<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; محبة الله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أفعال المحبة المسندة إلى الله تعالى في القرآن الكريم:دلالات ومقاصد   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:53:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أفعال المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18214</guid>
		<description><![CDATA[إن الناظر في كتاب الله تعالى يقف في آيات عديدة ومواطن كثيرة على أفعال أسندها الله تعالى لذاته العلية، ومن ذلك فعل &#8220;أحب&#8221; في المضارع مثبتا نحو (الله يحب) ومنفيا نحو (الله لا يحب)، وبتتبع المواطن التي وردت فيها الصيغتان ومعمولات الفعل &#8220;أحب&#8221; يمكن التساؤل عما يلي: ماهي أهم المعمولات التي ورد الفعل بها وأسندها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الناظر في كتاب الله تعالى يقف في آيات عديدة ومواطن كثيرة على أفعال أسندها الله تعالى لذاته العلية، ومن ذلك فعل &#8220;أحب&#8221; في المضارع مثبتا نحو (الله يحب) ومنفيا نحو (الله لا يحب)، وبتتبع المواطن التي وردت فيها الصيغتان ومعمولات الفعل &#8220;أحب&#8221; يمكن التساؤل عما يلي:</p>
<p>ماهي أهم المعمولات التي ورد الفعل بها وأسندها الله تعالى لنفسه؟ وما هي المعمولات التي نفى الباري تعالى نسبتها لذاته؟ وما دلالاتها الإيمانية والعملية في حياة المسلم والأمة؟ وما أثر التخلق بنفس الأخلاق حتى يصير العبد محبا لما يحبه الله مجتنبا ما لا يحبه؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا نماذج مما يحبه الله تعالى:</strong></span></p>
<p>نكتفي في هذا المقام بذكر نماذج مما أثبت الله تعالى لذاته أنه يحبه؛ إذ غرضنا التنبيه على أهمية هذا الفعل ومعمولاته في استقامة الحياة عموما. وذلك على النحو الآتي:</p>
<p>- قال تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين (البقرة: 195).</p>
<p>- قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴿(البقرة: 222).﴾</p>
<p>- قال تعالى: بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (آل عمران: 76).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران: 159).﴾</p>
<p>- قال تعالى: اعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة: 13).﴾</p>
<p>- قال تعالى: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (المائدة: 42).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (التوبة: 4).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (التوبة: 7).</p>
<p>- قال تعالى: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات: 9).﴾</p>
<p>- قال تعالى: أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة: 8).﴾</p>
<p>- قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا (الصف: 4).﴾</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا مستفادات:</strong></span></p>
<p>يتبين أن الله تعالى أسند إلى نفسه من خلال فعل &#8220;يحب&#8221; في المضارع ومعمولاته جملة من المحبوبات تفيدنا في استمداد الهدايات الآتية:</p>
<p>- أن مفعولات فعل &#8220;يحب&#8221; ليست من طبيعة مادية وإنما من نوع القيم الخلقية الفاضلة (الإحسان، التوبة، التطهر، التقوى، القسط، التوكل..).</p>
<p>- أن المفعولات السابقة لم ترد مذكورة بصيغتها الاسمية المجردة وإنما وردت محبوبة وهي صفة يتلبس بها عباد الله تعالى (المحسنون، التوابون، المتطهرون، المتقون، المقسطون، المتوكلون&#8230;).</p>
<p>- أن المعمولات التي وردت محبوبات لله تعالى إنما هي في الحقيقة وصريح اللفظ العباد الذين تخلقوا بهذه القيم الخلقية والإيمانية الفاضلة.</p>
