القرآن من أجل تقدير حاجاتهم وإيصالها إليهم وهم في بيوتهم مكرَّمون، لأن ذلك من حقوقهم الواجبة علينا. قال تعالى : {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}(المعارج : 24- 25) ومعلوم أنه ليس من حسن  الأدب أن تقول لمن أقرضك : تعال خذ دينك!.</p>
<p>واعلم أيها المسلم أن الذي فرض  عليك الصلاة فرض عليك أوقاتها وكيفيتها وفرض عليك الصوم ووقته وكيفيته والحج ووقته وكيفيته فكل مخالفة في وقت العبادة المفروضة وكيفيتها يعرِّضها للبطلان وكذلك الزكاة لها أوقاتها وأحكامها وآدابها، فالذي يزكي ولا يراعي أحكام الزكاة ولا آدابها ولا شروطها فهو كأنما أكره على إعطائها ليتخلص منها ومن مشاكلها، فهو لا يجد لذة ولا راحة في معاناة البحث عن مستحقيها وفي توزيعها على الوجه المشروع، وقد يحرم من ثوابها يوم القيامة.</p>
<p>وإذا كانت أحوال بعض المسلمين لا تسمح لهم بمباشرة البحث عن المحتاجين والمعوزين والمحرومين، ولا يمكنه التريث والتحقق من أجل الإحسان في تقدير حاجاتهم، فليبحث عمن يكفيه هذه المهمة، ولكن ممن عُلِم عنه الأمانة والخبرة في هذا المجال، لأن الله سبحانه سيسأل الجميع يوم الفزع الأكبر، سيسأل المزكي ويسأل المكلف المؤمن، ويسأل الجشعين، الذين لا يستحقون الزكاة ولكنهم يطوفون بأنفسهم وأطفالهم ونسائهم في الشوارع والأزقة والأبواب، فيحرمون منها المتعففين المحتاجين حقا، الذين يكرهون مزاحمة المحترفين، أو لا يستطيعون لمرض أو عجز أو حياء، كما سيسأل الله السلطة المسؤولة حين تغض الطرف عن المتسولين المحترفين، ونحن نعلم أن المسؤولين بإمكانهم أن يميزوا بين المحترفين والمحرومين حقا، ويدبروا هذا الأمر بإحكام ونظام حسب الطاقة والوسع، وتؤدب غير المحتاجين بما يناسب.</p>
<p>اللهم فقهنا في ديننا وبصرنا بعيوبنا وزهدنا فيما يضلنا ويفتننا، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>متابعات ثقافية &#8211; &#8220;سبيل الله&#8221; في القرآن الكريم والحديث الشريف(2/1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Dec 2003 11:28:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 203]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اٍلأستاذ عبد العالي معكول]]></category>
		<category><![CDATA[الدارسين المعاصرين]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور أحمد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[المفسرين والمحدثين]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الدكتوراه]]></category>
		<category><![CDATA[سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الهلالي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الروگي]]></category>
		<category><![CDATA[موارد سبيل الله في القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21808</guid>
		<description><![CDATA[موضوع رسالة الدكتوراه للأستاذ عبد العالي معكول نوقشت هذه الرسالة يوم الخميس 23 أكتوبر 2003، من قبل لجنة تتكون من الدكاترة : عبد الحميد العلمي رئيساً، والأعضاء : محمد أبياط، ومحمد الروگي، وعبد الله الهلالي، وكان قد أشرف عليها فضيلة الدكتور أحمد البوشيخي. وقد نال الطالب ميزة مشرف جداً. وفيما يلي تقرير عن الرسالة : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1><span style="color: rgb(153, 51, 0);">موضوع رسالة الدكتوراه للأستاذ عبد العالي معكول</span></h1>
<p>نوقشت هذه الرسالة يوم الخميس 23 أكتوبر 2003، من قبل لجنة تتكون من الدكاترة : عبد الحميد العلمي رئيساً، والأعضاء : محمد أبياط، ومحمد الروگي، وعبد الله الهلالي، وكان قد أشرف عليها فضيلة الدكتور أحمد البوشيخي. وقد نال الطالب ميزة مشرف جداً. وفيما يلي تقرير عن الرسالة :</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 128, 128);">خـطــة الـبـحــث:</span></h2>
<p>لقد جاء البحث مكونا من قسمين: خصصت القسم الأول للدراسة، والقسم الثاني لجمع النصوص الحديثية، وقسمته على أربعة فصول : خصصت الفصل الأول للحديث عن (سبيل الله) لدى المعجميين.</p>
<p>وأما الفصل الثاني فقد خصصته للحديث عن (سبيل الله) لدى المفسرين والمحدثين.</p>
<p>وأما الفصل الثالث من هذا الباب فقد خصصته للحديث عن (سبيل الله) لدى الفقهاء.</p>
<p>وأما الفصل الرابع والأخير من هذا الباب فقد وقفت فيه على أقوال العديد من الدارسين المعاصرين.</p>
<p>وأما الباب الثاني فقد خصصته للحديث عن (سبيل الله) في القرآن والحديث وذلك في خمسة فصول، تحدثت في الفصل الأول عن موارد سبيل الله في القرآن وعلاقاته.</p>
<p>وأما الفصل الثاني، فقد خصصته للحديث عن موارد (سبيل الله) في الحديث وعلاقاته.</p>
<p>وانطلاقا من موارد (سبيل الله) في القرآن والحديث كان لابد من الحديث عن اتباع سبيل الله والدفاع عنه وكان ذلك هو محور الفصل الثالث من هذا الباب.</p>
<p>وبما أنني تحدثت عن الدفاع عن سبيل الله كان لابد من الحديث عن الصد عن سبيل الله والإضلال عنه، وكان ذلك هو محور الفصل الرابع.</p>
<p>وأما الفصل الخامس والأخير فكان عبارة عن خلاصة لمفهوم (سبيل الله) وخصائصه وذلك في مبحثين: سقت في المبحث الأول تلخيصا لمختلف الأقوال في الموضوع مرتبة في جداول ترتيبا تاريخيا، وسقت فيها ما ينيف عن مائة وأربعين قولا.</p>
<p>وأما المبحث الثاني فقد وقفت فيه على أهم خصائص سبيل الله، ثم أعقبته بخلاصة للباب الثاني وختمت البحث بخاتمة، وقفت فيها على أهم النتائج.</p>
<p>أما القسم الثاني من هذا البحث فقد جمعت فيه النصوص الحديثية المشتملة على لفظ (سبيل الله) وما يتصل به الواردة في الكتب الستة.</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 128, 128);">أهـم النتائـج:</span></h2>
<h5><span style="color: rgb(51, 102, 255);">أولا عند اللغويين:</span></h5>
<p>لقد ورد سبيل الله عند اللغويين بمعنى طريق الله ومنهجه ومحجته وصراطه المستقيم وهو الإسلام الذي من خصائصه الوضوح والإستقامة والسهولة والعموم في الخير.</p>
<h5><span style="color: rgb(51, 102, 255);">ثانيا: عند المفسرين والمحدثين:</span></h5>
<p>أما المفسرون والمحدثون فإنهم يفسرون لفظ (سبيل الله) في نصوص القرآن والحديث طبقا لما جاء عند اللغويين وأما معناه في آية الصدقات فإن منهم من عممه على جميع أنواع القرب والطاعات، ومنهم من فسره بالغزو والحج والعمرة، ومنهم من قصر معناه على الغزو وما يحتاجه الغزاة والمجاهدون من سلاح وعتاد، ومنهم من حكى الخلاف الواقع بين العلماء من غير ترجيح.</p>
<h5><span style="color: rgb(51, 102, 255);">ثالثا: عند الفقهاء:</span></h5>
<p>يتركز حديث الفقهاء على مصرف (سبيل الله) وتتلخص مذاهبهم فيما يلي:</p>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">أ &#8211; الأحناف، وقد اختلفوا في الموضوع، ومن أقوالهم:</span></h3>
<p>- إن الغزو والجهاد من سبيل الله.</p>