<p>- كل هذه الصفات التي يحب الله تعالى بسببها عباده إنما وردت في أحد سياقين: سياق الأمر بالتخلق بها وتنبيه العباد إلى الحكمة من الأمر بها وهي أن الله تعالى يحب أصحابها؛ كما في قوله تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة: 195)، وإما في سياق مدح العاملين بالصفة المتخلقين بها؛ والمدح مشعر بالأمر والإرشاد إلى التخلق بالصفة الممدوحة عند الله تعالى كما في قوله تعالى: بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (آل عمران: 76).﴾</p>
<p>- أن هذه المعمولات لا يكون لها معنى وقيمة إلا إذا تخلق بها العباد تخلقا يجمع العلم بها وبمقتضياتها والإيمان بها والعمل بها بحيث يُرى أثرها وأثرُ التخلق بها في تهذيب النفوس وصلاح الأعمال وإشاعة الخير في الحياة.</p>
<p>- أن كل فضيلة من هذه الفضائل مطلوب العمل بها في كل مرافق الحياةِ حياةِ الفرد والجماعات والأمة، فلا يقتصر على قطاع دون آخر ولا على مستوى دون الآخر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا أمثلة على ما لا يحبه الله تعالى:</strong></span></p>
<p>- قال تعالى: وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة: 197)، و(المائدة: 87).</p>
<p>- قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (النساء: 107).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (الأنفال: 58).</p>
<p>- قال تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (القصص: 76).﴾</p>
<p>- قال تعالى: وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (القصص: 77).﴾</p>
<p>- قال تعالى: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍلقمان: 18).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (الشورى: 40).﴾</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعا مستفادات:</strong></span></p>
<p>مثل ما سبق في المجموعة السابقة من محبوبات الله تعالى يمكن &#8211; في هذا السياق من الإخبار عما لا يحبه الله تعالى- استفادة الهدايات الآتية:</p>
<p>- أن العباد الذين أخبر الله تعالى أنه لا يحبهم هم العباد الذين اتصفوا بصفات مذمومة طبعا وشرعا مثل: (الاعتداء، الخيانة، الفرح، الإفساد، الاختيال والفخر، الظلم&#8230;)</p>
<p>- أن هذه الصفات لحقها الذم طبعا وشرعا لما يترتب عنها من فساد للحياة، وحط من الكرامة الإنسانية، وعبث بنظام الحياة، وتهديد للأمن والطمأنينة والاستقرار النفسي والاجتماعي، وخروج عن نواميس الله تعالى وسننه في إقامة الحياة على سنن العدل والفضل، والخير والصلاح.</p>
<p>- أن هذه المذمومات / اللا محبوبات عند الله تعالى إنما وقع التنبيه عليها لكونها أصولا لما عداها من الشرور، ومن كبائر الرذائل التي إذا دخلت النفس وشاعت في المجتمع ترتبت عنها كل المفاسد الأخرى.</p>
<p>- أن الفساد يزداد كلما اتصف الناس بهذه الصفات ومارسوها في المجتمع كما أن الخير يزداد كلما ازداد المؤمنون به العاملون به.</p>
<p>وفي الأخير يمكن القول إن الله تعالى وهو يخبرنا عما يحب وعما لا يحب إنما يرشد سبحانه عبادَه إلى ما فيه قوام مصالحهم وصلاح حياتهم فيسعوا إلى جلبه تعلما وتعليما تحققا وتخلقا وتربية، و في إخباره تعالى بما لا يحب توجيه إلى ما فيه هدم للحياة وإفساد لها وتضييع للحقوق ليعمل العباد على دفعه واجتنابه.</p>
<p>والله أعلم وأحكم</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله تعالى كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 14:01:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام ابن القيم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأسباب العشرة]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[مدارج السالكين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12020</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله&#8221;، هو الكتاب الذي ألفه عبد العزيز مصطفى كامل في شرح لأسباب ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)، التي تعد سببا في تحصيل محبة الله تعالى. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله&#8221;، هو الكتاب الذي ألفه عبد العزيز مصطفى كامل في شرح لأسباب ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)، التي تعد سببا في تحصيل محبة الله تعالى.<br />
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>«الأسباب الجالبة للمحبة، والموجبة لها وهي عشرة: </strong></span><br />
أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه، ليتفهم مراد صاحبه منه.<br />
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.<br />
الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.<br />
الرابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى، والتسنُّم إلى محابّه وإن صعب المرتقى.<br />
الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.<br />
السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.<br />
السابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.<br />
الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.<br />
التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.<br />
العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.<br />
فمن هذه الأسباب العشرة: وصل المحبون إلى منازل المحبة. ودخلوا على الحبيب. وملاك ذلك كله أمران: استعداد الروح لهذا الشأن، وانفتاح عين البصيرة، وبالله التوفيق».<br />
افتتح الشيخ كتابه بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وما أعددت للساعة؟» قال: حب الله ورسوله، قال: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فما فرحنا، بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك مع من أحببت».<br />
ثم شرع في شرح هذه الأسباب والتعليق عليها واحدا واحدا، وبدأ بالسبب الأول وهو:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به،</span></strong> كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه، ليتفهم مراد صاحبه منه.<br />
شرح هذا السبب من خلال عناوين فرعية، أولها: محبة القرآن هي طريق القلب والعقل إلى معرفة ما يحبه الله. فجعل محبة القرآن مفتاح القلوب والعقول للولوج إلى معرفة ما يحب الله ويرضاه.<br />
ثم أتبعه باعتبار تدبر القرآن الكريم وسيلة لمعرفة الله ودليلا على محبته..<br />
ثم ذكر جملة من أخلاق أهل القرآن ومسؤوليتهم في أسرتهم وداخل مجتمعهم.<br />
ثم حذر من خطورة هجر القرآن، وذكر أنواع الهجر نقلا عن ابن القيم في كتابه (الفوائد). وختم شرح السبب الأول لنيل المحبة ببيان منازل الموصولين بالقرآن ودرجاتهم وهم يرتقون في جنان الخلد يقرؤون ويرتلون.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">السبب الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.</span></strong><br />
فقال في الشرح: «القائم بالفرائض محب، والقائم بالنوافل بعدها محبوب».<br />
ومعتمده في شرح هذا السبب هو الحديث القدسي الذي فيه: (..وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه،..).<br />
ثم بين أن المقتصرين على أداء الفرائض دون النوافل هم المقتصدون أو هم أصحاب اليمين. وأما الذين يتقربون إلى الله بالنوافل زيادة على الفرائض فهم السابقون بالخيرات المقربون إلى الله تعالى المحبوبون إليه. وقد ذكر الله سبحانه الصنفين؛ المحبين والمحبوبين في سورتي فاطر والواقعة.<br />
ثم سرد جملة من النوافل التي يتقرب بها إلى الله وينال بها درجة المحبوبية، من عبادة الصلاة والصيام والإنفاق والحج والعمرة..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.</strong></span><br />