<p>- يعطى طالب العلم من سهم (سبيل الله) بشرط الاحتياج.</p>
<p>- يدخل في هذا السهم جميع القرب والطاعات.</p>
<p>- يعطى الحاج المنقطع من سهم (سبيل الله) بشرط الفقر والاحتياج والتمليك.</p>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">ب &#8211; المالكية:</span></h3>
<p>- وأما المالكية فإنهم متفقون على أن (سبيل الله) يشمل الغزو والجهاد والرباط.</p>
<p>- يعطى المجاهد والمرابط عندهم ولو كان غنيا من هذا السهم.</p>
<p>- يجيزون الصرف من سهم (سبيل الله) في مصالح الجهاد من سلاح وعتاد.</p>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">ج &#8211; الشافعية : وتتلخص آراؤهم في الموضوع فيمايلي:</span></h3>
<p>- إن المقصود بـ (سبيل الله) الجهاد فقط.</p>
<p>- يعطى المجاهد من هذا السهم ما يعينه على جهاده ولو كان غنيا.</p>
<p>- يشترطون أن يكون الغزاة متطوعة لا يتقاضون رواتب على غزوهم.</p>
<p>- يجيزون الصرف من سهم (سبيل الله) على ما يلزم المجاهدين من سلاح ومعدات.</p>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">د &#8211; الحنابلة:</span></h3>
<p>- وأما الحنابلة فإنهم يقصرون هذا السهم على الغزاة المتطوعين الذين ليس لهم رواتب من ميزانية الدولة.</p>
<p>- يجيزون الدفع من سهم (سبيل الله) للمجاهدين ولو كانوا أغنياء.</p>
<p>- يجيزون شراء السلاح والعتاد من هذا السهم.</p>
<p>- يدخلون الحج في سهم (سبيل الله) وكذا طلب العلم وشراء الكتب في أحد أقوالهم.</p>
<p>- لا يجيزون الصرف من هذا السهم في بناء القناطر والسقايات والطرق على الصحيح.</p>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">هــ &#8211; الشيعة:</span></h3>
<p>- الشيعة يعممون سبيل الله على جميع أنواع القرب والطاعات.</p>
<p>- يُدخلون فيه جميع سبل الخير والمصالح العامة.</p>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">و &#8211; الدارسون والباحثون المعاصرون :</span></h3>
<p>- وأما الباحثون المعاصرون الذين لا يلتزمون بمذهب فقهي معين فإنهم يتوسعون في مدلول (سبيل الله) ليشمل الجهاد بالسلاح وغيره لإعلاء كلمة الله.</p>
<p>- يرون أن جميع سبل الخير التيتحقق كلمة الله في الأرض والدفاع عن أرض الإسلام تدخل في سبيل الله.</p>
<p>وهكذا وبعد النظر في مجمل الأقوال التي وقفنا عليها في الموضوع والتي تنيف عن حوالي مائة وخمسين قولا للغويين والمفسرين والمحدثين والفقهاء وغيرهم من مختلف العصور لِــ(سبيل الله) يمكن أن نقول:</p>
<p>1- إن المذاهب كلها اتفقت على أن الجهاد داخل في سبيل الله قطعا.</p>
<p>2- إن الصرف من سهم في سبيل الله لأشخاص المجاهدين مشروع.</p>
<p>3- انفرد الحنابلة بجواز الصرف من سهم (سبيل الله) إلى الحجاج والعمّار في أحد أقوالهم.</p>
<p>4- اشترط الحنفية في المجاهد أن يكون محتاجا.</p>
<p>5- انفرد بعض الفقهاء القدامى والعديد من الفقهاء المعاصرين بجواز الصرف من سهم (سبيل الله) في جميع سبل الخير والمصالح العامة للمسلمين تبعا لرؤيتهم الواسعة في مدلول الجهاد.</p>
<p>وعموما فإن أقوال الدارسين ترجع عند الاختصار والتحقيق إلى قولين أو مذهبين: تخصيص مصرف (سبيل الله) في الجهاد والغزو، أو تعميمه على كل أفعال الخير.</p>
<h6>في العدد القادم : <span style="color: #333300;">&#8220;سبيل الله&#8221; في نصوص القرآن والحديث</span></h6>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