بدأ الشيخ شرح هذا السبب بالحديث عن فضل الذكر ومنزلة الذاكرين عند الله، ثم أتبعهما بجملة من أنواع الذكر، والحكمة من ضم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأذكار المأثورة. وختم شرح هذا السبب بذكر الأعمال التي تجعل العبد من الذاكرين الله كثيرا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الرابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى، والتسنُّم إلى محابّه وإن صعب المرتقى.</strong></span><br />
بدأ بذكر منزلة الإيثار وعلامة نيلها، ثم أردفها بالأمور الثلاثة المعينة للعبد على إيثار محاب الله وأولها قهر هوى النفس، وثانيها مخالفة هوى الناس، وثالثها مدافعة ومجاهدة الشيطان وأوليائه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.</strong></span><br />
خلال شرحه لهذا السبب حاول الشيخ إبراز أهمية معاني صفات الله تعالى في تثبيت حقيقة الإيمان في النفوس بعيدا عن تفسير بعض الطوائف الإسلامية لتلك الصفات بالتعطيل أو بالتشبيه أو بالتجسيم.. وختمه بالإشارة إلى أنه لا بد من معرفة محاب الله ومبغوضاته بعد معرفته بأسمائه وصفاته..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.</strong></span><br />
بدأ في شرحه لهذا السبب بالاستدلال على أن عالم الشهادة حافل بالأدلة العقلية الداعية إلى وجوب المحبة الحقيقية لله تعالى. ثم بين معاني قوله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها). وختم شرح هذا السبب بإشارات وأمثلة على آلاء الله وآياته في نفس الإنسان الموجبة لمحبته.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب السابع: انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.</strong></span><br />
بدأ الشارح أولا بإيراد المعاني التي تحوم حول كلمة (انكسار) وأن الخشوع هو أقرب تلك المعاني. ثم أردف بذكر معاني الخشوع وتفسيراته، وركز على اعتبار الصلاة محلا للخشوع مستدلا بقوله تعالى: (قد افلح المومنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)، مع التنبيه على أنها ليست المحل الوحيد له. ثم ذكر درجات الخشوع الصادق، والخطوات العملية لتحصيله.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.</strong></span><br />
بدأ الشيخ شرح هذا السبب بسؤال: لماذا كان هذا السبب من أبلغ الأسباب الدالة المحبة الحقيقية؟!<br />
وأعقب هذا التساؤل بوصف أهل الأسحار بما جاء في قوله عز وجل: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)، وأنهم بسبب تجافيهم عن فراش النوم، وقيامهم بين يدي البارئ تعالى استحقوا أن يكونوا أشرف أهل المحبة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.</strong></span><br />
في بداية شرحه لهذا السبب تساءل الشيخ عن أسباب وجوب محبة الله تعالى للمتحابين فيه، وعن الخصال المطلوب وجودها فيمن يُختار للصحبة والمحبة، ثم ذكر منافع مجالسة الصادقين المحبين، وأن خير تلك المجالس هي مجالس أهل العلم والذكر التي ينبغي على المسلم الالتزام فيها بالصمت كلما كان في الصمت مصلحة، وضرورة الكلام إذا كان في الكلام خير ومنفعة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.</strong></span><br />
ومدار شرحه لهذا السبب كله يحوم حول ضرورة الحفاظ على سلامة القلب، ثم وما قيل في حقيقة القلب السليم، والأسباب المفضية إلى مرض القلب ومعظمها دائر على الأصول الثلاثة للمعاصي وهي الإشراك والإلحاد ومخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر الطرق الأربعة للوقوف على عيوب النفس، وهي: المجالسة بين يدي شيخٍ بصيرٍ بعيوب النفس وطُرق علاجها. ومصاحبة صديق بصير متدين يلاحظ أفعاله وأحواله ويهدي إليه عيوبه. ومعرفةَ عيوبِ نفسِه من ألسنةِ أعدائه، ومخالطة الناس. وختم شرح هذا السبب بوسائل الحفاظ على سلامة القلب، والوسائل التي تُعرَف بها سلامته.<br />
هذا ملخص لجملة ما ذكره الشيخ عبر صفحات الكتاب التي بلغت 167 صفحة، وهو بلا شك ملخص لا يغني عن قراءة الكتاب ولكن يعطي صورة مجملة لأهم ما احتوته تلك الصفحات من العبارات والمعاني. والأهم من الكتاب كله ومن تلك الأسباب وشرحها، هو تمثلها في حياتنا اليومية وفي أفعالنا وأقوالنا ومجالسنا ومعاملاتنا وعلاقاتنا.. حتى ننال محبة الله ويحق علينا قول ربنا عز وجل: (يحبهم ويحبونه)، فإذا أحبنا الله كان سمعنا الذي نسمع به، وبصرنا الذي نبصر به، ويدنا التي نبطش بها، ورجلنا التي نمشي بها، وإن سألناه أعطانا وأجابنا، ولئن استعذناه أعاذنا وحمانا..<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن قيم الجوزية 3/18،19.<br />
رواه البخاري ومسلم واللفظ له، في كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، ح:163-2639.<br />
قال: «هجر القرآن أنواع أحدها هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه. والثاني هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به. والثالث هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه. والرابع هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه. والخامس هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها فيطلب شفاء دائه من غيره».<br />
بتصرف من كتاب الفوائد ص:82.<br />
صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، ح: 6502.<br />
قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)، فاطر/32.<br />
قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ)، الواقعة/27. وقوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) الواقعة/10،11.<br />
إبراهيم/34.<br />
المومنون/1،2.<br />
السجدة/16.<br />
المائدة/54.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الـمحبة (الأخيرة) إدراك المحبة رهين بتطهير القلب من الخطايا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 10:03:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[إدراك المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[إدراك المحبة رهين بتطهير القلب]]></category>
		<category><![CDATA[الخطايا]]></category>
		<category><![CDATA[تطهير القلب]]></category>
		<category><![CDATA[تطهير القلب من الخطايا]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله نور يقود العبد إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الـمحبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14187</guid>
		<description><![CDATA[بعدما اعتبر الشيخ المحبة جوهراً للقرآن الكريم وأنها مركبة  السائرين إليه عز وجل وبعدما تحدث عن تجليات محبة الله عز وجل لعباده يتحدث في الحلقة الثالثة والأخيرة عن كيفية إدراك المحبة وأنه رهين بتطهير القلب من الخطايا والذنوب محبة الله نور يقود العبد إلى الله أسماء الله الحسنى وصفاته العلا توجد في كتاب الله عز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعدما اعتبر الشيخ المحبة جوهراً للقرآن الكريم وأنها مركبة  السائرين إليه عز وجل وبعدما تحدث عن تجليات محبة الله عز وجل لعباده يتحدث في الحلقة الثالثة والأخيرة عن كيفية إدراك المحبة وأنه رهين بتطهير القلب من الخطايا والذنوب</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>محبة الله نور يقود العبد إلى الله</strong></span></p>
<p>أسماء الله الحسنى وصفاته العلا توجد في كتاب الله عز وجل وكتاب الله نزل للناس أجمعين ليقرأه كل واحد على وزان نفسه، يقرأ نفسه من خلال القرآن، والإنسان مدعو لمشاهدة نفسه في ميزان الله وإنما ميزانه كتابه عز وجل، لما تقرأ آيات القرآن الكريم انظر إلى نفسك أين أنت من آيات الصديقين والصالحين، آيات الطالحين والكافرين، آيات الخير وشروط الخير، آيات الضلال وشروط الضلال، بين هذا وذاك مراتب شتى أين أنت منها؟   كتاب الله أُنزِل لتبصِر به الله تعالى ولتبصر به الكون وتبصر به نفسك والحياة حولك وكل شيء {أبصر به وأسمع} ما أشد إبصاره وإسماعه، القرآن الكريم يُبَصِّر الناس ويسمعهم فتحتاج إذن إلى أن تفتح فقط بصيرتك {فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} وعمى القلوب إنما يكون حينما يكثر العبد من الذنوب ولا يستغفر ولا يتوب، جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((تُعْرض الفِتَنُ على القُلُوب كعرْض الحصِير عُوداً عوداً. فأيّ قلْب أُشربَها نُكتَتْ فيه نُكْتةٌ سودَاءَ، وأيّ قلبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ فِيه نُكْتةٌ بيْضاءُ، حتّى تعُودَ القُلُوب على قلْبَيْن : قلْبٍ أسْود مُرباداً كالكُوزِ مُجَخِّياً، لا يعْرِفُ معْروفاً ولا يُنْكِر مُنْكَراً، إلا ما أُشْرِبَ مِن هواهُ،وقَلْبٍ أبْيَض لا تَضُرُّه فِتْنةٌ ما دَامتِ السّماوات والأرْض)) ((تعرض الخطايا على القلوب عرض الحصير)) والنسيج هو من أشد الأشياء متانة، فإذا نُسجَت الخطايا على القلب صارت غلافاً كالحصير قويا متينا فتُغلِّف القلب تغليفا كما غُلِّفَت قلوب بني إسرائيل &#8220;وقالوا قلوبنا غُلف&#8221; -والعياذ بالله- والشيطان هذا دأبه وسعيه، يسعى لتغليف القلوب، يحاول تغليف القلب بأسوأ الذنوب، ذنب بعد ذنب وبسرعة قبل أن يتوب العبد، عسى أن يتمكن من ذلك القلب ويلقيَه حينئذ بواد القمامات والقاذورات ولذلك كانت نصيحة محمد صلى الله عليه وسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))(رواه الإمام أحمد والترمذي) لكن مع الأسف القلوب إذا غُلفت يصعب عليها أن تستفيد من كوثر النبوة، وأتبع : من الاتباع مباشرة إذا أذنبت ذنبا أتبعه بحسنة مباشرة، لا تقل غدا لأن تلك السيئة تنتشر كالمكروب وتقوم بالنسج مع ما سبق في قلبك من سيئات وتغلف قلبك تغليفا، عرض الحصير عودا عودا ولذلك وجب أن تتبع السيئة بالحسنة قبل أن تصبح نسيجا لأنها إذا أصبحت نسيجا يصعب  انتزاعها من قلبك، ((وأتبع السيئة الحسنة)) فعل تعدى إلى مفعولين في لحظة واحدة، وأتبع السيئة المفعول به الأول الحسنة المفعول به الثاني في المكان بفعل واحد مما يدل على تزامن الفعل أنه عمل واحد في اللحظة أتبعها بحسنة قال صلى الله عليه وسلم : ((تمحها)) وهذا يسمى في النحو جواب الأمر، وجواب الأمر يفيد اللزوم، أتبع تمح، اجتهد تنجح، يعني مائة في المائة ليس فيها شك، حينما تتبعها تمسحها كاملة فالعبد إذن إذا تخلص من ذنوبه ذاق حلاوة الإيمان حينئذ، وحينئذ فقط. عندما يتخلص العبد من الذنب ويتطهر منه يتذوق كما يقع للإنسان المزكوم يفقد حاسةالشم وعندما تعود له حاسة الشم  يعرف أنه بدأ يتعافى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث عن هذا الإنسان الذي تغلف قلبه بالذنوب ((لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا)) فقد اختلطت عنده رائحة الخير برائحة الشر، كأنه مزكوم لا يفرق بين الرائحة الطيبة اللطيفة والرائحة الخبيثة النتنة، فكذلك الذنوب والأعمال الصالحة لدى العبد الذي له قلب يذوق فلكي تدرك المحبة جرد قلبك من الخطايا، يذق المائة في المائة، لو أنك جردت قلبك من الخطايا حقا لذاق هذا المعنى الذي تحدث عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأخبر به الصالحون ممن ذاقوا حينما قال الله عز وجل في القرآن الكريم {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}  هذا هو المعنى الذي نتحدث عنه، كثير  من الناس اتخذوا من دون الله أندادا يرجعون إليهم في العسر واليسر، يطلبون منهم سواء كانوا أحجارا أوأشجاراً أو غير ذلك،  ساووهم مع الله تعالى في المحبة، يحبونهم  كحب الله، فهؤلاء تساوى الذوق عندهم، الطعام الطيب والطعام الرديء سواء، {يحبونهم كحب الله} بينما المؤمن الصافي القلب أشد حبا لله {والذين آمنوا أشد حبا لله} و&#8221;أشد&#8221; صيغة تفضيل، العبد يفضل حب الله على كل حب وحب الله أمر لو امتلك على عبد قلبه لما وجد بعد ذلك راحة إلا في الاقتراب منه، الإنسان الذي يحب بلاداً أو يحب إنساناً متى يكون في راحة وسعادة؟</p>
<p>في حالتين : عندما يكون في تلك البلاد قريبا من محبوبه أو من المكان الذي يحبه، أو عندما يكون مسافراً إليه.  فكذلك العبد المحب لربه لا يجد راحته إلا في حالين إما أن يكون إلى جانب ربه و((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) أو يكون في حالة السير إلى ربه ولذلك رتب النبي صلى الله عليه وسلم الحسنات على الخطوات التي يخطوها العبد إلى المسجد وهو يقصد الصلاة، لم يخرجه منبيته شيء سوى الصلاة، شيء عظيم جدا، ألا يخرجك من بيتك أو من متجرك أو من مكان عملك شيء إلا الصلاة، تركتَ المال والأعمال وتركت سكينة المنزل ودفء الفراش تقصد في خطوات مشاءً إلى الله في الظلم وقلبك منير، الظلام على الناس الأخرين أما أنت مع أنك تسير في الظلام فأنت تسير في الضوء، لأن العبد إذا خرج إلى الله لا يقصد إلا الله فقلبه منور بنور الله وبصره مُنوَّر بنور الله فهو يرى بنور الله ويسمع بسمعه عز وجل  ((بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة)) أو كما قال صلى الله عليه وسلم لا يسير إلى الله عز وجل إلا محبٌّ له.</p>
<p>نحن في حاجة شديدة إلى مطالعة آلاء الله في الأنفس والآفاق، محتاجين إلى أن نتأمل ونتفكر ونتدبر هذه المعاني التي تعرفنا من هو الله عز وجل؟ وإن معرفتنا به قليلة جداً وإنها مشكلة، إننا كلما عرفناه ازددنا حبا فيه عز وجل، لأن خلاله سبحانه، وصفاته هي صفات المحبة، كل صفاته تقربك إليه وتحببك فيه وإنما يضيع ويضل من جهل هذا، كثير من الناس يبحثون عن أشياء ترضي أنفسهم، كثير من ألوان الضلال من النساء والشهوات {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}.</p>
<p>الإنسان يسعى ويجري وراء الملذات ليجد راحته، لأن راحته في شهوته {زُيِّن للناس حب الشهوات} تزيين فطري لأن الإنسان يبحث عن الراحة، ولكن المشكل هو في طريقة الوصول إلى هذه الراحة، لو قصد فيها -أقول فيها- الله عز وجل لوجد راحته فيها حقا لأنه لم يقصدها لذاتها وإنما قصدها لله سبحانه، وحينما يقصدها لذاتها يدخل في قوله عز وجل : {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله}، فلا يجد راحته لا فيها ولا في غيرها وفي الحديث القدسي : ((عبدي أنت تريد وأنا أريد ولا يكون إلا ما أريد))، كيف تتعارض إرادة العبد مع إرادة الله، إرادة الله قاضية غالبة والله غالب على أمره سبحانه وتعالى : {هو القاهر فوق عباده} ((أنت تريد وأنا أريد ولا يكون إلا ما أريد فإن أطعتني فيما أريد مكنتك مما تريد)) لو تطيع الله فيما يريد يعطيك سبحانه ما تريد أنت، ((وإن عصيتني فيما أريد منعتك مما تريد ولا يكون إلا ما أريد)) فالعبد إذن لو قصد ما قصد من الملذات ولكن بالمنهج الشرعي فمعنى ذلك أنه يعرف لله قدره، فمحبته إذن قاضية على محبة ما دونه. الإنسان بطبعه يحب المال ولكن لأن الله حرم عليه نوعاً من الأنواع فهو يتجنبه طاعة لله عز وجل محبة فيه وهو سبحانه يعطيه من رزقه المال الحلال وتبقى في قلبه محبة الله، ومحبة الله نور يقود العبد إلى الله ولا يحرمه من أي شيء من خيرات الدنيا وخيرات الآخرة ولكن الشيطان يظل الإنسان ويُمنِّيه ويعِدُه الفقر، والله عز وجل هو الغني سبحانه وتعالى، {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}.</p>
<p>اللهم اجعلنا ممن يحبك، ويحب رسولك، ويحب الصالحين من المؤمنين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p><strong>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
